أثار عقد البيع النهائي والابتدائي وأهمية الثمن

هل يوجد فى الواقع عقد ابتدائى وعقد نهائى فان كان فما هى أثار عقد البيع النهائي والابتدائي وأهمية الثمن ، إذا كان البيع الابتدائي ينعقد صحيحاً بنفس الأركان وشروط الصحة التي ينعقد بها البيع صحيحاً

أثار عقد البيع النهائي والابتدائي وأهمية الثمن

فإنه أيضاً يترتب عليه من الآثار ما يترتب على البيع، فالبائع قد التزم بنقل ملكية المبيع إلى المشترى، والتزم نحوه بتسليم المبيع وبضمان التعرض والاستحقاق والعيوب الخفية

والمشترى قد التزم بدفع الثمن والمصروفات وتسلم المبيع، وأهم ما سيترعى النظر في العقد الابتدائي – وهذا ما يميزه عن عقد البيع بوجه عام – أن كل هذه الالتزامات لا يقصد تنفيذها في الحال، بل تبقى موقوفة إلى حين تحرير العقد النهائي؛ إذ المفروض أن المتبايعين، بتسميتهما العقد بيعاً ابتدائياً

إنما أراد أن البائع لا يطالب بالثمن – فيما عدا ما قد يتفق عليه من عربون – حتى يحرر البيع النهائي، وأن المشترى لا يطالب بتسليم المبيع ولا بريعه حتى هذا الوقت، ويزيد البيع الابتدائي في آثاره أنه ينشئ التزاماً في ذمة كل من الطرفين بإبرام البيع النهائي في الميعاد المتفق عليه .

(السنهوري ص 70)

موجز أثار عقد البيع النهائي والابتدائي و الثمن

ولما كان البيع الابتدائي ينشئ كل آثار البيع، فإن الشفعة تجوز فيه وتستحق من وقت صدوره، فإذا بيع عقار بيعاً ابتدائياً، وكان لهذا العقار شفيع، استطاع الشفيع أن يطلب الأخذ بالشفعة من وقت صدور البيع الابتدائي، وتسري مواعيد الشفعة من هذا الوقت.

ولما كان البيع الابتدائي ينشئ – إلى جانب الالتزامات التي ينشئها البيع عادة – التزاماً في ذمة كل من الطرفين بإبرام البيع النهائي في خلال مدة معينة، وهذا الالتزام هو التزام بعمل، فإنه إذا امتنع أحد الطرفين دون مبرر عن القيام بالتزامه من إبرام هذا العقد، جاز للطرف الآخر إجباره على القيام بهذا الالتزام. والسبيل إلى ذلك هو أن يستصدر حكماً ضده بوقوع البيع أو بصحة التعاقد، وهذا الحكم يقوم مقام العقد النهائي، وإذا كان المبيع عقاراً سجل هذا الحكم فتنتقل ملكية العقار إلى المشترى بتسجيله .

وقد قضت محكمة النقض بأن

“لما كانت المادة 922 من القانون المدني بعد أن نصت فقرتها الأولى على ملكية صاحب الأرض لكل ما عليها من مبان أجازت الفقرة الثانية منها للأجنبي أن يقيم الدليل على أنه أقام هذه المنشآت على نفقته أو أن مالك الأرض قد خوله ملكية منشآت كانت قائمة من قبل أو خوله الحق في إقامة هذه المنشآت وتملكها وإذا كان سند التخويل لا يكون إلا تصرفاً قانونياً

فإن ملكية المنشآت لا تنتقل إلى الباني بمجرد صدور الترخيص له بالبناء من مالك الأرض وإنما بتسجيل هذا الترخيص لأنه قبل ذلك لا يكون الباني مالكاً لما يقيمه من مبان لأن حق القرار الذي يخوله الارتكاز ببنائه على تلك الأرض التي لا يملكها هو حق عيني لا ينشأ ولا ينتقل وفقاً لحكم المادة التاسعة من قانون الشهر العقاري الصادر برقم 114 لسنة 1946 إلا بالتسجيل أما قبله فإن ملكية المنشآت تكون لمالك الأرض بحكم الالتصاق وفقاً للقانون”

(طعن 475 س 59 ق “هيئة عامة” جلسة 25/10/1994)

وبأن “المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن حق القرار الذي يعطي لصاحبه سلطة أن يستقر ببنائه على أرض غير مملوكة له هو حق عيني ومن ثم فإنه بهذه المثابة لا ينشأ ولا ينتقل وفق حكم المادة التاسعة من قانون تنظيم الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 إلا بالتسجيل سنده أما قبل ذلك فإن المنشآت التي تقام على أرض الغير تعتبر من عمل صاحب هذه الأرض وتكون مملوكة له بحكم الالتصاق وذلك على ما أفصحت عنه الفقرة الأولى من المادة 922 من القانون المدني”

(طعن 475 س 59 ق “هيئة عامة” جلسة 25/10/1994)

وبأن “بيع العقار قبل أن يسجل، لا يزال من طبيعته نقل الملكية إذ ينشئ التزاماً بنقلها في جانب البائع، وكل ما أحدثه قانون التسجيل ومن بعده قانون الشهر العقاري من تغير في أحكام البيع – هو أن نقل الملكية بعد أن كان نتيجته لازمة للبيع الصحيح، أصبح متراخياً إلى ما بعد شهره، ولذلك يبقى البائع ملتزماً بموجب العقد بتسليم المبيع وبنقل الملكية للمشترى، كما يبقى المشتري ملزماً بأداء الثمن ، إلى غير ذلك من الالتزامات التي ترتبت بينهما على التقابل بمجرد حصول البيع”

(مجموعة أحكام النقض السنة 24 ص 725 جلسة 9/5/1973)

وبأن “دعوى صحة ونفاذ عقد البيع، مقصدها تنفيذ التزام البائع بنقل الملكية إلى المشتري تنفيذياً عينياً والحصول على حكم يقوم مقام تسجيل العقد في نقل الملكية

الطعن 1769 لسنة 62 ق جلسة 26/11/1998،مجموعة أحكام النقض السنة 25 ص 1135 جلسة 15/10/1974

لما كان الطاعن قد أسس دعواه بطلب طرد واضع اليد على العقار مشتراه على عقدي البيع العرفيين الصادرين له، وكان عقد البيع – ولو لم يكن مشهراً – ينقل المشتري جميع الحقوق المتعلقة بالبيع والدعاوى المرتبطة بما في ذلك طلب تسليم العين المبيعة وطرد الغاصب منها استناداً إلى أن العقد العرفي يمنح المشترى الحق في استلام المبيع لأنه من الآثار التي تنشأ عن عقد البيع الصحيح وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بقضائه برفض الدعوى تأسيساً على أن الطاعن لم يكتسب ملكية المنزل محل النزاع لعدم شهر عقد شرائه فأنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون”

(مجموعة أحكام النقض السنة 30 ص 461 ع 2 جلسة 28/5/1979)

عقد البيــــع النهــائي – أثار عقد البيع النهائي والابتدائي وأهمية الثمن

متى أبرم البيع النهائي حل محل البيع الابتدائي الذي يصبح كأن لم يكن ويترتب على ذلك أن تاريخ البيع يكون تاريخ البيع النهائي فتقدير الغبن في بيع عقار ناقص الأهلية وما إذا كان يزيد على الخمس يكون وقت البيع النهائي، ويجوز أن يختلف البيع النهائي في شروطه عن البيع الابتدائي ولكن لا يكون ذلك إلا باتفاق الطرفين على تعديل مقدار الشيء المبيع أو الثمن أو الشروط الأخرى فإذا لم يتفقا التزاما بشروط العقد الابتدائي

وإذا اتفقا على أن يكون البيع النهائي مكتوباً بورقة رسمية فيكون البيع رسمياً ولو كان البيع الابتدائي عرفياً ويستطيع البائع أن ينفذ بالثمن بموجب الورقة الرسمية كما يستطيع المشترى أن ينفذ بتسليم المبيع بموجب هذه الورقة، وبالرغم من فسخ العقد الابتدائي بالعقد النهائي فإن هذا الفسخ لا يمس حقوق الغير فيبقى الحق في الشفعة بشروط البيع الابتدائي كما يبقى عقد الإيجار المبرم أثناء سريان العقد الابتدائي ويلتزم المشترى بالتصرفات التي أبرمها قبل العقد النهائي

وإذا فات الشفيع الأخذ بالشفعة في البيع الابتدائي جاز له الأخذ بها في البيع النهائي وفي مواعيد هذا البيع إلا إذا كان قد أسقط شفعته بعد علمه بالبيع الابتدائي بأن نزل عنها أو فوت مواعيدها فلا يكون له الأخذ بها في البيع النهائي إلا إذا اختلفت شروط البيعين وخاصة إنقاص الثمن .

( أنور طلبه ص 51)

وقد قضت محكمة النقض بأن “عقد البيع النهائي الذي تستقر به العلاقة بين الطرفين ينسخ العقد الابتدائي ويحل محله فيما يتعلق بشروط البيع وأحكامه، ويصبح هو قانونهما والمرجع في التعرف على إرادتيهما النهائية، ومن ثم فإنه قد يتناول مقدار المبيع، أو الثمن، أو شروط البيع الابتدائي بالتعديل حيث يسوغ القول بأن العقد النهائي بمثابة تقايل من البيع الابتدائي”

(طعن 509 س 70ق جلسة 21/11/2000)

وبأن “عقد البيع النهائي هو قانون المتعاقدين وليس العقد الابتدائي إلا أن هذه القاعدة قاصرة على العلاقة بين طرفي عقد البيع حيث لا يوجد حق مباشر للغير، مستمد من هذا العقد الابتدائي، أما حيث يوجد هذا الحق بموجب الاشتراط لصالحه، فإن تسجيل العقد من إغفال هذا الحق لا يؤثر على حقه الثابت بموجب العقد الابتدائي”

(طعن 604 س 44 ق جلسة 29/1/1980)

ويترتب على البيع النهائي ، إذا ما سجل ، نقل الملكية في العقار من البائع إلى المشترى، ليس من تاريخ العقد النهائي، إنما من تاريخ التسجيل. أما عن الالتزامات الناشئة عن عقد البيع النهائي، وهي التزامات شخصية فإنها تكون نافذة منذ إبرام هذا البيع، فنفاذها ليس معلقاً على تسجيله، ويكون لكل من البائع والمشترى مطالبة الأخر بتنفيذ التزامه ولو قبل التسجيل، فللبائع أن يطالب المشترى بالثمن أو الباقي منه وبتسلم العقار

وللمشترى أن يطالب البائع بتنفيذ التزامه الشخصي فيما يتعلق بنقل الملكية بأن يصدق على توقيعه بالشهر العقاري وبتقديم مستندات الملكية اللازمة للتسجيل، وبتسليم العقار وضمان التعرض والاستحقاق والعيوب الخفية، فكل هذه التزامات شخصية يكفي العقد غير المسجل للمطالبة بتنفيذها .

(أنور طلبه ص 52)

وقد قضت محكمة النقض بأن

“المقرر في قضائها أن العقد النهائي – دون العقد الابتدائي – هو الذي تستقر به العلاقة بين الطرفين ويكون هو قانون المتعاقدين إلا أن محل ذلك هو الشروط المتعلقة بذات التصرف الذي انطوى عليه العقد النهائي ويصبح هذا العقد الأخير هو المرجع في تبيان نطاق التعاقد وشروطه وتحديد الحقوق والالتزامات لطرفيه غير أنه إذا وكان العقد الابتدائي قد استكمل على أكثر من تصرف فإن إبرام العقد النهائي المسجل في خصوص إحداها فذلك لا يعني بذاته عدول المتعاقدين عما عداها من باقي التصرفات بل يبقى العقد الابتدائي سارياً بجميع شروطه في شأنها بحيث يصبح العقد النهائي قانون المتعاقدين في خصوص التصرف الذي يشمله فقط”

(طعن 1845 س49ق جلسة 12/4/1983)

وبأنه “المقرر إذا اشتمل العقد ………..(عقد البيع الابتدائي) على بيع أكثر من حصة مقابل ثمن إجمالي لها جميعا، ثم انعقدت إرادة الطرفين في العقد النهائي على أن يصبح هذا الثمن مقابلا لبعض تلك الحصص دون البعض الآخر، فإن مؤدى هذا أنهما تقايلا من بيع ما لم يشتمل عليه العقد النهائي من أجزاء المبيع

وارتضيا تعديل كل من المبيع والثمن. والقول بغير ذلك مؤداه التزام البائع بنقل ملكية الأعيان التي لم يشتمل عليها هذا العقد الأخير دون مقابل، وهو ما يتعارض مع كون الثمن ركنا أساسيا في عقد البيع دون تحديده أو على جعله قابلا للتحديد ببيان الأسس التي يحدد بمقتضاها”

(طعن 509 س 70 ق جلسة 21/11/2000)

وبأنه “لما كان الواقع الثابت في الدعوى – وحصله الحكم المطعون فيه – أن الطاعنين …… باعوا للمطعون ضدهم ثلاث حصص عقارية بعقد بيع ابتدائي مؤرخ …….. مقابل ثمن إجمالي مقداره خمسون ألف جنيه، ثم أبرم عقدي بيع نهائيين سجلا برقمي …..،….. لسنة …… توثيق ……. ببيع حصتين فقط من الحصص الثلاث، أولهما بمبلغ عشرة آلاف جنيه والثانية بمبلغ أربعين ألف جنيه، فإن إرادتيهما في هذه الحالة تكون قد انصرفت إلى التقايل من بيع الحصة الثالثة.

وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المشار إليه – فيما يتعلق بالحصة الأخيرة – على سند من أن عقدي البيع النهائيين لم ينسخا هذا العقد إلا في خصوص التصرف في الحصتين الأخريين، وأن ثمن الحصة الثالثة دفع ضمن الثمن الإجمالي المدفوع للحصص الثلاث، فإنه يكون قد خالف القانون، وأخطأ في تطبيقه”

(طعن 509 س 63 ق جلسة 21/11/2000)

وبأنه “العقد النهائي دون العقد الابتدائي – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو الذي تستقر به العلاقة بين الطرفين ويصبح قانون المتعاقدين. وإذ كان يبين من عقد البيع النهائي المشهر وفق ما أثبته الحكم المطعون فيه أنه خلا من النص على الشرط السابع الذي كان منصوصاً عليه في العقد الابتدائي أو الإحالة إليه، فإن مفاد ذلك أن الطرفين قد تخليا عن هذا الشرط وانصرفت نيتهما إلى عدم التمسك به أو تطبيقه وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه لا يكون قد شابه فساد في الاستدلال”

(طعن 266 س 37 ق جلسة 25/3/1972) .

كما قضت بأن “العقد النهائي دون العقد الابتدائي هو الذي تستقر به العلاقة بين الطرفين ويصبح قانون المتعاقدين، وإذ يبين من العقد النهائي أنه قد خلا من الشرط الجزائي المنصوص عليه في العقد الابتدائي، فإن هذا يدل على أن الطرفين تخليا عن هذا الشرط وانصرفت نيتهما إلى عدم التمسك به أو تطبيقه”

(طعن 4 س 36 ق جلسة 26/3/1970)

وبأن “العقد النهائي – دون العقد الابتدائي – هو الذي تستقر به العلاقة بين الطرفين ويصبح قانون المتعاقدين. ومن ثم فإذا تبين أن عقد البيع النهائي قد خلا من النص على الشرط الجزائي الوارد في عقد البيع الابتدائي أو الإحالة إليه فإن هذا يدل على أن الطرفين قد تخليا عن هذا الشرط وانصرفت نيتهما إلى عدم التمسك به أو تطبيقه”

(طعن 343 س 23 ق جلسة 9/1/1958)

وبأنه “إذا كان الحكم فيما حصله من وقائع الدعوى لتحديد التزامات كل من طرفي التعاقد توطئة لمعرفة المقصر منهما قد رجع إلى عقد البيع الابتدائي دون العقد النهائي الذي اختلفت شروطه عن العقد الابتدائي وبه استقرت العلاقة بين الطرفين، فإنه يكون قد خالف القانون بعدم أخذه بهذا العقد الذي يكون هو قانون المتعاقدين”

(طعن 84 س 13 ق جلسة 23/3/1944)

وبأن قول المحكمة أن البيع الصادر من المحجور عليه قد انعقد بالعقد العرفي قبل الحجر، وأن العقد الرسمي اللاحق لم ينشئ البيع بل إنه لم يكن إلا تنفيذاً للعقد الأول قول صحيح لأن عقد البيع لا يزال بعد قانون التسجيل من عقود التراضي التي تتم بالإيجاب والقبول، وكل ما استحدثه هذا القانون من تغيير في أحكام عقد البيع هو أن الملكية بعد أن كان نقلها نتيجة لازمة لمجرد التعاقد بمقتضى نص الفقرة الأولى من المادة 266 من القانون المدني الذي صار نقلها متوقفاً على التسجيل”

(طعن 23 س 11 ق جلسة 6/11/1941)

وبأنه “إذا كان الحكم لم يعول على العقد الابتدائي فيما قال به من انتقال الملكية من البائع إلى المشترى وإنما عول عليه فقط في تعرف ذاتيه المبيع. كما أرادها المتعاقدان في عقدهما النهائي المسجل، فذلك منه لا مخالفة فيه للقانون”

(طعن 96 س 16 ق جلسة 30/10/1947)

البيع بالوكالة – أثار عقد البيع النهائي والابتدائي وأهمية الثمن

  لما البيع والشراء من أعمال التصرف، فلا يجوز القيام بها إلا من الأصيل الذي يرغب في البيع والشراء، فإن بذلك إلى غيره، وجب أن يوكله وكالة خاصة يخول بمقتضاها التصرف الذي يرغب فيه بيعاً أو شراء وتنص المادة 702 مدني في فقرتها الأولى على أنه “لابد من وكالة خاصة في كل عمل ليس من أعمال الإدارة وبوجه خاص في البيع والرهن والتبرعات والصلح والإقرار والتحكيم وتوجيه اليمين والمرافعة أمام القضاء”

وعندئذ يرجع إلى عقد الوكالة لبيان حدود سلطة الوكيل، فقد يخول الوكيل سلطة البيع أو الشراء بالنسبة لعين معينة فلا يجوز للوكيل أن يباشر العقد إلا بالنسبة لهذه العين ووفقا للشروط التي تضمنها عقد الوكالة إن وجدت شروط. وقد يكون التوكيل دون تحديد لمحل العقد وهنا يكون للوكيل مباشرة عقد البيع بالنسبة إلى أي مال من أموال الموكل

(منصور مصطفى منصور ص 89)

أما إن جاءت الوكالة الخاصة مطلقة في البيع جاز للوكيل أن يتصرف في أي مال من أموال الأصيل .

الإعلانات

وقد قضت محكمة النقض بأن “مفاد النص في المادتين 105،712 من القانون المدني أن الحقوق والالتزامات الناشئة عن تصرف النائب لا تضاف إلى الأصيل ما لم يكن هذا التصرف قد صدر في حدود نيابة هذا النائب، ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في قواعد الوكالة أن الغير الذي يتعاقد مع الوكيل عليه أن يثبت من قيام هذه الوكالة ومن حدودها وله في سبيل ذلك أن يطلب من الوكيل أن يثبت وكالته فإن قصر فعليه تقصيره، وإن جاوز الوكيل حدود وكالته

فلا ينصرف أثر تصرفه إلى الأصيل ويستوي في ذلك أن يكون الوكيل حسن النية أو سيئ النية قصد الإضرار بالموكل أو بغيره، وإذ كان على الدائن إثبات الالتزام عملاً بالمادة الأولى من قانون الإثبات، فإن من يتمسك قبل الأصيل بالالتزامات الناشئة عن تصرف وكيله يقع عليه هو عبء إثبات أن هذا الوكيل قد تصرف في حدود وكالته”

(طعن 743،725،679 س 51 ق جلسة 19/12/1985)

وبأنه “مفاد المادة 105 من القانون المدني أن الحقوق والالتزامات الناشئة عن تصرف النائب لا تضاف إلى الأصيل ما لم يكن هذا التصرف قد صدر في حدود نيابة ذلك النائب، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن الأصل في قواعد الوكالة أن الغير الذي يتعاقد مع الوكيل عليه أن يثبت من قيام الوكالة ومن حدودها وله في سبيل ذلك أن يطلب من الوكيل ما يثبت وكالته فإن قصر فعليه تقصيره. وإذ كان على الدائن عبء إثبات الالتزام عملاً بالمادة الأولى من قانون الإثبات، فإن من يتمسك قبل الأصيل بالالتزامات الناشئة عن تصرف وكيله يقع عليه هو عبء إثبات أن هذا الوكيل قد تصرف في حدود وكالته”

(طعن 428 س 50 ق طعن 1483،1478 س 50 ق جلسة 10/11/1984)

وبأنه “تختلف سعة الوكالة باختلاف الصيغة التي يفرغ فيها التوكيل ومؤدى نص المادة 702 من القانون المدني أن الوكالة الخاصة تحدد بعمل أو أعمال قانونية معينة وترد على أعمال التصرف وأعمال الإدارة على السواء وهي إن اقتصرت على عمل معين فهي تشمل كذلك توابعه ولوازمه الضرورية وفقاً لطبيعة الأشياء والعرف الساري، وتحديد مدى الوكالة مسألة واقع يبت فيها قاضي الموضوع بما له من السلطة في تعرف حقيقة ما أراده العاقدان مستعيناً بعبارة التوكيل وبظروف الدعوى وملابساتها طالما كان الاستخلاص سائغاً”

(طعن 598 س 44 ق جلسة 21/6/1978،طعن 1780 س 52 س جلسة 22/10/1986،طعن 836 س 51 ق جلسة 25/12/1986، طعن 1257 س 51 ق جلسة 26/4/1987، طعن 1203 س 53 ق جلسة 29/5/1988)

وبأنه “ولئن كان طلب الوكيل إيقاع البيع على موكله يستلزم وكالة خاصة تبيح له ذلك إعمالاً لنص المادة 702 من القانون المدني، إلا أنه إذا تجاوز الوكيل حدود وكالته العامة، وأبرم تصرفاً فإن هذا التصرف يكون موقوفاً على إجازة الموكل، فإن أقره اعتبر نافذاً في حقه من وقت إبرامه، وإذا كان المطعون ضدهم قد أجازوا تصرف المحامي الذي كان يباشر عنهم إجراءات التنفيذ العقاري، وطلب إيقاع البيع عليهم رغم أن وكالته كانت قاصرة على مباشرة الأعمال القضائية، فإن إجازتهم اللاحقة لهذا التصرف تعتبر في حكم الوكالة السابقة ويضحي التصرف صحيحاً ونافذاً في حقهم، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر. فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون وتفسيره يكون غير صحيح”

(طعن 485 س 40 ق جلسة 29/1/1975)

وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه “يشترط لاعتبار الوكيل الظاهر نائباً عن الموكل قيام مظهر خارجي منسوب للموكل من شأنه أن يخدع الغير الذي تعامل مع الوكيل الظاهر دون أن يرتكب هذا الغير خطأ أو تقصيراً في استطلاع الحقيقة، وإذ اعتد الحكم الابتدائي بوكالة المطعون ضده الثاني الظاهرة على أساس أنه ابن الموكلة ويقيم معها وينوب عنها في تحصيل الأجرة، وكان هذا الذي استدل به الحكم المذكور على قيام الوكالة الظاهرة ليس فيه ما يوهم الغير بأن للابن حق التصرف في مال والدته، ولا ينهض لتشكيل مظهر خارجي خاطئ من جانب المطعون ضدهم الأولى من شأنه أن يخدع الطاعنين الذين تعاملوا مع إبنهما فيما لا يملك التصرف فيه مع أن وكالته لا تتسع لغير حق الإدارة”

(طعن 1125 س 48 ق 2/5/1979)

كما قضت بأن “عقد الوكالة بالتسخير يقتضي أن يعمل الوكيل باسمه الشخصي وإن كان يعمل لحساب الموكل بحيث يكون اسم الموكل مستتراً، ويترتب على قيامها في علاقة الوكيل المسخر بالغير أن تضاف جميع الحقوق التي تنشأ من التعاقد مع الغير إلى الوكيل المسخر فيكون هو الدائن بها للغير كما تضاف إليه جميع الالتزامات فيكون هو المدين بها للغير، أما في علاقة الوكيل المسخر بالموكل فهي تقوم على الوكالة المستترة تطبيقاً لقواعد الصورية التي تستلزم إعمال العقد الحقيقي في العلاقة بينهما ومن ثم فإن تسجيل البيع الصادر للوكيل المسخ بنقل الملكية مباشرة من الغير إلى الموكل المستتر في العلاقة بين الوكيل والموكل، وتثبت الوكالة بالتسخير فيما بينهما وفقاً للقواعد العامة في الإثبات”

(طعن 655،598 جلسة 28/2/1984، طعن 1155 س 54 ق جلسة 31/5/1989)

وبأن “من يعير اسمه ليس إلا وكيلاً عمن أعار هو حكمه هو حكم كل وكيل ومن ثم يمتنع عليه قانوناً أن يستأثر لنفسه بشيء وكل في أن يحصل عليه لحساب موكله، ولا فارق بينه وبين غيره من الوكلاء إلا من ناحية أن وكالته مستترة وهذا يقتضي أن يعتبر تسجيل البيع الصادر للوكيل المعير اسمه والذي ترتب عليه نقل الملكية من البائع، لحساب الأصيل ويؤول العقار المبيع إليه وإلى ورثته من بعده بطريق الميراث ذلك أن الحقوق فيما بين الوكيل ووكيله الذي أعاره اسمه تكون كلها للموكل دون الوكيل فإذا كان التعاقد يتعلق بعقار كانت الملكية للأصيل فيما بينه وبين وكيله

وإن كانت للوكيل المعير اسمه فيما بينه وبين البائع والغير. ويرجع ذلك إلى أنه مهما كان للوكيل المسخر من ملكية ظاهرة في مواجهة الكافة فإنها ملكية صورية بالنسبة للأصيل يمنع من الاحتجاج بها قبله قيام الوكالة الكاشفة لحقيقة الأمر بينهما وينتج من ذلك أن الأصيل لا يحتاج – لكي يحتج على وكيله المسخر بملكية ما اشتراه – إلى صدور تصرف جديد من الوكيل ينقل به الملكية إليه – إذ يعتبر الأصيل في علاقته بالوكيل هو المالك بغير حاجة إلى أي إجراء وإنما يلزم هذا الإجراء في علاقة الأصيل بالغير”

(طعن 202 س 32 ق جلسة 5/5/1966،طعن 471،459 س 26 ق جلسة 25/4/1963،طعن 273 س 26 ق جلسة 23/11/1961)

وبأن “من يعير اسمه ليس إلا وكيلاً عمن أعاره وحكمه هو حكم كل وكيل فيمتنع عليه قانوناً أن يستأثر لنفسه بشيء وكل في أن يحصل عليه لحساب موكله ولا فارق بينه وبين غيره من الوكلاء إلا من ناحية أن وكالته مستترة – وهذا يقتضي أن تعتبر الصفقة فيما بين الموكل والوكيل قد تمت لمصلحة الموكل ولحسابه فيكسب كل ما ينشأ عن التعاقد من حقوق ولا يكسب الوكيل من هذه الحقوق شيئاً ولا يكون له أن يتحايل بأية وسيلة للاستئثار بالصفقة دونه، ومن ثم فإذا كان التعاقد يتعلق ببيع عقار كانت الملكية للأصيل فيما بينه وبين وكيله

وإن كانت للوكيل معير الاسم فيما بينه وبين البائع والغير. ويرجع ذلك إلى أنه مهما كان للوكيل المسخر من ملكية ظاهرة في مواجهة الكافة فإنها ملكية صورية بالنسبة إلى الأصيل يمنع الاحتجاج بها قبله قيام الوكالة الكاشفة لحقيقة الأمر بينهما – وينتج من هذا أن الأصيل لا يحتاج – لكي يحتج على وكيله المسخر بملكية ما اشتراه – إلى صدور تصرف جديد من الوكيل ينقل به الملكية إليه، إذ يعتبر الأصيل في علاقته بالوكيل هو المالك بغير حاجة إلى أي إجراء وإنما يلزم ذلك الإجراء في علاقة الأصيل بالغير”

(طعن 17 س 30 ق جلسة 26/11/1964،طعن 1932 س 56 ق جلسة 29/1/1989)

وبأن الأصل هو قيام المتعاقد نفسه بالتعبير عن إرادته في إبرام التصرف إلا أنه يجوز أن يتم بطريق النيابة بأن يقوم شخص نيابة عن الأصيل بإبرام التصرف باسم هذا الأخير ولحسابه بحيث تنصرف آثاره إليه وفي غير الأحوال التي نص فيها القانون على قيام هذه النيابة فإنها تقوم أساساً باتفاق إرادة طرفيها على أن يحل أحدهما – وهو النائب – محل الأخر – وهو الأصيل في إجراء العمل القانوني الذي يتم لحسابه

وتقتضي تلك النيابة الاتفاقية ممثلة في عقد الوكالة تلاقي إرادة طرفيها – الأصيل والنائب – على عناصر الوكالة وحدودها، وهو ما يجوز التعبير عنه صراحة أو ضمناً بما من شأنه أن يصبح الوكيل فيما يجريه من عمل مع الغير نائباً عن الموكل وتنصرف آثاره إليه.

وتخضع العلاقة بين الموكل والوكيل في هذا الصدد من حيث مداها وآثارها لأحكام الاتفاق المبرم بينهما وهو عقد الوكالة”

(طعن 878 س 46 ق جلسة 29/12/1979)

وبالنسبة للوكالة الظاهرة قضت محكمة النقض بأن “المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن نفاد التصرف المبرم بعوض بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية، في مواجهة صاحب الحق، متى كان هذا الأخير قد أسهم بخطئه – سلباً أو إيجاباً – في ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه للشواهد المحيطة بهذا المركز والتي من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة

لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، وحجب نفسه عن تمحيص دفاع الطاعنين آنف الذكر للتحقق من مدى توافر شروط الوضع الظاهر، وهو دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب مما يستوجب نقضه لهذا السبب”

(طعن 826 س 54 ق “هيئة عامة” جلسة 16/2/1986)

وبأن “مفاد نص المادتين 107،713 من القانون المدني – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن القانون لا يحمي الغير الذي تعامل مع النائب الظاهر بعد انقضاء النيابة إلا إذ كان النائب والغير كلاهما معاً يجهلان انقضاء النيابة وقت التعاقد”

(طعن 1406 س 50 ق جلسة 28/2/1985،طعن 1175 س 50 ق جلسة 20/5/1984)

وبأن الأصل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن التصرفات التي يبرهما الوكيل خارج نطاق وكالته لا تنفذ في حق الموكل ما لم يجزها هذا الأخير، وخروجاً على هذا الأصل يعتبر الوكيل الظاهر نائباً عن الموكل فينفذ في حقه التصرف الذي يبرمه متى ثبت قيام مظهر خارجي خاطئ منسوب إلى الموكل وأن الغير الذي تعامل مع الوكيل الظاهر قد انخدع بمظهر الوكالة الخارجي دون أن يرتكب خطأ أو تقصيراً في استطلاع الحقيقة”

(طعن 1771 س 51 ق جلسة 27/12/1984)

وبأن “المقرر أنه يشترط لقيام الوكالة الظاهرة ولاعتبار الوكيل الظاهر نائباً عن الموكل قيام مظهر خارجي خاطئ منسوب إلى الموكل من شأنه أن يخدع المتعامل مع الوكيل الظاهر دون أن يرتكب هذا المتعامل خطأ وتقصيراً في استطلاع الحقيقة”

(طعن 994 س 50 ق جلسة 26/6/1984)

وبأن ” الغير المتعامل مع الوكيل يعتبر أجنبياً عن تلك العلاقة بين الوكيل والموكل – مما يوجب عليه في الأصل أن يتحقق من صفة من يتعامل معه بالنيابة عن الأصيل ومن انصرف أثر التعامل تبعاً لذلك إلى هذا الأخير، إلا أنه قد يغنيه عن ذلك أن يقع من الأصيل ما ينبئ في ظاهر الأمر عن انصراف إرادته إلى إنابته لسواه في التعامل باسمه كأن يقوم مظهر خارجي منسوب إليه يكون من شأنه أن يوهم الغير ويجعله معذوراً في اعتقاده بأن ثمة وكالة قائمة بينهما

إذ يكون من حق الغير حسن النية في هذه الحالة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يتمسك بانصراف أثر التعامل – الذي أبرمه مع من اعتقد بحق أنه وكيل – إلى الأصيل لا على أساس وكالة حقيقية قائمة بينهما وهي غير موجودة في الواقع بل على أساس الوكالة الظاهرة

ذلك لأن ما ينسب إلى الأصيل في هذا الصدد يشكل في جانبه صوره من صور الخطأ الذي من شأنه أن يخدع الغير حسن النية في نيابة المتعامل معه عن ذلك الأصيل ويحمله على التعاقد معه بهذه الصفة وهو ما يستوجب من ثم إلزام الأصيل بالتعويض عن هذا الخطأ من جانبه، ولما كان الأصل في التعويض أن يكون عينياً – كلما كان ممكناً – فإن سبيله في هذه الحالة يكون بجعل التصرف الذي أجراه الغير حسن النية نافذاً في حق الأصيل وإذ كان ذلك وكان مؤداه أنه يترتب على قيام الوكالة الظاهرة ما يترتب على قيام الوكالة الحقيقية من آثار فيما بين الموكل والغير، بحيث ينصرف – إلى الموكل – أثر التصرف الذي عقده وكيله الظاهر مع الغير”

(نقض 29/12/1978 طعن 878 س46ق)

 ركن الثمــن في عقد البيع 

والثمن هو مبلغ من النقود يلتزم المشتري بدفعه إلى البائع نظير نقل ملكية المبيع إليه وهو محل التزام البائع ومن ثم محلا في البيع أي ركنا لانعقاده وهو بهذه المثابة يتعين أن تتوافر فيه شروط المحل بصفة عامة وهي المشروعية والوجود ( أو المكان) والتعيين كما يشترط فيه فوق ذلك أن يكون مبلغاً من النقود وأن يكون حقيقياً جدياً. ويعتبر شرطا المشروعية والوجود متوافرين دائماً في الثمن لأنه من النقود، ومن ثم يمكن القول بأنه يشترط في الثمن توافر ثلاثة شروط أولها أن يكون مبلغاً من النقود وثانيهما أن يكون معيناً وثالثهما أن يكون حقيقياً جدياً

(محمد كمال عبد العزيز ص60)

شروط الثمــن

أثار عقد البيع النهائي والابتدائي وأهمية الثمن

(1) يجب أن يكون الثمن نقدياً:

وهذا هو ما نص عليه المشرع المصري صراحة في المادة 418 مدني بقوله في تعريفه للبيع بأنه هو الذي يتم فيه نقل الملكية مقابل ثمن نقدي. وأما إذا كان المقابل المتفق عليه بين البائع والمشتري شيئاً آخر ليس بنقود، فلا يكون العقد بيعاً، بل إنه قد يكون مقايضة. وإذا كان المقابل الذي يلتزم به المشتري قبل البائع هو مجرد عمل أو امتناع عن عمل فإن العقد لا يكون في هذه الحالة بيعاً، بل يكون عقداً غير مسمى، ولا تنطبق عليه الأحكام الخاصة بعقد البيع.

وقد قضت محكمة النقض بأن “متى كان الحكم إذ قضى برفض الدعوى التي أقامها مورث الطاعن بطلب بطلان العقد الرسمي الصادر منه إلى المطعون عليها الأولى ببيع منزل على أساس أن هذا العقد في حقيقته وصية قد أقام قضاءه على (أن التصرف هو عقد بيع صحيح ناجر وليس ما يمنع قانوناً من أن يكون الثمن مشترطاً وفاؤه كإيراد مرتب لمدى حياة البائع

ولو أتيح القول بأن الثمن منعدم فالعقد يظل على هذا الفرض عقداً صحيحاً قانوناً ناقلاً للملكية لأنه يكون بمثابة هبة قد تضمنها عقد رسمي والهبة تصح قانوناً إذا صيغت في صورة عقد بيع أو عملت بعقد رسمي). متى كان الحكم قد أقام قضاءه على هذا الأساس فإنه لا يبطله إغفاله طلب الطاعن إحالة الدعوى على التحقيق ليثبت أن أجرة مثل المنزل تزيد على الإيراد المقرر مدى حياة البائع كمقابل للبيع.

إذ على فرض أن هذا الإيراد هو دون ربع المنزل وأن ذلك يجعل الثمن معدوماً فيعتبر العقد باطلاً كبيع فإن الحكم قد أقام قضاءه على أساس أن العقد يعتبر في هذه الحالة هبة صحيحة شكلاً لإفراغها في قالب رسمي وما قرره الحكم في هذا الخصوص صحيح قانوناً ذلك أن مورث الطاعن قد أقام دعواه على أساس أن العقد في حقيقته وصية أي تبرع مضاف إلى ما بعد الموت وقد أثبت الحكم بالأدلة السائغة التي أوردها أن التصرف صدر ناجزاً فيكون هبة صحيحة في عقد رسمي ومن ثم فإن الطعن عليه بالقصور وبمخالفة القانون يكون على غير أساس”

(جلسة 5/4/1941 مجموعة القواعد القانونية في الـ 25 عام بند 42 ص350)

(2) أن يكون الثمن جدياً :

لا يكفي أن يكون الثمن الذي يلتزم به المشتري مبلغاً من النقود، بل يجب بالإضافة إلى ذلك أن يكون الثمن جدياً ، بمعنى أن تتجه إرادة كل من البائع والمشتري إلى إلزام المشتري بالوفاء بالثمن فعلاً إلى البائع. فلا يكون الثمن المتفق عليه في العقد جدياً إذا لم تتجه إرادة طرفي العقد إلى إلزام المشتري بالوفاء به. ومثال ذلك أن يكون الثمن صورياً، فإذا كان الثمن صورياً فإن العقد لا يكون بيعاً، بل إنه قد يعتبر هبة .

وقد قضت محكمة النقض بأن “تصرف الأب بالبيع المنجز في عقار يملكه إلى ابنه القاصر يعتبر تصرفاً صحيحاً سواء كان في حقيقته بيعاً أو هبة مستترة في صورة عقد بيع وبتسجيله تنتقل ملكية العقار المبيع إلى القاصر، ولا يترتب على ثبوت صورية الثمن سوى إعفاء الأب من تقديم حساب عن هذا العقار ومن الحصول على إذن من محكمة الأحوال الشخصية عند تصرفه فيه بصفته ولياً شرعياً على ابنه القاصر”

(جلسة 19/5/1980 لسنة 48ق، جلسة 23/12/1980 لسنة 49ق)،

وبأنه “إذا كان بين من الحكم المطعون فيه أن الطاعن تمسك أمام محكمة الاستئناف بصورية عقد البيع الصادر من والدته إلى باقي أولادها صورية مطلقة ودلل على هذه الصورية بعدة قرائن منها أن العقد تضمن أن نصيب الذكر ضعف نصيب الأنثى ،وهو ما يطابق أحكام الشريعة الإسلامية في الميراث

وأن المتصرف إليهم لا يستطيعون أداء الثمن وأن العقد لم يظهر إلى حيز الوجود إلا بعد وفاة المتصرفة، كما طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت هذه الصورية بالبينة على أساس أن رابطة الأمومة التي ترتبط المتصرفة بأولادها المتصرف إليهم والظروف التي تم فيها هذا التصرف تعتبر مانعاً أدبياً من الحصول على دليل كتابي، وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل بحث هذا الدفاع الجوهري والرد عليه فإنه يكون مشوباً بالقصور بما يستوجب نقضه”

(جلسة 9/1/1973 مجموعة أحكام النقض السنة 24 ص46)،

وبأنه “إذا كان التصرف منجزاً فإنه لا يتعارض مع تنجيزه، عدم استطاعة المتصرف إليه دفع الثمن المبين بالعقد؛ لأن التصرف الناجز يعتبر صحيحاً سواء أكان العقد في حقيقته بيعاً أو هبة مستترة في عقد بيع استمد في شكله القانون”

(جلسة 6/2/1973 مجموعة أحكام النقض السنة 24 ص151، جلسة 21/6/1972 الطعن 411 لسنة 34ق س 23 ص1142)،

وبأنه “متى كان الحكم المطعون فيه قد استخلص في حدود سلطته التقديرية من أقوال شهود الطرفين ومن المستندات التي كانت بين يديه أن ثمن الأطيان موضوع عقد البيع هو مبلغ …… وأن المطعون ضده أوفى بهذا الثمن كاملاً ورتب على ذلك توافر ركن الثمن في عقد البيع، وانتهى إلى صحته ونفاذه، وكان استخلاصه في هذا المقام سائغاً فإن ما تثيره الطاعنة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً، يخرج عن رقابة محكمة النقض”

(جلسة 25/6/1975 مجموعة أحكام النقض السنة 26 ص 1287، جلسة 29/3/1979 الطعن 843 لسنة 44ق س 29 ص891، جلسة 30/1/1990 الطعن 2353 لسنة 57ق)

ومما يقطع في صورية الثمن أن يبرئ البائع في عقد البيع نفسه المشتري من الثمن المذكور في العقد، أو أن يهبه فإن هذا معناه أن البائع ليس في نيته أن يتقاضى الثمن، وإنما يريد أن يسبغ على العقد صورة البيع، وفي هذه الحالة لا يكون العقد بيعاً، وإذا اعتبر هبة فإنه يكون هبة مكشوفة لا مستترة، فيجب لانعقادها أن تكتب في ورقة رسمية في الأحوال التي تشترط فيها الرسمية في الهبة. ولا يقال أن البيع يكون باطلاً ويتحول إلى هبة صحيحة، بل العقد هبة مكشوفة رأساً .

(الأستاذ جميل الشرقاوي ص 106)

وقد قضت محكمة النقض بأن “إذا ذكر الثمن في عقد البيع مع إيراد المشتري منه أو هبته إياه، فإن العقد في هذه الحالة لا يصح أن يكون ساتراً لهبة، لأن القانون وإن أجاز أن يكون العقد المشتمل على الهبة موصوفاً بعقد آخر، إلا أنه يشترط أن يكون هذا العقد مستوفياً الأركان والشرائط اللازمة لصحته”

(نقض مدني 9 يونية سنة 1938 مجموعة عمر 2 رقم 130 ص400).

أما إذا كان المقصود بالصورية في هذا الشأن هو التحايل على بعض أحكام القانون فيما يتعلق على سبيل المثال بذكر ثمن أقل من الثمن الحقيقي للتهرب من الرسوم الحقيقية للتسجيل فإن مثل هذه الصورية لا تنفي عن الثمن صفته الحقيقية ويظل العقد بيعاً. كما أنه إذا تم عقد البيع بذكر ثمن جدي فيه، ثم بعد ذلك أبرأ البائع المشتري من الثمن أو هبه إياه، فإن البيع يبقى صحيحاً فقد سبق أن انعقد بثمن جدي، وإبراء البائع المشتري من الثمن أو هبته له بعد ذلك ليس من أسباب البطلان

(السنهوري ص316 – أنور سلطان ص159 – سليمان مرقص ص97 – جميل الشرقاوي فقرة 105 – منصور مصطفى منصور فقرة 28 – عبد المنعم البدراوي فقرة 144)

ويلحق بالثمن الصوري الثمن التافه؛ فكما لا يتم البيع بثمن صوري كذلك لا يتم بثمن تافه. والثمن التافه هو الثمن الذي يصل في عدم تناسبه مع قيمة المبيع حداً يبعث على الاعتقاد بأن البائع لم يتعاقد للحصول عليه وإن كان قد حصل عليه فعلاً كأن يبيع الشخص داراً قيمتها ألفي جنيه بعشرين جنيهاً، وفي ذلك يختلف الثمن التافه عن الثمن البخس الذي لا يهبط عدم تناسبه مع قيمة المبيع إلى هذا الحد وإن كان ينطوي على الغبن ومن ثم ينعقد به البيع وإن كان يجوز الطعن فيه بالغبن في الأحوال التي يجوز فيها ذلك.

ورغم ذلك ورغم اختلاف الثمن التافه عن الثمن الصوري في أنه ثمن حقيقي قصد البائع أن يتقاضاه إلا أنه لفرط تفاهمه يأخذ حكمه فيعتبر غير موجود ومن ثم لا ينعقد به البيع غير نه على خلاف الثمن الصوري غير التافه لا يجعل البيع ساتراً لهبة بل يجعله هبة مكشوفة لا تنعقد إلا إذا أفرغت في محرر رسمي ويلحق بالثمن التافه أن يكون مرتباً مدى حياة البائع يقل عن ريع المبيع إلا إذا ظهر من الظروف أن هذا الريع غير مستقر وعرضة للنقصان، وأن البائع أراد أن يضمن إيراداً مستقراً

(السنهوري بند 216، محمد كمال عبد العزيز ص63).

وقد قضت محكمة النقض بأن “لا يشترط أن يكون المقابل في عقد البيع (الثمن) متكافئاً مع قيمة المبيع بل كل ما يشترط فيه أن لا يكون تافهاً، فالثمن البخس يصلح مقابلاً لالتزامات البائع”

(جلسة 8/2/1951 مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض قاعدة 13 ص 346)

(3) أن يكون الثمن مقدراً أو قابلاً للتقدير: لما كان الثمن هو أحد محلي البيع، فيجب كما هو الأمر ي كل محل للالتزام، أن يكون معيناً أو قابلاً للتعيين. وتعيين الثمن أو قابليته للتعيين يجب أن يكون متفقاً عليه بين المتبايعين، فلا يستقل به أحدهما دون الآخر. لا يستقل به البائع؛ لأنه قد يشتط فيغبن المشتري، ولا يستقل به المشتري؛ لأنه قد يبخس الثمن فيغبن البائع؛ فلابد إذن أن يكون تعيين الثمن أو قابليته للتعيين متفقاً عليه بين المتبايعين .

(السنهوري ص304)

وقد قضت محكمة النقض بأن “الثمن وإن كان يعتبر ركناً أساسياً في عقود البيع إلا أنه وعلى ما يستفاد من نص المادتين 423، 424 من القانون المدني، لا يشترط أن يكون الثمن معيناً بالفعل في عقد البيع بل يكفي أن يكون قابلاً للتعيين باتفاق المتعاقدين صراحة أو ضمناً على الأسس التي يحدد بمقتضاها فيما بعد”

(جلسة 28/1/1980 الطعن 1051 لسنة 45ق س 31 ص318)

وبأنه “إذا ما خلا العقد المكتوب من قيمة الثمن مع تضمنه إقرار طرفيه بأن البيع قد تم نظير ثمن نقدي دفعه المشتري وقبله البائع فلا يبطل البيع لأن إقرار طرفيه بذلك يعني إقرارهما باتفاقهما على ثمن نقدي معين وهو ما يكفي لانعقاد البيع باعتباره عقداً رضائياً”

جلسة 9/5/1991 طعن رقم 526 لسنة 55ق)

وبأنه “متى كان يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة قد رأت – في سبيل الحصول إلى حقيقة ما انعقدت عليه إرادة الطرفين بشأن تحديد ثمن المبيع، وذلك في حدود سلطتها التقديرية – أن تحدد ثمن الصفقة بمجموع ما دفعه المشتري “الطاعن” سواء عند تحرير العقد الابتدائي أو بعد ذلك وبما بقي من الثمن عند تحرير العقد النهائي وحصلت من ذلك الثمن الذي اتفق عليه الطرفان بعد تحرير العقد الابتدائي، وكان هذا الاستخلاص مستمداً من عناصر ثابتة بأوراق الدعوى فإن النعي على الحكم بتشويه الوقائع أو مخالفة الثابت بالأوراق يكون في غير محله”

(جلسة 10/5/1962 الطعن رقم 359 لينة 26ق س 13 ص629).

 نسبية أثر  عقد البيع 

نصت المادة 145 من القانون المدني على أن

” ينصرف أثر العقد إلى المتعاقدين والخلف العام، دون إخلال بالقواعد المتعلقة بالميراث، ما لم يتبين من العقد أو من طبيعة التعامل أو من نص القانون أن هذا الأثر لا ينصرف إلى الخلف العام “

العقد، كما سبقت الإشارة، رابطة، تنشأ بين طرفيه، ولذلك فالأصل أن ما ينشأ عن هذا العقد من واجبات أو حقوق، مقصور على هذين الطرفين، وهذا ما يجرى التعبير عنه عادة بنسبية أثر العقد من حيث الأشخاص، إلا أنه لا يقصد بطرفي العقد، العاقدان وحدهما، بل يمكن أن يعتبر كالطرفين، من حيث انصراف أثر العقد، من يعتبرون خلفاً لهما، سواء أكان خلفاً عاماً أو خلفاً خاصاً .

ورغم أن أثر العقد، بحسب الأصل، مقصور على طرفيه بهذا المعنى الواسع، فمن الممكن أن يكسب أجنبي تماماً عن العقد، حقاً بهذا المعنى الواسع، فمن الممكن أن يكسب أجنبي تماماً عن العقد، حقاً من هذا العقد، إذا انصرفت نية طرفي العقد إلى إكسابه هذا الحق، أي إذا تضمن اتفاقهم اشتراطاً لمصلحة هذا الأجنبي.

ولكن على العكس، لا يمكن أن يرتب العقد التزاماً على عاتق أجنبي عنه، والأجنبي هو من لم يشارك في العقد بنفسه أو بنائبه. ومن لا يعد خلفاً عاماً أو خاصاً لأحد العاقدين، وتطلق عليه في الفقه والنصوص تسمية “الغير”.

ولا يمكن أن يعتبر الغير ملتزماً بالعقد وهو لم يتصل به أو بطرفيه على أية صورة. فمبدأ نسبية أثر العقد من حيث الأشخاص، يعني على الخصوص عدم التزام الشخص بعقد لم يشترك  فيه أي عدم إمكان “التعهد عن الغير” وإن كان لا يمنع “استفادة” الغير من عقد بين أشخاص آخرين، أي لا يمنع الاشتراط لمصلحة الغير. وتنص على قاعدة نسبية أثر العقد من حيث الأشخاص، بهذا المعنى، المادة 152.

وقد قضت محكمة النقض بأن “آثار العقد سواء كانت حقاً أم التزاماً، عدم انصرافها إلى الغير الذي لم تربطه صلة بأي من طرفيه”

(الطعن رقم 5870، 7251 لسنة 66ق جلسة 12/6/1977، الطعن رقم 2498 لسنة 57ق جلسة 17/7/1991)

وبأنه “إذ كان الثابت بالأوراق أن دفاع الطاعنة أمام محكمة الموضوع قد اقتصر على التمسك بأن مورثها المرحوم….. لم يخلف تركة تلقتها عنه حتى يحتج عليها بالدين المثبت بالسند محل النزاع وأن التركة منفصلة عن أشخاص الورثة وأموالهم الخاصة وكان هذا الدفاع منها لا يفيد التسليم بصحة المحرر لمورثها ولا يعد خوضاً منها في موضوعه فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وقضي بعدم قبول الطعن بالجهالة الذي أبدته الطاعنة على أنها ناقشت موضوع المحرر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه”

(الطعن رقم 2383 لسنة 61ق جلسة 31/12/1996)

وبأنه “النص في المادة 145 من القانون المدني على أن ”ينصرف أثر العقد إلى المتعاقدين والخلف العام دون إخلال بالقواعد المتعلقة بالميراث ما لم يتبين من العقد أو من طبيعة التعامل أو من نص القانون أن هذا الأثر لا ينصرف إلى الخلف العام“ يدل – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – على أن طبيعة التعامل التي تأبى أن ينتقل الحق أو الالتزام من المتعاقد إلى خلفه العام تستوجب أن يكون هذا الحق أو الالتزام بما ينقضي بطبيعته بموت المتعاقد لنشوئه عن علاقة شخصية بحتة”

(طعن 1657 لسنة 49ق 11/3/1985)

وبأنه “يبين من نص المادة 145 من القانون المدني ومذكرتها الإيضاحية أنها وضعت قاعدة عامة تقضي بأن آثار العقد لا تقتصر على المتعاقدين بل تجاوزهم إلى من يخلفهم خلافة عامة من طريق الميراث أو الوصية واستثنى من هذه القاعدة الحالات التي تكون فيها العلاقة القانونية شخصية بحتة، وهي تستخلص من إرادة المتعاقدين صريحة أو ضمنية أو من طبيعة العقد أو من نص في القانون”

(الطعن رقم 106 لسنة 33ق جلسة 13/12/1968)

المقصــود بالمتعــاقد -فى عقد البيع 

المتعاقد هو كل شخص اشترك في إبرام عقد من العقود، سواء أكان ذلك بنفسه أو بوساطة نائب عنه (وكيل أو نائب قانوني).

وانصراف أثر العقد إلى المتعاقد ينصب على كل آثار هذا العقد كما تم الاتفاق عليها، لا تفرض عليه قيود ولا توضع له حدود، مما يمكن معه وصف هذا الانصراف بأنه كامل أو مطلق، والإشارة إلى إطلاق التزام المتعاقد بأثر العقد تتحتم بسبب ما يرد من قيود على انصراف آثار العقد إلى الأشخاص الآخرين الذين يذهب الفقه إلى إدخالهم في معنى المتعاقد

وهم الخلف العام والخلف الخاص لهذا المتعاقد، فانصراف أثر العقد إلى الخلف العام لا يكون، خصوصاً بالنسبة للالتزامات، إلا في حدود معينة، أشارت إليها المادة 145 مدني، وانصراف أثره إلى الخلف الخاص يقتضي توافر شروط وضعها القانون في المادة 146 مدني .

(الشرقاوي ص327)

وقد قضت محكمة النقض بأن “العقد – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يصدق على كل اتفاق يراد به إحداث أثر قانوني فإن إسباغ وصف المتعاقد إنما ينصرف إلى من يفصح مع إرادة أخرى على إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو زواله في خصوص موضوع معين يحدد العقد نطاقه، دون أن يعتبر إطلاق كل من ورد ذكره بالعقد أنه أحد أطرافه طالما لم يكن له صلة بشأن ترتيب الأمر القانوني الذي يدور حول النزاع الناشئ بسبب العقد وهو أمر من مطلق حق قاضي الموضوع مستمد من حقه في تفهم الواقع في الدعوى ولا معقب عليه فيه مادام خلاصه سائغاً”

(الطعن رقم 794 لسنة 52ق جلسة 31/3/1985)

المقصود بالخلف العام فى عقد البيع النهائي والابتدائي وأهمية الثمن

والخلف العام للمتعاقد هو من يخلفه في ذمته المالية أو في جزء منها باعتبارها مجموعاً من المال، يتضمن حقوقاً والتزامات في نفس الوقت، كالوارث الذي تنتقل إليه تركة المتعاقد أو جزء منها، وكذا الموصى له بجزء من هذه التركة.

(الشرقاوي – مرجع سابق ص328)

وقد قضت محكمة النقض بأن

“إن قرار رئيس الجمهورية رقم 887 لسنة 1967 الصادر بإعادة تنظيم المؤسسات العامة التموينية نص في المادة الثانية منه على أن يعدل اسم ”المؤسسة العامة للمطاحن والمضارب والمخابز“ إلى ”المؤسسة المصرية العامة للمطاحن والصوامع والمخابز“ وتحل محل هذه المؤسسة في شئون المضارب مؤسسة عامة جديدة تسمى ”المؤسسة المصرية العامة للمضارب“ (الطاعنة) ويصدر بتنظيمها قرار من رئيس الجمهورية.

ونص في المادة السادسة منه على أن ”يعاد توزيع الشركات التابعة للمؤسسات العامة التي يشرف عليها وزير التموين والتجارة الداخلية طبقاً للكشوف المرافقة“ وقد تضمن الكشف المرفق رقم 221 بالشركات التابعة للمؤسسة المصرية العامة للمضارب شركة المضارب المتحدة (الشرقية – المنوفية – القليوبية)

ولما كان مؤدى ذلك أن المشرع أحل المؤسسة الطاعنة حلولاً قانونياً محل ”المؤسسة العامة للمطاحن والمضارب والمخابز“ في شئون المضارب فيما لها وما عليها، مما يترتب عليه أيلولة جميع الحقوق والالتزامات الخاصة بالمؤسسة السابقة في خصوص المضارب إلى المؤسسة الجديدة فتصبح هذه الأخيرة هي التي تخاصم وتختصم في شان حقوق والتزامات المؤسسة السابقة”

(الطعن رقم 605 لسنة 45ق جلسة 3/4/1979)،

وبأنه “مؤدى القانون 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت ومذكرته الإيضاحية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة-  أن شخصية المشروع المؤمم لا تنقضي بالتأميم بل تبقى بشكلها القانوني. تستمر في ممارسة نشاطها كما تسأل مسئولية كاملة عما يكون عالقاً بذمتها من التزامات سابقة على التأميم كنتيجة حتمية لاستمرارها، وليس يسلب المشروع المؤمم شخصيته خضوعه لإشراف جهة أخرى،

كما لا يؤدي إشراف هذه الجهة إلى التزامها عنه بما عليه. ولما كان البين أن مضرب الأرز المؤمم كشركة تضامن قبل التأميم أو شركة أسهم بعده لم تزايله شخصيته الاعتبارية أو تنفرط ذمته المالية، وكان إدماجه من بعد في شركة مضارب محافظة الغربية، مؤداه أن هذه الأخيرة وفقاً للمادة الرابعة من القانون 244 لسنة 1960 بشأن الاندماج في شركات المساهمة وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة تكون خلفاً عاماً للمشروع المندمج تؤول إليه جميع حقوقه ويسأل وحده عن جميع التزاماته في حدود ما آل إليه من أصول مما يكون معه الحكم المطعون فيه إذ ألزم الطاعنة – المؤسسة العامة – بما على المضرب المؤمم من دين عند تأميمه قد خالف القانون وأخطأ في تأويله وفي تطبيقه”

(الطعن رقم 47 لسنة 43ق جلسة 23/5/1979)

وبأنه “إذا كانت المادة 601/1 من القانون المدني تقضي بأن موت المستأجر ليس من شانه أن ينهي عقد الإيجار، وكان الغرض من إيجار العين موضوع الدعوى هو استعمالها مسكناً ومكتباً، فإن الإجارة لا تنتهي بوفاة المستأجرة بالنسبة للمكان المؤجر لغير السكن، بل ينتقل الحق فيها إلى ورثتها، لما كان ما تقدم

وكان البين من الإعلام الشرعي الصادر من محكمة القاهرة الابتدائية (دائرة الأحوال الشخصية لشئون الأجانب) أن المستأجرة توفيت وانحصر إرثها في الطاعن دون سواه بموجب وصيتها، وكان الموصى له بجميع التركة يعتبر خلفاً عاماً للموصى ويأخذ حكم الوارث بخلاف الموصى له بمال معين الذي يعتبر خلفاً خاصاً ولا يأخذ حكم الوارث

فإنه يحق للطاعن التمسك باستمرار عقد الإيجار لصالحه في المكان الذي كانت المستأجرة تمارس فيه نشاطها الاقتصادي متى ثبت أنها استمرت فعلاً في مزاولة هذا النشاط حتى وفاتها ولم تحدث تعديلاً في استعمال العين وتقصره على السكنى وحدها. وإذ خالف الحكم بهذا النظر، وأقام قضاءه على أن الطاعن ليس من بين الأشخاص الذين عددتهم المادة 21 من القانون 52 لسنة 1969 وأن الوارث بالوصية لا يستفيد من حكم الامتداد المقرر لورثة المستأجر، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون”

(الطعن رقم 346 لسنة 49ق جلسة 21/5/1980)

وبأنه “من المقرر طبقاً لما تقضي به المادة الرابعة من القانون رقم 244 لسنة 1960 في شأن الاندماج في شركات المساهمة أن اندماج شركة في أخرى يترتب عليه اعتبار الشركة الدامجة خلفاً عاماً للشركة المندمجة وتحل محلها حلولاً قانونياً فيما لها وما عليها في حدود ما اتفق عليه في عقد الاندماج” (الطعن رقم 27 لسنة 56ق جلسة 26/12/1981)، وبأنه “لا يعتبر وارث المحجور عليه في رفعه دعوى الحساب على القيم بعد وفاة المحجور عليه من الغير وإنما يعد خلفا عاما فلا يملك من الحقوق أكثر مما كان لسلفه ومن ثم فإن هذه الدعوى تسقط بمضي خمس سنوات من التاريخ الذي انتهت فيه القوامة بوفاة المحجور عليه”

(الطعن رقم 348 لسنة 31ق جلسة 14/4/1966).

وقد قضت أيضاً محكمة النقض بأن “لما كانت شركة ….. المؤممة كشركة توصية بالأسهم لم تزايلها شخصيتها الاعتبارية أو تنفرط ذمتها المالية، وكان إدماجها هي وغيرها في الشركة الطاعنة مؤداه أن هذه الأخيرة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تكون خلفاً عاماً لها فيما لها من حقوق وما عليها من التزامات فتغدو هي الجهة التي تختصم وحدها دون غيرها في خصوص هذه الحقوق والالتزامات ومن ثم فإن اختصامها في الدعوى موضوع الطعن يكون اختصاماً لذي صفة”

(الطعن رقم 1678 لسنة 53ق جلسة 13/5/1985)

وبأنه “الوارث لا يعتبر في حكم الغير بالنسبة للتصرف الصادر من المورث – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إلا إذا كان طعنه على هذا التصرف هو أنه وإن كان في ظاهره بيعاً منجزاً إلا أنه في حقيقته يخفي وصية إضراراً بحقه في الميراث أو أنه صدر في مرض موت المورث فيعتبر إذ ذاك في حكم الوصية لأنه في هاتين الصورتين يستمد الوارث حقه من القانون مباشرة حماية له من تصرفات مورثه التي قصد بها الاحتيال على قواعد الإرث التي تعتبر من النظام العام”

(الطعن رقم 63 لسنة 49ق جلسة 24/3/1983)

وبأنه “المقرر وفقاً لنص المادة 145 من القانون المدني أن آثار العقد الصحيح لا تقتصر على المتعاقدين بل تتجاوزهم إلى الخلف العام فيسري في حقه ما يسري في حق السلف بشأن هذا العقد، فمتى نشأ العقد صحيحاً وخلصت له قوته الملزمة فإنه يكون حجة للوارث أو عليه لأنه يعتبر قائماً مقام المورث، ويلتزم بتنفيذ ما التزم به مورثه”

(الطعن رقم 1979 لسنة 53ق جلسة 2/3/1989)

وبأنه “الوارث لا يعتبر من طبقة الغير بالنسبة إلى الإقرارات الصادرة من المورث ومن ثم فإنها تسري عليه غير أن له أن يثبت بأي طريق من طرق الإثبات أن حقيقتها وصية قصد بها إيثار أحد الورثة إضراراً به”

(الطعن رقم 1694 لسنة 49ق جلسة 28/4/1985)

المقصود بالخلف الخاص فى عقد البيع 

أما الخلف الخاص، فهو من يخلف المتعاقد في الحق الخاص الذي يتصل به التعاقد، كالمشتري يخلف البائع في ملكية المبيع والموصي له بحق معين في أموال الموصي كملكية منزل أو سيارة .

انصراف أثر  عقد البيع إلى الخلف العام 

انصراف أثر عقد يبرمه شخص، إلى خلفه العام، بعد وفاته يعني إمكان انتقال الحقوق الناشئة عن هذا العقد إلى الخلف العام، وكذا مطالبة هذا الخلف بالتزاماته المترتبة على هذه العقود. ويترتب على انصراف أثر العقد إلى الخلف العام أنه يسري في حقه ما يسري في حق السلف الخاص بشأن هذا العقد، فلا يشترط ثبوت تاريخ العقد حتى يكون هذا التاريخ حجة له وعليه وفي الصورية يسري في حقه العقد الحقيقي دون العقد الصوري .

(الشرقاوي ص379 – السنهوري بند 199)

وقد قضت محكمة النقض بأن “الوارث لا يعتبر في حكم الغير بالنسبة للتصرف الصادر من المورث إلى وارث آخر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إلا إذا كان طعنه على هذا التصرف هو أنه وإن كان في ظاهره بيعاً منجزاً إلا أنه في حقيقته يخفي وصية إضراراً بحقه في الميراث أو أنه صدر في مرض موت المورث فيعتبر إذ ذاك في حكم الوصية لأنه في هاتين الصورتين يستمد الوارث حقه من القانون مباشرة حماية له من تصرفات مورثه التي قصد بها الاحتيال على قواعد الإرث التي تعتبر من النظام العام أما إذا كان مبنى الطعن في العقد أنه صوري صورية مطلقة

وأن علة تلك الصورية ليست هي الاحتيال على قواعد الإرث، فإن حق الوارث في الطعن في التصرف في هذه الحالة إنما يستمده من مورثه لا من القانون، ومن ثم لا يجوز له إثبات طعنه إلا بما كان يجوز لمورثه من طرق الإثبات ولما كانت الطاعنة قد طعنت بالصورية المطلقة على عقد البيع الرسمي المسجل – الصادر من المورث إلى المطعون عليها – ودللت على تلك الصورية بقيام علاقة الزوجية بين البائع المشترية

ومن أنها كانت عالمة بحصول التصرف الصادر إلى مورث الطاعنة منذ صدوره ولم تشر الطاعنة إلى أن هذا التصرف فيه مساس بحقها في الميراث، ودفعت المطعون عليها بعدم جواز إثبات الصورية المطلقة إلا بالكتابة، إذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون غير سديد”

(الطعن رقم 729 لسنة 41ق جلسة 16/6/1976)

وبأنه “المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يترتب على انصراف آثار العقد إلى الخلف العام طبقاً لنص المادة 145 من القانون المدني أنه يسري في حقه ما يسري في حق السلف بشأن هذا العقد فلا يشترط إذا ثبوت تاريخ العقد أو تسجيله حتى يكون التصرف حجة للخلف أو عليه لأنه قائماً مقام المورث ويلتزم بتنفيذ ما التزم به مورثه.

لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن هو أحد ورثة الشريك الذي أبرم عقد القسمة محل النزاع مع المطعون ضدهما ومن ثم فإن أثر هذا العقد ينصرف إليه باعتباره خلفاً عاماً لمورثه – وليس خلفاً خاصاً كما يدعي – ويكون حجة عليه دون توقف على ثبوت تاريخه أو تسجيله وفي طلبه نقض القسمة للغبن يسري في حقه ما يسري في حق مورثه من وجوب تقديم هذا الطلب في خلال السنة التالية للقسمة طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 845 من القانون المدني”

(الطعن رقم 342 لسنة 57ق جلسة 15/4/1992)

وبأنه “حق الشريك في إقرار عقد القسمة الذي لم يكن طرفاً فيه يظل قائماً له ما بقيت حالة الشيوع ويكون لورثته من بعده، ذلك أن عقد القسمة ليس من العقود التي لشخصية عاقديها اعتبار في إبرامها لأنها لو لم تتم بالرضا جاز إجراؤها قضاء، ولا يحول دون مباشرة الورثة لهذا الحق كون العقد الذي لم يوقعه أحد الشركاء ممن خص بنصيب مفرز فيه يعتبر بمثابة إيجاب موجه إلى ذلك الشريك فلا خلافة فيه إذ هو في قصد من وقعه إيجاب لا لشخص الشريك الآخر بالذات بل لكل من يمتلك نصيبه ومن ثم فإنه لا ينقضي بموت ذلك الشريك”

(الطعن رقم 78 لسنة 22ق جلسة 19/5/1955)

وبأنه “وإن كانت الملكية لا تنتقل بعقد البيع غير المسجل إلا أنه يترتب عليه التزامات شخصية وهذه الالتزامات وأهمها تمكين المشتري من نقل الملكية تبقى في تركة المورث بعد وفاته ويلتزم بها ورثته من بعده فليس للوارث أن يتمسك ضد المشتري بعدم تسجيل عقد البيع الصادر له من المورث”

(23/1/1941 مجموعة القواعد القانونية – المكتب الفني في 25 عاماً)

وبأنه “المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه يترتب على انصراف أثر العقد إلى الخلف العام أنه يسري في حقه ما يسري في حق السلف بشأن هذا العقد فلا يشترط إذن ثبوت تاريخ العقد أو تسجيله حتى يكون التصرف حجة للخلف أو عليه لأنه يعتبر قائماً مقام المورث ويلتزم بتنفيذ ما التزم به طالما أن العقد نشأ صحيحاً وخلصت له قوته الملزمة ما لم يطعن عليه بطريق الطعن المناسب”

(الطعن رقم 861 لسنة 60ق جلسة 10/12/1992)

وقد قضت محكمة النقض أيضاً بأن “متى كانت شخصية الوارث مستقلة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – عن شخصية المورث، وكانت التركة منفصلة عن أشخاص الورثة وأموالهم الخاصة، فإن ديون المورث تتعلق بتركته التي تظل منشغلة بمجرد الوفاة بحق عيني تبعي لدائني المتوفى يخولهم تتبعها لاستيفاء ديونهم منها، ولا تشغل بها ذمة ورثته ومن ثم لا تنتقل التزامات المورث إلى ذمة الوارث لمجرد كونه وارثاً إلا في حدود ما آل إليه من أموال التركة، ويكون الوارث أن يرجع بما أوفاه عن التركة، من دين عليها، على باقي الورثة بما يخصهم منه كل بقدر نصيبه بدعوى الحلول أو بالدعوى الشخصية، فإن كان بدعوى الحلول فإنه يحل محل الدائن الأصلي في مباشرة إجراءات استيفاء حقه إذا أحاله إليه”

(الطعن رقم 1313 لسنة 50ق جلسة 30/5/1984)

وبأنه “من المقرر أن شخصية الوارث تستقل عن شخصية المورث وتنفصل التركة عن أشخاص الورثة وأموالهم الخاصة وتتعلق ديون المورث بتركته ولا تشغل بها ذمة ورثته ومن ثم لا تنتقل التزامات المورث إلى ذمة الوارث لمجرد كونه وارثاً إلا في حدود ما آل إليه من أموال التركة، فلا يصح توقيع الحجز لدين على المورث إلا على تركته”

(الطعن رقم 318 لسنة 42ق جلسة 16/2/1981)

وبأنه “التصرفات المنجزة الصادرة من المورث في حال صحته لأحد ورثته كون صحيحة ولو كان المورث قد قصد بها حرمان بعض ورثته لأن التوريث لا يقوم إلا على ما يخلفه المورث وقت وفاته. أما ما يكون قد خرج من ملكه حال حياته فلا حق للورثة فيه ولا يعتبر الوارث في حكم الغير بالنسبة للتصرف الصادر من المورث إلى وارث آخر

إلا إذا كان طعنه على هذا التصرف هو أنه وإن كان في ظاهره بيعاً منجزاً إلا أنه في حقيقته وصية إضراراً بحقه في الميراث أو أنه قد صدر في مرض موت المورث فيعتبر حينئذٍ في حكم الوصية لأن في هاتين الصورتين يستمد الوارث حقه من القانون مباشرة حماية له من تصرفات مورثه التي قصد بها التحايل على قواعد الإرث أما إذا كان مبنى الطعن غير ذلك فإن حق الوارث في الطعن في التصرف في هذا الحال إنما يستمده من مورثه – باعتباره خلفاً عاماً له – فيتقيد الوارث في إثبات هذا الطعن بما كان يتقيد به المورث من طرق الإثبات”

(الطعن رقم 220 لسنة 31ق جلسة 13/1/1966)

وبأنه “يدل نص المادة الثانية من مواد إصدار القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام على أن هيئات القطاع العام المنشأة بالقانون رقم 97 لسنة 1983 قد ألغيت وحلت محلها الشركات القابضة المنشأة بالقانون الأول فتكون للأخيرة كافة الحقوق المقررة للأولى وعليها كافة التزاماتها باعتبارها الخلف العام لها”

(الطعن رقم 5445 و 5449 لسنة 61ق جلسة 25/6/1992)

وبأنه “للحكم الصادر ضد المورث حجية الأمر المقضي قبل الوارث إذا استند في الحق الذي يدعيه إلى تلقيه عن هذا المورث”

(الطعن رقم 1323 لسنة  59ق جلسة 30/3/1994)

وبأنه “إن كان الأصل أن إقرارات المورث تعتبر ملزمة لورثته وأن الوارث لا يعتبر من طبقة الغير بالنسبة إلى الإقرارات الصادرة من المورث فإنها تسري عليه إلا أن شرط ذلك أن تكون هذه الإقرارات صحيحة” (الطعن رقم 381 لسنة 58ق جلسة 11/2/1993)، وبأنه “ليس للخلف أن يسلك في الإثبات سبيلاً ما كان لمورثه أن يسلكه” (الطعن رقم 8662 لسنة 65ق جلسة 6/2/1997).

عدم انصراف أثر عقد البيع إلى الدائنين

إذا كان أحد المتعاقدين مديناً، فإن ما ينشأ عن العقد الذي يبرمه من حقوق والتزامات، يؤثر على ذمته، يساراً وإعساراً، وفق النتيجة الاقتصادية لهذا العقد، ولذا فإن عقود الشخص تؤثر على حقوق دائنيه، لأنها تؤثر على ضمانهم العام،وهو ذمة مدينهم، ولكن تأثر الدائنين بنتائج عقود مدينهم، ليس انصرافاً لآثار هذه العقود حق أو يترتب عليهم التزام كما لا ينتقل إليهم شيء من ذلك ولذلك لا يمكن اعتبار الدائنين كالخلف العام أو الخلف الخاص من حيث إمكان تشبيههم بأطراف العقد

فهم من الغير بالنسبة لآثار عقود مدينهم، وتأثرهم بها هو تأثر غير مباشر، لأنه يتحقق من خلال ما يترتب عليها في ضمانهم العام من قوة أو ضعف. ويلاحظ أنه رغم تأثر الدائنين بعقود مدينهم، بصفة عامة، فإن القانون يجعل للدائنين في بعض الأحوال ألا يعتدوا بتصرفات هذا المدين التي يبرمها إضراراً بهم، فيعتبرها كأنها لم تكن بالنسبة للدائنين الذين لهم هذه التصرفات إضراراً بهم، ويهيئ لهم الطعن فيها بدعوى عدم نفاذ التصرفات التي تسمى الدعوى البوليصية (المادة 238 وما بعدها من القانون المدني)

(الشرقاوي بند 63، وانظر السنهوري بند 344 – حجازي بند 374)

وقد قضت محكمة النقض بأن

“لما كان قانون التسجيل رقم 18 لسنة 1923، فيما عدا تعليق نقل الملكية من البائع إلى المشتري على حصول التسجيل، لم يغير شيئاً من طبيعة عقد البيع من حيث أنه من عقود التراضي التي تتم وتنتج آثارها القانونية بين المتعاقدين بالوفاء بتعهداته التي يوجبها عليه القانون وشروط العقد وفي مقدمتها التزام المشتري بدفع الثمن إلى البائع والتزام البائع بتسليم المبيع ونقل الملكية إلى المشتري

ولما كان الدائن العادي يعتبر خلفاً عاماً لمدينه كالوارث لمورثه وكان الخلف العام يحل محل سلفه في كل ما له وما عليه فتؤول إليه جميع الحقوق التي كانت لسلفه وتلزمه جميع تعهداته – لما كان ذلك كذلك – فإنه إذا مات البائع قبل الوفاء بتعهده بنقل الملكية، لا يكون لدائنه العادي أن يدعي في مواجهة المشتري أي حق على العقار المبيع يتنافى مع تعهد البائع

ولا يجوز لهذا الدائن إجراء التنفيذ على العقار باعتبار أنه كان مملوكاً للمورث وقت وفاته بتعهده بنقل الملكية، لا يكون لدائنه العادي أن يدعي في مواجهة المشتري أي حق على العقار المبيع يتنافى مع تعهد البائع ولا يجوز لهذا الدائن إجراء التنفيذ على العقار باعتبار أنه كان مملوكاً للمورث وقت وفاته وخصوصاً إذا كان المشتري قد سجل حكماً صدر له على الورثة بصحة التعاقد قبل اتخاذ إجراءات التنفيذ”

(2/3/1944 مجموعة القواعد القانونية ، المكتب الفني في 25 عاماً)

وقضت في حكم آخر بأن

“دعوى استحقاق العقار المنزوعة ملكيته هي دعوى أساسها الملكية فليس لمن لم يسجل عقد شراء العقار أن يطلب الحكم باستحقاقه إياه ولا يصح له أن يحتج على المدين – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يعتبر ممثلاً لدائنه العادي في الخصومات التي يكون هذا المدين طرفاً فيها فيفيد الدائن من الحكم الصادر فيها لمصلحة مدينه كما يعتبر الحكم على المدين حجة على دائنه في حدود ما يتأثر بالحكم حق الضمان العام الذي للدائن على أموال مدينه

كما أن للدائن ولو لم يكن طرفاً في الخصومة بنفسه أن يطعن في الحكم الصادر فيها بطرق الطعن العادية وغير العادية بالشروط التي رسمها القانون لأطراف الخصومة وذلك لما هو مقرر من أن الطاعن يقبل ممن كان طرفاً بنفسه أو ممن ينوب عنه في الخصومة التي انتهت بالحكم المطعون فيه، كما يفيد الدائن من الطعن المرفوع من مدينه ويحتج عليه بالطعن المرفوع على هذا المدين”

(الطعن رقم 955 لسنة 48ق جلسة 14/1/1982).

الأحوال التي يقضي فيها القانون بعدم انتقال آثار عقد البيع للخلف العام

ومن الأحوال التي يقضي القانون فيها بعدم انتقال آثار العقد فيها إلى الخلف العام، عقد الشركة، فالمادة 528 من القانون المدني تنص على انقضاء الشركة بموت أحد الشركاء، فلا يستطيع وارث الشريك أن يتمسك ببقاء الشركة وحلوله محل مورثه، وكذا عقد الوكالة حيث تنقضي الوكالة بموت الموكل أو الوكيل (المادة 714 مدني)، وعقد العمل الذي ينتهي بوفاة العامل (المادة 697/1).

وكذلك لا تنصرف آثار العقد إلى الخلف العام إذا كان طرفاه قد اتفقا على عدم انتقالها إلى هذا الخلف، ولو كانت طبيعة العقد لا تحول دون هذا الانتقال، ولو لم يكن هناك نص قانوني على منع انصراف أثر العقد إلى الخلف، كتأجير عين لشخص على ألا ينتقل حق الإيجار إلى ورثته أو الاتفاق على توريد سلعة، على أن ينتهي التزام المورد بوفاته أو بوفاة الطرف الآخر.

وقد تقتضي طبيعة المعاملة عدم انصراف أثر العقد إلى الخلف العام كما لو كان عقد مرتب لمدى حياة شخص فمضمون الاتفاق نفسه يعني انقضاءه بمجرد وفاة مستحق المرتب وعدم انتقاله إلى ورثته، كذا العقود تنصب على عمل شخص ذي خبرة وشهرة خاصة كطبيب أو فنان، يحق لوارثه ولو كان من نفس حرفته أو مهنته، أن يطلب الحلول محل مورثه، في عقوده المتعلقة بهذه الحرفة أو المهنة.

(الشرقاوي بند 63 وانظر السنهوري بند 347 – جمال زكي بند 140 – مرقص بند 297)

وقد قضت محكمة النقض  بأن

“لما كان البين من الأوراق أن الطاعنين استأنفا السير في الدعوى أمام محكمة الاستئناف بعد وفاة ابنهما المستأنف الأصلي تنفيذاً للحكم الصادر عليه من المحكمة العسكرية العليا في قضية الجناية رقم 7 لسنة 1981 عسكرية عليا والتي أقام الخصومة الماثلة اتقاء تطبيق أحكام قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1961 عليه فيها، وكان لازم وفاة المدعي انقضاء الحق المدعى به متى كان لصيقاً بشخصه غير متصور أن تنتقل المطالبة به إلى الغير، ومن ثم فلا تكون للطاعنين ثمة صفة  في حمل لواء الخصومة في الاستئناف بعد وفاة المستأنف للحكم لهما بالطلبات السالف الإشارة إليها وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة وقضى بعدم قبول الاستئناف على سند من انتفاء صفة الطاعن فيه فإنه يكون قد وافق صحيح القانون”

(الطعن رقم 2441 لسنة 60ق جلسة 26/3/1995)

وبأنه “النص في المادة 145 من القانون على أن ”ينصرف أثر العقد إلى المتعاقدين والخلف العام دون إخلال بالقواعد المتعلقة بالميراث ما لم يتبين من العقد أو من طبيعة التعامل أو من نص القانون أن هذا الأثر لا ينصرف إلى الخلف العام“  يدل – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – على أن طبيعة التعامل التي تأبى أن ينتقل الحق أو الالتزام من المتعاقد إلى خلفه العام تستوجب أن يكون هذا الحق أو الالتزام مما ينقضي بطبيعته بموت المتعاقد لنشوئه عن علاقة شخصية بحتة”

(الطعن رقم 1657 لسنة 49ق جلسة 11/3/1985)

وبأنه “إذ كان البين من نص المادة 145 من القانون المدني ومذكرتها الإيضاحية أنها وضعت قاعدة تقضي بأن آثار العقد لا تقتصر على المتعاقدين بل تجاوزهم إلى من يخلفهم خلافة عامة عن طريق الميراث أو الوصية ولم يستثنى من هذه العبارة إلا الحالات التي تكون فيها العلاقة القانونية شخصية بحتة وهي تستخلص من إرادة المتعاقدين صريحة أو ضمنية أو من طبيعة العقد أو من نص في القانون”

(الطعن رقم 688 لسنة 64ق جلسة 8/11/1995)

أثر عقد البيع على الغير الخارج عن التعاقد

من آثار العقد وفقاً لنص المادة 145 مدني أنها لا تنصرف إلى الغير الذي لم يكن طرفاً فيه ولم تربطه صلة بأي من طرفيه سواء كانت هذه الآثار حقاً أم التزاماً:

وقد قضت محكمة النقض في حكم حديث لها بأن

“من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن وضع اليد المدة الطويلة إذا توافرت فيه الشروط القانونية يعد بذاته سبباً لكسب الملكية مستقلاً عن غيره من أسبابها ويعفى واضع اليد الذي يتمسك به من تقديم الدليل على مصدر الملكية وصحة سندها، وتنتقل به الملكية بأثر رجعي من وقت بدء الحيازة التي أدت إليها فيعتبر الحائز مالكاً لها طوال مدة التقادم، بحيث لو ترتبت حقوق عينية على العين فإنها لا تسري في حق الحائز متى اكتملت له مدة التقادم

وأن آثار العقد وفقاً لنص المادة 145 من القانون المدني لا تنصرف إلى الغير الذي لم يكن طرفاً فيه ولم تربطه صلة بأي من طرفيه سواء كانت هذه الآثار حقاً أم التزاماً، وأن المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلانه إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً في أسباب الحكم الواقعية بما يقتضي بطلانه

ومؤدى ذلك أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجاً فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسماً بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها فإن لم تفعل كان حكمها قاصراً، لما كان ذلك وكان دفاع الطاعنين في الطعنين أمام خبراء الدعوى ومحكمة الموضوع بدرجتيها قام على أنهم حازوا أرض النزاع بشراء مورث الطاعنين في الطعن الأول لجزء منها من الطاعن في الطعن الثاني وبتملك هذا الأخير للمساحة جميعها بوضع اليد عليها خلفاً عن سلف مدة تزيد على ثلاثين عاماً سابقة على رفع الدعوى وليسوا طرفاً في عقد الرهن سند الدعوى

فضلاً عن عدم تنفيذه على الطبيعة وهو ما تحقق منه خبراء الدعوى وكان الحكم المطعون فيه قد تخلى عن فحص وتمحيص هذا الدفاع وصولاً إلى مدى صحته – رغم جوهريته – وواجهة بما لا يصلح رداً عليه مجتزأ القول بأن قضائه بالتسليم لا يؤثر على حقوق الغير الذين اكتسبوها على الأرض موضوع النزاع

أو على التصرفات التي أبرمت بشأنها ويستطيعون مطالبة الملاك بحقوقهم بدعاوى أخرى متنوعة وهي أسباب لا تنهض مبرراً لقضائه وفيها مصادرة على المطلوب إذ يجب عليه أن يعرض لتصفية كل نزاع يقوم على أي عنصر من عناصر الدعوى يتوقف الفصل فيها على الفصل فيه وليس له أن يوقف الدعوى حتى يفصل في ذلك النزاع في دعوى أخرى طالما كان هذا النزاع داخلاً في اختصاصه وإذ حجب هذا الخطأ محكمة الاستئناف عن التحقق من دفاع الطاعنين الجوهري المنوه عنه فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور المبطل بما يوجب نقضه”

(الطعنان رقما 3203 ، 3745 لسنة 73ق جلسة 9/4/2006).

شخصية الوارث لا تعتبر امتداداً لشخصية المورث

شخصية الوارث لا تعتبر امتداداً لشخصية المورث، ولذا فهو لا يحل محله في علاقاته القانونية. ولا يلتزم الوارث بأي دين، يجاوز ما كسبه من حقوق التركة. ذلك أن انتقال التركة من المورث إلى الوارث يحكمه مبدأ ينسب إلى الشريعة الإسلامية. هو أنه لا تركة إلا بعد سداد الدين، أي أن ما يستحقه الوارث من أموال المورث هو ما يبقى بعد سداد ما على المورث من ديون، فإن لم يبق شيء لم يرث شيئا، وإن زادت الديون على الأموال لم يلتزم الوارث من زيادة هذه الديون بشيء. وتطبيق هذا لا يمنع انتقال حقوق التركة، منذ وفاة المورث، محملة بالتزاماتها، إلى الوارث، ولكنها تكون عندئذ ذمة خاصة للوارث تحصر فيها مسئوليته عن ديون التركة، ولا تمتد هذه المسئولية إلى ذمته العامة التي لا تدخل حقوق التركة في عناصرها.

(الشرقاوي بند 62)

وقد قضت محكمة النقض بأن

“لما كانت شخصية الوارث مستقلة عن شخصية المورث وكانت التركة منفصلة شرعاً عن أشخاص الورثة وأموالهم الخاصة فإن ديون المورث تتعلق بتركته ولا تنشغل بها ذمة ورثته، ومن ثم لا تنتقل التزامات المورث إلى ذمة الوارث لمجرد كونه وارثاً إلا في حدود ما آل إليه من أموال التركة

لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أن الدعوى الحالية أقيمت على مورث الطاعنين بطلب فسخ عقد البيع الصادر من المورث إلى المطعون ضده بالنسبة إلى الأطيان التي تثبت ملكيتها للغير وإلزام المورث برد ثمنها، وإذا انقطع سير الخصومة في الدعوى لوفاة المورث أقام المطعون ضده بتعجيلها في مواجهة الورثة (الطاعنين) بذات الطلبات فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائي فيما قضى به من إلزام الطاعنين شخصياً بأن يدفعوا للمطعون ضده ثمن الأطيان المشار إليها ولم يحمل التركة بهذا الالتزام يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه”

(الطعن رقم 950 لسنة 45ق جلسة 19/6/1978)

وبأنه “الأصل المقرر في التشريع الفرنسي في شأن الوارث الذي يقبل التركة بغير تحفظ أنه لا يستطيع – بمقتضى متابعته لشخصية المورث – أن يطلب استحقاق العين التي تصرف فيها مورثه لو كانت هذه العين مملوكة له بسبب خاص أما إذا قبل الوارث التركة بشرط الجرد كانت شخصيته مستقلة عن شخصية المورث ولا يصح أن يواجه بالتزام المورث عدم التعرض للمشتري إذا ادعى الاستحقاق لعين من الأعيان التي تصرف فيها مورثه للغير –

وقد أخذ المشرع المصري في انتقال التركات بما يتقارب في هذا الخصوص مع ما يقرره القانون الفرنسي بشأن الوارث إذا قبل التركة بشرط الجرد لأنه يعتبر شخصية الوارث مستقلة عن شخصية المورث وأن ديون المورث إنما تتعلق بتركته لا بذمة ورثته فلا يمكن أن يقال بأن التزامات المورث تنتقل إلى ذمة الوارث لمجرد كونه وارثاً إلا إذا أصبح الوارث مسئولاً شخصياً عن التزامات المورث كنتيجة لاستفادته من التركة – وعلى ذلك –

فمتى تبين من وقائع الدعوى أن المورث كان قد تصرف في أطيان له للغير بمقتضى عقد بدل لم يسجل ثم تصرف في ذات الأطيان بالبيع لأحد أولاده بعقد بيع مسجل فأقام هذا الأخير بعد وفاة البائع دعوى على المتبادل معه بطلب تثبيت ملكيته إلى هذا القدر فقضى برفض دعواه اتباعا لما هو مقرر في التشريع الفرنسي في شأن الوارث الذي يقبل التركة بغير تحفظ فإن الحكم يكون قد خالف القانون”

(الطعن رقم 291 لسنة 23ق جلسة 26/12/1957)

وبأنه “الديون – المستحقة على التركة-  غير قابلة للانقسام في مواجهة الورثة فيلتزم كل منهم بأدائها كاملة إلى الدائنين طالما كان قد آل إليه من التركة ما يكفي للسداد فإن كان دون ذلك فلا يلزم إلا في حدود ما آل إليه من التركة، لأن الوارث لا يرث دين لمورث وله الرجوع على باقي الورثة بما يخصهم في الدين الذي وفاه كل بقدر نصيبه” (الطعن رقم 518 لسنة 43ق جلسة 23/2/1977)

التصرفات التي يصبح فيها الوارث من الغير فى عقد البيع 

أن القانون يعطي للوارث حقوقاً يتلقاها منه مباشرة لا بطريق الميراث عن سلفه، ويقصد بها حماية الوارث من تصرفات مورثه الضارة به، وذلك يعتبر الوارث في هذه الفروض من الغير بالنسبة إلى هذه التصرفات فالقانون يبيح للمورث التصرف في جميع أمواله حال حياته، معاوضة أو تبرعاً حتى لو أضر هذا التصرف بالورثة، وحتى لو تعمد المورث هذا الإضرار، أما إذا تصرف في ماله لما بعد الموت بطريق الوصية، وهو تصرف لا يكفله شيئاً في حياته

فيتحكم بذلك في حظوظ ورثته تحكماً يأباه النظام العام فإن القانون – والمقصود به هنا الشريعة الإسلامية إذ هي التي تطبق في مصر غالباً في هذه المسألة – يتقدم لحماية الوارث ويقيد من تصرفات المورث، فلا يبيح له أن يتصرف في مال بطريق الوصية إلا بقدر الثلث، وكالوصية كل تصرف صدر في مرض الموت ويكون مقصوداً به التبرع (م916 جديد) .

ويترتب على ذلك أنه إذا باع المورث عيناً وهو في مرض موته لوارث أو لغير وارث، وكانت العين تزيد على ثلث التركة، فإن البيع لا يسري في حق الورثة فيما يزيد على الثلث إلا إذا أجازوه، ومن ثم لا يكون عقد البيع حجة عليهم إلا إذا كان ثابت التاريخ، فلو أن تاريخ العقد العرفي يرجع إلى عهد كان المورث فيه غير مريض، لم يكن هذا التاريخ حجة عليهم ولهم أن يثبتوا بجميع طرق الإثبات أن هذا التاريخ قد قدم عمداً حتى لا يظهر أن العقد قد صدر في مرض الموت، وقد نص القانون على ذلك صراحة في الفقرة الثانية من المادة 916 مدني.

(السنهوري بند 352)

وقد قضت محكمة النقض بأن

“إن كان الوارث يحل محل مورثه بحكم الميراث في الحقوق التي لتركته وفي الالتزامات التي عليها، إلا أن القانون جعل للوارث مع ذلك حقوقاً خاصة به لا يرثها عن مورثه بل يستمدها من القانون مباشرة وهذه الحقوق تجعل الوارث غير ملزم بالتصرفات التي تصدر من المورث على أساس أن التصرف قد صدر إضراراً بحقه في الإرث فيكون تحايلاً على القانون

ومن ثم فإن موقف الوارث بالنسبة للتصرف الصادر من مورثه – سواء لأحد الورثة أو للغير – يختلف بحسب ما إذا كانت صفته وسنده وحقه مستمداً من الميراث – أي باعتباره خلفاً عاماً للمورث – أو مستمدا من القانون – أي باعتباره من الغير بالنسبة لهذا التصرف – فإن كانت الأولى – أي باعتباره وارثاً – كان مقيداً لمورثه بالالتزامات

والأحكام والآثار المفروضة عليه طبقاً للتعاقد والقانون أما إذا كانت الثانية – أي باعتباره من الغير – فإنه لا يكون ملتزماً بالتصرف الصادر من المورث ولا مقيداً بأحكامه ولا بما ورد في التعاقد الصادر بشأنه بل يسوغ له استعمال كامل حقوقه والتي خولها له القانون في شأنه بما لازمه اختلاف دعوى الوارث في كل من الموقفين عن الآخر من حيث الصفة والسبب والطلبات والإثبات”

(الطعن رقم 1935 لسنة 49ق جلسة 15/5/1984)

وبأنه “التحايل الممنوع على أحكام الإرث لتعلق الإرث بالنظام العام – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو ما كان متصلاً بقواعد التوريث وأحكامه المعتبرة شرعاً كاعتبار شخص وارثاً وهو في الحقيقة غير وارث أو العكس، وكذلك ما يترفع عن هذا الأصل من التعامل في التركات المستقبلة كإيجاد ورثة قبل وفاة المورث غير من لهم حق الميراث شرعاً أو الزيادة أو النقص في حصصهم الشرعية، ويترتب على هذا أن التصرفات المنجزة الصادرة من المورث في حالة صحته لأحد ورثته أو غيرهم تكون صحيحة، ولو كان يترتب عليها حرمان بعض ورثته أو التقليل من أنصبتهم في الميراث، لأن التوريث لا يقوم إلا على ما يخلفه المورث وقت وفاته، ما يكون قد خرج من ماله حال حياته فلا حق للورثة فيهم”

(الطعن رقم 599 لسنة 50ق جلسة 15/12/1983)

وبأنه “لا يعتبر الوارث قائماً مقام المورث في التصرفات الماسة بحقه في التركة عن طريق الغش والتحايل على مخالفة أحكام الإرث بل يعتبر في هذه الحالة في حكم الغير ويباح له الطعن على التصرف وإثبات صحة طعنه بكافة الطرق، ولا تقف صراحة نصوص العقد الدالة على تنجيز التصرف حائلاً دون هذا الطعن”

(الطعن رقم 39 لسنة 29ق جلسة 9/1/1964).

وقد قضت محكمة النقض أيضاً بأن

“طعن الوارث بالصورية النسبية على عقد البيع الصادر من مورثه – قضاء الحكم المطعون فيه برفض الطعن استناداً إلى إقرار الوارث بصحة التصرف بتوقيعه عليه كشاهد رغم حصول التوقيع قبل وفاة المورث- خطأ”

(الطعن رقم 5370 لسنة 61ق جلسة 21/3/1998)

وبأنه “طعن الوارث في التصرف الصادر من مورثه بأنه يخفي وصية أو بأنه صدر في مرض الموت يجوز إثباته بكافة الطرق لأنه يستمد حقه من القانون مباشرة حماية له من تصرفات مورثه بأنه يخفي وصية أو بأنه صدر في مرض الموت يجوز إثباته بكافة الطرق لأنه يستمد حقه من القانون مباشرة حماية له من تصرفات مورثه التي قصد بها التحايل على أحكام الإرث”

(الطعن رقم 1324 لسنة 60ق جلسة 20/11/1996).

لا يعتبر الوارث قائم مقام المورث في صدد حجية التصرف الذي صدر منه لأحد الورثة

وقد قضت محكمة النقض بأن

“لا يعتبر الوارث قائماً مقام المورث  في صدد حجية التصرف الذي صدر منه لأحد الورثة إلا في حالة خلو هذا التصرف من محل طعن، فإذا كان التصرف يمس حق وارث في التركة عن طريق الغش والتدليس والتحايل على مخالفة أحكام الإرث، فلا يكون الوارث ممثلاً للمورث بل يعتبر من الأغيار، ويباح له الطعن في التصرف وإثبات صحة طعنه بكافة الطرق”

(نقض مدني في 15 أبريل سنة 1937 مجموعة عمر 2 رقم 52 ص150)

ويلاحظ أن الورثة لا يكونون من الغير إلا إذا أثبتوا أن التصرف صادر في مرض الموت، ولذلك كان عبء الإثبات عليهم في ذلك، وقبل هذا الإثبات يكون التاريخ العرفي للتصرف حجة عليهم لأنهم لم يصبحوا بعد من الغير، حتى إذا ما أثبتوا أن التصرف صدر في مرض الموت أصبحوا من الغير، ولا يكون عندئذٍ حجة عليهم إلا التاريخ الثابت للتصرف.

وقد قضت محكمة استئناف مصر الوطنية بأن

“التصرف في مرض الموت إما أن يكون بمحرر ذي تاريخ ثابت أو غير ثابت، فإذا كان تاريخه ثابتاً فلا يصح الاحتجاج به على الوارث إلا من اليوم الذي اكتسب فيه هذا التاريخ الثابت بناء على أنه من الأغيار، ولا عبرة في هذه الحالة بالتاريخ العرفي الذي يحمله المحرر طبقاً للمادة 288 مدني (قديم)

أما إذا كان تاريخ غير ثابت كان للوارث الحق في أن يثبت بكل الطرق القانونية أن هذا التاريخ صوري وأن التصرف واقع في مرض الموت، وظاهر أن هذا ترخيص يمنح للوارث المذكور في هذه الحالة لإثبات ما يدعيه لأنه أجنبي عن التصرفات بحيث إذا لم يقم بإثباته كان التاريخ العرفي المعترف به من المورث حجة عليه”

(19 أكتوبر سنة 1947 المحاماة 31 رقم 133)

وقد قضت محكمة النقض بأن

“إذا جاز أن الأحكام الصادرة على السلف حجة على الخلف بشأن الحق الذي تلقاه منه، فإنه لا حجية للأحكام التي تصدر في مواجهة الخلف الخاص قبل مانح الحق متى كان هذا الأخير لم يختصم في الدعوى”

(الطعن رقم 713 لسنة 45ق جلسة 15/1/1980)

وبأنه “استناد الخلف العام في إثبات ملكيته لأرض النزاع إلى سبب آخر غير الميراث أثره – عدم محاجاته بالحكم الصادر ضد المورث”

(الطعن رقم 2766 لسنة 59ق جلسة 25/12/1997)

وبأنه “مؤدى نص المادة 454 من قانون المرافعات – وما ورد في المذكرة الإيضاحية – أن دعوى الاستحقاق الفرعية لا ترفع إلا من الغير أما من يعتبر طرفاً في إجراءات التنفيذ فوسيلته للتمسك بحق له على العقار هي الاعتراض على قائمة شروط البيع، على أن الشخص قد يعتبر طرفاً في التنفيذ بصفة وغيراً بصفة أخرى وعندئذٍ يكون له بصفته الثانية أن يرفع دعوى الاستحقاق الفرعية ولا يقال في هذا المجال أنه يتعين عليه أن يبدي كل ما لديه بجميع صفاته مرة واحدة بطريق الاعتراض- مادام قد أخبر بإجراءات التنفيذ بإحدى هذه الصفات – إذ في ذلك مصادرة لحقه في اتخاذ الوسيلة القانونية المناسبة في الوقت المناسب وفقاً لكل صفة من صفاته.

لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم الصادر في الاعتراض المقدم من الطاعنة على قائمة شروط البيع أنها أقامته بوصفها وارثة للمدين الجاري التنفيذ على تركته أما دعواها الماثلة فقد رفعتها بمقولة أنها مالكة للأطيان محل التنفيذ ملكية ذاتية لا تستمد سندها من المدين ومن ثم فهي بهذه الصفة لا تعتبر طرفاً في إجراءات التنفيذ وإنما تعد من الغير ويجوز لها بالتالي إقامة دعوى الاستحقاق الفرعية. إذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى خلاف ذلك يكون قد أخطأ في القانون”

(الطعن رقم 473 لسنة 44ق جلسة 20/6/1979)

وبأنه “العبرة في اتحاد الخصوم فيما يتعلق بقوة الشيء المحكوم فيه، إنما هي بالخصوم من حيث صفاتهم لا من حيث أشخاصهم فالحكم الصادر في وجه شخص لا تكون له حجية على من يخلفه من وارث أو مشتر أو متلق إذا استند هذا الخلف في إثبات ملكيته إلى سبب آخر غير التلقي مستعيناً بهذا السبب الآخر عن سبب التلقي، وكان الحكم للطاعن بصحة البيع في الدعوى رقم ….. لم يصدر في مواجهة المطعون عليه الثالث بصفته الشخصية بل في مواجهة تركة مورثه وخوصم باعتباره أحد وارثيه، فلا تكون له حجية تمنع من نظر الدعوى بملكية الأطيان المبيعة والتي ركنت فيها المطعون عليها الأولى إلى حيازتها وسلفها المطعون عليه الثالث المدة الطويلة المكسبة للملكية إذ التقادم يكفي بذاته متى توافرت شروطه لكسب ملكيتها مستقلاً عن تلقيها ميراثاً عن المرحوم …. مورث سلفها المطعون عليه الثالث”

(الطعن رقم 451 لسنة 47ق جلسة 10/2/1981)

وبأنه “شخصية الوارث – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- تعتبر مستقلة عن شخصية المورث وتتعلق ديون المورث بتركته لا بذمة ورثته ولا يقال بأن التزامات المورث تنتقل إلى ذمة الوارث لمجرد كونه وارثاً إلا إذا أصبح الوارث مسئولاً شخصياً عن التزامات المورث كنتيجة لاستفادته من التركة، وتبعاً لذلك لا يعتبر الوارث الذي جعلت له ملكية أعيان التركة أو جزء منها قبل وفاة مورثه مسئولاً عن التزامات الأخير قبل من تعامل معه بشأنها ولم تنتقل إليه ملكيتها بعد ويعتبر هذا الوارث شأنه شأن الغير في هذا الخصوص، لما كان ذلك وكان الطاعن قد آلت إليه ملكية الأطيان البالغ مساحتها 2س 8ط 2ف بموجب عقد بيع صدر حكم بصحته ونفاذه وسجل الحكم وباع مورثه هذه الأطيان للمطعون عليهم من الأول إلى الثانية عشر وفقاً لما سلف بيانه فإن الطاعن لا يكون ملزماً بتسليمهم الأطيان المذكورة كأثر من آثار عقد البيع الصادر لهم”

(الطعن رقم 7722 لسنة 49ق جلسة 23/12/1980)

وبأنه “وإن كان الأصل أن تكون للحكم حجية الأمر المقضي قبل خلفاء كل من طرفيه، إلا أنه يتعين لمحاجة الوارث بالحكم الصادر ضد مورثه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون الحق الذي يدعيه قد تلقاه عن هذا المورث، فلا يكون الحكم الصادر في مواجهة المورث حجة على من يخلفه من وارث أو مشتر إذا استند هذا الخلف إلى سبب آخر غير التلقي من المورث”

(الطعن رقم 19 لسنة 49ق جلسة 24/11/1981).

تحميل أثار عقد البيع النهائي والابتدائي وأهمية الثمن

اضغط على عقد البيع النهائي والابتدائي

 

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 848

شاركنا برأيك