هل الوكالة تكون سارية فى حق ورثة الموكل ؟

سريان الوكالة الخاصة بعد وفاة الموكل فى حق ورثته

هل الوكالة تكون سارية فى حق ورثة الموكل ؟

 

سؤال يطرح نفسه هل الوكالة تكون سارية فى حق ورثة الموكل ؟ ، الوكالة الخاصة بالتصرف بالبيع للنفس والغير سارية بعد وفاة الموكل فى مواجهة ورثته لصالح الوكيل والغير أم لا فى هذا البحث الاجابة الفصل ، وهى من الواقع العملى وقد تحصلنا على حكمين بسريان الوكالة بعد وفاة الموكل


بحث قانونى للأستاذ / عبدالعزيز حسين عمار 

النص القانونى – هل الوكالة تكون سارية فى حق ورثة الموكل ؟

( 1 ) نص القانون بالمادة 715 مدنى على السريان وشرطه

 
1 – يجوز للموكل فى اى وقت ان ينهى الوكالة او يقيدها ولو وجد اتفاق يخالف ذلك . فاذا كانت الوكالة باجر فان الموكل يكون ملزما بتعويض الوكيل عن الضرر الذى لحقه من جراء عزله فى وقت غير مناسب او بغير عذر مقبول .
 
2 – على انه اذا كانت الوكالة صادرة لصالح الوكيل او لصالح اجنبى ، فلا يجوز للموكل ان ينهى الوكالة او يقيدها دون رضاء من صدرت الوكالة لصالحه .
 

 

هل الوكالة تكون سارية فى حق ورثة الموكل ؟
هل الوكالة تكون سارية فى حق ورثة الموكل ؟

 

المذكرة الإيضاحية هل الوكالة تكون سارية فى حق ورثة الموكل ؟

 
إن المصدر التاريخي لآي قاعدة كفيل بان يوضح مقاصد المشرع عند غموض تلك المقاصد , وأوضحت المذكرة الإيضاحية للقانون المدني أن المصدر التاريخي للوكالة هي مبادئ الشريعة الإسلامية وان أعضاء اللجنة كان مرجعهم هو مؤلف مرشد الحيران . وانه بالرجوع لهذا المصنف الماتع لنجدة ينص علي \” تستمر الوكالة الخاصة المرتبة لمصلحة الوكيل أو الغير رغم وفاة أحد طرفيها
 
مرشد الحيران إلي معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية – محمد قدري باشا – صـ 110 – الطبعة الثالثة 1909
 
ومن ثم الوكالة الخاصة المخولة لمصلحة اكيدة للوكيل او الغير هي بمثابة عقد بيع ابتدائي وذلك لان المشرع صانها بمثل ما صان عقود البيع ورتب لها احكام هي عين ما رتب لعقود البيع
 

( 2 ) تعليمات الشهر العقاري وفتاوى مجلس الدولة – هل الوكالة تكون سارية فى حق ورثة الموكل ؟

 
لقد جاء بالمنشور الفني للشهر العقاري رقم 10 لسنه 2001
” أن الوكالة الخاصة المرتبة لمصلحة الوكيل أو الغير والتي ينص موضوعها علي حق الوكيل في البيع لنفسه او للغير والتوقيع علي عقد البيع النهائي وقبض الثمن لا يجوز إلغاؤها إلا بحضور الطرفين \”
وجاء بالمنشور الفني للشهر العقاري رقم 15 لسنه 2006 \” فإذا كان المشرع بموجب نص صريح قد غل يد الموكل عن إنهاء الوكالة أو تقييدها في هذه الحالة – يقصد حالة أن يكون التوكيل مرتب لمصلحة الوكيل أو الغير – علي الرغم من أهليته لذلك فأنة ولذات الحكمة يعد ومن المتعين القول بأنه لا اثر لفقد الأهلية لدي الموكل عند مزاولة الوكيل التصرف إذا كانت الوكالة لصالحة أو لصالح الغير \”
وجاء بفتوى مجلس الدولة المؤرخة 28-2-2000 ملف رقم 88/1/69 بصـ 3 منها
\” وان الوكالة شانها شان سائر العقود ينصرف أثرها إلي طرفيها والي خلفهما العام دون إخلال بالقواعد المتعلقة بالميراث
 
وجاء بصـ 4 من ذات الفتوى \” ففي هذه الحالة لا تنتهي الوكالة بموت الموكل بل يلتزم بها ورثته في حدود التركة وكذلك الأمر إذا كانت الوكالة لمصلحة الوكيل أو الغير
 
الوكالة الخاصة المخصصة لمصلحة الوكيل أو الغير وهي وكالة لا تكون قائمة علي الاعتبار الشخصي ولا يجوز إلغائها بالإرادة المنفردة لأحد طرفيها ولا تنتهي بوفاة احد طرفيها أو كلاهما وعقد الوكالة المخصص لمصلحة الغير او الموكل والذي نص فية مثلا عن حق الوكيل في قبض لبثمن والبيع للنفس يندرج تحت الصنف الثاني ودليل ذلك المادة 69 مكرر من تعليمات الشهر العقاري والمضافة بطبعة عام 2001 والتي أتي فيها عند الحديث عن الوكالة الخاصة المرتبة لمصلحة للوكيل أو للغير ( .. كأن ينص موضوعها علي حق الوكيل في البيع لنفسه أو للغير والتوقيع علي عقد البيع النهائي
 
تضاف فقرة ثانية للمادة (19 مكرر) من تعليمات الشهر طبعة 2001 المضافة بالمنشور الفني10 لسنة 2001 (كما يمتنع على مكاتب التوثيق وفروعها القيام بإلغاء التوكيلات العامة أو الخاصة التي تتضمن شروطا بعدم جواز إلغائها إلا بحضور الطرفين أو عدم إلغائها نهائيا وكذلك التوكيلات المذكورة المتضمنة شرطا باستمرار التوكيل بعد وفاة الموكل أو فقده لأهليته ويسري ذلك على التوكيلات المذكورة التي تتضمن مصلحة للوكيل أو للغير كحق البيع للنفس أو الغير\”.
 

( 3 ) إجماع أحكام النقض علي استمرار تلك الوكالة رغم الوفاة – هل الوكالة تكون سارية فى حق ورثة الموكل ؟

 
محكمة النقض – وقولها هو القول الفصل- ترى أنه فى أحوال معينة يستخلص منها وجود اتفاق ضمنى على هذا السريان بعد الوفاة دون حاجة للنص الصريح، ومن تلك الاحوال أن تكون الوكالة معقودة لصالح الوكيل او الغير فلا يمكن سحبها أو اسقاطها بدون موافقة صاحب المصلحة
 
واستقرت أحكام محكمة النقض علي
 
\” للعاقدين أن يتفقا علي أن تستمر الوكالة رغم وفاة احدهما علي أن تنتقل التزامات المتوفى إلي ورثته , وهذا الاتفاق كما يكون صريحاً قد يكون ضمنياً ولقاضي الموضوع استخلاص الاتفاق الضمني من ظروف العقد وشروطه كأن تكون الوكالة لمصلحة الغير مثلاً \”
 
طعن مدني جلسة 21 مايو 1942 مجموعة القواعد القانونية رقم 163 صــ 458
وطعن مدني جلسة 22 يناير 1953 رقم 327 ســ 20 قـ
وطعن مدني جلسة 13 ديسمبر 1996 رقم 8101 ســ 64 قـ 
 
\” تبقي الوكالة بعد وفاة الموكل أو الوكيل إذا وجد اتفاق بذلك هذا الاتفاق قد يكون صريح أو ضمنياً إذا كانت الوكالة قد عملت في مصلحة الموكل وشخص أخر أو من مصلحة الموكل و الوكيل \”
 
\” لا تنتهي الوكالة بموت الموكل إذا كانت صدرت لمصلحة الوكيل \”
 
(استئناف 13/3/1900 عدد 12 ص 174 ، واستئناف 28/12/1932 منشور بمجلة المحاماة عدد 15 رقم 142 ديسمبر 1932)
 
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسيب ذلك انه استند في قضائه بإلغاء الحكم المستأنف وبإلغاء التوكيلات المشار إليها على فهم خاطئ أنه لم يقدم دليلا على مصلحته في تلك التوكيلات ، حال أنها سند الدعوى وجميعها صدرت له من المطعون ضدها باتخاذ إجراءات معينة لصالحه ومنها حق البيع لنفسه وللغير لعقارات محددة بكل توكيل سيما الخاص منها وترتب بموجبها مراكز قانونية لصالحه والغير إضافة إلى إجراءات مستقبلة يجب اتخاذها بموجب هذه التوكيلات وفقا لما تضمنته ، وكانت تحت بصر محكمة الاستئناف ولو اطلعت عليها لاعتنقت ما انتهت إليه محكمة أول درجة التي طبقت صحيح القانون أعمالا للمادة 715 من القانون المدني وإذ خالف الحكم المطعون في هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن من المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ـ أنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فإلتفات الحكم عن التحدث عنها بشيء مع ما قد يكون لها من دلالة فإنه يكون معيباً بالقصور ، وأن قضاء محكمة الموضوع على ما حصلته بالمخالفة للوقائع الثابتة بأوراق الدعوى يعيب حكمها بمخالفة الثابت بالأوراق ، وكان مفاد نص المادة 715 من القانون المدني ـ وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أن إنهاء الوكالة في حالة ما إذا كانت صادرة لصالح الوكيل أو الأجنبي لا يتم بالإرادة المنفردة للموكل بل لابد أن يشاركه في ذلك من صدرت لصالحه الوكالة وهو الوكيل في الحالة الأولى أو الأجنبي الذي صدرت الوكالة لصالحه في الحالة الثانية . فإذا استقل الموكل بعزل الوكيل دون رضاء من صدرت لصالحه الوكالة فإن تصرفه لا يكون صحيحاً ولا يتم العزل وتبقى الوكالة قائمة وسارية رغم العزل وينصرف أثر تصرف الوكيل إلى الموكل
 
لما كان ذلك وكان الثابت من مطالعة التوكيلات المشار إليها موضوع النزاع الصادرة من المطعون ضدها الأولى للطاعن تضمن بعضها حق الوكيل في البيع لنفسه وللغير وتوكيل الغير أيضا وتمثيلها أمام السجل العيني والشهر العقاري وكافة الجهات الحكومية وغير الحكومية كما تضمن بعضها عدم جواز إلغائها ـ يدل على أن التوكيلات محل النزاع صادرة لصالح الطاعن الوكيل فلا يجوز إلغائها إلا بموافقته على ذلك وهو ما خلت منه أوراق الدعوى ، وإذ خالف الحكم المطعون هذا النظر وأجاب المطعون ضدها لطلباتها بسند أن الطاعن لم يقدم دليله على مصلحته في تلك التوكيلات فيكون قد اغفل دلالة التوكيلات المقدمة والمبينة آنفا دون أن يمحصها أو يفسر عباراتها استظهارا لحقيقة مدلولها وما ينطوي عليه ومؤداه في ضوء النظر المتقدم مما يصمه بعوار القصور في التسبيب المبطل ومخالفة الثابت بالأوراق ـ بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن . على أن يكون مع النقض الإحالة
 
محكمة النقض ـالدائرة المدنية ـ الطعن رقم 3715 لسنة 76 ق ـ جلسة 1/1/2008
 
شرح القانون المدني الجديد – العقود المسماة – عقد الوكالة – ص 320 – طبعة 1949)
 

أقول جميع الفقهاء باستمرار تلك الوكالة رغم وفاة احد أو كلا طرفيها – هل الوكالة تكون سارية فى حق ورثة الموكل ؟ 

يقول الدكتور / محمد كامل مرسي – رئيس اللجنة القائمة بوضع التقنين المدني الحديث – \” تبقي الوكالة بعد وفاة الموكل أو الوكيل إذا وجد اتفاق بذلك هذا الاتفاق قد يكون صريح أو ضمنياً إذا كانت الوكالة قد عملت في مصلحة الموكل وشخص أخر أو من مصلحة الموكل و الوكيل
 
شرح القانون المدني الجديد – العقود المسماة – عقد الوكالة – صــ 320 – طبعة 1949
 
يقول الدكتور / عبد الرازق السنهوري بعد أن قرر أن الأصل هو انتهاء الوكالة بوفاة احد طرفيها ذكر الاستثناء \” فلا تنتهي الوكالة بموت الموكل بل يلتزم بها ورثته في حدود التركة كذلك لا تنتهي بموت الموكل إذا كانت في مصلحة الوكيل أو من مصلحة الغير
 
\”الوسيط شرح القانون المدني – جـ 7 – المجلد الأول – صـ 659 – طبعة دار التراث
 
يؤكد الدكتور المستشار / قدر ي عبد الفتاح الشهاوي \” لا تنتهي الوكالة بموت الموكل إذا كانت في مصلحة الوكيل أو في مصلحة الغير 
\”أحكام عقد الوكالة – صـ 506 – طبعة 2001 ـ المستشار / إبراهيم سيد أحمد تبني الرأي سالف التأكيد وأيد هذا بالعديد من أحكام النقض عقد الوكالة فقهاء وقضاءً – صـ 119 – طبعة دار الكتب القانونية بالمحلة 2005
Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك