تصرفات المريض مرض الموت للتحميل

كتاب الوجيز في تصرفات المريض مرض الموت للتحميل .. دراسة فقهية قضائية معلقاً عليها بآراء الفقهاء وأحدث أحكام محكمة النقض ، ماهية مرض الموت وكيفية تحديد المرض على أنه مرض موت ، وحكم تصرف المورث فى أملاكه أثناء مرض الموت على ورثته
 

 

تصرفات المريض مرض الموت للتحميل
ماهية مرض الموت -تحديد المرض على أنه مرض موت تحديد المرض على أنه مرض موت – تصرف المورث فى أملاكه أثناء مرض الموت تصرف المورث فى أملاكه أثناء مرض الموت

 

 

فصل عن تصرف المريض مرض الموت فى حق الورثة

 

الموجز 

 
تحديد مرض الموت . استطالة المرض أكثر من سنة . انتفاء تلك الصفة عنه مهما تكن خطورته . أثره . اعتبار تصرفات المريض في تلك الفترة صحيحة . الاستثناء . اشتداد المرض واستطالته . العبرة فيه بفترة الشدة التى تعقبها الوفاة . استخلاص حصول ذلك المرض بشروطه من مسائل الواقع . استقلال محكمة الموضوع به .
 

القاعدة 

 
المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن من الضوابط المقررة في تحديد مرض الموت أن يكون المرض مما يغلب فيه الهلاك ويشعر معه المريض بدنو أجله وأن ينتهى بوفاته ، فإذا استطال المرض لأكثر من سنة فلا يعتبر مرض موت مهما يكن من خطورة هذا المرض واحتمال عدم برء صاحبه منه ، وتكون تصرفات المريض في هذه الفترة صحيحة ، ولا تعد استطالة المرض حالة من حالات مرض الموت إلا في فترة تزايدها واشتداد وطأتها ، إذ العبرة بفترة الشدة التى تعقبها الوفاة ، وما يعتبر بهذا الوصف شدة المرض أو قيام مرض الموت أو عدم قيامه واستخلاص حصوله بشروطه من مسائل الواقع التى تستقل بها محكمة الموضوع .
 
 

الحكم

 
 
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
 
برئاسة السيد المستشار/ محمد ممتاز متولى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ محمد برهام عجيز ، عبد الصبور خلف الله
عطاء محمود سليم نواب رئيس المحكمة
ومحمد رشاد أمين .
 
والسيد رئيس النيابة / حاتم السنوسى .
والسيد أمين السر / مجدى حسن على .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة .
فى يوم السبت ١٥ جماد الأول سنة ١٤٢٥ ه الموافق ٣ يوليه سنة ٢٠٠٤ م .
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعنين المقيدين فى جدول المحكمة برقمى ٥٥٠٢ ، ٥٥٨٢ لسنة ٦٤ ق \” مدنى \” .
 

المرفوع أولهما ٥٥٠٢ لسنة ٦٤ق من 

 
ورثة المرحوم / الشيخ عبد الباقى دراز الجبالى وهما :
١ السيد / عبد الخالق محمد جبر دراز . ٢ السيد / جبر محمد جبر دراز .
والمقيمان بناحية كفر شبرا الخيمة مركز زفتى محافظة الغربية .
 
ضد
 
١ السيد / عبد الله صالح حجازى .
ورثة المرحوم / معتمد حجازى وهم :
٢ السيد / إبراهيم عبد الله حجازى .
٣ السيد / عبد الخالق إبراهيم حجازى .
ورثة المرحومة / زمزم صالح حجازى وهم :
٤ السيد / عبد الخالق عبد العزيز السلافى
٥ السيد / عبد العزيز عبد الخالق عبد العزيز
ورثة المرحوم / عبد الباقى دراز الجيال وهم :
٦ السيد / أيمن عبد العزيز دراز طرف الشيخ مقبول ٧ السيد / عبد العزيز دراز
٨ السيد / رئيس مجلس إدارة الجمعية الزراعية بناحية كفر شبرا الخيمة
والجميع يعلن بمحل إقامتهم بناحية شبرا الخيمة مركز زفتى محافظة الغربية .
٩ السيد / رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية بناحية سنباط مركز زفتى غربية .
ويعلن بمقر عمله بناحية سنباط مركز زفتى محافظة الغربية .
لم يحضر أحد عنهم بالجلسة .
 

المرفوع ثانيهما ٥٥٨٢ لسنة ٦٤ق من 

 
١ السيد / عبد الخالق محمد جبر دراز ٢ السيد / جبر محمد جبر دراز
٣ السيد / السيد عبد العزيز سيد أحمد دراز ٤ السيد / أيمن عبد العزيز سيد أحمد دراز
والجميع مقيمون بناحية كفر شبرا اليمن مركز زفتى غربية .
حضر عنهم بالجلسة الأستاذ / حميدو السيد المعداوى المحامى .
 
ضد
 
١ السيد عبد الله صالح حجازى .
السادة ورثة المرحومة / معتمدة صالح حجازى وهم :
٢ السيد / إبراهيم عبد الله حجازى ٣ السيد / عبد الخالق إبراهيم حجازى
السادة ورثة المرحومة / زمزم صالح حجازى وهم :
٤ السيد / عبد الخالق عبد العزيز السلافى
٥ السيد / عبد العزيز عبد الخالق عبد العزيز
والمقيمون جميعاً بناحية كفر شبرا اليمن مركز زفتى محافظة الغربية .
 

وقائع الطعن رقم ٥٥٠٢ لسنة ٦٤ق

 
فى يوم ٩/٦/١٩٩٤ طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف طنطا الصادر بتاريخ ١٣/٤/١٩٩٤ فى الاستئناف رقم ١٢١٩ لسنة ٤٣ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنانن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة .
وفى نفس اليوم أودع الطاعنان مذكرة شارحة .
وفى ١٦/٧/١٩٩٤ أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة العامة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه والفصل فى المصروفات .
وقائع الطعن رقم ٥٥٨٢ لسنة ٦٤ق
فى يوم ١٢/٦/١٩٩٤ طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف طنطا الصادر بتاريخ ١٣/٤/١٩٩٤ فى الاستئناف رقم ١٢١٩ لسنة ٤٣ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة .
وفى نفس اليوم أودع الطاعنون مذكرة شارحة .
وفى ١٦/٧/١٩٩٤ أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة العامة مذكرتها وطلبت فيها أولاً : ضم الطعن رقم ٥٥٠٢ لسنة ٦٤ق للطعن الماثل . ثانياً : بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه والفصل فى المصروفات .
وبجلسة ٢٧/٣/٢٠٠٤ عرض الطعنين على المحكمة فى غرفة المشورة فرأت أنهما جديرين بالنظر فحددت لنظرهما جلسة ٨/٥/٢٠٠٤ وسمعا أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من محامى الطاعنين والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتيهما والمحكمة قررت ضم الطعن الثانى للأول ليصدر فيهما حكماً واحداً وأرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم .
 
المحكمة
 
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر / عبد الصبور خلف الله \” نائب رئيس المحكمة \” ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية .
 

وحيث إن الوقائع فى الطعنين على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن

 
 المطعون ضدهم الخمسة الأول أقاموا الدعوى رقم ٢٦٢٠ لسنة ١٩٨٦ مدنى كلى طنطا على الطاعنين فيهما والمطعون ضدهما الثامن والتاسع بصفتيهما للحكم بنقل الحيازة الزراعية للأطيان محل عقد البيع المؤرخ ٧/٣/١٩٨٠ والمبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى من حيازة مورث الطاعنين فى الطعنين إليهم ، وقالوا بياناً لذلك إنه بموجب ذلك العقد باع لهم مورث الطاعنين أطياناً زراعية مساحتها ١١ط ٦ف ومنزلين مساحتهما ٤ط لقاء ثمن مقداره ٦٠٠٠ جنيه ، وأنه قضى بصحته ونفاذه فى الدعوى رقم ٢٣٥٨ لسنة ١٩٨٣ مدنى كلى طنطا وأنهم وضعوا اليد عليها منذ تاريخ الشراء إلا أن الحيازة مازالت باسم المورث البائع ورفض الطاعنون نقلها لهم فأقاموا الدعوى ، كما أقام الطاعنان الأول والثانى الدعوى رقم ٦٦٦٦ لسنة ١٩٨٦ مدنى كلى طنطا على المطعون ضدهم المشترين للحكم ببطلان عقد البيع سالف البيان لصوريته ، وقالوا بياناً لذلك إن المساحة المبيعة من مورثهم لم تخرج من حيازته وظل منتفعاً بها حتى وفاته مما يدل على عدم جدية الثمن وصورية العقد باعتباره تصرف قد صدر منه فى عرض الموت وقصد به التحايل على أحكام الإرث إضراراً بهم لستره وصية مضافة إلى ما بعد الموت ، ومن ثم فقد أقاما الدعوى ، ضمت المحكمة الدعويين ، وندبت فيهما خبيراً ، وبعد أن أودع تقريره ، أحالتهما إلى التحقيق ، وبعد أن استمعت إلى شهود الطرفين حكمت بتاريخ ٢٨/٤/١٩٩٣ فى الدعوى الأولى بنقل بيانات الحيازة الزراعية للأطيان محل عقد البيع المؤرخ ٧/٣/١٩٨٠ إلى المشترين وفى الثانية برفضها ، استأنف الطاعنان الأول والثانى هذا الحكم بالاستئناف رقم ١٢١٩ لسنة ٤٣ق طنطا ، وبتاريخ ١٣/٤/١٩٩٤ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف 
 
طعن الطاعنون فى الطعنين على هذا الحكم بطريق النقض بالطعنين رقمى ٥٥٠٢ ، ٥٥٨٢ لسنة ٦٤ق ، وقدمت النيابة مذكرة فى كل منهما أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عُرض الطعنان على المحكمة فى غرفة مشورة وفيها ضمت الثانى للأول ليصدر فيهما حكم واحد ، وحددت جلسة لنظرهما ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
 
وحيث إن الطعن رقم ٥٥٠٢ لسنة ٦٤ق أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنان فيه بالوجه الثانى من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى رقم ٢٦٢٠ لسنة ١٩٨٦ مدنى كلى طنطا استناداً لأحكام المادة ٣٩ مكرر من القانون رقم ١٧٨ لسنة ١٩٥٢ فى شأن الإصلاح الزراعى واختصاص المحكمة الجزئية بنظرها إلا أن الحكم رفض ذلك بما يعيبه ويستوجب نقضه .
 
وحيث إن هذا النعى غير سديد . ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن النص فى المادة ٣٩ مكرراً المضافة بالقانون رقم ٦٧ لسنة ١٩٧٥ إلى المرسوم بقانون رقم ١٧٨ لسنة ١٩٥٢ بشأن الإصلاح الزراعى على أن \” تختص المحكمة الجزئية أياً كانت قيمة الدعوى بنظر المنازعات المتعلقة بالأراضى الزراعية وما فى حكمها من الأراضى البور والصحراوية والقابلة للزراعة الواقعة فى دائرة اختصاصها والمبينة فيما يلى :
١ المنازعات الناشئة عن العلاقة الإيجارية بين مستأجر الأرض الزراعية ومالكها .
٢ المنازعات المتعلقة بالسلف الزراعية أو العينية فى خدمة الأرض المؤجرة بواسطة طرف عقد المزارعة المثبتة بيانات الحيازة باسمه وللمحكمة إذا ثبت لها سوء استخدام هذه السلف أن تقضى بنقل بيانات الحيازة باسم الطرف الآخر ، فضلاً عن إلزام الطرف المسئول عن سوء الاستخدام بكافة السلف التى أساء استخدامها ولم يوجهها لخدمة الأرض المؤجرة \” يدل على أن المناط فى دخول المنازعات المتعلقة بهذه المادة فى الاختصاص النوعى الاستثنائى للمحكمة الجزئية أن تكون المنازعة ناشئة عن العلاقة الإيجارية بين مستأجر الأرض الزراعية ومالكها أو أن تنشأ المنازعة المتعلقة بالسلف الزراعية عن علاقة مزارعة قائمة بين طرفيها وأن يكون مبنى الخلاف بينهما سوء استخدام هذه السلف من جانب طرفى العقد الثابتة بيانات الحيازة باسمه ، فتقضى المحكمة بنقل بيانات الحيازة باسم الطرف الآخر ، فضلاً عن إلزام الطرف المسئول عن سوء الاستخدام وحده بكافة السلف التى أساء استخدامها ولم يوجهها لخدمة الأرض المؤجرة ، ومن ثم يخرج من هذا الاختصاص الاستثنائى سائر المنازعات الأخرى المتعلقة بالأرض الزراعية متى كان موضوعها ناشئاً عن سبب آخر غير الحالتين السابقتين ويحكم الاختصاص بها قواعد قانون المرافعات وذلك التزاماً بما هو مقرر من أن الاستثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع فى تفسيره .
 
لما كان ذلك ، وكان المطعون ضدهم المشترين أقاموا دعواهم بطلب الحكم بنقل بيانات الحيازة للأطيان محل عقد البيع المؤرخ ٧/٣/١٩٨٠ من حيازة مورث الطاعنين إليهم فإن الدعوى لا تدخل فى الاختصاص الاستثنائى للمحكمة الجزئية الوارد حكمه فى المادة ٣٩ مكرراً المشار إليه وتخضع لقواعد الاختصاص المقررة فى قانون المرافعات ، ولما كانت هذه الطلبات غير قابلة لتقدير قيمتها وفقاً للقواعد المنصوص عليها فى قانون المرافعات ومن ثم ينعقد الاختصاص بنظرها للمحكمة الابتدائية عملاً بنص المادة ٤٧ مرافعات ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم الابتدائى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية نوعياً فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعى على غير أساس .
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالوجه الأول من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقولان إن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائى فى قضائه بنقل بيانات الحيازة لأرض النزاع إلى المطعون ضدهم الخمسة الأول استناداً إلى عقد البيع المؤرخ ٧/٣/١٩٨٠ رغم أنهم لم يضعوا اليد عليها ، وعقد البيع غير ناقل للملكية لعدم شهره بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك إنه لما كان مفاد نص المادتين ٩٢/٣ ، ٩٤ من قانون الزراعة رقم ٥٣ لسنة ١٩٩٦ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة انه لا يجوز تعديل الحيازة إلا بموافقة الجمعية التعاونية الزراعية أو بعد أن يلتزم الحائز الجديد بالديون
المستحقة على الأرض محل التنازل قبل الحائزين السابقين أو بناء على اتفاق كتابى مصدق على التوقيع عليه من رئيس مجلس إدارة هذه الجمعية وعضوين من أعضائها مع استثناء تغيير الحيازة نتيجة تنفيذ الأحكام القضائية ، والمقصود بالحيازة فى هذا الصدد هو معناها المعرف به فى القانون وهى سيطرة الحائز سيطرة مادية على الأرض الزراعية يباشرها باسمه ولحسابه .
ومن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن عقد البيع غير المسجل وإن كان لا يترتب عليه نقل ملكية العقار المبيع إلى المشترى ، إلا أنه يولد فى ذمة البائع التزاماً بتسليم المبيع ، ويترتب على الوفاء بهذا الالتزام أن يصبح المبيع فى حيازة المشترى وله أن ينتفع به بجميع وجوه الانتفاع .
 
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من تقرير الخبير وضع يد المطعون ضدهم المشترين على أطيان النزاع والانتفاع بها ومن ثم يحق لهم طلب نقل حيازة الأرض المبيعة إليهم من حيازة البائع مورث الطاعنين وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعى على غير أساس .
وحيث إن الطاعنين فى الطعنين ينعون بالسبب الثانى من الطعن الأول ، والوجه الأول والثانى من السبب الأول من الطعن الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق وفى بيان ذلك يقولون إن الحكم انتهى إلى أن عقد البيع صحيح ومنجز ولم يصدر فى مرض الموت فى حين تمسك الطاعنون بصوريته وبصدوره فى مرض الموت وعلى سبيل التبرع ومضاف إلى ما بعد الموت ، وأطرح الحكم المستندات والقرائن الدالة على ذلك ، وأقوال شاهديهم ورجال الإدارة بخصوص وضع اليد وعول على شاهدى المشترين فى ذلك ، كما أن الحكم لم يطبق أحكام المواد ٤٧٧ ، ٩١٦ ، ٩١٧ من القانون المدنى على واقعات النزاع بما يعيبه ويستوجب نقضه .
 
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن من الضوابط المقررة فى تحديد مرض الموت وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن يكون المرض مما يغلب فيه الهلاك ويشعر معه المريض بدنو أجله وأن ينتهى بوفاته ، فإذا استطال المرض لأكثر من سنة فلا يعتبر مرض موت مهما يكن من خطورة هذا المرض واحتمال عدم بدء صاحبه منه ، وتكون تصرفات المريض فى هذه الفترة صحيحة ، ولا تعد استطالة المرض حالة من حالات مرض الموت إلا فى فترة تزايدها واشتداد وطأتها ، إذ العبرة بفترة الشدة التى تعقبها الوفاة ، وما يعتبر بهذا الوصف شدة المرض أو قيام مرض الموت أو عدم قيامه واستخلاص حصوله بشروطه من مسائل الواقع التى تستقل بها محكمة الموضوع .
 
ومن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن عدم انطباق شروط المادة ٩١٧ من القانون المدنى لكون المتصرف إليه غير وارث وإن كان يؤدى إلى عدم جواز إعمال القرينة القانونية المنصوص عليها فى هذه المادة وبالتالى إلى عدم إعفاء الوارث الذى يطعن على التصرف بأنه ستر وصية من إثبات هذا الطعن إلا أن ذلك لا يمنعه من أن يتحمل هو عبء إثبات طعنه هذا وله فى سبيل ذلك أن يثبت احتفاظ المورث بحيازة العين التى تصرف فيها كقرينة قضائية يتوصل بها إلى إثبات مدعاه ، والقاضى بعد ذلك حرّ فى أن يأخذ بهذه القرينة أو لا يأخذ بها شأنها فى ذلك شأن القرائن القضائية التى تخضع لمطلق تقديره ، وأنه وإن كان وضع يد المشترى على العين المبيعة يصح اعتباره قرينة على إنجاز التصرف إلا أنه ليس شرطاً لازماً فيه إذ قد يكون التصرف منجزاً مع استمرار حيازة البائع للعين المبيعة لسبب من الأسباب التى لا تتنافى مع إنجاز التصرف وأن لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات والقرائن وأقوال الشهود واستخلاص ما تقتنع به منها متى كان استخلاصها سائغاً لا مخالفة فيه للثابت بالأوراق ، ولا عليها من بعد أن تتبع الخصوم فى مختلف أقوالهم وحججهم وترد استقلالاً على كل قول أو حجة أو طلب آثاروه مادام فى قيام الحقيقة التى اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمنى المسقط لكل حجة مخالفة .
 
لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استخلصه من أوراق الدعوى وأقوال شاهدى المطعون ضدهم المشترين وإقرار المورث ومصادقته على عقد البيع فى الدعوى رقم ٢٣٥٨ لسنة ١٩٨٣ مدنى كلى طنطا
وتسليمه العقد للمشترين وحصوله على ثمن المبيع وما ورد بتقرير الخبير من أن المشترين يضعون اليد على أطيان النزاع وتصرفوا بالبيع لآخرين فى جزء منها فى حياة المورث ما يدل على تنجيز التصرف وانه لم يصدر فى مرض الموت ولا يستر وصية ولا يقصد به إضافته لما بعد الموت ، وهو من الحكم استخلاص موضوعى سائغ له أصله الثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائه وفيه الرد المسقط لكل حجة مخالفة ، والنعى لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن والمستندات المقدمة فيها وأقوال الشهود مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
 
وحيث إن الطاعنين فى الطعن الثانى رقم ٥٥٨٢ لسنة ٦٤ق ينعون بالوجه الثالث من السبب الأول والسبب الثانى والوجهين الأول والثانى من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقولون إن الحكم انتهى إلى صحة التصرف الصادر من المورث واعتبره هبة مستترة فى صورة عقد بيع بالمخالفة لنص المادة ٤٨٨ من القانون المدنى وأصر على ذلك فى تسبيبه لقضائه فى حين أن طلبات المشترين هى نقل الحيازة للأطيان محل التصرف استناداً إلى عقد بيع منجز صادر من مورثهم وطلبات الطاعنين بطلان عقد البيع لستره وصية مضافة إلى ما بعد الموت مما يعد منه قضاءاً بما لم يطلبه الخصوم ، كما التفت الحكم عن المستندات المقدمة منهم والقرائن القضائية التى تدل على صورية التصرف وأنه يستر وصية إضراراً بحقهم فى الإرث دون مناقشة دلالتها ، وأغفل دفاعهم فى هذا الخصوص فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الهبة المستترة فى صورة عقد بيع تصح متى كان العقد جامعاً فى الظاهر لأركان البيع اللازمة لانعقاده ، ومن ذلك أن يكون مذكوراً به الثمن بطريقة غير نافية لوجوده وتحقق ذلك لا يغير منه وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة وجود ورقة أو اكتشاف دليل بأى سبيل يكشف عن حقيقة نية المتصرف إلى التبرع طالما توافر الشكل الظاهرى ، وان العبرة فى تحديد الطلبات فى الدعوى هى بما يطلب المدعى الحكم به أما ما يطرحه فى دعواه أساساً لها فهو لا يعدو أن يكون من وسائل الدفاع فيها . ويقصد بالطلب ما يقدم من المدعى إلى المحكمة بقصد الحكم له بحق يدعيه قبل المدعى عليه . أما وسائل الدفاع فهى مجموعة الوقائع والأسانيد التى يستند إليها المدعى لتأييد طلبه . والمعتبر فى التزام الحكم طلبات الخصوم هو عدم مجاوزة القدر المطلوب دون التزام العناصر التى بنى عليها .
 
ومن المقرر فى قضاء هذه المحكمة انه متى كان الحكم المطعون فيه قد انتهى بأسباب كافية إلى نتيجة تتفق والتطبيق الصحيح للقانون فإن تعييبه فيما استطرد إليه تزيداً وأياً كان وجه الرأى فيه غير منتج .
 
لما كان ذلك ، وكان الواقع فى الدعوى أن العقد المؤرخ ٧/٣/١٩٨٠ استوفى ظاهرياً الأركان القانونية لعقد البيع المنجز من مبيع وتحديد الثمن وكان الحكم المطعون فيه قد حصل أن البيع تم نظير ثمن محدد ذكر به ، وأن التصرف إلى المشترين قد صدر منجزاً ومستوفياً للشروط التى يقتضيها القانون ورتب على ذلك صحة هذا العقد فإنه يكون قد قضى وفق طلبات الخصوم وأصاب صحيح القانون ، ولا ينال من ذلك ما أورده الحكم بمدوناته \” من أن التصرف المنجز حال حياة المتصرف ولو كان من غير عوض ومقصوداً به حرمان بعض الورثة هو تصرف صحيح متى كان مستوفياً أركانه القانونية \” إذ لا يعدو ذلك أن يكون تزيداً يستقيم الحكم بدونه .
وحيث إن الطاعنين فى الطعن رقم ٥٥٠٢ لسنة ٦٤ق ينعيان بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقولون إن الحكم التفت عن الدفاع الوارد بمذكرتهما المقدمة أمام محكمة أول درجة بجلسة ٢/١٢/١٩٩٢ ولم يشر إليها فى أسبابه وما تضمنته من دفاع جوهرى يتغير به وجه الرأى فى الدعوى بما يعيبه ويستوجب نقضه .
 
وحيث إن هذا النعى غير مقبول ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن عدم بيان النعى للعيب الذى يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره فى قضائه نعى مجهل غير مقبول .
 
لما كان ذلك ، وكان الطاعنان لم يبينا فى صحيفة الطعن ماهية أوجه الدفاع التى تمسكا بها فى تلك المذكرة أمام محكمة الموضوع وأغفل الحكم الرد عليها فإنه يكون نعياً مجهلاً وغير مقبول .
 
ولما تقدم يتعين رفض الطعنين .
 
لذلك
 
رفضت المحكمة الطعنين وألزمت الطاعنين فيهما بالمصروفات وأمرت بمصادرة الكفالة فيهما .
 
 
الطعن رقم ٥٥٠٢ لسنة ٦٤ ق – الدوائر المدنية – جلسة ٢٠٠٤/٠٧/٠٣
مكتب فنى ( سنة ٥٥ – قاعدة ١٢٢ – صفحة ٦٦٤ )

روابط تصرفات المريض مرض الموت للتحميل

 

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 1114

شاركنا برأيك

error: يمكنك التحميل والنسخ والطباعة بالضغط علي تحميل pdf أسفل المقال