الطلاق لغيبة الزوج ( التطليق للغيبة )

شرح دعوى الطلاق لغيبة الزوج التطليق للغيبة عن زوجته ، وبيان المدة الشرعية والقانونية المعتبرة ، لكى يحكم القاضى بالتطليق للغيبة

النص القانونى لدعوى الطلاق للغيبة

الطلاق لغيبة الزوج ( التطليق للغيبة )

تنص المـــادة ( 12 )

إذا غاب الزوج سنة فأكثر بلا عذر مقبول جاز لزوجته أن تطلب إلى القاضى تطليقها بائناً إذا تضررت من بعده عنها ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه

المذكـرة الإيضـاحية الطلاق للغيبة

قد يغيب الزوج عن زوجته مدة طويلة بلا عذر مقبول كطلب العلم أو التجارة أو لانقطاع المواصلات ثم هو لا يحمل زوجته إليه ولا هو يطلقها لتتخذ لها زوجا غيره ومقام الزوجة على هذا الحال زمنا طويلا مع محافظها على العفة والشرف أمر لا تحتمله الطبيعة فى الأعم الأغلب وأن ترك لها الزوج ما تستطيع الإنفاق منه .

وليس فى أحكام مذهب أبى حنيفة ما تعالج به هذه الحالة ومعالجتها واجب اجتماعي محتم . ومذهب الإمام مالك يجـيز التطليق على الغائب الذى يترك لزوجتـه ما تنفق منـه على نفسها إذا طالت غيبته سنة فأكثر وتضررت الزوجة من بعده عنها بعد أن يضرب له ويعذر إليه بأنه أما أن يحضر للإقامة معها أو ينقلها إليـه أو يطلقها عليـه القاضى هذا إذا أمكن وصول الرسائل إليه وإلا فيطلق القاضى عليه بلا ضرب أجل ولا إعذار .

وواضح أن المراد بغيبة الزوج هنا غيبته عنها بالإقامة فى بلد آخر غير بلد الزوجة أما الغيبة عن بيت الزوجة مع الإقامة فى بلد واحد فهى من الأحوال التى يتناولها التطليق للضرر .

ويستـند النص المطروح شرعاً إلى قوله تعالى “وما جعل عليكم فى الدين من حرج” وقوله () “لا ضرر ولا ضرار”.

التعليــق وشرح الطلاق لغيبة الزوج

شرح المادة 12 أحوال شخصية
  • الأصل فى الزواج أن يكون كل من الزوجين أنسا لصاحبه وسكنا يطمئن إليه فى نعماء الحياة وبؤسها والإنسان بوجه عام والمرأة على الخصوص تستوحش الوحدة وتتضرر منها ومن هنا أعطى القانون للزوجة الحق فى طلب التطليق على الزوج إذا غاب عنها ولو كان له من الأموال ما تستطيع أن تنفق منها .
  • ومصدر النص المطروح هو مذهب الإمام مالك .
  • ونحن نرى أنه يتعين أن تكون الزوجة مدخولا بها حتى يكون لها طلب التطليق للغياب المحكوم بالمادتين 12و13 فلا يكفى مجرد العقد دون الدخول لإعطاء الزوجة الحق فى طلب التطليق للغياب إذ يمثل الأمر فى تلك الحالة الأخيرة إحدى صور الإيذاء التى تلحق بالزوجة من تركها معلقة بغير دخول والتى تدخل ضمن صور الضرر التى تحكمها المادة السادسة من القانون .

شروط قبول التطليق لغياب الزوج

الطلاق لغيبة الزوج ( التطليق للغيبة )

التطليق لغياب الزوج كما أورده النص يتعين أن تتوافر له أربعة شروط هى :

1- أن يغيب الزوج عن زوجته فى بلد أخر غير الذى تقيم فيه

والمقصود بالغيبة هنا هو ترك الزوج لزوجته والسفر إلى بلد آخر غير الذى تقيم فيه لأنه إذا ترك بيت الزوجية وظل مقيما فى ذات البلد التى تقيم الـزوجة بها دون أن يعايشها اعتبر ذلك هجرا منه وليس غيابا تحكمه المادة السادسة لا المادة الثانية عشر ، وتقوم المحكمة بإضفاء التكيف الصحيح على الدعوى و تحديد ما إذا كانت تستند فى طلب التطليق للهجر أم للغياب .

ومفهوم البلد الواحد فى هذا المقام لا يقصد به الدول أى لا يشترط أن يغادر الزوج الدولة التى تقيم بها الزوجة إلى دولة غيرها وانما يتحدد المفهوم فى ضوء تعريف الموطن كما جاء بالمواد 40 و42 و43 من القانون المدنى إعمالاً للمادة 15 من القانون رقم 1 لسنة 2000

وهو ما يعنى وجوب قيام الزوج بترك محل إقامة الزوجة إلى بلد أخر ليس لها فيه محلاً للإقامة ومن أمثلة ذلك أن يكون محل إقامة الزوجة فى أحد المراكز التابعة لإحدى المحافظات فيتركها وينتقل للإقامة فى قريته التابعة لذلك المركز وهكذا .

ولا يغير من اعتبار الزوج غائبا قصر المسافة فيما بين البلد التى تقيم فيها الزوجة والبلد التى سافر إليها الزوج .

ويتعين أن تقيم الزوجة الدليل على إقامة الزوج فى غير البلد التى تقيم فيها ويكون ذلك أما بالتحريات التى يجريها المحضر المختص عن محل إقامة الزوج عند إعلانه بصحيفة الدعوى أو بتقديم شهادة الجهات الرسمية المختصة إذا ما كان الزوج قد غادر البلاد إلى الخارج أو بشهادة الشهود .

2- أن يمتد غياب الزوج سنة فأكثر

وقد اشترط النص مضى مدة عام كامل أو اكثر على غياب الزوج لأنها المدة التى تستوحش فيها الزوجة وتتضرر فعلاً لأن الفرقة بسبب ذلك الضرر الواقع لا التضرر المتوقع فقط .

و السنـة التى يجوز للزوجة أن تطلب التطليق بعد أن تمضى من وقت الغيبة هي السنة الشمسية التى عدد أيامها 365 يوماً كما جاء بالمادة 23 من القانون وليست السنة الهجرية .

ويتعين اكتمال مدة السنة قبل يوم من رفع الدعوى وليس قبل النطق بالحكم فإذا رفعت الدعوى قبل اكتمال مدة سنة على الغياب حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان .

وكثيرا ما لوحظ تداخل طلبات المدعية حيث تدعى إصابة الزوج بالعنة مثلاً وأن هذه الحالة أدت به إلى اعتدائه عليها ضربا وسبا حيث انتهى به المطاف إلى أن غاب عنها إلى جهة غير معلومة وتنتهي المدعية إلى طلب التطليق للضرر ولقد جرى العمل لدى المحاكم على إضفاء التكييف الصحيح على طلبات المدعية

وحيث تكون فى هذه الحالة بطلب التطليق للغياب باعتبارها الطلبات الختامية فى الدعوى وما العنة أو الضرب سوى أسباب للغياب ، كما قد يهجر الزوج زوجته لعدة سنوات مع إقامته فى ذات البلد (المادة 6) ثم بعد ذلك يسافر إلى بلد آخر ويمكث بها لأكثر من عام (المادة 12) وفى هذه الحالة يكون الحكم فى الدعوى وفقاً لطلبات المدعية وفى ضوء توافر شروط انطباق أيا من المادتين .

3- أن تكون غيبة الزوج بلا عذر مقبول

ويشترط في غياب الزوج عن زوجته أن يكون قد تعمد فى غيابه عنها الإضرار بها وإلا فلا طلاق .

ومدى مقبولية العذر ينصرف هنا إلى المحكمة وليس إلى الزوجة أو الزوج ويكون تقدير توافر الغيبة المتعمدة خاضعا لتقدير قاضى الموضوع دون رقابة عليه في ذلك من محكمة النقض متى كان استخلاصه سائغا له أصله الثابت بالأوراق فإذا ارتأت المحكمة أن غياب الزوج كان بغير عذر أو أن العذر الذي دفع به الدعوى لم يصل إلى الحد الذى اضطر معه الزوج إلى ترك زوجته تعانى الوحدة طلق عليه القاضى .

أما إذا كانت غيبة الزوج بعذر فأنه لا يكون قد قصد الإضرار بالزوجة مما لا يجدر معه إجابتها إلى طلبها بالطلاق .

ومن أمثلة الإعذار المقبولة خروج الزوج للدراسة أو التجارة أو بسبب انقطاع المواصلات مهما طالت غيبته .

وهذا الشرط يختلف عن التطليق لضرر الإيذاء والهجر حيث لا يفرق فى الأخير بين ما إذا كان الهجر بعذر أو بدون عذر وحيث العبرة فيه يتحقق وقوع الضرر فعلا .

الفرق بين التطليق للغياب والتطليق للهجر

وعلى ذلك يتعين التنبيه إلى تفرقة جوهرية بين الطلاق لضرر الهجر الذى تحكمه المادة السادسة والطلاق لضرر الغياب الذى تحكمه المادة الثانية عشر

ففى كلتا الحالتين يشترط أن يكون الهجر أو الغياب مقصودا ومتعمدا من جانب الزوج إلا أنه فى حالة التطليق للهجر (م 6) لا يشترط أن يكون الهجر بغير عذر حيث يكون للزوجة الحق فى الطلاق سواء كان هجر الزوج لها بعذر شرعى أو بغير عذر عكس الحال فى التطليق للغياب الذى تحكمه المادة محل التعليق حيث لا يكون للمحكمة الحكم بالتطليق إذا أثبت الزوج أن غيبته عن الزوجة كانت لعذر شرعى .

4- أن تتضرر الزوجة من غياب الزوج عنها

والضرر هنا لا يعرف إلا من جهة الزوجة فتصدق فى قولها به ولا تكلف إثباتا عليه ودائما يعد قيامها برفع الدعوى قرينة على تضررها .

فإذا توافرت الشروط الأربعة السالفة طلقت الزوجة على الزوج حتى ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه على نفسها وأولادها.

ويجب على المحكمة قبل الحكم بالتطليق عرض الصلح على الطرفين كما يجب عليها تكرار عرض الصلح مرتين إذا كان للزوجين ولد وذلك إعمالاً للنص المستحدث بالمـادة 18 من القـانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية .

والتطليق للغياب يبقع به طلقة بائنة كما هو مذهب الإمام مـالك المأخوذ عنه الحكم .

ولما كان مصدر النص المطروح هو مذهب الإمام مالك – وفق ما جاء بالمذكرة الإيضاحية فإن نصاب الشهادة عليه وفق هذا المذهب هو رجلان لا امرأه فيهما .

وتثور فى العمل مشكلة اختلاف طلبات المدعية فى الدعوى مع عناصر الإثبات الواقعية فيها وآية ذلك أن تطلب المدعية التطليق على الزوج للضرر إعمالاً لمقتضى المادة السادسة محـل التعليق إلا أن شاهديها يشهدا بأن الزوج قد هجرها لمدة تزيد على سنة بسبب سفره إلى خارج البلاد بغير عذر وهو ما يثير شبهه توافر شروط التطليق للغياب – ومن ثم – انطباق المادة 12 من القانون وهو ما يتعارض مع طلبات المدعية فى الدعوى .

ونحن نرى أنه لما كان المقرر أن السبب فى الدعاوى بطلب الطلاق هو الأساس القانونى الذى تبنى عليه الدعوى وهو اما أن يكون السجن او المرض او الاعتداء أو الغياب أو الزواج من أخرى

وهكذا باعتبار أن ذلك السبب يعد الواقعة التى يستمد منها المدعى الحق فى الطلب (الذى هو الطلاق) وان هذا السبب لا يتغير بتغير الأدلة الواقعية والحجج القانونية التى يستند اليها الخصوم فى دفاعهم  باعتبار أنه ولئن كان يجوز تكييف الطلبات إلا أنه لا يجوز تعديل السبب من قبل المحكمة

وعلى ذلك فأنه فى مثل تلك الحالة من اختلاف أسباب طلب الطلاق الوارد بصحيفه الدعوى عن أدلة الأثبات الواقعية فيها وجب على المحكمة تبصير الخصوم بوجوب تعديل الطلبات فى الدعوى بما يتفق والسبب المستفاد من الأدلة المقدمة فى الدعوى عملاً بالمادة الرابعة من القانون رقم 1 السنة 2000

والا وجب الحكم برفض الدعوى لاختلاف الطلب فيها (الطلاق) عن السبب الذى تستند إليه المدعية بهدف رفع الضرر الواقع عليها باعتباره يمثل موضوع الدعوى المطروحة على المحكمة .

أحكــام النقض بشأن الطلاق لغيبة الزوج

الطلاق لغيبة الزوج ( التطليق للغيبة )

التطليق للغيبة . م 12 من قانون 25 لسنة 1929 لا محل لعرض الصلح على الطرفين .

(الطعن رقم 198 لسنة 64 ق – جلسة 16/3/1998)

(الطعن رقم 186 لسنة62 قضائية – جلسة 25/3/1996)

المقـرر فى قضاء هـذه المحكمة أن المقصود بغيبة الزوج عن زوجته فى حكم المادة 12 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 أن تكون الغيبة لإقامة الزوج فى بلد غير الذى تقيم فيه زوجته أما الغيبة كسبب من أسباب الضرر الذى يبيح التطليق طبقاً لنص المادة السادسة من هذا القانون فهى – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون لإقامة الزوج فى بلد غير الذى تقيم فيه أما الغيبة – غيبة الزوج عن بيت الزوجية مع إقامته فى البلد الذى تقيم فيه زوجته

ويكون الضرر فى هذه الحالة هجرا قصد به الأذى فيفرق بينهما لأجله إذا كان ذلك ، وكان حكم محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتطليق المطعون ضدها على الطاعن على سند من أنه أعرض عنها وهجرها رغم إقامتهما فى بلد واحد بما لا يمكنها البقاء على هذا الحال دون ضرر

وهو ما يشكل حالة من حالات الإضرار التى تبيح التفريق بينهما وفقاً لنص المادة السادسة سالفة البيان فإن الحكم إذ قضى بالتفريق بطلقة بائنة طبقاً لهذه المادة ولم يعمل الإجراءات المنصوص عليها فى المادتين 12 و 13 من المرسوم بقانون المشار إليه اللتين يقتصر الحكم فيهما على حالات التطليق للغيبة ، لا يكون قد أخطـأ فى تطبيق القـانون ويكون النعى عليه فى هذا الخصوص على غير أساس .

(نقض الطعن رقم 432 لسنة 64 ق – جلسة 29/9/1998)

(نقض جلسة 17/4/1984 – الطعن رقم34 لسنة 52 ق – س 35)

وحيث أن مما نعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال وفى بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه قد اعتبر أن منزل الزوجية هو محل إقامة الزوجة بالسعودية وذلك على خلاف ما هو ثابت بأوراق الدعوى وأقوال شهود الطرفين من أن منزل الزوجة كائن بالقاهرة

كما أن انتقاله هو للإقامة معها والتبعية لها يخالف مقتضى قواعد الشريعة ، كما لم يعتد الحكم بما أبداه من عذر لعدم الإقامة معها والمتمثل فى قعوده عن العمل لحرمانه منه باعتباره محرماً لها وما يمثله ذلك من إضرار به وعدم امتثالها للعودة معه إلى موطنها وبما لا تتوافر معه شروط التطليق للغيبة وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث أن هذا النعى سديد ذلك بأنه لما كانت المادة 12 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية قد نصت على أنه “إذا غاب الزوج سنة فأكثر بلا عذر مقبول جاز لزوجته أن تطلب إلى القاضى تطليقها عليه بائناً إذا تضررت من بعده عنها ولو كان له مال تستطيع الانفاق منه مفاده أن الغيبة التى تبيح للزوجة طلب التطليق هى التى تكون من الزوج بأن يترك المسكن الذى اتخذه الطرفان عشا للزوجية ويتوافر فيه عنصر الاستقرار ، ونية الاستيطان ،

ولو لم تكن الإقامة به مستقرة تتخللها فترات غيبة متقاربة أو متباعدة ، سواء أكانت الغيبة إلى جهة معلومة أو غير معلومة ، وأن تستطيل مدتها سنة فأكثر ، وأن تكون بدون عذر مقبول ،

إذ يجب شرعاً على الزوجة أن تكون مطيعة لزوجها فيما يأمرها به من حقوق الزوجية المشروعة ، ومنها مرافقته فى المسكن المناسب الذى أعده لها وأن يدعوها إلى طاعته فيه طالما كان مستوفياً الشروط الشرعية ، وليس على الزوج أن يتبع زوجته فى المكان الذى تحدده هى وفق رغبتها . لما كان ذلك وكان الثابت من أوراق ومستنداًت الدعوى أن الطاعن يقطن بالمسكن الكائن 4 شارع المنتزه الرئيسى قسم شبرا بمدينة القاهرة

وهو الذى اتخذه الطرفان مسكنا للزوجية، وأقاما به إلى أن سافرت المطعون ضدها إلى السعودية للعمل وسافر الطاعن معها كمحرم لها ، ثم عاد إلى وطنه واستقر بمنزل الزوجية، إلا أنها رفضت العودة والإقامة معه وبما لا تتوافر معه شروط الغيبة المنصوص عليها فى المادة سالفة الذكر . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر

وقضى بإلغاء الحكم المستأنف وبتطليق المطعون ضدها على الطاعن استناداً إلى توافر الغيبة المنصوص عليها فى المادتين 12،13من المرسوم بقانون سالف الذكر فأنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .

(الطعن رقم 86 لسنة 68 ق – جلسة 9/2/2002)

لما كان إعمال نص المادة 6 من القانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية يختلف فى مجاله عن نطاق أعمال المادة 12 منه ذلك أن هجر الزوج لزوجته المعتبر من صور الإضرار الموجب للتفريق وفقاً لنص المادة السادسة – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – هو الذى يتمثل فى غيبته عن بيت الزوجية مع الإقامة فى بلد واحد أما أن غاب عنها بإقامته فى بلد آخر غير بلدها فإن لها أن تطلب التطليق إذا استمرت الغيبة مدة سنة فأكثر بلا عذر مقبول

وذلك وفقاً لنص المادة الثانية عشر ويسرى فى شأنه عندئذ حكم المادة التالية رقم 13 والتى توجب على القاضى أن أمكن وصول الرسائل إلى الغائب أن يضرب له أجلا مع الإعذار إليه بتطليق زوجته عليه أن هو لم يحضر للإقامة معها أو بنقلها إليه أو يطلقها فإذا انقضى الأجل ولم يفعل ولم يبد عذرا مقبولا فرق القاضى بينهما بتطليقه بائنة وإن لم يمكن وصول الرسائل إلى الغائب طلقها القاضى عليه بلا إعذار أو ضرب أجل .

(الطعن رقم 539 لسنة 68 ق – جلسة 9/2/2002 ونقض الطعن رقم 26 لسنة 65 ق – جلسة 13/12/1999 ونقض جلسة 15/2/1983 – الطعن رقم 11لسنة 52 ق – ص 478 ونقض الطعن رقم 86 لسنة 67 ق – جلسة 7/7/2001)

المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه إذا كانت غيبة الزوج عن زوجته المدة الموجبة للتطليق فى بلد آخر غير الذى تقيم فيه فإن دعواها تكون تطليقا للغيبة خاضعة لنص المادتين 12 ، 13 من القانون رقم 25 لسنة 1929 ، أما أن كانا يقطنان بلدا واحدا فإن دعواها تكون تطليقا للهجر وتخضع لنص المادة السادسة من القانون المذكور ، إلا أنه لما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن يقيم فى بلد غير الذى تقيم بها المطعون ضدها فإن التطليق يكون للغيبة – كما ذهب الحكم المطعون فيه – ولا يغير من ذلك قصر المسافة بين البلدين لأنه مهما قصرت بينهما لا تعتبران بلداً واحداً .

الإعلانات

(الطعن رقم 139 لسنة 67 ق – جلسة 22/12/1997)

(الطعن رقم 186 لسنة 62 ق – جلسة 25/3/1996)

مؤدى نصوص المواد 12 و13 و23 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ، أن المشرع أجاز للزوجة إذا غاب عنها زوجها سنة عدتها 365 يوماً فاكثر وتضررت فعلاً من بعده عنها هذه المدة الطويلة ، أن تطلب الطلاق بسبب هذا الضرر ، ولو كان لـه مال تستطيع الإنفاق منه، والطلقة هنا بائنة لأن سببها الضرر فكانت كالفرقة بسبب مضارة الزوج ، وشرط لذلك توافر أمرين : أولهما – أن تكون غيبة الزوج المدة المشار إليها فى بلد آخر غير البلد الذى تقيم فيه الزوجة ، أما إذا كانا يقطنان بلدا واحدا وترك الزوج زوجته فيعتبر ذلك منه هجرا لها يجيز التطليق وفق المادة السادسة من القانون

والثانى أن تكون غيبة الزوج بغير عذر مقبول ، وتقدير العذر أمر متروك لقاضى الموضوع طالما كان استخلاصه سائغا ، وخول المشرع القاضى التطليق لهذا السبب من غير إعذار أو ضرب أجل أن كان الزوج الغائب غير معلوم محل إقامته أو معلوما ولا سبيل إلى مراسلته أما أن أمكن وصول الرسائل اليه فيحدد القاضى له أجلا يحضر فيه للإقامة معها أو بنقلها إليه أو يطلقها ، وأنه وإن ضربت المذكرة الإيضاحية للقانون الأمثال على العذر المقبول بأنه طلب العلم أو التجارة أو انقطاع المواصلات

إلا أن المناط فى اعتباره كذلك هو إلا يقصد الزوج به الأذى ، بحيث يتعين ثبوت أن الزوج لا يستطيع نظرا لظروفه نقل زوجته إلى حيث يطلب العلم أو يمارس التجارة، وتقدير توافر الغيبة والهجر المتعمد يخضع لتقدير قاضى الموضوع دون رقابة عليه فى ذلك من محكمة النقض متى كان استخلاصه سائغا له أصله الثابت من الأوراق .

(نقض الطعن رقم84 لسنة56 ق – جلسة 27/12/1988)

(الطعن رقم 18 لسنة 55 ق – جلسة 15/4/1986)

(نقض جلسة 13/6/1979 – ص 30– س 30)

ميعاد المسافة لمن يكون موطنه بالخارج ستون يوماً . م 17 من قانون المرافعات . عدم مراعاة هذا الميعاد بالنسبة للإنذار الموجه للطاعن من المحكمة بأن يعود للإقامة مع المطعون ضدها أو ينقلها إليه أو يطلقها وإلا طلقتها المحكمة عليه لا يترتب عليه البطلان .

(الطعن 120 س 61 ق – جلسة 31/1/1995)

يدل نص المادة 12 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 على أن المشرع أجاز للزوجة إذا ادعت على زوجها غيابه عنها سنة فاكثر ، وتضررت فعلاً من بعده عنها هذه المدة الطويلة أن تطلب الطلاق بسبب هذا الضرر والطلقة هنا بائنة لأن سببها الضرر فكانت كالفرقة بسبب مضارة الزوج ، وشرط لذلك أمرين : أولهما أن تكون غيبة الزوج المدة المشار إليها وفى بلد آخر غير البلد الذى تقيم فيه الزوجة . والثانى أن تكون غيبة الزوج بغير عذر مقبول – وتقدير العذر أمر متروك لقاضى الموضوع طالما كان استخلاصه سائغا .

(نقض الطعن رقم 97 لسنة 54 ق – جلسة 26/1/1988)

(الطعن رقم 78 لسنة 53 ق – جلسة 25/11/1986)

(الطعن رقم 504 لسنة 67 ق – جلسة 12/1/2002)

إذا كان الحكم المطعون فيه قد صدر برفض دعوى الطاعنة بطلب التطليق للغيبة طبقاً للمادة 12 من القانون رقم 25 لسنة 1929، وكانت هذه المادة لم تشترط عرض الصلح على الطرفين فإن التحدي فى سبب النعى بما أوجبته المادة السادسة من القانون المذكور من عرض الصلح يكون فى غير محله .

(نقض الطعن رقم 78 لسنة 53 ق – جلسة 25/11/1986 – س 37)

إقامة الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قضاءه بتطليق المطعون ضدها على الطاعن طلقة بائنة على ما استخلصه سائغاً من بينتها الشرعية من غيابه عنها مدة تزيد عن سنه دون عذر مقبول مما أصابها بضرر يستحيل معه دوام العشرة بين أمثالهما كفايته لحمل قضائه . التفات الحكم عن مستنداًت غير مؤثرة لا عيب . النعى على ذلك . جدل موضعي. عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض .

(الطعن رقم 504 لسنة 67 ق – جلسة 12/1/2002)

الغيبة التى تبيح للزوجة طلب التطليق . ماهيتها . غيبة الزوج عن مسكن الزوجية  الذى يتوافر فيه عنصر الاستقرار ونية الاستيطان ولو تخللت فيه فترات الإقامة غيبه إلى جهة معلومة أو غير معلومة . شرطه . أن تستطيل لمدة سنة فأكثر دون عذر مقبول . علة ذلك . التزام الزوجة بطاعة زوجها ومرافقته فى المسكن المناسب .

عوده الزوج للإقامة بمسكن الزوجية بعد مرافقة زوجته للعمل فى الخارج . رفض الزوجة العودة . والإقامة معه . مؤداه . عدم توافر شروط الغيبة .

(الطعن رقم 86 لسنة 68 ق – جلسة 9/2/2002)

شرح المادة 13 أحوال شخصية

الطلاق لغيبة الزوج ( التطليق للغيبة )

تنص المـــادة ( 13 )

إن أمكن وصول الرسائل إلى الغائب ضرب له القاضى أجلا وأعذر إليه بأنه يطلقها عليه أن لم يحضر للإقامة معها أو ينقلها إليه أو يطلقها فإذا انقضى الأجل ولم يفعل ولم يبد عذرا مقبولا فرق القاضى بينهما بطلقة بائنة .

وإن لم يمكن وصول الرسائل إلى الغائب طلقها القاضى عليه بلا عذر أو ضرب اجل .

  • لم يتم تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1985.

المذكـرة الإيضـاحية – المادة 13

تراجع المذكرة الإيضاحية للمادة 12 .

التعــليق

 

هذه المادة مكملة للمادة 12 .

يتعين النظر أولا فى دعاوى الطلاق للغياب إلى ما إذا كان الزوج الغائب يمكن وصول الرسائل إليه ، واستخدام المشرع لهذا التعبير إنما هو للدلالة على ما إذا كان الزوج معلوم الإقامة أو مجهول المكان حيث أن الزوج المعلوم الإقامة هو من يمكن مراسلته ، وقد جرى العمل بالمحاكم ونيابة الأحوال الشخصية على أن ذلك يتحدد من واقع إعلان صحيفة افتتاح الدعوى وأوراقها القضائية حيث يمكن التأكد مما إذا كان الزوج معلوم الإقامة من عدمه .

إلا أن العبرة هنا ليست بالعلم أو عدم العلم بمحل إقامة الزوج وإنما هى بإمكان وصول الرسائل إليه إذ قد يستحيل وصول الرسائل إليه رغم كونه معلوم الإقامة بسبب انقطاع المواصلات فيتم النظر فيما إذا كانت غيبته بعذر أو بغير عذر لهذا السبب ، ومثال ذلك أن يكون الزوج مقيما فى دولة ما إلا أنه لا يعلم عنوانه بها

فلا يمكن وصول الرسائل إليه فيعد غير معلوما له محل للإقامة ، وعلى ذلك فلا يخلو الأمر هنا من فرضين فأما أن يكون الزوج مجهول الإقامة فلا يمكن من ثم وصول الرسائل إليه أو معلوم الإقامة وهنا قد يمكن وصول الرسائل إليه إذا كان معلوما له عنوان أو لا يمكن وصول الرسائل إليه إذا لم يكن معلوما له عنوان فيستوى ومجهول الإقامة .

ومن خلال ما تقدم فأنه يتعين التفرقة بين فرضين :

الفرض الأول : أن يكون الزوج معلوم الإقامة أى يمكن وصول الرسائل إليه تعين على المحكمة بعد أن تكون قد اكتملت أمامها أدلة الإثبات وبقرار تصدره أن تؤجل نظر الدعوى لأجل محدد وتكلف قلم كتاب المحكمة أن يوجه إلى الزوج المدعى عليه إعلانا يتعين أن يتضمن عرض ثلاث بدائل على الزوج وهى أن يحضر للإقامة مع الزوجة أو أن ينقلها للإقامة معه حيث يوجد أو أن يطلقها وإلا طلقتها عليه المحكمة ، ويتعين أن يتضمن هذا الإعلان الأجل الذى منحته المحكمة للزوج لتنفيذ أى من تلك البدائل

ويتحدد هذا الأجل زمنيا بما تقدره المحكمة لقرب أو بعد المكان الذى يقيم به الزوج عن محل إقامة الزوجة ، فإذا حل ميعاد نظر الدعوى الذى يكون هو ميعاد انقضاء المهلة الممنوحة للزوج ولم ينفذ الزوج اى من البدائل التى طرحتها عليه المحكمة أو يقدم عذرا مقبولا إلى المحكمة يبين منه عدم قدرته على الحضور للإقامة مع الزوجة أو نقلها إلى حيث يطلب العلم أو يمارس التجارة مثلاً أى يجعل غيابه بمقتضى وفقاً للمادة 12 حكم القاضى بتطليق الزوجة على الزوج طلقة بائنة ، أما إذا حضر الزوج وقام بتنفيذ قرار المحكمة حكمت برفض الدعوى .

  • لا يشترط أن يتم إعلان الزوج بطريقة معينة أو على نحو معين إذ يمكن أن يكون بإعلان قضائى أو بكتاب بعلم الوصول أو بغير ذلك .
  • ومدة الإمهال التى تحددها المحكمة ليست من مواعيد المرافعات التى يتعين على الزوج تنفيذ أى من البدائل خلالها فيكون للزوج تنفيذ أى من البدائل ولو بعد انقضاء المهلة أو فى أية حالة كانت عليها الدعوى فإن هو فعل امتنع الحكم بالتطليق ، كما أنه لا يشترط أن يتم الإعذار بالفعل فحضور الزوج بالجلسة المحددة لنظر الدعوى بعد انقضاء فترة الإمهال يحقق الغاية من الإجراء .

والفرض الثانى : أن يكون الزوج ممن لا يمكن – بالتعبير الشرعى – وصول الرسائل إليه وهو ما تتبينه المحكمة من إعلانات أوراق الدعوى وما تقدمه الزوجة من دليل على ذلك – كما قدمنا – وبعد استيفاء أدلة الثبوت يصدر القاضى فى هذه الحالة حكمه بتطليق الزوجة دون إعذار أو ضرب أجل وذلك طالما لم يثبت علم الزوجة بمحل إقامة الزوج .

  • وغنى عن البيان أن إثبات كون الزوج مجهول الإقامة يستعان لإثباته بتحري جهة الإدارة كما تقدم القول .
  • وجدير بالذكر أن الطلقة هنا تكون بائنة سببها الضرر فكانت كالفرقة بسبب مضارة الزوج .

أحكــام النقــض بشأن الطلاق لغيبة الزوج

للزوجة طلب التطليق بائناً لغياب زوجها عنها م 12 من ق 25 لسنة 1929 شرطه أن تكون غيبة الزوج سنة فأكثر فى بلد آخر غير البلد الذى تقيم فيه الزوجة بغير عذر مقبول . عدم ثبوت علم الزوجة بمحل إقامة الزوج . مؤداه . عدم الحاجة للإعذار أو ضرب الأجل المنصوص عليهما بالمادة 13 من القانون الأخير .

(الطعن رقم 807 لسنة 68 ق – جلسة 15/5/2000)

مفاد المادة 13 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية أن المشرع جعل المناط فى وجوب إمهال الزوج الغائب فترة من الزمن مع إعذاره هو إمكانية وصول الرسائل إليه إلا أنه لم يحدد وسيلة إعلانه بما يقرره القاضى فى هذا الشأن ، وإذا كانت مدة الإمهال المنصوص عليها فى هذه المادة ليست من قبيل مواعيد المرافعات التى يتعين مراعاتها عند القيام بالإجراء المطلوب

وإنما هى مجرد مهلة يقصد بها حث الزوج الغائب على العودة للإقامة مع زوجته أو نقلها إليه بجهة إقامته بحيث إذا فعل ذلك بعد انقضاء المهلة أو فى أي مرحلة من مراحل الدعوى انتفى موجب التطليق ، فأنه يكفى لتحقق شرط الإمهال والإعذار فى حق الزوج الغائب أن يصل إلى علمه ما يقرره القاضى فى هذا الشأن ،

لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن الطاعن مثل بوكيل عنه بالجلسة المحددة بقرار الإمهال والإعذار المعلن إليه بما يقطع بعلمه به فأنه لا محل لما ينعى به على إجراءات إعلانه بهذا القرار ويكون النعى بهذا السبب على غير أساس .

(نقض جلسة 20/1/1981 – الطعن رقم 13 لسنة 48 ق – س 32)

اشتراط إعذار القاضى إلى الزوج الغائب قبل تطليق زوجته عليه. م 13 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 . علته طلب التطليق لغيبة الزوج فى بلد آخر طبقاً للمادة 12 من نفس المرسوم . طلب المطعون عليها تطليقها على الطاعن لتضررها من هجره لها على سند من نص المادة 6 من ذلك المرسوم . عدم ادعاء الطاعن أمام محكمة الموضوع بأن مرد هذا الهجر غيبته فى بلد آخر . مؤداه . ما يثيره عن ذلك بسبب النعى. دفاع قائم على واقع لا تقبل إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .

(الطعن رقم 99 لسنة 55 ق – جلسة 22/3/1988 – س 39)

وجوب قيام القاضى بضرب أجل للزوج الغائب إذا أمكن وصول الرسائل إليه يعذره بأن يطلق زوجته أن لم يحضر للإقامة معها أو ينقلها إليه أو يطلقها باختياره . أحد هذه الخيارات . أثره . انتفاء موجب التطليق. م 13 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929

(الطعن رقم 504 لسنة 67 ق – جلسة 12/1/2002)

التطليق للغيبة .وجوب قيام القاضى بضرب أجل للزوج الغائب إذا أمكن وصول الرسائل إليه يعذره بأن يطلق زوجته عليه أن لم يحضر للإقامة معها أو ينقلها إليه أو يطلقها . م 13 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 . مقصودة . حث الزوج الغائب على العودة للإقامة مع زوجته أو نقلها إليه . اختيار الزوج أحد الخيارات . أثره . انتفاء موجب التطليق .

(الطعن رقم 334 لسنة 68 ق – جلسة 9/2/2002)

تحميل بحث الطلاق لغيبة الزوج

اضغط على عبارة  الطلاق لغيبة الزوج

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 848

شاركنا برأيك