شرح عقد الايجار فى القانون المدنى

عقد الايجار فى القانون المدنى يختلف عن أحكام عقد الايجار القديم المحرر فى ظل قوانين ايجار الأماكن قبل 31/1/1996 ، ونقدم شرح عقد الايجار فى القانون المدنى

 

بحث قانونى عن شرح عقد الايجار فى القانون المدنى

 

1- التعريف بالإيجار – نص قانوني :

أوردت المادة 558 من التقنين المدني تعريفا لعقد الإيجار على الوجه الآتي :

 

“الإيجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة لقاء أجر معلوم

ويقابل هذا النص في التقنين المدني القديم المادة 362/445

ويقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى : في التقنين المدني السوري م526 – وفي التقنين المدني الليبي م557 – وفي التقنين المدني العراقي م 722- وفي تقنين الموجبات والعقود اللبناني م533

 

 خصائص عقد الإيجار – شرح عقد الايجار فى القانون المدنى

 

ويخلص من هذا التعريف أن لعقد الإيجار خصائص نجمل أهمها فيما يأتي:-

 

1 ) عقد الإيجار عقد رضائي لا يشترط في انعقاده شكل معين ، وهو عقد ملوم الجانبين ، ومن عقود المعاوضة .

2 ) العناصر الثلاثة التي يقع عليها التراضي في عقد الإيجار هي : منفعة الشيء المؤجر ، والمدة ، والأجرة .

3 ) ولما كانت المدة في عقد الإيجار هي عنصر جوهري ، فإن عقد الإيجار عقد مؤقت ، وهو عقد زمني ( Contract successif ) .

4 ) وهناك ارتباط وثيق بين الأجرة والمدة . فالمدة هي مقياس الانتفاع بالشيء المؤجر ، والأجرة تقابل الانتفاع  . وسنرى أن لهذا المبدأ تطبيقات عملية هامة .

5 ) وعقد الإيجار لا ينشئ إلا التزامات شخصية ، في جانب كل الإيجار حقا عينيا في الشيء المؤجر .

6 ) ولما كان عقد الإيجار لا ينشئ إلا التزامات شخصية: فهو من عقود الإدارة لا من عقود التصرف . والإيجار أهم عقود الإدارة ، كما أن البيع أهم عقود التصرف .

7 ) ينشئ عقد الإيجار التزامات إيجابية في جانب المؤجر ، ولا يقتصر على إنشاء التزامات سلبية . فقد كان هذا التقنين المدني القديم ينشئ التزامات يصطبغ الكثير منها بالصبغة السلبية . فقد كان هذا التقنين ( م362/445 ) يقرر في تعريفه للإيجار أن المؤجر يلتزم بترك المستأجر ينتفع ( laisser jouir l’autre partie ) بالشيء المؤجر ومرافقه

 

فالعمل الذي كان المؤجر يقوم به حسب هذا التعريف هو عمل سلبي . وقد ترتب على ذلك أن اصطبغت التزامات المؤجر في التقنين السالف الذكر بالصبغة السلبية ، فالمؤجر يسلم العين بالحالة التي تكون عليها ، ولا يكلف بعمل أي مرمة كانت ، ولم يكن هناك نص على ضمان المؤجر للعيوب الخفية . ولكن التقنين المدني الجديد جعل التزام المؤجر إيجابيا جريا على نهج التشريعات الغربية

 

فالمؤجر يلتزم بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة ،ولا يقتصر على مجرد تركه ينتفع بهذه العين ، ويسلم العين في حالة تصلح معها للانتفاع بها ، ويلتزم بإجراء المرمات الضرورية ، وهناك نص صريح يلزمه بضمان العيوب الخفية . وسنرى تفصيل ذلك فيما يلي عند الكلام في التزامات المؤجر .

3- تمييز عقد الإيجار عن العقود الأخرى: وخصائص الإيجار المتقدمة الذكر تجعله يتميز عن سائر العقود . فكونه يقع على منفعة الشيء المؤجر لا على ملكيته يميزه عن البيع ، إذ البيع يقع على الملكية لا على المنفعة . وكون المنفعة في الإيجار لقاء أجر معلوم عن العاربة

 

فالعاربة من عقود التبرع لا يدفع المستعير فيها أجرا . وكون المستأجر يرد نفس العين المؤجرة عند انتهاء الإيجار يميز الإيجار عن القرض ، فالمقترض لا يرد نفس الشيء بل يرد مثله . وكون الإيجار يرد على شيء لا على عمل يميزه عن كل من المقاولة وعقد العمل والوكالة ، فهذه العقود الثلاثة الأخيرة تقع على العمل . وكون المستأجر ينتفع بالشيء يميز الإيجار عن الوديعة ، إذ المودع عنده لا ينتفع بالشيء بل يحافظ عليه .

 

ومع ذلك قد يلتبس عقد الإيجار بهذه العقود ذاتها ، أو بعقود أخرى ، فيدق تميزه عنها  . ونضرب لذلك الأمثلة الشتى .

 

4- التباس الإيجار بالبيع

أن التمييز يدق بين البيع والإيجار إذا وقع العقد ، لا على الشيء ذاته ، بل على ثمراته ومنتجاته . وذكرنا أن الأصل في العقد إذا وقع على ثمرات الأرض أن يكون إيجارا إذ يقع على منفعة الأرض المتجددة التي لا تنفد ، وإذا وقع على المنتجات يكون بيعا إذ يقع على هذه المنتجات  ذاتها لا على منفعة متجددة  . ومع ذلك قد يبيع صاحب الأرض المحصول الناتج منها وهو ( لا يزال في الأرض ، فيكون العقد بيعا لهذا المحصول لا إيجارا للأرض ، فالعبرة بنية المتعاقدين هل أرادا بيعا أو إيجارا ، فقد يؤجر صاحب المنجم أو المحجر منجمه أو محجره ليستغله المستأجر في مقابل أجرة دورية فيكون العقد إيجارا لا بيعا .

وقلنا أيضا إن التمييز يدق بين البيع والإيجار فيما يسمى بالإيجار السائر للبيع ( location-vente ) ، وقد عالجنا هذه المسألة تفصيلا في عقد البيع(   ) .

5- التباس الإيجار بالعارية

قل أن يقع التباس بين العقدين ، فالعارية تكون حتما بغير عوض بينما الإيجار هو دائما من عقود المعارضة ، ولكن يساق عادة في هذا الصدد مثلان يقال فيهما إن اللبس حاصل :-

المثل الأول : إذا باع شخص لآخر أرضا ، واستبقى لنفسه فيها حق الصيد مثلا ، فهل يثبت له هذا الحق بناء على عقد عارية بدون مقابل ، أو هو ثابت له بناء على عقد إيجار بمقابل؟ لا شك في أن استبقاء البائع لنفس ه حق الصيد قد اعتبر عند تقدير الثمن ، وقد راعى البائع في تقديره المبلغ الذي يتقاضاه ثمنا للأرض أنه يتمتع بحق الصيد فيها ، فأنقص من هذا المبلغ ما يقابل هذا الحق

 

ويكون ثبوت حق الصيد للبائع إنما هو بمقابل ، فالعقد إيجار لا عارية . ولو باع شخص دارا على أن يبقى ساكنا فيها لمدة سنة بعد البيع ، فلابد أن يكون سكنى البائع الدار سنة قد روعي في تقدير الثمن ، لإنقاص منه بمقدار ما يقابل السكنى ، فلا يكون شرط بقاء البائع ساكنا الدار سنة عقد عارية ، بل هو عقد إيجار ، فتقع على المشتري نفقات الصيانة ، ويلتزم البائع بأن يبذل في المحافظة على الدار عناية الرجل المعتاد . ولو كان العقد عارية ، لوقعت على البائع نفقات الصيانة ، ولا تلزم في المحافظة على الدار بالعناية التي يبذلها في المحافظة على ماله دون أن ينزل في ذلك من عناية الرجل المعتاد

المثال الثاني : كثيرا ما يقع أن الأجير أو الموظف يكون له أن يتقاضى ، عدا أجره أو مرتبه ، مسكنا لا يدفع فيه أجرة  . فهل هو مستعير لهذا السكن أو هو مستأجره له؟ لاشك في أن المسكن ، كما هو الأمر كما في الحالة المتقدمة ، جزء من الأجر أو المرتب ، فالعقد هنا إيجار أيضا لا عارية

ويقع أن بعض الأثرياء يتبرعون بأمكنة لأغراض خيرية ، لاستعمالها مدارس أو مستشفيات أو نحو ذلك ، ويحررون عقودا يذكرون فيها أنهم يؤجرون هذه الأمكنة لمدد طويلة ، وأنهم تنازلوا عن الأجرة أو أنهم قبضوها . فالعقد هنا هو عقد عارية مستترة باسم الإيجار ، الهبة المستترة باسم البيع تتبع فيه أحكام العارية

. ويحدث ذلك أن الحكومة تؤجر للمنشآت والمؤسسات أراضي حرة بأجرة رمزية ، فهذا العقد هو في حقيقته عارية وإن سمي إيجارا .

6- التباس الإيجار بالقرض

وقد يلتبس الإيجار بالقرض في حالة ما إذا أجر شخص لآخر أرضا زراعية ، بما فيها من أشياء تستهلك بالاستعمال كسماد وبذرة على أن يستهلكها المستأجر ويرد مثلها عند انتهاء الإيجار . كذلك قد يؤجر صاحب مصنع مصنعه بما فيه من آلات لازمة لإدارته على أن يعوض المستأجر برد مثلها . فهل يعتبر العقد فيما يتعلق بالأشياء التي تستهلك بالاستعمال عقد إيجار أو عقد قرض؟

 

يجب التفريق في هذه الفروض بين ما إذا كانت الأشياء المستهلكة الملحقة بالعقار تعتبر عقارا بالتخصيص كآلات المصنع فيشملها حتما عقد الإيجار الواقع على العقار الأصلي ، وما إذا كانت هذه الأشياء لا تعتبر عقارا بالتخصيص ، كالسماد والبذرة بالنسبة إلى الأرض الزراعية والمواد الخام بالنسبة إلى المصنع ، فإذا كانت قد تركت للمستأجر على أنها من توابع العقار المؤجر شملها عقد الإيجار

 

و إلا فلا يشملها ويعتبر العقد فيما يتعلق بها عقد قرض فتنتقل ملكيتها إلى المستأجر وإذا أفلس لا يستطيع المؤجر أن يسردها بل يتقاسم ثمنها مع سائر الدائنين قسمة غرماء . ومن الفقهاء من يذهب إلى وجوب التفريق بين ما إذا كانت الأشياء المستهلكة ضرورية لتسيير المصنع كالآلات والفحم فيلحق هذا بالعقار ويكون مؤجرا مثله ، وما إذا كانت غير ضرورية كالمواد الخام فلا تعتبر من توابع العقار ويأخذها المستأجر بعقد قرض لا بعقد إيجار

7- التباس الإيجار بالمقاولة

قد يلتبس الإيجار بالمقاولة في عقد شائع هو عقد المستهلك مع ملتزم المرافق العامة . فالعقد الذي يبرمه

المستهلك مع شركة مياه النيل هل يعتبر عقد مقاولة واقعا على ما تقوم به الشركة من عمل في توصيل المياه للمستهلك ، أو هو عقد إيجار لمعدات الشركة التي تقوم بتوصيل المياه(   )؟ وسواء اعتبر العقد مقاولة أو إيجارا ، ففي الحالتين يكون عقدا مدنيا من عقود الإذعان يخضع للقواعد المدنية ، ويخضع بالأخص للعقد الإداري القائم بين جهة الإدارة وملتزم المرفق

 

ويبدو أن هذا هو مذهب التقنين المدني الجديد ، فقد اعتبر هذا التقنين العقد مقاولة ( لا إيجارا ) يهيمن عليه العقد الإداري الذي تم بين جهة الإدارة المختصة وبين الفرد أو الشركة التي عهد إليها الاستغلال المرفق . فنصت المادة 906 من المشروع التمهيدي – وهي التي أصبحت بعد تعديلها المادة 668 من التقنين المدني – على أن «1-التزام المرافق العامة عقد إداري ، الغرض منه إدارة مرفق عام ذي صفة اقتصادية . ويكون هذا العقد بلين جهة الإدارة المختصة بتنظيم هذه المرافق وبين أفراد الشركة التي يعهد إليها باستغلال المرفق عدة من السنين .

2- ويكون هذا العقد الإداري هو المهيمن على ما يبرمه المقاول مع عملائه من عقود . فيوجب على الملزم أن يؤدي الخدمات التي يتكون منها هذا المرفق إلى العملاء الحاليين ومن يستنجد منهم ، لقاء ما يدفعونه من جعل تحدده قائمة الأسعار التي تقررها جهة الإدارة” . وهذا هو الرأي الذي يميل إلى الأخذ به رجال الفقه المدني ، أما رجال الفقه الإداري فينكرون على مركز المستهلك من ملتزم المرفق العام أن تكون له صفة تعاقدية ، ويذهبون إلى أن هذا المركز هو مركز قانوني منظم

وإذا حجز شخص محلا في أحد الملاعب ، فهل يعتبر العقد بينه وبين صاحب الملعب إيجارا فيكون للمحل الذي يحجزه ، أو هو عقد مقاولة يقع على ما يقوم به الملعب من وسائل التسلية للجمهور؟ الظاهر أنه عقد المقاولة  ، لان العنصر الأساسي الذي وقع عليه التعاقد هو ما يقوم به الملعب من عمل .

والاتفاق مع إحدى الصحف على استئجار محل فيها للإعلان نظير مقابل معين ليس عقد مقاولة ، بل هو عقد إيجار . وإذا اتفق شخص مع مالك البناء على نشر إعلانات على حوائط البناء أو فوق سطحه ، وإن اقتصر على تمكين الشخص من إجراء الإعلان فالعقد إيجار .

الإعلانات

8- التباس الإيجار بعقد العمل

إذا تعاقدت شركة مركبات مع سائق على أن تعطيه مركبة يستغلها للنقل ، على أن يعطي الشركة جعلا معينا ويأخذ باقي الأرباح لنفسه ، فهل يعتبر هذا الاتفاق عقد عمل ويكون السائق عاملا لدى الشركة ، أو عقد إيجار؟ أو يكون السائق مستأجرا للمركبة؟ يذهب القضاء الفرنسي إلى أن الاتفاق عقد عمل ، لأن صلة السائق بالشركة هي صلة التابع بالمتبوع ، وأجر السائق هو الفرق بين إيراد المركبة وما يدفعه السائق للشركة ، فهو أجر متغير وهذا جائز في عقد العمل . ويترتب على ذلك أن الاتفاق عقد عمل أن القانون الخاص بمسئولية رب العمل يسري في هذه الحالة ، فإذا أصيب السائق في أثناء عمله كان له الرجوع بتعويض على الشركة دون حاجة إلى إثبات تقصير من جانبها

وإذا استأجر شخص مركبة بسائقها من صاحب مركبات لنقل أمتعته  ، فهل يعتبر العقد واقعا على عملية النقل أو على الانتفاع بالمركبة؟ الظاهر أن العبرة بعملية النقل إذا كان السائق ما يزال في خدمة صاحب الشركة يتقاضى منه أجره فيكون العقد عقد مقاولة للنقل ، لم يطالب مالكها من تعاقد معه بتعويض عن ذلك إلا إذا أصاب المركبة عطب في أثناء النقل ويترتب على ذلك أنه إذا أصاب المركبة عطل عن ذلك إلا إذا كان التلف بفعل هذا الأخير . أما إذا بقيت المركبة والسائق عند المستأجر فترة من الزمن  ، وأصبح السائق تابعا له يأخذ منه أجره ، فالاتفاق عقد عمل مع السائق وعقد إيجاز بالنسبة إلى المركبة

 

وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه

إذا استأجر شخص عربة من مالكها مشاهرة ليؤدي بها عمله ، فأصبح السائق يأتمر بأمر المستأجر وأصبح لهذا الأخير حق الرقابة عليه  ، فإذا وقع حادث بخطأ السائق أثناء تأدية عمله كان المستأجر مسئولا عن ذلك ولا رجوع له على مالك العربة(   ) .

9- التباس الإيجار بالوكالة

يختلف الإيجار عن الوكالة بأن المستأجر لا يمثل بخلاف الوكيل فإنه يعمل باسم الوكيل ويمثله ، ومحل الوكالة تصرف قانوني أما الإيجار فمحله عمل مادي ، وتنتهي الوكالة بموت الوكيل أو بموت الموكل ولا ينتهي الإيجار بموت المؤجر ولا بموت المستأجر إلا في حالات استثنائية ، ويجوز الرجوع في الوكالة ولا يجوز الرجوع في الإيجار ، ويجوز في الوكالة أن يعدل القاضي الأجر الموافق عليه أما في الإيجار فلا يجوز ذلك إلا في حالات استثنائية . ويشترك الوكيل والمستأجر في أنه إذا تصرف أي منهما في الشيء الذي تحت يده بدون إذن المالك اعتبر مبددا .

وقل أن يقع لبس بين الوكالة والإيجار ، إلا أن ذلك جائز الوقوع كما في الفرض الآتي . يتفق شخص مع آخر على أن يؤجر له جملة واحدة أعيانا يملكها الأول ، على أن يؤجرها المستأجر من باطنه واحدة واحدة ويتقاسم الأجرة مع المؤجر بنسبة معينة أو يأخذ لنفسه مبلغا معينا يخصمه من الأجرة التي يتقاضاها من المستأجرين عقد إيجار ، بل هو عقد وكالة مأجور  ، والوكيل فيها هو من تسمى بالمستأجر الأصلي

 

والموكل من تسمى بالمؤجر . وحقيقة إنفاقهما أن الثاني وكل الأول في تصرف قانوني وهو إيجار الأعيان المملوكة لهذا الأخير وقبض الأجرة من المستأجرين وتسليمها للموكل ، وذلك في مقابل أجر واحد قد يكون مبلغا معينا أو نسبة معينة من مقدار الأجرة التي يدفعها من يتسمون بالمستأجرين من الباطن وهم في الواقع مستأجرون أصليون . ويترتب على ذلك أن العقد وكالة لا إيجار أن علاقة المؤجر بالمستأجر تقوم مباشرة بين الموكل والمستأجرين من الوكيل ، وأن يجوز رجوع كل من الموكل والوكيل عن الوكالة ، وأن الوكالة تنتهي بموت أحد المتعاقدين

10- التباس الإيجار بالوديعة

يختلف الإيجار عن الوديعة في أن المستأجر ينتفع بالعين المؤجرة والمودع هو الذي يدفع الأجر ، كما أن مسئولية المودع عنده أخف من مسئولية المستأجر ، ويلتزم المودع عنده برد العين إلى المودع بمجرد انتهاء طلبه ولو لم ينقض الأجل أما المستأجر فلا يرد العين إلا بعد انقضاء مدة الإيجار . ويشترك المودع عنده والمستأجر في أنه إذا تصرف أي منهما في العين بدون إذن المالك اعتبر مبددا .

وقد يقع لبس بين العقدين في الأحوال الآتية :

1 – يتعاقد شخص مع أحد المصارف على أن يخصص له خزانة في مصرف يضع فيها ما يخشى عليه الضياع من الأشياء الثمينة location des coffres – forts  . فهل يعتبر هذا العقد إيجاراً للخزانة ، أو وديعة لدى المصرف للأشياء التي توضع في الخزانة ؟ لا عبرة بالأجرة الذي دفع للمصرف ، فهو قد يكون أجرة للخزانة إذا اعتبرنا العقد إيجاراً ، وقد يكون أجراً للمودع عنده إذا اعتبرنا العقد وديعة ، فوجود الأجر لا يرجح كفة على الأخرى .

وقد كان الرأي الراجح في الفقه والقضاء في فرنسا وفي مصر  أن العقد إيجار لا وديعة ، لأن المصرف لا يتسلم الأشياء التي يريد المستأجر إيداعها في الخزانة ، ولا يتعهد بردها ، بل يعطي المستأجر مفتاح الخزانة وهو يضع ما يريد فيها . وإذا قيل إن المصرف ملتزم بالمحافظة على الخزانة فهذا التزام يصح اشتراطه على  المؤجر في عقد الإيجار ، وإذا قيل إن المصرف يكون عنده عادة أحد المفتاحين اللذين لا يمكن فتح الخزانة بدونهما فإن هذا متفرع عن التزام المصرف بالمحافظة على الخزانة . ويترتب على الأخذ بهذا الرأي النتيجتان الآتيتان :

( أ ) إذا أراد دائنو المستأجر أن يوقعوا حجزاً على الأشياء الموجودة بالخزانة ، فإن عليهم أن يوقعوا حجزاً تنفيذياً لا حجزاً تحفيظاً على ما للمدين لدى الغير ، لأن هذه الأشياء تعتبر في حيازة $17 مدينهم وهي في الخزانة التي استأجره وليست دين وديعة في ذمة المصرف حتى يجوز توقيع الحجز تحت يديه .

( ب ) في حالة ما إذا تلفت الأشياء المودعة بالخزانة لقوة قاهرة كحريق ، فإن المصرف لا يكون مسئولا إذا اعتبر العقد وديعة ، إذا المودع عنده لا يسأل عن القوة القاهرة حتى لو كانت الوديعة مأجورة . أما إذا اعتبر العقد إيجاراً ، وكان الحريق متسبباً عن عيب حفى في بناء المصرف ، فالمصرف ضامن لهذه العيوب ولو لم يثبت قبله أي خطأ

ولكن حدث أخيراً تحول في الفقه والقضاء في هذه المسألة ، ورجح الرأي الذي يذهب إلى أن العقد ليس إيجارا وإنما هو وديعة . ذلك أن التزام المصرف بالمحافظة على الخزانة هو التزام جوهري ، ولو كان المصرف مؤجرا للخزانة لكان التزامه بالمحافظة عليها التزاما ثانوياً ، والعميل إنما تعاقد مع المصرف للحصول على هذا الالتزام . والعقد للذي يكون فيه واجب الحفظ واجباً جوهرياً إنما يكون وديعة لا إيجاراً

 

ولا يمنع من أن يكون العقد وديعة أن يكون المصرف لا يتسلم الشيء ، فالمودع عنده قد يترك المودع يضع بنفسه الشيء في المكان الذي يحفظ فيه دون أن يتسلمه . كذلك لا يمنع من أن يكون العقد وديعة أن المصرف لا يقوم بنفسه برد الشيء ، فيكفي في الرد أن المصرف يمكن العميل من استرداد ما استودعه الخزانة . وإذا كان هناك اعتراض جدى على أن العقد وديعة ، فهذا الاعتراض إنما يأتي من أن الوديعة تكون عادة غير مأجورة ، بل هي خدمة وديعة يقوم بها صديق نحو صديقه . ومن ثم يجب أن يتميز عن عقود الوديعة العادية ما يمكن أن يسمى بعقرد الحفظ (contrats de grade ) المهنية ، حيث يتخذ الشخص الوديعة $18 المأجورة حرفة له ، كالمصرف بالنسبة إلى الخزانة فيما قدمناه ، وكصاحب الجراج العام بالنسبة إلى السيارات التي تودع عنده

 

وأهم نتيجة لهذا التحول ، فيما يبدو ، أنه حسم النزاع في الحجز الذي يوقع على الأشياء المودعة . ذلك أنه عند ما كان العقد يكيف إيجاراً ، كان المنطق القانوني يقضي بأن دائني المستأجر ، إذا أرادوا توقيع حجز على الأشياء المودعة بالخزانة ، يوقعون حجز تنفيذا لا حجزاً تحفظيا كما سبق القول . ولا شك أن في إلزام الدائنين بتوقيع الذي قصدوا إليه ، إذ يجب في الحجز التنفيذي أن يكون لدى الدائنين سند تنفيذي ويجب أن يسبق الحجز تنبيه بالدفع ، وهذا كاف لجعل المدين يتنبه فيبادر إلى إخفاء الأشياء التي أودعها الخزانة

 

هذا إلى أنه في الحجز التنفيذي يجب على الدائنين أن يعينوا الخزانة $ تعيينا كافيا لتوقيع الحجز عليها ، أما في حجز ما للمدين لدى الغير فيكفي أن يحجزوا تحت يد المصرف دون تعيين للخزانة

2 – يحدث أن يتفق تاجر مع صاحب مخزن على أن يضع التاجر بضائعه في هذا المخزن في مقابل أجر معين ، فهل يعتبر هذا العقد وديعة بأجر للبضائع المخزونة أو عقد إيجار للمخزن نفسه ؟ الظاهر أن العبرة في ذلك بمعرفة من يكون عليه واجب المحافظة على البضائع ، فإذا ثبت أن صاحب المخزن ليس عليه أن يتسلم البضائع ولا أن يردها للتاجر ولا أن يحافظ عليها وهي في المخزن ، كان العقد إيجارا لا وديعة . وهذا ما يذهب إليه الفقه ويسير عليه القضاء في فرنسا .

تتفق إدارة المعرض عادة مع العارضين على أن تخصص لكل منهم مكانا في المعرض يضع فيه ما يريد عرضه على الجمهور ، وذلك في مقابل أجر معلوم ، فهل يعتبر هذا العقد وديعة أو إيجار ؟ الظاهر هنا أيضاً أن العبرة بمعرفة من يكون عليه واجب الحفظ ، كما هو الأمر في الحالة السابقة . فإذا كانت البضائع في عهدة إدارة المعرض وهي التي تحافظ عليها فالعقد وديعة ، وإلا فهو إيجار حتى لو اشترط على العارض أنه لا يجوز له أن يأخذ معروضاته قبل نهاية المعرض فإن وجود هذا الشرط لا يتعارض مع عقد الإيجار

11 – التباس الإيجار بالشركة

يختلف الإيجار عن الشركة في أن المستأجر يدفع أجرة معينة للمؤجر وهو حر بعد ذلك في استغلال الشيء المؤجر ، فالمكسب له والخساره عليه ، أما في الشركة فالشيء المشترك يستغله الشريكان ويقتسمان الربح والخسارة .

 وقد يلتبس الأمر في عقد المزارعة ، لأن المؤجر يأخذ أجرته جزءاً من المحصول فهو يقتسم الربح والخسارة مع المستأجر . ولكن الأجرة في المزارعة هي نسبة معينة من نفس المحصول الذي نتيجته الأرض ، أما في الشركة فالشريك يقاسم شريكه في صافي ثمن المحصول لا في المحصول نفسه

ويتفق أن مالك الشيء يعطيه لآخر يستغله ويتعهد فوق ذلك أن يقوم بأشياء لازمة للاستغلال ، كصاحب مصنع يتعهد ، فوق تسليم المصنع لمن يستغله ، أن يورد الآلات اللازمة والقوة الكهربائية والفحم وأن يدفع مرتبات بعض العمال في نظير أن يتقاضى جزءاً من إيراد المصنع . وقد ذهب بعض المحاكم (   ) إلى أن هذا العقد شركة لا إيجار . ويرى بعض الفقهاء  أن العقد يجمع بين البيع والإيجار وعقد العمل . على أنه يجوز للمؤجر أن يشترط أجرة معينة مع جزء من صافي الربح ويبقى العقد إيجاراً

12 – التباس حق المستأجر بحق الانتفاع

حق المنتفع يشبه حق المستأجر . فكل من المنتفع والمستأجر ينتفع بشيء لا يملكه ولمدة معينة . إلا أن الحقين يختلفان أيضا من وجوه أهمها ما يأتي :

( 1 ) حق المنتفع حق عيني ، أما المستأجر فحقه شخصي .

( 2 ) حق المنتفع ينقضي حتما بموته ، أما حق المستأجر فيورث عنه إلا إذا كان الإيجار معتبرا فيه شخصيته .

( 3 ) حق المنتفع قد يكون بعوض أو بغير عوض ، أما حق المستأجر فهو دائماً بعوض .

( 4 ) حق المنتفع يكون مصدره أي سبب من أسباب كسب الحقوق العينية فيما عدا الميراث ، أما حق المستأجر فمصدره دائماً هو العقد

وبالرغم من هذه الفروق قد توجد أحوال يلتبس فيها حق المستأجر بحق الانتفاع ، منها ما يأتي :

1 – حق المستأجر في الإيجار مدى الحياة قد يلتبس بحق المنتفع ، لأن كلا منهما لا يورث ، بل ينتهي بموت المستأجر أو المنتفع . على أنه من المتفق عليه أن الإيجار قد يكون لمدة حياة المستأجر دون أن يكون له من وراء ذلك حق عيني في الشيء المؤجر ، لأن طول المدة وقصرها لا تأثير له في طبيعة الحق

2 – هناك عقود إيجار مؤبدة أو لمدة طويلة

وهي تعطي المستأجر حقاً عينياً في الشيء المؤجر ، فحق المستأجر يشبه من هذا الوجه حق المنتفع . وهذه العقود ، ومنها الحكر ، لها أحكام خاصة فلا يجوز الخلط بينها وبين حق الانتفاع ، لأن الحقوق العينية الناشئة عنها تنتقل إلى الورثة ، أما حق الانتفاع فلا يورث . كذلك لا يجوز الخلط بينها وبين عقود الإيجار المعتادة ، لأنها عقود طويلة المدة ، ولأن الحقوق التي تنشأ عنها هي حقوق عينية

13 – التباس حق المستأجر بحق الارتفاق

قل أن يلتبس حق المستأجر بحق الارتفاق . ومع ذلك قد يقع لبس في حق المرور إذا منح بمقابل . فإن كان قد منح لمصلحة عقار ، فهو حق ارتفاق . وقد يمنح لا لمصلحة عقار ، $23 كما إذا منحت شركة سكك حديدية شركة أخرى أن تمر قاطراتها على قضبان الشركة الأولى . ففي هذه الحالة يكون العقد إيجاراً واقعاً على حق المرور

14 – التباس حق المستأجر ببعض الحقوق المعنوية

قد ينزل المخترع عن براءة الاختراع لآخر بمقابل ، ويكون العقد بيعا أو إيجاراً . وهو بيع إذا نزل المخترع عن جميع حقوقه طول المدة التي تقوم فيها هذه الحقوق . وهو إيجار إذا نزل عن حقوقه لمدة معينة ، أو في مناطق محددة ، أو اقتصر العقد على بعض من هذه الحقوق

وقد تمنح رخصة للدفن في أرض معدة لذلك . فإذا كانت الرخصة موقتة والدفن لمدة معينة ، فالعقد غيجار . أما إذا كانت الرخصة دائمة ، فحق صاحب الرخصة يكون حقا عينيا ، ولكنه ليس حق ملكية فلا يستطيع أن يستعمله إلا للدفن

عقد الإيجار من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية – شرح عقد الايجار فى القانون المدنى

15 – البيئة الاجتماعية التي ظهر فيها عقد الإيجار :

لم يكن عقد الإيجار معروفاً في العصور الأولى للإنسانية ، وقت أن كان النظام الاجتماعي يقضي بوجود طبقتين من الناس لا ثالث لهما : طبقة الملاك وهؤلاء كانت لهم الأرض والبيوت ، وطبقة العبيد يعملون في الأرض ويخدمون في البيوت لحساب أسيادهم . فلم تكن هناك حاجة لعقد الإيجار . ولكن هذه الحالة الاجتماعية لم تدم ، وما لبث أن تكون بالتدريج طبقة وسطى بين الطبقتين ، من عبيد تحرروا فارتفعوا إلى طبقة أعلى ، وملاك أضاعوا ما يملكون واضطروا إلى تلمس أسباب العيش من كسب أيديهم فهبطوا إلى طبقة أدنى . وتقابل الفريقان

 

فكان منهم ومن نسلهم تلك الطبقة الوسطى التي أشرنا إليها ، وهذه كانت تعمل في أرض الملاك وتسكن بيوتهم . ولذلك نشأت الحاجة إلى عقد $23 الإيجار ، يحدد العلاقة القانونية بين الطبقتين . ومال الملاك من جهة أخرى إلى استغلال أملاكهم بطريق الإيجار بعد أن تحرر عدد كبير من العبيد ، فلم يعودوا يستطيعون استغلال الأرض بواسطة العبيد . وأخذت الطبقة العاملة تستغل الأموال ، وتقتسم الغلة مع أصحاب هذه الأموال ، وتدفع لها نصيبها في شكل أجرة بموجب عقد إيجار . وسكنت طبقة الملاك إلى هذه الحالة

 

فأخذت في تشييد المنازل لإيجارها لمن لا قبل له بامتلاك المسكن الذي يأوى إليه . وعاد ذلك بالفائدة على الفريقين ، ففريق المؤجرين يستغلون أموالهم على خير وجه ، وفريق المستأجرين ينتفعون بالشيء الذي لا يستطيعون امتلاكه .

والظاهر أن أول عقد عرف هو عقد المقايضة ، وتلاه البيع بعد أن اخترعت النقود ، ثم تلى البيع الإيجار . فالإيجار من أقدم العقود عهداً ، وكان معروفاً في القانون الروماني كعقد من العقود الشكلية قبل أني صبح مع البيع من عقود التراضى . وبدأ في أول عهده عند الرومان يكون بين الحكومة والأفراد ، إذا كانت الحكومة تؤجر للأفراد الأراضي المملوكة لها والمحاجر والمصايد وغيرها بطريق المزاد العلني

 

وظهر أثر ذلك في عقود الإيجار بين الأفراد بعضهم ببعض ، إذا كانوا يقلدون في هذه المعاملات الفردية ما كان متبعا في عقود الإيجار مع الحكومة ، من تحديد المدة ، ومن تجديد هذه المدة ، بعد انقضائها ، ومن تقدير الأجرة بمبلغ من النقود ، ومن جعل هذه الأجرة في مقابل الانتفاع وقد كانت الحكومة لا تتقاضى أجرة على أراضيها إذا امتنع على المستأجر الانتفاع بها بسبب غزو أو حرب .

ويرى بعض فقهاء القانون الروماني أن الإيجار اقتصر في أول الأمر على الدواب والعبيد تستأجر في عهد الحصاد ، ويرى بعض آخر أنه امتد إلى العقار في الوقت الذي تناول فيه المنقولات ، وأنه بدأ في العقار بالبيوت قبل أن يتناول الأراضي الزراعية وذلك لحاجة الطبقة الفقيرة إلى السكن . ويفسر أصحاب هذا الرأي ضعف مركز المستأجر إزاء المؤجر من الوجهة القانونية

 

والسبب في الاقتصار على إعطائه حقا شخصيا لا عينيا ، والتقصير في حماية حيازته حماية كاملة ، بأن طبقة المستأجرين كانت في أول أمرها طبقة ضعيفة فقيرة ، هذا عدا أسباباً أخرى قانونية خاصة بالقانون الروماني سيأتي ذكرها في موضعه

 

أهمية عقد الإيجار  – شرح عقد الايجار فى القانون المدنى

يتضح مما تقدم أن عقد الإيجار هو قوام الطبقة الوسطى والطبقة الفقيرة ، وهما الطبقتان القائمتان بأهم الأعمال العقلية والمادية . وهو في الوقت ذاته بالنسبة إلى الطبقة الغنية من خير طرق الاستغلال للأموال . ولذلك قال الأستاذ دي هلتس بحق إن عقد الإيجار من أكثر العقود تداولا ، وليس بين الناس إلا من هو مستأجر ، عدا الملاك الذين يسكنون في أملاكهم والمتشردين للذين لا مأوى لهم ، وحتى الملاك لا تخلو الحال غالباً من أهم يؤجرون ويستأجرون

وعقد الإيجار فوق ذلك يجعل المؤجر والمستأجر في اتصال دائم طوال مدة الإيجار ، مما يستدعى الدقة في وضع القواعد التي تضبط هذه العلاقة المستمرة ، وتبين حقوق كل من الطرفين وواجباته . وهذا يجعل القانون المتعلق بالإيجار من القوانين التي يكثر رجوع الناس إليهم في معاملاتهم ، ويجعل قضايا الإيجار أمام المحاكم من أكثر القضايا عدداً ، مما يستلزم وضع قواعد خاصة لتنجيز هذه القضايا وسرعة البت فيها .

وقد قيل في فجر القرن التاسع عشر :

 

(( إن عقد الإيجار تولد من الحاجة إلى التضامن بين الثروة العقارية والصناعية ، وهو كثير التداول بنوع خاص في بلد تقدمت فيه العلوم والفنون والتجارة والملاحة إلى حد لم يدع لكثير من الملاك وقتاً لاستغلال أموالهم بأنفسهم ، ولم يوفر لهم الوسائل لذلك . في بلد ليس كل سكانه من ذوي الثروة العقارية ، وتقتضي فيه المعاملات التجارية أن يبقى جزء كبير من رؤوس الأموال مخصصا للتجارة

 

فالإيجار له علاقة وثيقة بالشيئين اللذين يرتبطان بالنظام العام أشد ارتباط ، وهما الملكية والصناعة. ولذلك كان من الضروري أن يكون للإيجار أحكام من شأنها المحافظة على الأملاك وترقية الزراعة . ولا يجوز أيضا أن يغيب عن البال تلك الطبقة الكثيرة العدد ، وليس لها من ملك غير أيديها العاملة ، وليس لها من مأوى إلا ما تستأجره من أملاك الغير . لذلك وجب أن تكون الأحكام القانونية الخاصة بالإيجار سهلة واضحة دقيقة ))

 

وإذا كان ما قيل في الهيئة التشريعية الفرنسية عن الإيجار في فجر القرن التاسع عشر صحيحاً ، فهو الآن ونحن في النصف الثاني من القرن العشرين أصح وأكثر انطباقاً على حالة المدنية الحاضرة م وجوهها الاجتماعية والاقتصادية . فعقد الإيجار يعد من المقومات الاقتصادية للطبقة العامة في العصر الحاضر ، وهذه الطبقة هي التي يقوم عليها صرح البناء الاجتماعي والاقتصادي في وقتنا هذا . ولذلك كان الإيجار متضمنا لمسألة كبرى ، هي اجتماعية واقتصادية في وقت واحد ، نعالج بحثها فيها يلي بكل إيجاز

المسألة الاجتماعية والاقتصادية التي يتضمنها عقد الإيجار 

يمكن تلخيص هذه المسألة في العبارة الآتية :

يجب أن يتحقق التضامن بين المؤجر والمستأجر من الوجهة الاجتماعية ، كما يجب من الوجهة الاقتصادية أن يعطي لكل من رأس المال ويمثله المؤجر ، والعمل ويمثله المستأجر ، نصيبه العادل .

في كل بلد متحضر توجد طبقة المؤجرين وطبقة المستأجرين ، ولابد من التضامن الاجتماعي بين هاتين الطبقتين ، وإلا كان كل منهما حربا على الآخر ، يهتبل الفرص لأكل حقه بالباطل . ومما يساعد على قيام هذا التضامن التشريع المناسب مع حالة البلد الاجتماعية والاقتصادية ، فيعمل المشرع على جعل مصالح الطبقتين مشتركة لا متنافرة ، حتى يسود السلام $27 الاجتماعي بين طبقات الأمة الواحدة . ولقد رأينا المشروع في مصر وفي فرنسا وفي غيرهما من البلدان ، عقب الحربين العالميتين ، يضطر للتدخل لما مال ميزان المساواة بين الطبقتين

 

واشتطت طبقة المؤجرين فأعنتت الطبقة الأخرى ، وغالت في رفع سعر الأجرة ، بعد أن قلت المساكن ووقفت حركة البناء لغلاء المواد الأولية ، وبعد أن نزل سعر المحصولات الزراعية ونقصت مقاديرها . كان هذا التدخل من جانب المشرع – وإن نعى عليه أنصار النشاط الفردي – محموداً بل واجباً في زمن ليس من الصحيح أن يقال فيه بوجوب ترك القوات الفردية تتناضل لما بينها من التكافؤ . فالواقع أن القوات الفردية أصبحت في المدينة الحاضرة غير متكافئة من  حيث الإنتاج الاقتصادي ، والواقع أيضاً أن الفرد لا ينزل إلى الميدان كفرد منعزل ، بل هو يتقدم كعضو في طبقة ينتمي إليها ، والنضال إذا كان موجودا فهو بين الطبقات لا بين الأفراد .

 

وإذا قلنا بوجوب تحقيق التضامن والمساواة بين طبقتي المؤجرين والمستأجرين ، فذلك يدعونا إلى النظر في ظل هذا المبدأ إلى مسألة رئيسية ، هي على أي أساس يجب تحديد الأجرة في عقد الإيجار

 

 

أساس تحديد الأجرة في عقد الإيجار

 

 

كتبنا في مؤلفنا في الإيجار الذي وضعناه في سنة 1929 ، أي منذ أكثر من ثلاثين عاماً ، هذا الصدد ما يأتي :

(( أما عن الأجرة فيجب أن يقوم تحديدها على أساس التضامن اللازم بين رأس المال والعمل ، بحيث لا يجحف أحدهما بالآخر ، فكلا العاملين ضروري للإنتاج . ومستأجر الأرض الزراعية مثلا لا يجني محصولا من غير مواتاة الأرض له ، والأرض لا تواتي إلا بالعمل . فإذا أريد تحديد الأجر الذي يؤديه المستأجر للمؤجر ، وجب أن يراعى في ذلك تحقيق المساواة بين هذين العاملين

 

فإذا كان ربح تشاطره الفريقان ، وإن كانت خسارة $28 أصابتهما معاً .. غير أن للمسألة وجهاً آخر ، وذلك أن المالك إذا أجر ملكه ، فليس ذلك بنية أن يكون شريكاً للمستأجر يشاطره الربح والخسارة ، وهو لو أراد ذلك لوجد السبيل إليه في عقد الشركة أو في عقد المزارعة . وإنما يريد أن يضمن لنفسه ريعاً ثابتاً يأخذه من المستأجر ، ويتركه وشأنه له الربح وعليه الخسارة . وهذا مطلب مشروع لا يجوز أن يمنع منه المؤجر )) .

(( على أن الأمر بالنسبة للمستأجر ليس احتماليا إلى الحد الذي قد يظهر مما تقدم ، فإن الشيء المؤجر إذا كان منزلا للسكني أو مكاناً من الأمكنة الأخرى أو منقولا ، فانتفاع المستأجر به غير احتمالي ، بل هو مؤكد ، وهو يعطي للمؤجر الأجرة التي تقابل هذا الانتفاع . والمشرع في ذلك يرقب ألا يجحف المؤجر بالمستأجر في ظروف استئنافية ، كالظروف التي جدت عقب الحرب وسبقت الإشارة إليها وعالجها المشرع علاجاً خاصاً )) .

(( وأما إن كان الشيء المؤجر أرضاً زراعية فهنا موضع البحث والنظر ، لأن المحصولات الزراعية – لا سيما في مصر – غير ثابتة ، لا من حيث أسعارها ، ولا من حيث مقاديرها . لذلك نرى مؤجرى الأرض الزراعية هم في الغالب الفائزون ، لأنهم يتقاضون عن أراضيهم أجرة لا يراعون في تحديدها إلا مصلحتهم ، غير ناظرين إلى الظروف التي أصبح حدوثها في مصر أمراً معتاداً

 

من آفة تصيب الزراعة فتنقص المحصول إلى النصف أو الثلث في بعض الأحيان ، ومن هبوط فاحش في أسعار المحصولات لا يد للمستأجر فيه ولا طاقة له بدفعه ، وكل هذه الخسارة ينفرد بها المستأجر بدعوى أن العقد قانون المتعاقدين ، وأن المستأجر التزم بدفع أجرة معينة فيجب عليه القيام بما التزم به . ومن هنا نجد أن الميل الغالب عند ملاك الأراضي الزراعية هو أن يؤجروها لا أن يزرعوها لحسابهم ، لأنهم يعلمون أن الغانم في أغلب الأحيان هو المؤجر ، وأن على غيره تقع الخسارة )) .

 

(( هذه الحالة السيئة التي وجد فها صغار مستأجري الأرض الزراعية  في مصر قضت عليهم أن يبقوا في شظف من العيش ، وأن يكدوا وينصبوا فلا يجزوا بعد هذا إلا الكفاف . وليس من العدل أن يقف المشرع أمام ذلك مكتوف اليد ، يرى طبقة الفلاحين في هذا الضنك مسلوبين من ثمرة عملهم . ولا يجب أن نغتر بسكوت هذه الطبقة عن المطالبة بحقوقها ، فإنها إن سكتت اليوم عن ذلك لما هي فيه من الجهل المخيم

 

فهي ستتنبه غدا إلى سوء حالتها ، متى قام بين ظهرانينها جيل متعلم يوجه اهتمامه إلى المسائل الاجتماعية والاقتصادية ، فيشعرها بما هي فيه من الشقاء . وقد بدأ بعض الفلاحين ينزح إلى المدن والبندر حيث العيش أرغد ، ويخشى لو دام الحال على ذلك أن تقل الأيدي العاملة في الزراعة . والعلاج في نظرنا يجب أن يتولاه كل من الاقتصادي والمشرع . أما الاقتصادي فيجب أن يعمل لتنمية روح التعاون بين الفلاحين وإنشاء النقابات اللازمة لذلك ، والمشرع يعني فيما يعني به من شؤون الزراعة بوضع قواعد لتحديد أجرة الأرض الزراعية ، بحيث لا يغبن المؤجر ولا يضار المستأجر ))

 

كتبنا هذه الكلمات منذ أكثر من ثلاثين عاما ، وكأننا كنا نقرأ في كتاب الغيب . فقد تحقق كل ما ذكرناه ، وتدخل المشرع إلى أبعد حدود التدخل ، ووضع حداً أقصى لأجرة الأماكن ، وحداً أقصى لأجرة الأراضي الزراعية . وانقلبت الموازين ، فشالت كفة المؤجر ، وثقلت كفة المستأجر . وسنرى كيف أن قوانين إيجار الأماكن وقوانين الإصلاح الزراعي قلبت الأمور رأساً على عقب ، وبعد أن كان حق المستأجر موكوساً صار هو الأعلى . وثأر المستأجرون والفلاحون لأنفسهم ، وقد تنبأنا لهم بذلك فيما قدمناه . ونرجو ألا يكون هناك شطط ، فيصبح المغبون هو الغابن ، ويعد الميزان إلى الاختلال . ونحن إنما ننصح بالتضامن بين طبقتي المؤجرين والمستأجرين ، لا بالصراع بينهما .

 

 التنظيم التشريعي لعقد الإيجار – شرح عقد الايجار فى القانون المدنى

التقنين المدني القديم :

نظم التقنين المدني القديم عقد الإيجار في المواد من 361 / 442 إلى 400/488 تنظيما لم يلتزم فيه منطقاً في الترتيب والتبويب . وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي :

 

(( ويؤخذ على التقنين الحالي ( القديم ) أنه لم يلتزم منطقاً في ترتيبه للنصوص ، فهو يكاد يستهل بتعدد المستأجرين والمفاضلة فيما بينهم ، ويبسط قواعد التنازل عن الإيجار والإيجار من الباطن قبل أن يعرض الالتزامات كل من المؤجر والمستأجر ، ويحشر النصوص الخاصة بإيجار الأراضي الزراعية بين النصوص المتعلقة بالأحكام العامة ))

وأهم عيب يؤخذ على التقنين المدني القديم بعد ذلك هو أنه جعل التزام المؤجر سلبياً  ، فهو ملزم بترك المستأجر ينتفع بالعين المؤجرة ، لا بتمكينه من الانتفاع بها . وعليه أن يسلم العين في الحالة التي تكون عليها وقت بدء الانتفاع ، لا في حالة صالحة للانتفاع . ولا يكلف بعمل أية مرمة كانت . ولم يشتمل هذا التقنين على نص صريح يجعل المؤجر ضامنا لجميع ما يوجد في العين المؤجرة من عيوب تحول دون الانتفاع بها أو تنقص من هذا الانتفاع إنقاصاً كبيراً .

 

التقنين المدني الجديد :

 

وقد أصلح التقنين المدني الجديد هذه العيوب . فهو بعد أن أورد الأحكام العامة للإيجار ، أفرد بالذكر أنواعاً خاصة من الإيجارات ، هي إيجار الأراضي الزراعية ، وعقد المزارعة ، وإيجار الوقف ، نظراً لأهميتها العملية.

أما الأحكام العامة ذاتها ن فقد رتبها التقنين المدني الجديد ترتيباً منطقياً في أقسام رئيسية ثلاثة :

أولها في أركان الإيجار ، وقد عرض فيه للمؤجر والعين  المؤجرة والأجرة والمدة . والقسم الثاني في أثار الإيجار ، وقد فصل فيه التزامات المؤجر من تسليم العين وتعهدها بالصيانة وضمان التعرض والاستحقاق وضمان العيب المستأجر من حفظ العين واستعمالها فيما أعدت له ودفع الأجرة والرد ، وبين بعد ذلك قواعد التنازل عن الإيجار والإيجار من الباطن . أما القسم الثالث والأخير فقد عرض فيه لبيان الأسباب التي ينتهي بها عقد الإيجار ، فذكر انقضاء المدة موت المستأجر وإعساره وانتقال ملكية العين المؤجرة وفسخ الإيجار بالعذر .

 

وقد وسع التقنين المدني الجديد من التزامات المؤجر ، ونفي عنها صبغة السلبية التي كانت تؤخذ علي التقنين المدني القديم ، وسيبين ذلك فيما يلي .

 ما استحدثته التقنين المدني من التعديلات :

وقد عددت المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي ما ادخله التقنين المدني الجديد من التعديلات والإضافات علي التقنين المدني القديم ، وأهمها ما يأتي :

 

1- من حيث أركان الإيجار وطرق إثباته :

عدل مواعيد التنبيه إذا عقد الإيجار لمدة غير معينة ، وجعل الحكم واحدا في إيجار لم يتفق فيه علي المدة وإيجار عقد لمدة غير معينة وإيجار اتفق معه علي مدة معينة ولكن تعذر إثبات هذه المدة . وكذلك الأمر في الأجرة ، فالحكم واحد في إيجار لم يتفق المتعاقدان علي الأجرة فيه أو اتفقنا ولكن تعذر إثبات ما اتفقا عليه . وحذف القواعد الخاصة بإثبات الإيجار التي كان التقنين المدني القديم يشمل عليها ملتزماً فيها جانب التشدد ، فأخضع بذلك إثبات الإيجار للقواعد العامة إذ لا يوجد مقتض للتشدد في إثباته .

2- من حيث التزامات المؤجر :

جعل التقنين المدني الجديد هذه الالتزامات أو سع مدي مما كانت عليه التقنين المدني القديم . فالمؤجر يلتزم بتمكين المستأجر من الانتفاع لا بتركه ينتفع بها وعليه أن يسلم العين في حالة صالحة لا في الحالة التي تكون عليها وقد بدء الانتفاع ، وهو ملزم بأن يتعهد العين بالصيانة وكان قبلا لا يكلف بعمل أية مرمة ،وهو ضامن لجميع ما يوجد في العين المؤجرة ومنها الأجهزة المسموح بوضعها لتوصيل المياه والنور والغاز والتليفون والراديو وما إلي ذلك ، وحدد مسئولية المستأجر عن الحريق ، وأوجب عليه إخطار المؤجر بكل أمر يستوجب تدخله ، ونقل من تقنين المرافعات حق المؤجر في حبس المنقولات الموجودة في العين المؤجرة فوضع النص في مكانه الطبيعي .

3- من حيث تنازل عن الإيجار والإيجار من الباطن

فصل التقنين المدني الجديد الأحكام المتعلق بذلك لأهميتها العملية ، وذكر بوجه خاص أنه إذا اشترطت موافقة المؤجر فلا يجوز لهذا أن يمتنع عن الموافقة إلا لسبب مشروع كما بين صلات المؤجر فلا يجوز لهذا أن يمتنع عن الموافقة إلا بالمنازل له عن الإيجار والمستأجر من الباطن ، وذكر في وضوح الأحوال التي برأ فيها ذمة المستأجر الأصلي قبل المؤجر .

5- من حيث إنهاء الإيجار

نص التقنين المدني الجديد علي التجديد الضمني ، وبين أحكامه ، وأحكام إنهاء الإيجار ببيع العين ، بيانا وافياً . وعرض لحالات جديدة لم تكن مذكورة من قبل ، تتعلق بإعسار المستأجر وبحاجة المؤجر للعين المؤجرة بسكناه أو لاستعماله الشخصي

 

وذكر سببين جديدين لإنهاء الإيجار : موت المستأجر إذا كان انتقال التزامه إلي الورثة مرهقا لهم ، وفسخ الإيجار بالعذر إذا أصبح تنفيذه مرقهاً للمستأجر أو للمؤجر . وطبق هذا السبب الأخير في حالة نقل الموظف إلي مكان آخر

 

لتشريعات الاستثنائية – شرح عقد الايجار فى القانون المدنى

 

رأي المشروع ، كما سبق القول التدخل ، في أثناء الحربين العالمتين وفي أعقابهما بتشريعات استثنائية بها بعض الأحكام العامة للإيجار ز وأغلب أحكام هذه التشريعات الاستثنائية تعتبر من النظام العام لا يجور الاتفاق علي ما يخالفها ، فانتقل عقد الإيجار بذلك من نطاق التعاقد الحر إلي نطاق التعاقد الحر إلي نطاق القواعد الآمرة . وسيأتي تفصيل ذلك .

ونقتصر الآن علي الإشارة إلي أن أهم هذه التشريعات الاستثنائية هي قوانين إيجار الأماكن ، قد قيدت هذه القوانين حق المؤجر في تحديد الأجرة ، وفرضت امتداد عقد الإيجار بحكم القانون بعد انقضاء مدتها ، وذلك كله إلي حين إلغاء هذه التشريعات الاستثنائية والرجوع إلي العمل بالأحكام العامة للقانون 2- قوانين الإصلاح الزراعي ، وهذه تكلفت في الأراضي الزراعية بما تكلفت به قوانين الإيجار الأماكن في المباني ، فقيدت من حق المؤجر في تحديد الجرة ، فرضت امتداد عقود الإيجار بقيود معينة بعد انقضاء مدتها .

ولما كانت هذه التشريعات الاستثنائية تساهم الآن بنصيب كبير في إيراد الأحكام التي تسري علي عقود الإيجار ، رأينا من الواجب أن نتناولها بالشرح المفصل ، حتى يكون هذا الكتاب شرحاً وافيا لجميع أحكام التي تسري عقد الإيجار .

 بقاء التقنين المدني القديم معمولا به في بعض عقود الإيجار :

ومن المسلم أن عقود الإيجار التي أبرمت فبل 15 أكتوبر سنة 1949 تسري عليها أحكام التقنين المدني القديم ، وبخاصة في إثبات الإيجار وفي التزامات المؤجر المحدودة المدى ولما كان كثير من هذه العقود لا يزال قائما بسبب الامتداد الجبري الذي فرضته التشريعات الاستثنائية ، فأنه يقع كثيرا أن يطالب القضاء بتطبيق نصوص التقنين المدني القديم علي هذه العقود ومن ثم سنعني عناية خاصة بالإشارة إلي أحكام هذا التقنين لاسيما ما كان منها يختلف مع أحكام التقنين الجديد .

تحميل بحث شرح عقد الايجار فى القانون المدنى

اضغط على عقد الايجار المدنى 

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 843

شاركنا برأيك