شروط اثبات وقائع الدعوى القضائية

شرح المادة الثانية شروط اثبات وقائع الدعوى القضائية من قانون الاثبات بشأن شروط اثبات وقائع الدعوى القضائية  فوقائع النزاع وموضوع الدعوى هو أساس القضية ، ومن ثم يتبين أهمية كيفية كتابة وقائع القضية

وتلك الوقائع هى محل الاثبات من قبل المدعى ليتحصل على حكم قضائى بالحق ، وهى أيضا محل النفى من المدعى عليه ، وقد نص المشرع على شروط يجب توافرها لقبول المحكمة اثبات تلك الوقائع ، وفى هذا البحث نتعرف على تلك الشروط ، مع أمثلة للوقائع

النص القانونى لشروط اثبات وقائع الدعوى

شروط اثبات وقائع الدعوى القضائية

تنص المادة الثانية من قانون الاثبات المدنى والتجارى على

يجب أن تكون الوقائع المراد إثباتها متعلقة بالدعوى ومنتجة فيها وجائزاً قبولها.

معنى عبارة المراد إثباتها

أورد المشرع هذه العبارة ضمن سياق نص المادة 2 محل البحث وهو ما يطرح تساؤلاً عمن يريد الإثبات وليس عن الوقائع المطلوب إثباتها فهو حديث تالي . هنا يمكننا القول أن عبارة ” المراد إثباتها ” من وجهة نظر من يريد الإثبات تعطي انطباعاً أنه

لا يجوز اللجوء لإجراءات الإثبات إلا إذا طلب أحد الخصوم ذلك وكان طلبه مبرر قانوناً ، وهذا غير صحيح فللمحكمة من تلقاء نفسها أن تلجأ إلي إجراءات الإثبات ولو لم يطلب أحد الخصوم هذا الإجراء الثبوتي

من ذلك ما تنص عليه المادة رقم 105 من قانون الإثبات من أنه :

للمحكمة أن تستجوب من يكون حاضراً من الخصوم ولكل منهم أن يطلب استجواب خصمه الحاضر  .

كما تنص المادة 106 من قانون الإثبات علي أنه :

للمحكمة كذلك أن تأمر بحضور الخصم لاستجوابه سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب خصمه ، وعلى من تقرر استجوابه أن يحضر بنفسه الجلسة التى حددها القرار .

وحق المحكمة من تلقاء نفسها في الأمر باتخاذ إجراء من إجراءات الإثبات لا يعني أنه لا تتقيد بالشروط الواجب توافرها في الوقائع المطلوب إثباتها ، فيجب أن تكون هذه الوقائع محددة ومتعلقة بالدعوى ومنتجة وجائز قبولها

د. مراد منتهي – المشكلات العملية في قانون الإثبات – طبعة 1999 – ص 11 .

شروط وقائع الدعوى القضائية

أن عبارة ” وجائزاً قبولها ” الوارد بنص المادة 2 من قانون الإثبات لها معنيان :

الأول : أنه لا يجوز إثبات واقعة بغير الدليل الذي يجيزه القانون كالإثبات بالكتابة

الثاني : أنه لا يجوز إثبات واقعة تخالف النظام العام  .

إذ تنص المادة 60 من قانون الإثبات – فقرة 1 – علي أنه :

فى غير المواد التجارية إذا كان التصرف القانوني تزيد قيمته على ألف جنيه أو كان غير محدد القيمة ، فلا تجوز شهادة الشهود فى إثبات وجوده أو انقضائه ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضى بغير ذلك .

ويراعي أن قاعدة عدم جواز الإثبات بشهادة الشهود وبالقرائن في الأحوال التي يجب فيها الإثبات بالكتابة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ليست من النظام العام

كما أنه التفت عن الرد على طلب توجيه اليمين الحاسمة لإثبات اتجاه إرادة طرفي النزاع إلى انعقاد مدة الإيجار لمدد أخرى ورغم أن هذا الدفاع – بشقيه – دفاع جوهري من شانه – إن صح – أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى – فانه يكون معيباً مما يوجب نقضه  .

الطعن 6993 لسنة 77ق جلسة 3/12/2009

الحماية الدستورية للحق في الإثبات

من المنطقي أن يسبق الحديث عن شروط قبول طلبات الإثبات والنفي التي يتقدم بها خصوم الدعوى الحديث عن الحق في الإثبات . وهل الإثبات فعلاً حق للخصم

لتكن الإجابة منطقية ونقرر أولاً أن للإنسان أساساً الحق في الدعوى باعتباره الترجمة الفعلية للحق الدستوري الراسخ بالحق في التقاضي والذي صاغه دستور 2014 علي النحو التالي :

حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول . واستقلال المحاماة وحماية حقوقها ضمان لكفالة حق الدفاع.

ويضمن القانون لغير القادرين مالياً وسائل الالتجاء إلى القضاء، والدفاع عن حقوقهم.

والحديث عن الحق في الدعوى لا يصبح مستساغا ومقبولاً دون أن يقترن بالحديث عن الحق في الإثبات ، فلا قيمة لمنح الإنسان الحق في التقاضي والدعوى دون منحه الحق في الإثبات ، وبذا يصير الحديث عن الحق في الإثبات منطقياً

المشكلة أن نصوص قانون الإثبات لم تقرر هذا الحق بشكل صريح وإنما تحدثت عنه بصدد الحديث عن القيود التي تكبل هذا الحق حتي صار اعتقاداً أن قانون الإثبات لم يمنح هذا الحق إلا مكبلاً بأغلال وقيود . وأيا كان الرأي فإنه لا يمكن إنكار حق الخصم في الإثبات وبالتالي وبطريق اللزوم الحق في النفي .

ويقرر الدكتور عبدالرزاق السنهوري :

علي الخصم أن يثبت ما يدعيه أمام القضاء بالطرق التي بينها القانون . فموقفه من الإثبات موقف إيجابي . وليس هذا واجباً فحسب بل هو أيضاً حق له ، فللخصم أن يقدم للقضاء جميع ما تحت يده أو ما يستطيع إبرازه من الأدلة التي يسمح بها القانون تأييداً لما يدعيه

فإن لم يمكنه القاضي من ذلك كان هذا إخلالاً بحقه ، وكان سبباً للطعن بالنقض ، وحق الخصم في الإثبات يقابله واجب يلقي علي عاتق الخصم الآخر ، بل علي عاتق الغير ، في ألا يعطل هذا الحق بعنت منه أو بسوء نية . ويصل هذا الواجب إلي مدي بعيد فيفرض في بعض الحالات علي الخصم الآخر أو الغير أن يقدم مستندات في حوزته لتمكين المدعي من إثبات حقه .

الوسيط السنهوري – الوسيط – الجزء الأول – المجلد الثاني  – ص 31 .

شروط قبول طلب الخصم بالإثبات وزوال شبهة عدم الدستورية

المادة رقم 2 من قانون الإثبات محل البحث تتحدث عن الشروط الواجب توافرها في الوقائع التي يطلب الخصوم إثباتها ، وقد ذكرنا حالاً أن الحق في الإثبات يصل إلي مصاف الحقوق الدستورية . وهو ما يعني أنه لا يجوز حرمان الخصم في الإثبات لكن الحرمان من ممارسة الحق شيء ومجرد تنظيمه شيء آخر حتي لا يتحول هذا الحق بالممارسة الخاطئة إلي فوضي وعبث وطريق للدد في الخصومة

لذا سنجد أن المشرع منح المحكمة سلطات واسعة – مبررة – في قبول ورفض طلبات الإثبات ، فما يقرره المشرع بالمادة محل البحث لا يتعارض مع الحق في الإثبات وهو حق دستوري علي نحو ما سلف وإنما يكمله ويضبطه فالمحكمة المعروض عليها النزاع لها أولاً تقدير مدي كفاية الوقائع والمستندات المعروضة عليها لتكوين عقيدتها ومن ثم الحكم في النزاع ومن ثم فلها وحدها سلطة قبول أو رفض طلبات الإثبات

فلهذه المادة تصور حركي مفاده أن الدعوى القضائية المعرضة عليها قد قيدت وتداولت وهو ما يعني أن المدعي قد أبان الوقائع وقدم ما تحت يده من مستندات ، وهو شرط لقبول الدعوى علي ما تقضي به المادة 63 من قانون المرافعات  .

حيث تنص المادة 63 من قانون المرافعات المشار إليه علي أنه :

ترفع الدعوى إلي المحكمة بناء علي طلب المدعي بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة ما لم ينص القانون علي غير ذلك.

ويجب أن تشتمل صحيفة الدعوى علي البيانات الآتية :-

  1. اسم المدعي ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه واسم من يمثله ولقبه ومهنته أو وظيفته وصفته وموطنه.
  2. اسم المدعي عليه ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه فإن لم يكن موطنه معلوما فأخر موطن كان له.
  3. تاريخ تقديم الصحيفة.
  4. المحكمة المرفوعة أمامها الدعوى.
  5. بيان موطن مختار للمدعي في البلدة التي بها مقر المحكمة إن لم يكن له موطن فيها.
  6. وقائع الدعوى وطلبات المدعي وأسانيدها.

فإذا ما تداولت الدعوى أمام المحكمة ، فيتصور أن يقدم المدعي عليه مستندات أخري مقابله . ساعتها تقدر المحكمة مدي كفاية ما قدم لها وما عرض عليها ، فإذا كان في رأيها كاف أصدرت الحكم في النزاع

وإذا رأت أنه غير كاف قبلت بضوابط وشروط طلبات الإثبات التي يتقدم بها خصوم الدعوى . بمعني آخر أن المحكمة تعمل سلطتها ، فإما أن يكون ما قدم وعرض من وقائع ومستندات كاف لتكون المحكمة عقيدتها ، وإما ألا يكون كذلك

والمحكمة لا تعلن ذلك صراحة للخصوم ، فلا هي تفعل ولا هي تملك ذلك خشية أن يكون إعلاناً منها قبل إصدار الحكم عن توجهها ورأيها . لكنه يستفاد ضمناً مما تقرره المحكمة بخصوص قبول أو رفض طلبات الإثبات التي تقدم لها .

وفي تقرير هذا الحق تقرر محكمة النقض : الدفاع الجوهري . حق الخصم في طلب إثباته أو نفيه باحدي وسائل الإثبات الجائزة قانوناً . التزام محكمة الموضوع بإجابته إليه . شرطه . عدم كفاية أوراق الدعوى والأدلة المطروحة فيها لتكوين عقيدة المحكمة  .

نقض مدني – جلسة 8-3-1983 س 24 ص 652

كما قضت محكمة النقض :

إجراء التحقيق ليس حقاً للخصوم . لمحكمة الموضوع رفض إجابته متي وجدت في أوراق الدعوى ومستنداتها ما يكفي لتكوين عقيدتها   .

نقض مدني – جلسة18-4-1994 الطعن رقم 1793 لسنة 57 ق

كما قضت محكمة النقض :

طلب الخصم تمكينه من إثبات أو نفي دفاع جوهري بوسيلة من وسائل الإثبات الجائزة قانوناً . التزام محكمة الموضوع بإجابته . شرطه . أن يكون منتجاً في النزاع وليس في أوراق الدعوى والأدلة المطروحة عليها ما يكفي لتكوين عقيدتها  .

نقض مدني – جلسة 3-12-1994 الطعن رقم 2391 لسنة 59 ق

ومن ثم القاعدة إذن

أنه متي عرض النزاع علي المحكمة بما يصحبه من وقائع ومستندات ، فهي وحدها من تقرر أن ما عرض عليها كاف أو غير كاف لتكوين عقيدتها ، هي لا تعلن ذلك صراحة وإنما يستفاد من قبولها أو رفضها طلبات الإثبات التي يتقدم بها خصم الدعوى أو خصوم الدعوى

شروط قبول اثبات الواقعة

شروط اثبات وقائع الدعوى القضائية آخر تعديلات قانون الإثبات المصري، الحريري، المادة الثانية من قانون الاثبات الزقازيق، المادة الثانية من قانون الاثبات الشرقية، شرح المادة الثانية من قانون الاثبات، شرح قانون الإثبات pdf، شروط اثبات وقائع الدعوى القضائية، شروط الدعوى، شكل الدعوى القضائية، طرق الإثبات في القانون المدني المصري، قسم أول الزقازيق، كيفية كتابة وقائع القضية

الشرط الأول –  أن تكون الوقائع المراد إثباتها  محددة – شروط اثبات وقائع الدعوى القضائية

أول ما يشترط لقبول طلب الإثبات أن تكون الواقعة أو الوقائع المطلوب إثباتها محددة ، ورغم أن المشرع – ونعني المادة 2 من قانون الإثبات – لم تورد صراحة هذا الشرط إلا أنه لا يمكن قبول خلاف ذلك ، فطبيعة عمل القضاء كآلية لحسم المنازعات وتحقيق الترضية القضائية للخصوم يوجب أن تكون الوقائع المعروضة عليه محددة ، وهذا الشرط يبدوا بديهياً علي أهميته لأن الواقعة غير المحددة تبقي مجهلة يستحيل إثباتها ، بما يعني أنه يجب تحديد الواقعة علي نحو كاف حتي يمكن التحقق من أن الإجراء المطلوب – إجراء الإثبات – يتعلق بها لا بغيرها .

والواقعة التى يطلب إثباتها قد تكون إيجابية كملكية مال بناء على عقد من العقود ، وقد تكون واقعة سلبية كعدم وقوع الاعتداء المدعى به ، وهى فى كلا الحالتين يجب أن تكون محددة ، فالذي يدعى ملكية الشيء بعقد – وهى هنا واقعة ايجابية – يجب ان يحدد ماهية هذا العقد فيبين نوعه ” بيع – قرض

” كما يجب أن يعين محله ” نقود – راديو – سيارة – منزل … ” والذي يدعى عدم الاعتداد وهى هنا واقعة سلبية ليتفادي طلب التعويض يمكنه أن يثبت وجوده فى مكان آخر فى الوقت الذي حدث فيه الاعتداء مثل ، والذي يطعن بالتزوير فى ورقة يمكنه إقامة الدليل على انه يوقع بإمضائه فى معاملاته …. وهكذا

د . عبد الحكم فوده – موسوعة الشرح والتعليق علي قانون الإثبات – طبعة 2000 – منشأة المعارف .

الشرط الثانى :   أن تكون الوقائع المطلوب إثباتها متنازعاً فيها – شروط اثبات وقائع الدعوى القضائية

بما يعني أنه لا يجوز طلب إثبات واقعة أقر الخصم بها  فالتسليم بالطلبات ينفي وجود منازعة ؛

فمن البديهي أن تكون الواقعة المطلوب إثباتها متنازعاً فيها ، فإذا حضر المدعي عليه ، سواء حضور شخصي – أو بوكيل عنه بوكالة صحيحة وسارية وشاملة – وسلم بطلبات المدعي ، سواء أكان تسليم بجميع الطلبات أو ببعض الطلبات – علي فرض تعدد الطلبات – فإن ذلك يعفي المدعي من الإثبات ، يبرر ذلك بأن الاعتراف بمعني الإقرار بالحق يعفي من إثباته ،

في هذا الصدد قضت محكمة النقض بأنه :

إن القانون إنما يكلف المدعي إقامة الدليل علي دعواه إلا إذا سلم له خصمه بها أو ببعضها فإنه يعفيه من إقامة الدليل علي ما اعترف به ، فإذا اعترف شخص بأن الأرض موضوع النزاع أصلها من أملاك الحكومة الخاصة ولكنه تملكها بالتقادم ، ثم بحثت المحكمة مع ذلك مستندات ملكية الحكومة لهذه الأرض وقضت بعدم كفايتها لإثبات الملكية ، فقد خالفت القانون وذلك باقتضائها دليلاً علي أمر معترف به  .

نقض مدني جلسة 23-11-1933 مج أحكام النقض في 25 سنة – الجزء الأول ص 30 قاعدة 40

علي أن هذه القاعدة ليست مطلقة ، فقد يمنع المشرع نفسه الحكم بقبول الدعوى ولو سلم الخصم بالطلبات ، من ذلك ما قرره قانون المرافعات بخصوص دعوى التسليم فطبقاً للمادة 43 من قانون المرافعات – بند 6 – المضافة بالقانون 76 لسنة 2007

ويتعين علي المدعي إخطار ذوى الشأن من الملاك والحائزين وأصحاب الحقوق وذلك بورقة من أوراق المحضرين ، وفي حالة عدم الاستدلال علي أشخاصهم بعد إجراء التحريات الكافية يتم الإخطار عن طريق الوحدة المحلية المختصة بطريق اللصق في مكان ظاهر بواجهة العقار وفي مقر نقطة الشرطة الواقع في دائرتها العقار وفي مقر عمدة الناحية ولوحة الإعلانات في مقر الوحدة المحلية المختصة بحسب الأحوال

ولا تحكم المحكمة في الدعوى إلا بعد تمام الإخطار وتقديم المدعي المستندات التي تسانده في دعواه ولو سلم المدعي عليه بالطلبات  .

موسوعة شرح قانون المرافعات – الشرح والتعليق علي المادة 43 مرافعات

الشرط الثالث : أن تكون  الوقائع المطلوب إثباتها متعلقة بالنزاع  ومنتجة فيه

وهذا شرط مزدوج يتحدث عن تعلق الوقائع المطلوب إثباتها من ناحية بالنزاع المعروض علي المحكمة ، كما يتحدث عن ضرورة أن تكون هذه الوقائع منتجة في حل النزاع ، فيشترط إذن أن تكون الواقعة المطلوب إثباتها متعلقة بالنزاع موضوع الدعوى وذلك منعاً لاتخاذ الدعوى وطلبات الإثبات والنفي فيها وسيلة للكيد والمماطلة والتسويف

كما يشترط أن تكون منتجة في النزاع بمعني أن تكون هذه الواقعة أو هذه الوقائع المطلوب إثباتها مؤثرة في النزاع كأن تثبت وجود الحق أو تنفيه أو تحد منه ، كمن يطلب إثبات واقعة سداد المبالغ المطالب بها ، فهو يطلب إثبات واقعة من شأنها حسم النزاع بخصوص الواقعة الأصلية وهي المطالبة بدين

وكمن يطلب إثبات وجود دين مقابل علي المدعي وصولاً للدفع بالمقاصة بين الدينين ، وعموماً فإن الواقعة التي يطلب إثباتها إضافة إلي وجوب تعلقها بالنزاع المعروض علي المحكمة يجب أن تكون منتجة في حسم النزاع بمعني أن يكون لإثباتها تأثير علي الحق المتنازع عليه.

د. عبد الله مسعود راضي-  الأدلة في قانون الإثبات المصري  – 1999 .

الشرط الرابع :  أن تكون الوقائع المراد إثباتها جائزة الإثبات

فقد يمنع المشرع لاعتبارات يقدرها إثبات وقائع بعينها ، ليس لأن إثباتها مستحيل ولكن لأنها في ذاتها مجردة تعد مخالفة للآداب والنظام العام من ذلك العلاقات غير الشرعية ، وديون القمار ، بيع المواد المخدرة  .

مقدمة مؤلف تعريف النظام العام وكونه شرطاً لصحة أي إجراء منسوب لقانون الإثبات

وقد يقبل المشرع إثبات الواقعة لكنه لا يقبل الدليل الذي يطلب لإثباتها ، من ذلك طلب إثبات دين تجاوز حدود النصاب القانوني بشهادة الشهود ، فالواقعة المطلوب إثباتها وهي المديونية جائزة قانوناً لكن الدليل الذي يطلب إثباتها غير مقبول وبتعبير النص غير جائز

ومن ذلك طلب إثبات واقعة محددة بشهادة الشهود لكن طلب إثباتها عن طريق أداء شخص معين لهذه الشهادة يعد منطوياً علي إفشاء لأسرار المهنة أو الوظيفة ، بمعني أن عدم جواز القبول لا ينصب علي الواقعة في حد ذاتها وإنما علي دليلها بحيث تكون الواقعة التي يقف عليها الشخص بسبب وظفته جائزة القبول ولكن لا تجوز إثباتها بشهادته  .

نقض مدني – جلسة 28-2-1979 السنة 30 ق العدد الأول ص 647

من ذلك طلب الإثبات عن طريق ما يعرف بالبشعة ، فالواقعة المطلوب إثباتها قد تكون واقعة يجوز إثباتها فعلاً  ومتعلقة بالدعوى بل ومنتجة فيها حسماً للنزاع المثار ، لكن الوسيلة نفسها – ونعني اللجوء للبشعة – كوسيلة إثبات لا يجوز قانوناً

 محكمة النقض حكمت قديماً بأن الاستناد إلى البشعة كوسيلة لإثبات الحق أو نفيه هو مما تاباه سنن المجتمع و تحرمه قواعد النظام العام لما فيه من احتمال إيقاع الأذى بالمتخاصمين

الطعن رقم 141 – لسنـــة 22ق – تاريخ الجلسة 19 / 5 / 1955 – مكتب فني 6

ويقرر د. هشام موفق. في تحديد المعني بأن تكون الواقعة جائزة القبول . بأن تكون ممكنة الوقوع فلا تخالف الشرع أو العقل أو الحس ، فالواقعة قد تكون مخالفة للشرع فلا يجوز قبولها كمن يدعي فائدة ربوية أو دين نشأ عن قمار

وقد تكون الواقعة مخالفة للعقل أو الحس فيستحيل قبولها وهنا تكون الاستحالة مادية كمن يدعي أنه ابن لشخص أصغر منه سناً، أو كمن يدعي أنه مالك دون أن يبين سبب ملكيته .

د . هشام موفق عوض – حقيبـة مقـرّر قانون الإثبات – جامعة الملك عبد العزيز – العام الدراسي 1431/1432 هـ

أمثلة للوقائع محل الاثبات

شروط اثبات وقائع الدعوى القضائية

مثال رقم ( 1 ) – شروط اثبات وقائع الدعوى القضائية

الوقائع

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن مورث المطعون عليهم أقام الدعوى رقم 650 لسنة 1967 مدني أمام محكمة أسيوط الابتدائية ضد الطاعن بطلب الحكم بتخفيض أجرة الشقة الموضحة بالصحيفة إلى مبلغ جنيهين و500 مليم شهرياً

وقال شرحا لدعواه إنه بموجب عقد مؤرخ 9/8/1960 أجره الطاعن الدور الأول من المنزل رقم …. بشارع الأمام علي بندر أسيوط بأجرة شهرية قدرها سبعة جنيهات، وإذ علم أن الأجرة القانونية لا تتجاوز جنيهين 500 مليم، فقد أقام دعواه، وبتاريخ 19/2/1968 حكمت المحكمة بندب أحد الخبراء لمعاينة عين النزاع وبيان تاريخ إنشائها وتحديد أجرتها الفعلية أو المثلية

 

وبعد أن قدم الخبير تقريره وعدل مورث المطعون عليهم طلباته وفق ما انتهى إليه التقرير حكمت بتاريخ 10/11/1969 بإعادة المأمورية إلى الخبير لتحقيق أجرة شهر أبريل سنة 1931، فإن تعذر فتقدر على أساس أجرة المثل في شهر أبريل سنة 1941،

وعقب أن قدم الخبير تقريره التكميلي حكمت في 22/3/1971 بتحديد أجرة شقة النزاع بمبلغ 2.195 اعتباراً من تاريخ إنشائها حتى آخر ديسمبر سنة 1961 وبمبلغ جنيهين و870 مليما ابتداء من 1/1/1962.

استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 70 سنة 46ق مدني أسيوط طالبا إلغاءه ورفض الدعوى، وبتاريخ 20/2/1972 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها

الطعن رقم 136 لسنة 42 بتاريخ 10/11/1976

مثال رقم ( 2 ) – شروط اثبات وقائع الدعوى القضائية

الوقائع

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى رقم 442 لسنة 1967 مدني دمنهور الابتدائية ضد الطاعنين طلبوا فيها الحكم بتثبيت ملكيتهم إلى أطيان زراعية مساحتها 4 أفدنة و18 قيراطا و16 سهما وإلى حصة قدرها 9 قراريط من 24 قيراطا شيوعاً في منزلين ومخزن وتسليمها لهم، وهذه العقارات مبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى مع إلزام الطاعنين بأن يدفعوا لهم مبلغ 712 جنيها قيمة ريع الأطيان في المدة من 6/1/1962 حتى 16/2/1966

واستندوا في ذلك إلى أنهم يملكون العقارات المذكورة بالميراث عن المرحومين ……. وأن الطاعنين يضعون اليد عليها ويستأثرون بريع الأطيان في تلك الفترة. وبتاريخ 23/3/1968 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل بدمنهور لمعاينة الأطيان والعقارات الموضحة بصحيفة الدعوى وبيان ما خلفه كل من …… مورثي الطرفين من أطيان زراعية وعقارات مبنية ونصيب المطعون عليهم فيها وواضع اليد على هذا النصيب ومدته وسببه ومقدار الريع الذي يغله خلال الفترة من 6/1/1962 حتى 6/1/1966 ومن المسئول عنه

وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 28/3/1970 بتثبيت ملكية المطعون عليهم إلى 10/11 10 قراريط من 24 قيراطا في كامل أرض وبناء المنزلين والمخزن ومساحة قدرها 4 أفدنة و15 سهما من الأراضي الزراعية والموضحة بصحيفة الدعوى وتقرير الخبير وإلزام الطاعنين بأن يدفعوا للمطعون عليهم مبلغ 483 جنيها و124 مليما قيمة الريع المستحق عن الفترة من 6/1/1962 حتى 6/1/1966.

استأنف الطاعنون هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية وقيد الاستئناف برقم 357 لسنة 26ق مدني (مأمورية دمنهور) وبتاريخ 21/2/1972 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف إلى تثبيت ملكية المطعون عليهم إلى 8/11 8ط من 24ط في كامل أرض وبناء المنزلين والمخزن ومساحة قدرها 3ف و5ط و7س الموضحة بصحيفة الدعوى وتقرير الخبير وإلزام الطاعنين بأن يدفعوا للمطعون عليهم مبلغ 386 جنيها و500 مليم قيمة الريع عن المدة من 6/1/1962 حتى 6/1/1966

طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم في خصوص الوجه الثاني من السبب الأول وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها

الطعن رقم 216 لسنة 42 بتاريخ 09/11/1976

تحميل – شروط اثبات وقائع الدعوى القضائية

اضغط على شرح قانون الاثبات

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 841

شاركنا برأيك