التقادم فى القانون المدنى

بحث قانونى عن أحد موضوعات القانون المدنى بشأن التقادم فى القانون المدنى بشرح المادة 374 مدني وما بعدها ويتضمن سقوط الحق في رفع الدعوى بالتقادم والدفع بسقوط الدعوى بالتقادم مع بيان الإجراءات القاطعة للتقادم في القانون المدني المصرى

النصوص القانونية الخاصة بالتقادم

التقادم فى القانون المدنى

مادة 374- يتقادم الالتزام بانقضاء خمس عشرة سنة فيما عدا الحالات التي ورد عنها نص خاص في القانون وفيما عدا الاستثناءات التالية.

مادة 375- يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد ولو اقـر به المدين ، كأجرة المباني والأراضي الزراعية ومقابل الحكر ، وكالفوائد والإيرادات المترتبة والمهايا والأجور والمعاشات.

ولا يسقط الريع المستحق في ذمة الحائز سيئ النية ، ولا الريع الواجب على ناظر الوقف أداؤه للمستحقين ، إلا بانقضاء خمس عشرة سنة.

مادة 376- تتقادم بخمس سنوات حقوق الأطباء والصيادلة والمحامين والمهندسين والخبراء ووكلاء التفليسة والسماسرة والأساتذة والمعلمين ، على أن تكون هذه الحقوق واجبة لهم جزاء عما أدوه من عمل من أعمال مهنتهم وما تكبدوه من مصروفات.

مادة 377- تتقادم بثلاث سنوات الضرائب والرسوم المستحقة للدولة ويبدأ سريان التقادم في الضرائب والرسوم السنوية من نهاية السنة التي تستحق عنها ، وفي الرسوم المستحقة عن الأوراق القضائية من تاريخ إنهاء المرافعة في الدعوى التي حررت في شانها هذه الأوراق ، أو من تاريخ تحريرها إذا لم تحصل مرافعة.

ويتقادم بثلاث سنوات أيضا الحق في المطالبة برد الضرائب والرسوم التي دفعت بغير حق . ويبدأ سريان التقادم من يوم دفعها.

ولا تخل الأحكام السابقة بأحكام النصوص الواردة في القوانين الخاصة.

مادة 378- تتقادم بسنة واحدة الحقوق الآتية :

( أ ) حقوق التجار والصناع عن أشياء وردها لأشخاص لا يتجرون في هذه الأشياء ، وحقوق أصحاب الفنادق والمطاعم عن أجر الإقامة وثمن الطعام وكل ما صرفوه لحساب عملائهم.

( ب ) حقوق العمال والخدم والأجراء من أجور يومية وغير يومية ومن ثمن ما قاموا به من توريدات .

ويجب على من يتمسك بأن الحق قد تقادم بسنة أن يحلف اليمين على أنه أدي الدين فعلا . وهذه اليمين يوجهها القاضي من تلقاء نفسه وتوجه إلى ورثة المدين أو أوصيائهم إن كانوا قصرا ، بأنهم لا يعلمون بوجود الدين أو يعلمون بحصول الوفاء.

مادة 379- يبدأ سريان التقادم في الحقوق المذكورة في المادتين 376-378 من الوقت الذي يتم فيه الدائنون تقدماتهم ، ولو استمروا يؤدون تقدمات أخرى.

وإذا حرر سند بحق من هذه الحقوق فلا يتقادم الحق إلا بانقضاء خمس عشرة سنة.

مادة 380– تحسب مدة التقادم بالأيام ولا بالساعات ولا بحسب اليوم الأول ، وتكمل المدة بانقضاء أخر يوم منها.

مادة 381- إذا يبدأ سريان التقادم فيما لم يرد فيه نص خاص إلا من اليوم الذي يصبح فيه الدين مستحق الأداء.

وبخاصة لا يسري التقادم بالنسبة إلى دين معلق على شرط واقف إلا من الوقت الذي يتحقق فيه الشرط ، وبالنسبة إلى ضمان لاستحقاق إلا من الوقت الذي يثبت فيه الاستحقاق ، وبالنسبة إلى الدين المؤجل إلا من الوقت الذي ينقضي فيه الأجل.

وإذا كان تحديد ميعاد الوفاء متوقفا على إرادة الدائن ، سري التقادم من الوقت الذي يتمكن فيه الدائن من إعلان إرادته.

مادة 382- لا يسري التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ولو كان المانع أديبا . وكذلك لا يسري التقادم فيما بين الأصيل والنائب.

ولا يسري التقادم الذي تزيد مدته على خمس سنوات في حق من لا تتوافر فيه الأهلية أو في حق الغائب أو في حق المحكوم عليه بعقوبة جنائية إذا لم يكن له نائب يمثله قانونا.

مادة 383- ينقطع التقادم بالمطالبة القضائية ولو رفعت الدعوى إلى  محكمة غير مختصة وبالتنبيه ، وبالحجز ، وبالطلب الذي يتقدم به الدائن لقبول حقه في تفليس أو في توزيع وبأي عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه أثناء السير في إحدى الدعاوى.

مادة 384- ينقطع التقادم إذا أقر المدين بحق الدائن إقرارا صريحا أو ضمنيا.

ويعتبر إقرارا ضمنيا أن يترك المدين تحت يد الدائن مالا له مرهونا رهنا حيازيا تأمينا لوفاء الدين.

مادة 385- إذا انقطع التقادم بدأ تقادم جديد يسري من وقت إنهاء الأثر المترتب على سبب الانقطاع ، وتكون مدته هي مدة التقادم الأول.

على أنه إذا حكم بالدين وحاز الحكم قوة الأمر المقضي أو إذا كان الدين مما يتقادم بسنة واحدة وانقطع تقادمه بإقرار المدين ، كانت مدة التقادم الجديد خمس عشرة سنة ، إلا أن يكون الدين المحكوم به متضمنا لالتزامات دورية متجددة لا تستحق الأداء إلا بعد صدور الحكم.

مادة 386- يترتب على التقادم انقضاء الالتزام ومع ذلك يتخلف في ذمة المدين التزام طبيعي.

وإذا سقط الحق بالتقادم سقطت معه الفوائد وغيرها من الملحقات ولو لم تكتمل مدة التقادم الخاصة بهذه الملحقات.

مادة 387- لا يجوز للمحكمة أن تقضي بالتقادم من تلقاء نفسها ، بل يجب أن  يكون ذلك بناء على طلب المدين أو بناء على طلب دائنيه أو أي شخص له مصلحة فيه ولو لم يتمسك به المدين.

ويجوز التمسك بالتقادم في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو أمام المحكمة الاستئنافية .

مادة 388- لا يجوز النـزول عن التقادم قبل ثبوت الحق فيه ، كما لا يجوز الاتفاق على أن يتم التقادم في مدة تختلف عن المدة التي عليها القانون.

وإنما يجوز لكل شخص يملك التصرف في حقوقه أن ينزل ولو ضمنا عن التقادم بعد ثبوت الحق فيه ، على أن هذا النزول لا ينفذ في حق الدائنين إذا صدر إضرارا بهم.

الشرح والتعليق علي التقادم

التقادم فى القانون المدنى

قضى المشرع كقاعدة عامة بتقادم الالتزام بانقضاء خمس عشرة سنة مقتدياً فى هذا التجديد بالشريعة الإسلامية على إن من الأحوال ما نص فيه على التقادم الالتزام بانقضاء ثلاث سنوات فى المسئولية التقصيرية والاثراء بلا سبب وعيون الرضا ونقص الاهلية .

ويرد التقادم الخمس على الالتزامات الدورية المتجددة

أما أقساط الديون المنجمدة  فيسقط كل منهما بانقضاء خمس عشر سنه استحقاقه لأنها ليست بالمتجددة وأن كانت دورية

ولا يقوم التقادم الخمسي على قرينة الوفاء ، كما هو الشأن فيما عداه من ضروب التقادم ، وإنما يراجع فى أساسه الى ان المدين يفرض فيه أداء الديون الدورية المتجددة من إيراده ، فلو أجبر على الوفاء بما تراكم من هذه الديون بعد إنقضاء خمس سنوات من تاريخ  استحقاقه ، لقضى ذلك إلى تكليفه بما قد يجاوز السعة وقد جعل للمدين أن يتمسك بالتقادم بإنقضاء تلك المدة ولو بعد إقراره بوجوب الدين فى ذمته

ويراعى أن التزم الحائز سيء النية برد الثمرات لا يعتبر من قبيل الديون الدورية أو المتجددة ، ولذلك نص على أن هذا الالتزام لا يتقادم إلا بإنقضاء خمس عشرة سنه ، ويسرى الحكم نفسه على الفوائد المتجمدة

أما ما يثبت للمستحق فى الوقف من ديون فى ذمة الناظر فقد حسم المشروع ما اثير من الخلاف فى القضاء بشأن تقادمه ، لأن هذه فى يده أمانه لا تملك

ولكن إذا كان الناظر قد استهلك هذه الغلة بتعديه أو بتقصيره أصبح مسئولاً عن فعله قبل المستحق ، وكان لهذا أن يطالبه بحقه ، باعتباره ديناً لا يتقادم إلا بانقضاء خمس عشر سنة ، والمشروع أجاز تقادم الديون المترتبة على الفعل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات فى بعض الصور، وبانقضاء خمس عشرة سنة فى صورة أخرى

يبدو أنه رئي استبعاد التقادم الثلاثى فى هذة الحالة ، حتى لا يتقادم  دين  المستحق فى الوقف بمدة أقل من مدد تقادم الديون الدورية المتجددة .

استحدث المشرع حكماً هاماً بشأن وقف التقادم بالنسبة لعديمي الأهلية وناقصيها ، فقضى بأن الوقف لا يقع على وجه الإطلاق لمصلحة أولئك وهؤلاء متى كان لهم من ينوب عنهم قانوناً ، فإذا لم يفعل كان مسئولا عن ذلك

أما إذا لم يكن لعديمي الأهلية أو ناقصها من ينوب عنه فعندئذ يقف شريان مدة التقادم بالنسبة له ما لم تكن المدة خمس سنوات أو أقل

ويشمل هذا الحكم الغائب والمحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية ، فالواقع أن الغرض من التقادم الخمسي وهو درء خطر تراكم الديون الدورية المتجددة وليس يتأثر هذا الغرض بما يتصل بشخص الدائن من أوصاف ولو كان القصر من بينهما ، ثم أن ما يسقط من الحقوق بانقطاع خمس سنوات يتهافت تهافتاً يمتنع معه التسليم بوقف شريان المدة

على أن هذا التعليل قد يكون محلاً للنظر حسن وجوده ، ولذلك تحمس الإشارة إليه والتقدير به ، أما التقادم الحولى فقد بنى على قرينة الوفاء وهى تظل سليمة الدلالة ولو كان الدائن قاصراً

بيد أن أهم ما أتى به المشرع فى هذا الصدد هو النص بصفه عامة على وقف سريان التقادم ، إذا كان ثمة مانع يستحيل معه على المدين أن يطالب بحقه فى الوقت المناسب ، ولو كان هذا المانع أدبياً ، ولم يراد الموانع على سبيل الحصر ( كالحرب ، وحالة الاحكام العرفية ، والاسر ، وصله الزوجية ، والخدمة) على غرار ما فعلت بعض تقنينات أجنبية ، بل عمم الحكم لتمشيه مع ما يقضى به العقل ولا سيما أن ضبط حدوده من طريق التطبيق غير عسير

وتطبيقاً لهذا الحكم يقف سريان التقادم بين الزوج وزوجة قائماً ، وبين المحجور ومن ينوب عنه قانوناً ما بقى هذا قائماً على الدار ، وبين الشخص المعنوى ونائبه ما بقيت النيابة قائمة ، وبين الموكل والوكيل فيما يدخل فى حدود التوكيل ، وبين السيد والخادم طوال مدة التقاعد ، لأن بين كل من أولئك وكل من هؤلاء على التوالي صلة تبعث على الاحترام والثقة أو الرهبة ، يستحيل على الدائن أن يطالب بحقه .

وقد نصت المادة 832 مدنى على سببين لوقف التقادم ، أحدهما عام أيا كانت مدة التقادم والآخر خاص لا ينطبق إلا على التقادم الذى تزيد مدته على خمس سنوات :

1- أن التقادم لا يسرى كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ، والمانع قد يكون مادياً (كحرب أو ثورة تقطع المواصلات فيستحيل على الدائن أن يتخذ الإجراءات القضائية . أو يكون المانع أدبياً (علاقة القرابة بين الأب وابنه ، والزوج وزوجته ، والسيد بخادمه ، وصاحب العمل بالعامل) ، وتقدير وجود المانع الأدبى متروك لتقدير قاضى الموضوع فى كل حالة على حدتها .  وقد عنى المشرع بأن ينص بصفة خاصة على ان التقادم يسرى فيما بين الأصيل والنائب ما بقيت النيابة – قانونية أو اتفاقية – قائمة .

2- أن التقادم يتوقف إذا كان الدائن غير كامل الاهلية أو غائبا أو محكوما عليه فى جناية ما دام ليس له نائب يمثله قانونا ، ذلك أن الدائن فى هذه الحالات ليس لديه من حسن الادراك أو من الوسائل المادية وما يمكنه من المطالبة بحقوقه ، غير أن المشرع قد جعل سبب الوقف هنا قاصرا على التقادم الذى تزيد مدته على خمس سنوات ، أما للتقادم بخمس سنوات فأقل فقد رأى المشرع ان الاعتبارات التى حدت به إلى التقصير المدة اللازمة لسقوط الحق أولى بالتفضيل من مصلحة الدائن فى هذه الأحوال

وإذا كان سند الدين تنفيذياً ، فمجرد اتخاذ إجراءات التنفيذ ( كالحجز مثلاً ) أو الاجراءات المتفتحة له ( كالتنبيه ) يستتبع قطع التقادم .

فإذا لم يكن ثمة سند تنفيذي ، فالأصل أن التقادم لا ينقطع إلا بالمطالبة القضائية وليس يكفى مجرد الإنذار لترتيب هذا الأثر ولو تولى إعلانه أحد المحضرين

ويراعى أن المطالبة القضائية تشمل الدعوى والدفع على حد سواء .

ولا يحول رفع الدعوى إلى محكمة غير مختصة من جراء غلط مغتفر دون تحقق أثرها فى قطع التقادم ، بخلاف ما يقع فى البطلان المتعلق بالشكل ويسقط هذا الأثر ويعتبر كأن لم يكون إذا تنازل المدعى عن دعواه (ترك المرافعة) أو اهملها حتى قضى ببطلان المرافعة فيها ، أو قضى برفضها لانتفاء الصفة

أما سقوط الحكم الغيابي فلا يترتب عليه زوال أثر انقطاع المدة .

ويقوم مقام المطالبة القضائية فى قطع التقادم كل إجراء مماثل ، كتقدم الدائن بطلب لقبول حقه فى تفليس أو فى توزيع أو طلب الحكم أو التدخل فى خصومة وبوجه عام كل عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه فى خلال دعوى من الدعاوى وعلى نقيض ذلك لا يعتبر التكليف بالحضور أمام لجنة ” المعافاة ” القضائية ولا قرار هذه اللجنة ، ولا التكليف بالحضور أمام القاضى المستعجل لاتخاذ إجراء وقتي سببا فى قطع بالتقادم

ويراعى أن ترتب رهن الحيازة ينفرد بأن أثره لا يقتصر على قطع التقادم بل يجاوز ذلك إلى استدامة هذا الاثر ما بقى الشئ المرهون فى يد المرتهن .

فمجرد ترك الدائن للشئ المرهون فى يد المرتهن وترخيصه لهذا المرتهن فى اقتضاء حقه من إيراده ، يعتبر إقراراً ضمنياً دائماً أو متجدداً ، أما وجود الرهن الرسمى والامتياز والاختصاص ، وقيد هذه الحقوق وتجديد قيدها ، فليس من شأنها جميعاً قطع التقادم ، لأن المدين لا ينسب إليه فى هذه الحالة أمر مادى ينطوى على إقرار ضمنى بالدين ، ومجرد وجود تأمين يكفل حق الدائن لا يكفى فى هذا الشأن

لا يقتصر أثر انقطاع التقادم على الحيلولة دون سريان المدة بل ويجاوز ذلك إلى محو ما انقضى من هذه المدة قبل تحقق سببه وهذا هو ما يفرقه عن الوقف فإذا كف الاجراء القاطع عن ترتيب أثره بدأ سريان جديد من هذا الوقت

وتكون مدة هذا التقادم الجديد هى مدة التقادم الأول –  خمس عشرة سنة أو خمس سنوات أو ثلاث سنوات بحسب الأحوال .

أما التقادم الحولى ، فتكون المدة الجديدة فيه خمس عشرة سنة على الدوام ، لأن قرينة الوفاء تسقط بانقطاع كما تقدمت الإشارة إلى ذلك

ويستبدل التقادم بانقضاء خمس عشرة سنة بالتقادم الخمسي كذلك إذا صدر حكم بالدين الدوري المتحدد حاز قوة الشئ المحكوم فيه ، ذلك أن الدين يتحدد نهائياً بصدور هذا الحكم وتزول عنه صفة الحلول الدوري فيسقط بانقضاء المدة العادية

فإذا تضمن الحكم ، فوق ذلك التزامات لم تزل عنها صفتها الدورية أى التزامات تصبح مستحقة الأداء فى المستقبل (كالحكم بما يستحق فى المستقبل من الايجار) ظلت هذه الالتزامات خاضعة للتقادم الخمسي

وينبغى كذلك أن يستبدل التقادم الطويل بانقضاء خمس عشرة سنة بالتقادم الثلاثى متى صدر حكم نهائى بالدين ، لأن الحكم يعزز قوى الحق فى هذه الحالة

إذا تم التمسك بالتقادم قامت بذلك قرينة قاطعة على الوفاء ، ومن ثم ينقضى الالتزام ، ويتخلف عنه التزام طبيعى فى ذمة المدين ولا ينقضى الالتزام قبل التمسك بالتمسك بالتقادم بمجرد انقضاء المدة المسقطة ، بل يظل التزاماً مدنياً إلى أن يدفع بتقادمه .

ويستند أثر التمسك بالتقادم ويعبر أن الالتزام قد انقضى من وقت أن اصبح مستحق الأداء ويتفرع ذلك أن فوائد الدين الذى ينقضى بالتقادم تقادم هى الاحرى ، ولو كان التقادم الخمسي الخاص بها لم يكتمل مدته ، وكذلك يكون الحكم فى سائر الملحقات

وأثر التقادم إذا تم التمسك به هو انقضاء الالتزام ، ويعتبر الالتزام قد انقضى من وقت بدء سريان التقادم لا من وقت استكمال مدته ، ويعبر عن ذلك بالقول بأن للتقادم أثراً رجعياً ، وقد أورد المشرع تطبيقاً لهذه القاعدة فى المادة 386/2 مدنى ، فهذا النص يقوم على أساس الأثر الرجعى للتقادم

إذ لو أن الحق كان يعتبر منقضياً من وقت تمام مدة التقادم فحسب ، لوجب على المدين أن يدفع فوائد الخمس سنوات الأخيرة باعتبار أن الدين الأصلي كان قائماً لم ينقض فى تلك الفترة ، ولكن سقوط الدين بأثر رجعى لا يعنى أن للمدين أن يسترد ما تم الوفاء به فعلاً من فوائد الدين .

ويترتب على انقضاء الالتزام بالتقادم أن يتخلف عنه فى ذمة المدين التزام طبيعى (م 386/1 مدنى) ، أى أن اثر التقادم يقتصر فى الحقيقة على رابطة المديونية فتظل قائمة

ليس التقادم سبباً حقيقياً من أسباب انقضاء الالتزام ، بل هو مجرد وسيلة لقطع حق المطالبة ولذلك ينبغى أن يتمسك به ذو الشأن ولا يجوز للمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها . ولدائني المدين وذوى الشأن كافة أن يتمسكوا باسمه بما يتم من ضروب التقادم لصالحه ( كالحائز بالنسبة للدائن ذى الرهن الرسمى )

ويجوز التمسك بالتقادم فى أية حالة كانت عليها الدعوى ، ولو كان ذلك فى الاستئناف دون النقض ، ما لم يتنازل عنه ذو الشأن صراحة أو دلالة

ويرى الدكتور – إسماعيل غانم

أن القاعدة أن الالتزام لا ينقضى بمجرد استكمال مدة التقادم ، بل يجب التمسك به من ذوى الشأن ، فلا يجوز للمحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها (م 387/1 مدنى) ، فاستكمال مدة التقادم لا يترتب عليه بذاته انقضاء الالتزام

وإنما هو يهيئ للمدين وسيلة للتخلص من الالتزام عن طريق الدفع بسقوطه بالتقادم ، ويعبر عن ذلك بأن التقادم قد يترتب عليه سقوط الالتزام رقم أن الدائن لم يستوف حقه ، ولذلك وجب أن يترك الامر فيه إلى ضمير ذوى الشأن .

وقد أجازت المادة 387 مدنى لكل ذى مصلحة التمسك بالتقادم باسمه شخصياً ، وعلى ذلك يجوز للكفيل إذا ما طالبه الدائن بالوفاء أن يدفع بانقضاء دين المدين ومصلحته فى ذلك واضحة ، فالتزام الكفيل التزام تبعي ينقضى بانقضاء التزام المدين وهو الالتزام الأصلى ، كذلك يجوز لحائز العقار المرهون أن يدفع بتقادم الالتزام المضمون بالرهن فيمنع الدائن المرتهن من التنفيذ على عقاره .

ويجوز التمسك بالتقادم فى أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام المحكمة الاستئنافية ( م 378 مدنى فقرة 1 ) ، فالدفع بالتقادم دفع موضوعى وليس دفعاً شكلياً يسقط بالتكلم فى الموضوع ، ولكن لا يجوز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض إذ هو يقتضى البحث فى وقائع الدعوى مما يخرج عن اختصاصها

ويجوز التنازل عن التقادم بعد ثبوت الحق فيه ويجوز أن يكون هذا التنازل ضمنياً يستخلص من دلالة واقعية نافية لمشيئة التمسك به وقد يحمل عدم التمسك بالتقادم محمل التنازل الضمنى وفقاً للظروف ويعتبر التنازل بمنزلة التبرع

وإن لم تنطو فيه حقيقة الافقار ويتفرع على ذلك وجوب توافر أهلية التبرع فيمن يصدر منه التنازل ، وجواز طعن الدائنين على هذا التنازل بطريق الدعوى البوليصة ، دون أن يكون ثمة محل لإقامة الدليل على غش الدائن الذى وقع التنازل لمصلحته فضلا عن غش المدين

وقت التنازل عن التقادم

التقادم فى القانون المدنى 2022

  • ويرى الدكتور – إسماعيل غانم أنه يجوز التنازل عن التمسك بالتقادم بعد ثبوت الحق فيه ، ولكن يلاحظ أن أثر هذا التنازل نسبى ، فهو لا يتعدى المتنازل نفسه إلى ذوى المصلحة الآخرين الذين يجوز لهم التمسك بالتقادم باسمهم شخصياً (كالكفيل وحائز العقار) .
  • وقد اشترط المشرع لصحة التنازل عن التقادم أن يتم بعد ثبوت الحق فيه ، أى بعد استكمال مدة التقادم أما التنازل مقدماً عن التمسك بالتقادم فهو غير جائز ( م 388/1 مدنى) ، وقد رأى المشرع فى ذلك حماية المدينين من الشروط التعسفية التى يضعها الدائنون مقدماً فى العقد المنشئ للالتزام
  • والتقادم بمعناه المعروف فى القانون ليس له نظير فى الشريعة الإسلامية لأنها لا تقرر سقوط الحق أو اكتسابه بمرور الزمن ، كما لا تعترف بأن الغصب طريق للتمليك بمضى المدة لأنه حرام ديانة ، ولا يؤسس وضع يد صالح التمليك مهما طالت مدته ، وإنما يكسب الملك بالأوجه المشروعة مبدئياً كالبيع الصحيح والهبة والوصية
  • كما أن سكوت رب الدين عن المطالبة بدينه مهما طال أمده لا يسقط حقه ولا يبرئ ذمة المدين ، وإنما يسقط الحق وتبرأ ذمة الغريم بالوفاء بطريق من طرقه المختلفة ،
  • وفى الحديث الشريف :  ” لا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم” .
  • إلا أنهم أتوا للمسألة من طريق منع القاضى من سماع دعوى صاحب الحق الأصلى متى أهمل المطالبة بحقه سنين معدودة أمثال ذلك نص المادة 735 من المرسوم بقانون 78 لسنة 1931 بشأن اللائحة الشرعية

أحكام محكمة النقض عن التقادم

التقادم فى القانون المدنى

 عرض لبعض أحكام محكمة النقض المصرية بشأن التقادم القصير والطويل المسقط للحقوق

الجهل بالحق فى استرداد ما دفع بغير حق لا يمنع من سريان التقادم ومن ثم فإن هذا الجهل لا يمكن أن يكون من الموانع التى يترتب عليها وقف التقادم بعد سريانه طبقاً للمادة 382 من القانون

نقض – جلسة 8/12/1966 – المرجع السابقة – صـ 1866

تقدير قيام المانع الأدبى من المطالبة بالحق ، الذى يعتبر سببا لوقف سريان التقادم طبقاً للفقرة الأولى من المادة 382 من القانون المدنى وإن كان من مسائل الواقع التى يستقل بتقدير ما قاضى الموضوع ، إلا أنه إذا أورد هذا القاضى أسبابا لإثبات قيام هذا المانع أو نفيه

فإن هذه الأسباب تمتد إليها رقابة محكمة النقض ، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد رفض اعتبار علاقة الزوجة مانعاً أدبياً لمجرد تحرير سند بالدين بمقولة أن تحريره يخالف المألوف بين الزوجين

وكان تحرير سند بالحق المطالب به ليس من شأنه أن يؤدى عقلا إلى النتيجة التى انتهى إليها الحكم إذ أنه لا يخالف المألوف بين الزوجين ولا يدل بحال على وقوع أى تصدع فى علاقة الزوجية التى تربطهما

كما أن هذا التسبيب ينطوى على مخالفة للقانون لما يترتب على الأخذ به من تخصيص للمانع الأدبى الذى يقف به سريان التقادم بالحالة التى لا يكون فيها الحق المطالب به ثابتاً بالكتابة وهو تخصيص لا أصل م فى القانون ولم يرده الشارع – لما كان الحكم المطعون فيه يكون مشوبا بالقصور وبمخالفة القانون بما يستوجب نقضه

نقض – جلسة 8/1/1970 – المرجع السابق – السنة 21 مدنى صـ 43

إنه وان كانت الدعوى المباشرة التى أنشأها المشرع للمضرور قبل المؤمن بمقتضى المادة الخامسة من القانون 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات خاضعة للتقادم الثلاثى المنصوص عليه فى المادة 752 من القانون المدنى والذى تبدأ مدته من وقت الفعل غير المشروع الذى سبب الضرر

إلا أنه من المقرر – وعلى ما جرى عليه قضاء النقض – أنه وإن كان الفعل غير المشروع الذى يستند إليه المضرور فى دعواه قبل المؤمن يكون جريمة ، وكانت الدعوى الجنائية قد رفعت على مقارفها سواء كان هو المؤمن له أو كان غيره يعتبر مسئولاً عن الحقوق المدينة المترتبة على فعلهم

فإن سريان التقادم بالنسبة للمضرور قبل المؤمن يقف طوال المدة التى تدوم فيها المحاكمة الجنائية ولا تعود إلى السريان إلا منذ صدور الحكم الجنائى النهائى أو انتهاء المحاكمة الجنائية لسبب آخر وذلك على أساس أن رفع الدعوى الجنائية يكون فى هذه الحالة مانعاً قانونياً فى معنى المادة 382/1 من القانون المدنى يتعذر معه على المضرور مطالبة المؤمن بحقه

نقض – جلسة 26/4/1962 – المرجع السابق – س 13 – صـ 8

يشترط فى المطالبة القضائية التى تقطع التقادم المسقط أن يتوافر فيها معنى الطلب الجازم بالحق الذى يراد اقتضاؤه ولهذا فلا تعد صحيفة الدعوى المرفوعة بحق ما قاطعة إلا فى خصوص هذا الحق ومال التحق به من توابعه

مما يجب بوجوبه أو يسقط كذلك بسقوطه فإن تغاير الحقان أو تغاير مصدرهما فالطلب الحاصل بأحدهما لا يكون قاطعاً لمدة التقادم بالنسبة للحق الآخر على أنه إذا رفعت الدعوى – التى من شأنها قطع التقادم – فإن هذا الرفض يزيل أثرها فى قطع التقادم ويعتبر الانقطاع كأنه لم يكن والتقادم الذى كان قد بدأ رفعها مستمراً فى سريانه

نقض – جلسة 12/12/1962 – المرجع السابقة – السنة 18 – صـ 1867

إقرار المدين صراحة أو ضمنا بحق الدائن من الأسباب القاطعة للتقادم طبقاً للفقرة الأولى من المادة 384 من القانون المدنى . فإذا كانت المحكمة لم تلتفت إلى تمسك الطاعنة بهذا ولم ترد عليه وعلى المستند المقدم منها فى شأنه رغم أنه دفاع جوهرى لو صح قد يتغير به وجه الرأى فى الدعوى فإن الحكم المطعون فيه يكون قد شابه قصور فى التسبيب

نقض – جلسة 22/2/1968 – مجموعة المكتب الفنى – السنة 19 – مدنى صـ 327

مدة التقادم لا تتغير بصدور حكم بالدين طبقاً للمادة 385/2 من القانون المدنى – بصريح هذا النص – إلا بالنسبة لمن يعتبر الحكم حجة عليهم وله قوة الامر المقضى قبلهم

نقض – جلسة 27/11/1972 – المرجع السابق – السنة 23 – مدنى صـ 1267

مفاد نص المادة 385/1 من القانون المدنى أنه إذا زال التقادم المنقطع حل محله تقادم جديد يسرى من وقت انتهاء الأثر المترتب على سبب الانقطاع والأصل فى هذا التقادم الجديد أن يكون مماثلاً للتقادم الاول فى مدته وفى طبيعته

فيما عدا الحالات التى نصت عليها المادة 385 سالفة الذكر فى فقرتها الثانية فتكون مدة التقادم فيها خمس عشرة سنة ، والعبرة فى تطبيق هذا المبدأ – وقد ورد النص غير مقيد – هى بمدة التقادم الأول ، سواء أكانت محددة بنص عام أو بنص استثنائي خاص .

لما كان ذلك ، فإنه إذا انقطع التقادم الذى قررته المادة الأولى من القانون رقم 29 لسنة 1947 بشأن تعديل المادة 97 من القانون رقم 14 لسنة 1939 الخاص بفرض ضريبة على إيرادات رؤوس الأموال المنقولة وعلى الأرباح التجارية والصناعية وعلى كسب العمل

فإن التقادم الجديد يكون مماثلاً للتقادم السابقة فى المدة ، ولا يغير من هذا النظر أن هذه المدة حددت بنص استثنائي خاص المواجهة الحالات التى كان يخشى من سقوط الحق فى المطالبة بالضريبة عنها فى السنوات من أول سبتمبر سنة 1938 إلى آخر ديسمبر سنة 1944 المشار إليها بالنص

نقض – جلسة 13/12/1962 – مجموعة المكتب الفنى – السنة 13 – مدنى صـ 1134

استخلاص النزول عن التقادم المسقط بعد ثبوت الحق فيه مما يدخل فى سلطة قاضى الموضوع ولا معقب عليه فى ذلك من محكمة النقض متى كان هذا الاستخلاص سائغاً ، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد استخلص أن سكوت المطعون عليه عن ابداء الدفع بالتقادم وقت توقيع الحجز تحت يده لا يفيد النزول عن حقه فى التمسك التقادم ، فإن هذا الاستخلاص سائغ لا مخالفة فيه للقانون

لا يجوز قانوناً النزول عن التقادم قبل ثبوت الحق فيه ولا يثبت هذا الحق إلا باكتمال مدة التقادم وإنما يجوز النزول عن المدة التى انقضت فى تقادم لم يكتمل وهذا النوع من النزول إنما يقطع التقادم على أساس اعتباره إقراراً من المدين بحق الدائن واستخلاص الاقرار الضمني بحق الدائن من الأوراق والأعمال التى تصدر من المدين هو من شئون محكمة الموضوع بشرط أن تبين كيف أفادت تلك الاوراق وهذه الاعمال معنى الاقرار وان يكون هذا البيان سائغاً

 نقض – جلسة 30/1/1969 – المرجع السابق – السنة 20 – مدنى صـ 110

 المراجع والمصادر المستخدمة فى البحث

التقادم فى القانون المدنى 2022

  •   – النظرية العامة للالتزام – الدكتور اسماعيل غانم – صـ 443 و 444 و 445 .
  •   – مجموعة الاعمال التحضيرية للقانون المدنى – جزء 3 – صـ 332 و 333 .
  •   – مجموعة الاعمال التحضيرية للقانون المدنى – جزء 3 – صـ 335 و 336 .
  •   – مجموعة الاعمال التحضيرية للقانون المدنى 3 جزء صـ 338 .
  •   – مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدنى – جزء 3 صـ 440 و 441 .
  •   – النظرية العامة للالتزام – 2 – الدكتور اسماعيل غانم – صـ 402 و 403 .
  •   – الأعمال التحضيرية للقانون المدنى – جزء 3 – صـ 342 .
  •   – النظرية العامة للالتزام -2- الدكتور اسماعيل غانم – صـ 450 و 451 و 452 .
  •   – مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدنى – جزء 3 – صـ 345 .
  •   – النظرية العامة للالتزام – 2 – الدكتور اسماعيل غانم – صـ 453 و 454 .
  •   – التقادم المكسب والمسقط – المستشار محمد عبد اللطيف – صـ 11 وما بعدها .
Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 838

شاركنا برأيك