دعوى ضمان استحقاق قيمة مبيع

فى هذه الدعوى وهى صيغة دعوى ضمان استحقاق قيمة مبيع نتعرض فيها الى كل ما يتعلق بضمان البائع استحقاق المبيع منه للغير و ما هو ضمان الاستحقاق وكيفية تنفيذ هذا الالتزام وعناصره وشروطه وتقادم ضمان الاستحقاق في القانون المصري

و كذلك نتعرض للتعويض المقرر قانونا للمشترى سواء على البائع له وعلى المستحق رافع الاستحقاق عن طريق أحكام الالتصاق في القانون المدني ورد ما نفقه من نفقات ضرورية نافعة

ضمان الاستحقاق للغير والنفقات النافعة

( دعوي الضمان والتعويض )

دعوى ضمان استحقاق قيمة مبيع

  1. الواقع في هذه الدعوي شراء شخص أرض مطروحة بالمزاد العلني من البنك الت الملكية للبنك بالحجز عليها لمديونية على العميل لم يسددها وسجلت الملكية للبنك فى السجل العيني ورسا المزاد على المدعي
  2. بعد أكثر من خمس عشر سنة طعن المحجوز عليه ببطلان اجراءات الحجز من البنك وقضي له بالبطلان ولم يستطيع البنك دفع هذا الاستحقاق عن الراسي عليه المزاد
  3. فأضحى له وفقا لأحكام الاستحقاق والضمان طلب رد قيمة الأرض وقت الاستحقاق مع التعويض وكذا مطالبة المقضي له بالبطلان واستحقاق الأرض بما أنفقه عليها من تحسينات ونفقات نافعة طوال أكثر من خمس عشر سنة

صيغة واقعية لدعوى ضمان استحقاق المبيع للغير

بناء على طلب ورثة المرحوم / ………………………… وهم :

…………………. والجميع مقيم ……………. ومحلهم المختار مكتب الأستاذ / عبدالعزيز حسين عمار المحام بالزقازيق

أنا ……. محضر محكمة بندر أول الزقازيق الجزئية قد انتقلت وأعلنت :

السيد / رئيس مجلس ادارة البنك ………………..      مخاطبا مع ،،

ثم أنا              محضر محكمة بندر ثالث الزقازيق الجزئية قد انتقلت وأعلنت ورثة المرحوم / ………… وهم :

………………..

موضوع الطلبات ضمان الاستحقاق ومقابل التحسينات

للدعوي طلبين أحدهما موجه للبنك البائع للمدعي والثاني موجه الى صاحب الاستحقاق

الطلب الأول مقابل استحقاق الأرض وقت الاستحقاق

الزام المدعى عليه الأول بصفته بأن يؤدى الى الطالبين مقابل استحقاق الأرض المبيعة منه لمورثهم عام 1992 للغير وذلك بقيمة الأرض وقت الاستحقاق للغير عام 2009 وكما سيقدر الثمن الفعلي عن طريق خبير  تأسيسا على التزامه المؤبد بضمان التعرض والاستحقاق المنصوص عليها بالمواد 439 ، 440 ، 441 ، 443 ، 445/3 مدنى

الطلب الثاني مقابل التحسينات والمباني ونفقات ما زاد في قيمة الأرض محل الاستحقاق

الزام المدعى عليهم من الثاني الى الأخير ( المستحقين للأرض موضوع التداعي ) بمقابل التحسينات والمباني ونفقات ما زاد في قيمتها تأسيسا على أحكام الالتصاق المنصوص عليها بالمواد 923 ، 925 من القانون المدني والمواد 980، 982 ، 983 التي بينت هذا المقابل

واقعات النزاع استحقاق الأرض للغير ورد قيمة الاستحقاق

أولا : مورث المدعى عليهم من الثاني الى الأخير ) المرحوم / …….. على كان مدينا في ثمانينات القرن الماضي لبنك ………… بمبلغ قرض مالي لم يقم بسداده وسافر الى خارج البلاد مدة زمنية طويلة فقام البنك باتخاذ الإجراءات القانونية بالحجز على قطعة الأرض ملك مورث المدعى عليهم من ( الثاني الى الأخير ) حال حياته الكائنة ناحية ……….

وذلك بموجب محضر حجز عقاري مسجل ومقيد بالسجل العيني برقم …. لسنة 1989 وتملك البنك ……… ( المدعى عليه الأول ) قطعة الأرض وعرضها للبيع بمزاد علني معلن عنه في عام 1992 ، تقدم اليه مورث المدعين المرحوم / ……….. الذى رسي عليه المزاد

وبموجب محضر رسو  مزاد علني والمسجل بالمشهر رقم  ( ….. لسنة 1994 شرقية  ) ومحضر تسليم مؤرخ   22  /  6 / 1992 تملك مورث المدعين المرحوم / ……… قطعة الأرض رقم 894 من 329 حوض المربعة الكبيرة نمرة 1 ……….. – مركز الزقازيق – محافظة الشرقية – و البالغ مساحتها اثنى عشر قيراط واثنين سهم ، وقد توفى مورث المدعين في 5/6/1994

وانتقلت ملكيتها وحيازتها الى ورثته ( المدعين ) الذين وضعوا اليد عليها وأقاموا بها مزرعة دواجن وأقاموا عليها مباني وعنابر لتربية الدواجن وغرف للحراس وغرفة للكهرباء ودورات مياه الى جانب شراء قطعة أرض مساحتها نصف قيراط لتكون طريقا الى الأرض والمزرعة

ثانيا : في غضون شهر مارس عام 2009 ( وبعد أكثر من خمسة عشر سنة ) أقام مورث المدعى عليهم من الثاني الى الأخير حال حياته الدعوى رقم … لسنة 2009 مدنى مركز الزقازيق طالبا بطلان محضر الحجز العقاري من البنك المسجل برقم …/1989 وكذلك بطلان محضر رسو المزاد المسجل برقم …./1994 ومحوهما وشطبهما وتسليمه قطعة الأرض

وقد توفى أثناء تداول هذه الدعوى وحل ورثته محله ( المدعى عليهم من الثاني الى الأخير ) وقد قضى لهم في 26/6/2019 بحكم نهائي في الاستئناف رقم … ، …. لسنة 2010 مدنى مستأنف الزقازيق ببطلان محضر الحجز العقاري من البنك ( سند البنك في البيع لمورث المدعين ) ، وببطلان محضر رسو المزاد المسجل ( سند مورث المدعين الراهنين ) وتسليم أرض التداعي اليهم

ثالثا : ومن ثم وحيث ان المدعى عليه الأول ووفقا لأحكام ( ضمان التعرض والاستحقاق المنصوص عليها في القانون المدني بالمواد 439 وما بعدها ) يكون ضامنا للمشترى منه استحقاق الغير للمبيع وهو التزام مؤبد لا يسقط ولا يتقادم ويكون تنفيذ هذا الالتزام بالاستحقاق بتعويض المشترى منه بقيمة المبيع وقت الاستحقاق للغير الحاصل في عام 2009 وليس بالثمن المدفوع وقت البيع كانت هذه الدعوى بطلب ذلك على المدعى عليه الأول بصفته

رابعا : وحيث ان المدعين قد ادخلوا تحسينات جمة وانفقوا نفقات باهظة على أرض التداعي بإقامة مباني وشراء قطعة ارض مجاورة مساحتها نصف قيراط لتكون طريقا الى الأرض المقام عليها مزرعة دواجن وكذلك أدخلوا الكهرباء والمياه اليها وغير ذلك مما أدى الى زيادة قيمة الأرض

فانه يحق للمدعين ووفقا لأحكام الالتصاق المنصوص عليها في القانون المدني المواد 923 ، 925 ) أن يطالبوا المدعى عليهم من الثاني الى الأخير  بقيمة هذه النفقات والتحسينات والمبين عناصرها بالمواد 980 ، 982 ، 983 من القانون المدني ومن ثم كانت اقامة هذه الدعوى بالطلب الثاني عليهم

السند القانوني لدعوى ضمان الاستحقاق والنفقات والتحسينات

دعوى ضمان استحقاق قيمة مبيع

نعرض السند القانوني للطلب الأول بضمان الاستحقاق للراسي عليه المزاد وفقا لأحكام ضمان التعرض والاستحقاق للغير المواد 439 ، 443 ، 444 ، 445/3 ، 446 من القانون المدني ، ثم عرض السند القانوني لطلب النفقات والتحسينات وما زاد في قيمة الأرض محل الاستحقاق

 أولا : سند طلب الزام المدعى عليه الأول بصفته ( بنك … ) التعويض عن استحقاق الغير للعين المبيعة  بقيمة العين وقت الاستحقاق الحاصل في 23/3/2009 تاريخ رفع الدعوى بالاستحقاق رقم …. لسنة 2009 مدنى مركز الزقازيق واستئنافها رقم …….. لسنة 2009 مدنى مستأنف الزقازيق :

بينت المادة 439 مدنى مضمون الضمان حيث جرى نصها

على يضمن البائع عدم التعرض للمشترى في الانتفاع بالمبيع كله او بعضه سواء كان التعرض من فعله هو او من فعل اجنبي يكون له وقت البيع حق على المبيع يحتج به على المشترى ويكون البائع ملزما بالضمان ولو كان الأجنبي قد ثبت حقه بعد البيع اذا كان هذا الحق قد آل اليه من البائع نفسه

وبينت المادة 443 ( قيمة الاستحقاق ) حيث نصت على

إذا استحق كل المبيع كان للمشترى أن يطلب من البائع:

  • (1) قيمة المبيع وقت الاستحقاق مع الفوائد القانونية من ذلك الوقت.
  • (2) قيمة الثمار الذي ألزم المشترى بردها لمن استحق المبيع.
  • (3) المصروفات النافعة التي لا يستطيع المشترى أن يلزم بها المستحق وكذلك المصروفات الكمالية إذا كان البائع سيء النية.
  • (4) جميع مصروفات دعوى الضمان ودعوى الاستحقاق عدا ما كان المشترى يستطيع ان يتقيه منها ولو اخطر البائع بالدعوى طبقا للمادة 440
  • (5) وبوجه عام, تعويض المشترى عما لحقه من خسارة أو فاته من كسب بسبب استحقاق المبيع.

كل هذا ما لم يكن رجوع المشترى مبنيا على المطالبة بفسخ البيع أو إبطاله.

وبينت المادة 444 ماهية خسارة المشترى وحقه في التعويض حيث نصت على

( 1 )  اذا استحق بعض المبيع او وجد مثقلا بتكليف وكانت خسارة المشترى من ذلك قد بلغت قدرا لو علمه لما اتم العقد كان له ان يطالب البائع بالمالغ المبينة في المادة السابقة على ان يرد له المبيع وما افاده منه .

(2) فاذا أختار المشترى استبقاه المبيع , او كانت الخسارة التي لحقته لم تبلغ القدر المبين في القدر المبين في الفقرة السابقة , لم يكن له الا ان يطالب بالتعويض عما أصابه من ضرر بسبب الاستحقاق .

وأكدت المادتين  445 / 3 ، 446 مدنى على

مسئولية البائع عن الاستحقاق وبطلان أي شرط او اتفاق يعفيه من الضمان او يسقطه او ينقصه

فقد جرى نص المادة 443/3 على ويقع باطلا كل شرط يسقط الضمان او ينقصه اذا كان البائع قد تعمد إخفاء حق الأجنبي

وجرى نص المادة 446 من القانون المدني على

(1)  اذا اتفق على عدم الضمان بقى البائع مع ذلك مسئولا عن أي استحقاق ينشأ من فعله ويقع باطلا كل اتفاق يقضى بغير ذلك

(2) اما اذا كان استحقاق المبيع قد نشأ من فعل الغير فأن البائع يكون مسئولا عن رد قيمة المبيع وقت الاستحقاق الا اذا اثبت ان المشترى كان يعلم وقت البيع سبب الاستحقاق او انه اشترى ساقط الخيار .

 وبأنزال ما تقدم من نصوص على واقعات الدعوى الراهنة يتبين

 التزام المدعى عليه الأول بصفته ( البنك ) بتعويض المدعين عن استحقاق عين التداعي للغير بسببه خاصة وانه كان مختصما بالدعوى الصادر فيها الحكم محل الاستحقاق للغير ولم يستطيع دفع هذا التعرض والاستحقاق وحماية المشترى منه – حسن النية – الذى لو كان يعلم بما تقدم وقت التقدم للمزاد والشراء لما اشترى خاصة وان الأرض المبيعة بالكامل قد استحقت للغير بالكامل والخسارة أكبر  لحصول تحسينات جمة باهظة التكاليف أنفقوها على ارض التداعي وألت واستحقت للغير بما عليها من مباني وتحسينات على مدى أكثر من خمس عشرة عاما

فالبنك قد ظهر بمظهر المالك بموجب مسجل بالسجل العيني واعلن عن عرض الأرض للبيع في مزاد علني ويكون مسئولا عما ال اليه الحال لأنه هو من اتخذ اجراءات الحجز العقاري الباطلة التي ثبت بطلانها بالحكم سالف البيان وأدى الى ايلولة استحقاق الأرض للغير لبطلان مسجل مورث المدعين تبعا لبطلان مسجل محضر الحجز البنكي ، ومن ثم يكون مسئولا عن تعويض المدعين بقيمة أرض التداعي والفوائد من تاريخ وقت الاستحقاق للغير  الحاصل في 23/3/2009 تاريخ رفع مورث المدعى عليهم من الثاني الى الأخير لدعواه

 وليس برد الثمن المدفوع وقت البيع وفقا لصريح نص المادة 443 مدنى التي أعطت المشترى الحق في حالة استحقاق كل المبيع أن يطلب من البائع قيمة المبيع وقت الاستحقاق مع الفوائد القانونية دون اعتداد بالثمن الذى دفعه الطالب وقت التعاقد من ذلك الوقت اذ ان مؤدى نص المادة 443 سالفة البيان يدل على امكان زيادة التعويض المستحق للطالب عن الثمن الذى دفعة

ومن ثم فقيمة التعويض تقدر بقيمة المبيع وقت الاستحقاق لا بالثمن المدفوع وقت التعاقد حتى لو كانت قيمة المبيع وقت الاستحقاق اكبر من الثمن المدفوع فيه ووقت الاستحقاق هو يوم اقامة المتعرض دعواه مضافا اليه الفوائد القانونية والتي تحسب أيضا من يوم التعرض ( وقت الاستحقاق ) ، والمشترى يستحق هذه القيمة سواء كان حسن النية او العكس وسواء كان يعلم بسبب الاستحقاق وقت البيع او لا يعلم

ومن ثم فقيمة التعويض تقدر بقيمة المبيع وقت الاستحقاق لا بالثمن المدفوع وقت التعاقد حتى لو كانت قيمة المبيع وقت الاستحقاق اكبر من الثمن المدفوع فيه ووقت الاستحقاق هو يوم اقامة المتعرض دعواه

فالمقرر فقها وقانونا أن المقصود بالتعرض في مفهوم المادة 439 من القانون المدني

كل ما يعكر على المشترى حيازته سواء كان يهدد بنزع ملكية المبيع من تحت يده كله او بعضه او احد عناصر هذه الملكية او الحقوق المتفرعة منها كالاستعمال او السكنى او الانتفاع او الارتفاق فاذا حدث هذا كان البائع مسئولا عن هذا التعرض ، فالالتزام بضمان التعرض هو التزام البائع بالامتناع عن كل ما من شأنه حرمان المشترى من سلطاته على المبيع وانتفاعه به كليا او جزئيا والتزامه بأن يدفع عن المشترى أي ادعاء بحق يدعيه الغير على المبيع فالأول هو ضمان التعرض الشخصي والثاني هو ضمان تعرض الغير ، وان المقصود بضمان الاستحقاق التزام البائع بتعويض المشترى عما أصابه من ضرر بسبب استحقاق المبيع

المستشار عبد المنعم الشربيني –القانون المدني – ص 214

وتضمنت  المذكرة الايضاحية :

المشروع يجعل البائع ضامنا للتعرض اذا لم تصل منازعة الغير للمشترى في المبيع الى نزعه من يده وضامنا للاستحقاق اذا انتهى التعرض لاستحقاق المبيع ويميز بين فعل البائع وفعل الغير ، فالبائع يضمن فعله مطلقا ويعتبر تعرضا منه ان يخول للغير على المبيع حقا يحتج به على المشترى اما الغير اذا كان تعرضه ماديا أي غير مبنى على سبب قانونى فلا شأن للبائع في ذلك وعلى المشترى ان يدفع هذا التعرض بما وضعه القانون في يده من وسائل واذا كان تعرضه مبنيا على سبب قانونى فاذا كان هذا السبب موجودا وقت البيع او بعد البيع ولكن بفعل البائع وجب الضمان والا فلا يجب .

وقضت محكمة النقض

” أن دعوى ضمان الاستحقاق الجزئي لا تتقادم إلا بخمس عشرة سنة من وقت الاستحقاق “

“الدوائر المدنية – الطعن رقم 2673 / 80 بتاريخ 16-12-2012 “

والمقرر انه لا يجوز للبائع اشتراط عدم تعرضه الشخصي فقد ورد في عجز المادة 446 / 1 مدنى انه \” اذا اتفق على عدم الضمان بقى البائع مع ذلك مسئولا عن أي استحقاق ينشأ من فعله ويقع باطلا كل اتفاق يقضى بغير ذلك

وقضت محكمة النقض ان

دفع البائع بسقوط حقوق المشترى المتولدة من عقد البيع بالتقادم هو من قبيل المنازعة الممتنعة عليه قانونا بمقتضى التزام البائع بضمان عدم التعرض للمشترى وهو التزام ابدى متولد من عقد البيع ولو لم يشهر

الطعن رقم 2129 لسنة 51 ق جلسة 20 / 12 / 1984 س 35 ص 2182

هذا ويركن المدعى في بيان قيمة التعويض والفوائد وقت الاستحقاق الحاصل في 23/3/2009 الى ندب خبير لبيان هذه القيمة تحديدا

ثانيا : سند طلب الزام المدعى عليهم من الثاني الى الأخير ( ورثة ………. ) بأن يؤدوا الى المدعين مقابل ما زاد في قيمة أرض التداعي وما انفقوه من مصروفات ونفقات نافعة :

تنص المادة 925 مدنى على

(1) إذا كان من أقام المنشآت المشار إليها في المادة السابقة يعتقد بحسن نية أن له الحق في إقامتها، فلا يكون لصاحب الأرض أن يطلب الإزالة، وإنما يخير بين أن يدفع قيمة المواد وأجرة العمل أو أن يدفع مبلغاً يساوي ما زاد في ثمن الأرض بسبب هذه المنشآت، هذا ما لم يطلب صاحب المنشآت نزعها.

(2) إلا أنه إذا كانت المنشآت قد بلغت حداً من الجسامة يرهق صاحب الأرض أن يؤدى ما هو مستحق عنها، كان له أن يطلب تمليك الأرض لمن أقام المنشآت نظير تعويض عادل.

وتضمنت المذكرة الايضاحية أن

 الباني حسن النية، بأن كان يعتقد أن الأرض مملوكة له، وهذا مفروض إلا إذا قام الدليل على العكس، أو كان قد حصل على ترخيص من مالك الأرض ولم يحصل اتفاق على مصير المنشآت، كما هو حال المستأجر (انظر م 793 فقرة أولى من المشروع)، فلا يجوز لصاحب الأرض طلب الإزالة، ويتملك المواد بالالتصاق، ويخير بين دفع قيمة المواد وأجرة العمل، أو دفع ما زاد في قيمة الأرض بسبب البناء. وإذا كانت قيمة المنشآت قد بلغت حدا من الجسامة لا يستطيع معه أن يؤدى ما هو مستحق عنها فإن له أن يطلب تمليك الأرض للباني في نظير تعويض عادل. هذا كله إلا إذا طلب الباني نزع الأدوات، ولم يكن نزعها يلحق بالأرض ضرراً جسيماً

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 6 – ص 329 وما بعدها)

وقضت محكمة النقض ان

  النص في المادة 1/925 من القانون المدني مفاده أن الحائز الذي يقيم المنشآت على أرض مملوكة لغيره يفترض فيه أنه كان حسن النية ويقصد بحسن نيته أن يعتقد وقت إقامته لها أن له الحق في ذلك ولا يلزم الاعتقاد بأنه يملك الأرض ولا يغير من حسن نيته أن يعلم بعد إقامته لهذه المنشآت أنه ليس له الحق في إقامتها ولحسن نية الباني في أرض لا يملكها أثره في منع صاحب الأرض من طلب إزالتها فيخير بين دفع المواد وأجرة العمل أو دفع قيمة ما زاد في ثمن الأرض بسبب المنشآت

ولما كان ذلك ، وكان الطاعنون قد تمسكوا في دفاعهم بحسن نيتهم وقت إقامتهم لهذه المنشآت على أرض النزاع وذلك لسبق شرائهم لها وإلا أن الحكم المطعون فيه قضى بإزالتها أخذاً من تقرير الخبير الذي أرجع سوء نيتهم لتقاعسهم عن شرائها من المطعون ضده الأول عقب صدور الحكم في الدعوى 2692 لسنة 1985 مدني بنها وهو ما يعيبه ويوجب نقضه وذلك دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .

[طعن رقم 9123 لسنة 77 ق جلسة 24/3/2008]

وفقها في شرح المادة 925 مدنى

جاء نص المادة 925 من القانون المدني في عبارات عامة تشمل كل شخص يقيم منشآت في أرض غيره بمواد من عنده، وهو يعتقد بحسن نية أن له الحق في إقامتها، أي حالة الباني في أرض غيره الحائز للأرض بنية تملكها، وترفع على دعوى استحقاق من مالك الأرض فيسترد هذا الأخير الأرض والمنشآت وفقاً للأحكام العامة في الالتصاق فيما يتعلق بالباني حسن النية وفى هذه الحالة يملكها صاحب الأرض بالالتصاق، وعليه أن يعوض الحائز، وله في هذا التعويض الخيار في أن يدفع أقل القيمتين: قيمة ما اعتنى به وقيمة ما افتقر به الحائز

وهذا هو عين ما يدفعه طبقاً للقواعد المقررة في الإثراء على حساب الغير، ولا يجوز له أن يختار دفع قيمة المنشآت مستحقة الإزالة ،  ويحسن القول – تنسيقاً لأحكام الالتصاق في مجموعها – إن التزام صاحب الأرض بدفع تعويض للحائز هذا التعويض بقيمة معينة في جميع فروض الالتصاق (حتى في الفرض الذى نحن بصدده حيث يقضى القانون بتعويض مماثل للتعويض الذى تقضى به قواعد الإثراء على حساب الغير) هو التزام مصدره القانون لا مبدأ الإثراء على حساب الغير

ومن ثم يتقادم هذا الالتزام بخمس عشرة سنة لا بثلاث سنوات، شأنه في ذلك شأن الالتزامات الأخرى التي ينشئها القانون في صدد التملك بالالتصاق ، كما راعى القانون الباني حسن النية في أرض غيره بما نص عليه في الفقرة الثانية من المادة 925 مدنى من المعيار الذاتي، فجعل العبرة بالمقدرة المالية لصاحب الأرض شخصياً فإن كان يرهقه أن يؤدى لصاحب المنشآت ما هو مستحق له لجسامة المنشآت التي أقيمت كان له لدى من تملك المنشآت بالالتصاق

أن يطلب تمليك الأرض لصاحب المنشآت على أن يدفع هذا له تعويضً عادلاً عن الأرض يقدره الخبير عند الاقتضاء، ويجوز للقاضي أن يجعل أداء هذا التعويض على أقساط دورية بناء على طلب صاحب المنشآت أسوة بسائر أنواع التعويض التي تستحق بسبب الالتصاق، إذ المقصود هو مجرد الإرهاق لا التثبت من عدم الاستطاعة. ويملك صاحب المنشآت الأرض إذا توافر شرط الإرهاق

حق الملكية – للدكتور منصور مصطفى منصور  – ص 293 وما بعدها

وبإنزال ما تقدم على الدعوى يتبين ان

 مورث المدعين وهم من بعده قد أقاموا مباني على ارض التداعي عنابر لتربية الدواجن وغرف للحراسة وغرفة كهرباء ودورات مياه وأخلوا الكهرباء والمياه للأرض واشتروا قدعة ارض ملاصقة ( نصف قيراط )  لتكون طريقا الى المزرعة المقامة على ارض التداعي ( تم ذلك كله من عام 1992 الى تاريخ رفع مورث المدعى عليهم لدعواه بالاستحقاق عام 2009 )

ومورث المدعين وهم حسنى النية لا يعلمون باستحقاق الغير للأرض خاصة وان دعوى المستحق أقيمت بعد أكثر من 15 سنة وعليه وهديا بما تقدم من أحكام المادة 925 مدنى فانهم يستحقون ما زاد في قيمة الأرض وكذلك قيمة نصف قيراط المشتراة لتكون طريقا للمزرعة المقامة على ارض التداعي فبدونها لا يمكن الوصول الى المزرعة ( ارض التداعي ) ولا يمكن فصل النصف قيراط هذا عن الأرض ولا يمكن الانتفاع بها منفصلة عن ارض التداعي

حق المدعين في طلب رد ما انفقوه من مصروفات سنده

دعوى ضمان استحقاق قيمة مبيع

 نصت المادة 980 / 1 مدنى على :

 (1) على المالك الذي يرد إليه ملكه أن يؤدى إلى الحائز جميع ما أنفقه من المصروفات الضرورية.

 والمادة  982 مدنى نصت على

يجوز للقاضي بناء على طلب المالك أن يقرر ما يراه مناسباً للوفاء بالمصروفات المنصوص عليها في المادتين السابقتين.

وله أن يقضى بأن يكون الوفاء على أقساط دورية بشرط تقديم الضمانات اللازمة.

وللمالك أن يتحلل من هذا الالتزام إذا هو عجل مبلغاً يوازى قيمة هذه الأقساط مخصوماً منها فوائدها بالسعر القانوني لغاية مواعيد استحقاقها.

  والمادة 983 مدنى على

(1)- إذا كان الحائز حسن النية وانتفع بالشيء وفقاً لما يحسبه من حقه، فلا يكون مسئولاً قبل من هو ملزم برد الشيء إليه عن أي تعويض بسبب هذا الانتفاع.

(2)- ولا يكون الحائز مسئولاً عما يصيب الشيء من هلاك أو تلف إلا بقدر ما عاد عليه من فائدة ترتبت على هذا الهلاك أو التلف.

وتضمنت المذكرة الايضاحية

ويستخلص من نصوص المشروع أن الحائز حسن النية أو سيئها يسترد ما أنفق من مصروفات ضرورية. أما إذا كانت المصروفات نافعة فيجب التمييز بين حائز حسن النية وآخر سيئ النية على النحو الذى تقدم في المنشآت التي يقيمها الباني في أرض غيره (م 1359 – 1360 من المشروع) وذلك تحقيقاً للانسجام في التشريع والاتساق في الأحكام. فإذا كانت المصروفات كمالية خير المالك بين مطالبة الحائز بنزعها على أن يعيد الشيء إلى حالته الأولى أو استبقائها في نظير دفع قيمتها مستحقة

((مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 6 – ص 524))

وقضت محكمة النقض

إذ كان الحكم المطعون فيه اعتبر القضاء بالإزالة نتيجة مترتبة على القضاء بثبوت الملكية مع أن القضاء به يكون طبقاً لقواعد الالتصاق المنصوص عليها في المادة 65 من التقنين المدني السابق المقابلة للمادتين 924، 925 من التقنين الحالي والتي تفرق بين إقامة المنشآت على أرض الغير دون رضاء صاحبها وبين إقامتها على أرض يعتقد من أقامها بحسن نية أن له الحق في ذلك

ففي الحالة الأولى يكون لصاحب الأرض طلب الإزالة على نفقة من أقامها وفي الحالة الثانية لا يحق له طلب الإزالة ولكن يخير بين دفع قيمة المواد وأجرة العمل أو دفع قيمة ما زاد في ثمن الأرض بسبب المنشآت، لما كان ذلك. وكان الطاعنون قد برروا إقامتهم المباني والمنشآت على الأرض بسبق شراء مورثيهم لها بعقد مسجل وهو ما ينطوي على التحدي بحسن نيتهم وقت تشييدها فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل بحث حسن أو سوء نية الطاعنين يكون مشوباً بالقصور فضلاً عن الخطأ في تطبيق القانون.

الطعن رقم 275 –  لسنــة 41 ق  –  تاريخ الجلسة 8 / 12 / 1975 –  مكتب فني 26 –  رقم الجزء  2 –  ص 1586

وبإنزال ما تقدم يتبين ان

المدعين ومورثهم طوال اكثر من خمس عشرة سنة قد انفقوا مصروفات ونفقات على ارض التداعي بإدخال تحسينات عديدة عليها منذ تسلمها من البنك في عام 1992 وحتى الأن وذلك بشراء قطعة ارض مساحتها نصف قيراط – ليست ضمن مساحة التداعي ولكن لا تنفصل عنها – لتكون طريقا الى المزرعة ، وأدخل الكهرباء والمياه

وأقام مباني عليها كعنابر لتربية الدواجن بمشتملاتها وغرف للحراس والغفراء  ودورات مياه وسور يحيط بالمزرعة وغرفة لتوزيع الكهرباء فالأرض الجرداء أضحت مزرعة نموذجية متكاملة بعمل المدعين حسنى النية بما يحق لهم معه ووفقا لما تقدم المطالبة بالنفقات والتعويض ويركنون في تقدير ما تقدم الى ندب خبير لبيان عناصر هذه النفقات وقيمة التعويض اجمالا

بناء عليه

انا المحضر سالف الذكر قد انتقلت وأعلنت المعلن إليه وسلمته صورة من هذا الإعلان  وكلفته بالحضور أمام محكمة الزقازيق الابتدائية الدائرة ( … ) مدنى كلى  يوم         الموافق       /       /2020 من الساعة الثامنة صباحا وما بعدها لسماع الحكم بالطلبات الأتية :

أولا : الزام المدعى عليه الأول بصفته بأن يؤدى الى المدعين قيمة أرض التداعي  مع الفوائد القانونية وقت الاستحقاق للغير الحاصل في 23/9/2009 تاريخ رفع دعوى الاستحقاق من مورث المدعى عليهم من الثاني الى الأخير تأسيسا على أحكام ضمان التعرض والاستحقاق المنصوص عليها في القانون المدني بالمواد 439 ، 440 ، 441 ، 443 ، 445/3 ، 446 ويركن المدعين في تقدير قيمة هذا المقابل بندب خبير لتقديره

ثانيا : الزام المدعى عليهم من الثاني الى الأخير  بأن يؤدوا الى المدعين مقابل النفقات والمصروفات النافعة وما زاد في قيمة أرض التداعي طوال المدة من عام 1992 وحتى 2009 تأسيسا على أحكام الالتصاق المنصوص عليها بالمادة 925 والمواد 980/1 ، 982 ، 983 مدنى ويركن المدعين تقديرها وتحديدها الى ندب خبير لا جراء المعاينة بالطبيعة

فضلا عن الزام المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة

واحتياطيا بطلب جازم :

ندب خبير في الدعوى لمعاينة أرض التداعي بالطبيعة وبيان معالم التحسينات والنفقات ومساحة النصف قيراط المشتراة لتكون طريقا للأرض ومدخلا لها والمزرعة المقامة عليها وبيان المباني المقامة من المدعين وتحديد قيمة الأرض وقت الاستحقاق الحاصل في 23/3/2009 وقيمة المباني والنفقات والتحسينات على ارض التداعي لبيان قيمة التعويضات المستحقة على كلا المدعى عليهم كل حسب التزامه القانوني

مع حفظ كافة الحقوق القانونية الأخرى للمدعين أيا كانت

ولأجل العلم ،،

خاتمة ضمان الاستحقاق

خير القانون المشترى عند الاستحقاق رفع احدي الدعاوي الأتية 

  • دعوي الابطال
  • دعوي الفسخ
  • دعوي ضمان الاستحقاق
فقد قضت محكمة النقضللمشترى عند استحقاق كل المبيع الخيار بين دعاوى الإبطال والفسخ وضمان الاستحقاق . م ٤٤٣ مدنى . دعوى ضمان الاستحقاق . ماهيتها . دعوى تنفيذ بمقابل تفترض بقاء العقد .

أن النص في المادة ٤٤٣ من القانون المدني على أن ” إذا استحق كل المبيع كان للمشترى أن يطلب من البائع: (١) قيمة المبيع وقت الاستحقاق مع الفوائد القانونية من ذلك الوقت (٢)…….. (٣)……. (٤)……. (٥) وبوجه عام تعويض المشتري عما لحقه من خسارة أو فاته من كسب بسبب استحقاق المبيع

كل ذلك ما لم يكن رجوع المشتري مبنيا على المطالبة بفسخ البيع أو إبطاله ” يدل على أن للمشتري في حالة استحقاق المبيع من تحت يده وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون المدني ثلاث دعاوى هي دعوى الإبطال والفسخ وضمان الاستحقاق والأخيرة دعوى تنفيذ بمقابل إذ تفترض بقاء العقد، وللمشتري أن يختار من بينها ما يشاء فإذا اختار دعوى التنفيذ بمقابل فإن ذلك يفترض بقاء العقد الذي يستمد منه حقه في رفع الدعوى .

الطعن رقم ٢٦٧٢ لسنة ٧٦ ق الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٥/٠٣/٢٦

برومو يوتيوب المقال – دعوى ضمان استحقاق قيمة مبيع

 

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك