أحكام الإثراء بلا سبب على حساب الغير

 شرح أحكام الإثراء بلا سبب على حساب الغير

استخدام دعوى الإثراء بلا سبب ، هو عصب موضوع شرح أحكام الإثراء بلا سبب على حساب الغير ، وقد نص عليها فى المواد 179 ، 180 من القانون المدنى المصرى ، وفى هذا البحث القانونى نتعرف على

  • معنى وماهية الإثراء بلا سبب
  • هل الإثراء بلا سبب دعوى تعويض ؟ أم مصدر من مصادر الالتزام
  • ما هى شروط دعوى الإثراء بلا سبب
  • ما الفرق بين الإثراء بلا سبب والفضالة
  • ما هى مدة سقوط دعوى الإثراء بلا سبب

أحكام الإثراء بلا سبب على حساب الغير

أساس أحكام الإثراء بلا سبب على حساب الغير

 

ثمة تفرقة هامة عند تحديد القاعدة واجبة التطبيق عند اثراء الغير على حساب شخص ما وهى ضرورة التحقق من وجود علاقة بين الطرفين من عدمه 

فاذا لم يوجد ثمة علاقة بين طرفي النزاع تطبق أحكام وقواعد الاثراء بلا سبب ( المواد 179 ، 180 من القانون المدني ) ، واذا وجدت علاقة تعاقدية بين الطرفين تطبق قواعد رد ما دفع بغير وجه حق ( المواد 181 وما بعدها من القانون المدني )

موجز أركان الإثراء بلا سبب على حساب الغير

  • الأول: إثراء المدين
  • والثاني: افتقار الدائن
  • والثالث: علاقة السببية بين الإثراء والافتقار.
  • والرابع: انعدام السبب القانوني للإثراء

 

شرح قواعد ونصوص أحكام الإثراء بلا سبب على حساب الغير

المادتين 179 ، 180  من القانون المدني المصري

 

نص المادة 179مدنى

كل شخص، ولو غير مميز، يثرى دون سبب مشروع على حساب شخص آخر يلتزم في حدود ما أثرى به بتعويض هذا الشخص عما لحقه من خسارة، و يبقى هذا الالتزام قائماً و لو زال الإثراء فيما بعد.

نص المادة 180 مدنى 

تسقط دعوى التعويض عن الإثراء بلا سبب بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه من لحقته الخسارة بحقه في التعويض، وتسقط الدعوى، كذلك في جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من اليوم الذي ينشأ فيه هذا الحق.

الأعمال التحضيرية للمادة 179 مدنى – أحكام الإثراء بلا سبب على حساب الغير

 

شروط الإثراء بلا سبب ثلاثة 

 

الإثراء بلا سبب  لا يتحقق إلا بتوافر شروط ثلاثة :

 

  • الشرط الاول – إثراء المدين أو اغتناؤه ولا يكون ذلك إلا بدخول قيمة ما يثري في ذمته المالية . ولا يشترط في المثري توافر أهلية ، فيجول أن يلتزم غير المميز بمقتضي الإثراء .
  • الشرط الثانى – أن يقابل هذا الإثراء انتقاء الدائن بسبب انتقال عين أو قيمة أداها.
  • الشرط الثالث – ألا يكون للإثراء الحادث أو الافتقار المترتب عليه سبب قانوني يبرهما ، فلا يجوز للمواهب مثلا أن المراجع علي المرهوب له بدعوى الإثراء بلا سبب لأن بين العاندين تصرفاً قانونياً هو عقد التبرع يبرر افتقار أحدهما وإثراء الآخر …

 

ويلتزم المثري بتعويض الدائن عما افتقر به ولكن بقدر ما أثري فهو يلتزم برد أقل المقيمين :

قيمة ما أثري به وقيمة ما افتقر به الدائن 

فإذا تصرف المثري بعوض فيما أثري به ، فليس لمن افتقر حق الرجوع علي من صدر له التصرف لأن هذا الأخير قد أثري بمقتضي سبب قانوني هو التصرف نفسه 

أما إذا كان التصرف علي النقيض من ذلك بغير مقابل ، فالأصل أن ينحصر حق الرجوع في المثري ، مادام من صدر له التبرع قد أثري بسبب قانوني هو عقد التبرع 

بيد أن المشروع قد أثبت للمفتقر حق الرجوع علي من  صدر له التبرع بمقدارها ما أثري مقدماً بذلك

” رد الضرر علي جلب المنفقة ، ويكون للمفتقر في هذا الفرض أن يرجع علي المثري أو علي ما صدر له التبرع وفقد لمصلحته في ذلك 

فإذا كان مبلغ ما أصابه من خسارة 1000 جنيه وبلغت قيمة الإثراء بالنسبة للمثري 800 جنيه ، وبالنسبة لمن صدر له التبرع 900 جنيه ؟ فمن مصلحة المفتقر أن يرجع علي من صدر له التبرع .

 

( مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 2- ص 441و442)

 

الأعمال التحضيرية للمادة 180 مدنى  – أحكام الإثراء بلا سبب على حساب الغير

 

ينشئ المشرع في هذا النص تقادماً قصيراً ، مدته ثلاث ، لا يبدأ سريانه إلا من اليوم الذي يعلم فيه من لحقته الخسارة بحقه في المطالبة بالرد أو التعويض ، ويقف علي شخص من يلزم بذلك ، وقد نص علي هذا التقادم القصير إلي جانب التقادم بالمدة الطويلة ، ويبدأ سريانها من اليوم الذي ينشأ فيه الإلتزام .

 

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني )

 

الشرح واراء الفقه عن أحكام الإثراء بلا سبب على حساب الغير

شرح المادة 179 مدنى

 

أركان الإثراء بلا سبب

 

أركان الإثراء بلا سبب – في تطبيق المادة 179 مدني – ثلاثة ، وهي :

  • 1- إثراء المدين
  •  2- افتقار الدائن المترتب علي هذا الإثراء
  • 3 – وانعدام السبب القانوني لهذا الإثراء .

هذه الأركان إذا توافرت قامت دعوى الإثراء .

 

والأصل في الإثراء أن يكون إيجابياً ( إضافة قيمة مالية إلي ذمة المدين)،وقد يكون سلبياً (الوفاء بدين علي آخر ) 

وكما يكون الإثراء مباشراً إما بفعل المفتقرة أو بفعل المثري ، يكون غير مباشراً كذلك إذا تدخل أجنبي في نقله من مال المفتقر إلي مال الثري .

والأصل في الإثراء أن يكون مادياً (قيمة مالية أو منفعة مادية انتقلت إلي ذمة المثري ) ، ولكن الإثراء قد يكون معنوياً مادام من المستطاع أن يقدر بمال (إثراء عقلياً ، أو أدبياً ، أو صحيحاً ) .

 ويتحقق افتقار الدائن علي النحو الذي يتحقق به إثراء المدين ، فيكون إيجابياً أو سلبياً ، مباشراً أو غير مباشر ، مادياً أو معنوياً .

ونقدر قيمة الإثراء وقت تحققه ، ومادام الإثراء ، وما دام الإثراء منذ تحققه دخل في ذمة المثري وأصبح ملكاً له ، فالمثري هو الذي يتحمل من هذا الوقت ، إن زاد بعد ذلك فله الغنم ، وإن نقص أو زال فعليه الغرم .

وإذا توافرت أركان قاعدة الإثراء بلا سبب ، ترتبت أحكام هذه القاعدة ، ووجب علي المثري تعويض المفتقر ، فالتعويض هو جزاء الإثراء بلا سبب ، ودعوى الإثراء هي الطريق إلي هذا الجزاء .

 

( الوسيط -1- للدكتور السنهوري – ص 1103 وما بعدها ، وكتابة الوجيز ص 457 وما بعدها )

 

2- العبرة في التقنيات المصري  والسوري والليبي والعراقي بحدوث الإثراء ودخوله في ذمة المثري في أي وقت من الأوقات ولو زال منها بعد ذلك بسبب لاحق 

لأن هذه التقنيات لم تأخذ بما جري عليه العمل في القانون الفرنسي من اشتراط بقاء الإثراء قائماً حتي وقت رفع الدعوى ، بل نصت صراحة في نهاية المادة 179/180/182/243 علي أن يبقي هذا الإلتزام – أي التزام المثري بتعويض المفتقر – قائماً ولو زال الإثراء فيما بعد ، ويستثني من ذلك الإثراء الذي يحدث لناقص الأهلية ، فلا عبرة فيه إلا بما قد عاد منه بنفع فعلي علي ناقص الأهلية .

 أما التقنين اللبناني فقد أخذ في المادة 142 منه بما جري عليه العمل في القانون الفرنسي إذا نص علي أن لا يلزم الكاسب بالرد إلا بقدر الكسب الذي يكون له يوم الادعاء ما لم يتضمن القانون نصاً علي العكس ، هذا إذا كان الكاسب حسن النية ، وإلا فإنه يلزم برد كل ما جناه ولو زال قبل الادعاء

(الإثراء علي حساب الغير في تقنييات البلاد العربية – الدكتور سليمان مرقص – القسم الأول ( الأحكام العامة ) – طبعة 2 1971- ص 62 وما بعدها )

3- الكسب دون سبب – في القانون المدني العراقي – قائم بذاته ، فهو مصدر مستقل من مصادر الإلتزام مرده  العدالة ، شأنه في ذلك شأن مصادر الإلتزام الأخرى في استقلالها واستنادها إلي العدالة ،علي أن هذا المستند ليس فكرة مجردة تدق علي التصور 

ولكنها فكر محددة واضحة ، مردها بعض المبادئ المستقرة كحرمة الأموال المقررة في الشريعة الإسلامية بما لا مزيد عليه من التوكيد والوضع والمنطق ، تلك الحرمة التي أقضت بناء المسئولية عن العمل غير المشروع في الشريعة الإسلامية والقانون المدني العراقي علي أساس من مجرد إتلاف مال الغير بدون حق دون حاجة إلي اشتراط ركن الخطأ أو التميز .

 وقد صرح فقهاء الشريعة الإسلامية بأن الله تعالي حرم الإنتفاع بالأملاك والأموال إلا برضاء أصحابها والرضا لا وجود له في الكسب بدون سبب .

 الكسب دون سب في قانوننا المدني (العراقي ) يمكن أن نرده تطبيقاً وقاعدة إلي مبادئ الشريعة الإسلامية المذكورة ، وهي مبادئ إطارها العدالة وقوامها حرمة الأموال وبالتالي حرمه الذمم 

ولئن كانت القاعدة العامة في الكسب دون سبب في قانوننا المدني (العراقي ) مستمدة من القانون المدني المصري من حيث الصياغة فإن هذا لا يجوز دون ما نذهب إليه ، لأننا لا ننكر العدالة علي سائر الشرائع التي استمد منها القانون المدني العراقي صياغة كثير من النظم المستندة في تطبيقاتها ومحتواها إلي الشريعة الإسلامية 

وفي صياغة بعض قواعدها العامة للقوانين الغربية الحديثة ، فلا تناقض بالتالي بين ما قلناه وبين ما قال به العلامة السنهوري من أن سند القاعدة العامة في الكسب دون سبب في القانونين المدنيين العراقي والمصري العدالة كما تصورها القانون الروماني ، ولا غرو فقد بلغت الشريعة الإسلامية من المرونة والقدرة علي الهضم والتمثيل حدا حمل أحد كبار فقهائنا علي القول بأن كل شرع عاد فهو شرع الإسلام .

 

(القانون المدني العراقي – للدكتور صلاح الدين الناهي- ط1959-ص82 وما بعدها )

 

عد القانون المدني العراقي – كسائر القوانين العربية – الكسب بلا سبب مصدر من مصادر الإلتزام ، أو فل مصدراً من مصادر التكليف إلا أن تلك القوانين أسمته (الإثراء بلا سبب ) ، والقانون العراقي اسماه ( الكسب دون سبب ) 

وهذه التسمية أدق وأوضح لا تجر إلي تفاسير وبيانات كتفسير المراد من ( الثروة ) وبيان المارد من ( الافتقار ) ولم يشمل القانون هذا الفصل بالقاعدة العامة في هذا المصدر كما فعلت القوانين الأخرى 

بل ترك القاعدة خاتمة الفصل ، فهو يلتقي مع القوانين العربية من حيث النتيجة في المفهوم العام للكتب بلا سبب ، وفي قبول القاعدة العامة فيه ، إلا أنه يفترق عنها في موضوع مهم جداً هو ( الفضالة ) 

فإنه انصرف عن الاعتراف بوجهها الواسع وأحكامها المقررة في تلك القوانين واقتصر فيها علي قدر ما تتحكم فيه القاعدة العامة التي أثبتتها في آخر الفصل ( م 243 منه ) .

 إن وقائع الكسب بدون سبب بعد قبول القاعدة العامة فيه أصبحت غير محددة بل تفوت الحصر .

 

(القانون المدني العراقي – للدكتور الأستاذ منير القاضي – طبعة 1954- ص 41 )

 

الشرح واراء الفقه عن أحكام الإثراء بلا سبب على حساب الغير

شرح الغير المادة 180 مدنى

 

تقادم دعوى الإثراء بلا سبب

 

  1- يتبين من نص المادة 180 مدني أن دعوى الإثراء بلا سبب تتقادم بأقصر المدتين التالتين :

(1) ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المفتقر بحقه في التعويض ، وهو لا يعمل بحقه في التعويض إلا إذا علم ما أصابه من افتقار ترتب عليه إثراء الغير وعرف هذا الغير

(2) خمس عشرة سنة  إذ من يوم قيام الإلتزام ، إذا يقع أحياناً أن المفتقر لا يعلم بافتقاره وبمن أثري علي حسابه إلا بعد مدة من قيام الإلتزام ، فإذا كانت هذه المدة تزيد علي أثني عشرة سنة

فإن الدعوى تتقادم بإنقضاء خمس عشرة سنة من يوم قيام الإلتزام قبل تقادمها بثلاث سنوات من يوم العلم بالحق في التعويض

 ويقع عبء الإثبات علي المفتقر فعليه أن يثبت أن هناك إثراء من جانب المشتري ومقدار هذا الإثراء ، وافتقار في جانبه ترتب علي هذا الإثراء ومقدار هذا الافتقار . وعليه أخيراً أن يثبت أن الإثراء ليس له سبب قانوني ، إذا يفرض في الإثراء أن له سببا قانونياً ولا يكلف المثري إثبات هذا السبب.

 ولما كانت أركان الإثراء كلها وقائع مادية، فإنه يصح إثبات هذه الوقائع بجميع طرق الإثبات ، من بينها البينة والقرائن والمعاينة وتقارير الخبراء .

 ويجوز الطعن في الحكم الصادر في دعوى الإثراء بالطرق المقررة كالاستئناف والنقض ، ولا يخضع لرقابة محكمة النقض ما تسجله محكمة الموضوع من الوقائع المادية ، أما التكييف القانوني لما وقع ، وهل يعتبر إثراء

وفي أي وقت يجب أن يقوم الإثراء ، أو يعتبر افتقار ووجوب قيام السببية المباشرة بين الإثراء والافتقار ، وتحديد معني السبب ومتي يكون العقد أو القانون سبباً للإثراء ، كل هذا وأمثاله من مسائل القانون يخضع لرقابة محكمة النقض 

 والحكم في دعوى الإثراء كالحكم في دعوى المسئولية التقصيرية ليس هو كاشف عن هذا الحق وحق المفتقر في التعويض إنما نشأ من واقعة مادية هي واقعة الإثراء المترتب علي واقعة الافتقار دون أن يكون لذلك سبب قانوني – تترتب علي ذلك النتائج التالية :

1- تحديد قيمة الإثراء

تكون العبرة فيه بوقت قيام الإلتزام لا بوقت رفع الدعوى ولا بوقت النطق بالحكم . أما قيمة الافتقار فهناك اعتبارات تجعلنا ننظر في تحديدها إلي وقت صدور الحكم

(2) ولما كان حق المفتقر ينشأ من وقت وقوع الإثراء 

فإن للمفتقر أن يتقاضى إلي جانب حقه في التعويض الأصلي تعويضاً عن التأخير إذا هو أعذر المدين

(3) يجوز للمفتقر وقد ثبت حقه منذ وقوع الإثراء أن ينصرف في هذا الحق دون انتظار الحكم 

بل قبل رفع الدعوى ، فله أن يحوله إلي الغير ، وللدائن المفتقر أن يوقع حجزاً علي هذا الحق تحت يد المثري ، كما أن للمفتقر أن يوقع حجزاً تحت يد مدين المثري منذ ثبوت حقه

(4) يسري التقادم منذ وقوع الإثراء أو علم المفتقر به علي حسب الأحوال 

ولا يتأخر السريان إلي وقت صدور الحكم ، بل إن صدور الحكم من شأنه أن يقيم تقادماً من نوع جديد محل التقادم القديم .

 

(الوسيط-1- للدكتور السنهوري- ص 1172 وما بعدها ، و الوجيز ص 480 وما بعدها )

 

2- جعلت تقنييات المدني المصري والسوري والليبي والعراقي في المواد 180و181و183و144 علي التوالي ، دعوى الإثراء علي حساب الغير تتقادم بأقرب الأجلين :

إما ثلاث سنوات من تاريخ علم المفتقر بنشوء حقه في مطالة المثري برد ما أثري به علي حسابه ، وإذا كان المفتقر شخصاً معنوياً خاصاً أو عاماً ، فالظاهر أن العبرة في بدء التقادم الثلاثي بتاريخ علم من له ولاية تمثيل الشخص المعنوي في مطالبة المثري 

لا يعلم أي عامل من عمال الشخص المعنوي ، كذلك إذا كان المفتقر متبوعاً أو أبا فالعبرة بعمله هو ، لا يعلم تابعه أو ولده – وإما خمس عشرة سنة من يوم حدوث الواقعة التي ترتب عليها الإثراء علي حساب الغير 

فإذا علم المفتقر بنشوء حقه قبل مضي اثنتي عشرة سنة من وقت وقوع الحادث تقادم حقه بمضي ثلاثة سنوات من تاريخ علمه .

أما إذا لم يعلم أصلا بنشوء حقه أو لم يعلم إلا بعد مضي أكثر من اثنتي عشرة سنة من وقت ذلك فتقادم حقه بإنقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ الحادث الذي ترتب عليه كل من الافتقار والإثراء .

 وتسري علي هذا التقادم أيا كانت مدته أحكام الوقف والانقطاع المنصوص عليها في المادة 2/1 وما بعدا من القانون المدني المصري وما بعدها يقابلها من التقنيات العربية المذكورة .

 أما التقنين اللبناني والتقنيان التونسي والمغربي فلم تنص علي تقادم خاص بدعوى الإثراء علي حساب الغير . فتخضع فيها هذه الدعوى للقواعد العامة ، وتتقادم في القانون اللبناني بعشر سنوات وفقاً للمادة 349 منه وفي القانون التونسي والمغربي بخمس عشرة سنة وفقاً للمادة 42/387 .

 

( الإثراء علي حساب الغير من تقنيات البلاد العربية – القسم الأول-الدكتور سليمان مرقص – المرجع السابق – ص116و 117)

 

3- يظهر من نص المادة 180 مدني مصر و 225 مدني عراقي أن دعوى الكسب دون سبب تسقط في القانون بإنقضاء أقرب الأجلين (3 سنوات أو 15 سنة ) وأقصر الأجلين في العين ( 3سنوات )

يبدأ من اليوم الذي عليم فيه الدائن بحقه في الرجوع بشروط أما أبعد الأجلين (15 سنة ) فيبد من اليوم الذي نشأ فيه حق الرجوع ، سواء علم الدائن بذلك أو لم يعلم .

 ولم يرد في قانون الموجبات والعقود اللبناني نص خاص بمرور الزمان في دعوى الكسب دون سبب ، وبذلك تخضع هذه الدعوى فيه القواعد العامة في مرور الزمان في المادة 334 وما بعدها منه .

 

(القانون المدني – للدكتور صلاح الدين الناهي- المرجع السابق – ص 137والقانون المدني العراقي – للأستاذ منير القاضي – المرجع السابق – ص 154)

 

احكام محكمة النقض عن أحكام الإثراء بلا سبب على حساب الغير

 

بعد سماع المرافعة الشفوية ومطالعة الأوراق والمداولة قانونا:-

حيث أن واقعات الدعوى ومستنداتها ودفاع ودفوع الخصوم سبق وأن أحاط بها الحكم المستأنف فتحيل إليه المحكمة منعا للتكرار وتوجز الوقائع بالقدر اللازم لحمل أسباب هذا الحكم في أنه سبق وأن أقام المستأنف – بصفته – الدعوى المستأنفة

بطلب الحكم بإلزام المدعى عليهما بالتضامن بأن يؤديا للبنك المدعي مبلغا مقداره ثمانية آلاف وأربعمائة دولار حق 12/5/2005 والعوائد والعمولات بالسعر الذي يتعامل به البنك المركزي من هذا التاريخ وحتى تمام السداد

وذلك على سند من القول أن المدعى عليهما قاما بسحب المبلغ المطالب به من حساب كلية ……………. بالقاهرة بعد إلغاء توقيعهما لدى البنك على هذا الحساب مما يعد إثراء بلا سبب.

وإذ تداولت الدعوى بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 31/10/2011 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي مصلحة

تأسيسا على أن المدعي ليس صاحب مصلحة حقيقية في الدعوى وأن صاحب المصلحة هو الخصم المدخل وهو كلية …………  بالقاهرة ولم يقدم البنك ما يفيد رجوع الخصم المدخل عليه بما تم خصمه من حسابه.

وإذ لم يرتض المدعي هذا القضاء فطعن فيه بالاستئناف الماثل بموجب صحيفة موقعة من محام أودعت قلم الكتاب بتاريخ 6/12/2011 وأعلنت قانونا للمستأنف ضدهم

طلب في ختامها قبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بطلباته أمام محكمة أول درجة

وذلك لأسباب حاصلها أن محكمة أول درجة قد قضت برفض طلباته رغم أن المستأنف ضدهما الأول والثاني قد تسلما من المستأنف بصفته مبلغا غير مستحق – وهو المبلغ المطالب به – كما أنهما أثريا بلا سبب على حساب البنك المستأنف فضلا عن توافر الصفة والمصلحة للبنك المستأنف في الدعوى.

وإذ تداول الاستئناف بالجلسات على النحو الثابت بمحاضره وفيه مثل طرفي التداعي كل بوكيل وبجلسة 17/10/2012 قررت المحكمة حجز الاستئناف للحكم لجلسة اليوم.

وحيث أن الاستئناف الماثل قد أقيم في الميعاد القانوني مستوفيا شرائطه الشكلية والقانونية ومن ثم تقضي المحكمة بقبوله شكلا.

وحيث أنه عن الدفع المثار أمام محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة فلما كان من المقرر قانونا وفقا للمادة 3/1، 2، 3 من قانون المرافعات المستبدلة بالقانون 81 لسنة 1996 أنه

لا تقبل أي دعوى كما لا يقبل أي طلب أو دفع استنادا لأحكام هذا القانون أو أي قانون آخر لا يكون لصاحبه فيها مصلحة شخصية ومباشرة وقائمة يقرها القانون

ومع ذلك تكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاشتياق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه وتقضي المحكمة من تلقاء نفسها في أي حالة تكون عليها الدعوى بعدم القبول في حالة عدم توافر الشروط المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين.

وحيث أنه من المقرر قانونا أن الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به ومن ثم فإنه يلزم توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق بأن ترفع الدعوى ممن يدعي استحقاقه لهذه الحماية وضد من يراد الاحتجاج عليه بها.

لما كان ما تقدم وكان البين بالأوراق أن

البنك المستأنف قد أقام دعواه تأسيسا على أحكام الإثراء بغير سبب بغية إلزام المستأنف ضدهما بأداء المبالغ التي استحصلا عليها بدون وجه حق بعد إلغاء توقيعهما لدى البنك على حساب كلية …………… بالقاهرة مما تتوافر معه الصفة والمصلحة للمستأنف في إقامة دعواه

إذ أن للبنك المستأنف صفة ومصلحة في استرداد المبلغ المطالب به والذي قام المستأنف ضدهما سالفي الذكر بصرفه دون وجه حق بعد إلغاء توقيعهما فضلا عن مصلحته في ضبط حساباته وحفظ حسابات العملاء وعدم السماح لأحد بصرفها دون وجه حق

مما يكون معه الدفع سالف الذكر قد أقيم على غير سند صحيح من الواقع والقانون متعينا رفضه دون حاجة للنص على ذلك في المنطوق.

وحيث أنه عن موضوع الاستئناف الماثل فلما كان من المقرر وفقا للمادة 179 من القانون المدني أن

كل شخص ولو غير مميز يثري دون سبب مشروع على حساب شخص آخر يلتزم في حدود ما أثرى به بتعويض هذا الشخص عما لحقه من خسارة ويبقى هذا الالتزام قائما ولو زال الإثراء فيما بعد.

وحيث أنه من المقرر قانونا أن مؤدى نص المادة 179 من القانون المدني أن شرط افتقار المدعي هو شرط جوهري للرجوع استنادا إلى قاعدة الإثراء بلا سبب ويلتزم المثري بتعويض المفتقر بأقل القيمتين الإثراء أو الافتقار.

لما كان ما تقدم وكان البين بالأوراق أن

المستأنف ضدهما سالفي الذكر قد استحصلا من البنك المستأنف على المبلغ المطالب به بعد إلغاء توقيعهما لدى البنك على حساب كلية …………  بالقاهرة

ومن ثم يكونا قد أثريا بلا سبب مشروع على حساب البنك المستأنف والذي افتقر من جراء فعلتهما بقيمة المبلغ المطالب به ومن ثم يتعين عليهما رد هذا المبلغ للبنك المستأنف وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر بما يستوجب إلغائه والقضاء للمستأنف بطلباته على النحو الوارد بمنطوق هذا الحكم.

وحيث أنه عن مطالبة البنك المستأنف بالفوائد فلما كان من المقرر وفقا للمادة 226 من القانون المدني أنه

(إذا كان محل الالتزام مبلغا من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين في الوفاء به كان ملزما بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد قدرها أربعة في المائة في المسائل المدنية وخمسة في المائة في المسائل التجارية

وتسري هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها إن لم يحدد الاتفاق أو العرف التجاري تاريخا آخر لسريانها وهذا كله ما لم ينص القانون على غيره.)

وحيث أنه من المقرر قانونا أنه في حالة رجوع المفتقر على المثري بدعوى الإثراء بلا سبب وطلبه فوائد فإنه يستحق فائدة قانونية من وقت تحديد المبلغ المستحق بحكم نهائي.

لما كان ما تقدم وكان البين بالأوراق أن

المستأنف ضدهما سالفي الذكر قد امتنعا عن أداء المبلغ المطالب به للبنك المستأنف وكانت المحكمة قد انتهت آنفا إلى أنهما قد أثريا بلا سبب على حساب البنك المستأنف مما تقضي معه المحكمة بإلزامهما بأداء 5% فوائد من تاريخ صدور هذا الحكم وحتى تمام السداد.

وحيث أنه عن المصاريف فإن المحكمة تلزم بها المستأنف ضدهما الأول والثاني عملا بالمواد 184/1 و240 مرافعات و187 محاماة المعدل بالقانون 10 لسنة 2002.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:-

بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف ضدهما الأول والثاني بأن يؤديا للبنك المستأنف مبلغا مقداره ثمانية آلاف وأربعمائة دولار وفوائد مقدارها 5% على هذا المبلغ اعتبارا من تاريخ صدور هذا الحكم وحتى تمام السداد وألزمتهما المصاريف ومائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة

[الطعن رقم 1254 – لسنة 3 ق – تاريخ الجلسة 18 / 12 / 2012 ]

من حيث إن المادة 179 من القانون المدني تنص على أن

“كل شخص ولو غير مميز يثري دون سبب مشروع على حساب شخص آخر يلزم في حدود ما أثرى به بتعويض هذا الشخص عما لحقه من خسارة

ومؤدى هذا النص لكي يكون ثمة إثراء بلا سبب ينشأ عنه إلزام المثري بتعويض الدائن عما لحقه من خسارة لابد من توافر أربعة أركان:

  • الأول: إثراء المدين
  • والثاني: افتقار الدائن
  • والثالث: علاقة السببية بين الإثراء والافتقار.
  • والرابع: انعدام السبب القانوني للإثراء
  • فإذا فقدت هذه الأركان كلها أو أحدها لم يكن ثمة إثراء بالمعنى الذي قصد المشرع في المادة 179 من القانون المدني.

 [المحكمة الإدارية العليا – الطعن رقم 1392 –  لسنــة 33 ق  –  تاريخ الجلسة 09 / 02 / 1993 –  مكتب فني 38 –  رقم الجزء  1 –  رقم الصفحة 655]

سقوط دعوي التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بالتقادم . مدته . ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه وفي كل الأحوال انقضاء خمس عشرة سنة علي وقوع العمل غير المشروع نص المادة 172/1 مدني .

( الطعن687 لسنة 59ق- جلسة 13/5/1993 لم ينشر بعد )

إذ كان الثابت أن علاقة الطاعن والمطعون عليه الأول يحكمها عقد إيجار مبرم بينهما، فلا محل لتطبيق قواعد الإثراء بلا سبب لوجود رابطة عقدية، وتكون أحكام العقد هي المرجع في تحديد حقوق وواجبات كل من الطرفين قبل الآخر.

 [الطعن رقم 421 –  لسنــة 44 ق  –  تاريخ الجلسة 16 / 11 / 1977 –  مكتب فني 28 –  رقم الجزء  2 –  رقم الصفحة 1703 – تم رفض هذا الطعن]

من المقرر أنه حيث تقوم بين طرفي الخصومة رابطة عقدية، فلا قيام لدعوى الإثراء بلا سبب والذي من تطبيقاته رد غير المستحق بل يكون العقد وحده هو مناط تحديد حقوق كل منهما والتزاماته قبل الآخر، إذ يلزم لقيام هذه الدعوى ألا يكون للإثراء الحادث أو للافتقار المترتب عليه سبب قانوني يبرره.

 [الطعن رقم 93 –  لسنــة 38 ق  –  تاريخ الجلسة 03 / 04 / 1973 –  مكتب فني 24 –  رقم الجزء  2 –  رقم الصفحة 559 – تم رفض هذا الطعن]

  مؤدى نص المادة 179 من القانون المدني أنه إذا تولى شخص عملاً لآخر وأدى هذا العمل إلى افتقار في جانب ذلك الشخص وإلى إثراء بالنسبة إلى الآخر، وكان هذا الإثراء بلا سبب قانوني

فإن المثري يلتزم بتعويض المفتقر بأقل القيمتين الإثراء أو الافتقار، ولما كان الإثراء والافتقار من الوقائع المادية فإنه يصح إثباتها بجميع وسائل الإثبات ومنها البينة والقرائن

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدعوى على سند من أنها تقوم على عقد مقاولة تزيد قيمته على عشرة جنيهات دون أن يثبت بالكتابة ورفض على هذا الأساس إجابة الطاعن – إلى طلب الإحالة إلى التحقيق لإثبات أنه هو الذى أقام المباني – لصالح المطعون عليه – فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.

 [الطعن رقم 29 –  لسنــة 41 ق  –  تاريخ الجلسة 16 / 03 / 1976 –  مكتب فني 27 –  رقم الجزء  1 –  رقم الصفحة 662 –  تم قبول هذا الطعن]

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 1114

شاركنا برأيك

error: يمكنك التحميل والنسخ والطباعة بالضغط علي تحميل pdf أسفل المقال