التصرف القانوني محل الوكالة

توكيل الموكل للوكيل يكون محددا بتصرف معين يقوم به نيابة عنه ، فما هو التصرف القانوني محل الوكالة ، وما حكم هذا التصرف إن كان مذكورا فى وكالة عامة ، ووكالة خاصة

التصرف القانوني يجب أن يكون ممكنا معينا مشروعا

التصرف القانوني محل الوكالة

هذه الشروط ، طبقاً للقواعد العامة ، هي أن يكون التصرف ممكناً ، وأن يكون معيناً أو قابلاً للتعيين ، وأن يكون مشروعاً.

الشرط الأول – التصرف القانوني ممكن 

 يجب أن يكون التصرف القانوني محل الوكالة ممكناً ، فإذا كان مستحيلاً كان باطلاً لأنه لا التزام بمستحيل ، وكانت الوكالة باطلة تبعاً لبطلان التصرف .

ومثل التصرف القانوني المستحيل

 بيع الوقف في غير حالات الاستبدال ، فإذا وكل ناظر الوقف شخصاً في بيع الوقف كانت الوكالة باطلة إذ هي توكيل في مستحيل . ومثل التصرف القانوني المستحيل أيضاً الطعن بالاستئناف بعد فوات الميعاد والطعن بالنقض في حكم لا يقبل الطعن فيه بالنقض ، فإذا وكل الخصم محامياً في شيء من ذلك كانت الوكالة باطلة لاستحالة التصرف القانوني محل التوكيل .

وقد يكون التصرف القانوني محل الوكالة ممكناً ، ولكن طبيعته لا تقبل التوكيل فيه إذ يكون عملاً يقتضي أن يقوم به صاحبه شخصياً . مثل ذلك الحضور أمام القضاء للاستجواب أو لحلف اليمين 

فلا يجوز للخصم أن يوكل غيره في أن يستجوب مكانه أو في أن يحلف اليمين بدلاً منه ، وتكون الوكالة في هذا باطلة . وإذا اعتبرنا الشريك في الشركة يساهم في إدارتها على وجه معين عن طريق الإطلاع على دفاتر الشركة ومستنداتها وأوراقها وكل ما يتعلق بأعمالها

فإن هذا العمل الخاص من أعمال الإدارة شخصي للشريك لا يقبل التوكيل فيه . فلا يجوز للشريك أن يوكل غيره في ذلك ، حتى لا يتدخل أجنبي في أعمال الشركة ويطلع على أسرارها .

الشرط الثاني ـ التصرف القانوني محل الوكالة معين أو قابل للتعيين

 ويشترط ثانياً أن يكون التصرف القانوني محل الوكالة معيناً أو قابلاً للتعيين ، وإلا كانت الوكالة باطلة . فإذا وكل شخص شخصاً آخر ، وجب عليه أن يعين التصرف الذي وكله فيه تعييناً نافياً للجهالة .

فيوكله مثلاً في بيع أو رهن أو هبة أو صلح أو إقرار أو تحكيم أو توجيه اليمين . وسنرى أنه إذا كان التصرف محل الوكالة من أعمال التصرف وكان من عقود المعاوضة فإنه يكفي لتعيينه ذكر نوعه

بأن يقال إن التوكيل في بيع أو رهن أو صلح وليس من الضروري أن يعين محل التصرف على وجه التخصيص بأن يقال بيع منزل معين أو رهن أرض معينة أو الصلح في نزاع معين . أما إذا كان التصرف من عقود التبرع ، فلا يكفي في تعيينه ذكر نوعه ، بل يجب أيضاً تعيين محله ، فلا يصح التوكيل في هبة دون تعيين الشي الموهوب ، فيوكل الواهب غيره في هبة منزل معين أو أرض معينة أو سيارة بالذات .

وإذا لم يكن التصرف محل الوكالة معيناً ، فيجب على الأقل أن يكون قابلاً للتعيين . مثل ذلك أن يوكل المالك ناظر زراعته في إدارة الزراعة ، دون أن يعين على وجه التحديد التصرفات القانونية محل التوكيل 

ففي هذه الحالة تكون هذه التصرفات قابلة للتعيين ، فهي كل تصرف يتعلق بإدارة الزراعة ، كإيجار الأرض وأعمال الحفظ والصيانة وشراء البذر والسماد ومبيدات الحشرات ونحوها واستئجار عمال الزراعة والآلات الزراعية وبيع المحصول واستيفاء الحقوق ووفاء الديون 

وتطبيقاً لذلك قضت المادة 701 مدني بأن الوكالة الواردة في ألفاظ لا تخصيص فيها حتى لنوع العمل القانوني الحاصل فيه التوكيل لا تخول الوكيل صفة إلا في أعمال الإدارة ، ويدخل فيها الإيجار إذا لم تزد مدته على ثلاث سنوات وأعمال الحفظ والصيانة واستيفاء الحقوق ووفاء الديون 

ويدخل فيها أيضاً كل عمل من أعمال التصرف تفتضيه الإدارة كبيع المحصول وبيع البضاعة أو المنقول الذي يسرع إليه التلف وشراء ما يستلزمه الشيء محل الوكالة من أدوات لحفظه واستغلاله .

الشرط الثالث ـ التصرف القانوني محل الوكالة مشروع

التصرف القانوني محل الوكالة

ويشترط أخيراً أن يكون التصرف القانوني محل الوكالة مشروعاً . فإذا كان التصرف غير مشروع لمخالفته للنظام العام أو الآداب أو القانون ، كان باطلاً ، وكانت الوكالة فيه أيضاً باطلة .

فإذا وكل شخص شخصاً آخر في شراء مخدرات أو أسلحة ممنوعة أو في إيجار منزل للدعارة أو للمقامرة أو في قبض رشوة أو إعطائها أو في الاتفاق مع شخص لارتكاب جريمة أو في الاتفاق مع امرأة على معاشرة غير مشروعة

أو وكل في غير ذلك من التصرفات المخالفة للنظام العام أو الآداب أو القانون ، فإن الوكالة تكون باطلة تبعاً لبطلان التصرف محل الوكالة .

وإذا وكل شخص شخصاً آخر في أن يراهن أو في أن يقامر نيابة عنه ، كانت الوكالة باطلة ، لأن كل اتفاق خاص برهان أو بمقامرة باطل لعدم المشروعية ( م 739 مدني ) فالتوكيل في الرهان أو المقامرة يكون باطلاً أيضاً .

عن أنه يستثنى الرهان الذي يعقده فيما بينم المتبارون شخصياً في الألعاب الرياضية وما رخص فيه قانوناً في أوراق النصيب ( م 740 مدني ) 

فهذه عقود صحيحة ، وتكون الوكالة فيها صحيحة أيضاً  . وتكون صحيحة أيضاً الوكالة في قبض دين القمار ، ويلتزم الوكيل بقبض الدين على أن يؤدي حساباً للموكل فيسلمه ما قبضه ،

ذلك أن قبض الدين منفصلاً عن القمار مشروع فتكون الوكالة فيه مشروعة  . أما إذا كانت الوكالة في لعب القمار وفي قبض دينه أو دفعه 

فالوكالة باطلة في كل ذلك ، لأن الوكالة في قبض دين القمار أو دفعه تصبح في هذه الحالة تابعة للوكالة في لعب القمار وتكون باطلة تبعاً لها ، ويستطيع الموكل إذا خسر الوكيل في القمار أن يرفض دفع الدين له لدفعه لمن كسب ، كما لا يستطيع إذا كسب الوكيل في القمار أن يطالبه بتسليم ما كسبه .

وإذا كان تصرف قانوني محظوراً على شخص فلا يجوز له أن يوكل فيه غيره ، فما لا يستطيع أن يقوم به بنفسه لا يستطيع أن يوكل فيه . فلو أن شخصاً كان موكلاً في بيع منزل لآخر 

فإنه لا يستطيع أن يشتريه لنفسه ، وكذلك لا يستطيع أن يوكل غيره في شراء له . ويرجع ذلك ، لا إلى أن الوكالة الثانية غير مشروعة ، بل يرجع إلى أن الوكيل في البيع ، بشرائه ما وكل ببيعه أو بتوكيله من يشتريه له ، يكون قد جاوز حدود الوكالة الصادرة إليه

والتوكيل في الخصومة جائز ، إذ هو توكيل في أمر مشروع . ولكن نصوصاً قانونية حددت من يجوز توكيله في الحضور أمام القضاء ، فتوكيل غير من حددته هذه النصوص يكون غير جائز لمخالفته للقانون .

وقد نصت المادة 81 من تقنين المرافعات على أنه

\” في اليوم المعين لنظر الدعوى يحضر الخصوم بأنفسهم أو يحضر عنهم من يوكلونه من المحامين بمقتضى توكيل خاص أو عام ، وللمحكمة أن تقبل في النيابة عنهم من يختارونه من الأقارب أو الأصهار إلى الدرجة الثالثة \” . فالتوكيل في الحضور أمام القضاء إذن لا يكون الا لمحام ، ولا يجوز توكيل غير المحامي إلا إذا كان قريباً أو صهراً للخصم إلى الدرجة الثالثة . ومع ذلك فحتى الأقارب والأصهار إلى الدرجة الثالثة لا يجوز توكيلهم إذا كانوا موظفين بالمحاكم

فقد نصت المادة 90 من تقنين المرافعات على أنه \” لا يجوز لأحد قضاة المحاكم ولا للنائب العام ولا لأحد من وكلائه ولا لأحد من الموظفين بالمحاكم أن يكون وكيلاً عن الخصوم في الحضور أو المرافعة ، سواء أكان بالمشافهة أم بالكتابة أم بالإفتاء ، ولو كانت الدعوى مقامة أمام محكمة غير المحكمة التابع هو لها .

ولكن يجوز لهم ذلك عمن يمثلونهم قانوناً وزوجاتهم وأصولهم وفروعهم إلى الدرجة الثانية\” . وقد تأيدت هذه النصوص بما ورد في قانون المحاماة رقم 96 لسنة 1957 ، فقد نصت الفقرة الأولى من المادة 25 من هذا القانون على أن \”للمحامين دون غيرهم حق الحضور عن الخصوم أمام المحاكم ، وللمحكمة أن تأذن للمتقاضين في أن ينيبوا عنهم في المرافعة أمامها أزواجهم أو أصهارهم أو أشخاصاً من ذوي قرباهم لغاية الدرجة الثالثة .

ما يترتب على بطلان الوكالة التي لم تتوافر فيها شروط التصرف القانوني محل الوكالة

 الوكالة لا تجوز إلا في تصرف ممكن ومعين أو قابل للتعيين ومشروع ، فإذا كانت الوكالة في تصرف مستحيل أو غير معين أو غير مشروع كانت باطلة . ويترتب على البطلان أن تعتبر الوكالة كأن لم تكن ، وأن كلا من المتعاقدين يستطيع أن يتمسك بالبطلان .

فإذا لم ينفذ الوكيل الوكالة الباطلة ، لم يستطيع الموكل أن يطالبه بتنفيذها ، كما لا يستطيع الوكيل أن يطالب الموكل بالتزامه بدفع الأجر إذا كان هناك اتفاق على أجر .

وإذا كان الموكل قد دفع للوكيل أجراً أو قدم له نقوداً ينفذ بها الوكالة ، جاز له أن يسترد منه ما دفعه حتى لو كانت الوكالة غير مشروعة . وقد قدمنا في النظرية العامة للعقد أن الاسترداد جائز حتى في العقود غير المشروعة

وإذا نفذ الوكيل الوكالة ـ والمفروض أنها وكالة غير مشروعة لأنها دون الوكالة المستحيلة والوكالة غير المعينة هي القابلة للتنفيذ ـ بقيت الوكالة باطلة بالرغم من تنفيذها . فإذا وكل شخص شخصاً آخر في مقامرة وفي قبض أو دفع ما يكسبه أو يخسره ،

وقامر الوكيل فكسب أو خسر ، ولم يكن للموكل أن يطالب الوكيل بالمكسب ، كما لا يكون للوكيل أن يطالب الموكل بالخسارة ، وفيما بين الوكيل ومن قامر معه لا يستطيع الأول أن يجبر الثاني على دفع المكسب 

ولا يستطيع الثاني أن يجبر الأول على دفع الخسارة . وإذا دفع أحدهما للآخر ما خسره ، كان له أن يسترد ما دفعه خلال ثلاث سنوات من الوقت الذي أدى فيه ما خسره ولو كان هناك اتفاق يقضي بغير ذلك ، وله أن يثبت ما أداه بجميع الطرق ( م 739 مدني ).

وإذا كان الموكل قد اتفق مع الوكيل على أجر ونفذ الوكيل الوكالة ، فإن هذا لا يستطيع أن يطالب الموكل بالأجر ، وإذا كان قد تقاضاه أو تقاضى مبلغاً آخر من الموكل للمقامرة به وجب عليه رد ما تقاضاه

 مرفقات التحميل – التصرف القانوني محل الوكالة

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك