حصول الملتمس على أوراق قاطعة ( المادة 241 مرافعات )

الالتماس بإعادة النظر فى الأحكام النهائية لسبب – حصول الملتمس على أوراق قاطعة – هو طريق طعن غير عادة نص عليه المشرع فى شرح المادة 241 مرافعات ، والتي تضمنت ثمانية حالات على سبيل الحصر لا يجوز القياس عليها ويعد توافر أحدها سببا لإعادة النظر فى الحكم ، لتتدارك محكمة الموضوع مصدرة الحكم ما عابة وما فاتها عن سهو بشرط أن يكون هذا العيب الذى اعتور الحكم هو أحد حالات الالتماس المنصوص عليها حصرا 

حصول الملتمس على أوراق قاطعة

حصول الملتمس على أوراق قاطعة كسبب للالتماس 

أما غير ذلك من عوار قانونى وواقعي فسبيله الطعن بالنقض ، وفى هذه الصحيفة نتناول أحد أسباب الالتماس بإعادة النظر فى الحكم وهو حصول الملتمس على أوراق قاطعة بعد صدور الحكم محل الالتماس لو كانت معروضة على محكمة الموضوع لما انتهت الى النتيجة التى قضت بها خاصة اذا ما انطوى حكمها على أسباب تدحض هذه الورقة الجديدة 

ونتناول أيضا شروط الالتماس وفقا لهذا السبب وما الذى يجب توافره فى هذه الورقة القاطعة لتكون سببا لإعادة النظر فى الحكم فإلى الصحيفة التى تعد بحثا قانونيا فى أحد أسباب الالتماس بإعادة النظر فى الحكم القضائى وهو الحالة الرابعة من المادة 241 مرافعات ( حصول الملتمس على ورقة قاطعة )

صحيفة التماس بإعادة النظر – حصول الملتمس على أوراق قاطعة

موضوع الالتماس الراهن وسببه

أسندت محكمة الاستئناف الحكم محل الالتماس بانعدام الخصومة وعدم قابلية تثبيت الملكية للتجزئة وردا على دفاع الملتمس ( المستأنف ضده ) بانتفاء المصلحة للمستأنفين ( الملتمس ضدهم من أولا الى ثامنا )  في الاستئناف لانهم خصوم مواجهة ، ومن ثم عدم قبوله الى أن

المتوفين وردت أسماء مورثيهم في السجل العيني والى أن  دعوى تثبيت الملكية لا تقبل التجزئة ولا تحتمل الا حلا واحدا

بما مفاده أن الحكم استند صحيفة السجل العيني

هذا وقد تحصل الملتمس على ورقة قاطعة في انتفاء صفة المستأنفين في الاستئناف وخروج الأجزاء محل تثبيت الملكية عن ملكية مورثيهم ومنهم المتوفين وهى :

[ التأشير بالحكم رقم … لسنة 1980 مدنى كلى الزقازيق الصادر لصالح البائعين للملتمس ضد ورثة المستأنفين الأحياء والأموات على هامش صحيفة الوحدة العقارية بالسجل العيني بما يخص المساحات محل تثبيت الملكية والمباعة للملتمس البالغ قدرها  17 فدان ، 23 قيراط ، 4 سهم   ]

وهذه الورقة كانت خافية على الملتمس طوال نظر الاستئناف وكذلك المحكمة والخبير شهادات البيانات القيودات المقدمة بالدعوى وكذلك الصحف العقارية التي اطلع عليها الخبير بالسجل العيني وقت أداء مأموريته 

لم تشمل التأشير بالحكم سالف البيان ، والملتمس ضدهم المستأنفين على علم به وبانتفاء صفتهم الا أنهم أخفوه للوصول الى مأربهم 

ولم يكن في مكنة الملتمس أثناء الاستئناف العلم بها او احضارها لأنها بيد الخصوم ، وليس له صفة في الحكم او التأشير به ، وقد تصادف العلم به أثناء التقدم بطلب جديد الى السجل العيني فظهر التأشير بالحكم

وهذه الورقة قاطعة وفاصلة في النزاع بتثبيت الملكية لان الحكم المؤشر به بصحيفة السجل العيني تضمن

[ وكان الثابت من تقرير الخبير الذى تأخذ به المحكمة وتطمئن اليه لقيامه على أسباب كافية ومقنعة ان المدعين يضعون اليد على عين النزاع مدة اكثر من خمسة عشر سنة وضع يد هادئ ظاهر مستمر وبنية التملك وحتى الأن وان عقد البيع المسجل رقم 4349 /78 سند المدعى عليهم لم ينفذ على الطبيعة ولم يقترن بوضع اليد وان المدعين يضعون اليد على أعيان النزاع بموجب عقود عرفية ومن ثم فان المحكمة تستخلص من جماع ما تقدم صورية عقد البيع المسجل رقم …./78  ]

وتضمن رد السجل العيني والتأشير بالحكم على هامش الصحيفة العقارية

[ ولما كانت الدعاوى أعلاه صادرة ضد المالك حاليا ، بعد تنفيذ الحكم المذكور بالبطلان فلا تعارض ]

ومن ثم فالمساحة محل تثبيت الملكية البالغة ( 17 فدان ، 23 قيراط ، 4 سهم ) وهى ضمن مساحة أكبر (70 فدان ) بالعقد محل حكم البطلان المؤشر به خرجت تماما عن ملكية ورثة المستأنفين الأحياء والأموات واستقرت الى البائعين للملتمس ، وهو ما يعنى هذه المساحة لا تضر بالمستأنفين

لأنها لم تنال من باقي المساحات وطلب التثبيت انصب فقط على المساحة التي خرجت من ملكيتهم وهم ما يعنى قبول دعوى تثبيت الملكية بهذا الشكل الى التجزئة لان المساحات فى الأصل مجزأة 

واختصام الملتمس لمتوفين غير مالكين للمساحة محل الدعوى بتثبيت الملكية لمجرد ورود أسمائهم بالسجل العيني على مساحة اكبر مجزأه من ضمنها المساحة محل التثبيت لا يعنى انعدام الخصومة لكل المدعى عليهم بل فقط في حق المتوفين دون الباقين

وهو ما قضت به محكمة النقض فى وضوح وجزم حيث قضت

ثبوت إقامة الطاعنين الدعوى بطلب تثبيت ملكيتهما لأطيان التداعي بوضع اليد خلفاً لمورثهما والمبيع من المطعون ضده الخامس بصفته مساحات منها لمورث المطعون ضدهما أولاً ومورث المطعون ضده الثالث وللمطعون ضده الثاني كل على حدة .

موضوع قابل للتجزئة . وفاة مورث المطعون ضده ثالثاً قبل رفع الدعوى لا أثر له بالنسبة لباقي المطعون ضدهم . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر بتأييد حكم أول درجة بانعدام الخصومة بالنسبة للمطعون ضدهم جميعاً استناداً إلى عدم قابلية النزاع للتجزئة . خطأ .

وتضمن الطعن ( إذ كان البين من الأوراق أن الطاعنين أقاما الدعوى بطلب الحكم بتثبيت ملكيتهما لأطيان التداعي استناداً لوضع يدهما عليها خلفاً لمورثهما والتي قام المطعون ضده الخامس بصفته ببيع مساحة منها لمورث المطعون ضدهما أولاً ومساحة أخرى لمورث المطعون ضده الثالث وأخرى للمطعون ضده الثاني كل على حدة

وكان موضوع الدعوى على هذا النحو قابلا للتجزئة ولا يترتب على وفاة مورث المطعون ضده ثالثاً قبل رفع الدعوى والقضاء بانعدام الخصومة بالنسبة له اعتبارها كذلك بالنسبة لباقي المطعون ضدهم

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد حكم محكمة أول درجة الذى قضى بانعدام الخصومة بالنسبة للمطعون ضدهم جميعاً استناداً إلى عدم قابلية النزاع للتجزئة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لمن عدا مورث المطعون ضدهم ثالثاً  )

الطعن رقم ٥٦٣ لسنة ٨٢ ق – الدوائر المدنية – جلسة 17/4/2018

وكذلك قضت محكمة النقض ان المطالبة بتثبيت ملكية أطيان زراعية موضوع قابل للتجزئة ، و من ثم فإن بطلان الطعن بالنسبة لأحد المطعون عليهم لا أثر له بالنسبة للباقين

الطعن رقم 211 لسنة 36 مكتب فني 21 صفحة رقم 1319 بتاريخ 31-12-1970

ومن ثم لو كان هذا المستند الهام الذى تحصل عليه الملتمس بعد صدور الحكم معروضا على عدالة المحكمة لتغير وجه الرأي لديها فى الاستئناف والدفع بالانعدام ومدى قبول طلب تثبيت الملكية للتجزئة 

ولو كان الملتمس على علم به ابتداء لما اختصم المتوفين وباقي المستأنفين فى الدعوى لخروج المساحات محل التثبيت عن ملكيتهم بموجب التأشير بالحكم بالسجل العيني لنهم لا يملكونها فى الأصل

وهذا المستند بيد الملتمس ضدهم وعلى علم به وأخفوه ليظهروا بمظهر أصحاب حق ومصلحة وصفة فى الاستئناف رغم خروج ملكية المساحات محل التثبيت عن ملكية مورثيهم ، وهو ما يتوافر معه أيضا وبه السبب الاول من أسباب الالتماس بإعادة النظر بالمادة 241 مرافعات خلاف السبب الرابع منه

فالمقرر بنص المادة 241 فقرة 1 ، 4

1-اذا وقع من الخصم غش كان من شأنه التأثير فى الحكم

4- إذا حصل الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة فى الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها

ومن ثم يتبين توافر شروط الالتماس الراهن سواء على الفقرة الأولى بإخفاء الخصوم مستند هام وفاصل وحقيقة ثابتة ثبوتا رسميا ، او بالسبب الرابع بتحصيل الملتمس على هذه الورقة القاطعة فى الدعوى وبيان ذلك

( 1 ) ان الورقة سبب الالتماس قاطعة فى الدعوى والاستئناف وقضاء المحكمة بانعدام الخصومة وعدم قابلية طلب تثبيت الملكية للتجزئة

لان حكم البطلان المؤشر به على هامش الصحيفة العقارية بالسجل العيني الصادر لصالح البائعين للملتمس على ورثة المستأنفين ومنهم المتوفين ببيعهم للملتمس مساحة 17 ف ، 23 قيراط ، 4 سهم من مساحة 20 فدان المملوكة لهم كما تضمن الحكم المؤشر به يقطع بان المستأنفين ليس لهم حق موضوعي وصفة ومصلحة فى الاستئناف لخروج المساحة محل التثبيت عن ملكية مورثيهم ومنهم المتوفين 

وحيث ان المتوفين سبب انعدام الحكم بموجب هذا التأشير بالحكم الصادر عليهم حال حياتهم قد دحض صفتهم تماما فان اختصامهم بدعوى التثبيت من الملتمس لا يؤثر على صحة الدعوى والحكم لانتفاء صفتهم وحقهم كما تقدم وسبب عدم تنبه عدالة المحكمة

والملتمس الى ذلك أن شهادات بيانات السجل العيني المودعة ملف الدعوى خلت من هذا التأشير الذى تم لاحقا وخفى على الملتمس بسبب إخفاء الملتمس ضدهم لذلك لتحقيق مأربهم

وحيث ان الحكم الملتمس فيه استند الى بيانات السجل العيني الخالية من الـتأشير بورود أسماء المتوفين مورثي المستأنفين بها فان لهم مصلحة فى الاستئناف وان الدعوى لا تقبل التجزئة فانه بظهور هذه الورقة القاطعة يتغير وجه الرأي السابق وهو ما يلتمسه الملتمس من عدالة المحكمة بهذا الالتماس

( 2 ) أن هذه الورقة القاطعة قد اخفيت وحجزت من الملتمس ضدهم – الأطراف فيها  

اثناء تداول الاستئناف والدعوى برمتها وعلى الخبير المنتدب بها وعلى الملتمس نفسه الذى لو كان على علم بها لما اختصم المستأنفين ومورثيهم من الأصل ابتداء لخروج الملكية بموجبها عن المساحات محل طلب تثبيت الملكية ، خاصة وان الملتمس ليس طرفا فيها ولا يستطيع العلم بها والتحصيل عليها 

الإعلانات

وهو ما يصلح سببا للالتماس سواء على الفقرة الأولى الغش والتدليس بإخفاء هذه الورقة القاطعة من قبل الملتمس ضدهم التي بها تنتفى صفتهم تماما فى الحق والدعوى والاستئناف ، او بالفقرة الرابعة بظهور ورقة قاطعة فى اصل الحق

فالمقرر ففي كل الأحوال مجرد التدليس المستخدم من خصم لمنع خصمه من معرفة وجود الورقة يصلح به الالتماس وفقا لحالة الغش – الفقرة الأولى – ويكفى فعل الخصم ولو لم يكن مشوبا بالتدليس

نقض 23/4/1991 طعن رقم 305 لسنة 58 ق

والثابت ان هذه الورقة لم تكن محل مناضلة بين الخصوم ولم تكن معروضة على عدالة المحكمة او الخبير او الملتمس والا لتمسك بها ولما انتهت المحكمة الى الانعدام وعدم التجزئة

فالمقرر في قضاء محكمة النقض إن مناط قبول الالتماس في الحالة الواردة بالمادة ٢٤١ / ١ – المبينة آنفاً – أن تكون الورقة التي حصل عليها الملتمس بعد صدور الحكم قاطعة في الدعوى بحيث لو قدمت لغيرت وجه الحكم فيها لمصلحة الملتمس وأن تكون قد احتجزت بفعل الخصم أو حال دون تقديمها بالرغم من التزامه قانوناً بذلك 

وأن يكون الملتمس جاهلاً أثناء الخصومة وجودها تحت يد حائزها ، فإن كان عالماً بوجودها ولم يطلب إلزام حائزها بتقديمها أو كان الملتمس قد أبدى دفاعه بشأنها وتناولته المحكمة في حكمها وأطرحته بعد مناقشته وردت عليه رداً صريحاً أو ضمنياً فلا يقبل منه التماس إعادة النظر.

الطعن رقم ٨٨٣١ لسنة ٨٢ ق الدوائر المدنية – جلسة 25/3/2019

والمقرر في قضاء محكمة النقض أن النص في المادة ٢٤١ من قانون المرافعات على أن \” للخصوم أن يلتمسوا إعادة النظر في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية في الأحوال الآتية ١ إذا وقع من الخصم غش كان من شأنه التأثير في الحكم . ٢ ………… ٣ ……….. ٤ إذا حصل الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة في الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها ….\” يدل على أن الغش المبيح لالتماس إعادة النظر في الحكم الانتهائى بالمعنى الذى تقصده المادة ٢٤١ / ١ سالفة البيان وهو الذى يقع ممن حكم لصالحه في الدعوى بناء عليه ولم يتح للمحكمة أن تتحرز عند أخذها به بسبب عدم قيام المحكوم عليه بدحضه وتنويرها في حقيقة شأنه لجهله به وخفاء أمره عليه بحيث يستحيل كشفه

الطعن رقم ١٣٨٢٣ لسنة ٨٥ ق – الدوائر المدنية – جلسة 14/5/2017

جواز التماس إعادة النظر فى الأحكام الصادرة بصفة انتهائية. من أحوال الالتماس حصول الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة فى الدعوى. ميعاد الالتماس يبدأ فى هذه الحالة من يوم ظهور الورقة المحتجزة. لا يقصد بالظهور الحيازة المادية للورقة وإنما يكفى أن تنكشف للملتمس وتصبح فى متناول يده بحيث يمكنه الاطلاع عليها دون عائق

الطعن رقم 525 لسنة 26 ق جلسة 7 من /6/1962

بناء عليه

أنا المحضر سالف الذكر قد انتقلت وأعلنت المعلن اليهم وسلمت كل منهم صورة من هذه الصحيفة وكلفتهم الحضور امام محكمة استئناف عالي المنصورة مأمورية الزقازيق الدائرة (   ) مدنى  من الساعة الثامنة صباحا وما بعدها يوم     الموافق    /   / 2021 لسماع الحكم

 أولا : قبول الالتماس شكلا

ثانيا  : وفى موضوعه الغاء الحكم الملتمس فيه والقضاء مجددا بتأييد الحكم محل الاستئناف رقم /…

فضلا عن الزام الملتمس ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة

ولأجل العلم                                  

أحكام محكمة النقض عن الالتماس 

حصول الملتمس على أوراق قاطعة

 الطعن رقم ( 1 )

الموجز

 التماس إعادة النظر في حالة الحصول بعد الحكم على أوراق قاطعة في الدعوى . مناطه . م ٢٤١ مرافعات . علم الملتمس بوجودها وعدم طلبه إلزام حائزها بتقديمها . أثره . عدم قبول الالتماس .

القاعدة

المقرر في قضاء محكمة النقض إن مناط قبول الالتماس في الحالة الواردة بالمادة ٢٤١ / ١ – المبينة آنفاً – أن تكون الورقة التي حصل عليها الملتمس بعد صدور الحكم قاطعة في الدعوى بحيث لو قدمت لغيرت وجه الحكم فيها لمصلحة الملتمس وأن تكون قد احتجزت بفعل الخصم أو حال دون تقديمها بالرغم من التزامه قانوناً بذلك 

وأن يكون الملتمس جاهلاً أثناء الخصومة وجودها تحت يد حائزها ، فإن كان عالماً بوجودها ولم يطلب إلزام حائزها بتقديمها أو كان الملتمس قد أبدى دفاعه بشأنها وتناولته المحكمة في حكمها وأطرحته بعد مناقشته وردت عليه رداً صريحاً أو ضمنياً فلا يقبل منه التماس إعادة النظر.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / محمود قطب \” نائب رئيس المحكمة \” ، والمرافعة وبعد المداولة :

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائـع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائـر الأوراق – تتحصـل فى أن الطاعن أقام التماس إعادة النظر رقم ٧٥٣١ لسنة ١٤ ق استئناف القاهرة على المطعون ضده بطلب الحكم أولاً بقبول الالتماس شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم الملتمس فيه الصادر فى الاستئنافين رقمى ٧٥٧٦ لسنة ١٢ ق القاهرة ، ١٦٣٧ لسنة ١٣ ق القاهرة وبأحقيـة الطاعن فى حبس ما تبقـى من ثمن مستحق الأداء بالعقد المؤرخ ٣٠ / ٦ / ٢٠٠٢ 

على سند من أنه صدر الحكم الملتمس فيه بجلسـة ٢٥ / ٧ / ٢٠١٠ والذى قضـى بتأييد الحكم الصادر فى الدعوى الأصليـة رقم ١١٩٥٤ لسنة ٢٠٠٧ مدنى محكمة شمال القاهرة والدعوى الفرعية ، استناداً إلى أنه بموجب هذا العقد باع الملتمس ضده للمطعون ضده الشقة المبينة بالأوراق لقاء ثمن مقداره ٢٣٥٠٠٠ ألف جنيه

إلا أنه تخلف عن السداد وإذ وجه المطعون ضده دعوى فرعية بطلب الحكم بأحقيته فى حبس الباقي من الثمن حكمت المحكمة برفض الدعوى الأصلية وفى الدعوى الفرعية بالطلبات ، فاستأنف الطاعن الحكم بالاستئناف رقم ٧٥٧٦ لسنة ١٢ ق القاهرة ، كما استأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم ١٦٣٧ لسنة ١٣ ق وبعد ضم الاستئنافين

حكمت المحكمة بتاريخ ٢٥ / ٧ / ٢٠١٠ بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضـى به فى الدعوى الأصليـة وبفسخ عقد البيـع والتسليم وفى الاستئناف الفرعي برفضه . فأقام المطعون ضده التماس إعادة النظر فى هذا الحكم بطلب الحكم له بما سلف، وبتاريخ ٢٨ / ٣ / ٢٠١٢ حكمت المحكمة بقبول الالتماس شكلاً

وفى الموضوع بإلغاء الحكم الملتمس فيه فيما قضـى به فى الاستئناف الأصلي ورفض الاستئناف الأصلي وتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه . وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه، وذلك حين قضـى بقبول الالتماس شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم الملتمس فيه

ورفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف استناداً إلى نص الفقرة الأولى من المادة ٢٤١ من قانون المرافعات اعتماداً على القول بوقوع غش من الطاعن الذى لم يقدم الحكم الصادر من محكمة النقض فى الطعنين رقمى ٣٢٩٧ لسنة ٦٦ ق ، ٤٢٧ لسنة ٧٠ ق من محكمة النقض

والذى كان من شأنه التأثير فى الحكم الملتمس فيه رغم أن ذلك غير صحيح ، إذ إن هذه المستندات كانت مطروحة على محكمة الموضوع بدرجتيها ولم يكن المطعون ضده جاهلاً بها وكان بإمكانه التمسك بها أو تقديمها ومن ثم ينتفـى الغش ويكون التماس إعادة النظر فى الحكم الملتمس فيه غير مقبول ، وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه إلى ذلك يكون معيباً بما يوجب نقضه 

وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أنه من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن النص فى المادة ٢٤١ من قانون المرافعات على أن \” للخصوم أن يلتمسوا إعادة النظر فى الأحكام الصادرة بصفة انتهائي فى الأحوال الآتية

١ – إذا وقع من الخصم غش كان من شأنه التأثير فى الحكم

٢ – ………..

٣ – ……….

٤ – إذا حصـل الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة فى الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها ٠٠٠ \” يدل على أن الغش المبيح لالتماس إعادة النظر فى الحكم الانتهائـي الذى تقصده المادة ٢٤١ / ١ سالفة البيان هو الذى يقع ممن حكم لصالحه فى الدعوى بناء عليه

ولم يتح للمحكمة أن تتحرز عند أخذها به بسبب عدم قيام المحكوم عليه بدحضه وتنويرها فى حقيقـة شأنه لجهله به وخفاء أمره عليه بحيث يستحيـل كشفه فإذا كان مطلعاً على أعمال خصمه ولم يناقشها أو كان فى وسعه تبين غشه وسكت عنه ولم يفضح أمره أو كان فى مركز يسمح له بمراقبـة تصرفات خصمه ولم يبين أوجه دفاعه فى المسائـل التي يتظلم فيها فإنه لا يكون ثمة وجه للالتماس

وبالتالي فإن مناط قبول الالتماس فى الحالة الواردة بالمادة ٢٤١ / ١ – المبينة آنفاً – أن تكون الورقة التي حصل عليها الملتمس بعد صدور الحكم قاطعة فى الدعوى بحيث لو قدمت لغيرت وجه الحكم فيها لمصلحـة الملتمس وأن تكون قد احتجزت بفعل الخصم أو حال دون تقديمها بالرغم من التزامه قانوناً بذلك ،

وأن يكون الملتمس جاهلاً أثناء الخصومة وجودها تحت يد حائزها ، فإن كان عالماً بوجودها ولم يطلب إلزام حائزها بتقديمها أو كان الملتمس قد أبدى دفاعه بشأنها وتناولته المحكمة فى حكمها وأطرحته بعد مناقشته وردت عليه رداً صريحاً أو ضمنياً فلا يقبل منه التماس إعادة النظر .

لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق وسجله الحكم الملتمس فيه أن الحكم الصادر من محكمة الاستئناف فى الاستئناف رقم ١٢٥١ لسنة ١ ق والذى قضـى بعدم نفاذ العقد المسجل رقم ١٨٨٠ لسنة ١٩٨٤ ولم يقض ببطلان البيـع وقد أعملت المحكمة سلطتها التقديرية فيما أبداه المطعون ضده من خشية نزع المبيـع من يده

وانتهت إلى أنه إفراط فى الخوف ولا يستند إلى أساس وأثبت الحكم التقصير فى حقه بعدم الوفاء بالثمن بما مؤداه أن ما يستند إليه المطعون ضده من مستندات لم يقدمها خصمه سبق مناقشتها من الخصوم ولم يكن المطعون ضده جاهلاً بها أثناء الخصومة هذا وقد كان بإمكانه تقديمها للمحكمة وقد أبدى دفاعه بشأن مضمون ما قضـى به فى الاستئناف المشار إليه ولم يثبت أن تلك الأحكام كانت محجوزة بفعل الطاعن

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضـى بقبول الالتماس شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم الملتمس فيه فيما قضـى به فى الاستئناف الأصلـي ورفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فإنه يكون معيباً فيما قضـى به من قبول التماس إعادة النظر ويستتبع ذلك نقض الحكم فى قضائـه فى موضوع الالتماس عملاً بالمادة ٢٧١ من قانون المرافعات .

وإذ كان مبنى التماس إعادة النظر هو وقوع غش من الملتمس ضده أثـر على صدور الحكم الملتمس فيه وحصول الملتمس بعد صدوره على الحكم الصادر فى الطعنين رقمى ٣٢٩٧ لسنة ٦٦ ق ، ٤٢٧٠ لسنة ٧٠ ق وهى مستندات قاطعة فى الدعوى كان الملتمس ضده قد حال دون تقديمها

وكانت محكمة الاستئناف التي أصدرت حكمها الملتمس فيه قد طُرح عليها مضمون هذه المستندات وأبدى الملتمس دفاعه بشأنها وتناولته المحكمة فى حكمها وأطرحته بعد مناقشته وردت عليه رداً صحيحاً بانتفاء موجبات خشية الملتمس ضده من نزع الشقة المبيعة من يده للأسباب التي أوردتها فى حكمها بما لا يكون هناك وجه من أوجه التماس إعادة النظر التي يتطلبها القانون لقبول الالتماس مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الالتماس وتغريم الملتمس مائـة وعشرين جنيهاً للخزانة العامة .

\” لذلــــــك \”

نقضــــــــت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة وحكمت فى الالتماس رقم ٧٥٣١ لسنة ١٤ ق القاهرة بعدم قبوله شكلاً وتغريم الملتمس مائـة وعشرين جنيهاً وألزمته المصروفات .

الطعن رقم ٨٨٣١ لسنة ٨٢ ق الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٩/٠٣/٢٥

( طعن 2 )

حصول الملتمس على أوراق قاطعة

الموجز

 الغش الذى يجيز التماس إعادة النظر . هو ما يقع ممن حكم لصالحه في الدعوى بناءً عليه ولم يدحضها المحكوم عليه لجهله به وخفاء أمره عليه . م ٢٤١ / ١ مرافعات . ثبوت أن المحكوم عليه كان مطلعاً على أعمال خصمه ولم يناقشها أو كان في مركز يسمح له بمراقبة تصرف خصمه ولم يبين أوجه دفاعه . أثره . لا وجه للالتماس .

القاعدة

 المقرر في قضاء محكمة النقض أن النص في المادة ٢٤١ من قانون المرافعات على أن \” للخصوم أن يلتمسوا إعادة النظر في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية في الأحوال الآتية

١- إذا وقع من الخصم غش كان من شأنه التأثير في الحكم .

٢- …………

٣ -………..

٤ – إذا حصل الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة في الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها ….\” يدل على أن الغش المبيح لالتماس إعادة النظر في الحكم الانتهائى بالمعنى الذى تقصده المادة ٢٤١ / ١ سالفة البيان وهو الذى يقع ممن حكم لصالحه في الدعوى بناء عليه

ولم يتح للمحكمة أن تتحرز عند أخذها به بسبب عدم قيام المحكوم عليه بدحضه وتنويرها في حقيقة شأنه لجهله به وخفاء أمره عليه بحيث يستحيل كشفه فإذا كان مطلعاً على أعمال خصمه ولم يناقشها أو كان في وسعه تبين غشه وسكت عنه ولم يفضح أمره أو كان في مركز يسمح له بمراقبة تصرفات خصمه ولم يبين أوجه دفاعه في المسائل التي يتظلم فيها ، فإنه لا يكون ثمة وجه للالتماس .

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيـد القاضـــي المقرر / يــاسر أبو دهب \” نائب رئيس المحكمة \” والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استــــوفى أوضـاعــــه الشكـليــــة .

وحيث إن الوقائع ـــــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــــــ تتحصل فى أن الطاعن أقام على مورثة المطعون ضده الدعوى رقم ٢٨٠ لسنة ٢٠١٢ مساكن طنطا الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء عين التداعى المبينة بالصحيفة والتسليم على سند من أنه بموجب عقد الإيجار المؤرخ ١ / ٦ / ١٩٩١ استأجرت منه مورثة المطعون ضده حانوت النزاع لقاء أجرة مقدارها ٣٠ جنيهاً شهرياً تم زيادتها إلى ٤٩ جنيهاً شهرياً .

وإذ امتنعت عن سداد الأجرة والزيادة عن الفترة من ١ / ١ / ٢٠١٢ حتى ٣١ / ٧ / ٢٠١٢ رغم تكليفها بالوفاء قانوناً . فقد أقام الدعوى . حكمت المحكمة بفسخ عقد الإيجار المؤرخ ١ / ٦ / ١٩٩١ والإخلاء والتسليم . استأنفت مورثة المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم ١٥١١ لسنة ٦٣ قضائية طنطا ، وبتاريخ ١٨ / ٣ / ٢٠١٤ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف .

أقام المطعون ضده باعتباره أحد ورثة المستأجرة الأصلية ـــ التماس إعادة النظر فى الحكم السابق قيد برقم ١٦٩٥ لسنة ٦٤ قضائية طنطا ، وبتاريخ ١٩ / ٥ / ٢٠١٥ قضت المحكمة بقبول الالتماس وفى الموضوع بإلغاء الحكم الملتمس فيه وإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض

وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعن على المحكمة ـــــ فى غرفة مشورة ــــــ حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال وفى بيان ذلك يقول ، إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بقبول الالتماس شكلاً على سند من أنه لم يكن فى مكنة المطعون ضده أو مورثته تقديم أصل إنذار عرض واستلام الأجرة عن الفترة من مارس حتى يوليو ٢٠١٣ المؤرخ ١١ / ٦ / ٢٠١٣ القاطع فى النزاع

والذى تم قبل إقفال باب المرافعة أمام محكمة الاستئناف بتاريخ ١٨ / ٢ / ٢٠١٤ لوفاة مورثته المستأجرة الأصلية بتاريخ ٢٠ / ٢ / ٢٠١٤ أثناء فترة حجز المحكمة الاستئناف للحكم الملتمس فيه الصادر بتاريخ ١٨ / ٣ / ٢٠١٤ بتأييد الحكم المستأنف فى قضائه بالإخلاء والتسليم 

وأن الوفاء فى هذا الإنذار قد تم لشخص الطاعن الذى لم يطعن عليه بأية مطعن ، فى حين أن الثابت فى الأوراق أن ذلك الإنذار محل الالتماس كان بحوزة وكيلة مورثة المطعون ضده ، كما تم تقديم صورته لدى محكمة الاستئناف وكان فى مكنة هذه المورثة تقديم الأصل أو استخراج صورة رسمية منه من قلم المحضرين المختص

خاصة وأن وكيلها آنذاك هو بذاته الحاضر وكيلاً عن المطعون ضده فى الالتماس المطروح بما ينتفى معه حالة الغش المتطلب قانوناً لقبول الالتماس

ومن ثم لا تتوافر فى الأوراق أي من حالات قبول التماس إعادة النظر الواردة حصراً بالمادة ٢٤١ مرافعات ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى قبول الالتماس شكلاً مما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أنه لما كان المقرر ــ فى قضاء هذه المحكمة ـــ أن النص فى المادة ٢٤١ من قانون المرافعات على أن \” للخصوم أن يلتمسوا إعادة النظر فى الأحكام الصادرة بصفة انتهائية فى الأحوال الآتية

١ـ-ـ إذا وقع من الخصم غش كان من شأنه التأثير فى الحكم .

٢ـ …………

٣-ـ ………..

٤ـ- إذا حصل الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة فى الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها ….\” يدل على أن الغش المبيح لالتماس إعادة النظر فى الحكم الانتهائى بالمعنى الذى تقصده المادة ٢٤١ / ١ سالفة البيان وهو الذى يقع ممن حكم لصالحه فى الدعوى بناء عليه

ولم يتح للمحكمة أن تتحرز عند أخذها به بسبب عدم قيام المحكوم عليه بدحضه وتنويرها فى حقيقة شأنه لجهله به وخفاء أمره عليه بحيث يستحيل كشفه فإذا كان مطلعاً على أعمال خصمه ولم يناقشها أو كان فى وسعه تبين غشه وسكت عنه ولم يفضح أمره أو كان فى مركز يسمح له بمراقبة تصرفات خصمه ولم يبين أوجه دفاعه فى المسائل التي يتظلم فيها ، فإنه لا يكون ثمة وجه للالتماس .

وأن مناط قبول الالتماس فى الحالة الواردة بالمادة ٢٤١ / ٤ ـــ المبينة آنفا ـــــ أن تكون الورقة التي يحصل عليها الملتمس بعد صدور الحكم قاطعة فى الدعوى بحيث لو قدمت لغيرت وجه الحكم فيها لمصلحة الملتمس ، وأن تكون قد احتجزت بفعل الخصم أو حال دون تقديمها بالرغم من التزامه قانوناً بذلك ،

وأن يكون الملتمس جاهلاً أثناء الخصومة وجودها تحت يد حائزها ، فإن كان عالماً بوجودها ولم يطلب إلزام حائزها بتقديمها فلا يقبل منه الالتماس

كما أن المقرر ــــ فى قضاء هذه المحكمة أيضاً أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد فى الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة فى اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم الواقعة التي ثبتت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما فى حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناءً على تلك العناصر التي ثبتت لديها .

لما كان ذلك ، وكان البين من صحيفة استئناف مورثة المطعون ضده للحكم الابتدائى أنها قد تمسكت فيها بسدادها أجرة حانوت النزاع المستحقة عن الفترة من مارس عام ٢٠١٣ حتى يوليو من ذات العام بموجب إنذار عرض واستلام الأجرة المؤرخ ١١ / ٦ / ٢٠١٣ ومن ثم فإنه كان فى مكنتها المثول أمام محكمة الاستئناف وتقديم هذا الإنذار إبان جلسات المرافعة بدءً من جلسة ٢١ / ١١ / ٢٠١٣ حتى جلسة المرافعة الختامية فى ١٨ / ٢ / ٢٠١٤ وقبل وفاتها الحاصلة بتاريخ ٢٠ / ٢ / ٢٠١٤ مُتقاعسة عن تقديمه أو صورة رسمية منه رغم تكليف المحكمة لها بتقديمه

ومن ثم فإن عدم تقديم هذا الإنذار لمحكمة الاستئناف استعمالاً لرخصة توقى الإخلاء بالسداد يكون راجعاً لفعلها وليس إلى فعل الطاعن لا سيما مع خلو الأوراق من دليل قاطع على صحة ادعاء المطعون ضده بوجود غش وتواطؤ فيما بين وكيلة مورثته والطاعن الملتمس حال دون تقديم هذا الإنذار محل الالتماس إلى المحكمة حتى صدور الحكم الانتهائى \” الملتمس فيه \” بالإخلاء 

ومن ثم تنتفى من الأوراق أى من حالتي التماس إعادة النظر التي ركن إليها الملتمس المطعون ضده فى التماسه الماثل ، ولا تتوافر أي من حالات التماس إعادة النظر فى ذلك الحكم المنصوص عليها فى المادة ٢٤١ سالفة الذكر ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بقبول التماس إعادة النظر فى الحكم الملتمس فيه على سند من أنه لم يكن فى مكنة المطعون ضده أو مورثته تقديمه إلى محكمة الاستئناف لوفاة مورثة المطعون ضده خلال فترة حجز محكمة الاستئناف للحكم

وأن الوفاء بالأجرة فى هذا الإنذار قد تم لشخص الطاعن الذى لم يطعن عليه بأية مطعن وخلص الحكم من ذلك إلى قضائه آنفاً استناداً إلى المادة ٢٤١ / ٤ المشار إليها ، وإذ كان ما ساقه الحكم لا يدل بمجرده على ما انتهى إليه فى هذا الشأن

إذ إن تلك الورقة كانت ظاهرة قبل صدور الحكم الملتمس فيه وكان فى مكنة مورثة المطعون ضده الاحتجاج بها إبان تداول الدعوى بجلسات المرافعة فى الحكم الملتمس فيه قبل إقفال باب المرافعة فيه بتاريخ ١٨ / ٢ / ٢٠١٤ السابق على وفاتها فى ٢٠ / ٢ / ٢٠١٤

كما أن لورثتها ـــــ ومن بينهم المطعون ضده ــــ من بعد تقديم هذه الورقة إبان فترة حجز الاستئناف للحكم وقبل صدور الحكم الملتمس فيه بعد انتقال الحق فى الدعوى إليهم كخلف عام لها بحسبانه من قبيل أوجه الدفاع الجوهرى الذى يتعين على محكمة الموضوع بحثه وتمحيصه

والرد عليه إيجاباً أو نفياً ما دام أنه منتج فى النزاع ومؤثر فى الحكم وفقاً للمادة ١٨ / ب من القانون ١٣٦ لسنة ١٩٨١ سيما وأن التقاعس عن تقديمها ليس راجعاً إلى فعل الطاعن الملتمس ضده

وقد خلت الأوراق من أي دليل على وجود غش من جانبه حال دون تقديمها آنذاك كمستند قاطع فى الدعوى على نحو ما سلف بيانه ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال بما يوجب نقضه فيما قضى به فى شكل الالتماس ويستتبع ذلك نقض قضائه فى موضوع ذلك الالتماس عملاً بالمادة ٢٧١ / ١ من قانون المرافعات .

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ـــ ولما تقدم ــــ وإذ كان الالتماس قد بُنى على وقوع غش من الملتمس ضده أثر فى الحكم الملتمس فيه وحصول الملتمس بعد صدور هذا الحكم على ورقة قاطعة فى الدعوى كان الملتمس ضده قد حال دون تقديمها 

وكان الثابت فى الأوراق ـــ على ما سلف بيانه ــــ أن ما ساقه الملتمس لا يكون غشاً من الخصم مما يتطلبه القانون ، وأن الورقة التي قدمها الملتمس ــــ إنذار عرض واستلام الأجرة المؤرخ ١١ / ٦ / ٢٠١٣ ــــــ كانت ظاهرة وتحت يد مورثة الملتمس وورثتها من بعد وفاتها للاحتجاج بها أو صورة رسمية منها ــــ بعد استخراجها من قلم المحضرين المختص ـــــ حتى صدور الحكم الملتمس فيه

ومن ثم لا تتوافر فى الأوراق أي من حالتي التماس إعادة النظر سالفتي الذكر التي يتطلبها القانون لقبول الالتماس ، مما يتعين الحكم بعدم قبول الالتماس وتغريم الملتمس مائة وعشرين جنيهاً للخزانة وألزمته المصاريف وأتعاب المحاماة على النحو الوارد بالمنطوق .

لذلــــــك

نقضت المحكمة ـــ الحكم المطعون فيه ، وألزمت المطعون ضده المصاريف ومائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة وحكمت فى الالتماس رقم ١٦٩٥ لسنة ٦٤ قضائية طنطا بعدم قبوله وتغريم الملتمس مائة وعشرين جنيهاً وإلزامه المصروفات ومائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

الطعن رقم ١٣٨٢٣ لسنة ٨٥ ق الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٧/٠٥/١٤

طعن رقم ( 3 )

حصول الملتمس على أوراق قاطعة

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا

السنة الخامسة – العدد الثانى (من أول فبراير سنة 1960 الى آخر مايو سنة 1960) – صـ 523

القضية رقم 387 لسنة 4 القضائية جلسة 5 من مارس سنة 1960

برياسة السيد/ سيد على المراوي نائب رئيس المجلس وعضوية السادة/ السيد إبراهيم الديواني وعلى بغدادي ومصطفى كامل اسماعيل وعبد المنعم سالم مشهور المستشارين.

التماس اعادة النظر – المادة 417 من قانون المرافعات – الغش الذى يجيز التماس اعادة النظر فى الاحكام – هو كل أعمال التدليس والمفاجآت الكاذبة والعمل الاحتيالي الذى يعمد اليه الخصم ليخدع المحكمة ويؤثر فى اعتقادها – مجرد انكار الخصم وجود مستند ما فى حوزته أو عدم تقديمه 

لا يعتبر فى صحيح الرأى عملا احتياليا مكونا للغش – علم الملتمس بوجود هذه الأوراق تحت يد خصمه – عدم طلب الزامه بتقديمها وفقا لنص المادة 253 من قانون المرافعات – يجعل الطعن بالالتماس غير مقبول – مثال ذلك – عدم قبول التماس اعادة النظر اذا كان الملتمس ينسب الى الادارة حبس أورق التحقيق فى حين أنه لم يكن قد طلب الزام الادارة بتقديمها.

أن الغش الذى يجيز التماس اعادة النظر فى الاحكام هو كل أعمال التدليس والمفاجآت الكاذبة وكذلك كل عمل احتيالي يعمد اليه الخصم ليخدع المحكمة ويؤثر بذلك فى اعتقادها

ومن المتفق عليه أن مجرد انكار الخصم وجود مستند ما فى حوزته أو عدم تقديمه هذا المستند – لو صح أن انكاره أو عدم تقديمه كان مؤثرا فى الحكم – لا يعد فى صحيح الرأى عملا احتياليا مكونا للغش الذى يجيز التماس اعادة النظر فى الاحكام.

وهذا واضح من أن المادة 417 من قانون المرافعات التى حددت أوجه الالتماس قد جعلت حصول الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة فى الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها، سببا مستقلا من الأسباب التى تجيز الالتماس وطبعي أنها ما كانت لتنص على هذه الحالة لو أن حيلولة الخصم دون تقديم أوراق قاطعة فى الدعوى كانت من قبيل الغش المنصوص عليه فى الفقرة الأولى منها

وفضلا عن ذلك فإن القانون قد رسم فى المادة 253 من قانون المرافعات وما بعدها الإجراءات التى تتبع لإلزام خصم بتقديم ورقة تحت يده مما يقطع بأن عدم تقديم خصم لورقة منتجة فى الدعوى تكون تحت يده لا يعتبر من قبيل الغش الذى قصدته المادة 417 مرافعات فى فقرتها الأولى والذى يجيز التماس اعادة النظر فى الاحكام، وذلك بمراعاة أن الحكومة كما ظهر من الأوراق لم تكلف بتقديم أوراق تلك التحقيقات حتى يمكن القول بأنها امتنعت عن تقديمها أو حالت دون ذلك.

أما استناد المدعى فى التماسه الى أن الوزارة حبست أوراق التحقيق بالجزاء الموقع عليه فى حين أن هذه الأوراق لو قدمت لكان لها أثر فى الدعوى، والى ما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة 417 من قانون المرافعات والتى تقضى بأنه

\”إذا حصل الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة فى الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها\” فمردود بأنه لا مكان قبول التماس اعادة النظر فى الحكم طبقا لهذا الوجه يجب أن تكون الأوراق المحجوزة قاطعة فى الدعوى بحيث أنها لو كانت قدمت للمحكمة قبل الفصل فى الدعوى لتغير وجه الحكم فيها

وأن يكون الخصم هو الذى حال دون تقديمها الى المحكمة، وأن يكون الملتمس جاهلا وجود تلك الورقة تحت يد خصمه – أما اذا كان عالما بوجودها ولم يطلب الزامه بتقديمها وفقا لنص المادة 253 من قانون المرافعات فلا يقبل منه الطعن بالالتماس.

اجراءات الطعن

فى يوم 5 من أبريل سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيريه المحكمة عريضة طعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى (الهيئة الثانية) بجلسة 5 من مارس سنة 1958 فى القضية رقم 1356 لسنة 9 القضائية المقامة من ألبرت خليل جودت ضد وزارة المالية ومصلحة الضرائب والقاضى بقبول الالتماس شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم الملتمس عنه وبإلغاء القرار المطعون فيه الصادر من مدير عام مصلحة الضرائب فى 8 من مارس سنة 1953 بخصم خمسة أيام من راتب الملتمس مع انذاره بالفصل مع عدم تأثير ذلك على ماهيته وبالزام الحكومة المصروفات ومبلغ ألف قرش مقابل أتعاب المحاماة.

وطلب رئيس هيئة المفوضين للأسباب التى استند اليها فى عريضة الطعن قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض طلب التماس اعادة النظر فى الدعوى والحكم على الطاعن بالغرامة والمصروفات. وقد أعلن الطعن للحكومة فى 28 من أبريل سنة 1958 وللمدعى فى 12 من مايو سنة 1958

وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 28 من نوفمبر سنة 1959 وفى أول أغسطس سنة 1959 أبلغت الحكومة والمدعى بميعاد هذه الجلسة وفيها قررت المحكمة إحالة الطعن الى المحكمة الإدارية العليا وحددت لذلك جلسة 6 من فبراير سنة 1960 وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوى الشأن على الوجه الموضح بمحضر الجلسة ثم قررت ارجاء النطق بالحكم الى جلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

من حيث أن الطعن قد أستوفى أوضاعه الشكلية.

ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أن المدعى أقام دعواه بعريضة أودعها سكرتيريه محكمة القضاء الادارى فى 17 من فبراير سنة 1955 طالبا الحكم بقبول الالتماس شكلا وفى موضوعه بإلغاء الحكم الصادر بتاريخ 5 من ديسمبر سنة 1954 فى الدعوى رقم 1196 لسنة 7 القضائية والقضاء له بالطلبات والاتعاب،

وقال المدعى بيانا لالتماسه أنه فى 5 من مايو سنة 1953 أودع عريضة الدعوى رقم 1196 لسنة 7 القضائية ضد الملتمس ضدهما طالبا الحكم بإلغاء القرار الصادر من مدير عام مصلحة الضرائب فى 8 من مارس سنة 1953 بخصم خمسة أيام من ماهيته وانذاره بالفصل مع عدم تأثير القرار على علاوته

ويذكر المدعى أنه طلب فى ختام عريضة تلك الدعوى الامر بضم ملف وملف التحقيقات التى كانت أساس العقوبة التأديبية وأن الحكومة لم تقدم دفاعها فى المواعيد المقررة الى أن حجزت الدعوى ولوضع تقرير فيها وحدد المستشار المقرر مواعيد لتقدم الحكومة خلالها مذكراتها ومستنداتها فلم تفعل ثم عين لنظر الدعوى جلسة 10 من يناير سنة 1954 وإزاء عدم تقديم الحكومة للملفات المطلوبة أجلت القضية ثلاث مرات، لجلسة 8 من أبريل سنة 1954 فجلسة 16 من مايو سنة 1954 ثم لجلسة 10 من أكتوبر سنة 1954

وفى تلك الجلسة لم تقدم الحكومة ملف التحقيقات المطلوبة ضمه بل قدمت ضمن ملف المدعى مذكرة ادارة التحقيقات التى استخلصت نتائج لا تتفق مع ما جاء فى التحقيقات نفسها ثم حجزت القضية للحكم مع تبادل المذكرات والمستندات بين الطرفين على أن يبدأ المدعى

ويستطرد المدعى قائلا أنه قدم فى المدة المحددة لتقديم مذكرة طلبا مؤرخا 17 من أكتوبر سنة 1954 التمس فيه اعادة القضية للمرافعة لاستحالة تقديم أسانيد الا على أساس ملف التحقيقات الجوهرى فى الدعوى والذى طلب ضمه فى عريضة الدعوى وأجلت القضية مرات متعددة لضمه فلم تقم الحكومة

وأنه فى 5 من ديسمبر سنة 1954 حكمت المحكمة برفض الدعوى وذلك بعد أن حبست الحكومة أوراق التحقيقات المطلوبة التى هى أساس وجهة نظر المدعى والتى لو قدمت لربما ترتب عليها تغيير مصير الدعوى كلية. ويقول المدعى أنه لذلك يحق له طلب التماس اعادة النظر فى هذا الحكم والغائه والحكم بالطلبات الواردة بعريضة دعواه آنفة الذكر.

وقدم الملتمس مذكرة فى 29 من أبريل سنة 1957 جاء بها أن أساس الخطأ الجوهرى فى القرار التأديبى سالف الذكر هو استناده الى مذكرة التحقيقات التى لخصت التحقيق تلخيصا مخلا ومناقضا للثابت فيه واستناد القرار كلية الى تلك المذكرة المعيبة وارد بصراحة فى ديباجة القرار المطعون حيث يقوم \”بعد الاطلاع على مذكرة التحقيقات المؤرخة 29 نوفمبر سنة 1952….\”.

وأنه لما قدمت المصلحة مذكرة بدفاعها بنت هذا الدفاع على مذكرة التحقيقات المنوه عنها، وأنه يتضح من ذلك أن مقطع النزاع فى الدعوى هو تحرى مدى صحة أو خطأ ما جاء بتلك المذكرة وما اذا كان قد استخلص استخلاصا سائغا أم لا وهو ما حدا بالمدعى فى ختام صحيفة دعواه الى طلب ضم ملفه وملف التحقيقات المشار اليه.

ثم أوضح المدعى أن الحكومة أودعت ملف التحقيقات أخيرا (فى دعوى الالتماس) بعد أن حبسته عن المحكمة فى الدعوى الأولى، كما يذكر المدعى أن الحكومة استعجلت فى غيبته حجز القضية للحكم فى نفس الجلسة التى أودعت فيها أول وآخر مذكرة لها وأودعت معها الأوراق مبعثرة وأنه بذلك يكون هذا التصرف من جانب الادارة متضمنا سببين للالتماس وفقا لنص المادة 417 من قانون المرافعات هما:

الغش (فقرة 1 من المادة) وظهور أوراق حالت الحكومة دون تقديمها (الفقرة 4) وهذا يغنى عن الدخول فى عرض القاعدة الإدارية التى تبنى الالتماس أمام المحاكم الإدارية على أسباب أوسع نطاقا من أسباب الالتماس أمام المحاكم العادية وما هو معروف من توسع القضاء الادارى فى تفسير معنى الغش الى حد الاكتفاء بمجرد الكذب فى ذكر واقعة هامة كسبب للالتماس، ويقول المدعى كل ذلك لا حاجة به لتفصيله ما دامت أسباب الالتماس متوفرة حتى فى الحدود الخاصة بالالتماس لدى القضاء العادى.

وبجلسة 5 من مارس سنة 1958 حكمت المحكمة \”بقبول الالتماس شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم الملتمس عنه وقضت بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر من مدير عام مصلحة الضرائب فى 8 من مارس سنة 1953 بخصم خمسة أيام من راتب الملتمس مع انذاره بالفصل مع عدم تأثير ذلك على ماهيته وألزمت المحكمة المصروفات ومبلغ ألف قرش مقابل أتعاب المحاماة\”. وأقامت المحكمة قضائها على أن الملتمس وفقا لما أوضحه بمذكرته بنى التماسه على سببين واردين بالفقرتين الأولى والرابعة من المادة 417 من قانون المرافعات

هما الغش وظهور أوراق حالت الحكومة دون تقديمها لانه طلب فى صحيفة دعواه وفى الطلب المؤرخ 17 من أكتوبر سنة 1954 الذى التمس فيه من المحكمة اعادة القضية للمرافعة، طلب تكليف الحكومة بضم ملف التحقيقات التى بنى عليها القرار التأديبى وأن الحكومة لم تودع هذا الملف رغم تأجيل القضية لهذا السبب مرات

واكتفت بإيداع مذكرة ادارة التحقيقات التى لخصت التحقيق تلخيصا مخلا واستخلصت منه نتائج لا تتفق وما جاء به وأن الحكومة استعجلت فى غيبة المدعى حجز القضية للحكم وذلك بجلسة 10 من أكتوبر سنة 1954 التى قدمت فيها مذكرتها وأودعت فيها الأوراق مبعثرة وأنها بهذا تكون قد حبست عن المحكمة ملف التحقيقات المذكور الذى لم تقدمه الا فى هذا الالتماس والذى لو قدم عند نظر الدعوى لترتب على ذلك تغيير مصيرها وأن هذا التصرف من جانب الحكومة يتضمن سببى الالتماس آنفي الذكر،

ويذكر الحكم أنه يبين للمحكمة من مراجعة أوراق الدعوى رقم 1196 لسنة 7 القضائية الصادر فيها الحكم الملتمس الغاؤه أن الملتمس طلب فعلا فى ختام صحيفة تلك الدعوى الامر بضم ملف التحقيقات التى بنى عليها القرار التأديبى المطعون فيه كما طلب بكتابه للمحكمة المؤرخ 11 من أكتوبر سنة 1954 اعادة هذه الدعوى الى المرافعة

وملتمسا فيه ضم أوراق تلك التحقيقات لان مذكرة ادارة التحقيقات التى قدمتها الحكومة لا تتفق مع ما استخلصته من هذه التحقيقات وحقيقة الاقوال الواردة بها – وهو الطلب الذى أودع المدعى صورته بحافظة مستنداته الأولى – ثم مضى الحكم يقول أن المستشار المقرر أصدر قرارا فى أول يولية سنة 1953 يأذن فيه للحكومة بالاطلاع والرد وتقديم مذكرات ومستندات وملف خدمة المدعى وأوراق التحقيق الادارى وصور القرار المطعون فيه

ويذكر الحكم أنه يترتب على هذا القرار أنه كان يجب على الحكومة أن تقدم للمحكمة ملف خدمة المدعى وأوراق التحقيق الادارى التى بدونها لا تكون الدعوى مستوفية الاعداد وإذ اكتفت الحكومة بأن قدمت الى المحكمة بجلسة 10 من أكتوبر سنة 1954 مذكرة بردها على الدعوى وملفا مؤقتا خاصا بالمدعى يتضمن مذكرة ادارة التحقيقات والقرار فيه وطلب حجز القضية للحكم

ويرتب الحكم على ذلك أنه يبين من ذلك أن الحكومة قد حبست بالفعل أوراق التحقيق الادارى المومأ اليه التى بنى عليها القرار التأديبى المطعون فيه وبالتالى تكون قد أتت غشا مبررا لالتماس اعادة النظر فى الحكم اذ لا يمكن وصف حيلولة الحكومة دون تقديم أوراق تلك التحقيقات واكتفائها بتقديم مذكرة ادارة التحقيقات مع علمها بادعاء المدعى أنها مستخلصة من هذا التحقيق استخلاصا غير سليم ومطالبته بتقديمها لا يمكن وصف ذلك الا بهذا الوصف – ثم استطرد الحكم قائلا بأنه لما كان الامر كذلك

فليس ثمت داع للنظر فى السند الثانى للالتماس (الفقرة الرابعة من المادة 417 من قانون العقوبات) وانتهى الحكم بعد الاطلاع على ملف التحقيقات الذى أودعته الحكومة ملف الدعوى أن مذكرة التحقيقات المشار اليها قد استخلصت استخلاصا غير سائغ من التحقيق آنف الذكر وأن ليس فى هذا التحقيق ما يعد دليلا على ما اتهم به الملتمس فى أسباب القرار المطعون فيه مما يتعين معه القول أخذا بمبدأ أن المتهم برئ الى أن تثبت ادانته وأن الشك يفسر لمصلحته أن ذلك القرار لا يقوم على سبب ومن ثم كان باطلا.

ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الغش الذى يجيز التماس اعادة النظر هو ما يتم بعمل احتيالي من جانب الملتمس ضده اضرارا بالملتمس وأن مجرد انكار الخصم وجود ورقة ما فى حوزته وعدم تقديمه هذه الورقة لو صح أن انكارها أو عدم تقديمها كان مؤثرا فى الحكم لا يعدم فى صحيح الرأي عملا احتياليا مكونا للغش الذى يجيز اعادة النظر فى الاحكام

وهذا واضح من أن المادة 417 من قانون المرافعات التى حددت أوجه الالتماس قد جعلت حصول الملتمس بعد الحكم على أوراق قاطعة فى الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها وجها مستقلا عن أوجه الالتماس له شروطه ومقوماته ويقول الطعن أنه بمطالعة ملف الدعوى تبين أن الحكومة لم تقم بأى عمل احتيالي ولم تحجز أية ورقة طلب منها تقديمها، صحيح أن المدعى اختتم صحيفة دعواه بهذه العبارة \”مع رجاء الامر بضم ملف الطالب وملف التحقيقات المنوه عنها\”

ولكن أمرا بهذا الضم لم يصدر من أحد كما أن المدعى لم يعد الى الإشارة – مجرد الإشارة – الى طلب ضم ملف التحقيقات حتى صدر الحكم فى الدعوى، وتفصيل ذلك أن المستشار المقرر اختتم تقريره بقرار أصدره فى أول يولية سنة 1953 نصه كالآتي \”نأذن للحكومة بالاطلاع وتقديم مذكرات

ومستندات وملف خدمة المدعى وأوراق التحقيق الادارى وصورة القرار المطعون فيه وذلك خلال أربعة أسابيع من تاريخ إعلانها بهذا القرار ونصرح للمدعى وللحكومة بالاطلاع والرد والتعقيب وتقديم مذكرات ومستندات الى ما قبل الجلسة التى تعين لنظر الدعوى بأسبوعين\” فالقرار صادر بالأذن والاذن لغة واصطلاحا وفقها لا يمكن أن ينطوى على أي معنى من معانى الأمر أو الالزام. فالقرار الصادر من المستشار المقرر اذن لا يحمل أى معنى من معانى الالزام للحكومة بتقديم ورقة معينة ولكنه مجرد اذن وترخيص فلا مساغ للقول بأن الحكومة حبست هذه الأوراق لما فى ذلك من تعسف فى تأويل الكلمة وتحميل اللفظ ما لا يحتمل.

وقدمت الدعوى للجلسات ولم يتمسك المدعى فى أي جلسة بطلب ضم أوراق التحقيق الادارى. ومن ثم فان قول الملتمس أن قرارا بضم أوراق التحقيقات صدر فى أول يولية سنة 1953 وأن القضية أجلت جملة مرات لتنفيذ هذا القرار لا أصل له فى الأوراق، والحكم غير صائب اذ أخذ بهذا القول الذى ينفيه نص قرار أول يولية سنة 1953 ومحاضر الجلسات. وغير صحيح ما ورد فى الحكم أخذا بقول الملتمس من أنه طلب بكتابه للمحكمة فى 11 من أكتوبر سنة 1954 (وهو يقصد 17 من أكتوبر سنة 1954)

اعادة هذه الدعوى الى المرافعة ملتمسا ضم أوراق تلك التحقيقات، وحقيقة الامر أن هذا الطلب لم يقدم أصلا وليس له أي أثر فى ملف الدعوى ولم يكن الملتمس متوخيا الحقيقة فى قوله أنه معلى على ملف الدعوى لان ملف الدعوى خال من هذه التعلية والمحكمة أوردت فى الحكم المطعون فيه أنها لم تجد له أثرا اذ قالت (وهو الطلب الذى أودع المدعى صورته بحافظة مستنداته الأولى)

وهو ما يستفاد منه عدم وجود الأصل، واستطرد الطعن قائلا أنه لو سلم فى الجدل أن طلبا كهذا قدم فانه لا شأن للحكومة به حتى يعزى اليها الغش وأنها ليست صاحبة الامر فى قبول مثل هذا الطلب أو رفضه اذ الامر للمحكمة وحدها، وأنه لو صح فى الجدل أيضا أن المحكمة أمرت بتقديم هذه الأوراق وتراخت الحكومة لما عد ذلك عملا احتياليا مكونا للغش وبالتالى لا يعد ذلك سببا من الأسباب التى تجيز التماس اعادة النظر فى الحكم

والفقرة الرابعة من المادة 417 من قانون المرافعات تتحدث عن حصول المدعى بعد الحكم على أوراق قاطعة فى الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها والمدعى يزعم أنه عليم بهذه الأوراق من قبل رفع الدعوى وأنه طلبها أكثر من مرة مما جعل حكم هذه الفقرة غير منطبق أيضا، على أن من يجيل النظر فى ملف الدعوى يجد لأول وهلة أن التحقيق الادارى المنوه عنه لم يتناول المدعى وحده وأن ممن تناوله زميله جورج عوض عبد الملك

وقد أحيل الى مجلس التأديب الخاص بالمخالفات المالية مما استلزم ارسال أوراق التحقيق الى ديوان المحاسبة وهذا ظاهر من كتاب مصلحة الضرائب للمفوض رقم 1759 المؤرخ 5 من فبراير سنة 1957 وأن ذلك ثبات من أقوال مندوب المصلحة فى محضرى المفوض جلستي 6، 12 من فبراير سنة 1957

فالأوراق المذكورة لم تكن تحت يد المصلحة وأن التكييف السليم للامتناع عن تقديم ورقة معينة لا يكون ركن الاحتيال، وخلص الطعن مما تقدم الى أن الحكم المطعون فيه بنى على خطأ فى تطبيق القانون وتأويله وقام على وقائع غير صحيحة ينقضها الثابت فى ملف الدعوى.

ومن حيث أنه يبين من مطالعة الأوراق أن المدعى ضمن عريضة دعواه فى القضية رقم 1196 لسنة 7 القضائية طلب ضم ملفه وملف التحقيقات. وعند تهيئة الدعوى للمرافعة أصدر المستشار المقرر فى أول يوليه سنة 1953 قرارا أذن فيه للحكومة بالاطلاع والرد وتقديم مذكرات ومستندات الى ما قبل الجلسة التى تعينت لنظر الدعوى بأسبوعين

وعند تداول هذه القضية بالجلسات أصدرت المحكمة قرارا فى جلسات 10 من يناير سنة 1954 و21 من فبراير سنة 1954 و18 من أبريل سنة 1954 و16 من مايو سنة 1954

وذلك بناء على طلب الحكومة لإيداع مستندات، وبجلسة 10 من أكتوبر سنة 1954 أودعت الحكومة الملف الخاص بالمدعى ومذكرة ادارة التحقيقات والقرار المطعون فيه، وفى تلك الجلسة قررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة 5 من ديسمبر سنة 1954 ورخصت للمدعى فى تقديم مذكرة فى أسبوعين وللحكومة فى الرد فى أسبوع مع تبادل الاطلاع.

ومن حيث أن المدعى يبنى التماسه فى الحكم الملتمس اعادة النظر فيه على وجهين الاول:

وقوع غش من وزارة المالية الملتمس ضدها كان من شأنه التأثير فى الحكم اذ لم تقدم أوراق التحقيقات التى بنى عليها القرار التأديبى، والثانى: ظهور أوراق حالت دون تقديمها.

ومن حيث أنه عن الوجه الأول فان الغش الذى يجيز التماس اعادة النظر فى الاحكام هو كل أعمال التدليس والمفاجآت الكاذبة وكذلك كل عمل احتيالي يعمد اليه الخصم ليخدع المحكمة ويؤثر بذلك فى اعتقادها ومن المتفق عليه أن مجرد انكار الخصم وجود مستند ما فى حوزته أو عدم تقديمه هذا المستند – لو صح أن انكاره أو عدم تقديمه كان مؤثرا فى الحكم –

لا يعد فى صحيح الرأي عملا احتياليا مكونا للغش الذى يجيز التماس اعادة النظر فى الاحكام. وهذا واضح من أن المادة 417 من قانون المرافعات التى حددت أوجه الالتماس قد جعلت حصول الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة فى الدعوى

كان خصمه قد حال دون تقديمها، سببا مستقلا من الأسباب التى تجيز الالتماس وطبعي أنها ما كانت لتنص على هذه الحالة لو أن حيلولة الخصم دون تقديم أوراق قاطعة فى الدعوى كانت من قبيل الغش المنصوص عليه فى الفقرة الأولى منها وفضلا عن ذلك فان القانون قد رسم فى المادة 253 من قانون المرافعات وما بعدها الاجراءات التى تتبع لإلزام خصم بتقديم ورقة تحت يده

مما يقطع بأن عدم تقديم خصم لزرقة منتجة فى الدعوى تكون تحت يده لا يعتبر من قبيل الغش الذى قصدته المادة 417 مرافعات فى فقرتها الأولى والذى يجيز التماس اعادة النظر فى الاحكام وذلك بمراعاة أن الحكومة كما ظهر من الأوراق لم تكلف بتقديم أوراق تلك التحقيقات حتى يمكن القول بأنها امتنعت عن تقديمها أو حالت دون ذلك.

ومن حيث أن الوجه الثانى الذى يستند اليه المدعى فى التماسه يخلص فى أن الوزارة حبست أوراق التحقيق بالجزاء الموقع عليه فى حين أن هذه الأوراق لو قدمت لكان لها أثر فى الدعوى، والى ما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة 417 من قانون المرافعات والتى تقضى بأنه \”اذا حصل الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة فى الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها\”.

ومن حيث أنه لإمكان قبول التماس اعادة النظر فى الحكم طبقا لهذا الوجه يجب أن تكون الأوراق المحجوزة قاطعة فى الدعوى بحيث أنها لو كانت قدمت للمحكمة قبل الفصل فى الدعوى لتغير وجه الحكم فيها، وأن يكون الخصم هو الذى حال دون تقديمها الى المحكمة، وأن يكون الملتمس جاهلا وجود تلك الورقة تحت يد خصمه – أما اذا كان عالما بوجودها ولم يطلب الزامه بتقديمها وفقا لنص المادة 253 من قانون المرافعات فلا يقبل منه الطعن بالالتماس.

ومن حيث أنه يخلص من ذلك أن أساس طلب المدعى فى دعوى الالتماس هو أنه سبق له أن طلب فتح باب المرافعة لضم أوراق التحقيق وأن المحكمة لم تجبه الى طلبه واكتفت فى حكمها بالاستناد الى مذكرة ادارة التحقيقات

ولما كان الأصل فى الاطلاع على اوراق التحقيقات هو تكوين اعتقاد المحكمة بوجود أو عدم وجود الجريمة التأديبية التى وقع الجزاء من أجلها، ولما كانت المحكمة حرة فى تكوين اقتناعها بأي سبيل تراه سواء بالاطلاع على هذه التحقيقات أو على أي أوراق أخرى دون معقب عليها فى ذلك

ومن ثم يكون اكتفاء المحكمة بمذكرة ادارة التحقيقات وعدم إجابة المدعى الى طلب فتح باب المرافعة لضم التحقيقات هو عدم أخذ بوجه نظر المدعى فى الدفاع فى هذا الشأن ورفض لهذا الوجه من أوجه الدفاع، وأنه ولئن جاز أن يكون هذا سببا للطعن فى الحكم بطريق آخر لو وجد الا أنه لا يصلح لان يكون سببا للطعن بطريق الالتماس لعدم توافر شروطه.

ومن حيث أنه لما تقدم يكون الالتماس قد فقد مقوماته مما يخرجه عن دائرة الفقرتين الأولى والرابعة من المادة 417 من قانون المرافعات ويتعين الحكم بعدم جواز قبول التماس اعادة النظر عملا بالمادة 422 مرافعات مع الزام رافعها بالمصروفات.

ومن حيث أن الفقرة الأخيرة من المادة 19 من القانون رقم 55 لسنة 1959 فى شأن تنظيم مجلس الدولة تقضى بأنه اذا حكم بعدم قبول الطعن أو برفضه جاز الحكم على الطاعن بغرامة لا تجاوز ما قيمته ثلاثين جنيها فضلا عن التضمينات أن كان لها وجه – فالمحكمة استنادا الى هذه المادة تقضى بتغريم الطاعن على الوجه الوارد بالمنطوق.

ومن حيث أنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله مما يتعين معه القضاء بإلغائه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وعدم جواز قبول الالتماس وألزمت الملتمس بالمصروفات وبتغريمه أربعة جنيهات.

الطعن رقم ( 4 )

حصول الملتمس على أوراق قاطعة

جواز التماس إعادة النظر فى الأحكام الصادرة بصفة انتهائية. من أحوال الالتماس حصول الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة فى الدعوى. ميعاد الالتماس يبدأ فى هذه الحالة من يوم ظهور الورقة المحتجزة.

لا يقصد بالظهور الحيازة المادية للورقة وإنما يكفى أن تنكشف للملتمس وتصبح فى متناول يده بحيث يمكنه الإطلاع عليها دون عائق.

ظهور ورقة جديدة أثناء نظر الالتماس ليس من شأنه أن يصحح شكل الالتماس الذى رفع بعد ميعاده.

1 – تنص المادة 417 من قانون المرافعات فى فقرتها الرابعة على أن للخصوم أن يلتمسوا إعادة النظر فى الأحكام الصادرة بصفة نهائية \”إذا حصل الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة فى الدعوى\”،

كما تنص المادة 418 من هذا القانون على أن ميعاد الالتماس يبدأ فى هذه الحالة \”من يوم ظهور الورقة المحتجزة\”.

ويبين من استقراء هذين النصين أن المشرع لم يقصد بلفظ \”الظهور\” الذى يبدأ به ميعاد الالتماس أن يحوز الملتمس الورقة حيازة مادية وإنما يكفى أن تنكشف له الورقة وتصبح فى متناول يده وتحت نظره بحيث يمكنه الاطلاع عليها دون ما حائل أو عائق.

2 – متى كانت المحكمة قد انتهت إلى عدم قبول الالتماس شكلا لرفعه بعد الميعاد فان التمسك بظهور ورقة جديدة أثناء نظره ليس من شأنه أن يصحح شكل هذا الالتماس.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وباقى أوراق الطعن تتحصل فى أن وزير الداخلية أصدر فى 8/ 6/ 1937 قرارا بفصل المرحوم السيد/ محمد نجاتي (مورث الطاعنين) مأمور ضبط المنوفية

فى ذلك الحين من خدمة الوزارة اعتبارا من 10/ 2/ 1937 لعدم لياقته طبيا. فأقام ضد المطعون عليهما الدعوى رقم 653 سنة 1938 كلى مصر بطلب إلزامهما متضامنين بأن يدفعا مبلغ 25000 ج كتعويض – وأثناء سير الدعوى عدل طلباته إلى مبلغ 101400 جنيه فصل مفرداته كالآتي:

1 – 10000 جنيه عن فصله تعسفيا قبل بلوغه السن القانونية والفرق بين معاشه والمرتب الذى يستحقه فى المدة الباقية وما كان يستفيده لو أنه ظل فى الخدمة حتى بلوغه سن المعاش.

2 – 86400 جنيه قيمة العشر عن ضريبة المشروعات التى كان لأبحاثه الخاصة الفضل فى اكتشاف عدم تحصيلها.

3 – 5000 جنيه عن الاضطهادات المختلفة التى لحقت به خلال مدة خدمته فى غضون المدة من سنة 1931 حتى 1935 والتسبب فى سرقة منزله والتأخير فى تسوية معاشه.

وبتاريخ 8/ 3/ 1941 قضت المحكمة حضوريا برفض الدعوى… استأنف مورث الطاعنين هذا الحكم بالاستئناف رقم 825 سنة 58 ق أمام محكمة استئناف القاهرة طالبا إلغاءه والقضاء له بطلباته التى أبداها أمام محكمة أول درجة. وبتاريخ 31/ 3/ 1943 قضت المحكمة حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع (أولا) بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقية المستأنف إلى التعويض بسبب إحالته إلى المعاش قبل بلوغه السن القانونية. ثانيا – بفتح باب المرافعة لتقدير قيمة التعويض.

وبتاريخ 30/ 11/ 1943 حكمت المحكمة فى موضوع الدعوى بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام وزارتي الداخلية والمالية بأن يدفعا إلى المستأنف محمد أفندي نجاتي مبلغ 1000 جنيه والمصاريف المناسبة عن الدرجتين و1000 قرش أتعابا للمحاماة عنهما – وقد طعن مورث الطاعنين فى حكمى محكمة الاستئناف بطريق النقض وقيد طعنه برقم 102 سنة 17 ق.

وبتاريخ 3/ 2/ 1949 قضت المحكمة

(أولا) – برفض الطعن فى الحكم الصادر فى 31/ 3/ 1943

(ثانيا) بنقض الحكم الصادر فى 30/ 11/ 1943 فى خصوص قضائه فى أسبابه بعدم استحقاق الطاعن للتعويض عما فاته من فرصة الترقية بسبب إحالته إلى المعاش وإحالة القضية إلى محكمة استئناف القاهرة فى هذا الخصوص وجعلت المصروفات مناصفة بين الطرفين مع المقاصة فى أتعاب المحاماة.

وبناء على هذا الحكم جدد مورث الطاعنين دعواه لدى محكمة الإستئناف وطلب الحكم له بمبلغ 12376جنيها وهو قيمة التعويض الذى قدره عما لحقه من ضرر بسبب عدم ترقيته.

وفى مرحلة التحضير قدمت الحكومة بجلسة 7/ 6/ 1952 حافظة مستندات. وبصحيفة معلنة فى 9/ 7/ 1952 رفع مورث الطاعنين الالتماس الحالى رقم 556 سنة 69 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة طالبا اعادة النظر فى حكمها رقم 825 سنة 58 ق استئناف مصر وقبول الالتماس شكلا

وفى الموضوع الغاء الحكم الملتمس فيه بالنسبة إلى ما لم يحكم له به من طلباته وبالزام الملتمس ضدهما بصفتيهما بأن يدفعا له متضامنين مبلغ 91400 جنيه والمصاريف والأتعاب عن جميع درجات التقاضى. مؤسسا دعواه على أنه بالنسبة إلى مطلبيه الثانى والثالث اللذين سبق رفضهما ابتدائيا واستئنافيا

فقد تبين له أخيرا من الاطلاع على المستندات المقدمة من المطعون عليهما بحافظة مستنداتهما الأخيرة أن بعض هذه المستندات كانت قد احتجزتها الحكومة عمدا وأنها لو كانت قدمت عند نظر مطلبيه المذكورين فى القضايا السابقة لحكم لصالحه فيهما.

دفعت وزارة الداخلية بعدم قبول الالتماس شكلا لرفعه بعد الميعاد إستنادا إلى أن ملف الخدمة وباقى المستندات ومن بينها الخطابات التى يتمسك بها الملتمس قدمت فى الدعوى رقم 451 سنة 1951 التى كانت مرددة بين الخصوم أنفسهم ثم سحبت فى 5/ 6/ 1952 وقدمت فى 7/ 6/ 1952 لمحكمة الاستئناف عند نظر الدعوى الموضوعية بعد إحالتها من محكمة النقض بينما لم يرفع الملتمس التماسه

إلا فى 9/ 7/ 1952 أى بعد انقضاء الثلاثين يوما المنصوص عليها فى المادة 418 مرافعات وبتاريخ 28/ 2/ 1956 قضت المحكمة بقبول الدفع وبعدم قبول الالتماس شكلا لرفعه بعد الميعاد القانونى والزمت ورثة الملتمس (الطاعنين) بالمصاريف.. وقد طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض

وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 8/ 1/ 1961 فصمم الحاضر عن الطاعنين على ما جاء بتقرير الطعن وصممت النيابة على رأيها الذى أبدته بمذكرتها وهو رفض الطعن فقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى الدائرة المدنية والتجارية وبعد إستيفاء الإجراءات التالية لقرار الإحالة.

عرض الطعن على هذه الدائرة بجلسة 24/ 5/ 1962 حيث صمم الطاعنون على طلب نقض الحكم المطعون فيه وصمم المطعون عليهما على ما أبدياه بمذكرتهما المقدمة منهما بعد قرار الإحالة وطلبا رفض الطعن. كما أصرت النيابة على رأيها السابق.

ومن حيث إن الطعن بنى على سبب واحد محصله أن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه بعدم قبول الالتماس شكلا على أن ميعاد الالتماس يجرى من يوم 7/ 6/ 1952

وهو يوم تقديم المطعون عليهما الأوراق المحتجزة يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ذلك أن المادة 417 فقرة رابعة من قانون المرافعات أجازت الالتماس فى حالة حصول الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة فى الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها. ونصت المادة 418 من هذا القانون على أن ميعاد الالتماس يبدأ فى هذه الحالة من اليوم الذى ظهرت فيه الورقة المحتجزة.

فالميعاد الصحيح هو الحصول على الورقة ولا يعتبر الملتمس قد حصل على الورقة بمجرد تقديمها من خصمه إلى المحكمة فى حافظة دون أن يطلع عليها بل لابد من علمه علما يقينا بمضمون الورقة ومرماها بعد اطلاعه عليها ومن هذا التاريخ فقط يبدأ ميعاد الالتماس.

وإذ كان المطعون عليهما قدما حافظة بمستندات عديدة بدون تفصيل فلا يسوغ القول بأن مجرد تقديم هذه الأوراق يبدأ به سريان الميعاد لأنه فى مقام حرمان شخص من إستعمال حق له يجب التحرز والأخذ بالأحوط لا سميا إذا كان لم يؤشر على ملف الدعوى باطلاع الملتمس على هذه الأوراق

لأن المقصود بظهور الورقة المحتجزة هو ظهورها أمام نظر الملتمس لا مجرد ظهورها – ويضيف الطاعنون أنهم تمسكوا فى مذكرتهم المقدمة لمحكمة الموضوع بظهور مستند آخر هو الخطاب المرسل من مدير عام مصلحة الأموال المقررة إلى وكيل وزارة الداخلية ولم يقدم هذا المستند فى جلسة 7/ 6/ 1952 وإنما قدم بعد رفع الالتماس

وما كان ثمة مبرر لرفع التماس آخر ما دام هناك التماس مرفوع فعلا ولكن المحكمة لم تطلع على هذه المذكرة ولا على هذا الخطاب ولا على تاريخ تقديمه رغم إشارة الملتمس إليه مرارا فى دفاعه الوارد بمذكرته اكتفاء بما قررته من أن الملتمس مأخوذ بيوم 7/ 6/ 1952 سواء اطلع أو لم يطلع ما دامت الأوراق المقول باحتجازها قدمت فى اليوم المذكور.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أورد فى خصوص ما جاء بالشق الأول من هذا النعى ما يأتى:

\”من اليوم الذى ظهرت فيه الأوراق المقول بأنها كانت محتجزة وهو يوم 7 يونيو سنة 1952 الذى قدمت فيه لهيئة المحكمة وأودعت بملف القضية يبدأ ميعاد الثلاثين يوما المنصوص عنه فى المادة 418 من قانون المرافعات

ويكون آخر ميعاد لرفع الالتماس هو يوم 6 يوليو سنة 1952 – ولهذا يكون رفعه يوم 9 يوليو سنة 1952 قد وقع بعد انقضاء الميعاد القانونى – وقول الحاضر عن ورثة الملتمس بأنه لم يكن فى مقدوره ولا فى مكنته الإطلاع على الأوراق إلا بعد تقديمها بيومين أو أكثر

وأنها قدمت فى يوم 14 من شهر رمضان وأن العمل بقلم الكتاب لا يكون منتظما فى مواقيته فى الشهر المذكور – قوله هذا لا يجديه لأن تأخيره فى الإطلاع عليها إلى ما بعد تقديمه بيومين أو أكثر من يومين ما كان يمنعه من مراعاة الميعاد القانون لرفع الالتماس وأجله أمامه كان لا يزال واسعا وتأخيره فى الإطلاع عليها إلى ما بعد تقديمها بيومين أو بضعة أيام من بداية الأجل لا يسوغ مد الأجل فى نهايته 

هذا فضلا عن أن الأسباب التى ذكرها تبريرا لتأخيره فى الاطلاع ليس من بينها سبب قهري لا سبيل إلى دفعه حال بينه وبين الاطلاع ابتداء من يوم ظهورها وهو يوم تقديمها بالجلسة\”.

ومن حيث إن المادة 417 من قانون المرافعات قد نصت فى فقرتها الرابعة على أن للخصوم أن يلتمسوا إعادة النظر فى الأحكام الصادرة بصفة نهائية \”إذا حصل الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة فى الدعوى\” كما نصت المادة 418 من هذا القانون على أن ميعاد الالتماس يبدأ فى هذه الحالة \”من يوم ظهور الورقة المحتجزة\”

ولما كان يبين من استقراء هذين النصين أن المشرع لم يقصد بلفظ \”الظهور\” الذى يبدأ به ميعاد الالتماس أن يحوز الملتمس الورقة حيازة مادية وإنما يكفى أن تنكشف له الورقة وتصبح فى متناول يده وتحت نظره بحيث يمكنه الإطلاع عليها دون ما حائل أو عائق.

وكان الثابت من بيانات الحكم المطعون فيه أن الأوراق المحتجزة التى استند إليها مورث الطاعنين قدمت من المطعون عليهما لجلسة 7/ 6/ 1952 فى نزاع قضائى مردد بينهما وبينه.

وكان الحكم المطعون فيه قد نفى بأسباب سائغة قيام ما يحول دون اطلاع الملتمس على الأوراق المحتجزة من وقت تقديمها بجلسة 7/ 6/ 1952 فإنه إذ انتهى إلى اعتبار ذلك اليوم هو يوم ظهور هذه الأوراق الذى يبدأ به ميعاد الالتماس لا يكون قد خالف القانون.

أما ما ينعاه الطاعنون فى الشق الثانى من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه من قصور لإغفاله الرد على دفاعهم الوارد بمذكراتهم والمتضمن تمسكهم بمستند آخر كان المطعون عليهما قد احتجزاه أيضا وقدماه أثناء نظر الالتماس وهو الخطاب المرسل من مدير عام مصلحة الأموال المقررة إلى وكيل وزارة الداخلية –

فإن هذا النعى – مردود – بأنه لما كانت المحكمة قد انتهت إلى عدم قبول الالتماس شكلا لرفعه بعد الميعاد – وكان ظهور الورقة الجديدة التى يتمسك بها الطاعنون فى سبب النعى ليس من شأنه أن يصحح شكل الالتماس الذى رفع بعد ميعاده فإنه لا جدوى للطاعنين من النعى على الحكم بالقصور لإغفاله الرد على دفاعهم فى هذا الخصوص.

وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.

الطعن رقم 525 لسنة 26 ق جلسة 7 من /6/1962

رابط تحميل حصول الملتمس على أوراق قاطعة

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك