مسئولية البنوك عن الوديعة البنكية وشهادة الاستثمار

 بحث قانونى عن مسئولية البنوك عن الوديعة البنكية وشهادة الاستثمار ، حيث يحق للعميل صاحب الوديعة البنكية ، و شهادة الاستثمار ، الرجوع على البنك بالتعويض ، عن أخطاء البنك ، التى أضرت به

أيا كان نوع المعاملة البنكية ، وديعه في البنك ، قرض شخصى ، تمويل شركات ، استثمار عقارى ، أم أن البنك هو الطرف الأقوى في العلاقة التعاقدية بين البنك والعميل

وهل يجوز تطبيق أحكام المسئولية التقصيرية على البنك ، في هذا البحث نتعرض الى طبيعة العلاقة بين البنك والعميل ، ومدى مسئولية البنوك عن الوديعة البنكية وشهادة الاستثمار

وهى أحكام عامة على كافة البنوك على اختلاف مسمياتها ، البنك الاهلى ، دبي للاستثمار العقاري ، وسواء في مصر أو الدول العربية  كالسعودية والامارات وقطر والكويت ، وعلى اختلاف وأنواع تلك المعاملات ، مثل نظام الوديعة و شهادات الاستثمار و القرض الشخصي فى البنك الاهلى ، و تمويل الشركات ، وخلافة

مسئولية البنوك عن الوديعة البنكية وشهادة الاستثمار
مسئولية البنوك عن الوديعة البنكية وشهادة الاستثمار

 

 

مسئولية البنك عن الوديعة البنكية وشهادة الاستثمار

 

خصائص أعمال البنوك

من المتعارف عليه أن البنك يقوم بإيداع أموال أصحاب رؤوس الأموال ويقوم بتشغيلها ولكن لا يجعلها كلها أموال متجمدة بل دخل بها فى مشاريع مما يعود عليهم بعائد معتدل وتتميز أعمال البنوك بأنها متعددة ومتنوعة وتدخل فى أكثر من مجال لذلك لابد من توافر عنصر الثقة بين البنك والعملاء كثمة مميزة فى التعامل بينهما كما أنها عنصرا أساسيا فى نجاح أعمال البنك من إبداعات ومنح الائتمان مما يوفر الأمان والاستقرار فى التعامل مع نفس البنك دون تغييره ببنك آخر وذلك فى جميع ما يحتاجه العميل من إيداع سندات

وإيداع كل ما لديهم من شهادات استثمار وغيرها لثقتهم فى رد البنك لأموالهم فى أى وقت بمجرد صدور الشيكات لصرف المبلغ المطلوب وعلى الرغم من أهمية عمليات البنك ومدى ناثريها على النشاط الاقتصادى والتجارى إلا أننا نجد أن القانون التجارى القديم لم ينظمها وإنما أوردها ضمن الأعمال التجارية وفقا لطبيعتها

أما فى القانون التجارى الجديد فذكر بالنص فى المادة الخامسة أن جميع أعمال البنوك تعتبر أعمال تجارية ، ولا شك أن اللبنة الأولى لنشأة البنوك والنظام المصرفى كانت نتيجة للصعوبات التى ظهرت فى نظام التبادل عن طريق المقايضة وفيما بعد ازداد التطور وتطلب ذلك نقودا ذهبية وفضية وزادت الحاجة لحفظها فى مكان آمن يتمتع بالثقة والسمعة الطيبة لدى جمهور الناس وأيضا كانت تودع الأموال لآجال طويلة و تقوم البنوك باستثمار وتشغيل هذه الأموال فى المشاريع المختلفة

وهناك خصائص وسمات تميز أعمال البنوك منها :

أولا : تم تنظيمها فى القانون التجارة الجديد : رغم أهميتها إلا أن القانون التجارى القديم لم يقوم بتنظيمها وأوردها وفق طبيعتها ضمن الأعمال التجارية إلا أن المشرع فى القانون التجارى الجديد قد عالج هذا القصور فى المواد من 300 وحتى 378 .

ثانيا : تتميز عمليات البنوك بطابعها الدولى : نظام البنوك يخضع لتكنولوجيا العصر فضلا عن تأثره بظروف عصره فقد جدت عليه الكثير من وسائل السرعة والتيسير وهو نظام قابل للنقل إما بطريق التقليد وإما عن طريق المعاهدات الدولية التى توحد بين نظم البنوك فى مختلف البلدان .

 ثالثا : تتميز البنوك بطابعها النمطى : عمليات البنوك قد توحدت أى أصبحت تسير وفق نموذج واحد وهذا النموذج هو خلاصة تجارب البنوك وذلك نتيجة لانتشار تكنولوجيا التقنية الحديثة والمعرفة ففى تعامل البنوك مع العملاء تستعين بأساليب التكنولوجيا .

رابعا : جميع أعمال البنوك تعتبر تجارية : لقد نصت المادة الخامسة من القانون التجارى الجديد على أن جميع أعمال البنوك تعتبر أعمال تجارية ، والعمل تسرى عليه أحكام الباب الثالث من القانون التجارى الجديد الخاص بعمليات البنوك .

خامسا : عمليات البنوك تقوم على الاعتبار الشخصى : لما كانت الثقة هى العنصر الأساسى فى نجاح كافة عمليات البنوك والاعتبار الشخصى مبناه هذه الثقة المتبادلة بين البنك وعملائه والعملاء يقومون بإيداع الأموال على أساس توافر عنصر الثقة وهى سبيل لإقناع المودعين والبنك يقوم باستثمار ما هو مودع لديه من نقود ورقية والعميل فى نفس الوقت يستطيع بمجرد تحرير الشيكات أن يحصل على أموال فى أى وقت وبناء على توافر عنصر الثقة يجعل العميل يودع كل ما يحمله من أسهم وسندات غيرها من الصكوك مقابل أن يحصل على أرباح وعوائد وذلك يحقق له الأمن والاستقرار والعميل له الحق فى استخدام الخزائن الحديدية التى يؤجرها له البنك لحفظ الأشياء الثمينة والنقود

وقد ازداد تطور عملية الائتمان أثناء الثورة الصناعية ى القرن 19 التى احتاجت لرؤوس أموال طائلة لا توفرها سوى البنوك الضخمة ولقد انتشرت البنوك فى العصر الحديث وامتد أثرها لتشمل جميع النواحى الاقتصادية مما برز أهمية البنوك وجعل الدولة تهتم بتنظيم الجهاز المصرفى وفى مصر قامت بتحصير البنوك الأجنبية بالقانون رقم 22 لسنة 1957 وكذلك رقم 163 لسنة 1957 بخصوص البنوك والائتمان تم تعقبها مرحلة التأميم وذلك بتأميم بعض البنوك الهامة كبنك مصر و البنك الأهلى وفقا للقانون 117 لسنة 61

وحديثا فى الوقت الحالى صدر القانون رقم 120 لسنة 1975 بالنسبة للبنك المركزى أن يتولى تنظيم السياسة النقدية والائتمانية والمصرفية والإشراف على تنفيذها وفقا للخطة العامة للدولة بما يساعد على تنمية الاقتصاد القومى ودعمه استقرار النقد المصرى وأخذت السياسة المصرية بتخصيص البنوك ، ثم تطور النظام المصرفى فى البنوك نتيجة لازدياد النشاط الاقتصادى وبالتالى ازداد عدد البنوك وتنوعت وفقا للأنشطة المختلة فظهر بنك الائتمان العقارى وبنوك الأعمال وبنوك التسليف الزراعى

ووفقا لنصوص المواد سنتعرف على تخصص كل بنك .

أولا : اختصاص البنوك التجارية

 تقوم باستثمار جزء من نقود الودائع وتحتجز منها جزء وتقوم بتمويل الأنشطة التجارية بقروض قصيرة الأجل ونصت المادة 15 من القانون 120 لسنة 75 على أنه ط اختصت البنوك لتجارية بالقيام بصفة معتادة بقبول ودائع نقدية تدفع عند الطلب أو لآجال محدودة وتزاول عمليات التمويل الداخلى والخارجى وخدمته بما يحقق أهداف خطة التنمية وسياسة الدولة ودعم الاقتصاد القومى وتباشر عملية تنمية الادخار والاستثمار المالى فى الداخل والخارج بما فى ذلك المساهمة فى إنشاء المشروعات وما يتطلبه من عمليات مصرفية وتجارية ومالية وذلك وفقا للأوضاع التى قررها البنك المركزى ” .

ثانيا : البنوك المركزية

 تضع السياسات النقدية وتراقب تنفيذها والإشراف عليها فى الجهاز المصرفى للدولة لتظمئن على تحقيق أهداف خطة التنمية الاقتصادية وكشف العجز التمويلى فى الوقت المناسب لحماية البنوك من الانهيار

ثالثا : البنوك المتخصصة

نص المادة 16 فهى تختص بالقيام بالعمليات المصرفية التى تخدم نوعا محددا من النشاط الاقتصادى وفقا للقرارات الصادرة بتأسيسها والتى لا يكون قبول الودائع تحت الطلب من أوجه أنشطتها الأساسية ، لذلك فهى ترتبط فى نشاطها بقطاعات معينة كبنوك التنمية الصناعية أو بنوك التمويل العقارى أو الزراعى .

رابعا : بنوك القطاع العام

 ينظمها القانون رقم 60 لسنة 1971 والمكمل بالقانون 111 لسنة 1975 فى شأن القطاع العام .

خامسا :

بنوك القطاع الخاص : ينظمها القانون 159 لسنة 1981 بشأن شركات المساهمة والتوصية بالأسهم .

سادسا : بنوك مشتركة :

ينظمها القانون 43 لسنة 1974 وما طرأ عليه من تعديل بالقانون 32 لسنة 1977 بشأن استثمار المال العربى والأجنبى .

سابعا : البنوك الاستثمارية:

نصت المادة 17 على أن بنوك الاستثمار ، و استثمار البنوك تختص بمباشرة عمليات تتصل بتجميع وتنمية المدخرات لخدمة الاستثمار وفقا لخطر التنمية الاقتصادية وسياسات دعم الاقتصاد القومى ويجوز لها أن تنشئ ى هذا المجال شركات الاستثمار أو شركات أخرى تزاول أوجه النشاط الاقتصادى المختلفة كما يكون لها أن تقوم بتمويل عمليات تجارة مصر الخارجية ، ووفقا للقانون التجارى الجديد أصبح دور البنك هو المشاركة مع العميل سواء فيما يخص إقراض النقود أو تلقى الودائع وقد استخدم فى تقدير عملياته وتوظيفه للودائع أحد تكنولوجيا العصر مما جعلها مؤكدة الكسب وليس مجرد تلقى للودائع بسعر عائد أقل ليقرضها بسعر عائد ألى ويكون ربحه هو الفرق

وهو ما كان يشبه الربا وبذلك أصبح ما يمنحه البنك للعميل هو عائد للعمليات التى تتم بينهما ولم تحدد البنوك الإسلامية معدل العائد ونسبته حتى يتحقق الربح ولكن البنوك التجارية غير الإسلامية مازالت تستخدم كلمة فائدة وحتى تستعمل بكلمة عائد بدلا من فائدة فلابد أن تستقيم أعمال البنوك ، والتشريع الإسلامي وذلك حينما يقبل الغير نظرية المشاركة بدلا من المتاجرة ومع ذلك نجد فى القانون التجارى الجديد فى المادة 336 استخدام كلمة عائد وكررها عندما ذكر إليه ومع ذلك لا تنتج المدفوعات فى الحساب الجارى عائد ويحسب العائد ولا يجوز حساب عائد على العوائد .

ومن المتعارف عليه ان النقود بالنسبة للبنوك بمثابة الزاد الذى لا يستطيع أن يستغنى عنه وذلك لأنه عن طريقها يتم تغطية كافة عملياته ومشاريعه الاستثمارية ونشاطاته والبنك يحصل عليها عن طريق إيداع الرأسماليين لأموالهم فى البنك مقابل الحصول على عائد وربح وفكرة الإيداع توفر للبنك العديد من الفوائد لأنه لا يحتفظ بكل النقود المودعة وإنما يقوم بتوجيه جزء منها لتغذية عمليات الائتمان المصرفى ومن حق العميل أيضا أن يسب من نقوده فى أى وقت وهذه الفكرة تسهل له أيضا استعمالها دون حاجة الى حملها وبالنسبة لعمليات الائتمان المصرفى تعود على البنك بأرباح كثيرة تتمثل ى الفرق بين العوائد التى تدفعها للمودعين (بسعر منخفض) والعوائد التى تحصل عليها من المقترضين (سعرها مرتفع) .

وديعه في البنك – الوديعة النقدية – مسئولية البنوك عن الوديعة البنكية وشهادة الاستثمار

ويمكن تعريف الوديعة النقدية بأنها :

 عقد يخول البنك ملكية النقود المودعة والتصرف فيها بما يتفق ونشاطه مع التزامه برد مثلها للمودع طبقا لشروط . وذلك وفقا لتعريف القانون التجاري الجديد فى المادة رقم 301 ويتضح من نص المادة كما سبق وأشرنا أن البنك لا يحتفظ بالنقود المودعة ولكنه قد يستخدمها فى ممارسة نشاطاته المختلفة ولكنه يلتزم برد مبلغ يعادل هذه النقود وقت الطلب أو بالشروط المتفق عليها فى عقد الوديعة

والوديعة النقدية هى عقد رضائي أى يجب أن يتوافر الرضا بين طرفيه العميل والبنك ويشترط أن يكون هذا الرضا صحيحا ويجب أيضا توافر الأهلية فى طرفيه ويتوافر ركن المحل والسبب وهناك نماذج مطبوعة قد تعدها البنوك لعقد الوديعة ويوقع عليها العميل غالبا دون مناقشة وهى لمجرد التسهيل فقط ولكنها ليست مشروطة للعقد . ويمكن تعريفها أيضا بأنها ” ذلك المبلغ الذى يعهد ه شخص طبيعى أو معنوى كشركة لبنك على أن يلتزم البنك برد مبلغ مماثل للعميل أو لمن يختاره عند الطلب أو بعد أجل محدد ” ، وهى بذلك نجدها تمثل العمود الفقرى للسيولة لكى يمارس البنك أنشطته فى شراء الأوراق المالية ومنح القروض بفوائد واستثمارها فى الوديعة الجارية .

 تقسيم الودائع النقدية  – مسئولية البنوك عن الوديعة البنكية وشهادة الاستثمار

 

أولا : ودائع تحت الطلب :

 للمودع هنا الحق ى طلب ردها فى أى وقت يشاء كاستخدامه لتمويل العمليات الجارية لذلك قد تعرف بـ ( الوديعة الجارية ) وهذه الودائع تشكل معظم موارد البنوك التجارية ويتم سحبها واستردادها بواسطة إيصالات لصرف المبالغ أو بشيكات أو بأوامر مصرفية وهذه الوديعة حقق للعميل المرونة ى التعامل وغالبا ما يستخدمها لسداد ديونه أو يقوم بتحويل جزء منها فى أى وقت دون معوقات لحساب شخص آخر لذلك سميت أيضا (بالودائع التجارية) على الرغم مما تحققه من أمان للعميل إلا أن البنك لا يعتمد عليها فى تمويل مشاريعه الاستثمارية وذلك لأن العميل ممكن أن يستردها فى أى وقت ودون إخطار سابق .

ثانيا : الودائع بشرط الإخطار السابق :

يلتزم البنك هنا برد هذه الوديعة بعد مدة معينة من إخطار العميل له بطلب رد الوديعة مما يسمح للبنك بتدبير مبلغ الوديعة خلال هذه المدة وبالتالى الفائدة هنا أكبر من فائدة الودائع تحت الطلب والعوائد فيها يتوقف سعرها غالبا على طول المدة بين الإخطار والالتزام بالرد .

ثالثا : الودائع الادخارية :

 تتنوع صور هذه الإبداعات فتشمل شهادات الاستثمار وودائع لتوفير وهى تشبه لحد كبير صناديق توفير البريد وشهادات الإيداع التى يصدرها البنك لمدة محددة وهى تتم نتيجة شراء العميل صكوك تصدرها البنوك تشجيعا للادخار العام لآجال محددة وهى تخضع لتنظيم خاص نظرا لما تمنحه من سعر عائد مرتفع ويرتبط الإيداع أو سحبه بشخص المودع فهى ذات طابع شخصى .

رابعا : الودائع المخصصة لغرض :

وهنا تكون الودائع لتحقيق غرض معين يتفق عليه مسبقا ولا يجوز للبنك التصرف فى الوديعة إلا لتحقيق ذلك الغرض ولا يجوز للعميل أيضا أن يغير أو يسحب ذلك التخصيص ومن الممكن أن يكون هذا الغرض هو شراء أوراق مالية أو الوفاء بشيك ينوى تحريره أو لضمان قرض مقدم من البنك أو ضمان لدين على المودع لشخص آخر وبدون الاتفاق على غرض معين فيكون للبنك كامل الحرية ى استخدام مبلغ الوديعة .

خامسا : الودائع لأجل :

 وهذه الوديعة لا يستردها المودع إلا بعد مدة معينة أى أنها مضافة لأجل وهى تحقق للبنك الفرصة فى توظيف أموال الوديعة التى لا يلتزم بردها إلا بعد فترة معينة وبمجرد انتهاء الآجل تجدد الوديعة تلقائيا لمدة جديدة مماثلة وذلك بطلب كتابى من المودعة وإلا تحول مبلغ الوديعة لوديعة تحت الطلب مما يقلل العائد .

وقد قضت محكمة النقض بأن :

 لما كان البنك لم يخطر من ورثة المودع بعدم رغبتهم ى امتداد العقد الذى أبرمه مورثهم حال حياته فإن العقد يمتد ما لم يصل البنك الإخطار المشار إليه ى عقد الوديعة ولا يكون ثمة محل لتحدى بالقرار الصادر من اللجنة الفنية للبنوك بتاريخ 26/6/1967 طالما كان عقد الوديعة قد تضمن نصوصا تحكم أمر امتداده .

(نقض 11/3/1985 طعن رقم 1567 لسنة 49ق)

وقد اختلفت الآراء حول تحديد الطبيعة القانونية لعقد الوديعة النقدية ، ويرجع ذلك الى أن كل محاولة لتحديد الطبيعة القانونية لهذا العقد تقوم على الربط بين هذا العقد وأحد الأنظمة القائمة فيظهر بذلك الخطأ والقصور .

وقد ذهب بعض الفقهاء الى أنها عقد وديعة كاملة بمعنى أن البنك لا يمتلك المبالغ المودعة لديه ولا يجوز له التصرف فيها وإلا كان مرتكبا لجريمة خيانة الأمانة وإعمالا لنص المادة رقم 718 يلتزم لبنك بردها عينا فى الموعد المحدد ، ولا يجوز للبنك أن يتمسك بالمقاصة بينها وما يكون له من دين عند العميل وإذا هلكت الوديعة بقوة قاهرة لا يتحمل البنك تبعة الهلاك

ولكن الدكتور محمد رفعت الصباحى ورضا السيد عبد الحميد وهانى صلاح سرى وفتحى عبد الغنى غنيم فى مؤلفهم القانون التجارى يروا عدم صحة هذا الرأى لأن الواقع على خلاف ذلك إذ أن البنك فى الحقيقة يمتلك النقود المودعة وله حرية التصرف فيها ويعطى العميل مبلغا مساويا لها ويحق للبنك أيضا إجراء المقاصة بين مبلغ الوديعة وما يكون مستحقا له قبل العمل وتبعه الهلاك حتى لو كانت نتيجة لقوة قاهرة تقع على البنك .

وهناك من ذهب الى أنها وديعة ناقصة نظرا لتوجيه النقد للرأى السابق فذهب الى أنه يمكن تكيييفها بالاعتماد على بعض أحكام الوديعة الكاملة دون غيرها فيرى هنا أن البنك يكتسب فيها ملكية المبالغ المودعة والتزامه فى الرد بمبلغ يعادلها وهناك مأخذ أيضا على هذا الرأى فالقول بحق البنك فى ملكية الوديعة واستعمالها يسقط التزامه بالحفظ وبالتالى استبعاد فكرة الوديعة تماما فضلا عن أنه لا يوجد فى القانون المدنى أو التجارى ما يسمى (بعقد الوديعة الناقصة) ، كما أنه قد تكون الوديعة عملات أثرية يريد العميل الاحتفاظ بها مما يناقض القول بأن البنك يرد مبلغ يعادل الوديعة فهو هنا لا يحقق الغرض منها .

وذهب رأى آخر الى القول بأنها قرضا ، وبموجبه يقرض البنك مبلغا من النقود ويلتزم البنك برد مبلغ مساو لمبلغ الوديعة وذلك عند حلول الأجل ويرى الدكتور حسين كمال فى مؤلفه (دروس فى عمليات البنوك) أن هذا الرأى يتفق مع الممارسة العملية ومع المنطق القانونى السليم .

وكل الأحكام العملية تقرب الوديعة النقدية المصرفية من وصف القرض ووفقا للمادة 718 مدنى ترى أن الوديعة ” هى عقد يلتزم فيه شخص بأن يتسلم شيئا من آخر على أن يتولى حفظ هذا الشيء وعلى أن يرده عينا” .

وفى نص المادة 26/1 مدنى تقرر

” إنه إذا كانت الوديعة مبلغا من النقود أو أى شئ آخر مما يهلك بالاستعمال وكان المودع عنده مأذونا له فى استعماله اعتبر العقد قرضا ” ، والصورة المثالية للقرض إذا كانت صورة الوديعة النقدية مقترنة بأجل وبفائدة تضاف لأصل مبلغ الوديعة .، ولكن نص المادة 726 يهتم أن يكون المودع لديه (البنك) مأذونا له فى استعمال الوديعة وهو مالكا للوديعة وهو بذلك أيضا يتعارض مع فكرة القرض إلا إذا ارتبطت الوديعة بالأجل والفائدة باعتبارهما من طيبة عقد القرض وبناء على ذلك فإننا نجد عقد الوديعة المصرفية هو تعامل مصرفى له دائنيه ، فنص المادة 726 هو ” إذا كانت الوديعة مبلغا من النقود أو أى شئ آخر مما يهلك بالاستعمال وكان المودع عنده مأذونا فى استعماله اعتبر العقد قرضا ” .

ويرى الدكتور محمد رفعت الصباحى والدكتور رضا السيد عبد الحميد والدكتور هانى صلاح سرى والدكتور فتحى عبد الغنى غنيم أنه

 عقد وديعة نقدية مصرفية مؤداه أن ” عقد الوديعة النقدية ليس عقدا او صورة من عقود القانون المدنى بل هو ذات طبيعة خاصة لأنه نشأ بعيدا عن دائرة هذا القانون ، وكان منبته داخل البيئة التجارية وخاصة جائرة العمل المصرفى والعميل يودع نقوده ولا يضره فى شئ قلة أو كثرة استعمال البنك لها وهو يجنى ثمار هذا الاستعمال فى حصوله على عائد لمبلغ الوديعة إذا كانت مضافة لأجل ، والبنك يستعمل الوديعة كما يستعمل موارده الخام ويلتزم بردها بمجرد الطلب وهو يختلف مع عقد القرض .

والمشرع فى القانون التجارى الجديد قد أيد هذا الرأى الأخير ففى نص المادة 301 عرف عقد الوديعة بأنه ” وديعة النقود عقد يخول البنك ملكية النقود المودعة والتصرف فيها بما يتفق ونشاطه مع التزامه برد مثلها للمودع طبقا لشروط العقد ” ، وأيضا حينما أورد له تنظيما من المادة 302 حتى 309 يكفل له الاستقلال بذاتيته وطبيعته الخاصة المختلفة عن عقود القانون المدنى .

مسئولية البنك عن تنفيذ عقود الخدمات المصرفية

مسئولية البنوك عن الوديعة البنكية وشهادة الاستثمار

البنوك التجارية تقوم بتعبئة المدخرات وبتمويل المشروعات والاستثمارات الداخلية والخارجية للدولة فهى تلعب دورا هاما فى الاقتصاد القومى وهناك نشاطين يقوم بهما البنك التجارى :

العمل المصرفى :

 هو أحد الأنشطة التى يقوم بها البنك التجارى بهدف تحقيق الربح فهو يحصل على ودائع الأفراد والمشروعات وموارد مالية وإضافية عن طريق الاقتراض من البنك المركزى أو بنوك أخرى سواء محلية أو خارجية يقوم البنك بتوظيف هذه الموارد عن طريق استثمارها فهو يتعرض لمخاطر التجارة .

الخدمات المصرفية :

 يقوم بها البنك بهدف مساعدة عملائه فى نشاطهم المالى مثل استثمار أموال العميل وذلك لاجتذاب عملاء جدد و الخدمات المصرفية مثل الشيك المصرفى أو السياحى وهذه الأنشطة بناء على عقدين البنك والعمل ، ويتعرض البنك عند تنفيذه أحد عقود الخدمات المصرفية للمسئولة المدنية سواء كانت عقدية أو تقصيرية .

الأساس القانونى مسئولية البنوك عن الوديعة البنكية وشهادة الاستثمارلمسئولية البنك –

مسئولية البنك تقوم على أساس الخطأ والضرر معا وذلك طبقا للقواعد العامة للمسئولية المدنية ، والبنك يستطيع أن يدرأ عن نفسه المسئولية إذا أثبت أنه لم يخطئ أو إذا نفى علاقة السببية بين خطئه والضرر الذى وقع على العميل . (المادتان 165 ، 215 مدنى) ، والبنك يسأل مسئولية شخصية إذا كان الخطأ قد صدر عن ممثله القانونى أو من كل عنه باعتباره شخصا معنويا ويسأل مسئولية المتبوع عن الأخطاء التى يرتكبها الموظفون غير الممثلين له قانوناً .

محكمة النقض فى حكمها الصادر فى جلسة 11 يناير 1966 :

 أقامت مسئولية البنك على الضرر فقط وليس على أساس الخطأ والضرر معاً ، وقضت بمسئولية البنك رغم أنه لم يثبت خطأه وألزمته بتعويض العميل عن الضرر الذى وقع عليه نتيجة قيام البنك بصرف شيك مزور توقيعه على العميل وهنا محكمة النقض أخذت بالمسئولية الموضوعية واعتبرت البنك مسئولاً على الرغم من أنه ضرر من جراء تنفيذ الخدمة وطالما العميل لم يخطئ .

المسئولية العقدية – مسئولية البنوك عن الوديعة البنكية وشهادة الاستثمار

 

يتعرض البنك للمسئولية العقدية إذا لم ينفذ أحد التزاماته الناشئة بموجب العقد ويتعرض البنك للمسئولية إذا خرج عن نطاق الوكالة من ناحية التصرفات القانونية التى ينظمها وإذا لم يقم بتحصيل الأوراق التجارية التى سلمها له العميل سواء كانت تعليمات العميل فى تنفيذ عقد التحصيل وترتب على ذلك ضرر فللعميل أن يرجع على البنك بالتعويض ، ويتعرض البنك للمسئولية إذا لم يواف العميل بالمعلومات الضرورية عند تنفيذ العقد ومثال ذلك أن يرفض المسحوب عليه الوفاء بقيمة الكمبيالة المسحوبة عليه فلا يخطر البنك العميل بذلك يترتب على ذلك أن يتأخر العميل فى اتخاذ الإجراءات القانونية وكذلك يكون مسئولا إذا أفشى تعاقد العميل معه أو أفشى للغير أى بيانات عن الأوراق التجارية التى يقوم بتحصيلها

إلا إذا كان ذلك بناء على رغبة العميل وإذا أهمل موظفين البنك ولم يراجع التظهيرات على الكمبيالة المقدمة للتحصيل واستيفاء هذه التظهيرات للشروط الشكلية التى يتطلبها القانون وترتب على ذلك ضرر العميل وكذلك إذا أهمل فى المحافظة على الأوراق التجارية أو سرقت منه أو حرقت فللعميل أن يرجع على البنك بالتعويض ويعتبر البنك مسئولا إذا لم يرد للعميل بعد انتهاء العقد كافة الأموال التى حصلها وكذلك الأوراق والمستندات المتعلقة بهذا العقد ، وترتب على ذلك ضرر للعميل وهو عدم مقدرته على اتخاذ الإجراءات القانونية لإلزام المسحوب عليه بالوفاء بالدين

عدم مسئولية البنك الوكيل العقدية قبل عميله عن أخطاء البنك المراسل طالما أن العميل لم يفرض عليه بنكاً معيناً  :

 لما كان الترخيص للوكيل فى إقامة نائب عنه كما يكون صريحا يكون ضمنيا مفترضا من ظروف العمل المطلوب تنفيذه بموجب الوكالة ، وكان توكيل العميل للبنك فى تحصيل شيك مسحوب على بنك فى دولة أخرى ليس له فيها فرع مفترضا فيه التصريح له فى اختيار بنك مراسل فى تلك الدولة ليستعين به فى تحصيل قيمة الشيك ما لم يفرض عليه العميل بما يعيبه مما مفاده أن البنك الوكيل لا يكون مسئولا قبل موكل العميل  ولا عن خطئه فى اختيار البنك الراسل أو فيما أدره له من تعليمات أدت الى إلحاق الضرر بالعميل .

وقد قضت محكمة النقض بأن :

توكيل العميل للبنك فى تحصيل شيك مسحوب على بنك فى دولة أخرى ليس له فيها فرع . مفاده . التصريح له فى اختيار بنك مراسل فى تلك الدولة ليستعين به فى تحصيل قيمة البنك . شرطه . ألا يكون قد فرض عليه العميل بنكا معينا . مؤدى ذلك . عدم مسئولية البنك الوكيل قبل العميل إلا عن خطئه فى اختيار البنك للراسل أو فيما أصدره له من تعليمات أدت الى إلحاق الضرر بالعميل . مخالفة ذلك . خطأ .

(الطعن رقم 2504 لسنة 65ق جلسة 23/5/1996) .

المسئولية التقصيرية – مسئولية البنوك عن الوديعة البنكية وشهادة الاستثمار

 يتعرض البنك للمسئولية التقصيرية إذا كان العقد باطلاً ترتب من جراء تصرف البنك بسبب تنفيذ العقد ضرر للعميل والعقد الباطل لا ينتج أثرا يحق للعميل أن يرجع على البنك بالتعويض ويمكن للبنك أن يدفع مسئوليته بأن يثبت أن الضرر الذى عاد على العميل كان بسبب خطأ العميل .

عند وفاة العميل وانتهاء العقد فإنه لا يحق للبنك أن يرد مستحقات العميل للورثة إلا إذا تأكد أنهم سددوا ريبة التركات ورسم الأيلولة وإلا كان مسئولا قبل مصلحة الضرائب مسئولية تقصيرية ، ويتعرض البنك للمسئولية إذا تنحى عن تنفيذ العقد دون عذر مقبول وإذا تأخر فى تقديم حساب للعميل عن عمليات التحصيل التى قام بها أو يقدم حسابات غير حقيقية وأصيب العميل بضرر وإذا تصرف موظف البنك مع العميل تصرفا خاطئا مثل الاعتداء عليه بالضرب فالبنك يكون مسئولا قبل العميل على أساس المسئولية التقصيرية ويشترط لتحقيق المسئولية سواء التقصيرية أو العقدية أن يصيب العميل أو الغير بضرر لأن مسئولية البنك لا تقوم بدون تحقق ركن الضرر .

مدى مسئولية البنك عند تنفيذ عقد استثمار أموال العميل

 يقوم البنك بتعبئة أموال العميل وبدراية وخبرة البنك والاستعانة بخبرات متميزة فى هذا المجال يقوم باستثمارها العميل يطلب من إدارة الاستثمار بالبنك استثمار أمواله بإحدى وسيلتين :

 1- أن يحدد العميل مجرى الاستثمار الذى يريده .

2- أن يترك العميل للبنك اختيار مجرى الاستثمار .

على أساس الاتفاق الذى يبرم بين البنك والعميل يحدد من يملك إصدار القرار النهائى بالنسبة لاختيار وتنفيذ مجرى الاستثمار ويفتح حساب بإيداع الأموال والبنك يكون وكيلاً عن العميل فى استثمار الأموال وعقد الاستثمار للعميل عقد رضائى ينعقد بمجرد الإيجاب والقبول ويعتبر من حيث موضوعه تجاريا بالنسبة للبنك وبمجرد انعقاد العقد يلتزم البنك بتنفيذ العقد وتقديم حساب للعميل ورد المستندات وعدم إفشاء سر العميل كما يلتزم بتقديم الأموال المراد استثمارها ودفع العمولة والمصاريف للبنك وتعويض البنك الأضرار التى تصيبه من جراء تنفيذ العقد وإعطاء البنك مخالصة ، والبنك إذا لم ينفذ أحد التزاماته الناشئة بموجب العقد يتعرض للمسئولية العقدية وكذلك إذا لم يقم باستثمار أموال العميل ويمكن للبنك أن يدرأ مسئوليته بأن يثبت أن العميل لم يقدم الأموال المطلوب استثمارها أو أنه لم يدفع العمولة المستحقة .

ويكون البنك مسئولا إذا خرج عن حدود الوكالة دون إذن العميل . مثال . أ

ن يكون العميل قد طلب منه استثمار أمواله فى شراء أسهم شركات عقارية وقام البنك باستثمار أموال العميل فى ودائع نقدية ويمكن للبنك أن يخرج عند حدود الوكالة دون أن يتعرض للمسئولية العقدية وذلك إذا كان من المستحيل على البنك أن يخطر العميل مسبقاً ، ويلتزم البنك عند انتهاء العقد بأن يرد للعميل الأموال التى أودعها لاستثمارها والأرباح التى حققها من استثمار هذه الأموال كما يتعرض البنك للمسئولية إذا نفذ العقد تنفيذاً سيئاً أو بطريقة مخالفة لما استقر عليه العرف المصرفى وإذا اتفق العميل مع البنك على أن يستمر تنفيذ العقد بعد وفاته إلا أنه أنهى العقد بعد موت العميل فإنه يكون مسئولاً قبل الورثة عما عاد عليهم من ضرر بسبب إنهاء العقد مسئولية البنك فى الحالات السابقة هى مسئولية عقدية ، وإذا  أوقع دائن العميل حجز ما للمدين لدى الغير تحت يد البنك فإن البنك يكون ملزماً بالتحفظ على أموال العميل المودعة لديه ويكون البنك مسئولاً قبل الحاجز إذا سلمها للعميل رغم إعلانه بالحجز أو إذا أدخل الغش فى إقراره بما فى الذمة ومسئوليته هنا مسئولية تقصيرية .

مدى مسئولية البنك عند تنفيذ عقد البيع والشراء للعميل

البنك يقوم ببيع أو شراء سلع معينة بأموال العميل كما لدى البنك من خبرات وسرعة اتصاله بجميع أنحاء العالم عن طريق لمرسلين والبنك يكون وكيلاً عن العميل فى هذه التصرفات ، ومن ثم فإن أثرها يعود على العميل ويتقاضى البنك عمولات مقابل قيامه بهذه الخدمات ويقوم البنك ببيع الأسهم التى يمتلكها العميل أو ببيع البضائع التى توجد بمخازن البنك وهذه العلاقة عقدية وهو عقد محدد المدة ومن عقود المعاوضة ومحل هذا العقد تصرف قانونى يقوم به البنك لحساب العمل فيعتبر تجاريا إذا كان العميل تاجرا أو متعلقة بتجارته .

فالبنك والعميل بمجرد انعقاد العقد يلتزم البنك بتنفيذ العقد والمحافظة على الأشياء التى يتسلمها من العميل وبتقديم حساب العميل ورد المبالغ والمستندات المتعلقة بالعقد للعميل وعدم إفشاء سره

ويلزم العميل بدفع النقود اللازمة لتنفيذ الصفقة ودفع العمولة وتعويض البنك عن الأضرار التى تصيب عن تنفيذ الصفقة ودفع المصاريف التى يدفعها البنك يكون البنك ملزماً بتنفيذ تعليمات العميل فإذا حدد العميل سعراً لبيع الأسهم والبنك باعها بسعر أقل من السعر المحدد فيكون للعميل الحق فى المطالبة بالتعويض ويلزم البنك بتقديم كشف حساب للعميل بعد الانتهاء من تنفيذ العقد مؤدياً بالمستندات ، يتعرض البنك للمسئولية التقصيرية إذا كان عقد البيع والشراء باطلا لأنه لا ينتج أثره إذا كان العقد قابلا للإبطال أو أصاب ضرر للعميل فيجوز للعميل أن يرفع الدعوى بطلبين : أولهما : بطلان العقد القابل للإبطال ، وثانيهما : التعويض عما أصابه من ضرر وأساسه المسئولية التقصيرية (مادة 344 مرافعات) .

وإذا أشهر إفلاس العميل فإن البنك ملتزم برد الأموال والمستندات المتعلقة بتنفيذ العقد للسنديك وليس للعميل وإذا توفى العميل ورد البنك الأموال أو المستندات أو البضائع التى فى حوزته لورثة قبل التحقق من سدادهم ضريبة التركات جاز لمصلحة الضرائب أن تطالبه عما أصابها من ضرر بسبب عدم وفاء الورثة للضريبة وذلك طبقا لقواعد المسئولية التقصيرية .

مدى مسئولية البنك عند تنفيذ عقد الوفاء عن العميل

يتفق العميل مع البنك أن يقوم البنك بالوفاء عنه لما له من إمكانيات ومقومات تمكنه من الاستجابة فى الوفاء عن عملائه بكفاءة ويشترط هنا أن يكون العميل لديه نقود مودعة بالبنك إما حساب جاز أو وديعة ويقوم العميل بسحب شيكات على البنك ليفى بقيمتها للمستفيد أو يخصص العميل وديعة للوفاء بقيمة كمبيالة يسحبها على البنك وهى لها ميزة يضمن العميل سداد مدفوعاته فى ميعاد استحقاقها ووفاء البنك للعميل هو تصرف قانونى يتم بطريق النيابة والعميل هو الذى يحدد البنك اسم الموفى له ،

والصورة الحقيقية الغالبة أن يكون محل الوفاء نقوداً لأن البنك لا يتعامل إلا فى النقود وفى حالات نادرة يكون فى بضائع وذلك إذا كانت مودعة بمخازن البنك وطلب العميل من البنك أن يفى بها لدائنه ولا يدخل فى حالات الوفاء الصور الآتية : الوفاء بقيمة خطاب الضمان ، الوفاء بقيمة اعتماد مستندى عملية النقل المصرفى ، الشيك المصرفى ، الشيك السياحى ، خطاب الاعتماد .

العميل عندما يتفق مع البنك على أن يؤدى له خدمة الوفاء يلتزم بدفع عمولة مقابل قيام البنك بأداء هذه الخدمة وهى علاقة عقدية أساسها الوكالة لأن البنك ينوب عن العميل فى القيام بهذا التصرف القانونى وهو عقد محدد المدة وملزم للطرفين وهو تجاريا بالنسبة للبنك وبالنسبة للعميل تجاريا إذا كان العميل تاجرا وعملية الوفاء ومتعلقة بتجارته وإذا سحب العميل على البنك شيكا فيرفض البنك الوفاء بقيمة الشيك للمستفيد وترتب على ذلك ضرر للعميل ولا يجوز للبنك أن يمتنع عن صرف قيمة شيك مسحوب عليه بحجة أنه لم يذكر فيه وصول القيمة لأن رفض الصرف هنا لا سند له من القانون وإذا حدث ذلك ضرر للعميل فله أن يرجع على البنك بطلب التعويض

وعلى البنك أن يلتزم بتعليمات العميل المبينة فى الشيك فلا يجوز له أن يصرف الشيك قبل تاريخ تحريره ، ويكون البنك مسئولا إذا أفشى سر العميل أو أى عملية وفاء قام بها أو رصيد العميل وترتب على ذلك حدوث ضرر للعميل والبنك ملزم برد الأموال المتعلقة بتنفيذ العقد للعميل بعد انتهاء العقد ويكون البنك مسئولاً إذا أنهى العقد بإرادته المنفردة وقبل انتهاء مدته دون سند من القانون أو تنحى عن تنفيذ العقد دون عذر مقبول أو نفذه تنفيذا سيئاً أو بطريقة مخالفة للعرف المصرفى

 وإذا امتنع عن تسليم الورثة أموال العميل وأصابهم ضرر مادام أنهم قدموا له ما يدل على سدادهم ضريبة التركات ورسم الأيلولة وهنا المسئولية عقدية ويتعر البنك للمسئولية التقصيرية إذا اعتقد أن الشيك الذى كان محلا للمعارضة فى الوفاء به قد سقط بالتقادم لمرور  خمس سنوات فقام بصرف المبلغ المجمد للعميل لأن الدعوى هنا تسقط بمضى خمس عشر عاماً ويمكن للبنك أن يدرأ المسئولية بأن يثبت أن الامتناع راجع الى عيب فى شكل الشيك .

مدى مسئولية البنك عند تنفيذ عقد إجارة الخدمات المصرفية

يقدم البنك التجارى خدمات مصرفية منها فتح حساب النقل المصرفى وإصدار شيك مصرفى أو شيك سياحى وإصدار خطاب ضمان أو خطاب اعتماد وإصدار اعتماد مستندى وإعطاء معلومات وهو يقوم بها لعملائه والعلاقة بين العميل والبنك تعاقدية يؤدى فيها البنك إحدى هذه الخدمات للعميل ويلتزم له العميل بدفع عمولة مقابل قيامه بهذه الخدمة وهى من العقود الرضائية والعميل ملزم بدفع العمولة المحددة للخدمة محل العقد بتعريفه الخدمات المصرفية المعتمدة من مجلس دارة البنك المركزى (مادة 31 من قانون البنوك رقم 163 لسنة 1957) .

والخدمات محل العقد هى :

1)       فتح حساب العملاء :

 وهو يكون باسم شخص معنوى أو شخص طبيعى أو حساب مشترك .

2)       النقل المصرفى :

 ويتم فيها نقل مبلغ من حساب مصرفى الى حساب آخر بواسطة قيد المبالغ مرة فى الجانب المدين من حساب الآمر بالتحويل ومرة ثانية فى الجانب الدائن من حساب آخر وبإجراء القيود تنتقل النقود فيما بين الحسابين ويتم بمقتضاها وفاء الأمر بالتحويل المصرفى بالتزامه نحو المستفيد من الأمر والنقل له فوائد لأنه يؤدى الى نقل الحقوق المالية دون الالتجاء الى النقود

3)       الشيك المصرفى :

 استقر العرف المصرفى على أن يقوم البنك التجارى بسحب شيك على نفسه يتضمن أمرا بدفع مبلغ من النقود للمستفيد فى الشيك وهو يعد أداة وفاء ، وقد يطلب العميل أن يكون هو المستفيد فى الشيك .

4)       خطاب الاعتماد :

 يصدر البنك التجارى خطاب اعتماد لصالح عميله يوجهه الى فروعه فى الخارج يطلب ليهم دفع نقود للمستفيد والعميل يحتاج إليها فى حالة السفر والبنك ملتزم بالوفاء بقيمة الاعتماد باعتباره مدينا أصليا وليس باعتباره وكيلا عن العميل وخطاب الاعتماد غير قابل للتداول أو التحويل .

5) الشيك السياحى :

 الشيك السياحى هو نوع من الشيكات تسحبها البنوك على فروع لها أو بنوك أخرى بالخارج يهدف الحصول على قيمتها من البنك المسحوبة عليه دون أن يضطر العميل الى حمل النقود معه أثناء سفره ويوقع العميل على الشيك عند سحبه كما يوقع مرة أخرى عليه عند صرف قيمته بهدف إجراء مضاهاة بين التوقيعين قبل الصرف اتقاء لمخاطر الضياع أو السرقة

والشيك السياحى على هذا النحو سواء حصل توقيعين للعميل أم كان خلوا من التوقيعات لا يوجد ثمة فارق بينه وبين الشيك العادى ولذا فإنه إذا ما استوفى شرائطه القانونية يعتبر أداة دفع ووفاء ويستحق الأداء لدى الاطلاع عليه دائما ويغنى عن استعمال النقود فى المعاملات ويجرى مجراها ويمكن لصاحبه التعامل به فى كافة الأوجه كالنقود سواء بسواء ، وأنه وإن كان يلزم أن يحمل الشيك السياحى التوقيعين عند إجراء المضاهاة توطئة لصرفه من الجهة المسحوب عليها فإن ذلك لا يعدو أن يكون إجراء ماديا يهدف الى استيفاء مقابله ولا ينفى توافر قيمته المالية منذ سحبه .

(الطعن رقم 479 لسنة 53ق جلسة 20/11/1988 لم ينشر) .

وقد قضت محكمة النقض بأن :

 الشيك السياحى . ماهيته . عدم وجود فارق بينه وبين الشيك العادى . اعتباره أداة وفاء مستحق الأداء لدى الاطلاع متى استوفى شرائطه القانونية . وجوب توافر قيمته المالية منذ سحبه . لا يغير من ذلك وجوب حمله توقيعين أحدهما عند سحبه والآخر عند صرف قيمته ز علة ذلك .

(الطعن رقم 2953 لسنة 59ق جلسة 3/12/1995)

6  ) خطاب الضمان :

 يقوم البنك التجارى بإصدار خطاب ضمان بناء على طلب عميله وتنشأ حاجة العميل الى إصداره عندما يكون مضطرا الى تقديم ضمان نقدى الى شخص آخر ، وخطابات الضمان قد تكون داخلية: خطابات الضمان الجمركية والملاحية وخطابات الضمان المهنية وخطابات ضمان المناقصات والمزادات ، وقد تكون خارجية : منها خطاب الضمان الصادر بناء على طلب العميل الغير مقيم والصادر لصالح مستفيد غير مقيم بناء على طلب عمل مقيم

البنك يلتزم بالوفاء نتيجة خطاب الضمان فى الحالات الآتية :

– إذا انتهت مدة صلاحية الخطاب دون أن يطالب المستفيد بقيمته .

– أو إذا أعاد المستفيد أو العميل الخطاب للبنك قبل انقضاء مدة صلاحيته .

– أو إذا طالب المستفيد بقيمته أثناء مدة صلاحيته ووفى البنك للمستفيد.

يتعرض البنك للمسئولية العقدية إذا أخل بالتزاماته المنصوص عليها فى العقد أو نفذها بطريقة مخالفة لما استقر عليه العرف المصرفى أو تنفيذاً سيئاً ومسئولاً إذا امتنع عن إيداع أموال العميل فى الحساب أو رفض منح العميل دفتر شيكات يسحب بموجبه مبالغ من حسابه أو أغلق الحساب دون سند من القانون قبل انتهاء العقد أما إذا كان العقد غير محدد المدة

فيحق للبنك أن يغلق الحساب بشرط إخطار العميل بذلك وإذا انتهى العقد يكون البنك ملزما برد الأموال المودعة بالحساب للعميل ، كذلك يتعرض للمسئولية إذا نفذ أمر نقل مصرفى مزور على العميل وكان تنفيذه راجعا لخطأ موظفيه ويسأل البنك إذا انتهت مدة صلاحية خطاب الضمان ثم طالب المستفيد بالقيمة فوفى له البنك بها ، ويتعرض البنك للمسئولية التقصيرية عند قيامه بفتح حساب للعميل مخالفا لقانون النقد ويكون مسولاً قبل وكيل الدائنين إذا قام بتسليم رصيد الحساب للعميل الذى أشهر إفلاسه لأنه فلزم بتسليمه للسنديك .

وقد قضت محكمة النقض بأن :

 الأصل فى خطاب الضمان ألا يتوقف الوفاء به على واقعة خارجة عنه ولا على تحقق شرط ولا حلول أجل ولا يغير من ذلك أن يرتبط تنفيذه بواقعة ترجع الى المستفيد من الخطاب ، وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن خطاب الضمان وإن صدر تنفيذا للعقد المبرم بين البنك وعميله إلا أن علاقة البنك بالمستفيد الذى صدر خطاب الضمان لصالحه هى علاقة منفصلة عن علاقة العميل يحكمها خطاب الضمان وحده وإرادته هى التى تحدد التزام البنك والشروط التى يدفع بمقتضاها

حتى إذا ما طولب بالوفاء فى أثناء سريان أجل الضمان وتحققت الشروط وقدمت إليه المستندات المحددة فى الخطاب وجب عليه الدفع فورا بحيث لا يلتزم إلا فى حدود تلك الشروط أو يعتد بغير هذه المستندات ولا يكون دفع البنك المستفيد صحيحا كما لا يكون له أن يرجع بما دفعه على عميله إلا إذا كان الوفاء قد تم تنفيذا لخطاب ضمان صدر صحيحا ومطابقا لتعليمات العميل وإلا تحمل البنك مسئولية الوفاء فإذا لم تتحقق الشروط أو لم تقدم المستندات المحددة فى الخطاب انتهى ضمان البنك وكان لعميله أن يسترد منه غطاء خطاب الضمان فى اليوم التالى لإنهاء الضمان .

(نقض 30/12/1985 طعن رقم 1013 لسنة 50ق)

 وبأنه ” متى كان خطاب الضمان – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – حجة على عاقديه وحدهما الشاحن والناقل ولا يحتج به على الغير حامل سند الشحن ، فإن الدعوى التى يقيمها الناقل البحرى ضد الشاحن يطالبه بالتعويض الذى أصدره الشاحن مقابل حصوله على سند شحن نظيف خال من التحفظات ، يكون أساسها المسئولية التعاقدية ، وليست المسئولية التقصيرية ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ ى تطبيق القانون “

(نقض 8/3/1983 سنة 33 الجزء الأول ص295)

وبأنه ” حيث أن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأنه أقام دعواه على المطعون عليهما الأولين ، وطلب الحكم عليهما متضامنين بالمبلغ المطالب به استنادا الى التزامهما الوارد فى عقد البيع الابتدائي المؤرخ 13/6/1961 الصادر من المطعون عليه الثانى الى المطعون عليه الأول والمتضمن بيع مضرب الأرز المبين بالعقد

والذى كان الطاعن طرفا فيه باعتباره محالا له وتضمنت الحوالة مسئولية البائع المحيل والمشترى المدين متضامنين قبل الطاعن عن هذا المبلغ ، واستطرد الطاعن الى القول أن المطعون عليه الأول قدم أيضا خطاب ضمان صادرا من بنك مصر (المطعون عليه الثالث) بمبلغ 10000ج لصالح الطاعن يستحق عند التوقيع على عقد البيع النهائى وينتهى أجله فى 30/11/1961 ، وأن التزام المطعون عليه الثالث بمقتضى خطاب الضمان هذا يقوم الى جانبه التزام المطعون عليهما وحدهما بأداء باقى الثمن ، ومصدر هذا الالتزام عقد البيع الابتدائي سالف البيان وحوالة الحق الواردة فيه بباقى الثمن ، غير أن الحكم المطعون فيه اعتبر أن قيام المطعون عليه الأول بدفع مبلغ 7500ج لتغطية خطاب الضمان مبرئا لذمة المطعون عليهما الأولين من هذا المبلغ

مع أن المطعون عليه الأول إنما قام بدفعه للمطعون عليه الثانى تنفيذا للعلاقة التعاقدية بينهما فى خصوص خطاب الضمان وتأمينا للمبلغ الصادر به ، ولا يعتبر المطعون عليه الثالث (بنك مصر) وكيلا فى قبض هذا المبلغ ن بل أنه قبضه لحساب نفسه مما يعيب الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون ، وحيث أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أورد ى خصوص المستندات المقدمة من المطعون عليه الأول قوله ” وثابت من مطالعة حافظة مستندات المشترى (المطعون عليه الأول) والمستأنف فى الاستئناف رقم 301/19ق تجارى أنه سدد الى بنك مصر (المطعون عليه الثالث) مبلغ سبعة آلاف جنيه بتاريخ 16/12/1961 وقد ذكر صراحة فى كل من الإيصالين بأن المبلغ المسدد ى كل منهما هو من خطاب الضمان ، ورتب الحكم على ذلك قوله أن سداد (المطعون عليه الأول) هذا المبلغ الى بنك مصر (المطعون عليه الثالث) من اصل قيمة خطاب الضمان مفروض فيه بداهة أنه لكى يقوم بنك مصر بالوفاء به لبنك القاهرة (الطاعن)

وترتيبا على ذلك جميعه يكون بنك مصر دون غيره هو الملتزم فعلا وقانونا نفاذا لخطاب الضمان ولعدم جواز إثرائه على حساب الغير بأن يردى الى بنك القاهرة مبلغ سبعة آلاف وخمسمائة جنيه ، ويكون الحكم المستأنف إذ قضى على خلاف ذلك قد خانه التوفيق وبذلك تصبح الدعوى قبل (المطعون عليه الأول) على غير أساس وبغير سنج ” ، ومفاد هذا الذى أورده الحكم أنه يترتب على قيام المطعون عليه بدفع المبلغ سالف البيان الى بنك مصر (المطعون عليه الثالث) من قيمة خطاب الضمان يترتب عليه انقضاء التزامه والتزام المطعون عليه الثانى بهذا المبلغ قبل الطاعن

والمؤسس على عقد البيع وحوالة الحق المشار إليهما . لما كان ذلك ، وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن خطاب الضمان وأن صدر تنفيذا للعقد المبرم بينه وبين البنك والمدين المتعامل معه إلا أن علاقة البنك بالمستفيد الذى صدر خطاب الضمان لصالحه هى علاقة منفصلة عن علاقته بالعميل إذ يلتزم البنك وبمجرد خطاب الضمان ووصوله الى المستفيد بوفاء المبلغ الذى يطالب به هذا الأخير باعتباره حقا له يحكمه خطاب الضمان ، مادام هى فى حدود التزام البنك المبين به ، كما أن البنك مصدر خطاب الضمان ، لا يعتبر ويكلا عن العميل فى الوفاء للمستفيد يقيمه خطاب الضمان

بل أن التزام البنك فى هذا لحسابه التزام أصيل ، ويترتب على ذلك أن ما يقوم العميل بدفعه للبنك لتغطية خطاب الضمان إنما هو تنفيذ وتأمين للعلاقة القائمة ، بين العميل والبنك وحدهما ولا صلة للمستفيد بها ، وللبنك أن يصدر خطاب الضمان بغطاء مالى أو دون غطاء أو بضمان رهن فى حدود المعاملات القائمة بين العميل والبنك ، وهو الذى يقدره وحده ملحته فى كيفية تغطية خطاب الضمان ، وإذا كان الطاعن يؤسس مطالبته المطعون عليهما الأولين متضامنين بباقى ثمن مضرب الأرز المبيع من المطعون عليه الثانى الى المطعون عليه الأول على عقد البيع المؤرخ 13/6/1961 والطاعن طرف فيه باعتبار أنه محال إليه بالثمن من البائع ، كما أنه وارد فى هذا العقد أن كلا من المطعون عليه الأول والثانى

وعلى ما أورده الحكم المطعون فيه – متضامنين بوفاء هذا الثمن قبل الطاعن ، وإذ كانت هذه العلاقة التعاقدية أصيلة وقائمة بذاتها تجيز الطاعن الرجوع بمقتضاها على المطعون عليهما الأولين وحدهما بالحقوق الواردة فى العقد سالف البيان وهو مصدر للالتزامات الواردة فيه ، وكان الحكم المطعون فيه وعلى ما سلف البيان قد أثبت أن ما دفع من المطعون عليه الأول أن بنك مصر (المطعون عليه الثالث) إنما كان لتغطية خطاب الضمان ، وإذ رتب الحكم على ذلك أنه لا حق للطاعن فى الرجوع على المطعون عليهما على النحو السالف فإن الحكم يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يقتضى نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن “

(نقض 14/3/1972 سنة 23 العدد الأول ص404)

 وبأنه ” جميع أعمال البنوك ومن بينها إصدار خطابات الضمان تعتبر عملا تجاريا طبقا لنص الفقرتين 4 ، 5 من المادة 2 من قانون التجارة ولو تمت بصفة منفردة أو لصالح شخص غير تاجر “

(نقض 13/4/1981 سنة 32 الجزء الأول ص1115)

وبأنه ” أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى استنادا الى خطاب الضمان الصادر من بنك الجمهورية لصالح المطعون عليه الأول فى حدود مبلغ 200000ج يسرى مفعوله لغاية 20/3/1964 وأضاف الحكم قوله ” أن خطاب الضمان هو ضمان من البنك بناء على طلب عميله الى دائن لهذا العميل يضمن فيه تنفيذ العميل لالتزاماته وهو يحل محل النقود تماما ، ومقتضاه التزام البنك بالدفع فورا للمستفيد إذا طولب خلال المدة المعينة ى الخطاب بالوفاء ولا يعتبر التاريخ المذكور ى الخاطب بداية لاستحقاق التزام البنك بل أن هذا الالتزام ينشأ مستحقا فى أى وقت الى هذا التاريخ ويعتبر الموعد المذكور حدا أقصى لنفاذ التزام البنك بحيث يسقط حتما بحلوله وبلا حاجة الى إخطار منه للمستفيد

ومن ثم ما يدعيه البنك من أن ميعاد استحقاق الضمان محدد فى 20/3/1963 لا يتفق والتعريف السليم لخطابات الضمان إذ أن الأجل هو نهاية الضمان وليس بدايته” وأضاف الحكم المطعون فيه قوله ” أن الدفع من المستأنف (الطاعن) بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان مردود بما هو مقرر من أن خطابات الضمان هى أوراق مصرفية ذات طابع خاص تصرف قيمتها لمن حررت لمصلحته عند أول طلب وليس بمستفاد من عبارة خطاب الضمان بموضوع هذه الدعوى ما يخرجه عن نطاق القاعدة السالفة الذكر بل هى تفيد أن ذلك الخطاب مستحق الدفع بمجرد صدوره من بنك الجمهورية بتاريخ 21 مارس سنة 1959 لغاية نهاية الأجل المحدد له

أى أن التزام البنك بالوفاء قد نشأ منذ تحريره الى تاريخ انتهاء أجله ” ، وإذ ورد فى خطاب الضمان أساس الدعوى المؤرخ 21 مارس سنة 1959 الصادر من بنك الجمهورية – الذى حل الطاعن محله فيما بعد – أنه يسرى مفعوله لغاية 20 مارس سنة 1964 ، وكان مؤدى سريان خطاب الضمان خلال مدة معينة هو التزام البنك بوفاء قيمته خلال هذه المدة بحيث لا يعتبر التاريخ الوارد فيه هو بداية استحقاق التزام البنك بل يلتزم البنك بالدفع طول مدة الضمان حق هذا التاريخ المذكور فى خطاب الضمان باعتباره حدا أقصى لنفاذه .

لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع سلطة تفسير صيغ العقود والشروط المختلف عليها بما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين وفى استخلاص ما يمكن استخلاصه منها مادامت تلك الصيغ والشروط تحتمل المعنى الذى حصلته ، وإذ فسر الحكم المطعون فيه خطاب الضمان أساس الدعوى بأن ضمان البنك بموجبه يبدأ من تاريخ صدوره أخذا بما ورد فى عبارته من سيران مفعوله حتى 20/3/1964 وبما تنم عنه طبيعة خطابات الضمان وقواعد التعامل فيها على النحو السالف بيانه ، وكان الحكم قد رتب على ذلك قضاءه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى بإلزام الطاعن بالفوائد من تاريخ المطالبة القضائية ، فإن الحكم لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ويكون النعى عليه فى هذا الخصوص على غير أساس “

(نقض 27/5/1969 سنة 120 العدد الثانى ص811)

 وبأنه ” أن خطاب الضمان وإن صدر تنفيذا للعقد بين البنك والمدين التعامل معه إلا أن علاقة البنك بالمستفيد الذى صدر خطاب الضمان لصالحه هى علاقة منفصلة عن علاقته بالعميل إذ يلتزم البنك بمقتضى خطاب الضمان وبمجرد إصداره ووصوله الى المستفيد بوفاء المبلغ الذى يطالب به هذا الأخير باعتباره حقا له يحكمه المدين عميل البنك أن يبدأ هو بالشكوى الى القضاء إذا قدر أنه غير مدين للمستفيد أو أن مديونيته لا تبرر ما حصل عليه المستفيد من البنك ، وإذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المبلغ الوارد فى خطاب الضمان هو 20000ج باعتبار أنه يمثل ما يضمنه البنك من قيمة القرض الممنوح من المطعون عليه الأول للشركة المطعون عليها الثانية ، وكان المطعون عليه الأول قد طالب الطاعن فى حدود هذا المبلغ ولم يتجاوز حقه الذى يحكمه خطاب الضمان ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى على الطاعن فى حدود المبلغ الوارد فى خطاب الضمان لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس “

(نقض 27/5/1969 سنة 20 العدد الثانى ص811)

وبأنه ” خطاب الضمان وإن صدر تنفيذا للعقد المبرم بين البنك والمدين المتعامل معه ، إلا أن علاقة البنك بالمستفيد الذى صدر خطاب الضمان لصالحه هى علاقة منفصلة عن علاقته بالعميل من مقتضاها أن يلتزم البنك وبمجرد إصدار خطاب الضمان ووصوله الى المستفيد بأداء المبلغ الذى يطالب به هذا الأخير فور طلبه باعتباره حقا له يحكمه خطاب الضمان طالما كان هذا الأداء فى حدود التزام البنك المبين به ، ولا يسقط هذا الالتزام إذا خالف المستفيد البنك أثناء مدة يسران الخطاب بالوفاء أو مد أجل الضمان

إذ لا يتصور أن يضار المستفيد لمجرد أنه عرض إمكان انتظاره إذا امتد خطاب الضمان مدة أخرى والقول بغير ذلك من شأنه تبديد الطمأنينة التى يستهدها نظام خطابات الضمان فى التعامل ، ومن ثم يكون سجاد البنك فى هذه الحالة وفاء صحيحا متى وصلت إليه مطالبة المستفيد خلال سريان مفعول خطاب الضمان ، ويرتب له حق الرجوع على عميله بقدر المبلغ المدفوع ، حتى لو تم هذا الوفاء بعد انتهاء مدة سريان الخطاب لأن العبرة فى ذلك بتاريخ وصول المطالبة بالوفاء بصرف النظر عن تاريخ الوفاء ذاته”

(نقض 13/2/1984 الطعن رقم 1189 لسنة 49ق)

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك