نفقة العدة شرح وتأصيل

 بحث عن نفقة العدة شرح وتأصيل التى هى حق للمطلقة على المطلق ، وأقلها ثلاث شهور ، وأقصاها مدة الحمل ، ان طلقت وهى حامل ، حتى تضع مولودها ، وتقدر قيمتها بحسب دخل المطلق ، والعادة جرت على تقديرها بقيمة نفقة الزوجية

 

نفقة العدة شرح وتأصيل

 

وفى دعوى نفقة العدة ، تحضر المطلقة أمام المحكمة لحلف اليمين بشأن رؤية الحيض من عدمه ، حتى يتمكن القاضى ، من احتساب مدة نفقة العدة

النص القانونى نفقة العدة شرح وتأصيل

 

تنص المــادة ( 2 ) من قانون الأحوال الشخصية

 

المطلقة التي تستحق النفقة تعتبر نفقتها ديناً كما فى المادة السابقة من تاريخ الطلاق.

 

• لم يتم تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1985.

 

 

المذكرة الإيضاحية بشأن نفقة العدة شرح وتأصيل

 

 

هى ذاتها المذكرة الإيضاحية للمادة الأولى من القانون والتى تضمنت 

 

كانت تعليمات وزارة الحقانية للقانون رقم 25 لسنة 1920 تتضمن النص على أن المادتان الأولى والثانية من هذا القانون اشتملت على حكمين مخالفين لما كان العمل جاريا عليه قبل صدور هذا القانون وهما.

 

(1) أن نفقة الزوجة أو المطلقة لا يشترط فى اعتبارها دينا فى ذمة الزوج القضاء أو الرضاء بل تعتبر دينا من وقت امتناع الزوج عن الإنفاق مع وجوبه.

 

(2) أن دين النفقة من الديون الصحيحة وهى التى لا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء ويترتب على هذين الحُكمين ما يأتى :

 

  • أن للزوجة أو المطلقة أن تطلب الحكم لها بالنفقة على زوجها عن مدة سابقة على الترافع ولو كانت أكثر من شهر إذا ادعت أن الزوج تركها من غير نفقة مع وجوب الإنفاق عليها فى هذه المدة طالت أو قصرت ومتى أثبتت ذلك بطريق من طرق الإثبات ولو كان بشهادة الاستكشاف المنصوص عليها فى المادة (179) من اللائحة , حكم لها بما طلبت .

 

  • أن دين النفقة لا يسقط بموت أحد الزوجين ولا بالطلاق ولو خلعا فللمطلقة الحق فيما تجمد لها من النفقة حاله قيام الزوجية ما لم يكن عوضاً عن الطلاق أو الخلع .

 

  • أن النشوز الطارئ لا يُسقط متجمد النفقة وإنما يمنع النشوز مطلقاً من وجوبها ما دامت الزوجة أو المعتدة ناشزة .

 

وظاهر أن هذين الحكمين هما المنصوص عليهما فى هاتين المادتين وأما ما عداها من أحكام النفقة فالمرجع فيه إلى الأرجح من مذهب أبى حنيفة طبقاً للفقرة الأولى من المادة 280 وعلى ذلك يكون المرجع فيمن تجب لها النفقة ومن لا تجب هو مذهب أبى حنيفة .

 

وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1985 بخصوص المادتين الأولى والثانية ما يلي :

 

“قضت الفقرة الأولى من المادة الثانية بأن تجب نفقة الزوجة على زوجها من مبدأ العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه ولو حكماً موسرة كانت أو مختلفة معه فى الدين وهذا هو ما قضى به القانون القائم فى المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1929 ثم جاءت الفقرة الثانية من النص بأنه لا يمنع مرض الزوجة من استحقاقها للنفقة وتشمل النفقة الغذاء والكسوة والمسكن ومصاريف العلاج وغير ذلك مما يقضى به العرف”.

 

ولقد جاء هذا النص فى فقرته الأخيرة بما ذهب إليه مذهب الذيدية وتقتضيه نصوص فقه الإمام مالك من أن ثمن الأدوية وأجرة الطبيب من نفقة الزوجة وعدل المشرع بهذا عن مذهب الحنفية فى هذا الموضع .

 

ومن المقـرر لـدى جميع الفقهاء أن الزوجة المريضة إذا لم تُزف إلى زوجهـا لا تستحق نفقة قبله فى حالـة عجزها عـن الانتقال إلى منزل الزوجية.

 

ثم أبان المشرع فى الفقـرة الرابعـة من هذه المـادة أحوال سقوط نفقة الزوجة فى حالة ارتدادها عن الإسلام أو امتناعها مختارة عن تسليم نفسها لزوجها بدون حق أو اضطرارها إلى ذلك بسبب ليس من قبل الزوج كما إذا حُبست ولو بغير حكم أو اعتقلت أو منعها أولياؤها من القرار فى بيت زوجها .

 

كما أفصح المشرع عن الأحـوال التى لا يعتبر فيها خـروج الزوجة بدون إذن زوجها سبباً مسقطا لنفقتها عليه فقال أنها الأحوال التى يباح فيها ذلك بحكم الشرع كخروجها لتمريض أحد أبويها أو تعهده أو زيارته وإلى القاضى لطلب حقها

 

كذلك خروجها لقضاء حوائجها التى يقضى بها العرف كما إذا خرجت لزيارة محرم مريض ، أو للقاضى أو ما تقضى به الضرورة كإشراف المنزل على الانهدام أو الحريق أو إذا أعسر بنفقتها ، ومن ذلك الخروج للعمل المشروع إذا أذنها الزوج بالعمل أو عملت دون اعتراض منه أو تزوجها عالما بعملها . وذلك ما لم يظهر أن عملها مناف لمصلحة الأسرة أو مشوب بإساءة الحق وطلب منها الزوج الامتناع عنه .

وغنى عن البيان أن الفصل عند الخلاف فى كل ذلك للقاضى ، ثم فى الفقرة السادسة نص المشرع على أن نفقة الزوجة تعتبر دينا على الزوج من تاريخ الامتناع عن الإنفاق مع وجوبه ولا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء وهذا هو الحكم القائم وهو مأخوذ من فقه المذهب الشافعى .

النفقة المتجمدة

أخذ الاقتراح بقاعدة جواز تخصيص القضاء فنص على إلا تسمع دعوى النفقة عن مدة ماضية لأكثر من سنة نهايتها تاريخ رفع الدعوى .

 

ذلك لأن فى إطلاق إجازة المطالبة بالنفقة عن مدة ماضية سابقة على تاريخ رفع الدعوى احتمال جواز المطالبة بسنين عديدة كما أن المدة التى كانت مقررة فى المادة 99 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بلائحة المحاكم الشرعية وهى ثلاث سنوات نهايتها تاريخ رفع الدعوى غدت كثيرة مما رأى معه هذا المشروع الاكتفاء بسنة واحدة عن طريق منع سماع الدعوى ولا يضار صاحب الحق بهذا الحكم إذ يمكنه من المبادرة إلى طلب حقه حتى لا تمضى عليه سنة فأكثر.

وظاهر أن هذا الحكم خاص بنفقة الزوجة على زوجها لا يتعداه إلى غير هذا من الحقوق .

 

ولما كانت المقاصة جائزة بين أرباب الديون وقد تكون الزوجة مدينة لزوجها فأنه حماية لحقها فى الحصول على ما يفي بحاجتها وقوام حياتها نص المشرع على إلا يقبل من الزوج التمسك بالمقاصة بين نفقة الزوجة وبين دين للزوج عليها إلا فيما يزيد على ما يكفيها ويقيم أود حياتها

 

كما أن امتياز دين نفقة الزوجة عند تزاحم الديون على الزوج وضيق ماله عن الوفاء بالجميع أمر تقره قواعد فقه المذهب الحنفى وهذا ما قررته الفقرة الأخيرة فى هذه المادة .

 

التعليـق والشرح  بشأن نفقة العدة شرح وتأصيل

نفقة العدة شرح وتأصيل
نفقة العدة شرح وتأصيل

• العدة هى أيام إقراء المرأة وهى أجل ضرب لانقضاء ما بقى من آثار الزواج.

• وحكمتها التيقن من براءة الرحم وإعطاء المطلق فرصة مراجعة مطلقته .

• ونفقـة العـدة هى تمكين المطلقـة أو تمليكها ما يقيم أود حياتها من مأكل وملبس ومسكن وغيره خلال فترة العدة

• والقاعدة أن العدة تجب على جميع المطلقات عدا المطلقة قبل الدخول أو الخلوة فهى وحدها التى لا يتعين عليها الانتظار لانقضاء المدة الزمنية فيما بين الطلاق والزواج ، وعلى ذلك تجب العدة على المطلقة بعد الدخول الحقيقى سواء كان عقد الزواج صحيح أو فاسد ، كما تجب على المطلقة قبل الدخول وبعد الخلوة ، كما تجب العدة على المتوفى عنها زوجها سواء دخل بها أو لم يدخل اختلى بها أو لم يختلى .

• وعدة المطلقة رجعياً أو بائناً ثلاثة قروء لمن تحيض أو ثلاثة أشهر عربية لمن لا ترى الحيض لصغر فى السن أو إياس أما المطلقة الحامل فعدتها حتى تضع حملها ، ولو توفى عنها زوجها وهى خالية ثم تبين بعد الوفاة أنها حامل فإنها تعتد عدة الحامل بوضع الحمل ولا تعتد عدة الوفاة وهى أربعة أشهر وعشرة أيام .

• وتبدأ العدة دائماً من تاريخ الطلاق أي من تاريخ إيقاعه مع مراعاة ضابط المادة الخامسة مكرر ثانياً فيما يتعلق بالآثار المالية للطلاق ومنها نفقة العدة .

• ولكل عده نهاية فعدة من لا ترى الحيض تنتهى بنهاية ثلاثة أشهر عربية وعدة الحامل تنتهى بوضع الحمل وعدة المتوفى عنها زوجها تنتهى بنهاية أربعة أشهر وعشرة أيام وعدة التى تحيض تنتهى برؤيتها الحيض ثلاث مرات فإذا ادعت أنها رأت الحيض مرة أو مرتين ثم انقطع امتدت عدتها إلى أن ترى الحيضة الثانية أو الثالثة حتى تبلغ سن اليأس فتعتبر ممن لا يحضن وتعتد بثلاثة أشهر , فإذا كانت قد نسيت عادتها فتنتهى عدتها بنهاية سبعة أشهر عربية من وقت الطلاق .

• وأما عن نفقة العدة فتستحق المعتدة دائماً نفقة العدة بأنواعها سواء كانت حاملاً أو حائلاً وسواء كان الطلاق رجعياً أو بائناً بينونة صغرى أو كبرى وسواء كان الطلاق قد وقع بعد الدخول أو بعد الخلوة ودون دخول إلا إذا كان المطلق قد توفى بعد طلاقه للزوجة مباشرة وحيث تسقط نفقة العدة لوفاة الملتزم بها .

• وعلى ذلك فلا تستحق نفقة العدة المطلقة من عقد فاسد أو وطء بشبهة سواء حدث دخول أو خلوة أو لم يحدث وكذا المتوفى عنها زوجهاـ كما تقدم القول ـ أو المطلقة قبل الدخول أو الخلوة لعدم وجوب العدة عليها أصلاً. كما تستحق المطلقة الحامل نفقة العدة حتى تضع حملها .

• ويصدر الحكم بفرض النفقة عموماً ومنها نفقة العدة وفقاً لطبيعة دخل الملتزم بها يومياً إذا كان عامل باليومية أو أسبوعياً أو سنوياً وهكذا , إلا أن الغالب أن تفرض النفقة ومنها نفقة العدة شهرياً بما يتعين معه تضمين أسباب الحكم ومنطوقة النص على ذلك , إلا أنه يجوز أن يفرض مبلغ إجمالي عن مدة العدة كلها إذا كانت معلومة , وعليه يعتبر خلو الحكم من تحديد مدة النفقة وأنها عن كل شهر دليلاً على أن المقصود هو أن ما قضى بها إنما يشمل مدة العدة كلها  .

• و تسقط نفقة العدة بنشوز الزوجة أو ارتدادها عن الإسلام وهى فى العدة أو بوفاة المطلق بعد القضاء بها إلا أنها لا تسقط بمضى المدة .

• وتستحق المطلقة النفقة لمدة لا تقل عن ستين يوماً وهى أقل مدة للعدة  ولا تزيد عن سنه ميلادية وهى أقصى مدة لتنفيذ حكم بنفقة عدة  وتشمل نفقة العدة شأن نفقة الزوجية المأكل والملبس والمسكن ومصاريف العلاج وغير ذلك مما يقضى به الشرع باعتبار أن المطلقة فى العدة هى زوجة حكماً فتستحق نفقة العدة بمشتملات نفقة الزوجة .

• ولما كانت المطلقة تعتبر خلال فترة العدة زوجة حكماً فإن لفظ النفقة إنما يشمل نفقة الزوجية ونفقة العدة  وعلى ذلك فإذا أقامت الزوجة الدعوى بطلب الحكم لها بنفقة زوجية ثم قدم الزوج أثناء تداول الدعوى أمام المحكمة إشهاد طلاقهُ للمدعية طلاقاً رجعياً
وجب على المحكمة فى هذه الحالة ـ بغير طلب من الزوجة ـ أن تضمن حكمها القضاء للزوجة بنفقة زوجية حتى تاريخ الطلاق واعتبار المفروض نفقة عدة من هذا التاريخ وحتى انقضاء عدتها شرعاً دون أن يعد ذلك من المحكمة قضاء بما لم يطلبه الخصوم باعتبار أن القضاء بنفقة العدة يعد من مشتملات القضاء بنفقة الزوجية لزوماً وواقعاً. أما إذا كان الطلاق على الإبراء من نفقة العدة تعين على المحكمة فرض نفقة زوجية حتى تاريخ الطلاق والوقوف بالحكم عند هذا الحد دون تجاوزه .
• والمقرر أن المعتدة من الطلاق تستحق النفقة على المطلق طوال مدة العدة إذ تحتبس لحقه خلال تلك الفترة استبراء للرحم  وتطبيقاً لذلك صدر الحكم فى القضية رقم 299 بجلسة 21/4/1985 عن محكمة شبرا الجزئية للأحوال الشخصية
وفيه تقول المحكمة “وحيث أنه من المقرر أن نفقة المعتدة على مطلقها واجبة عليه وذلك لاحتباسها حكماً على ذمته طالما كانت فى العدة ولم تنقضى عدتها شرعاً منه ومن ثم وحيث أنه من المقرر أن نفقة الزوجة واجبه على زوجها شرعاً عملاً بنص المادة 16 من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 44 لسنة 1979 ومن ثم فأنها وباعتبار أن الزوجية قائمة حكماً فإن المحكمة تقضى للمدعية بالنفقة المطالب بها على ضوء ما ورد بالتحرى عن قدرة المدعى عليه المادية”.
• والأصل أن عـدة المحيض ثلاث حيضات فتستحق النفقـة عنها لثلاث مرات وعـدة من لا ترى الحيض لصغـر فى السن أو لبلوغها سن اليأس ثلاث شهور عربيـة فتستحق عنهم النفقة  إلا إذا ادعت المرأة التى تحيض – والقول فى ذلك قولها بيمينها- أنها لم ترى الحيض بعـد فتستمر نفقة عدتها على المطلق حتى تراه أو لمدة لا تزيد على السنة الميلادية أيهما أقرب .
• ومؤدى ما يجرى به الفقه الحنفى على أنه إذا ما دفع الزوج بسقوط حق المطلقة فى النفقة لانقضاء ثلاثة قروء على الطلاق , تحليف المطلقة اليمين عن عدد الحيضات التى مرت بها منذ الطلاق وتاريخ آخر حيضة وعلى نحو ما يستظهره قاضى الموضوع يكون الحكم .
• وتحليف المطلقـة اليمين إجـراءاً وجوبيـاً يترتب على تخلفه بطلان الحكم للخطأ فى تطبيق القانون  باعتباره القول الراجح فى المذهب الحنفى والقانون واجب التطبيق فإذا لم تحضر المطلقة لحلف اليمين بعد طلب الزوج وإعلانها من المحكمة وكانت المـدة التى يطلب المطلـق إسقاط نفقة مطلقته خلالها لا تتجاوز مدة ستين يوماً من تاريخ علم المطلقة بالطلاق حكم بإسقاط النفقة من ذلك التاريخ
أما إذا كانت المدة تتجاوز أقل مدة للعـدة وهى الستين يوماً نرى القضاء أيضاً بإسقاط النفقـة للنكول عن حلف اليمين وتخلفها عن الحضور خاصة وأن حقها فى الطعن على الحكم يظل باقيا ً.
• كما يستطيع المطلق توقى سداد نفقة العدة لمدة أطول مما تستحق المطلقة وذلك برفع دعوى مبتدأه أمام المحكمة الجزئية إذا كانت المطلقة قد حصلت على حكم بالنفقة بالفعل بطلب كف يدها عن تقاضى النفقة فيما زاد على ثلاثة قروء أو شهور ويعتمد دليلاً فى هذه الحالة يمين المرأة أو غير ذلك من وسائل الإثبات وتكون صيغة اليمين على النحو التالى:
(أحلف بالله العظيم إنني لم أرى دم الحيض ثلاث مرات كوامل من المدة من تاريخ طلاقى الحاصل فى / / وحتى اليوم).
• وللزوج أن شـاء أن يعاود إقـامة الدعـوى لأكـثر من مـرة للوقوف على اكتمال الحيضات الثـلاث من عدمه خاصة إذا استطالت المدة للعـام ولا يجـوز دفع دعواه الثانيـة أو الثالثـة بسبق الفصل فيها إذ أن اليمين الموجـه إلى الزوجـة تكون عن مدة تالية للعدة التى وجه إليهـا اليمين عنها فى الدعوى السابقة ، كما يكون له توجيه اليمين إليها حال نظر الاستئناف .
• ويلاحظ أن احتساب بدء العدة إنما يكون من التاريخ الفعلى لوقوع الطلاق بصرف النظر عن تاريخ اتصال علم الزوجة به عملاً بالمادة 5 مكرر فى فقرتها الأخيرة من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل ، أما مبدأ العدة بالنسبة للمطلقة بحكم قضائى فيكون من تاريخ حكم الطلاق ابتدائياً كان أو نهائياً باعتبار أن الطلاق إنما يقع منذ تاريخ الحكم به
فإذا صدر الحكم به ابتدائياً اعتدت المرأة منذ ذلك التاريخ الأخير عدة معلقة على شرط صيرورة هذا الحكم نهائياً أما إذا رفضت دعوى الطلاق ابتدائياً وقضى بالطلاق استئنافياً اعتبر واقعاً منذ ذلك التاريخ الأخير واحتسبت العدة منه .
• أما إذا كان الحكم هو حكم إثبات طلاق احتسبت العدة من التاريخ الذى تثبته المرأة وليس من تاريخ الحكم بإثبات الطلاق ، أما نفقة العدة فلا يبدأ استحقاقها واحتسابها على المطلق إلا من تاريخ علم المطلقة بالطلاق بحضورها توثيقه أو بإعلانها بالطريق وعلى النحو الذى حددته المادة الخامسة مكرر ، وعلى ذلك فلا تعد نفقة العدة ديناً على المطلق إلا من التاريخ المذكور
وتلك القاعدة هى ما دعت البعض إلى القول بأن النص المستحدث من المادة الخامسة مكرر من القانون رقم 25 لسنة 1929 قد أنشأ للمرأة المطلقة عدتين أحدهما عدة شرعية يبدأ احتسابها من تاريخ الطلاق الفعلى وعدة أخرى هى العدة المالية وهى التى لا يبدأ احتسابها إلا من تاريخ اتصال علم المطلقة بالطلاق ولو تراخى ذلك العلم إلى وقت لاحق وممتد عن تاريخ الطلاق الفعلى  .
نفقة العدة شرح وتأصيل
نفقة العدة شرح وتأصيل
• ويرى البعض أن للمطلقة أن تطلب احتساب نفقة عدتها من تاريخ إيقاع الطلاق وليس من وقت علمها به واعتبارها ديناً من هذا الوقت ومستند هذا البعض أن ترتب آثار الطلاق المالية من وقت علم المطلقة بالطلاق حكم مقرر لصالحها لها أن تعدل عنه إلا أننا نرى عدم جواز ذلك لأن نص المادة الخامسة مكرر قنن حكماً واجب التطبيق لا يجوز الخروج عليه وتطبيق القول الراجح فى المذهب الحنفى .
• وإذا كانت الزوجة قد أقامت ضد الزوج الدعوى بطلب نفقة زوجية ثم طلقها الزوج أثناء نظر الدعوى فلها أن تعدّل طلباتها إلى طلب الحكم بنفقة عدة وإلى أن تنقضى عدتها شرعاً ، كما أن لها إذا كان الطلاق قد وقع بعد صدور الحكم بنفقة الزوجية أن تطلب أمام المحكمة الاستئنافية اعتبار المقضى به نفقة للطلبات أمام محكمة ثانى درجة .
• وقد نصت المادة 17 من القانون على إلا تسمع الدعوى لنفقة عدة لمدة تزيد عن سنة ميلادية من تاريخ الطلاق وهذا النص يعتبر من قبيل توحيد الحكم بين نفقة الزوجية ونفقة العدة من حيث المدة التى يجوز للزوجة المقاضاة خلالها
وذلك لأن المستقر كان على أن النص الوارد بالفقرة السادسة من المادة99 من اللائحة الشرعية رقم31 لسنة1987 الملغاة إنما ينصرف إلى نفقة الزوجية دون غيرها ـ وقد تعدل هذا الحكم بالمادة الأولى من القانون رقم25 لسنة1929 فجاء المشرع بنص المادة17 لتوحيد الحكم لذات العلة إلا أن النص يجب تفسيره فى ضوء المادة الخامسة مكرر بحيث ينصرف عدم السماع لا إلى تاريخ إيقاع الطلاق وإنما إلى تاريخ علم المطلقة به  .
• وقد استقر رأى الفقه الشرعى على عدم جواز الإبراء من نفقة العدة قبل الطلاق أى قبل أن تعد ديناً فى الذمة إذ لا يمكن اعتبار ذلك من قبيل الاستيفاء حيث لابد من العوض ولا معاوضة هنا مادام الطلاق لم يقترن به ولا يمكن كذلك اعتبار ذلك من قبيل الإبراء لأن الإبراء يكون قاصراً على الحقوق الثابتة فى الذمة فى وقت حصوله ونفقة العدة لا تكون ديناً فى الذمة قبل الطلاق فهو إذن من قبيل الإسقاط المحض الذى لا يجوز أيضاً بالنسبة للشيء قبل وجوده  إلا إذا كان الإبراء من النفقة مقابلاً للطلاق “الخلع“.
• وقد تستمر المطلقة ـ أو الزوجة المحكوم بنشوزها فى ظل الحكم الوارد بالمادة 11 مكرر من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل ـ فى تحصيل ما قضى لها به من نفقـة ضد المطلق (أو الزوج أو ما قضى به من نفقة للصغار)
وفى هذه الحالة يكون للمطلق إقامة الدعوى ضد المطلقة بطلب إبطال أو إسقاط المفروض لها بموجب الحكم الذى تقوم بالتنفيذ ضده بمقتضاه ، وتقضى المحكمة بعد التحقق من توافر سبب إبطال المفروض كنفقة أو إسقاطه.
• ولا غرو فى أنه لا مجـال هناك للالتباس بين دعـوى إبطال المفروض بموجب حكم قضائى فى هذا المجال والدعوى الأصلية بإبطال الحكم ذاته وبطلانه فى إطار مفهوم قانون المرافعات المدنية والتجارية باعتبار أن الأخيرة لا تكون إلا حيث يتجرد الحكم القضائى نفسه من مقوماته الأساسية على النحو المعروف فى إطار أحكام القانون المذكور.
• وتقدر نفقة العدة وفقاً ليسار المطلق فى تاريخ الطلاق باعتبار أن الطلاق يعد الواقعة القانونية المنشئة للحق فى النفقة وباعتباره مبدأ لاستحقاقها وفقاً لمفهوم حكم المادة 16 من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون 100 لسنة 1985 ولو تراخت المطلقة فى المطالبة بها حتى ازداد يسار المطلق فى تاريخ إقامتها للدعوى
 أما إذا كانت الطلبات فى الدعوى هى بطلب نفقة زوجية واعتبار المفروض نفقة عدة من تاريخ الطلاق احتسبت النفقة وفقاً لما يثبت عن يسار المطلق فى تاريخ الامتناع عن سداد نفقة الزوجية وليس فى تاريخ الطلاق باعتبار أن الامتناع عن الانفاق خلال قيام الزوجية وليس الطلاق هو الواقعة المنشئة للحق فى المطالبة طالما أن المدعية جمعت فى دعوى واحدة بين الطلبين .

أحكـام النـقض عن نفقة العدة شرح وتأصيل

• لما كان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن لفظ النفقة ـ فى القانون 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون 44 لسنة 1979 ، والمرسوم بقانون 78 لسنة 1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية قد جاء عاماً مطلقاً فيشمل نفقة الزوجية ونفقة العدة على السواء ولأن نفقة العدة هى فى حقيقتها نفقة زوجة على زوجها وكان الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائى بتطليق المطعون عليها على زوجها الطاعن وعدله بجعل المقضى به نفقة زوجية نفقة عدة لها من تاريخ الحكم بالتطليق لحين انقضاء عدتها شرعاً يكون قد فصل فى طلب كان مطروحاً أمام محكمة أول درجة.
(نقض الطعن رقم 33 لسنة 52 ق ـ جلسة 24/4/1984 ـ ص 1077)
• النفاس فى عرف الشرع الإسلامى يطلق على الدم الخارج من الرحم عقب الولادة وهو شهادة على حصولها وليس هناك من حد لأقله ، وإن كان أقصى مدة له أربعون يوماً فإذا طلقت المرأة بعد الولادة وأقرت بأنها نفست ثم طهرت فإنها تصدق بقولها وتعتبر صالحة للمعاشرة الزوجية، والقول بعدم إمكان حمل المرأة فى مدة النفاس لم يذهب إليه أحد من علماء الشريعة وفقهائها.
(نقض جلسة 1/3/1978 ـ ص 658 ـ س 29)
• الرجعة عند الحنفية هى استدامة ملك النكاح بعد أن كان الطلاق قد حدده بانتهاء العدة ، فهى ليست إنشاء لعقد زواج بل امتداد للزوجية القائمة، وتكون بالقول أو بالفعل ، ولا يشترط لصحتها الأشهاد عليها ولا رضا الزوجة ولا علمها ، مما لا يلزم بسماع الدعوى بها أن تكون ثابتة بوثيقة رسمية على نحو ما استلزمته الفقرة الرابعة من المادة 99 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية بالنسبة لدعوى الزوجية، وذلك تحقيقاً لأغراض اجتماعية استهدفها المشرع من وضع هذا الشرط بالنسبة لعقد الزواج ، وهو ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للائحة الشرعية  .
(نقض جلسة 31/5/1972 ـ ص 1053ـ ط 18 لسنة 38 ق)
• إذا أختلف الزوجان فى صحة الرجعة فأدعى الزوج أنها صحيحة لأنها وقعت فى العدة وأنكرت هى ذلك لأنها وقعت بعد انقضاء العدة ، فالقول للزوجة بيمينها أن كانت المدة بين الطلاق وبين الوقت الذى تدعى فيه انقضاء عدتها يحتمل ذلك ، وكانت العدة بالحيض ، لأن الحيض والطهر لا يعلم إلا من جهتها وأقل مدة للعدة بالحيض فى الراجح فى مذهب أبى حنيفة ستون يوماً
وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى أن الرجعة وقعت قبل انقضاء العدة ، واستدل على ذلك بما أثبته الزوج أسفل طلبات الحج الثلاث التى قدمتها الزوجة بعد الطلاق الرجعى من عبارات تتضمن أنها “زوجته” ويوافق على سفرها بهذه الصفة للأقطار الحجازية ، وأن الرجعة قد صادفت محلاً ، لأن الزوجة لم تنكر على الزوج صحتها وصادقت عليها بتقديم الطلبين الأولين للحج بعنوان منزل الزوجية الذى يقيمان فيه مما يفيد قيام المعاشرة الزوجية
وبتقديمها هذه الطلبات الثلاثة فى فترات متفاوتة إلى الجهات المختصة لإتمام الإجراءات المطلوبة بشأنها بعد أن أثبت الزوج عليها العبارات التى تتضمن موافقته على سفرها بصفتها زوجته ، وأن هذا الإقرار من الزوجة بصحة الرجعة لا يقبل الرجوع فيه ، لأنه تعلق به حق الغير “الزوج” وهو موضوعى استند فيه الحكم إلى أسباب سائغة تكفى لحمله ، ومن ثم فإن النعى على الحكم المطعون فيه يكون على غير أساس .
(نقض جلسة31/5/1972ـ ص1053ـ س23ـ ط 18 لسنة 38 ق)
(الطعن 530 لسنة 66 ق ورقم182 لسنة 65 ق – جلسة 28/5/2001)
• المفتي به فى مذهب أبى حنيفة أن حد إياس المرآة خمس وخمسون سنة ـ وقيـل الفتـوى على خمسين ـ وشرطه أن ينقطع الدم عنها لمدة طويلة ، وهى ستة أشـهر فى الأصح ، سواء كان الانقطاع قبل مدة الإياس أو بعد مدته ، فإن هى بلغت الحد واستوفت الشرط حكم  بأياسها واعتدت بثلاثة أشـهر ، فإن عاودها الدم على جارى عادتها قبل إتمام هذه المدة انقضت عدة الأشهر واستأنفت العدة بالإقراء
وأن القول فى انقضاء عدة المرآة هو قولها بانقضائها فى مدة يحتمل الانقضاء فى مثلها وهو ما اختارته لجنة الأحكام الشخصية حيث نصت فى البند الثالث من الفقرة ج من المادة 165 من مشروع القانون على أن “من بلغت الخمسين فإنها تعتد بثلاث أشهر أن كان الحيض قد انقطع عنها ستة أشهر قبل الخمسين أو بعدها”.
(نقض جلسة 6/1/1972 – س 23 )

           الجدل فى أن المطعون عليها من ذوات الحيض المنتظم هو جدل موضوعى لا يتسع له نطاق الطعن بطريق النقص.

(نقض جلسة 29/3/1967 ـ ص 692 – الطعن رقم 18 لسنة 35 ق)

           الرأى عند الحنفية أنه إذا ادعى المطلق


بمضى عدة مطلقته وكذبته قبل قولها بحلفها إذ الحيض والطهر لا يعلم إلا من جهتها والقـول فيه قولها بيمينها.

(نقض جلسة 29/3/1967 ـ ص 692 ـ الطعن رقم 18 لسنة 35 ق)

           المقرر فى فقه الأحناف الواجب العمل به طبقاً لنص المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أن انقضاء العدة بالقروء لا يعلم إلا من جهة الزوجة وقد ائتمنها الشرع على الإخبار به بشرط أن تكون المدة بين الطلاق والوقت الذى تدعى عدم انقضاء العدة فيه يحتمل ذلك.

(نقض الطعن رقم73 لسنة56 ق ـ جلسة18/6/1988 ـ ص 1092)

           إذا أقرت المرأة بصحة الرجعة وبأنها كانت ولازالت فى العدة وقت حصولها ، لزمها هذا الإقرار ، إذ أنه إذا كان الإقرار صادراً من الخصم عن طواعية واختيار بقصد الاعتراف بالحق المدعى به لخصمه فى صيغة تفيد ثبوت الحق المقر به على سبيل الجزم واليقين

فلا يقبل الرجوع فيه، لأن الإقرار اعتراف شخص بواقعة من شأنها أن تنتج ضده آثار قانونية أو شرعية ، بحيث تصبح فى غير حاجة إلى الإثبات بدليل آخر وينحسم به النزاع فيما أقر به 

وعلى هذا ، فأنه ولئن كان إقرار المطلقة رجعياً بأن عدتها انقضت برؤيتها الحيض ثلاث مرات كوامل أو بأن عدتها لم تنقض بالحيض ، لا يكون نافذاً فى حق المطلق إلا إذا حلفت اليمين على ذلك

إلا أن إقرارها على هذا النحو يلزمها هى حتى وإن لم تحلف اليمين ، إذ أنها ليست فى حاجة ليمينها لتصدق نفسها فى إقرارها ، فلا يجوز لها الرجوع فى هذا الإقرار بحجة أنه لم يقترن بيمينها ، لأن مطلقها هو وحده صاحب المصلحة فى التمسك بذلك ، حتى يكون إقرارها فى هذا الصدد حجة عليه .

(الطعن رقم 530 لسنة 66 ق – جلسة 28/5/2001 )

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك