فسخ عقد الإيجار بالعذر وللحاجة الشخصية

ما هو حكم القانون بشأن فسخ عقد الإيجار بالعذر وللحاجة الشخصية ، للمؤجر ، الذى احتاج العين المؤجرة بعد تأجيرها ، هل يحق له الطالبة بها وفسخ العقد ، وهل ينطبق هذا الحال على عقود الايجار  القديمة أم على الخاضعة لقواعد القانون المدنى فقط

 

 

فسخ عقد الإيجار بالعذر وللحاجة الشخصية
فسخ عقد الإيجار بالعذر وللحاجة الشخصية

 

 

معنى فسخ عقد الإيجار بالعذر وللحاجة الشخصية

 

 

العذر والحاجة الشخصية للعين المؤجرة

حاجة المؤجر للعين المؤجرة منه هل تبيح له طلب فسخ عقد الايجار وانهاء العلاقة الايجارية ، وهل يحق للمستأجر رفض الفسخ ، وهل يحق للقاضى القضاء بالفسخ للعذروالحاجة رغما عن ارداة المستأجر ، وهل يحق لأى من المؤجر والمستأجر طلب فسخ عقد الايجار للعذر القهري  الطارئ ، وهل هناك شروط لفسخ عقد الايجار اشترطها المشرع لتحقيق الفسخ في حالتي الحاجة للمؤجر وللعذر القهري الطارئ ، هذا ما يتضمنه البحث

الفسخ لحاجة المؤجر للعين

فسخ عقد الإيجار بالعذر وللحاجة الشخصية

 

تنص المادة 607 مدنى على

 

إذا إتفق على أنه يجوز للمؤجر أن ينهى العقد إذا جدت له حاجة شخصية للعين، وجب عليه في إستعمال هذا الحق أن ينبه على المستأجر بالإخلاء في المواعيد المبينة بالمادة 563 ما لم يقض الاتفاق بغير ذلك.

 

الأعمال التحضيرية عن

فسخ عقد الإيجار بالعذر وللحاجة الشخصية

 

تكلفت هذه المادة والمواد من ( 811 – 813 ) بحل كثير من المشاكل العملية في عقد الإيجار 

فالمادة 810 لا تجيز إنهاء الإيجار قبل انقضاء مدته ، حتي لو احتاج المؤجر العين لسكناه أو لاستعماله الشخصي إلا إذا كان هناك إتفاق علي ذلك ، وفي هذه الحالة يجب علي المؤجر أن ينبه علي المستأجر بالإخلاء في المواعيد المبينة في المادة 761 ( من المشروع ) 

 

( مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 4-ص596)

التعليق على مسألة 

فسخ عقد الإيجار بالعذر وللحاجة الشخصية

يقرر نص المادة 607 مدني أمرا واضحا هو ان تمكين المستأجر من الإنتفاع بالعين المؤجرة لخطأ منه أو لأمر يتعلق بشخصه لا يكون عذرا طارئا يسوغ له إنهاء الإيجار , وقد رأينا أنه إذا ترك المحامي مكتبه ليتولي وظيفة ، أو إذا نقل الموظف إلي بلد آخر بناء علي طلبه أو جزاء علي خطئه ، فإن هذا لا يكون عذرا طارئا يبرر المحامي إنهاء إيجار مكتبه ، أو للموظف إنهاء إيجار مسكنه 

وإذا استأجر شخص منزلا للتصييف ، ثم عدل عن التصييف لموت عزيز لديه أو لسبب آخر غير ملجئ ، لم يكن هذا عذرا لإنهاء الإيجار . أما إذا كان عدول الموظف عن التصييف سببه المرض أو إلغاء الإجارة فقد رأينا أن هذا يعتبر عذرا .

( الوسيط -6- 1- للدكتور السنهوري – ص 881 وما بعدها)

حكم نقض

إن الأجرة تستحق متى كان المؤجر قد قام من جانبه بتنفيذ عقد الإيجار ويعتبر أن العقد قد تم تنفيذه بالتخلية بين المستأجر والعين المؤجرة بحيث يتمكن من وضع يده عليها والانتفاع بها في المدة المتفق عليها.

وإذن فمتى كان الثابت بالحكم أن المطعون عليها قد قامت بوفاء ما التزمت به بأن وضعت العقار المؤجر تحت تصرف الطاعن وأنها أخطرته بذلك ولم يكن ثمة ما يمنعه من الانتفاع به وفقاً لعقد الإيجار فإنه يكون ملزماً بدفع الأجرة المتفق عليها ولو لم يستلم العقار المؤجر بالفعل بسبب عجزه عن استغلاله لظروف خاصة به ولا شأن للمطعون عليها فيها.

الطعن رقم 16 –  لسنــة 20 ق  –  جلسة 20 / 3 / 1952 –  مكتب فني 3 –  رقم الجزء  1 –  رقم الصفحة 653

فسخ عقد الايجار للعذر القهري 

فسخ عقد الإيجار بالعذر وللحاجة الشخصية

تنص المادة 608 مدنى على

(1) – إذا كان الإيجار معين المدة، جاز لكل من المتعاقدين أن يطلب إنهاء العقد قبل انقضاء مدته إذا جدت ظروف خطيرة غير متوقعة من شأنها أن تجعل تنفيذ الإيجار من مبدأ الأمر أو في أثناء سريانه مرهقاً، على أن يراعى من يطلب إنهاء العقد مواعيد التنبيه بالإخلاء المبينة با
لمادة 563، وعلى أن يعوض الطرف الآخر تعويضا عادلاً.

(2) – فإذا كان المؤجر هو الذي يطلب إنهاء العقد، فلا يجبر المستأجر على رد العين المؤجرة حتى يستوفى التعويض أو يحصل على تأمين كاف.

الأعمال التحضيرية بشأن فسخ عقد الايجار للعذر

فسخ عقد الإيجار بالعذر وللحاجة الشخصية

وضعت هذه المادة مبدأ خطيرا هو فسخ الإيجار بالعذر ، وهو مبدأ مأخوذ من الشريعة الإسلامية ، وهو في الوقت ذاته تطبيق عام لمبدأ الحوادث غير المتوقعة ( م 213 فقرة 2 من المشروع ، فكل من المؤجر والمستأجر أن يطلب فسخ العقد إذا كان محدد المدة قبل انقضاء مدته إذا وجدت ظروف خطيرة من شأنها أن تجعل تنفيذ الإيجار مرهقاً ، سواء تحقيق الارهاق من مبدأ تنفيذ العقد أو أثناء تنفيذه

كما إذا كان محاميا استأجر مكتبا ثم اضطر إلي ترك مهنته لسبب لابد له فيه . وما إعسار المستأجر وموته ونقله إلي بلد آخر إذا كان موظفاً إلا أمثله للأعذار الطارئة التي تبرر إنهاء الإيجار . كذلك قد يكون تنفيذ الإيجار أو الاستمرار في تنفيذه مرهقا للمؤجر نفسه ، كما إذا كان هذا قد تعهد بإقامة بناء يكمل العين المؤجرة ثم جدت ظروف غير متوقعه تجعل القيام بالبناء مرهقا للمؤجر ففي الحالتين يستطيع المتعاقد الذي يرهقه تنفيذ الإيجار أو الاستمرار في تنفيذه أن يطلب إنهاءه بعد التنبيه بالإخلاء في المواعيد المبينة بالمادة 761 

وبعد أن يعوض الآخر تعويضا عادلا لا تراعي فيه هذه الظروف وإذا كان المؤجر هو الذي يطلب إنهاء الإيجار ، فإنه لا يستطيع طلب الإخلاء إلا إذا دفع هذا التعويض للمستأجر ، أو قدم له تأميناً كافياً . كل هذا إذا كان الإيجار محدد المدة ، أما إذا كانت مدته غير محددة ، فيكفي أن يلجأ الطرف الذي يحس إرهاقا إلي حقه في تنبيه الطرف الآخر بالإخلاء في المواعيد المبينة بالمادة 761 .

( مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 4- ص598 و599)

التعليق على فسخ عقد الايجار للعذر

فسخ عقد الإيجار بالعذر وللحاجة الشخصية

 

إن نص المادة 608 مدني ليس إلا تطبيقا لنظرية الظروف الطارئة المنصوص عليها في المادة 147/2 مدني .

 واختلاف النص العام ( م147/2 مدني ) عن تطبيقه التشريعي( م 608 مدني ) في بعض التفصيلات لا يمنع إطلاقا من أن يكون النص الوارد في عقد الإيجار تطبيقاً تشريعياً للنص العام . فالإختلاف محصور في مسألتين .

1- لم يشترط النص الوارد في عقد الإيجار ، بخلاف النص العام أن يكون الحادث الإستثنائي عاما . وأجاز النص بخلاف النص العام أيضا إنهاء الإيجار ولم يقتصر علي رد الإلتزام المرهق إلي الحد المعقول .

 فالنص الوارد في عقد الإيجارقد وسع من نظرية الحوادث الطارئة ، لذلك كان تطبيقاً تشريعياً لم يلتزم حدود لمبدأ المطبق ، وليس بدعا أن يخرج التطبيق التشريعي علي المبدأ العام في بعض التفصيلات .

2- الاقتصار في النظرية العامة علي رد الإلتزام المرهق إلي حد المعقول دون إنهاء العقد ، وهي أيضا محل للنظر ، ذلك أن القول بأن النص الوارد في عقد الإيجار يجيز خلافا للنظرية العامة إنهاء الإيجار ولا يقتصر علي رد الإلتزام المرهق إلي الحد المعقول ليس صحيحا ، فالمشرع في عقد الإيجار لم يجز للطرف المرهق أن يتحلل من العقد دون أن يتحمل نصيبه من الخسارة 

إذ هو أوجب علي هذا الطرف أن يراعي المواعيد القانونية للتنبيه بالإخلاء وأن يعوض الطرف الآخر تعويضا عادلا . ففي مراعاة المواعيد القانونية للتنبيه بالإخلاء إبقاء العقد في جزء من مدته قد يصل هو وما انقضي من المدة قبل طروء العذر إلي أن يستغرق من المدة الأصلية نسبة كبيرة ، وفي الإلزام بالتعويض العادل استكمال لتحميل الطرف المرهق نصيبه من الخسارة

فيكون الجزاء الذي وضعه المشرع في النص الوارد في عقد الإيجار هو نفس الجزاء الذي وضعه في النص العام :

 رد الإلتزام المرهق إلي الحد المعقول وتحميل كل من الطرفين نصيبه العادل من الخسارة .

 وليس النص الوارد في عقد الإيجار هو التطبيق التشريعي الوحيد للنظرية العامة ، بل ورد في التقنين المدني تطبيقات تشريعية أخري أدخلت هي أيضاً بعض تعديلات تفصيلية علي النظرية العامة .

 ويخلص من نص المادة 608 مدني أن هناك شروطا يجب توافرها لانطباق النص ، وان هناك جزاء يترتب إذا ما توافرت هذه الشروط .

 ويمكن استعراض شروط النظرية العامة في الحوادث الطارئة لأربعة لبيان مدي إنطباقها علي عقد الإيجار .

 فبالنسبة للشرط الأول ( أن يكون الإيجار معين المدة ) ، الإيجار في ذاته عقد زمني ، فهو عقد متراخ بطبيعته ، ومن ثم يكون من العقود التي تصلح صلاحية واضحة لتكون ميدانا لتطبيق نظرية الحوادث الطارئة .

علي أن  المشرع قد اشترط أن يكون الإيجار معين المدة ، سواء وقع علي عقار أو علي منقول فقد أجاز المشرع للطرف المرهق أن ينهي العقد بعد انقضاء المواعيد القانونية للتنبيه بالإخلاء ولو لم تنقص مدة الإيجار

وبهذا يتحلل من الإيجار قبل إنقضاء مدته ، ويتخفف بذلك من التزاماته المرهقة . أما إذا كان الإيجار غير معين المدة ، فلم ير المشرع لأن يلجئ الطرف المرهق إلي التمسك بالعذر الطارئ ، إذ هو يستطيع دون أن يتمسك بهذا العذر أن ينهي الإيجار بعد التنبيه بالإخلاء في المواعيد القانونية .

 أما بالنسبة للشرط الثاني ( أن تجد بعد إبرام الإيجار ظروف خطيرة)، فإنه يعتد بالعذر الطارئ حتي لو كان عذراً شخصياً مقصوراً علي طرف العقد دون غيره من الناس .

 وقد يقوم العذر الطارئ بالمستأجر ( محام عين …. ألخ ) ، وقد يقوم بالمؤجر ( إحتياج العين المؤجرة إلي ترميم ) .

 أما بالنسبة للشرط الثالث ( أن يكون هذه الظروف الخطيرة غير متوقعه ) فإن كانت متوقعه أو كان يمكن توقعها ، فلا يعتد بها كعذر طارئ ، ويتفرع علي أن الظروف لا يمكن توقعها أن تكون أيضا لا يستطاع دفعها . فإن الحادث الذي يستطاع دفعه يستوي في شأنه أن يكون متوقعا أو غير متوقع .

 أما بالنسبة للشرط الرابع ( أن تجعل هذه الظروف تنفيذ الإيجار مرهقا ) ، فإنه يتبين الفرق بين لعذر الطارئ والقوة القاهرة . فالعذر الطارئ يجعل تنفيذ  الإيجار مرهقا مستحيلا ، أما القوة القاهرة فتجعل تنفيذ الإيجار مستحيلا .

 فالإرهاق الذي يقع فيه أحد الطرفين معناه أن تقع به خسارة فادحة لو أنه استمر في تنفيذا الإيجار إلي نهاية مدته .

وقاضي الموضوع هو الذي يقدر ما إذا كان هناك إرهاق يبرر إنهاء الإيجار فإذا توافرت الشروط الأربعة المتقدم ذكرها ، قام عذر طارئ بالطرف المرهق يجيز له أن ينهي الإيجار قبل إنقضاء مدته المعينة بالعقد .

علي أن الإيجار لا ينتهي من تلقاء نفسه بمجرد قيام العذر الطارئ ، بل إن القانون أعطي للطرف الآخر ضمانين أساسيين :

(1) التنبيه عليه بالإخلاء في المواعيد القانونية .

(2) تقاضي تعويض عادل .

 فيجب – طبقا لنص المادتين 608/1 م 563 مدني – علي من يطلب إنهاء الإيجار للعذر الطارئ أن ينبه علي الطرف الآخر بالإخلاء في ميعاد ثلاثة أشهر بالنسبة إلي الأراضي ، وشهرين في الأماكن غير المؤثثة ، وشهر واحد في غير ما تقدم ، بحيث لا يجاوز هذا الميعاد نصف مدة الإيجار المعينة في العقد .

 وغني عن البيان أن ميعاد التنبيه بالإخلاء التي يبقاها المستأجر في العين المؤجرة حتي ينتهي بإنقضائها الإيجار ، يسري عليها عقد الإيجار بشروطه وبأجرته المضمونة بالامتياز والحبس والحجز التحفظي ، ويعتبر الإيجار قائما طول هذه المدة إلي أن ينتهي بإنقضائها .

 وتقضي الفقرة الأولي من المادة 608 مدني كذلك بأن الطرف الذي ينهي الإيجار للعذر الطارئ عليه أيضا أن يعوض الآخر تعويضا عادلا عند إنتهاء الإيجار قبل إنقضاء مدته .

 أي أنه تعويض عادل ( لا تعويض كامل ) وليس له حد أدني ، يقدره القاضي ، ويراعي في تقديره أن يقسم الخسارة الناجمة عن إنتهاء الإيجار قبل إنقضاء مدته قسمة عادلة بين الطرفين ويختلف ذلك باختلاف ظروف كل حالة.

كما خول النص المتقدم في الفقرة الثانية حق حبس العين المؤجرة حتي يستوفي المستأجر من المؤجر التعويض ، وينقض حق المستأجر في حبس العين المؤجرة إذا هو إستوفي للتعويض وقد تقع مقاصة بين التعويض وبين الأجرة في ميعاد الإخلاء الواجب علي المستأجر دفعها للمؤجر 

فينقضي الدينان بقدر الأقل منهما . وينقضي حق المستأجر في الحبس أيضا إذا حصل من المؤجر علي تأمين كاف ويكون التأمين كفالة أو رهنا ونحو ذلك . والقاضي هو الذي يثبت فيما إذا كان التأمين المقدم كافيا عند الخلاف في ذلك

الوسيط -6 – 1 الدكتور السنهوري – ص855 وما بعدها

حكم نقض

إذ خلت أوراق الدعوى مما يدل على أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بنص المادة 608 من القانون المدني على أساس أن تنفيذ عقد الإيجار كان مرهقاً له بسبب منع السلطات المصرية للعمال من دخول المعسكرات البريطانية ، فإنه لا يجوز إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.

 الطعن رقم 82 –  لسنــة 35 ق  –  تاريخ الجلسة 3 / 11 / 1969 –  مكتب فني 20 –  رقم الجزء  3 –  رقم الصفحة 1151]

ملخص فسخ عقد الإيجار بالعذر وللحاجة الشخصية

 

حاجة المؤجر للعين المؤجرة منه هل تبيح له طلب فسخ عقد الايجار وانهاء العلاقة الايجارية ، وهل يحق للمستأجر رفض الفسخ ، وهل يحق للقاضى القضاء بالفسخ للعذر والحاجة رغما عن ارداة المستأجر ،

وهل يحق لأى من المؤجر والمستأجر طلب فسخ عقد الايجار للعذر القهري  الطارئ ، وهل هناك شروط لفسخ عقد الايجار اشترطها المشرع لتحقيق الفسخ في حالتي الحاجة للمؤجر وللعذر القهري الطارئ ، 

 

مرفقات التحميل – فسخ عقد الإيجار بالعذر وللحاجة الشخصية

 

  • الملف: فسخ عقد الإيجار بالعذر وللحاجة الشخصية
  • الحجم: 30kb
  • المضيف: top4top

 

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك