للبائع الجائل شروط الترخيص للبيع

مقال للبائع الجائل شروط الترخيص للبيع – حيث يشترط قانوناً فيمن يرخص له بمباشرة نشاط الباعة الجائلين أن يكون له مكان ثابت بالسوق أيا كانت المدة ، وأن يسدد مقابل الانتفاع

للبائع-الجائل-شروط-الترخيص-للبيع

وثم لا وجه للقول بأنه يتعين إلزام البائع المتجول بإثبات عمله بالسوق مدة طويلة. فما هى شروط البائع المتجول ، و شروط البيع في الحدائق العامة ، وهل هناك عقوبة على البائع المتجول

مبادئ وأحكام المحكمة الإدارية العليا للبائع الجائل

حكم الإدارية رقم 1 – للبائع الجائل شروط الترخيص للبيع

باسم الشعب

مجلس الدولة

المحكمة الإدارية العليا

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة و عضوية السادة الأساتذة  جودة فرحات عادل محمود فرغلي و السيد / محمد السيد طحان و أحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 24من يونيو لسنة 1992 أودع الأستاذ /… المحامي بصفته وكيلا عن الطعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل قيد بجدولها تحت رقم 2581 لسنة 38 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد بجلسة 28/5/1992في الدعوى رقم 1516 لسنة 46 ق و القاضي بقبول الدعوى شكلا وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه و إلزام المدعي مصروفاته .

وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير طعن – الحكم بقبول الطعن شكلا و بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من رفض طلب المستعجل و القضاء بوقف تنفيذ القرار السلبي المطعون فيه، و منح الطاعن رخصة لمزاولة مهنة بائع متجول بسوق الجوهري بميدان العتبة , مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات

و قد اعلن الطاعن إلى المطعون ضدهم علي الوجع المبين بالأوراق . قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا و في الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه و القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه و ما يترتب علي ذلك من آثار إلزام الجهة الإدارية المصروفات .

عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 28/9/1992 و بجلسة 18/1/1993 قررت الدائرة احالة الطعن الى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى لنظره والتي نظرته بجلسة 14/2/1993 و بالجلسات التالية علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 23/1/1993 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم 27/2/1994 وبها صدر هذا الحكم و أودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، و بعد المداولة .

من حيث ان الطعن قد أستوفى أوضاعه الشكلية .

ومن حيث إن وقائع النزاع تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن

الطاعن اقام الدعوى رقم 2581 لسنة 38 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 28/11/1991 طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا و بوقف تنفيذ وإلغاء قرار حي عابدين السلبي بالامتناع عن صرف ترخيص للمدعي لمزاولة مهنة بائع متجول و ما يترتب علي ذلك من اثار قانونية و إلزام المدعي عليهم المصروفات

و قال المدعي شارحا لدعواه أنه يمارس حرفة بائع متجول بسوق الجوهري ناصية ميدان العتبة قسم الموسكي منذ أكثر من 15 عاما و إن هذا السوق ضمن أسواق حي عابدين

وان له ملف بإجارة الأسواق ثابت به مزاولته لمهنة بائع متجول و قد تحرر عقد بين المدعي و بين شركة كير سرفيس لجمع القمامة في المكان الذي يباشر فيه حرفة بائع متجول

كما وافق محافظ القاهرة للطالب بممارسة حرفة بائع متجول بسوق الجوهري ناصية ميدان العتبة و تم منحه أكثر من ترخيص مؤقت لمزاولة حرفته لحين صدور ترخيص من محافظ القاهرة و انه بتاريخ 11/7/1990 حررت الرابطة العامة لجميع طوائف الباعة المتجولين شهادة للمدعي تفيد بأنه

يزاول عمله المبين بالرخصة المنصرفة له بسوق الجوهري أمام محلات عبد المولي. وأضاف المدعى أنه تقدم بطلب الى الحى للترخيص له بمهنة بائع متجول في المكان الذي يمارس فيه مهنته

وارفق بهذا الطلب الشهادة الصادرة من رابطة جميع طوائف الباعة المتجولين لحي عابدين، إلا أن حي عابدين لم يصدر قرارا بمنحه ذلك الترخيص و ذلك بالرغم من أن المستندات الرسمية التي تقدم بها تثبت مزاولته لمهنة بائع متجول مما يعتبر معه تصرف جهة الإدارة تعسفا يستوجب مخاصمته القضاة.

وبجلسة 28/5/1992 صدر الحكم المطعون فيه بقبول الدعوى شكلا و برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه و إلزام المدعي مصروفاته، وأقامت المحكمة قضاءها علي أن المستفاد من أحكام القانون رقم 140 لسنة 1956 في شأن اشغال الطرق العامة

و من أحكام لائحة الأسواق والباعة الجائلين بالأحياء الصادرة بقرار محافظ القاهرة رقم 12 لسنة 1984 أن المشرع نظم الأسواق بأحياء محافظة القاهرة ووضع شروطا فيمن يمارس التجارة والبيع بهذه الأسواق و من بين تلك الشروط أن يكون لطالب الترخيص مكان دائم وثابت بالسوق يزاول به مهنته و هذا لا يتأتى الا اذا ثبت انه يعمل بالسوق منذ مدة طويلة

وإن البادي من ظاهر الأوراق أن المدعي و إن قدم ما يفيد ممارسته عمل بائع متجول بسوق الجوهري بحي عابدين الا أنه لم يقدم المستندات التي تثبت مزاولته لهذه المهنة بالسوق مددا طويلة بحيث يمكن القول معها بأن له مكان دائم و ثابت بالسوق

إذ أن عقد جمع القمامة الموقع بين المدعي وبين شركة كير سرفيس تثبت بداية العمل بالسوق من 1/7/1990 و الشهادة الصادرة من الرابطة تبين ممارسة العمل بالسوق من 26/11/1990 و هي مدد صغيرة لا تدل علي أن المدعي يمارس مهنة بائع متجول بهذا السوق منذ فترة طويلة

و بالتالي ينتفي في حق المدعي ان يكون له مكان دائم وثابت بالسوق، الامر الذي يكون معه امتناع الحي عن الترخيص له بمهنة بائع متجول بحي عابدين يستند إلى أسباب صحيحة قانونا وواقعا مما ينتفي معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه و من ثم رفض هذا الطلب دونما حاجة الى بحث ركن الاستعجال لعدم جدواه .

ومن حيث إن مبني الطعن أن الطاعن يمارس مهنة بائع متجول اكثر من خمسة عشر عاما طبقا للمستندات المقدمة لمحكمة القضاء الإداري والتي لو اطلعت عليها المحكمة لتغيير وجه الرأى في الدعوى

و من بين تلك المستندات صورة رسمية من الشهادة الصادرة من الرابطة العامة لجميع طوائف الباعة الجائلين والتي تثبت ان الطعن مشترك تحت رقم 1579 في سجلات الرابطة ويقوم بسداد الاشتراكات سنويا وهو مشترك منذ اكثر من عشر سنوات ومن ثم فهو يباشر مهنة بائع متجول بسوق الجوهري منذ أكثر من خمس عشرة سنة

وهي مدة طويلة علي خلاف ما ذهب إليه قضاء محكمة القضاء الإداري، المطعون عليه و لما كان القرار السلبي المتمثل في عدم صرف ترخيص للطاعن لمزاولة المهنة بائع متجول و قد أصابه بأضرار بالغة تتمثل في تشريده و اسرته

و من ثم خلص الي طلباته في الطعن الماثل و قد أبدي في مذكرته المقدمة في جلسة 23/2/1994 أنه لا يطمع في أكثر من السماح له بمزاولة مهنته الوحيدة و مصدر رزقه و رزق اسرته بمنحه رخصة بائع متجول في أي سوق من الأسواق دون توقف علي سوق معين

ومن حيث أنه وفقا لحكم المادة 49 من القانون رقم 47 – 1972 بشأن مجلس الدولة يشترط لوقوف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين : الاول ركن الجدية بأن يقوم طلب المدعي علي أسباب يرجح معها إلغاء القرار المطعون فيه والثاني ركن الاستعجال بأن يترتب علي تنفيذ القرار المطعون فيه نتائج يتعذر تداركها.

ومن حيث انه في مقام ركن الجدية و لما كانت أحكام القانون رقم 14 لسنة 1956 في شأن الاشغال العامة تجعل من الترخيص في اشغال الطريق رخصة مؤقته محددة المدة يجري تجديدها وفقا للضوابط و بالشروط التي حددها القانون

وذلك باعتبار ان الترخيص بشغل الطريق العام إنما هو انتفاع غير عادي بالمال العام لأن الانتفاع لا يتفق مع الغرض الأصلى الذي له المال العام و في هذا الانتفاع غير العادي يكون الترخيص للأفراد باستعمال جزء من المال العام من قبيل الاعمال الإدارية المبنية علي مجرد التسامح

وتتمتع الإدارة بالنسبة إلى هذا النوع من الانتفاع بسلطة تقديرية واسعة فيكون لها إلغاء الترخيص في أي وقت بحسب ما تراه متفقاً مع المصلحة العامة باعتبار أن المال العام لم يخصص فى الأصل لمثل هذا النوع من الانتفاع

وأن الترخيص باستعماله على خلاف الأصل عارض وموقوت بطبيعته ومن ثم قابلا للإلغاء أو التعديل فى أى وقت لداعى المصلحة العامة إلا أن سلطة جهة الإدارة فى إلغاء الترخيص أو فى انقاص مدته مشروطة بتوخي المصلحة العامة والمتمثلة فى مقتضيات التنظيم أو الامن العام أو الصحة أو حركة المرور أو الآداب العامة أو جمال تنسيق المدينة

(طبقا لنص المادة 9 من القانون السابق)

ويخضع قراراها الصادر بإلغاء الترخيص أو بعدم تجديده لرقابة القضاء الإداري رقابة مشروعية تستهدف وزن القرارات الإدارية بميزان القانون، فإذا ثبت صدور القرار الإداري مخالفا لحكم القانون أو منحرفا عن تحقيق الصالح العام فانه يقضى بإلغائه، وأنه ولئن كان صحيحا أنه لا محل لرقابة القضاء الإداري على الملائمات التقديرية التى تباشرها السلطة الإدارية المختصة عند إصدار قراراها إلا ان مناط ذلك هو أن يصدر القرار مستهدفا الصالح العام.

ومن حيث إن لائحة تنظيم الأسواق والباعة الجائلين بالأحياء والمعمول بها طبقا لقرار محافظ القاهرة رقم 12 لسنة 1984 والتى تحكم النزاع الماثل – تنص فى مادتها الخامسة على أن:

“تتولى إدارة الأسواق الحالية بالأحياء وما يتم إنشاؤه من أسواق جديدة إدارة متخصصة تسمى إدارة شئون الأسواق تنشأ بكل حي ويصدر بهيكلها التنظيمي واختصاصاتها قرار من السيد المحافظ

وذلك حتى يكون للأسواق ذاتيها المستقلة”. وتنص المادة السادسة على أن “تختص إدارة شئون الأسواق بالحي بالحصر والمسح الميداني وتسكين الباعة الجائلين بالمواقع وصرف الترخيص بمزاولة المهنة مع اعطائهم العلامات المميزة وتحصيل الرسوم المقررة من البائعين لإنشاء واستكمال المرافق الضرورية وأعمال الصيانة الطارئة الدورية وأعمال النظافة وبحث وتنفيذ المشروعات المطلوبة بالأسواق وتنظيم وإقامة وإنشاء أسواق جديدة…”.

ومن حيث إن الجهة الإدارية لم تورد سببا لقراراتها المطعون فيه سوى ما حوته حافظة مستنداتها المودعة بجلسة 23/1/1994 من مذكرة الشئون القانونية بحي عابدين إلى الشئون القانونية بمحافظة القاهرة بأن الطاعن تقدم بتاريخ 16/12/1987 بطلب ترخيص

وبتاريخ 29/3/1989 قررت اللجنة المختصة بالأسواق حفظ الطلب لسقوطه بمضى المدة القانونية، وأن الوضع الحالى فى أسواق الحى مثل منطقة العتبة والموسكى وشارع بورسعيد يشهد زحام الباعة بما يعوق المرور ويجعل مباشرة النشاط التجارى فى غاية الصعوبة مما أدى إلى وقف قبول طلبات ترخيص جديدة، ومما نتج عنه قيام المحافظة بإخلاء هذه المناطق من الباعة وتوفير أماكن بديلة لهم بمنطقة الدويقة

والبادي من هذا الكتاب أنه لا يفيد عدم منح الترخيص للطاعن أو لغيره وأن المسألة تتعلق بإطار تنظيم مباشرة الباعة الجائلين لنشاطهم فى أماكن ممارسة عملهم السابقة أو فى الأماكن الجديدة التى نقلوا إليها

كما يبين من ذات الكتاب أن سبب عدم الترخيص للطاعن يرجع إلى أن الشروط الواجب توافرها فى المرخص له بمباشرة مهنة بائع متجول غير متوافرة فى حق الطاعن، وما سبق بأن ثمة سويقات مقامة تعوق المرور وأن المنطقة مكتظة بالباعة الجائلين لا تنهض – كقول مرسل – سببا مشروعاً يبرر الامتناع عن إصدار الترخيص للطاعن.

ومن حيث إنه ولئن كانت المادة الثانية من اللائحة السابقة تشترط فيمن يرخص لهم بمباشرة نشاط الباعة الجائلين أن يكون له مكان ثابت بالسوق ويسدد مقابل الانتفاع – وإذ استخلص الحكم المطعون فيه من هذا الشرط أنه يتعين أن يثبت أن البائع المتجول يعمل بالسوق منذ مدة طويلة وهو استخلاص غير سائغ

إذ يكفى للترخيص لمن يريد امتهان نشاط البيع أن يكون له مكان ثابت بالسوق ويسدد مقابل الانتفاع ولو لمدة يسيرة متى توافرت فيه الشروط المتطلبة لمزاولة مهنة بائع متجول باللائحة المشار إليها والتى استلزمت أن يكون له مكان ثابت بالسوق وهو ما تتولاه جهة الإدارة

ولم تحدد تلك اللائحة حد أدنى لتلك المدة وبالرغم من ذلك فإن البين من ظاهر الأوراق أن الطاعن سبق أن تقدم بتاريخ 16/12/1987 بطلب ترخيص حفظ دون بيان سبب الحفظ والأساس القانونى الذى يستند اليه، كما انه وبتاريخ 26/11/1990 صرح له مؤقتا بالعمل لمدة ستة أشهر، وقدم عقد جمع القمامة بينه وبين شركة كير سيرفيس يثبت بداية عمله بالسوق من 1/7/1990 وشهادة صادرة من رابطة الباعة الجائلين تثبت ممارسته العمل بالسوق

ولما كانت لائحة الأسواق التى صدر بها قرار المحافظ تضمنت أحكاما بإجراء حصر شامل لمن يعملون بالأسواق الحالية ومنحهم التراخيص اللازمة بعد توافر الشروط المتطلبة قانونا فى حقهم وفى إطار تنظيم عام متكامل لتلك التراخيص فى ضوء الأماكن المتاحة وترتيبا على ذلك فإن قرار جهة الإدارة السلبى بالامتناع عن منح الطاعن الترخيص المطلوب

يكون غير قائم على سبب صحيح، ويكون طلب وقف تنفيذه متوافرا على ركن الجدية فضلا عم ركن الاستعجال المتمثل فى حرمان الطاعن من كسب عيشه وأسرته من هذا العمل ومن ثم يتعين القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر ومن ثم يتعين إلغائه.

ومن حيث عن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

للبائع الجائل شروط الترخيص للبيع

حكم أخر للإدارية العليا – للبائع الجائل شروط الترخيص للبيع

باسم الشعب

مجلس الدولة

المحكمة الإدارية العليا

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسرى عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدى وحسن حسنين على والسيد السيد عمر المستشارين.

الإجراءات

فى يوم الأحد الموافق 24 من يوليه سنة 1983 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن السادة محافظ القاهرة بصفته الرئيس الأعلى لحى حلوان والمعادي ومساعد محافظ القاهرة للقطاع الجنوبي ورئيس حي حلوان والمعادي وقائد شرطة المرافق قلم كتاب – هذه المحكمة تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 2923 لسنة 29 القضائية عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري ( دائرة منازعات الأفراد والهيئات )

بجلسة 26 من مايو سنة 1983 فى الدعوى رقم 1064 لسنة 37 القضائية القاضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات. وطلب الطاعنون للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض طلب وقف التنفيذ مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانونى مسببا فى الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.

وقد تحدد لنظر – الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 19 من مايو سنة 1986 وقد اول نظره بالجلسات على النحو المبين تفصيلا بالمحاضر وبجلسة 7 من يوليه سنه 1986

قررت إحالة الى المحكمة الإدارية العليا ( دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات )

وحددت لنظره جلسة 11 من أكتوبر سنة 1986 – وبتلك الجلسة نظرت المحكمة الطعن وقررت إصدار الحكم لجلسة 25 من أكتوبر سنة 1986. وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.

من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فيتعين قبوله شكلا.

ومن حيث أن عناصر المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أن المطعون ضده كان قد أقام دعواه رقم 1774 لسنة 1981 مدنى مستعجل القاهرة ابتداء أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بتاريخ 6 من مايو سنة 1981

طالبا الحكم بصفة مستعجلة بعدم الاعتداد بالأمر الصادر من مساعد محافظ القاهرة للقطاع الجنوبي المتضمن إلغاء الترخيص الصادر للمدعى بإقامة كشك خشبي على طريق الكورنيش أمام المستشفى العسكري بالمعادي مع إلزام المدعى عليهم بالمصروفات

وقال شرحا لدعواه أنه بتاريخ أول فبراير سنة 1981 صدر له ترخيص بإقامة منشأة ثابتة عبارة عن كشك خشب من محافظة القاهرة – حي حلوان والمعادي – إدارة جسور النيل بطريق الكورنيش أمام المستشفى العسكري بالمعادي

وقد صدر الترخيص بناء على موافقة منطقة إسكان المعادي بتاريخ أول نوفمبر سنة 1980 وموافقة إدارة الرى فى 30 من نوفمبر سنة وموافقة مساعد محافظ القاهرة بتاريخ 27 من ديسمبر سنة 1980 :

بعد إقامته الكشك المرخص به فوجئ فى 30 من أبريل سنة 1981 بإنذاره بأنه بناء على تعليمات مساعد المحافظ فقد ألغى الترخيص الصادر له مع إعطائه مهلة عشرة أيام لإزالة الكشك وإلا تم رفعه بالطريق الإداري فأقام المدعى الدعوى بطلب الحكم بعدم الاعتداد بالأمر الصادر من مساعد المحافظ بإلغاء الترخيص. وبجلسة 18 من نوفمبر سنة 1982 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري.

وقد وردت الدعوى إلى تلك المحكمة حيث قيدت بسجلاتها تحت رقم 1064 لسنة 37 القضائية. وبجلسة 13 من يناير سنة 1983 قدم المدعى أصل إعلان تعديل الطلبات وذلك بإضافة طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه

وبجلسة 26 من مايو سنة 1983 حكمت المحكمة، بعد تحديدها لطلبات المدعى بأنها بطلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر فى 30/4/1981 بإلغاء الترخيص الصادر له بإقامة كشك خشبي على طريق الكورنيش أمام المستشفى العسكري بالمعادي، بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى بالمصروفات

وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أن الأسباب التى قدمتها الجهة الإدارية لإلغاء الترخيص وتتحصل في أن المدعى قد حصل على بعض الموافقات من غير المختصين بذلك

وأن الكشك أقيم أمام إحدى المناطق العسكرية مما يسبب إزعاجا للمرضى ويخل بأمور تتعلق بأمن المنطقة، إن هذه الأسباب ليست جديدة على الإدارة وكانت تحت نظرها قبل إصدار الترخيص، كما أنه لم يثبت أن المدعى قد خالف شرطا من شروط الترخيص، فضلا عن أن الجهة الإدارية لم تحدد الموافقات التى حصل عليها المدعى من غير المختصين وأن الموضوع مازال محل تحقيق النيابة الإدارية وبالتالى فلم يثبت ادعاء الإدارة في هذا الشأن بصفة قاطعة

ويكون القرار المطعون فيه غير قائم على كامل سببه مما يتعين معه القول بتوافر ركن الجدية اللازم للقضاء بوقف التنفيذ. وإذ استظهرت المحكمة توافر ركن الاستعجال ويتمثل فيما يتهدد المدعى من إزالة الكشك الذى أقامه بناء على الترخيص فقد انتهت إلى قضائها المشار إليه.

ومن حيث أن الطعن يقوم على أساس أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك أن الترخيص قد صدر بطريق التلاعب من بعض المواطنين غير المختصين، وهو ما يجرى التحقيق بشأنه بمعرفة النيابة الإدارية، وأن قيام الكشك فى منطقة عسكرية أمام المستشفى العسكري بالمعادي يتعارض مع مقتضيات المصلحة العامة والأمن العام، فضلا عما يسببه من إزعاج للمرضى وإقلاق الراحة الأمر الذى يحق معه للإدارة إلغاؤه، ويكون طلب وقف التنفيذ فاقدا ركن الجدية. فضلا عن عدم تحقق ركن الاستعجال فى الطلب نظرا لانتهاء مدة الترخيص فى 28/2/1982، وهو ترخيص مؤقت ينتهى بانتهاء الأجل المحدد له.

ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن إدارة جسور النيل بحي حلوان والمعادي كانت قد رخصت للمطعون ضده، بناء على طلبه، بإقامة منشأة ثابتة عبارة عن كشك خشبي على مسطح 120 مترا مربعا على مسطح النيل بطريق الكورنيش من البر الشرقي أمام المستشفى العسكري. وقد تضمن الترخيص الصادر بتاريخ 8 من فبراير سنة 1981 أنه تم بناء على موافقة منطقة إسكان المعادي القطاع الجنوبي لمحافظة القاهرة بتاريخ 1/11/1980 وكذلك موافقة إدارة الرى بتاريخ 30/11/1980، وبعد موافقة مساعد محافظ القاهرة بتاريخ 27 من ديسمبر سنة 1980 وقد تضمن الترخيص في البند (2) تحديد الجعل السنوي الذى يدفع مقدما

كما نص البند (5) على التزام المرخص له بإصلاح كل ضرر يحدث للمنافع العامة “بسبب الأعمال التى يجريها في الوقت الحاضر، أى وقت صدور الترخيص، بحيث إذا ضر في ذلك يكون للإدارة تنفيذ الإصلاح عل حسابه. كما نص البند (11) على أنه يجب على المرخص له تقديم طلب تجديد الترخيص في أول كل سنة مع سداد الرسوم المقررة. وبكتاب مؤرخ 30 من أبريل سنة 1981 أفادت رئاسة حي حلوان والمعادي المطعون ضده بأنه تقرر

بناء على تعليمات مساعد محافظ القاهرة بتاريخ 29 من أبريل سنة 1981، إلغاء الترخيص الصادر له من الحى بإقامة كشك خشبي على النيل مع إمهاله عشرة أيام للإزالة. كما أفاد مدير الإدارة العامة للطرق وجسور النيل بحي حلوان والمعادي المطعون ضده بكتاب مؤرخ 10 من مايو سنة 1981 بصدور قرار مساعد محافظ القاهرة بتاريخ 29 من أبريل سنة 1981 بإلغاء الترخيص السابق منحه لإقامة كشك خشبي بطريق الكورنيش أمام مستشفى المعادي.

ومن حيث أنه ولئن كان المطعون ضده قد أقام دعواه ابتداء أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بطلب الحكم بعدم الاعتداد بالأمر الصادر من مساعد محافظ القاهرة لإلغاء الترخيص الصادر له بإقامة كشك خشبي على طريق الكورنيش أمام المستشفى العسكري بالمعادي، وقد حكمت تلك المحكمة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها الى محكمة القضاء الإداري،

فإنه يكون لهذه المحكمة الأخيرة أن تنزل التكييف الصحيح على حقيقة طلبات المدعى دون التقيد بألفاظها أو عباراتها ويكشف واقع الحال من التجاء المدعى لرفع دعواه أمام القضاء المستعجل وعبارات طلباته أمام ذلك القضاء بأنها بطلب الحكم بصفة مستعجلة بعدم الاعتداد بقرار مساعد محافظ القاهرة بإلغاء الترخيص الذى سبق منحه له

أنه إنما يطلب فى حقيقة الأمر وقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بإلغاء الترخيص – وهو ما أكده المدعى ذاته بالإعلان الذى قام – بتوجيهه الى المدعى عليهم بتاريخ 30 من ديسمبر سنة 1982 وأودع أصله سكرتارية المحكمة فى أول جلسة من جلسات المرافعة النف تحددت لنظر دعواه أقام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 13 من يناير سنة 1983، فقد تضمن الإعلان طلب المدعى الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه حتى يفصل في موضوع الدعوى. وعلى ذلك يكون طلب وقف التنفيذ قد توافرت له الشروط الشكلية اللازمة لقبوله فى مفهوم حكم الفقرة الأولى من المادة (49) من قانون مجلس الدولة الصادر به القانون رقم 47 لسنة 1972.

ومن حيث أنه وأيا ما كان أمر مشروعية أو عدم مشروعية القرار الصادر بتاريخ 29 من إبريل سنة 1981 بإلغاء الترخيص الذى كان قد منح للمطعون ضد. بإقامة كشك خشبي على مسطح 120 مترا مربعا على مسطحا النيل بطريق الكورنيش أمام المستشفى العسكري بالمعادي في ضوء الشروط التى تضمنها الترخيص وفي ضوء القواعد العامة التى تنظم اختصاصات وسلطات الجهة الإدارية

ومنها تلك المتصلة بالأعمال والتراخيص التى تقام أو تمنح على الأملاك العامة ذات الصلة بالري والصرف أو المملوكة ملكية خاصة للدولة أو لغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة أو الخاصة أو المملوكة للأفراد والمحملة بالقيود المنصوص عليها في التشريعات لخدمة الأغراض العامة للري والصرف وما هو مقرر من حق الإدارة في إلغاء الترخيص حتى قبل انتهاء مدته عند قيام

ما يبرر ذلك وبمراعاة أن المطعون ضده لم يقدم ما يثبت جدية جهة الإدارة في إصدار قرارها الذي طلب وقف تنفيذه، فإن الثابت في خصوصية المنازعة الماثلة أن مدة الترخيص كان محددا لانتهائها طبقا لحكم البند (2) من الترخيص 28 من فبراير سنة 1982، وكان يلزم لتجديده تقدم المستفيد من الترخيص بطلب بذلك إلى الجهة الإدارية طبقا لحكم البند (11) من الترخيص

وعلى ذلك وإذ كانت الجهة الإدارية قد أبدت في بعض دفاعها بأن الترخيص يعتبر منتهيا على أى حال اعتبارا من يوم 28 من فبراير سنة 1982 مما يؤكد عدم موافقته على تجديده، الأمر الذى يلزم تحققه لتجديد الترخيص، وكان المطعون ضده قد أكد في مذكرته المقدمة بجلسة المرافعة أمام دائرة فحص الطعون بتاريخ 2 من يونيو سنة 1986 أنه لا يطعن فى قرار عدم تجديد الترخيص وإنما ينصرف طعنه إلى وقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بإلغاء الترخيص

فإن الحكم بوقف تنفيذ القرار بإلغاء الترخيص بعد انقضاء المدة المحددة لسريان الترخيص أصلا يكون قد ورد على طلب أضحى غير ذى موضوع ولا يغير من هذا النظر ما قدمه المطعون ضده بحافظة مستنداته المقدمة لدائرة فحص الطعون بجلسة 2 من يونيه سنة 1986 من إنذار عرض وإيداع رسوم ترخيص إقامة الكشك لمدة تنتهى فى 28 من فبراير سنة 1986

ذلك أن تجديد الترخيص يلزم أن تصدر به موافقة الجهة الإدارية المختصة ويكون الحكم المطعون فيه إذ انتهى في قضائه إلى وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مستظهرا توافر ركنيه اللازمين للقضاء به وهما الجدية والاستعجال، في حين أن طلب وقف التنفيذ كان قد أضحى غير ذي موضوع، على ما سلف البيان، مما يمتنع معه القول بتوافرهما قد جانب صحيح حكم القانون، ويكون من المتعين إلغاؤه والقضاء برفض طلب تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب – للبائع الجائل شروط الترخيص للبيع

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده بالمصروفات.

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك