مذكرة استئناف صحة ونفاذ والتزوير بالرد على استئناف حكم بعد ثبوت تزوير عقد البيع
يتناول هذا المقال مذكرة استئناف صحة ونفاذ والتزوير بالرد على استئناف حكم بعد ثبوت تزوير عقد البيع وبعد أن انتهى تقرير الطب الشرعي إلى وجود عبارات أضيفت إلى نسخة العقد في وقت لاحق على التوقيعات، وقضت محكمة أول درجة برد وبطلان العبارات المضافة مع الإبقاء على باقي العقد والحكم بصحته ونفاذه.
ولا يكرر المقال إجراءات الادعاء بالتزوير أو الشرح العام لدعوى صحة ونفاذ؛ وإنما يركز على دفاع المستأنف ضده أمام محكمة الاستئناف، وكيفية الرد على الاعتراض على تقرير الخبير، وحجية نسخة العقد الخالية من الإضافة، وأثر صحة التوقيع، واختلاف الحدود، وملكية البائع، وبيع الجزء المفرز من المال الشائع.
النطاق المستقل للمقال:
هذا نموذج دفاع استئنافي بعد صدور حكم أول درجة بثبوت تزوير عبارات مضافة وصحة ونفاذ باقي عقد البيع. أما كيفية الطعن بالتزوير ابتداءً فلها مقال مستقل مرتبط أدناه.

وقائع نزاع مذكرة استئناف صحة ونفاذ والتزوير
تقوم الصورة العملية على عقد بيع احتفظ كل طرف بنسخة منه. كانت نسخة المشتري خالية من عبارات تفيد أن التعاقد تم بصفة تمثيلية أو لحساب شركة، بينما تضمنت نسخة البائع عبارتين أضيفتا أسفل التوقيعات لتغيير صفة المتعاقدين.
- رفع المشتري دعوى صحة ونفاذ العقد واتخذ إجراءات الشهر.
- قدم أصل عقده وسند ملكية البائع ومستندات العقار.
- قدم البائع نسخة أخرى تتضمن العبارات المضافة.
- طعن المشتري على الإضافة بالتزوير وحدد مواضعها وشواهدها.
- ندبت المحكمة خبيرًا من الطب الشرعي.
- انتهى التقرير إلى أن العبارتين كُتبتا في ظرف كتابي مغاير ولاحق على التوقيعات.
- قضت محكمة أول درجة برد وبطلان العبارتين وصحة ونفاذ باقي العقد.
- استأنف ورثة البائع الحكم، فقدم المشتري هذه المذكرة طلبًا لتأييده.
الطلبات الختامية في الاستئناف
يلتمس المستأنف ضده الحكم بـ:
- رفض الاستئناف موضوعًا.
- تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رد وبطلان العبارات المضافة محل الطعن.
- تأييد الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع بعد استبعاد الجزء المزور.
- إلزام المستأنفين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
الدفع الأول: صحة ندب الطب الشرعي لتحقيق التزوير
قد ينعى المستأنفون على الحكم التمهيدي أن المحكمة ندبت الطب الشرعي رغم أن مدعي التزوير طلب إثبات ادعائه بالبينة أو التحقيق. وهذا النعي لا يقوم على أساس صحيح؛ لأن الخصم لا يفرض على المحكمة وسيلة إثبات بعينها، وللمحكمة اختيار الإجراء الأكثر إنتاجًا في النزاع.
وإذا كان الطعن يتعلق بتحديد ما إذا كانت عبارة كُتبت قبل التوقيع أو بعده، أو بمدى اختلاف الأحبار والظرف الكتابي، فإن المسألة فنية بطبيعتها، ويكون ندب خبير الخطوط أو مصلحة الطب الشرعي وسيلة مناسبة للتحقيق.
الأساس القانوني للدفع
استندت المذكرة الأصلية إلى المادتين 49 و52 من قانون الإثبات، وإلى الطعنين رقمي 7155 لسنة 64 قضائية، جلسة 18 سبتمبر 2004، و2848 لسنة 62 قضائية، جلسة 29 يناير 1996، في أن مدعي التزوير يبين شواهده وأدلته دون أن يتقيد بدليل واحد، وأن المحكمة تملك اختيار وسيلة التحقيق الملائمة.
صياغة الرد
وحيث إن محكمة أول درجة واجهت موضع الطعن ذاته، وندبت جهة فنية مختصة لفحص أصل المحرر وترتيب تحرير العبارات والتوقيعات، فإن الحكم التمهيدي يكون قد اتخذ إجراءً قانونيًا ومنتجًا، ولا يبطل لمجرد اختلاف وسيلة التحقيق عن الوسيلة التي اقترحها أحد الخصوم.
الدفع الثاني: سلامة تقرير الخبير رغم عدم تحديد تاريخ الإضافة
قد يتمسك المستأنفون بأن الخبير وصف العبارات بأنها لاحقة دون أن يحدد تاريخ إضافتها. والرد أن المطلوب فنيًا ليس دائمًا تحديد اليوم الذي تمت فيه الكتابة، وإنما بيان ما إذا كانت العبارة قد حُررت في التوقيت نفسه لباقي العقد والتوقيعات أم أضيفت لاحقًا.
فإذا انتهى التقرير بصورة جازمة إلى اختلاف الظرف الكتابي، وبيّن عناصر الفحص التي استند إليها، كان ذلك كافيًا لإثبات الإضافة اللاحقة، ما لم يقدم المعترض مطعنًا فنيًا جديًا يهدم النتيجة.
متى يكون الاعتراض على التقرير جديًا؟
- إذا أُجري الفحص على صورة ضوئية لا تسمح بتحليل الأحبار.
- إذا لم يوضح التقرير سبب اعتبار الكتابة لاحقة.
- إذا أغفل مقارنة النسختين المختلفتين من العقد.
- إذا تناقضت المقدمات الفنية مع النتيجة.
- إذا تجاوز الخبير مهمته وأبدى رأيًا قانونيًا في صحة البيع.
الرد العملي:
القول إن الخبير لم يحدد تاريخ الإضافة لا يكفي وحده لطرح التقرير، إذا أثبت أن العبارة لم تكن موجودة وقت التوقيع وأقام النتيجة على فحص فني سائغ.
الدفع الثالث: حجية نسخة المشتري الخالية من الإضافة
تزداد قوة دفاع المشتري إذا قدم نسخة أصلية للعقد تخلو من العبارات المطعون عليها، وكانت هذه النسخة ثابتة الوجود منذ تاريخ سابق على ظهور نسخة البائع المعدلة، أو سبق تقديمها في دعوى صحة توقيع أو أمام جهة رسمية.
وتُستخلص القرينة من اجتماع عدة عناصر:
- خلو نسخة المشتري من الإضافة.
- ثبوت اختلاف الظرف الكتابي في نسخة البائع.
- عدم وجود إحالة في باقي بنود العقد إلى الصفة المضافة.
- وصف الأطراف في صدر العقد كبائع ومشترٍ بصفاتهم الشخصية.
- تضمن العقد ثمنًا وتسليمًا وضمانًا والتزامًا بالتسجيل.
الدفع الرابع: الأثر المحدود لحكم صحة التوقيع
إذا سبق صدور حكم بصحة توقيع البائع على نسخة المشتري، يجوز الاستناد إليه لإثبات نسبة التوقيع، لكنه لا يثبت وحده صحة البيع أو خلو الصلب من التزوير أو الإضافة. دعوى صحة التوقيع دعوى تحفظية لا تبحث موضوع التصرف.
ومع ذلك قد تكون ظروف صدور الحكم قرينة مساعدة، مثل حضور البائع أو وكيله واطلاعه على النسخة الخالية من الإضافة وعدم إنكار توقيعه عليها. لكن يجب صياغة ذلك كقرينة ضمن باقي الأدلة، لا كحجية مطلقة على صحة مضمون العقد.
لشرح الطعن على الإضافة ابتداءً، راجع:
الطعن بالتزوير على العبارات المضافة في عقد البيع.
الدفع الخامس: قصر الرد والبطلان على العبارة المزورة
ليس كل تزوير جزئي مؤديًا إلى إهدار المحرر كله. إذا كانت العبارة المضافة قابلة للفصل، وبقي العقد بعد حذفها مستوفيًا لأركانه وقابلًا للفهم والتنفيذ، جاز قصر الرد والبطلان على الجزء المزور.
الطعن رقم 2914 لسنة 78 قضائية
استند الدفاع إلى حكم النقض الصادر بجلسة 26 فبراير 2018 في تقرير أن ثبوت إضافة عبارة بعد تحرير العقد والتوقيع عليه، مع عدم المنازعة في باقي البيانات، يقتضي رد وبطلان العبارة المضافة، وأن القضاء برد المحرر كله دون بحث قابلية الفصل قد يكون خطأ.
ما الذي يثبت قابلية الفصل؟
- اكتمال أسماء الأطراف وصفاتهم الأصلية.
- وضوح المبيع والثمن والتاريخ.
- وجود توقيعات صحيحة غير مطعون عليها.
- إمكان تنفيذ العقد دون العبارة المضافة.
- اتفاق نسخة المشتري وباقي المستندات على النص الأصلي.
الدفع السادس: وضوح العقد في أنه بيع شخصي لا تصرف لحساب شركة
إذا تضمنت العبارات الأصلية للعقد أن الطرف الأول «بائع» والطرف الثاني «مشتري»، وحددت الشقة والثمن والتسليم والضمان، ولم تتضمن أن العقار حصة عينية في شركة، فإن ظاهر العقد يدل على بيع شخصي بين طرفين طبيعيين.
ولا يجوز الانحراف عن العبارة الواضحة للبحث عن نية أخرى إلا إذا وجد غموض حقيقي أو دليل جدي على الصورية. وتقرر المادة 150 مدني أن العبارة الواضحة تُحمل على معناها الظاهر، أما عند الغموض فيُبحث عن النية المشتركة في ضوء التعامل والعرف وباقي الشروط.
أثر وجود عقد شركة مستقل
وجود عقد شركة بين الطرفين لا يجعل عقد البيع صادرًا لحساب الشركة تلقائيًا. يجب التحقق مما إذا كان عقد الشركة يعتبر الشقة حصة عينية في رأس المال، وما إذا كانت الشركة اكتسبت شخصية قانونية، وما إذا كان البائع قد تعاقد بصفته ممثلًا لها فعلًا.
فإذا خلا عقد الشركة من اعتبار العين حصة عينية، وكان استعمالها مجرد مقر للنشاط، ظل من الممكن أن يكون البيع شخصيًا ومستقلًا عن علاقة الشركة.
راجع أيضًا:
فسخ عقد شركة التضامن والتعويض.
الدفع السابع: اختلاف حدود المبيع لا يهدر الحكم تلقائيًا
قد يتمسك المستأنفون باختلاف الحدود أو الأوصاف بين عقد البيع وصحيفة الدعوى. وهذا الدفاع لا يؤدي إلى رفض الدعوى لمجرد وجود اختلاف لفظي أو مساحي، إذا ثبت أن العقد والصحيفة والكشف المساحي تتناول العين نفسها.
الطعن رقم 3352 لسنة 60 قضائية
المبدأ المستفاد من الحكم الصادر بجلسة 5 أبريل 1995 أن مغايرة الحدود لا تمنع الأثر المترتب على شهر الصحيفة متى لم تؤد إلى تجهيل المبيع. ومع ذلك يجب ألا تُستخدم القاعدة لتبرير اختلاف جوهري يجعل العقار غير قابل للتحديد أو التسجيل.
صياغة الرد
يثبت اتحاد العين من خلال العقد وكشف التحديد والمعاينة وتراخيص البناء وسند الملكية، وعدم اعتراض الخصوم أمام الخبير على كون الشقة محل العقد هي ذاتها محل الصحيفة.
الدفع الثامن: ملكية البائع وإمكان تنفيذ البيع
لا يكفي إثبات صحة العقد؛ بل يجب إثبات أن البائع يملك العين أو يستطيع نقل ملكيتها. ولهذا يقدم المستأنف ضده سند ملكية البائع، أو الحكم المسجل أو القابل للتسجيل الذي آلت به الملكية إليه، إلى جانب تراخيص البناء والقيود العقارية.
وإذا تمسك المستأنفون بأن العقار بيع سابقًا بعقد عرفي غير مسجل، يجب فحص موقف التسجيل. فالبيع العرفي السابق لا ينقل الملكية العقارية، لكنه يرتب حقوقًا والتزامات بين أطرافه، وقد تتأثر الأولوية بتسجيل العقود وشهر الصحف.
ويكون الرد السليم أن تنفيذ عقد المستأنف ضده يظل ممكنًا ما لم يوجد حق مسجل سابق أو مانع قانوني يحول دون انتقال الملكية، لا مجرد أن هناك عقدًا عرفيًا سابقًا.
الدفع التاسع: بيع جزء مفرز من مال شائع
بيع الشريك على الشيوع جزءًا مفرزًا من المال الشائع لا يكون باطلًا بينه وبين المشتري، لكنه يظل مرتبطًا بنتيجة القسمة في مواجهة باقي الشركاء. فإذا وقع الجزء المبيع في نصيب البائع استقر حق المشتري عليه، وإلا انتقل الحق إلى ما آل إلى البائع في الحدود القانونية.
وبالتالي لا يكفي الدفع بأن البائع كان يملك حصة شائعة للقول ببطلان عقده، بل يجب تحديد نصيبه، وطبيعة الجزء المبيع، وموقف باقي الشركاء، وإمكان تنفيذ الحكم بعد القسمة.
راجع:
التصرف في المال الشائع والنزاع على الملكية.
الدفع العاشر: عدم لزوم اختصام البائع للبائع في كل حالة
اختصام البائع السابق يكون لازمًا عندما لا تكتمل سلسلة الملكية دون الحكم على عقده، أو عندما يكون سند البائع الحالي غير منفذ ويحتاج إلى حكم بصحته ونفاذه.
أما إذا ثبت أن الملكية انتقلت إلى البائع الحالي بطريق قانوني، وكان لديه حكم أو سند يسمح بالتسجيل، ولم ينازع الغير في هذه الملكية، فلا يلزم اختصام البائع للبائع لمجرد وجود تصرف سابق في السلسلة.
وقد استندت المذكرة إلى الطعن رقم 1703 لسنة 64 قضائية، جلسة 27 مايو 2003، في هذا المعنى.
صيغة دفاع مختصرة قابلة للتكييف
أولًا: ندب الطب الشرعي تم في حدود سلطة المحكمة في تحقيق الادعاء بالتزوير، ولم يُلزم القانون مدعي التزوير بوسيلة إثبات واحدة.
ثانيًا: تقرير الخبير أثبت أن العبارات المطعون عليها أضيفت في ظرف كتابي مغاير ولاحق، وهي نتيجة فنية كافية متى أقيمت على فحص أصل المحرر.
ثالثًا: نسخة المستأنف ضده خالية من الإضافة، وباقي بنود العقد تدل بوضوح على بيع شخصي مكتمل الأركان.
رابعًا: حكم صحة التوقيع يؤكد نسبة الإمضاء، ويُستفاد من ظروفه كقرينة، دون اعتباره حكمًا في صحة مضمون العقد.
خامسًا: العبارات المزورة قابلة للفصل عن باقي العقد، ومن ثم يقتصر الرد والبطلان عليها ويبقى العقد منتجًا لآثاره.
سادسًا: اختلاف بعض الأوصاف لا يؤدي إلى تجهيل المبيع، وثبت من المعاينة والمستندات اتحاد العين.
سابعًا: سند ملكية البائع وإمكان تسجيل الحكم ثابتان بالأوراق، ولا يوجد حق مسجل سابق يجعل التنفيذ العيني مستحيلًا.
بناء عليه: يلتمس المستأنف ضده رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنفين بالمصروفات.
أخطاء يجب تجنبها في المذكرة
- القول إن صحة التوقيع تثبت صحة صلب العقد كله.
- الاعتماد على تقرير الخبير دون بيان نقاطه الفنية المنتجة.
- طلب بطلان العقد كله رغم إمكان فصل العبارة المزورة.
- الخلط بين صحة البيع وانتقال الملكية بالتسجيل.
- تجاهل أثر عقد سابق مسجل أو حق عيني للغير.
- تكرار مبادئ عامة لا ترتبط بأسباب الاستئناف.
- نقل نموذج المذكرة دون استبدال الوقائع والأرقام والمستندات.
الأسئلة الشائعة حول استئناف حكم صحة ونفاذ والتزوير
هل يجوز تأييد عقد البيع بعد ثبوت تزوير عبارة مضافة إليه؟
هل يبطل الحكم لأن المحكمة ندبت الطب الشرعي بدلًا من سماع الشهود؟
هل يجب على الخبير تحديد اليوم الذي أضيفت فيه العبارة؟
ما أثر حكم صحة التوقيع السابق؟
هل اختلاف الحدود بين العقد والصحيفة يمنع تأييد الحكم؟
هل يجب اختصام البائع للبائع أمام الاستئناف؟
موضوعات مرتبطة
- الطعن بالتزوير على العبارات المضافة في عقد البيع
- إثبات عقد البيع في دعوى صحة ونفاذ
- إجراءات دعوى صحة ونفاذ البيع العقاري
- مبادئ محكمة النقض في دعوى صحة ونفاذ
الخلاصة

يختلف هذا المقال عن مقال الطعن بالتزوير العام؛ فهو لا يشرح بدء الطعن وإجراءاته، بل يقدم دفاعًا استئنافيًا لتأييد حكم رد العبارة المزورة وصحة ونفاذ باقي العقد.
وتقوم المذكرة على سلامة ندب الخبير، وكفاية ثبوت الإضافة اللاحقة، وقابلية الجزء المزور للفصل، ووضوح نية البيع، واتحاد العين محل العقد والصحيفة، وثبوت ملكية البائع وإمكان تسجيل الحكم.
إعداد: عبدالعزيز حسين عمار – المحامي بالنقض