عقد المزارعة أحكامه وطبيعته ومدته

 بحث عقد المزارعة أحكامه وطبيعته ومدته

مقدمة بحث عقد المزارعة

بحث يتناول عقد المزارعة أحكامه وطبيعته ومدته فى القانون المدنى ، و عقد المزارعة بمثابة عقد ايجار لأرض زراعية لكن الأجرة فيه هي نصيب من الغلة والمحصول وليس نقودا ، فهي بمثابة شركة بين المؤجر والمستأجر 

ويسرى على عقد المزارعة أحكام الايجار عامة مع بعض الأحكام الخاصة وأهمها ان عقد المزارعة ينتهى بوفاة المستأجر ولا ينتهى بوفاة المؤجر بالمخالفة لأحكام عقد الايجار في القانون المدني من أن عقد الايجار لا ينتهى بوفاة المؤجر والمستأجر ، مع بيان أن أحكام عقد المزارعة لا تتعلق بالنظام العام فيجوز مخالفتها ، وفى هذا البحث الوجيز نتناول أحكام عقد المزارعة في القانون المدني مدعوما بالمذكرة الايضاحية لكل مادة وأحكام محكمة النقض وأراء فقهاء القانون

عقد المزارعة أحكامه وطبيعته ومدته
عقد المزارعة أحكامه وطبيعته ومدته

 

النصوص القانونية الخاصة بعقد المزارعة

نص المادة 619

يجوز أن تعطى الأرض الزراعية و الأرض المغروسة بالأشجار مزارعة للمستأجر في مقابل أخذ المؤجر جزءا معينا من المحصول.

الأعمال التحضيرية

            تعرف هذه المادة المزارعة بأنها إيجار أرض زراعية أو مغروسة بالأشجار ، وتكون الأجرة فيها جزءا من المحصول ، فللمزارعة إذن خاصيتان :

(أ) هي شركة ما بين المؤجر والمستأجر .

(ب) شخصية المؤجر ملحوظة فيها .

( مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 4-ص619)

أحكام عقد المزارعة – عقد المزارعة أحكامه وطبيعته ومدته

سريان أحكام عقد الايجار على عقد المزارعة مع أحكام خاصة

المادة 620

تسرى أحكام الإيجار على المزارعة مع مراعاة الأحكام الآتية إذا لم يوجد اتفاق أو عرف يخالفها .

الأعمال التحضيرية

            تعرض هذه المادة لبيان الأحكام التي تنظم عقد المزارعة فهي علي الترتيب .

(أ) الاتفاق والعرف

(ب) فإذا لم يوجد اتفاق أو عرف فتسري الأحكام التي أوردها المشروع ، وهي الأحكام التي سيأتي ذكرها

 (ج) فإن لم توجد فتسري أحكام إيجار الأراضي الزراعية ثم أحكام عقد الإيجار بوجه عام

 (د) فإن لم توجد فتسري أحكام الشريعة الإسلامية .

( مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 4-ص628)

ماده 621

إذا لم تعين مدة المزارعة، كانت المدة دورة زراعية سنوية .

الأعمال التحضيرية

المزارعة إذا لم تحدد لها مدة تكون لمدة دورة زراعية سنوية وقد صرح بهذا الحكم فى المزارعة وهو مفهوم كذلك فى إيجار الأراضي الزراعية بوجه عام .

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 4-ص630)

ماده 622

الإيجار في المزارعة تدخل فيه الأدوات الزراعية و المواشي التي توجد في الأرض وقت التعاقد إذا كانت مملوكة للمؤجر.

الأعمال التحضيرية

خلافا لما تقدم في الأراضي الزراعية تختص المزارعة بأنها تشمل الأدوات الزراعية والمواشي التي توجد في الأرض وقت التعاقد إذا كانت مملوكة للمؤجر فهي تدخل دون اتفاق ولا تخرج الا بالاتفاق على خروجها وترجع هذه الخاصية إلى ما سبق بيانه من ان المزارعة شركة بين المؤجر والمزارع والمؤجر شريك بالأرض وما عليها من أدوات ومواش .

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 4-ص631)

ماده 623

(1)- يجب على المستأجر أن يبذل في الزراعة وفي المحافظة على الزرع من العناية ما يبذله في شؤون نفسه.

(2)- وهو مسئول عما يصيب الأرض من التلف في أثناء الانتفاع إلا إذا أثبت أنه بذل في المحافظة عليها وفي صيانتها ما يبذله الشخص المعتاد.

(3)- ولا يلزم المستأجر أن يعوض ما نفق من المواشي ولا ما بلى من الأدوات الزراعية بلا خطأ منه.

الأعمال التحضيرية

العناية المطلوبة من المزارع في زراعة الأرض هي العناية التي يبذلها في شئونه الخاصة فينتفع المؤجر من الشركة مع رجل معروف بحسن العناية ويضار من الشركة مع رجل معروف بسوء العناية ولأنه الذى اختاره اما العناية المطلوبة في المحافظة على الأرض من التلف فعناية الشخص المعتاد وهذا تطبيق للقواعد العامة للإيجار اما ما نفق من المواشي بغير خطا المزارع فيعوض من النتاج كما هو الأمر في الأراضي الزراعية ولا يعوض ما يلى بالاستعمال المعتاد من الأدوات الزراعي (م824 من المشروع وتوافق المادة 399/487 من التقنين الحالي الا في تعويض ما يلى بالاستعمال المعتاد من الأدوات الزراعية فقد جعلها التقنين الحالي على المزارع دون مبرر )

( مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء4-ص634)

ماده 624

(1)- توزع الغلة بين الطرفين بالنسبة المتفق عليها أو بالنسبة التي يعينها العرف، فإذا لم يوجد اتفاق أو عرف كان لكل منهما نصف الغلة.

(2)- فإذا هلكت الغلة كلها أو بعضها بسبب قوة قاهرة، تحمل الطرفان معا تبعة هذا الهلاك ولا يرجع أحد منهما على الآخر .

الأعمال التحضيرية

توزع الغلة على أساس وجود الشركة فالمؤجر والمزارع شريكان لكل حصته المتفق عليها أو التي يقضى بها العرف فإن لم يوجد اتفاق ولا عرف فلكل نصف الغلة وتبعة الهلاك عليهما معا كل بقدر حصته .

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني –الجزء 4-ص638)

ماده 625

لا يجوز في المزارعة أن ينزل المستأجر عن الإيجار أو أن يؤجر الأرض من الباطن إلا برضاء المؤجر .

الأعمال التحضيرية

            يعرض هذا النص وما بعده ( 838-840) لانتهاء عقد المزارعة علي أساس أن شخصية المزارع ملحوظة في هذا العقد ، وهذه هي الفكرة الأخرى التي تقوم إلي جانب فكرة الشركة وينبني عليها ما يأتي :

            لا يجوز للمزارع ان يتنازل عن المزارعة أو أن يؤجر من الباطن ، حتي لو لم يوجد شرط مانع ، فهذا الشرط مفهوم من طبيعة المزارعة ، إذ هي ملحوظة فيها شخصية المزارع ، فإذا أخل هذا بالشرط المانع. جاز للمؤجر أن يسترجع الأرض وأن يطالب بالتعويض علي أنه يجوز أن تحل أسرة المزارع محله عند قيام عذر يقتضي هذا الحلول كما سيأتي .

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 4-ص641)

ماده 626

لا تنقضي المزارعة بموت المؤجر ، ولكنها تنقضي بموت المستأجر .

  الأعمال التحضيرية 

            تنقضي المزارعة بموت المزارع ، لأنه هو الذي لوحظت شخصيته ، أما موت المؤجر فلا ينهي المزارعة ، كل هذا ما لم يوجد اتفاق علي غيره.

( مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني الجزء 4-642)

ماده 627

(1)- إذا انتهت المزارعة قبل انقضاء مدتها، وجب على المؤجر أن يرد للمستأجر أو لورثته ما أنفقه المستأجر على المحصول الذي لم يتم نضجه مع تعويض عادل عما قام به المستأجر من العمل.

(2)- و مع ذلك إذا انتهت المزارعة بموت المستأجر، جاز لورثته عوضاً عن استعمال حقهم في استرداد النفقات المتقدم ذكرها أن يحلوا محل مورثهم حتى ينضج المحصول ما داموا يستطيعون القيام بذلك على الوجه المرضى.

الأعمال التحضيرية

            إذا انقضت المزارعة قبل إنهاء مدتها ، صفيت الشركة علي أساس أن يرد المؤجر للمستأجر أو لورثته جميع النفقات التي صرفها علي المحصول الذي لم يتم نضجه ، مع تعويض عادل عن العمل ، أما المحصول الناضج فيحصد ويقسم ويزيد المشرع .

            حكما جديداً يقضي بأنه في حالة انتهاء المزارعة بموت المستأجر يكون للورثة الخيار بين تقاضي ما تقدم ذكره أو الحلول محل مورثهم في العمل حتي ينضج المحصول ويحصد ، فيأخذوا حصتهم منه ، ما داموا يستطيعون القيام بالعمل علي الوجه المرضي .

( مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني-4- ص 644و645)

شرح عقد المزارعة والآراء الفقهية – عقد المزارعة أحكامه وطبيعته ومدته

 

طبيعة وماهية عقد المزارعة

 

المزارعة عقد إيجار يقع علي أرض زراعية ، سواء كانت أرضا عراء أو كانت مغروسة بالأشجار كأرض الحدائق ، وتتميز عن الإيجار العادي للأرض الزراعية بأن الأجرة فيها نسبة معينة من نفس المحصول الناتج من الأرض كالنصف أو الثلث .

 فلو كانت الأجرة ليست نسبة معينة من المحصول ، بل مقداراً معيناً منه (كعشرة قناطير من القطن أو عشرين إردبا من القمح ) لم يكن العقد من مزارعة بل هو عقد إيجار عادي يقع علي أرض زراعية ، والأجرة فيه ليست نقودا ، لأن الأجرة في الإيجار العادي قد تكون نقوداً وقد تكون أي تقدمه أخري ( م561 مدني ) .

 ولو كانت الأجرة نسبة معينة ولكن ليست من نفس المحصول الذي تنتجه الأرض ،كأن كانت النصف من صافي ثمن المحصول ، لم يكن العقد هنا أيضا مزارعة ، بل هو عقد شركة اقتسم فيها الشركاء صافي الأرباح .

 فالمزارعة ، علي التحديد المتقدم ، عقد إيجار وليس عقد شركة ، إذ هو يلزم المؤجر أن يقدم أرضا للمستأجر ينتفع بزراعتها في مقابل أجرة يتقاضاها المؤجر منه . ولكن ليس بعقد إيجار عادي ، لأن الأجرة فيه نسبة معينة من المحصول . فالمؤجر يساهم في الربح وفي الخسارة كما يساهم الشريك . وتشبه المزارعة الشركة أيضا في أنها عقد لشخصية المستأجر فيه اعتبار جوهري ، فتبطل للغلط في شخص المستأجر ، ولا يجوز التنازل عن الإيجار أو الإيجار من الباطن إلا برضاء المؤجر ، وتنتهي بموت المستأجر ، وهذه كلها خصائص يشترك فيها عقد المزارعة مع عقد الشركة ولكن المزارعة تتميز عن الشركة في ان نصيب المؤجر فيها حصة من نفس المحصول الناتج من الأرض لا من صافي الأرباح ، وتتميز عنها أيضا في أن نية المتعاقدين لم تنصرف إلي تكوين شخص معنوي يستقل عن شخصيهما وينقل إليه كل منهما حصة التي يساهم بها في الشركة ، بل إن الانتفاع بالأرض التزم به المؤجر نحو المستأجر في مقابل أجرة التزم بها المستأجر نحو المؤجر ، ولم يلتزم أي منهما نحو شخص معنوي مستقل عنهما كما يلتزم الشركاء نحو الشركة .

 ومن ثم ألحق المشرع عقد المزارعة بعقد الإيجار وبسريان أحكام الإيجار عليه .

(الوسيط-6-2- للدكتور السنهوري ص 1364 وما بعدها والمراجع السابقة)

 

سريان أحكام عقد الايجار على عقد الزارعة – عقد المزارعة أحكامه وطبيعته ومدته

 

تسري علي المزارعة أحكام ، هي وفقا للترتيب التالي :

(1) اتفاق المتعاقدين

(2) فإن لم يوجد اتفاق فالعرف الزراعي .

(3) فإن لم يوجد عرف فالأحكام التي أوردها المشرع تحت عنوان المزارعة

(4) فإن لم توجد أحكام وردت تحت عنوان المزارعة فأحكام إيجار الأراضي الزراعية .

(5) فإن لم توجد أحكام وردت في إيجار الاراضي الزراعية فأحكام عقد الإيجار بوجه عام .

 وقد عرض المشرع تحت عنوان المزارعة – في المواد من 621 إلي 627 من القانون المدني -لمدة المعارضة وألحق بالأرض الأدوات الزراعية والمواشي- وأوجب علي المزارع أن يبذل من العناية في الزراعة ما يبذله في شئون نفسه وفي المحافظة علي الأرض وصيانتها ما يبذله الشخص المعتاد – ووزع الغلة بين الطرفين بالنسبة المتفق عليها فإذا هلكت تحمل كل منهما تبعة هلاك حصته – وحرم على المستأجر أن ينزل عن الإيجار أو أن يؤجر من الباطن إلا برضاء المؤجر – وجعل المزارعة تنتهى بموت المزارع – وحدد حقوق كل من الطرفين إذا انتهت المزارعة قبل انقضاء مدتها .

ثم جاء قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 بحكم هام في المزارعة إذا اوجب الا يزيد المالك على النصف في المحصول بعد خصم جميع المصروفات (م23منه ) اما وجوب لا تقل المدة على ثلاث سنوات (م35منه ) وامتداد العقد بحكم القانون ( مادة 39 مكرر ومادة 39 مكررا \” أ \” منه ) فشأن المزارعة في ذلك شأن الإيجار العادي للأرض الزراعية .

وتنعقد المزارعة كسائر العقود بإيجاب وقبول من المتعاقدين (م39 ق 178لسنة 1952 ) ويجب القول ان المزارعة التي تكون لمدة ثلاث سنوات والتي يكون نصيب المالك فيها النصف لا يشترط فيها الكتاب لا للانعقاد ولا للإثبات فيجوز للمزارع أن يثبت بجميع الطرق ومنها البينة والقرائن أنه دخل الأرض كمستأجر وعند ذلك يفترض القانون ان العقد مزارعة مدتها ثلاث سنوات ونصيب المالك فيها النصف ويتبين من ذلك أن الكتابة ليست ركناً شكلياً في عقد المزارعة كما هي في الإيجار العادي للأرض الزراعية .

والتي يقع بين المزارع والمؤجر ولا يشترط في المؤجر أن يكون مالكا للأرض فصاحب حق الانتفاع والمستأجر الأصلي وأي شخص يملك التصرف في الانتفاع بالأرض يستطيع أن يؤجرها مزارعة كما يستطيع ان يؤجرها إيجاراً عادياً .

ويجب ان يكون التراضي خاليا من العيوب فإذا شابه غلط أو تدليس أو اكراء كانت المزارعة قابلة للأبطال ويلاحظ هنا ان شخصية المزارع ذات اعتبار جوهري في المزارعة فان المؤجر يتخير عادة المزارع لصفات شخصية فيه من امانة والكفاية وحسن المعاملة فعلى هذه الصفات يتوقف حصن استغلال الأرض وما تنتجه من محصول يشارك فيه المؤجر ومن ثم يكون الغلط في شخص المزارع غلطا جوهريا يترتب عليه ان تكون المزارعة قابلة للابطال وإذا أبطلت المزارعة أو كانت باطلة كان المحصول للمؤجر على ان يرد للمزارع ما انفقه مع تعويض عادل عما قام به من العمل وذلك فياسا على حالة ما انتهت المزارعة قبل انقضاء مدتها على ما نصت عليه المادة 627مدنى .

اما التقنين المدني العراقي فقد نص في المادة 815 منه على انه إذا فسخت المزارعة أو وقعت باطلة يكون المحصول كله لصاحب البذر وللطرف الآخر اجر المثل .

( الوسيط-6- 2- مجلد للدكتور السنهوري -ص1367 وما بعدها والمراجع السابقة)

مدة عقد المزارعة – عقد المزارعة أحكامه وطبيعته ومدته

 

جاء نص المادة 35 من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178لسنة 1952 محددا مدة إيجار الأرض بما لا يقل عن ثلاث سنوات وهذا النص يسرى على المزارعة ومن ثم يعتبر ناسخاً لنص المادة 621 مدنى ويكون الحد الادنى لمدة المزارعة ثلاث سنوات أي ثلاث دورات زراعية سنوية وقد راعى القانون في ذلك مصلحة الفلاح حتى يستقر في الأرض ويستغلها مدة كافية وهذا الحد الأدنى يتعلق بالنظام العام فلا يجوز النزول عنه ولا الاتفاق على مخالفته .

ويستثنى من المدة زراعة القصب فقد صدر قرار تفسيري يجعلها سنتين وأربعة أشهر (مدة اخذ محصولين ) أي غرس وخلفة اولى بحيث يستمر المزارع في الأرض مدة الثمانية اشهر الباقية من ثلاث سنوات بموجب إيجار عادى فيزرع الأرض اما زرعة نيلية (ذره أو أرز) واما خضارا أو مقات ويدفع الأجرة عن ثلثي السنة بما يعادل ثلثي سبعة امثال الضريبة .

( الوسيط-6- مجلد للدكتور السنهوري – ص1371 وما بعدها والمراجع السابقة)

وضع الأدوات والمواشي الموجودة بالأرض الزراعية محل عقد المزارعة

 

يتبع في تحديد ملحقات الأرض الزراعية في المزارعة ما سبق ايراده في شأن تحديد ملحقات العين المؤجرة .

اما في خصوص المواشي والأدوات الزراعية فالمزارعة تختلف عن الإيجار العادي للأرض الزراعية ذلك ان المواشي والأدوات الزراعية لا تعد من ملحقات الأرض فلا يلزم المؤجر بتسليمها للمستأجر الا إذا كان الإيجار يشملها (م610مدنى ) اما في المزارعة فان المادة 622 مدنى تنص صراحة على عكس هذا الحكم وتقضى بان المواشي والأدوات الزراعية تعتبر من ملحقات الأرض فيلتزم المؤجر بتسليمها للمستأجر ولو لم يشملها العقد ويرجع السبب في هذا الاختلاف في الحكم إلى ان القاعدة في المزارعة إن يقدم المؤجر في رأس المال ويقدم المزارع العمل ورأس المال في المزارعة يشمل الأرض الزراعية وما يوجد  عليها من مواشى وأدوات زراعية فهذه لا يستغنى عنها في الزراعية وتعدل في أهميتها الأرض نفسها ولذلك يكون من المفروض مالم يتفق على غير ذلك انها تدخل مع الأرض في المزارعة ولو لم يشملها

ويشترط في ذلك تكون موجودة في الأرض وقت التعاقد وان يكون مملوكة للمؤجر وذلك حتى يستقيم هذا الذى يفرضه القانون من أن المزارعة تشملها مع الأرض إذ أن وجودها في الأرض وقت التعاقد وكونها مملوكة للمؤجر كل ذلك يجعل المزارع يطمئن إلى أن العقد يشتملها وشرط ان تكون مملوكة للمؤجر يجب التوسع في تفسيره فيكفى أن يملك المؤجر حق الانتفاع ولو لم يكن مالكاً لها فإذا كان المؤجر مستأجراً للمواشي والأدوات الزراعية أو كان له فيها حق انتفاع فأنها تدخل في المزارعة مع الأرض ولو لم يذكر في العقد .

ويلاحظ ان حصة المؤجر في المحصول هي أجرة الأرض والمواشي والأدوات الزراعية جميعا وانه يجب في جميع الأحوال الا تزيد على نصف المحصول .

ويحرر محضر جرد بالمواشي والأدوات الزراعية فإذا لم يحرر محضر جرد افترض حتى يقيم المزارع الدليل على العكس ان هذا قد تسلم المواشي والآلات الزراعية في حالة حسنة أما عبء إثباته انه يوجد بالأرض مواش وأدوات زراعية شملها العقد فيقع على من يدعى ذلك فإن ادعاه المستأجر وقت تسليم الأرض المؤجرة كان عليه عبء إثباته وأن ادعاء المؤجر وقت استرداد العين المؤجرة كان هو الكلف بالإثبات .

ومن ثم يكون المؤجر ملتزما بتمكين المزارع من الانتفاع بها فإذا هلكت الماشية أو تلفت الأدوات الزراعية وأثبت المستأجر أن ذلك قد وقع بسبب لا يد له فيه وجب على المؤجر أن يعوض المزارع ما هلك من الماشية وان يصلح ما تلف من الأدوات الزراعية أو يقدم للمزارع أدوات بدلها فإذا لم يبادر إلى تنفيذ التزامه بعد ان يخطره المزارع بذلك لهذا الأخير ان يتولى بنفسه تعويض ما هلك من الماشية وإصلاح ما تلف من الأدوات أو إحضار بدلها ويكون ذلك على حسب المؤجر .

ويلتزم المؤجر – فى المزارعة كما فى الإيجار العادى للأرض الزراعية بتعهد – الأرض المؤجرة بالصيانة فيقوم بإصلاحات غير التأجيرية حتى يتمكن المزارع من الإنتفاع بالأرض واستغلالها على الوجه المرضى.

وإذا أخل المؤجر بإلتزامه من القيام بهذه الإصلاحات جاز للمستأجر ان يحصل على ترخيص من القضاء فى إجراء ذلك بنفسه وفى إسترداد ما انفقه من المؤجر وهذا دون إخلال بحقه فى طلب الفسخ .

( الوسيط-6-2- مجلد للدكتور السنهوري -ص1380 وما بعدها والمراجع السابقة)

التزامات المؤجر في عقد المزارعة – عقد المزارعة أحكامه وطبيعته ومدته

يميز القانون كما نرى بين العناية الواجبة فى الزراعة وفى المحافظة على الزرع وبين العناية الواجبة فى المحافظة على الأرض والمواشى والأدوات الزراعية .

**اما فى الزراعة والمحافظة على الزرع فالمزارع شريك للمؤجر فى المحصول لذلك طبق القانون معيار الشركة فيما يجب على المزارع ان يبذله من العناية فى الزراعة وفى المحافظة على الزرع فقرر انه يجب ان يبذل فى ذلك من العناية \” ما يبذله فى شئون نفسه \” وهذا قياسا علت ما جاء فى الفقرة الثانية من المادة 521 مدنى ومؤدى ذلك ان العناية التى يجب أن يبذلها المزارع فى الزراعة وفى المحافظة على الزرع هى نفس العناية التى يبذلها فى شئون الخاصة .

والزراعة هنا فعلاً من شئون الخاصة إذا هو يملك ما لا يقل عن نصف المحصول والمؤجر يتحمل نتيجة إختياره للمزارع فإن اختياره شخصاً عاديا من أوساط الناس كما هو الغالب كانت العناية المطلوبة من المزارع على العناية الشخص العادى وإن أساء الإختيار فتعاقد مع شخص معروف بالإهمال فى شئونه الخاص تحمل تبعة ذلك ليس له أن يطلب من هذا الشخص الا العناية التى يبذلها فى شئونه الخاصة وهى عناية الشخص العادى أن أحسن الإختيار فتعاقد مع شخص معروف بالحرص والدقة فى عمله أفاد من ذلك له أن يطلب من هذا الشخص العناية التى يبذلها فى شئونه الخاصة وهى أعلى من عناية الشخص العادى .

وأعمال الزراعة المطلوبة من المزارع هى اجمالا جميع العمليات اللازمة للزراعة من خدمة الأرض وخدمة الزراعة والتسميد والحرث والبذر والري ومقاومة الآفات وجمع المحصول وتخزينه والغالب أن يلتزم عناية الشخص العادى إذ أنه يكون عادة شخصاً من أوساط الناس فى العناية بشئونه.

وهنا تتأكد فكرة المشاركة ما بين المزارع والمؤجر أو ما بين العمل ورأس المال فالمزارع يشعر وهو يقوم بأعمال الزراعة أنه شريك لصاحب الأرض وأنه مطلوب منه أن يبذل من العناية فى الزراعة ما يبذله فى شئونه الخاصة ولم كان ذلك اعلى من عناية الرجل العادى والمزارعة على هذا الأساس لا تزال نظاما زراعياً نافعاً وبخاصة بعد أن قلت الملكيات الزراعية الكبيرة وإنتشرت الملكيات الزراعية المتوسطة والصغيرة عقب تطبيق قانون الإصلاح الزراعي إذ المزارعة أكثر ما تفيد فى الملكيات الزراعية غير الكبيرة فهي من ناحية تفيد صاحب الأرض يعطى ارضه مزارعة فلا يقطع صلته بها ويكسب من غلتها مما كسب فى الإيجار العادى .

**وأما فى المحافظة على الأرض وما يلحق بها من مواشى وأدوات زراعية فقد رجع القانون هنا إلى الشخص المعتاد لأن الأرض والمواشى والأدوات الزراعية هى ملك للمؤجر والمزارع أمين عليها وهو ينتفع بها فيجب أن يبذل فى المحافظة عليها والعناية بها ما يبذله الشخص المعتاد وهذه هى العناية المطلوبة فى مثل هذه الحالة فلا يطلب إذن من المزارع عناية اعلى من عناية الشخص المعتاد ولو كانت عنايته بشئون نفسه ادنى من هذه العناية ومن ثم يكون مسئولاً عما يصيب لأرض من تلف فى أثناء الإنتفاع بها وكذلك يكون مسئولاً عما اتفق من المواشى وما بلى من الأدوات الزراعية ولا يستطيع أن يتخلص من هذه المسئولية إلا إذا أثبت أنه بذل من العناية فى المحافظة على هذه الاشياء ما يبذله الشخص وليس فى هذا إلا تطبيق القواعد العامة فى الإيجار (م583مدنى ).

والعناية المطلوبة من المستأجر بالنسبة إلى المواشى والأدوات الزراعية وهى نفس العناية المطلوبة منه فى المزارعة فعليه الا يجعل المواشى تعمل اكثر من طاقتها وأن يقوم بغذائها وعلاجها وإيوائها وعليه ان يتعهد الأدوات الزراعية بالعناية المعتادة من تنظيف وإصلاح ومن تشحيم وتزييت إذا كانت الات ميكانيكية ولا ينهكها بالعمل كما لا يجعلها تتوقف عن العمل مدة طويلة حتى لا تتلف وإذا أنفقت ماشية أو تلفت آلة زراعية كان مسئولاً مالم يثبت أن الهلاك أو التلف كان سبب اجنبي لا يد له فيه أو أثبت أنه بذل العناية الواجبة فى حفظها وصيانتها فإذا أثبت ذلك التزم المؤجر بالتعويض ما اتفق من ماشية وما تلف من أدوات أما إذا لم يستطع نفى المسئولية عنه التزم هو بتعويض المؤجر عما تلف من الأدوات الزراعية وعما نفق من المواشى .

 اما نتاج الماشية فهي فى المزارعة شركة بين المزارع والمؤجر بنسبه حصة كل منهما فى المحصول وذلك بخلاف الإيجار ففيه التاج ملك للمستأجر .

وإذا أخل المزارع بإلتزامه بالمحافظة على الأرض والمواشى والأدوات الزراعية فلهذا الاخلال جزاء مدنى هو التنفيذ العيني أو الفسخ مع التعويض فى الحالتين وللإخلال كذلك جزاء جنائي هو الوارد فى المادة 34 من القانون 178 لسنة 1952 الخاص بالإصلاح الزراعي .والمزارع ككل مستأجر ملتزم بإجراء الإصلاحات التأجيرية التى يعينها الاتفاق أو العرف الزراعي والعرف الزراعى كما حدده تفسير اللجنة العليا لهيئة الإصلاح الزراعى يتمثل فى تطهير القنوات والمصارف غير الرئيسية .

وإصلاح الات الرى والزراعة العادية فإذا لم يوجد عرف سرت أحكام الفقرة الأولى من المادة 614 مدنى .

( الوسيط-6- 2- مجلد للدكتور السنهوري -ص1384 وما بعدها والمراجع السابقة)

أحكام توزيع المحصول والغلة بين طرفى عقد المزارعة ( المؤجر والمستأجر )

 

  نصت المادة 624 مدنى على كيفية توزيع الغلة وتبعة هلاكها وجاء بعد ذلك قانون الإصلاح الزارعى فنص فى المادة 23 منه على انه \”…. وفى حالة الإيجار بطريق المزارعة يجوز أن يزيد نصيب المالك على النصف بعد خصم جميع المصروفات فيجب إعتبار النص الأخير مكملاً لنص المادة 624 مدنى .

إن تعيين الحد الأدنى لحصة المزارع بنصف المحصول يتعلق بالنظام العام فلا يجوز النزول عنه ولا الاتفاق على ما يخالفه وكل إتفاق يجعل حصة المزارع اقل من النصف يكون باطلاً ويحب فى هذه الحالة رفع حصة المزارع إلى النصف ويستطيع المزارع أن يتمسك بهذا البطلان فى أي وقت ولا يسقط حقه بالتقادم إلا بمتقضى خمس عشرة سنة وله أن يسترد ما أخذه المؤجر زائداً على نصف المحصول ويجوز أن يثبت الزيادة بجميع طرق الإثبات ولو زادت على عشرة جنيهات .

ويسرى نص المادة 24 من قانون الإصلاح الزراعى الذى يفرض عقوبة الحبس والغرامة واحد إحداهما على المزارعة كما يسرى على الإيجار العادى للأراضي الزراعية ومن ثم إذا تقاضى المؤجر اكثر من نصف المحصول وهو عالم بذلك كان مرتكبا لجنحة حدد القانون عقوبتها على النحو الوارد بنص المادة 34 من قانون الإصلاح الزراعى ويجوز فوق ذلك ان يحكم القاضي للمستأجر بمبلغ لا يجاوز ثلاثة أمثال قيمة ما تقاضاه المؤجر من المحصول زيادة على النصف وفى هذه الحالة لا يكون للمستأجر حق فى المطالبة باسترداد الزيادة التى أخذها المؤجر فقد استرد قيمتها أو أكثر .

ولما كان المحصول الناتج من الأرض ملكاً شائعاً بين المؤجر والمزارع بالنسبة التى تقدم بيان تحديدها فإنه إذا هلك بخطأ أي منهما كان هذا مسئولاً عن تعويض الآخر قيمة ما هلك من حصته اما إذا هلك المحصول كله أو بعضه بسبب قوة قاهرة فإنه يهلك عليهما كل بمقدار حصته ولا يرجع احد منهما على الآخر (م624/2مدنى ) وليس هذا الا تطبيقا للقاعدة التى تقضى بان الشيء يهلك على مالكه .

وقد نص التفسير الصادر من اللجنة العليا لهيئة الإصلاح الزراعى بجلسة 8 أكتوبر سنة 1952 بشأن عبارة \” بعد خصم جميع المصروفات \” الواردة بنص المادة 33 من قانون الإصلاح الزراعي ، مبينا كيفية توزيع النفقات علي المؤجر والمزارع .

ويبدو أن الأساس الذي استند إليه هذا التقسيم يقوم علي المبادئ الآتية:

(1) يتحمل المستأجر الترميمات التأجيرية ( كتطهير القنوات والمصارف غير الرئيسية وإصلاح آلات الري والزراعة ) . أما الترميمات غير التأجيرية ( كالترميمات الكبيرة والتحسينات اللازمة للأرض ومبانيها وكذلك الضرائب فيتحملها المؤجر ) .

(2) يقوم المستأجر بجميع ما تتطلبه الزراعة من عمل يدوي(من خدمة في الأرض وري وتسميد السماد البلدي ومقاومة الآفات التي تقاوم عادة باليد وجميع المحصول) .

(3) يتحمل المؤجر والمستأجر مناصفة أو بنسبة حصة كل منهما في المحصول ، ما تقتضيه الزراعة من مصروفات كالمبالغ التي تصرف في شراء التقاوي  والأسمدة الكيماوية ومبيدات الأمراض ، والحشرات التي لا تقاوم عادة باليد ، وكتكاليف الري بالآلات الميكانيكية ، وكنفقات تطهير المصارف والقنوات الرئيسية وكأجور الخفراء أو الخولة .

( الوسيط-6- مجلد للدكتور السنهوري -ص1373 وما بعدها والمراجع السابقة)

حظر التنازل او التأجير من الباطن في عقد المزارعة – عقد المزارعة أحكامه وطبيعته ومدته

 

تنص المادة علي عدم جواز التنازل عن الإيجار أو التأجير من الباطن إلا برضاء المؤجر ، ثم جاء قانون الإصلاح الزراعي فنص في  المادة 22 منه علي عدم جواز تأجير الأرض الزراعية إلا لمن يتولي زراعتها بنفسه .ففي المزارعة إذن حرم التقنين المدني علي المزارع أن يؤجر من الباطن أو أن يتنازل عن الإيجار إلا برضاء المؤجر . ثم أتي قانوني الإصلاح الزراعي فحرم في إيجار الأرض الزراعية – وتدخل في ذلك المزارعة – الإيجار من الباطن والتنازل عن الإيجار بتاتا حتي لو رضي المؤجر .ويخلص من ذلك أن قانون الإصلاح الزراعي قد عدل التقنين المدني في هذه المسألة ، وأصبح لا يجوز للمزارع أن يتنازل عن الإيجار أو أن يؤجر من الباطن ولو برضاء المؤجر .

 ويخلص من ذلك أن قانون الإصلاح الزراعي قد عدل التقنين المدني في هذه المسألة ، وأصبح لا يجوز للمزارع أن يتنازل عن الإيجار أو أن يؤجر من الباطن ولو برضاء المؤجر . ولا يجوز للمزارع ان يزارع من الباطن أو أن يتنازل عن المزارعة ولو برضاء المؤجر .فإذا زارع المزارع من الباطن أو تنازل عن المزارعة ، فإن الجزاء علي ذلك يختلف في التقنين المدني عنه في قانون الإصلاح الزراعي ، فالتقنين المدني يلتزم القواعد العامة ، ويجيز للمؤجر أن يفسخ المزارعة لإخلال المزارع بإلتزامه ، فتسقط المزارعة من الباطن أو التنازل عن المزارعة ، ومن ثم يسترجع المؤجر الأرض ، وله فوق ذلك أن يطالب المزارع بالتعويض  عن الإخلال بالعقد طبقا للقواعد العامة . أما قانون الإصلاح الزراعي فقد رأيناه يبطل عقد المزارعة ، ويقيم العلاقة مباشرة بين المؤجر والمزارع من الباطن علي أساس المزارعة من الباطن ، أو يقيم العلاقة مباشرة بين المؤجر والمتنازل له عن المزارعة مع إبطال المزارعة فيما بين المؤجر والمزارع .

 ولما كان لشخصية المزارع في المزارعة اعتبار جوهري ، بحيث لا يجير المؤجر علي قبول مزارع لا يرضاه ، لذلك يري الدكتور السنهوري أن يكون للمؤجر الخيار بين قبول المزارع من الباطن أو المتنازل له عن المزارعة مزارعا محل المزارع الأصلي ، أو الاقتصار علي إبطال المزارعة ، فيسترجع المؤجر الأرض مع الرجوع علي المزارع الأصلي بالتعويض .

 ولا يستطيع المزارع أن يجمع إلي الأرض التي أخذها مزارعة أو بطريق الإيجار العادي بحيث يكون ما يزرعه ، بما فيه ما هو مملوك له ، خمسين فدانا .

الإعلانات

( الوسيط-6- مجلد للدكتور السنهوري -ص1390 وما بعدها والمراجع السابقة)

انقضاء عقد المزارعة بموت المستأجر وعدم انقضاءه بموت المؤجر

 

تنص المادة 626 مدني علي أن المزارعة تنقضي بموت المستأجر ولا تنقضي بموت المؤجر . بينما تنص المادة 601/1 مدني بأن الإيجار لا ينتهي بموت المؤجر ولا بموت المستأجر .

 فإذا مات المؤجر بقي المزارع ملتزما نحو الورثة ويتقاسم المحصول معهم بالنسبة التي كان يتقاسمه بها مع المؤجر نفسه ويصبح الورثة ملتزمين بجميع إلتزامات المؤجر في حدود التركة .

 وإذا مات المزارع إنتهت المزارعة بحكم القانون ولو قبل إنقضاء مدتها علي أن هذا الحكم لا يتعلق بالنظام العام فيجوز الإتفاق علي ما يخالفه ويصح الإتفاق بين الطرفين مقدما علي أن موت المزارع لا تنتهي به المزارعة ، فيلتزم الورثة بالعقد إذا كان من بينهم من يستطع القيام بزراعة الأرض ، وإلا حاز لهم أن يطلبوا إنهاء المزارعة بالرغم من وجود هذا الإتفاق أخذا بالقواعد العامة .

 ويلحق بموت المزارع أن يصبح عاجزاً عن زراعة الأرض لمرض أو لشيخوخة أو لسفر أو لتجنيد أو لحبس أو لغير ذلك من الأعذار ، فتنتهي المزارعة ولو قبل إنقضاء مدتها لما ذكرناه من شخصية المزارع ملحوظة في العقد .

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني -4-ص644و645)

التزامات المؤجر حال انتهاء عقد المزارعة قبل انتهاء مدته

 

تنتهي المزارعة قبل إنقضاء مدتها إما لسبب يرجع إلي المؤجر كإخلال هذا بإلتزاماته ، فيطلب المزارع الفسخ مع التعويض ، وإما لسبب يرجع إلي المستأجر كأن يخل هذا بإلتزاماته أو يموت أو يعجر عن الزراعة علي الوجه الذي بيناه فيما تقدم .

 فإذا إنتهت قبل إنقضاء مدتها لأي سبب ، وجبت تصفية الحساب بين الطرفين علي الوجه المبين بالمذكرة الإيضاحية .

 غير أنه في حالة إنتهاء المزارعة بموت المزارع ، أجاز القانون للورثة بدلا من أن يستردوا النفقات والأجر العادل عن العمل أن يطلبوا الحلول محل مورثهم فيستمروا في الزراعة حتي ينضج المحصول الذي لم ينضج ، وليقتسموه مع المؤجر بالنسبة التي إقتسموا بها المحصول الذي نضج . ويشترط لجواز ذلك أن يكون بين الورثة من يستطيع القيام بالزراعة علي الوجه المرضي ، فإن وجد وطلب الورثة الاستمرار في المزارعة لم يجز للمؤجر أن يرفض ذلك .

 ويقاس علي حالة موت المزارع عجزه عن العمل لمرض أو لشيخوخة أو لسفر أو لغير ذلك من الأعذار ، فإنه يجوز أيضا في هذه الحالة بدلا من أن يسترد المزارع النفقات والأجر العادل عن العمل أن يعرض علي المؤجر من أفراد أسرته من يكون قادرا عن أن يحل محله ويقوم بالزراعة علي الوجه المرضي وعند ذلك يبقي المزارع في الأرض ممثلا بأفراد أسرته حتي ينضج المحصول فيقتسمه مع المؤجر . أما إذا كانت أسرة المزارع في حال لا يتحقق معها إستغلال الأرض إستغلالا مرضيا ، فلا مناص عند ذلك من إنتهاء المزارعة ، ويسترد المزارع النفقات التي صرفها وأجرا عادلا عن العمل .

( الوسيط-6- مجلد للدكتور السنهوري -1397 وما بعدها والمراجع السابقة)

أحكام محكمة النقض عن عقد المزارعة أحكامه وطبيعته ومدته

 

( 1 ) النص فى المادة 36 من المرسوم بقانون الإصلاح الزراعي المتعلقة بالقانون 52 لسنة 1966 على أنه \”يجب أن يكون عقد الإيجار مزارعة أو نقداً ــ ثابتاً بالكتابة أيا كانت قيمته وكذلك كل اتفاق على إستغلال أراضى زراعية ولو كان لزرعة واحدة. ويحرر العقد من ثلاث نسخ على الأقل توقع من أطرافه, ويحتفظ كل من المتعاقدين بنسخة منها وتودع نسخة أخرى بالجمعية التعاونية الزراعية المختصة فى القرية الكائنة فى زمامها الأطيان المؤجرة, فإذا لم توجد جمعية فى تلك القرية فيكون الإيداع بالجمعية التعاونية الزراعية المشتركة فى المركز التابعة له القرية ــ ويقع عبء الالتزام بالإيداع على المؤجر فى المادة 36 مكرراً

(ب) من القانون المذكور المضافة بالقانون رقم 17 لسنة 1963 والمعدلة بالقانون 52 لسنة 1966 على أن \”لا تقبل المنازعات والدعاوى الناشئة عن إيجار الأراضي الزراعية مزارعة أو نقداً أمام أية جهة إدارية أو قضائية ما لم يكن عقد الإيجار مودعاً بالجمعية التعاونية الزراعية المختصة. فإذا كان عقد الإيجار مكتوباً ولم تودع نسخة منه بالجمعية التعاونية الزراعية المختصة, فلا تقبل المنازعات والدعاوى الناشئة عن هذا العقد ممن أخل بالإلتزام بالإيداع\” يدل على أن تطبيقها يقتصر على عقود إيجار الأراضي الزراعية التى تزرع بالمحاصيل الحقلية العادية، والمنازعات الخاصة بهذه العقود دون تلك المتعلقة بعقود إيجار الأراضي الزراعية التى تؤجر لزراعتها حدائق أو مشاتل التى تخضع فى شروط قبولها للقواعد العامة فى قانون المرافعات.

 [الطعن رقم 95 –  لسنــة 59 ق  –  تاريخ الجلسة 09 / 04 / 1997 –  مكتب فني 48 –  رقم الجزء  1 –  رقم الصفحة 628 – تم رفض هذا الطعن]

 

( 2 ) عقد الإيجار الذي يتعين إيداع نسخته بالجمعية التعاونية الزراعية الذي يختص القضاء الجزئي بنظر المنازعات الناشئة عنه طبقاً لقانون الإصلاح الزراعي هو عقد الإيجار نقداً أو مزارعة أما عقد تبادل الإنتفاع الزراعي فلا يعد كذلك.

 [الطعن رقم 277 –  لسنــة 58 ق  –  تاريخ الجلسة 02 / 11 / 1992 –  مكتب فني 43 –  رقم الجزء  2 –  رقم الصفحة 1101 – تم رفض هذا الطعن]

( 3 )  لما كانت المادة 151 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانونين رقمي 116 لسنة 1983، 2 لسنة 1985 تنص على أنه \”يحظر على مالك الأرض أو نائبه أو المستأجر أو الحائز للأرض الزراعية بأي صفه ترك الأرض منزرعة لمدة سنة من تاريخ أخر زراعة رغم توافر مقومات صلاحيتها للزراعة ومستلزمات إنتاجها التي تحدد بقرار من وزير الزراعة، كما يحظر عليهم ارتكاب أي فعل أو الامتناع عن أي عمل من شأنه تبوير الأرض الزراعية أو المساس بخصوبتها وقد نصت المادة 155 من القانون ذاته على أنه يعاقب على مخالفة حكم المادة 151 من هذا القانون بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنية ولا تزيد على ألف جنية عن كل فدان أو جزء منه من الأرض موضوع المخالفة وإذا كان المخالف هو المالك أو نائبه يوجب أن يتضمن الحكم الصادر بالإدانة تكليف الإدارة الزراعية المختصة بتأجير الأرض المتروكة لمن يتولى زراعتها عن طريق المزارعة لحساب المالك لمدة سنتين، وتعود بعدها الأرض لمالكها أو نائبه وذلك وفقاً للقواعد التي يصدر بها قرار من وزير الزراعة.

وإذا كان المخالف هو المستأجر أو الحائز دون المالك وجب أن يتضمن الحكم الصادر بالعقوبة إنهاء عقد الإيجار فيما يتعلق بالأرض المتروكة وردها للمالك لزراعتها. وكان البين من نص المادة 151 سالفة الذكر أنه تضمن جريمتين متغايرتين الأولى هي ترك الأرض دون زراعة رغم توافر مقومات صلاحيتها للزراعة وهى التي صدر بشأنها قرار وزير الزراعة رقم 289 لسنة 1985 بناء على التفويض المخول له في الفقرة الأولى من تلك المادة والجريمة الثانية وهى ارتكاب فعل أو الامتناع عن عمل من شأنه تبوير الأرض الزراعية أو المساس بخصوبتها وكانت العقوبة التكميلية التي وردت في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 155 من القانون سالف الذكر – والتي تختلف باختلاف صفة المخالف – تتعلق حسبما يدل صريح نص المادة ودلالة عباراته بالجريمة الأولى دون الثانية وكان الحكم المطعون فيه رغم إفصاحه عن أن الجريمة التي ارتكبها الطاعن هي الجريمة الثانية فقد أوقع عليه العقوبة التكميلية الخاصة بالجريمة الأولى على اعتبار أنه مالك وكان ما تردى فيه الحكم ليس مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون بل تجاوزه إلى اضطراب ينبئ عن اختلال فكرة الحكم من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصر الواقعة مما يعيبه بالتناقض والتخاذل.

 [النقض الجنائي الطعن رقم 19418 –  لسنــة 59 ق  –  تاريخ الجلسة 23 / 01 / 1994 –  مكتب فني 45 –  رقم الجزء  1 –  رقم الصفحة 131 –  تم قبول هذا الطعن]

( 4 ) حيث إن المادة (14) من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي المعدلة بالقانون رقم 554 لسنة 1955 تنص على أن تسليم الأرض لما آلت إليه من صغار الفلاحين ……………. ويجب على صاحب الأرض أن يقوم على زراعتها بنفسه, وأن يبذل في عمله العناية الواجبة, وإذا تخلف من تسلم الأرض عن الوفاء بأحد إلتزاماته المنصوص عليها في الفقرة السابقة أو تسبب في تعطيل قيام الجمعية التعاونية بالأعمال المنصوص عليها في المادة (19) أو أخل بأي إلتزام جوهري آخر يقضي به العقد أو القانون حقق الموضوع بواسطة لجنة تشكل من نائب بمجلس الدولة رئيساً ومن عضوين من مديري الإدارات بالهيئة التنفيذية للإصلاح الزراعي. ولها بعد سماع أقوال صاحب الشأن أن تصدر قراراً مسبباً بإلغاء القرار الصادر بتوزيع الأرض عليه وإستردادها منه واعتباره مستأجراً لها من تاريخ تسليمها إليه وذلك كله ما لم تكن قد مضت خمس سنوات على إبرام العقد النهائي. ويبلغ القرار إليه بالطريق الإداري قبل عرضه على اللجنة العليا بخمسة عشر يوماً على الأقل، ولا يصبح نهائياً إلا بعد تصديق اللجنة العليا عليه, ولها تعديله أو إلغاؤه ……….\”.

 [المحكمة الإدارية العليا الطعن رقم 3084 –  لسنــة 35 ق  –  تاريخ الجلسة 19 / 01 / 1993 –  مكتب فني 38 –  رقم الجزء  1 –  رقم الصفحة 542]

( 5 ) إذ كان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعن بثلثي ثمار الحديقة استنادا إلى تقرير الخبير الذي انتهى إلى وجود عقد مزارعة محرر بين الطاعن والمطعون ضده وهى أسباب كافية لحمل قضائه وكان النعي منصباً على أسباب زائدة لا حاجة بالحكم إليها فإنه يكون نعياً غير منتج.

 [الطعن رقم 864 –  لسنــة 58 ق  –  تاريخ الجلسة 28 / 02 / 1990 –  مكتب فني 41 –  رقم الجزء  1 –  رقم الصفحة 643 – تم رفض هذا الطعن]

من المقرر أن للمستأجر أن يدخل معه شركاء في إستغلال العين المؤجرة أو أن يعهد إلى غيره بإدارة المحل المؤجر دون أن يكون في مثل هذه التصرفات إخلال بالشرط المانع من التأجير من الباطن، إذ يعتبر العقد في هذه الحالة عقد شركة أو عقد إدارة وإستغلال، لا تأجير من الباطن أو نزولاً عن الإيجار أو تركاً للعين المؤجرة، ومن ثم فأن ما إنتهى إليه الحكم المطعون فيه من أن إستغلال العيادة محل النزاع بواسطة نفر من الأطباء لحساب المطعون عليهم ورثة \” المستأجر الأصلي، لا تقوم به المخالفة المنصوص عليها في المادة 23 فقرة ب من القانون رقم 52 لسنة 1969 ويكون موافقاً لصحيح القانون.

 [الطعن رقم 676 –  لسنــة 45 ق  –  تاريخ الجلسة 16 / 06 / 1979 –  مكتب فني 30 –  رقم الجزء  2 –  رقم الصفحة 652 – تم رفض هذا الطعن]

( 6 ) النص في المادة 601 من القانون المدني على أنه \”لا ينتهي الإيجار بموت المؤجر ولا بموت المستأجر. . . \” وفي المادة 602 منه على أنه \”إذا لم يعقد الإيجار إلا بسبب حرفة المستأجر أو لإعتبارات أخرى تتعلق بشخصه ثم مات جاز لورثته أو للمؤجر أن يطلب إنهاء العقد\” يدل على أن المشرع جعل القاعدة أن موت أحد المتعاقدين في عقد الإيجار لا ينهيه بل تنتقل الحقوق والإلتزامات الناشئة عنه إلى الورثة أخذاً بأن الأصل في العقود المالية أنها لا تبرم عادة لإعتبارات شخصية، فإذا لم يعقد الإيجار خلافاً للأصل إلا بسبب حرفة المستأجر، أو إذا كان الإيجار لم يبرم إلا لإعتبارات شخصية مراعاة فيه، فإن الإيجار لا ينتهي بقوة القانون بل يجب أن يطلب إنهاؤه.

ولئن كان ظاهر نص المادة 602 آنفة الإشارة يفيد أن طلب الإنهاء مقرر لكل من المؤجر وورثة المستأجر المتوفى في الحالتين المنصوص عليهما فيه، إلا أنه إستهداء بالحكمة التي أملته فإن طلب الإخلاء مخول لورثة المستأجر دون المؤجر إذا لم يعقد الإيجار إلا بسبب حرفة المستأجر، لأن مباشرة مهنة المستأجر المورث تقتضي كفاية قد لا تتوفر فيهم، بخلاف الحالة التي يراعى في إبرام الإيجار إعتبارات تتعلق بشخص المستأجر فإنه يجوز طلب الإخلاء لكل من المؤجر وورثة المستأجر على سواء،

يؤيد هذا النظر ما أوردته المذكرة الإيضاحية من أنه \”إذا كان الإيجار قد عقد لإعتبارات شخصية في المستأجر كما إذا أجرت العين لتكون مكتب محام أو عيادة طبيب، وكما في عقد المزارعة فيجوز لورثة المستأجر (كما في مكتب المحامي وعيادة الطبيب) ويجوز للمؤجر (كما في حالة المزارعة) أن يطلب إنهاء العقد. . . \” وقد أفصح المشرع عن هذا الإتجاه في المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر والمقابلة للمادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 السابق عليه، فإستحدث إضافة فقرة تنص على أنه \”… فإذا كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي فلا تنتهي بوفاة المستأجر. أو تركه العين ويستمر لصالح ورثته وشركائه في إستعمال العين بحسب الأحوال … \” مما مفاده أن ورثة المستأجر وحدهم هم الذين يحق لهم طلب الإنهاء طالما كان الإيجار معقوداً بسبب حرفة مورثهم.

 [الطعن رقم 862 –  لسنــة 43 ق  –  تاريخ الجلسة 26 / 10 / 1977 –  مكتب فني 28 –  رقم الجزء  2 –  رقم الصفحة 1573 – تم رفض هذا الطعن]

رابط تحميل عقد المزارعة أحكامه وطبيعته ومدته

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 978

شاركنا برأيك