شرح الموطن فى القانون المدنى

نقدم شرح الموطن فى القانون المدنى ، و تكمن أهمية تحديد الموطن خصوصا للمدعى عليه ، فى انعقاد الخصومة حيث ان الاعلان على موطن صحيح يقيم فيه يؤدى الى الانعقاد اما العكس يؤدى الى البطلان بل والانعدام ان كان الموطن لا يخصه 

أهمية تحديد الموطن

شرح الموطن

ومن ثم فالموطن له أهمية عملية فقد يكون للشخص أكثر من موطن يقيم فيه فيصح إعلانه على أحدهم ، ويصح إعلانه على موطن الاعمال الخاص به سواء كان شركة او محل بشرط ان يكون موضوع الاعلان يخص نشاط الشركة او المحل او المكان نفسه الذى يباشر فيه النشاط

اما ان كان الاعلان لا يخص النشاط او المكان فيبطل الاعلان ، كما يصح اعلان الشخص فى موطنه المختار وهو وكيله القانونى ( المحامى ) فإلى هذا البحث الهام

النصوص القانونية الخاصة بالموطن

المادة 40 مدنى ( ماهية الموطن ) 

  •  الموطن هو المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة.
  • ويجوز أن يكون للشخص في وقت واحد أكثر من موطن، كما يجوز ألا يكون له موطن ما.

 المادة 41 مدنى ( موطن الاعمال )

يعتبر المكان الذي يباشر فيه الشخص تجارة أو حرفة موطنا بالنسبة إلى إدارة الأعمال المتعلقة بهذه التجارة أو الحرفة. 

 المادة 42 مدنى ( موطن القاصر والمحجور عليه والمفقود والغائب )

  1. موطن القاصر والمحجور عليه والمفقود والغائب هو موطن من ينوب عن هؤلاء قانونا.
  2.  ومع ذلك يكون للقاصر الذي بلغ ثماني عشرة سنة ومن في حكمه موطن خاص، بالنسبة إلى الأعمال والتصرفات التي يعتبره القانون أهلا لمباشرتها. 

المادة 43 مدنى ( الموطن المختار ) 

  1. يجوز اتخاذ موطن مختار لتنفيذ عمل قانوني معين. 
  2. ولا يجوز إثبات وجود الموطن المختار إلا بالكتابة.
  3.  و الموطن المختار لتنفيذ عمل قانوني يكون هو الموطن بالنسبة إلى كل ما يتعلق بهذا العمل، بما في ذلك إجراءات التنفيذ الجبري، إلا إذا اشترط صراحة قصر هذا الموطن على أعمال دون أخرى.

 المذكرة الايضاحية للموطن

الموطن هو المكان الذى يقيم فيه الشخص عادة، ومجرد الوجود أو السكن فى مكان لا يجعل منه موطنا مالم تكن الإقامة مستقرة فيه

واذا كان المشروع قد جعل من الإقامة الفعلية أساسا للتصوير الذى اتبعه، الا ان عنصر الاستقرار ضرورى لتوافر معنى التوطن، ولا يقصد بالاستقرار اتصال الإقامة دون إنقطاع

وانما يقصد استمرارها على وجه يتحقق معه شرط الاعتياد ولو تخللتها فترات غيبة متقاربة أو متباعدة

 ويترتب على ذلك نتيجتان:

الأولى- ان الشخص قد لا يكون له موطن ما ، ومن هذا القبيل البدو الرحل الذين لا يقر لهم قرار فى مكان معين.

والثانية – انه يجوز ان يكون للشخص اكثر من موطن، ويتحقق ذلك إذا كان الشخص يقيم إقامة معتادة فى الريف واحدى المدن معا، أو كانت له زوجتان يقيم مع كل منهما فى مكان منفصل عن مكان الأخرى

والموطن هو الذى يوجه فيه إلى الشخص كل إعلان أو انذار أو صحيفة دعوى أو غير ذلك من الاوراق التى يكون لها اثر قانونى، وموطن المدين هو المكان الذى يسعى إليه الدائن لاستيفاء حقه. وقد اختار المشرع فى شأن الموطن التصوير الذى اختاره النفتين المدنى الالمانى دون التصوير الانجلو سكسونى أو الفرنسي تمشيا مع مقتضيات الحياة العملية ومبادئ الشريعة الإسلامية

ذلك ان التشريع الالمانى يعتد بالأمر الواقع وبالمألوف فى عرف المتعاملين وينتفع من التجربة التى اسفر عنها اعمال نظام الجنسية فى تكييف فكرة الموطن، فالغالب ان يكون للشخص موطن واحد، كما ان الغالب ان ينتمى الشخص إلى جنسية واحدة، ولكن من الأشخاص من لا يكون له موطن ما

ومنهم من يتعدد موطنه، كما ان منهم من لا ينتمى إلى اية جنسية ومنهم من تتعدد جنسياته. والموطن وفقا لهذا التصوير حالة واقعية لا مجرد رباط صناعي يخلقه القانون ويصل به ما بين شخص معين ومكان معين، ولذلك يكون من الميسر ان يتعدد موطن الشخص أو ان ينتفى على وجه الاطلاق. وقد اثر المشرع تصوير الموطن تصويرا واقعيا يستجيب للحاجات العملية، ويتفق مع المبادئ المقررة فى الشريعة الإسلامية. 

وعلى هذا النحو يوجد إلى جانب الموطن الذى يعينه الشخص باختياره من جراء اقامته المعتادة فيه ثلاثة أنواع من الموطن:

 أولا: موطن اعمال 

يكون مقصورا على ناحية معينة من نواحي نشاط الشخص، ويعتبر النص الخاص بموطن الأعمال اظهر تطبيق لفكرة تعدد الموطن، فالمكان الذى يباشر فيه الشخص تجارة أو صناعة أو حرفة يعتبر بالنسبة إلى الغير موطنا له فيما يتعلق بإدارة اعمال هذه التجارة أو الصناعة أو الحرفة. 

 ثانيا: موطن قانونى

ينسبه القانون للشخص ولو لم يقم فيه عادة، كما هو الأمر فى حالة القاصر والمحجور عليه والمفقود، فإن القانون يجعل من موطن وليه أو وصية أو قيمة أو وكيله موطنا له، وفى هذه الحدود يحتفظ المشروع لفكرة الموطن بنصيب من طابعها الحكمى، ورعاية لمصلحة القصر والمحجوزين بوجه عام، ولا يتحرج اكثر التقنيات تشددا فى الاخذ بالتصوير الواقعى للموطن من اقرار مثل هذا الحكم (م8-11 مدنى المانى). 

 ثالثا: موطن مختار

يتخذه الشخص لتنفيذ عمل قانونى معين، كما إذا اختار موطنا له مكتب محاميه، وكما يختار المرتهن موطنا فى دائرة محكمة العقار عند قيد الرهن، وكما إذا اشترى شخص ارضا بعيدة عن موطنه فينفق مع البائع على ان يكون له موطن قريب من الأرض بالنسبة لهذا البيع

ولا يثبت هذا الإتفاق الا بالكتابة، ويكون الموطن فى هذه الحالة مقصورا على الأعمال المتعلقة بتنفيذ البيع باستحقاق أقساط الثمن ومطالبة المشترى بسائر التزاماته ومقاضاته بشأن البيع واتخاذ إجراءات التنفيذ الجبرى، هذا مالم يقصر الموطن المختار صراحة على بعض هذه الأعمال دون أخرى

وغنى عن البيان ان فكرة الموطن المختار تتماشى مع التصوير الحكمى والتصوير الواقعى للموطن على حد سواء. ويتبين مما نقدم ان الشخص قد يكون له موطن المعتاد والى جانبه موطن لأعمال حرفته وموطن حكمى فى حالة الحجر والغيبة وموطن مختار لعمل قانون معين 

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 1- ص 341 حتي 345)

الشرح واراء الفقه

شرح الموطن

1 – يختلف تصوير الموطن فى القانون المصرى عنه فى قوانين البلاد الانجلو أمريكية، فبينما تعرف المادة 40 من القانون المدنى المصرى الموطن بأنه: 

ويترتب على ذلك جواز تعدد الموطن أو انعدامه بالنسبة للشخص، بينما تقوم فكرة الموطن فى قوانين البلاد الانجلو أمريكية على تصوير حكمى يفترض اتصال الفرد بإقليم معين دون سواه، بحيث يعتبر مقرا دائما له

فهو يتكون من عنصرين:

  • احدهما مادى، وهو الإقامة
  • والثانى معنوى وهو نيه البقاء

أو على الأقل عدم توافر النية الحاضرة فى مغادرة القطر نهائيا والمعول عليه فى تصوير المواطن بالنسبة لموطن المملكة المتحدة هو قانون هذه الدولة وحدها، بإعتباره تكييفا لاحقا لتطبيق قاعدة الإسناد، وليس تكييفا أوليا لازما لتحديد القانون الواجب التطبيق

 الإسناد إلي قانون المملكة المتحدة – مقال – للدكتور صلاح الدين عبد الوهاب المحاماه – السنة 36- العدد 10- ص623 وما بعدها ، والجنسية بالمواطن ومركز الأجانب – للدكتور عز الدين عبد الله – طبعة 1954- ص 308 وما بعدها .

 2 – لم ترد قاعدة تشريعيه داخلية فى القانون البريطاني لبيان أي الشرائع المتعددة التى تكون فى مجموعها القانون المذكور هى التى تطبق دون غيرها فى كل حالة من الحالات التى تعرض فى العمل

وعلى ذلك انهم فى المملكة المتحدة وطبقا لما استقرت عليه أحكام القضاء عندهم يخضعون مسائل الأحوال الشخصية لقانون الموطن، كما هى قاعدة كل الشرائع الانجلو سكسونية، وهم يعنون بالموطن هنا الموطن بمعناه الذى يقول ان كل شخص اما ان يكون له موطن اصلى أو موطن مختار، فالموطن الأصلى هو الذى يتحدد بمكان ولادة الشخص

على خلاف النوع الثانى من الموطن، اذ يكتسبه الشخص بفعله بعد ميلاده- هذه التعريف يغاير تعريف المادة 40 مدنى مصرى للموطن، ومادام تعريف الموطن قد إختلف فى كل من القانونين المصرى والبريطاني فإنه يتعين الرجوع إلى القانون المصرى وحده، والاعتداد بالتعريف الذى ورد فيه

لان المسالة هنا تعتبر مسألة اوصاف قانونية أي تكييف، وهى معروضة على المحكمة مرتبطة بقاعدة من قواعد الإسناد، مسائل الاوصاف التى يكون الغرض من بحثها تحدي ضوابط الإسناد أي تعيين القانون الواجب التطبيق للفصل فى العلاقة القانونية المطروحة على المحكمة يكون المرجع فيها دائما إلى القانون المصرى وحده، على إعتبار انه قانون القاضى- 

والاخذ بتعريف الموطن الوارد فى القانون المصرى وحده، دون القانون البريطاني يؤدى إلى نتيجتين هامتين، هما: 

 أولا : وجوب إعتبار المدعى عليه مستوطنا فى مصر فقط، مادام الثابت انه مقيم إقامة عادية مستمرة فى مصر منذ تاريخ زواجه.

 ثانيا : انه لو اتبعت قاعدة تطبيق الموطن التى تحكم الأحوال الشخصية عند البريطانيين، لترتب على ذلك وجوب تطبيق القانون المصرى وحده فى قواعده الموضوعية، الأمر الذى يعتبر إحالة خارجية من القانون البريطاني إلى القانون المصرى، وهو ما لا يسمح به المشرع المصرى القانون الواجب 

مقال للأستاذ / سيف النصر زكي – المحاماه – السنة 34 العدد4-ص557 .

 3- الموطن المختار 

 يتم اختيار الموطن بمناسبة علم قانونى معين أو عدة اعمال معينة، ولذا يعتبر موطنا خاصا على ان القانون لاحظ ان تعيين موطن مختار كثيرا ما يكون محل خلاف فاستلزم ان يكون إثبات قبول الشخص لتعيين موطن خاص بعمل من الأعمال بالكتابة دون غيرها من طرق الإثبات ووجود هذا الموطن لا يؤثر على جواز إعتبار الموطن العادى للشخص عند مخاطبته فى شئونه القانونية حتى بالنسبة للأعمال التى اختير الموطن لإتمامها

النظرية الهامة الملحق -الدكتور جميل الشرقاوي – ص 88 .

أحكام محكمة النقض عن الموطن

شرح الموطن

عدم الاعلان على موطن يخص المعلن اليه أثره البطلان

 بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر/ محمد جلال عبد العظيم \”نائب رئيس المحكمة\” والمرافعة وبعد المداولة. حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن مورث المطعون ضدهم أقام على الطاعن الدعوى رقم 2193 لسنة 2007 لدى محكمة الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 17/6/1978 والتسليم

على سند من أن الطاعن استأجر منه تلك العين ولم يسدد الأجرة عن الفترة من 1/1/1995 حتى 31/3/2007 رغم تكليفه بالوفاء بها ومن ثم فقد أقام الدعوى. حكمت المحكمة برفض الدعوى بحالتها. استأنف مورث المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 163 لسنة 64 ق لدى محكمة استئناف الإسكندرية

وبتاريخ 14/1/2009 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبالطلبات. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه

وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها. وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه البطلان وفي بيان ذلك يقول إنه صدر الحكم في غيبته وذلك أن جميع الإعلانات والأوراق القضائية أعلنت على المحل الكائن بشارع جمال عبد الناصر – سيدي بحري – قسم المنتزه – الإسكندرية رغم أنه ليس محل إقامته

كما أنه ليس المحل المستأجر – عين النزاع – الكائن بشارع محمد عبد السلام – سيدي بشر بحري – قسم المنتزه – الإسكندرية وذلك بالمخالفة لنص المادتين 10، 11 من قانون المرافعات، وترتب على ذلك عدم علمه بالدعوى وعدم حضوره فيها لإيداع دفاع حتى صدور الحكم الابتدائي والمطعون فيه وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كانت المادة 248 من قانون المرافعات قد نصت في فقرتها الثانية على

“جواز الطعن في أحكام محكمة الاستئناف إذا وقع بطلان في الإجراءات أثر في الحكم\” فأثبت حق الخصوم في تأسيس طعنهم على بطلان الحكم الذي صاحب إجراءات إصداره أو تدوينه وهو واقع يطلب من محكمة النقض فحصه وتقديره لأول مرة ولا يتصور طرحه على محكمة الموضوع لأنه لاحق على إقفال باب المرافعة كما دل على جواز التمسك بالبطلان في الإجراءات الذي أثر في الحكم

ولو خالط هذا السبب واقع لم يسبق طرحه بشرط ألا يكون في مقدور الطاعن إثارته أمام محكمة الموضوع ومن ذلك وقوع عيب في الإعلان أدى إلى عدم علم الطاعن بالدعوى أو بجلسات المرافعة فيها فلم يتمكن لهذا السبب من الحضور ليطرح على محكمة الموضوع دفاعه

وما يتصل به من وقائع، كما أنه من المقرر أنه وفقا لنص المادة 40/2 من القانون المدني يجوز أن يكون للشخص في وقت واحد أكثر من موطن، كما تجيز المادة 41 منه – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – اعتبار محل التجارة بالنسبة للأعمال المتعلقة بها موطنا للتاجر بجانب موطنه الأصلي، للحكمة التي أفصح عنها الشارع من أن قاعدة تعدد الموطن تعتد بالأمر الواقع وتستجيب لحاجة المتعاملين

ولا تعتبر الإقامة الفعلية عنصرا لازما في موطن الأعمال الذي يظل قائما ما بقي النشاط التجاري مستمرا وله مظهره الواقعي الذي يدل عليه. وأن سداد أجرة محل التجارة مما يدخل في نطاق الأعمال المتعلقة بها – كما أن من المقرر أن مفاد نص المادة 63 من قانون المرافعات والمادة 68 من ذات القانون قبل تعديلها بالقانون رقم 23 لسنة 1992

أنه وإن كان يلزم لإجراء المطالبة القضائية إيداع صحيفة الدعوى قلم كتاب المحكمة وهو ما يترتب عليه كأثر إجرائي بدء الخصومة إلا أن إعلان صحيفة الدعوى إلى المدعى عليه يبقى كأصل عام – إجراء لازما لانعقاد الخصومة بين طرفيها ويكون وجودها الذي بدأ بإيداع صحيفة الدعوى قلم كتاب المحكمة معلقا على شرط إعلانها إلى المدعى عليه إعلانا صحيحا.

لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن مورث المطعون ضدهم أقام على الطاعن الدعوى بطلب فسخ عقد الإيجار المؤرخ 17/6/1978 وتسليم المحل الكائن بشارع الصاغ عبد السلام – بجوار قرية بلبع للمشويات سيدي بشر بحري – قسم المنتزه الإسكندرية لعدم سداد الطاعن الأجرة عن الفترة من 1/1/1995 حتى 31/3/2007 رغم تكليفه بالوفاء وقد تم إعلان الطاعن بصحيفة افتتاح الدعوى وإعادة الإعلان

وكذا صحيفة الاستئناف وإعادة الإعلان على المحل الكائن شارع جمال عبد الناصر – معرض أولاد ناثان بجوار ماكدونالدز والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجية العصافرة بحري – قسم المنتزه الإسكندرية ولم يثبت حضور الطاعن أمام محكمة الموضوع بدرجتيها ولم يتم إعلانه بالدعوى على محل إقامته أو على محل تجارته – عين النزاع – ومن ثم وقع الإعلان باطلا الأمر الذي لم تنعقد معه الخصومة في الدعوى

وإذ قضى الحكم المطعون فيه في موضوع الدعوى رغم ذلك فيكون قد قضى في غير خصومة منعقدة وهو ما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم. لذلك نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدهم المصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة وقضت في موضوع الاستئناف رقم 163 لسنة 64 ق الإسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف وببطلان صحيفة افتتاح الدعوى وألزمت المستأنف المصروفات عن الدرجتين

 [الطعن رقم 4380 – لسنة 79 ق – تاريخ الجلسة 16 / 3 / 2011 ] 

جواز أن يكون للشخص أكثر من موطن

مفاد نص المادة 40 من القانون المدني أن الموطن هو المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة، ويشترط لوجوده أن يتوافر فيه عنصر الاستقرار ونية الاستيطان ولو لم تكن الإقامة مستقرة تتخللها فترات غيبة متقاربة أو متباعدة، وطبقا للفقرة الثانية من هذه المادة يجوز أن يكون للشخص أكثر من موطن في وقت واحد، وتقدير وجود الموطن وبيان تفرده وتعدده من الأمور الواقعية التي يستقل بها قاضي الموضوع بلا معقب شريطة أن يقيم قضاءه على أسباب سائغة.

 [الطعن رقم 556 – لسنــة 69 ق – تاريخ الجلسة 16 / 06 / 2010] 

تحديد موطن الطاعن لحساب ميعاد الطعن واقع

التزام المحكمة بفحصه وتحقيقه عله ذلك . التثبت من موطن الطاعن تمهيدا لحساب ميعاد الطعن من المسائل الواقعية التي تتصل بإجراءات الطعن ومدي توافر شروط قبوله شكلاً والموكول إلي المحكمة لفحصة والتحقق منه . وجوب احتسابه من الموطن الأصلي للطعن دون موطنه المختار يستوي في ذلك الموطن العام أم موطن الأعمال أم موطن الغائب القانوني للغائب أو ناقص الأهلية . علة ذلك . مادة 17 213 ، 215 مرافعات

الإستثناء . حالاته . مفاد نص المادتين 16 ، 17 من قانون المرافعات أن الطاعن متي كان موطنه في الخارج أن يضيف لميعاد الطعن ميعاد مسافة مقداره ستون يوماً ، ويقصد بالموطن إذا كان الطاعن شخصاً طبيعياً في حساب ميعاد المسافة المضاف إلي ميعاد الطعن الموطن الأصلي المبين في نصوص القانوني المدني

سواء كان وطنه العام المنصوص عليه في المادة 40 أم موطن أعماله المنصوص عليه في المادة 41 أم موطن من ينوب عنه قانوناً عند الغيبة ونقص الأهلية المنصوص عليه في المادة 42 ، ولا يقصد به موطن الطاعن المختار 

لأن المشرع أراد بتقرير ميعاد المسافة المساواة بين الخصوم حتي يستفيدوا من ميعاد الطعن قابلاً فأضاف مدة نظير ما يقتضيه الانتقال من الموطن الأصلي حيث يقم الطاعن فعلاً إلي قلم كتاب المحكمة المتخذ فيه إجراءات رفع الطعن ، ولقد جعل المشرع مواعيد الطعن تتعلق بالنظام العام ، فلا تتأثر بإرادة الخصوم بصريح نص المادة 215 مرافعات ، فلا يستقيم أن تتأثر بمجرد إرادة الطاعن باتخاذه موطناً مختاراً 

كما أوجب في المادة 213 مرافعات أن يتم إعلان الحكم المجري لميعاد الطعن في الموطن الأصلي مستبعداً الموطن المختار ، وطالما لم يعتد المشرع بالإعلان في الموطن المختار مجرياً لميعاد الطعن فلا ينبغي إعتباره عند حساب ميعاد المسافة ويؤكد هذا النظر أن المادة 17 من قانون المرافعات بعد أن بينت في فقرتها الأولي ميعاد المسافة لمن يكون موطنه في الخارج

فالعبرة دائماً هي الموطن الأصلي ولا يستثني من ذلك إلا أن يعلن الطاعن في مراحل التقاضي عند تخليه عن موطنه الأصلي واختياره لموطن بديل ففي هذه الحالة يعتد بإرادة الطاعن لما صاحبها من تكل وكذل لو تعدد المواطن الأصلية فإن العبرة هي بالموطن الذي اتخذه لنفسه في مراحل التقاضي السابقة علي الطعن .

 (الطعن 2500 لسنة 67 ق – جلسة 26/11/2001لم ينشر بعد ) 

الاعلان للمحامى عن موكله

 إذ كانت صحيفة الطعن قد تضمنت بيانا لموطن المحامى الموكل عن الطاعنين في الطعن بالنقض، وكان هذا الموطن معتداً به في إعلان الأوراق اللازمة لسير الطعن عملاً بالمادة 74/1 من قانون المرافعات، فإن تعيينه في صحيفة الطعن يجعل منه موطناً مختاراً للطاعنين يكون هو الموطن بالنسبة لهم في كل ما يتعلق بالطعن

وفقاً لما تقضى به المادة 43/3 من القانون المدني وتتحقق لذلك الغاية من ذكر موطن الطاعنين في صحيفة الطعن وهى إعلام ذوى الشأن به حتى يمكنهم إعلان الطاعنين فيه بالأوراق اللازمة لسير الطعن وطبقاً لما تقضى به المادة 20/2 من قانون المرافعات فإنه لا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء.

 [الطعن رقم 1548 – لسنــة 62 ق – تاريخ الجلسة 21 / 03 / 1999 – مكتب فني 50 – رقم الجزء 1 – رقم الصفحة 437 – تم قبول هذا الطعن] 

أثر التمسك بترك الموطن 

إذ كان الطاعن قد تمسك بأن المطعون ضدهما تركا الإقامة في عين النزاع منذ خمس عشرة سنة سابقة على مقتل والدهما بمناسبة طلاق أمهما دون أن يترددا عليها فاطرح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع تأسيساً على أن سن أكبرهما وقت طلاق أمه كان ثماني سنوات

والأصغر أربع سنوات وقد كانا في حضانتها فتركهما لعين النزاع كان لسبب عارض ولم يلتفت لأثر مضي السنوات الخمس عشرة على أهليتهما فلم يستظهر نية منهما على استقلال في اتخاذ عين النزاع موطناً أو التخلي عنها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وجره ذلك إلى القصور في التسبيب.

 [الطعن رقم 7998 – لسنــة 63 ق – تاريخ الجلسة 09 / 02 / 1998 – مكتب فني 49 – رقم الجزء 1 – رقم الصفحة 150 – تم قبول هذا الطعن] 

الاعلان على محل النشاط

النص في المادة 41 من القانون المدني على أن المكان الذي يباشر فيه الشخص تجارة أو حرفة يعتبر موطناً بالنسبة إلى إدارة الأعمال المتعلقة بهذه التجارة أو الحرفة، والنص في المادة 53/2 د من ذلك القانون، على أن الشركات التي يكون مركز إدارتها الرئيسي في الخارج ولها نشاط في مصر يعتبر مركز إدارتها بالنسبة إلى القانون الداخلي (أي موطنها)

هو المكان الذي توجد فيه الإدارة المحلية، والنص في المادة 13/5 من قانون المرافعات على أنه فيما يتعلق بالشركات الأجنبية  التي لها فرع أو وكيل في جمهورية مصر العربية تسلم لها الإعلانات الخاصة بها إلى هذا الفرع أو الوكيل

فقد دلت هذه النصوص مجتمعة على أنه إذا كان الموطن الأصلي لشخص – طبيعياً أو إعتبارياً – موجوداً في الخارج ولكنه يباشر نشاطاً تجارياً أو حرفة في مصر، اعتبر المكان الذي يزاول فيه هذا النشاط موطناً له في مصر في كل ما يتعلق بهذا النشاط. 

 [الطعن رقم 591 – لسنــة 39 ق – تاريخ الجلسة 04 / 02 / 1980 – مكتب فني 31 – رقم الجزء 1 – رقم الصفحة 388 – تم رفض هذا الطعن]

رابط تحميل شرح الموطن فى القانون المدنى

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 841

شاركنا برأيك