رفع الدعوى الإدارية بالتعويض 2022

هل لدعوى التعويض عن القرار الادارى الباطل ميعاد تقادم خاص غير المنصوص عليه فى القانون المدنى ، هذا هو موضوع مقال رفع الدعوى الإدارية بالتعويض 2022 ، مع المرور على أحكام التأمين والمعاش فى مجلس الدولة

  • مواعيد دعوى الإلغاء قاصرة عليها فقط 
  • ميعاد التعويض عن القرار الادارى الباطل الملغى بحكم دعوى الإلغاء هو 15 سنة 
  • المادتين 374 ، 375  مدنى ومواعيد الوقف والانقطاع تطبق على دعوى التعويض الادارى

رفع الدعوى الإدارية بالتعويض 2022

15 سنة ميعــاد رفــع رفع الدعوى الإدارية بالتعويض

 

حرص المشرع فى قانون مجلس الدولة على تحديد ميعاد رفع الدعوى الإدارية فى قضاء الإلغاء ، بأن تقام دعوى الإلغاء خلال هذه المدة ، فإذا أقيمت هذه الدعوى بعد انتهاء المدة المقررة لها يحكم بعدم قبولها ، فهذه المدة قاصرة  على دعوى الإلغاء وحدها

 

فلا تسرى على دعوى التعويض التى تخضع لمدد التقاضى العادية ، إذ لم يحدد قانون مجلس الدولة مدد رفع دعاوى المنازعات الإدارية إلا فيما يتعلق بطلبات الإلغاء  دون التعويض ، بمعنى أن غير ذلك من الدعاوى ، فيجوز  رفعها متى كان الحق المطالب به  لم يتقادم بفوات المدة الطويلة ، وهى فى القانون المدنى خمسة عشر عاماً .

 

ولا يفوتنا أن تقرر هنا أنه جرى العمل أمام محاكم مجلس الدولة على رفع دعوى الإلغاء ودعوى التعويض بعريضة واحدة ، وذلك بخلاف ما عليه الحال فى فرنسا ، حيث لا ترفع دعوى الإلغاء إلا فى عريضة مستقلة نظراً لما خصها به المشرع الفرنسي  من رعاية خاصة .

 ( الدكتور محسن خليل – الحلو – عبد الوهاب)

 

تقادم ميعــاد رفع الدعوى الإدارية بالتعويض فى المحكمة الإدارية العليا

 

وقد قضت المحكمة الإدارية العليا بأن :

 

 ومن حيث أن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد اضطرد على أنه

 

وإن كانت قواعد القانون المدنى قد وضعت أصلاً لحكم روابط القانون الخاص ، إلا أن القضاء الإداري له أن يطبق من تلك القواعد ما يتلاءم مع هذه الروابط ويتفق مع طبيعتها اللهم إلا إذا وجد النص التشريعي الخاص بمسألة  معينة فعندئذ  وجب التزام النص

 

وقد جاءت قوانين مجلس الدولة المتعاقبة وآخرها القانون رقم 47 لسنة 1972 خلواً من تحديد مواعيد عينة لرفع الدعاوى فى  المنازعات الإدارية التى يختص بنظرها بهيئة قضاء إداري إلا ما يتعلق منها بطلبات الإلغاء

 

ومن ثم فإن غيرها من الطلبات يجوز لذوى الشأن رفعها متى كان الحق المطالب به لم يسقط بالتقادم طبقاً لقواعد القانون المدنى ، وذلك بحس بان أن فكرة التقادم المسقط الذى هو طريق لانقضاء الديون التى لم تنقض بأى طريق آخر لا تتعارض فى طبيعتها ومفهومها  مع روابط القانون العام

 

إذ أنه إذا كان للتقادم المسقط للمطالبة بالحقوق فى نطاق روابط القانون الخاص حكمته التشريعية المتعلقة باستقرار الحقوق

 

فإن حكمته فى مجال القانون العام تجد تبريرها على نحو ألزم وأوجب لاستقرار الأوضاع الإدارية  والمراكز القانونية لعمال المرافق العامة استقرار تمليه المصلحة العامة وحسن سير المرفق ، ومن حيث أن القانون المدنى قد تكفل فى المواد من 374 الى 388 ببيان أنواع مختلفة للتقادم المسقط

 

 وأرسى فى المادة 374 منه القاعدة العامة وتنص على أنه

 

” يتقادم الالتزام بانقضاء خمسة عشرة سنة فيما عدا الحالات التى ورد عليها نص خاص فى القانون فيما عدا الاستثناءات التالية …”

وغنى عن البيان أن حكمة تقرير هذا التقادم العام هو ضرورة استقرار الحق بعد مدة من الزمن ، فاعتبر المشرع مجرد مضى  المدة على الحق المطالب به سبباً قائماً بذاته لانقضاء الدين ، بغض النظر عن ما إذا كان المدين قد وفاه أو كان يفترض فيه أنه وفاه ….

 

ثم أورد بعد هذا الأصل العام استثناءات  محددة لأنواع مختلفة لحقوق تتقادم بمدد أخرى أقصر من المدة الأولى منها الاستثناء الذى نصت عليه المادة 375 وهى مدار الطن الماثل – من أنه يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد ولو أقر به المدين كأجرة المبانى والأرض الزراعية ومقابل الحكر ، والفوائد والإيرادات المرتبة والمهايا والأجور والمعاشات .

 

والواضح من هذه المادة أنه يشترط لأعمال حكمها أن يكون الحق المطالب بسقوطه بالتقادم حقا دورياً متجدداً ، ويقصد بالدورية أن يكون مستحقاً فى مواعيد دورية كل شهر أو ثلاثة أ شهر أو بسنة أو أقل أو أكثر ، كما  يقصد بالتجديد أن يكون الحق بطبيعته مستمراً لا ينقطع .

 

ومن حيث أن مؤدى ما تقدم أن المشرع بعد أن قرر الأصل العام للتقادم المسقط فى المادة 374 جاد استثناء لحقوق تتقادم  بمدد معينة بمقتضى نصوص تشريعية خاصة ، ومن ثم وجب تفسري هذه النصوص الخاصة تفسيراً  ضيقاً بحيث لا تسرى إلا على الحالات بالذات التى تضمنتها وما خرج من هذه الحالات فإنه يرجع الى أصل القاعدة وتكون مدة التقادم خمس عشرة سنة .

(الطعن رقم 567 لسنة 29ق جلسة 23/3/1986)

 

تابع – دعوى التعويض عن القرارات الإدارية – رفع الدعوى الإدارية بالتعويض

 

وبأنه ” تسقط دعوى التعويض عن القرارات الإدارية المخالفة للقانون بمضى خمس عشرة سنة والمطالبة القضائية التى تقطع التقادم هى المطالبة الصريحة الجازمة أمام القضاء بالحق المراد اقتضاؤه وقطع التقادم لا يتناول إلا الحق الذى اتخذ بشأنه الإجراء القاطع للتقادم وما ارتبط به من توابع تجب بوجوبه وتسقط بسقوطه ورفع الدعوى بأصل الحق يكفى لقطع التقادم حتى لو رفعت الى محكمة غير مختصة ولائياً أو نوعياً أو قيمياً أو محلياً ويظل التقادم منقطعاً طوال نظر الدعوى

 

وإذا قضى فى الدعوى بعدم الاختصاص دون الإحالة الى محكمة أخرى سوى تقادم  جديد يبدأ من صيرورة الحكم نهائياً وإذا قضى برفض الدعوى أو بعدم قبوها أو بترك الخصومة فيها أو بسقوط الخصومة أو بانقضائها الى غير ذلك من صور الانقضاء التى تمحو أثر الصحيفة زال أثر رفع الدعوى فى قطع التقادم فيستمر وكأنه لم ينقطع التقادم الذى كان قد بدأ قبل رفع الدعوى . أثر ذلك .

 

متى صدر القرار المطعون عليه فى 1963 ولم ترفع دعوى التعويض إلا فى عام 1982 فلا وجه للتمسك بدعوى مرفوعة فى عام 1973 بإلغاء القرار للقول بأنها قطعت التقادم وأساس ذلك أن الحكم قد صدر فى هذه الدعوى بعدم قبولها شكلاً مما يمحو أثر الدعوى فى قطع التقادم فيستمر التقادم من عام 1963 وكأنه لم ينقطع “

( الطعن رقم 3226 لسنة 32ق جلسة 28/5/1988)

 

 وبأنه ” ومن حيث أن المادة 140 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 تنص على أنه ” مع مراعاة حكم الفقرة الأولى من المادة 35 يجب تقديم طلب صرف المعاش أو التعويض أو أى مبالغ مستحقة طبقاً لأحكام هذا القانون فى ميعاد أقصاه خمس سنوات من التاريخ الذى نشأ  فيه سبب الاستحقاق وإلا انقضى الحق فى المطالبة بها وتعتبر المطالبة بأى من المبالغ المتقدمة شاملة المطالبة بباقي المبالغ ….

 

ويجوز لمدير عام الهيئة المختصة أو من ينيبه أن يتجاوز عن الإخلال بالميعاد المشار إليه …. وفى هذه الحالة تصرف الحق وق كاملة من تاريخ الاستحقاق

 

وأن المادة 142 من ذات القانون تنص على أنه

 

” مع عم الإخلال بأحكام المادتين 56 ، 59 لا يجوز رفع الدعوى بطلب تعديل الحقوق المقررة  بهذا القانون بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية أو من تاريخ الصرف بالنسبة لباقي الحقوق ” ،

 

ومن حيث أن مفادها ما تقدم أن المشرع حدد ميعاداً معيناً للمطالبة بالحقوق المقررة بمقتضى أحكام قانون التأمين الاجتماعي وأن المطالبة  بأى حق من هذه الحقوق تعتبر شاملة للمطالبة بباقي الحقوق

 

وأنه لا يجوز بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية أو من تاريخ الصرف بالنسبة لباقي الحقوق رفع الدعوى بطلب تعديل الحقوق المقررة بهذا القانون  وهذا الحظر ينصرف الى أية  منازعة يراد بها تعديل المعاش أصلاً أو مقداره مهما كان سببها ومناطها تحقيقاً لاستقرار أوضاع العاملين بالحكومة

 

ومن ثم تكون الدعوى بطلب تعديل المعاش تأسيساً على عدم استماله على كافة الحقوق المقررة يقتضى القانون للمستحقين والتى ترفع بعد انقضاء سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية غير مقبولة شكلاً

 

إذ يجب على أصحاب  للشأن أن يوهوا ا يعن لهم من مطاعن على قرار ربط المعاش أو يطالبوا بما يكون قد أغفله من حقوقهم المقررة قانوناً خلال الميعاد المقرر فإذا ما تراخوا فى منازعتهم الى ما بعد انقضاء هذا الميعاد لحقهم الحظر المقرر فى المادة 142 وتغدو الدعوى غير مقبولة  باعتبار أن الدعوى فى هذه الحالة هى فى صحيح حكم القانون إنما تنصب على تعديل المعاش أصلاً أو مقداراً .

 

ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن مورث الطاعن توفى بتاريخ 22/10/1975 وتم إخطارهم بربط المعاش بصفة نهائية بكتاب الهيئة العامة للتأمين والمعاشات رقم 1323 بتاريخ 10/2/1976

 

وقد أقام المدعون الدعوى بتاريخ 2/7/1978 أى بعد مضى أكثر من سنتين على إخطارهم بربط المعاش بصفة نهائية فإن الدعوى تكون قد أقيمت بعد الميعاد المقرر لرفعها قانوناً وغير مقبولة شكلاً

 

ويكون الحكم المطعون فيه وقد قضى بهذا النظر قد صادق الصواب ولا يغير من ذلك الاستناد الى ما جاء بمذكرة دفاع الهيئة العامة للتأمين والمعاشات التى قدمتها الى محكمة شمال القاهرة الابتدائية الدائرة 4 عمال كلى بجلسة 24/4/1979 من أنها (أى الهيئة)

 

قامت فور تلقى طلب الورثة اعتبار الوفاة إصابة عمل بالكتابة لهيئة المسرح والسينما  والموسيقى رقم 8199 بتاريخ 8/7/1978 لموافاة الهيئة بمستندات الإصابة .. وبقرار إنهاء خدمة معدل لإنهاء خدمته للوفاة أثناء وبسبب العمل ، فإن الهيئة ذكرت ذلك بعد أن أوضحت فى ذات المذكرة بأنه تم إخطار الورثة بربط المعاش فى 10/2/1976

 

ودفعت بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد وأنها علقت السير فى بحث مدى اعتبار وفاة مورث المدعين إصابة عمل على عدم استجابة المحكمة للدفع المبدى من الهيئة بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد انقضاء الميعاد المنصوص عليه فى المادة 142 من قانون المعاشات

 

 وما جاء بمذكرة الهيئة على النحو المتقدم لا يؤدى بأى حال الى النتيجة التى استخلصها المدعون وأسسوا عليها الطعن ومفادها – أن الهيئة – لم تقم بربط معاش مورثهم بصفة نهائية حتى تاريخ رفع الدعوى وإلا فيما كانت المنازعة ؟

 

بل فإنه على العكس من ذلك فإن مذكرة الهيئة تؤكد تمسكها بالدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد وهو ما أصرت عليه فى مذكرتها أمام هذه المحكمة

 

ومن حيث أن هذه الدعوى وهى تستهدف  تعديل المعاش الذى تم ربطه للمدعين أصلاً ومقدار تأسيساً على أنه لم يشتمل على كافة الحقوق المقررة لهم بمقتضى قانون التأمين الاجتماعى

 

وهى بهذه المثابة مما تدخل فى عداد المنازعات التى يتقيد فى رفعها بالميعاد المقرر فى المادة 142 من ذلك القانون الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبولها شكلاً لرفعها بعد مضى عامين على تاريخ إخطار المدعين بربط المعاش بصفة نهائية وهو ما قضى به بحق الحكم المطعون فيه ويضحى الطعن فيه لا سند له من القانون حرياً بالرفض

الإعلانات

 

ومن حيث أنه عن المصروفات فيعفى المدعون فيها نزولاً على حكم المادة 137 من قانون التأمين الاجتماعى سالف الذكر ويكون الحكم المطعون فيه وقد قضى بإلزام المدعين المصروفات مخالفاً للقانون فى شقه هذا

 

ومن ثم يتعين الحكم بإلغائه فيما قضى به من إلزام المدعين المصروفات ، ومن حيث أنه ترتيباً على ما تقدم فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً  وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام المدعين المصروفات وبرفض الطعن موضوعاً “

 

(الطعن رقم 1390 لسنة  28ق جلسة 27/12/1987)

 

دعوى التعويض في المسئولية التقصيرية تسقط بمرور ثلاث سنوات من تاريخ علم صاحب الشأن المضرور من العمل غير المشروع ، ومن ثم يجب تطبيق أحكام المادة (172) من القانون المدني

 

وقد قضت المحكمة الإدارية العليا بأن

 

دعوى التعويض في المسئولية التقصيرية تسقط بمرور ثلاث سنوات من تاريخ علم صاحب الشأن المضرور من العمل المشروع – وضع المشرع حداً تنتهي عنده المنازعة في المطالبة بأية تعويضات عن الفعل غير المشروع وهو خمس عشرة سنة من تاريخ وقوع الفعل

 

إذا كان الفعل غير مشروع نشأت عنه جريمة جنائية فقد برط المشرع بين سقوط الحق في المطالبة بالتعويض وسقوط الدعوى الجنائية – مدة التقادم الثلاثي المسقط لا تبدأ من تاريخ علم المضرور من الفعل غير المشروع ، ويقع عبء إثبات العلم على الشخص الذي تسبب في الضرر “

 

(الطعن رقم 6707 لسنة 48 قضائية عليا جلسة 24/3/2007)

 

حكم بشأن وجوب اللجوء الى فض المنازعات قبل رفع الدعوى الإدارية بالتعويض

 

يطبق على طلبات التعويض عن القرارات الإدارية ما يطبق على طلبي وقف التنفيذ والإلغاء من حيث اللجوء إلى لجان التوفيق المشكلة طبقًا لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000.

 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والخمسين والسادسة والخمسين – من أول أكتوبر 2009 إلى آخر سبتمبر 2011 – صـ 77

جلسة 1 من يناير سنة 2011 – الطعن رقم 23182 لسنة 51 القضائية عليا – دائرة توحيد المبادئ

 

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد الغني حسن رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد منير السيد جويفل، والسيد محمد السيد الطحان، ورمزي عبد الله محمد أبو الخير، وغبريال جاد عبد الملاك، وأحمد أمين حسان، والصغير محمد محمود بدران، وفريد نزيه حكيم تناغو، وسعيد أحمد محمد برغش، وسامي أحمد محمد الصباغ، ويحيى أحمد راغب دكروري. نواب رئيس مجلس الدولة.

وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ مصطفى حسين السيد نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة.

( أ ) دعوى – لجان التوفيق في بعض المنازعات – وجوب عرض طلبات الإلغاء التي لا يجوز طلب وقف تنفيذها على لجان التوفيق، ولو اقترنت بطلبات وقف تنفيذ – قانون مجلس الدولة قانون خاص بإجراءات التقاضي أمام محاكمه، يقيد ما ورد في القانون رقم (7) لسنة 2000 من أحكام (1).

المواد المطبقة ( أ ):

– المواد (10) و(12) و(49) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم (47) لسنة 1972.

– المواد (1) و(4) و(11) من القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفًا فيها.

(ب) دعوى – دعوى التعويض – يطبق على طلبات التعويض عن القرارات الإدارية ما يطبق على طلبي وقف التنفيذ والإلغاء من حيث اللجوء إلى لجان التوفيق المشكلة طبقًا لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000.

(ج) قانون – تفسير – تشكل نصوص التشريعات المختلفة منظومة تشريعية، تفرز نسيجًا قانونيًا واحدًا، تتكامل نصوصه، فتكمل بعضها البعض، ولا تتصادم أو تتعارض – إعمال النصوص خير من إهمالها

 

لا يؤخذ النص القانوني العام بعموم ألفاظه دون الأخذ بعين الاعتبار النص القانوني الخاص، ولو كان هذا الأخير أقدم في الصدور (2).

 

الإجراءات

 

في يوم الاثنين الموافق 22 من أغسطس عام 2005 أودع الأستاذ/ … المحامي، بصفته وكيلاً عن الطاعنة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن، قيد برقم 23182 لسنة 51 ق.ع

 

مختصمًا المطعون ضدهما بصفتيهما، وانتهى إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبوقف تنفيذ وإلغاء الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بجلسة 26/ 6/ 2005 الذي قضى بعدم قبول الدعوى، وإلزام المدعية المصروفات؛ تأسيسًا على الأسباب التي أوردها بتقرير الطعن.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني، انتهت فيه إلى قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم الطعين، وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها بهيئة مغايرة، مع إبقاء الفصل في المصروفات.

وقد حددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 12/ 1/ 2009، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها

 

وبجلسة 12/ 10/ 2009 تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة 23/ 11/ 2009، وبهذه الجلسة قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة طبقًا للمادة رقم (54 مكررًا) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972؛ للعدول عن المبدأ الذي قررته هذه الدائرة بحكمها الصادر بجلستها المعقودة في 10/ 5/ 2008 في الطعن رقم 13762 لسنة 49 ق.ع

 

باستثناء طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ، سواء تلك الواجب التظلم منها أو القرارات التي لا يجب التظلم منها من الخضوع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفًا فيها، تأسيسا على أن عبارات المادة الحادية عشرة من هذا القانون جاءت صريحة وعامة.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة بدائرة توحيد المبادئ تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بأن طلبات إلغاء القرارات الإدارية التي يجب التظلم منها قبل رفع الدعوى المقترنة بطلبات وقف التنفيذ تخضع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات.

وقد حددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 2/ 1/ 2010، وتم تداوله بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حتى حجز للحكم بجلسة 5/ 6/ 2010، ومد أجل النطق به بجلسة 3/ 7/ 2010، وفيها أعيد إلى المرافعة 2/ 10/ 2010 لتغير التشكيل، وبجلسة 6/ 11/ 2010 تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مُسَودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تجمل – حسبما يتضح من الأوراق – في أنه بتاريخ 22/ 8/ 2005 أقامت الطاعنة الدعوى رقم 15422 لسنة 56 ق أمام محكمة القضاء الإداري، طالبة في ختامها :

 

الحكم بقبولها شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن ترقيتها بالقرار الرقيم 450 لسنة 1999، وأحقيتها في الترقية إلى الدرجة الثانية اعتبارًا من 28/ 2/ 1999، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وذكرت شرحا لدعواها أنها عينت بوظيفة (مدرس) بمدرسة الأهرام الثانوية التجارية في 1/ 1/ 1986، وتقارير كفايتها بمرتبة (ممتاز)، وفوجئت بصدور القرار رقم (450) لسنة 1999 في 28/ 2/ 1999 بترقية زملاء لها إلى الدرجة الثانية

 

خلوا من اسمها، فتظلمت من هذا القرار، ولم تتلق ردا، الأمر الذي حداها على إقامة دعواها، حيث تتوافر في حقها جميع الشرائط المتطلبة قانونا لترقيتها.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه:

 

(أصليًا) الحكم بعدم قبول الدعوى لعدم إتباع الإجراءات المنصوص عليها في القانون رقم (7) لسنة 2000.

 

(واحتياطيا): الحكم بإلغاء القرار الطعين فيما تضمنه من تخطي الطاعنة في الترقية إلى الدرجة الثانية، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وتم تداول الدعوى بجلسات محكمة القضاء الإداري حتى أصدرت حكمها بجلستها المعقودة في 26/ 6/ 2005 بعدم قبول الدعوى

 

وقد شيدت المحكمة قضاءها على أن الطاعنة تطلب الحكم بإلغاء القرار المشار إليه فيما تضمنه من تخطيها في الترقية إلى الدرجة الثانية، وهو من القرارات الواجب التظلم منها قبل رفع الدعوى، ومن ثم فهو من القرارات التي لا يجوز وقف تنفيذها، ومن ثم يخضع لاختصاص لجان توفيق المنازعات، ولا يندرج ذلك ضمن الاستثناء الوارد بالمادة الحادية عشرة من القانون رقم (7) لسنة 2000 المشار إليه.

ومن حيث إن الطعن يستند إلى مخالفة الحكم الطعين للقانون والخطأ في تطبيقه؛ لأسباب حاصلها أن الدولة من منطلق حرصها على تبسيط إجراءات حصول المتخاصمين معها على حقوقهم؛ وبمراعاة إرادة طرفي الخصومة؛ ودون المساس بحق التقاضي الذي يكفله الدستور في المادة (68) منه

 

أصدرت القانون رقم (7) لسنة 2000 الذي قضت المادة الحادية عشرة منه باستثناء المسائل التي يختص بها القضاء المستعجل، ومنازعات التنفيذ، وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ، من اللجوء إلى اللجان المختصة بالتوفيق

 

وقد جاء هذا النص عاما دون أن يخصصه مخصص، ويتعين تفسيره على هذا الأساس، وبالنظر إلى الهدف من إصدار القانون المشار إليه، وإلا كان تفسيره على خلاف ما تقدم خروجًا على قواعد التفسير، وتحميلا للنص بما لم يُرده المشرع، ويجعله مخالفًا للقانون. وإذ جاء طلب إلغاء القرار الطعين مقترنًا بطلب وقف التنفيذ، فإنه يندرج ضمن الاستثناء المقرر بالمادة المشار إليها.

ومن حيث إن المسألة المطروحة على هذه الدائرة قد حددتها دائرة فحص الطعون بالدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا بجلستها المعقودة في 23/ 11/ 2009 بإحالة هذا الطعن إلى هذه الدائرة للعدول عما ذهبت إليه بحكمها الصادر بجلستها المعقودة في 10/ 5/ 2008

 

باستثناء طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ، سواء التي يجب التظلم منها أو التي لا يجب التظلم منها، من الخضوع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 المشار إليه، ومن ثم تكون الدعاوى المشار إليها المقامة دون اللجوء إلى لجان التوفيق مقبولة.

ومن حيث إن هذه الدائرة في حكمها الصادر في 10/ 5/ 2008 قد ذهبت إلى أن:

 

“المشرع استثنى من الخضوع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 المشار إليه بعض المسائل، ومن بينها طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ.

 

وقد جاء ذلك في عبارة صريحة لا لبس فيها أو غموض، بحيث تنصرف إلى كافة القرارات، سواء تلك الواجب التظلم منها أو القرارات التي لا يجب التظلم منها، فالعبرة في هذا الصدد هي أن يتضمن طلب إلغاء القرار الإداري طلبا بوقف تنفيذه، مما يخرجه حينئذ من عداد المسائل التي تخضع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000…”.

ومن حيث إن المادة (10) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 تنص على أن:

 

“تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية:

أولاً – … ثانيًا – ….

ثالثًا – الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو الترقية أو بمنح العلاوات.

رابعًا – الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بإحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبي…….

تاسعًا – الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية…”.

وتنص المادة (12) من قانون مجلس الدولة المشار إليه على أنه:

 

“لا تقبل الطلبات الآتية:

 

( أ )…

 

(ب) الطلبات المقدمة رأسًا بالطعن في القرارات الإدارية النهائية المنصوص عليها في البنود

 

(ثالثًا) و(رابعًا) و(تاسعًا)

 

من المادة (10) وذلك قبل التظلم منها إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئاسية، وانتظار المواعيد المقررة للبت في هذا التظلم.

وتنص الفقرة الثانية من المادة (49) من قانون مجلس الدولة على أنه:

 

“… وبالنسبة إلى القرارات التي لا يقبل طلب إلغائها قبل التظلم منها إداريًا لا يجوز طلب وقف تنفيذها…”.

ومن حيث إن مفاد النصوص المتقدمة أن المشرع قد حدد على سبيل المثال وليس الحصر بعض المسائل التي تختص محاكم مجلس الدولة على اختلاف أنواعها ودرجاتها بنظرها والفصل فيها، ومنها القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بالتعيين في الوظائف العامة أو الترقية أو إنهاء الخدمة

 

وكذا القرارات التأديبية. واختص هذه النوعية من القرارات الإدارية بضرورة التظلم منها إلى الجهة الإدارية مصدرة القرار أو الجهة الرئاسية لها خلال المواعيد وبالإجراءات المحددة في المادة (24) من قانون مجلس الدولة.

 

ورتب على عدم سابقة التظلم قبل إقامة الدعوى جزاء عدم قبولها. كذلك قرر المشرع أن هذه القرارات لا يجوز أن يطلب وقف تنفيذها، أي أن الطعن عليها يكون بالإلغاء فقط دون وقف التنفيذ، فإذا ما أقيمت الدعوى مشتملة على طلب وقف التنفيذ يغدو هذا الطلب غير مقبول.

 

ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها تنص على أن:

 

“ينشأ في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها، أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة”.

وتنص المادة الرابعة من ذلك القانون على أنه:

 

“عدا المنازعات التي تكون وزارة الدفاع والإنتاج الحربي أو أي من أجهزتها طرفًا فيها، وكذلك المنازعات المتعلقة بالحقوق العينية العقارية، وتلك التي تفردها القوانين بأنظمة خاصة

 

أو توجب فضها أو تسويتها أو نظر التظلمات المتعلقة بها عن طريق لجان قضائية أو إدارية، أو يتفق على فضها عن طريق التحكيم؛ تتولى اللجان المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون التوفيق بين أطراف المنازعات التي تخضع لأحكامه”.

 

وتنص المادة الحادية عشرة منه على أنه:

 

“عدا المسائل التي يختص بها القضاء المستعجل، و منازعات التنفيذ، والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض، والطلبات الخاصة بأوامر الأداء، وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ

 

لا تقبل الدعوى التي ترفع ابتداء إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة، وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول، وفقا لحكم المادة السابقة”.

ومن حيث إنه باستقراء النصوص المتقدمة يبين أن المشرع في سبيل تحقيق العدالة الناجزة التي تيسر لذوي الشأن الحصول على حقوقهم في أقرب وقت ممكن ودون تحميلهم بأعباء مالية قد تثقل كاهلهم، ومن ناحية أخرى لتخفيف العبء عن القضاة، أصدر القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان للتوفيق في بعض المنازعات التي تنشأ بين الجهات الإدارية الواردة بالمادة الأولى والعاملين بها، أو غيرهم من الأفراد أو الأشخاص الاعتبارية الخاصة

 

وذلك أيا كانت طبيعة تلك المنازعات. ورتب أثرا على عدم الالتزام باللجوء إلى تلك اللجان، هو عدم قبول الدعاوى التي تقام مباشرة أمام المحكمة، بيد أنه أخرج من الخضوع لأحكام هذا القانون منازعات بعينها، مثل التي وردت بالمادة الرابعة التي تتسم الجهات الإدارية أطراف الخصومة فيها بطبيعة خاصة

 

مثل وزارة الدفاع والإنتاج الحربي والأجهزة والجهات التابعة لها، أو تلك المنازعات المتعلقة بالحقوق العينية لطبيعتها الخاصة التي قد تستعصي على حلها عن طريق اللجان التي شكلها القانون

 

أو غيرها من المنازعات التي أفرد لها المشرع تنظيما خاصا لفضها أو تسويتها، إما عن طريق لجان قضائية أو إدارية أو هيئات التحكيم.

 

وفضلا عن ذلك فإنه أخرج من الخضوع لأحكام هذا القانون نوعًا آخر من المنازعات، وهي التي ورد النص عليها في المادة (11) المشار إليها، ومن ثم من الإلزام باللجوء إلى تلك اللجان

 

لطبيعة هذه المنازعات التي لها صفة الاستعجال، فهي جميعها تندرج ضمن المسائل المستعجلة التي يتعين الفصل فيها على الفور، دون انتظار المواعيد المقررة في القانون رقم (7) لسنة 2000،

 

بل في آجال أقرب منها؛ حرصا على مصلحة أصحاب الشأن، وهو ما يتفق والغاية التي ابتغاها المشرع من إصدار القانون المشار إليه. وقد تضمنت هذه المنازعات أو المسائل طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ

 

لما تتسم به من طبيعة مستعجلة؛ لأن ركني قبول طلب وقف التنفيذ هما الجدية والاستعجال، فإذا ما انتفى أحدهما بات الطلب غير مقبول.

ومن حيث إن نصوص التشريعات المختلفة تشكل في النهاية منظومة تشريعية، تفرز نسيجا قانونيا واحدا، تتكامل نصوصه فتكمل بعضها البعض، ولا تتصادم أو تتعارض، بما يؤدي إلى إنزال القاعدة الأصولية في التفسير من أن إعمالَ النص خيرٌ من إهماله. وإنه تطبيقًا لذلك:

 

فلئن كان القانون رقم (7) لسنة 2000 المشار إليه قد أخرج الطلبات المتعلقة بإلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ من عداد المنازعات الخاضعة لأحكامه، فإنه التزاما بأحكام قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972 بوصفه القانون الخاص

 

والمنظم لإجراءات التقاضي أمام محاكم مجلس الدولة بمختلف درجاتها وتنوع اختصاصاتها، والتي لا تجيز هذه الأحكام طلب وقف تنفيذ القرار الإداري على استقلال، دون أن يقترن بطلب الإلغاء، حسبما أوردت الفقرة الأولى من المادة (49) من قانون مجلس الدولة

 

وإذ كان ما تقدم فإنه يتعين الرجوع إلى أحكام قانون مجلس الدولة للوقوف على القرارات الإدارية التي من الجائز طلب وقف تنفيذها، وتلك التي لا يجوز طلب وقف التنفيذ في شأنها وفق ما أبانته الفقرة الثانية من المادة (49) المشار إليها

 

وهي تلك التي لا يقبل طلب إلغائها قبل التظلم منها وفقا للمادة (24) من قانون مجلس الدولة، وبعبارة أخرى فإن القرارات التي يتعين التظلم منها قبل رفع الدعوى لا يجوز أن يطلب وقف تنفيذها أمام محاكم مجلس الدولة.

 

ومن حيث إنه يتعين عند تطبيق حكم المادة الحادية عشرة من القانون رقم (7) لسنة 2000 المشار إليه ألا يؤخذ على عمومه بمراد ألفاظه، كما ذهبت هذه الدائرة في حكمها بجلسة 10/ 5/ 2008

 

بل أن يتم تفسيره مع الأخذ بعين الاعتبار أحكام قانون مجلس الدولة؛ لكونه – كما سلف بيانه – قانونًا خاصًا بإجراءات التقاضي أمام محاكمه، يقيد ما ورد في القانون رقم (7) لسنة 2000 من أحكام

 

لكونه يعد قانونا عاما بالنسبة إلى المحاكم على مختلف أنواعها، مدنية وتجارية وإدارية وغيرها، بحيث يتكامل القانونان ولا يتعارضان

 

لأن تطبيق حكم المادة الحادية عشرة من القانون رقم (7) لسنة 2000 على وجه مستقل وبمعزل عن أحكام قانون مجلس الدولة يؤدي إلى إهمال أحكام القانون الأخير وعدم إعمالها

 

فضلا عن جعل اختصاص محاكمه في نظر ما يقام أمامها من دعاوى رهينًا بإرادة رافعها، دون الالتزام بالفهم السليم والتطبيق الصحيح لأحكام قانون مجلس الدولة

 

وعدم تغليب رغبة المشرع وهدفه من عدم جواز طلب وقف تنفيذ القرارات الإدارية التي يجب التظلم منها قبل اللجوء إلى المحكمة، بالإضافة إلى التحايل على هذا الحكم من قبل صاحب الشأن، إن شاء أعمله وإن شاء أهمله.

ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم فإنه يتعين تفسير عبارة

 

“طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ” الواردة بالمادة الحادية عشرة من القانون رقم (7) لسنة 2000، والتي لا يلزم فيها اللجوء إلى اللجان التي نص عليها هذا القانون قبل إقامة الدعوى بأنها :

 

القرارات الجائز طلب وقف تنفيذها طبقا لأحكام قانون مجلس الدولة فقط، أما غيرها من القرارات الإدارية التي لا يقبل طلب وقف تنفيذها فإنها تظل خاضعة لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000، ويتعين اللجوء في شأنها إلى اللجان المختصة قبل اللجوء إلى المحكمة، وإلا أضحت غير مقبولة، حتى ولو اقترنت بطلب وقف تنفيذ؛ وذلك إعمالا لصريح نص المادة الحادية عشرة المشار إليها.

ومن نافلة القول أن طلبات التعويض عن القرارات الإدارية يسري في شأنها ما يسري على طلبي وقف التنفيذ والإلغاء من حيث اللجوء إلى اللجان المشكلة طبقا للقانون رقم (7) لسنة 2000؛ حتى لا تتبعض المنازعة ولا تتجزأ في هذا الخصوص.

ومن حيث إنه ابتناء على سلف بيانه فإنه يكون متعينا العدول عن المبدأ الذي قضت به هذه الدائرة في الطعن رقم 13762 لسنة 49 ق.ع بجلستها المعقودة في 10/ 5/ 2008، والقضاء بأن طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلب وقف التنفيذ، الواجب التظلم منها، تخضع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000.

 

فلهذه الأسباب

 

حكمت المحكمة بأن طلبات إلغاء القرارات الإدارية التي يتعين التظلم منها قبل رفع الدعوى، والتي لا يجوز طلب وقف تنفيذها طبقا لحكم الفقرة الثانية من المادة (49) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1972

 

تخضع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفًا فيها، ولو اقترنت بطلب وقف التنفيذ. وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه في ضوء ذلك.

 

هوامش الطعن 

 

(1) عدلت المحكمة في هذا الحكم عن المبدأ الذي سبق وقضت به في الطعن رقم 13762 لسنة 49 ق. ع بجلستها المعقودة في 10/ 5/ 2008، حيث كانت قد انتهت إلى أن المشرع قد استثنى من الخضوع لأحكام القانون رقم (7) لسنة 2000 المشار إليه بعض المسائل

 

ومن بينها طلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ، وقد جاء ذلك في عبارة صريحة لا ليس فيها أو غموض، بحيث تنصرف إلى كافة القرارات، سواء تلك الواجب التظلم منها أو القرارات التي لا يجب التظلم منها، فالعبرة في هذا الصدد بأن يتضمن طلب إلغاء القرار الإداري طلبًا بوقف تنفيذه، بما يخرجه حينئذ من عداد المسائل التي تخضع لأحكام رقم (7) لسنة 2000.

 

(2) بينت الدائرة في حكم سابق أنه ولئن صح أن القواعد الأصولية في التفسير تقتضي تقديم النص الخاص على النص العام، إلا أنه ينبغي أن تراعي دائمًا علة تشريع النص الخاص

 

فإذا تخلقت تعين تنحية النص الخاص، واتباع الحكم العام؛ بحسبانه أقرب إلى تحقيق قصد الشرع، وإلا انقلب النص الخاص وبالاً على من تقرر لمصلحتهم، وهو ما ينافي قصد الشرع.

 

راجع الحكم في الطعن رقم 294 لسنة 39 القضائية عليا بجلسة 6/ 6/ 2002 أدناه

 

الطعن رقم 294 لسنة 39 القضائية عليا بجلسة 6/ 6/ 2002

 

جلسة 6 من يونيه سنة 2002

الطعن رقم 294 لسنة 39 القضائية (عليا)

 

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين

عادل محمود زكي فرغلي وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي  ود. فاروق عبد البر السيد إبراهيم وعلي فكرى حسن صالح والسيد محمد السيد الطحان وغبريال جاد عبد الملاك ود. حمدي محمد أمين الوكيل ويحيى عبد الرحمن يوسف وممدوح حسن يوسف ومحمد عادل حسن إبراهيم حسيب.       نواب رئيس مجلس الدولة

 

المبادئ المستخلصة

 

 (أ) تأمين اجتماعي– تسوية المعاش- المزايا المنصوص عليها في قوانين المعاملين بكادرات خاصة في شأن تسوية معاشاتهم تظل سارية، ويعاملون على مقتضاها بعد صدور قانون التأمين الاجتماعي([1]).

المادة الرابعة من مواد القانون رقم (79) لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي.

(ب) مجلس الدولة – شئون الأعضاء – تسوية المعاش- الأصل أن يسوى معاش عضو مجلس الدولة على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها، أو آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه،

 

أيهما أصلح له، بحد أقصى 100٪ من أجر اشتراكه الأخير- عضو مجلس الدولة الذي تنتهي خدمته وهو شاغل وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة، وبلغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس مجلس الدولة

 

يسوى معاشه عن الأجر الأساسى على الأساس المقرر لمعاش من كان يشغل منصب الوزير، أو على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه شاملا العلاوات الخاصة، بحد أقصى 100 % من أجر الاشتراك الأخير، أيهما أصلح له([2]).

 

المادة (70) من قانون السلطة القضائية، الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 (المستبدلة بموجب القانون رقم 17 لسنة 1976).

المادة (124) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 (المستبدلة بموجب القانون رقم 17 لسنة 1976).

المادة (19) من قانون التأمين الاجتماعي، معدلة بموجب القانون رقم (107) لسنة 1987، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم (135) لسنة 2010.

المادة (20) من قانون التأمين الاجتماعي، معدلة بموجب القانون رقم (90) لسنة 1980، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم (130) لسنة 2009.

المادة (31) من قانون التأمين الاجتماعي.

المادة 14 من قانون المحكمة الدستورية العليا، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.

المادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنة 1992 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعي.

 

حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 3 لسنة 21ق (طلبات أعضاء) بجلسة 6/1/2001 المنتهي إلى

 

تسوية معاش الأجر الأساسي لعضو المحكمة الدستورية العليا الذي بلغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض على الأساس المقرر لمعاش من كان يشغل منصب الوزير، أو على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه شاملا العلاوات الخاصة، بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، أيهما أصلح له.

 

(ج) قانون– تفسير- مناط تقديم النص الخاص على النص العام- لئن صح أن القواعد الأصولية في التفسير تقتضي تقديم النص الخاص على النص العام

 

إلا أنه ينبغي أن تراعى دائما علة تشريع النص الخاص، فإن تخلفت تعين تنحية النص الخاص، واتباع الحكم العام إذا كان من شأنه أن يكفل في التطبيق ما هو أصْونَ لحقوق المخاطبين بالنص الخاص؛ بحسبانه أقرب إلى تحقيق قصد المشرع، وإلا انقلب النص الخاص وبالا على من تقرر لمصلحتهم، وهو ما ينافي قصد المشرع([3]).

الإجراءات

 

بتاريخ 8/11/1992 أودع الأستاذ/… المحامي نائبا عن الأستاذ/… المحامي بالنقض، بصفته وكيلا عن السيد المستشار/… نائب رئيس مجلس الدولة سابقا، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا صحيفة الطعن الماثل، مختصما فيه رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين والمعاشات بصفته، وانتهى إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا

 

وفي الموضوع:

 

(أولا): أحقيته فى تسوية معاشه عن الأجر المتغير على أساس استحقاقه (50%) خمسين في المئة من أجر الاشتراك.

 

(ثانيا): أحقيته في المكافأة المنصوص عليها في المادة (30) من قانون التأمين الاجتماعي بواقع أجر عشرة أشهر.

 

(ثالثا): تسوية جميع حقوقه على أساس آخر راتب تقاضاه وهو أربع مئة جنيه شهريا.

 

(رابعا): تسوية حقوقه على أساس أن مدة اشتراكه الفعلية (غير المشتراة) تبلغ ثلاثين سنة وشهرين ويومين، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وإلزام المطعون ضده المصروفات.

وقدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة بدفاعها انتهت فيها إلى طلب الحكم برفض الطعن. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا

 

وفي الموضوع:

 

(أولا): بتسوية حقوق الطاعن على أساس أن مدة اشتراكه الفعلية تبلغ 2 يوم 2 شهر30 سنة، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.

 

(ثانيا): أحقيته في تسوية معاشه عن الأجر المتغير بواقع 50% من أجر الاشتراك، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.

وحدد لنظر الطعن أمام الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 24/6/2000، وتدوول نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 27/1/2001 قدمت الهيئة المطعون ضدها مذكرة ثانية انتهت فيها إلى طلب رفض الطعن

 

وبجلسة 9/6/2001 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى هذه الهيئة المشكلة طبقا للمادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة للفصل فيما ارتأته المحكمة من العدول عما سبق أن انتهت إليه في الطعنين رقمي 1813 لسنة 35ق. عليا و2041 لسنة 37ق. عليا

 

اللذين قضيا برفض الطعون المقامة من السادة مستشاري مجلس الدولة بشأن تسوية حقوقهم التأمينية من معاش أو مكافأة على أساس آخر أجر تقاضوه وهو 400 جنيه شهريا، باعتبار أن المشرع وإن لم يورد حدا أقصى لأجر الاشتراك

 

إلا أنه يمكن تحديد هذا الأجر بـ250 جنيها شهريا، بحد أقصى لأجر الاشتراك؛ تأسيسا على أن المعاش ربط بحد أقصى نسبي قدره 80% من الأجر، أي250×80÷100= 200 جنيه، وما زاد على ذلك يدخل فى عناصر الأجر المتغير.

وحدد لنظر الطعن جلسة 6/9/2001 وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت فيه إلى العدول عن المبدأ الذي قررته المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 1813 لسنة 35 ق. عليا و2041 لسنة 37ق. عليا

 

وتسوية معاش أعضاء مجلس الدولة على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها العضو أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، بحد أقصى قدره 100% من أجر الاشتراك الأخير، مضافا إليه العلاوات الخاصة، وما يترتب على ذلك من آثار.

وبجلسة 7/2/2002 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 4/4/2002، وصرحت بتقديم مذكرات خلال شهر، حيث لم تقدم مذكرات خلال هذا الأجل

 

وبهذه الجلسة تقرر مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة 2/5/2002، حيث مد أجل النطق به إلى جلسة اليوم لاستمرار المداولة، وقدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى طلبا بفتح باب المرافعة لتقديم مستندات ومذكرة بدفاعها أرفقت صورة منها، وقد استبعدتها الدائرة لتقديمها بعد الميعاد.

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

ومن حيث إن عناصر المنازعة -حسبما يبين من الأوراق- تخلص في أن الطاعن يطلب الحكم بأحقيته في تسوية جميع حقوقه التأمينية على أساس آخر مرتب تقاضاه، وهو أربع مئة جنيه شهريا؛ تأسيسا على أنه لا يوجد سند قانوني للالتزام بحد أقصى للأجر الأساسي في هذا الصدد.

وقال الطاعن شرحا لطعنه إنه تخرج في كلية الحقوق عام 1961، وعين في الوظائف القضائية بمجلس الدولة بتاريخ 29/8/1961، وتدرج في هذه الوظائف إلى أن عين نائبا لرئيس مجلس الدولة في 29/8/1990، ثم تقدم باستقالته بتاريخ 31/10/1991، وفي شهر سبتمبر 1992

 

ورد إليه إخطار ربط المعاش، وتضمن تحديد مجموع المعاش المستحق له بمبلغ 544,53 جنيها، وقيمة مكافأة نهاية الخدمة بمبلغ 3167,94 جنيها، وأضاف أن ربط حقوقه التأمينية على هذا النحو قد خالف القانون

 

فتظلم منه إلى الهيئة في 19/10/1992 ولم يتلق ردا، كذلك فقد وقع خطأ عند حساب مدة اشتراكه في التأمين، حيث تبلغ 2 يوم و 2 شهر و 30 سنة تجبر إلى 3 أشهر و 30 سنة، وليس كما ورد فى الإخطار 21 يوما و1 شهر و30 سنة.

واستطرد أنه لا يوجد أدنى سند قانونى للالتزام بحد أقصى للأجر الأساسي، وأن القاعدة في تحديد أجره الأساسي هي التقيد بأجره المقرر في قانون توظفه

 

وأنه من المسلم به أنه يعامل من حيث المعاش المستحق عن الأجر المتغير معاملة الوزير طبقا للمادة (31) من قانون التأمين الاجتماعي في ضوء تفسيرها بقرار المحكمة الدستورية العليا في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8ق. وانتهى إلى طلب الحكم بطلباته السالفة.

ومن حيث إن المادة (19) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 تنص على أن([4]):

 

“يسوى معاش الأجر الأساسي في غير حالات العجز والوفاة على أساس المتوسط الشهري لأجور المؤمن عليه التي أديت على أساسها الاشتراكات خلال السنتين الأخيرتين من مدة اشتراكه فى التأمين، أو خلال مدة اشتراكه فى التأمين إن قلت عن ذلك. …”.

وتنص المادة (20) من هذا القانون([5]) على أن:

 

“يسوى المعاش بواقع جزء واحد من خمسة وأربعين جزءا من الأجر المنصوص عليه في المادة السابقة عن كل سنة من سنوات مدة الاشتراك في التأمين. ويربط المعاش بحد أقصى مقداره 80 % من الأجر المشار إليه في الفقرة السابقة. ويستثنى من هذا الحد الحالات الآتية:

(1)…

(2) المعاشات التي تنص القوانين أو القرارات الصادرة تنفيذا لها بتسويتها على غير الأجر المنصوص عليه في هذا القانون، فيكون حدها الأقصى 100% من أجر اشتراك المؤمن عليه الأخير… وتتحمل الخزانة العامة بالفرق بين هذا الحد والحدود القصوى السابقة.

(3)…

وفي جميع الأحوال يتعين ألا يزيد الحد الأقصى للمعاش الشهري على مئتي جنيه”.

ومؤدى ذلك أن الأجر الذي يسوى طبقا له المعاش الأساسي للمؤمن عليهم المعاملين بقانون التأمين الاجتماعي المخاطبين بأحكام هذا النص، هو المتوسط الشهري لأجور المؤمن عليه التي أديت طبقا لها الاشتراكات خلال السنتين الأخيرتين من مدة اشتراكه في التأمين

 

أو خلال مدة الاشتراك إن قلت عن ذلك، وبواقع جزء من خمسة وأربعين جزءا من الأجر المنصوص عليه، مضروبا في مدة الاشتراك في التأمين، ويتم ربط المعاش بحد أقصى قدره (80%) من الأجر المشار إليه، وبحيث لا يزيد على مئتي جنيه شهريا.

وطبقا للنص يستثنى من هذا الحد الأقصى حالات ثلاث، الحالة الثانية منها هي حالة المعاشات التي تقضى القوانين أو القرارات الصادرة تنفيذا لها بتسويتها على غير الأجر المنصوص عليه في هذا القانون

 

ويتم ربطها بحد أقصى قدره (100%) من أجر الاشتراك الأخير، وتتحمل الخزانة العامة الفرق بين هذا الحد والحد الأقصى السابق الإشارة إليه.

ومن حيث إن المادة الرابعة من مواد إصدار قانون التأمين الاجتماعي تنص على أن:

 

“يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة…”، فإن مؤدى هذا النص أن المزايا المنصوص عليها في قوانين المعاملين بكادرات خاصة في شأن تسوية معاشاتهم تظل سارية، ويعاملون على مقتضاها بعد صدور قانون التأمين الاجتماعي.

ومن حيث إن قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 ينص في المادة (70) منه (بعد استبدالها بالقانون رقم 17 لسنة 1976) على أنه:

 

“… وفي جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش القاضي أو مكافآته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها، أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له…”.

وجرت أحكام محكمة النقض على أن ما تضمنه هذا النص يكون هو الواجب التطبيق بالنسبة لمعاش رجال القضاء والنيابة العامة فيما أورده من أحكام ومزايا روعي فيها تكريم القضاء وتأمين رجاله

 

لذلك استقر قضاء هذه المحكمة على أن ذلك النص مؤداه أن أجر تسوية معاش رجل القضاء والنيابة العامة هو آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها

 

أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، دون التقيد في ذلك بالحد الأقصى لأجر الاشتراك، أي أن معاشهم يسوى على غير الأجر المنصوص عليه في المادة (19) من قانون التأمين الاجتماعي

 

وهو المتوسط الشهري لأجور المؤمن عليه التي أديت على أساسها الاشتراكات خلال السنتين الأخيرتين، ومن ثم فإن معاش القاضي وعضو النيابة يتم ربطه في جميع الأحوال بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، مضافا إليه العلاوات الخاصة.

(حكم محكمة النقض (دائرة طلبات رجال القضاء) في الطعن رقم 104 لسنة 64 ق بجلسة 19/10/1999، وراجع أيضا الحكم الصادر في الطعن رقم 12 لسنة 69ق بجلسة 27/3/2002)

كذلك ينص قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 في المادة (14) منه على أن: “تسري الأحكام الخاصة بتقاعد مستشاري محكمة النقض على أعضاء المحكمة”.

وقد انتهت المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 3 لسنة 21ق (طلبات أعضاء) بجلسة 6/1/2001 إلى

 

تسوية معاش الأجر الأساسي لعضو المحكمة الدستورية العليا الذي بلغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس محكمة النقض على الأساس المقرر لمعاش من كان يشغل منصب الوزير، أو على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه شاملا العلاوات الخاصة، بحد أقصى 100% من أجر الاشتراك الأخير، أيهما أصلح له.

ومن حيث إن قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 هو من قوانين المعاملين بكادرات خاصة في تطبيق ما قضت به المادة الرابعة من مواد إصدار قانون التأمين الاجتماعي المشار إليها

 

فإن الأحكام المنصوص عليها في المادة (124) منه (بعد استبدالها بالقانون رقم 17 لسنة 1976، وهو تعديل لاحق على صدور قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975)

 

تكون هي الواجبة التطبيق بالنسبة لمعاش عضو مجلس الدولة، ويكون ما جرى به نص المادة (124) من قانون مجلس الدولة من أنه:

 

“… وفي جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش العضو أو مكافآته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له…” هو المطبق في هذا الشأن.

فمعاش عضو مجلس الدولة (بحسبانه من المعاملين بنظام وظيفي خاص) يسوى على أساس آخر مربوط الوظيفة التى كان يشغلها، أو آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، بحد أقصى 100 % من أجر اشتراكه الأخير.

– ومن حيث إنه وإن كان ما سبق هو الأصل بالنسبة لتسوية معاش أعضاء مجلس الدولة بوجه عام، إلا أن منهم من يشغل وظيفة في حكم درجة الوزير، وفي شأن المعاش المستحق للوزير عن الأجر الأساسي

 

قضت المادة (31) من قانون التأمين الاجتماعى (بعد تعديلها بالقانون رقم 47 لسنة 1984) بأن يسوى معاش المؤمن عليه الذي يشغل منصب وزير على أساس آخر أجر كان يتقاضاه، على أن يستحق الوزير معاشا مقداره 150 جنيها شهريا لمن بلغت مدة خدمته عشرين سنة

 

وكان قد قضى سنة متصلة في منصب الوزير أو نائبه أو فيهما معا، أما المدة الزائدة على هذا القدر فيسوى المعاش المستحق عنها، على ألا يتجاوز مجموع المعاشين الحد الأقصى المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة (20) من قانون التأمين الاجتماعي.

وحيث إنه بتاريخ أول يونيه سنة 1992 صدر القانون رقم 30 لسنة 1992 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعي، ونص في مادته الثالثة على أن:

 

“يراعى في شأن العلاوات الخاصة المقررة بالقوانين أرقام 101 لسنة 1987 و149 لسنة 1988 و123 لسنة 1989 و 13 لسنة 1990 و13 لسنة 1991، والعلاوة الخاصة المقررة اعتبارا من 1/7/1992 ما يلي:

1- تضاف إلى أجر الاشتراك الأساسي في قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه، وذلك اعتبارا من التواريخ المحددة بالقانون الصادر سنة 1992 بتقرير علاوة خاصة للعاملين بالدولة وضم العلاوات الخاصة إلى الأجور الأساسية.

2- يزاد الحد الأقصى للأجر المشار إليه سنويا قيمة العلاوة الخاصة المقرر إضافتها وذلك بحد أقصى يساوى قيمة العلاوة منسوبة إليه.

3- تدخل قيمة العلاوة الخاصة التى تتم إضافتها فى أجر تسوية معاش الأجر الأساسى وذلك بمراعاة حكم البند رقم 2.

4- يزاد الحد الأقصى الرقمي لمعاش الأجر الأساسى سنوياً بمقدار80% من الزيادة فى الحد الأقصى لهذا الأجر.

5-… 6-…”.

ومفاد ذلك أمران:

 

(الأول)

 

أن العلاوات الخاصة التي تم ضمها إلى الأجر الأساسى اعتبارا من أول يوليو سنة 1992 وحتى أول يوليو سنة 1997 إعمالا لأحكام القانون رقم 29 لسنة 1992 بتقرير علاوة خاصة للعاملين بالدولة وضم العلاوات الإضافية إلى الأجور الأساسية، أضحت -باستثناء القدر الزائد على الحد الذى عينه البند (2)- جزءا من نسيج هذه الأجور، وبالتالي من أجر الاشتراك في تأمينها.

 

و(الثاني)

 

أن الحد الأقصى الرقمي للمعاش المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة 20 من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليها لم يعد سقفا نهائيا للمعاش، وإنما أبدل المشرع به سقوفا أخرى متحركة تستعصي على المزاوجة مع حد أقصى نسبي للمعاش واجب التطبيق على المعاملين بنظم وظيفية خاصة.

وحيث إنه ولئن صح أن القواعد الأصولية فى التفسير تقضي بتقديم النص الخاص على النص العام، إلا أنه ينبغي أن تراعى دائما علة شرعة النص الخاص، فإن تخلفت تعين تنحية النص الخاص واتباع الحكم العام

 

ومتى  كان ذلك وكان البين من تقصي علة تشريع نص المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي (الذي ما فتئ مواكبا نظائره في قوانين المعاشات على تعاقبها) أنه قد استهدف تكريم شاغلي منصب الوزير ومن في حكمهم

 

تقديرا لجلال قدرهم ورفعة شأنهم، وحفاظا على مستوى معيشي معين لا يجوز النزول عنه بعد تقاعدهم، فَسَنَّ قاعدة تكفل تحقيق هذه العلة والتقريب قدر الإمكان بين مرتب الوزير ومعاشه

 

فإذا تبين أن النص العام (وهو بالنسبة لأعضاء مجلس الدولة على اختلاف درجات وظائفهم نص المادة 124 من قانون مجلس الدولة المشار إليه) من شأنه أن يكفل في التطبيق معاشا أفضل لهم تعين تقديمه

 

بحسبانه أصْونَ لحقوقهم وأدنى في الوقت ذاته إلى تحقيق علة التشريع، وإلا انقلب النص الخاص وبالا على من تقرر لمصلحتهم، وهو ما ينافي قصد المشرع.

وحيث إنه لما سبق فإن عضو مجلس الدولة الذي تنتهي خدمته وهو شاغل وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة، وبلغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس مجلس الدولة، يتعين تسوية معاشه عن الأجر الأساسي على الأساس المقرر لشاغل منصب الوزير

 

عملا بنص المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي، أو على الأساس الوارد بنص المادة 124 من قانون مجلس الدولة بحد أقصى100% من أجر الاشتراك الأخير، أيهما أصلح له

 

على أن تتحمل الخزانة العامة الفرق بين المعاش محسوبا على أفضل الأساسين السابقين والمعاش محسوبا على أساس القواعد العامة.

ومن حيث إن المحكمة الإدارية العليا كانت على حق حينما رأت العدول عما سبق أن انتهت إليه من رفض بعض الطعون المقامة من مستشاري مجلس الدولة

 

(الطعنان رقما 1813 لسنة 35 ق.ع و2041 لسنة 37 ق.ع)

 

وذلك لكي تعمل صحيح أحكام النصوص التي تعالج معاشات أعضاء مجلس الدولة من جهة، ولتتسق أحكامها مع أحكام سابقة صادرة عن محكمتي النقض والدستورية العليا من جهة أخرى.

فلهذه الأسباب

 

حكمت المحكمة:

(أولا) بأحقية عضو مجلس الدولة في تسوية معاشه بوجه عام على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها، أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، بحد أقصى100% من أجر اشتراكه الأخير.

(ثانيا) إذا كان عضو مجلس الدولة عند انتهاء خدمته شاغلا لوظيفة نائب رئيس مجلس الدولة، وبلغ مرتبه المرتب المقرر لرئيس مجلس الدولة، سُوي معاشه عن الأجر الأساسى على الأساس المقرر لمعاش من كان يشغل منصب الوزير

 

أو على أساس آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه شاملا العلاوات الخاصة، بحد أقصى 100 % من أجر الاشتراك الأخير، أيهما أصلح له، وما يترتب على ذلك من آثار، وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.

([1]) يراجع كذلك في المعنى نفسه المبدأ رقم (68/ح) في هذه المجموعة.

([2]) يراجع كذلك المبدآن رقما (13/أ) و (15/ج) في هذه المجموعة.

([3]) بينت دائرة توحيد المبادئ في حكم لاحق أن نصوص التشريعات المختلفة تشكل منظومة تشريعية، تفرز نسيجا قانونيا واحدا، تتكامل نصوصه، فيكمل بعضها بعضا، ولا تتصادم أو تتعارض

 

لأن إعمال النصوص خير من إهمالها، فلا يؤخذ النص القانوني العام بعموم ألفاظه دون الأخذ بعين الاعتبار النص= = القانوني الخاص، ولو كان هذا الأخير أقدم في الصدور. يراجع حكمها في الطعن رقم 23282 لسنة 51 القضائية عليا بجلسة 1/1/2011 (منشور بهذه المجموعة برقم 85).

([4]) معدلة بموجب القانون رقم (107) لسنة 1987، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم (135) لسنة 2010.

([5]) معدلة بموجب القانون رقم (90) لسنة 1980، وقبل تعديلها بموجب القانون رقم (130) لسنة 2009.

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك