عناصر حق الملكية العقارية ( الاستعمال والاستغلال و التصرف )

يمنح حقّ الملكيّة ثلاث سلطات للمالك ، وهى عناصر حق الملكية العقارية ( الاستعمال والاستغلال و التصرف ) ، وهى عصب الملكية العقارية ومع ذلك فملكية الفرد مقيدة قانونا ، بحيث لا يجوز أن تضر ملكيته بملكية الأخرين ، فقيدها المشرع ببعض القيود

خطة البحث عناصر حق الملكية العقارية

ومن أهم خصائص الملكية أنها حق مؤبد غير مؤقت ، وفى هذا البحث سنتعرف على ماهية حق الملكية وخصائصه وعناصره والرد على أسئلة مطروحة دائما

  • ما المقصود بحق الملكية؟
  • ما هي خصائص حق الملكية؟

خطة البحث – عناصر حق الملكية العقارية

  • النص القانونى للملكية ( المادة 802 مدنى )
  • الأعمال التحضيرية للقانون – عناصر الملكية الثلاث
  • النص في المشروع التمهيدي
  • تعريف حق الملكية
  • عناصر حق الملكية
  • الشرح والتعليق – عناصر الملكية الثلاث
  • فصل عن خصائص حق الملكية :
  • حق جامع مانع 
  • حق دائم
  • مقيد وليس مطلق

 

شرح المادة المادة 802 مدنى

عناصر حق الملكية العقارية ( الاستعمال والاستغلال و التصرف )

تنص المادة 802 مدنى على

لمالك الشيء وحده، في حدود القانون، حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه

  الأعمال التحضيرية للقانون – عناصر حق الملكية العقارية

جمع هذا التعريف عناصر الملكية الثلاثة ، وهي حق الاستعمال ، وحق الاستغلال ، وحق التصرف ، وتوقي أن يصف الملكية بأنها حق مطلق كما فعل التقنين الحالي ( م 11 فقرة 1/27 ) :

بل صرح بأن للملكية وظيفة اجتماعية ، كما فعل المشرع الإيطالية ( وقد أصبح منذ عهد قريب التقنين الإيطالي الجديد ، ولكن سيشار اليه باعتباره مشروعا اذ لا توجد له في مصر طبعة رسمية منذ أصبح تقنينا ) .

علي أن الملكية اذا لم تكن حقا مطلقاً فإنها حق مقصور علي المالك ، وهذا ما عبر عنه في التعريف بأن المالك يتمتع بملكه ” دون تدخل من الغير

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني ـ جزء 6ـ ص 14)

النص فى المشروع التمهيدى – عناصر حق الملكية العقارية

ورد هذا النص في المادة 1162 من المشروع التمهيدي على الوجه الأتي :

“لمالك الشئ ما دام ملتزما حدود القانون ، أن يستعمله وأن ينتفع به ،وأن يتصرف فيه ، دون أي تدخل من جانب الغير ، بشرط أن يكون ذلك متفقا مع ما لحق الملكية من وظيفة اجتماعية ، وفى لجنة المراجعة عدل النص على الوجه الأتي :  “لمالك الشئ وحده ، في حدود القانون

حق استعمال الشئ واستغلاله والتصرف فيه

على أن يكون ذلك متفقا مع ما لحق الملكية من وظيفة اجتماعية” .

وأصبح النص رقمه 870 في المشروع النهائي. وفى مجلس النواب استبدلت عبارة” حق استعماله ” بعبارة “حق استعمال الشئ” وأصبح رقم المادة 869.

وفي لجنة مجلس الشيوخ اعترض رئيس اللجنة على المادة من ناحية التعبير فيها بأن حق الملكية وظيفة اجتماعية. وقال إن في هذا التعبير تصويرا فلسفي.

فرد ممثل الحكومة على هذا الاعتراض بأن هذه الصفة هي المتغلبة في التفنينات الجديدة. وهي التي تمثل النزعة الحديثة في تصور حق الملكية. فليس هذا الحق مطلقا. لا حد له.

بل هو وظيفة اجتماعية يطلب إلى المالك القيام بها، ويحميه القانون ما دام يفعل.

أما إذا خرج على هذه الحدود، فلا يعتبره القانون مستحقا لحمايته. ويترتب علي ذلك نتيجتان:

1-حيث يتعارض حق الملكية مع مصلحة عامة – فالمصلحة العامة هي التي تقدم.

2-حيث يتعارض حق المالك مع مصلحة خاصة هي أولى بالرعاية من حق المالك

فان هذه المصلحة هي التي تقدم بعد أن يعوض المالك تعويضا عادلا. فوافقت اللجنة على النص، على أن تعود إليه للنظر في هذا التعبير الجديد.

وفي جلسة تالية حذفت اللجنة عبارة (  علي أن يكون ذلك متفقا مع ما لحق الملكية من وظيفة اجتماعية )

لأنها أشكل بالإيضاحات الفقهية، وان في التطبيقات التي أوردها المشروع ما يغني عنها”.

وأصبحت المادة بذلك مطابقة لما استقرت عليه في التقنين المدني الجديد، وصار رقمها 802. ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها لجنته

( مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 13-ص 16).

الشرح والتعليق – عناصر حق الملكية العقارية

شرح عناصر حق الملكية العقارية الثلاث

  يستخلص من التعريف الوارد بنص المادة 802 مدني أن، حق ملكية الشيء هو حق الاستئثار باستعماله وباستغلاله وبالتصرف فيه علي وجه دائم ، وكل ذلك في حدود القانون . كما يستخلص من نص المادة 802 مدني :

  •  أن لحق الملكية عناصر وخصائص أشار الي أكثرها النص .
  •  وأن لحق الملكية وظيفة اجتماعية .
  • فعناصر الملكية ثلاثة : الاستعمال ، والاستغلال ، والتصرف .

ولما كان الاستعمال والاستغلال يقربان أحدهما من الآخر ، فكلاهما استعمال للشئ . فاذا استعمل المالك الشئ بشخصه سمي هذا استعمالاً ، واذا استعمله بواسطة غيره في مقابل أجر يتقاضاه من الغير سمي هذا استغلالاً ، وقد يستغل المالك الشئ مباشرة بنفسه .

1 ـ فاستعمال الشئ يكون في كل ما أعد له وفي كل ما يمكن أن يستعمل فيه . ويكون الاستعمال شخصياً ( كسكني المنزل ، او ركوب السيارة ، او ارتداء الملابس ، او حمل المجوهرات )

ويكون أيضاً باستهلاك الشئ ( كأكل الطعام أو ثمار ) وهذا هو الاستعمال المادي . وقد لا يستعمل المالك الشئ بل يدعو غيره الي استعماله تبرعاً دون مقابل .

ويعتبر من قبيل الاستعمال أعمال الحفظ والصيانة التي يقوم بها المالك في ملكه ( كترميم المنزل او اعادة بنائه ، او تسوية الأرض الزراعية ،  او حفر الترع ، او اصلاح السيارة)

وقد يبلغ استعمال لمالك للشئ الي حد اتلافه ( كهدم البناء ، وقلع الأشجار ، واتلاف السيارة ) دون حد لسلطته في ذلك الا ما يفرضه القانون عليه من قيود ، والا ان يحجر عليه لسفه او لمرض عقلي .

أما المنتفع والمستأجر والمرتهن حيازة فهؤلاء لا يجوز لهم في استعمالهم للشئ ان يتلفوه ، بل يجب عليهم ان يحافظوا عليه حتي يردوه سليماً للمالك .

ولكن مع ذلك يتقيد المالك في استعماله للشئ بالقيود التي يفرضها القانون ، فلا يجوز له أن يفتح مطلا علي جاره الا علي مسافة معينة حددها القانون ، وليس له ان يقيم بناء خارج خط  التنظيم ، وليس له أن يستعمل ملكه استعمالاً من شأنه أن يضر بالجار ضرراً غير مألوف .

وللمالك أن يستعمل ملكه كما يشاء كذلك له ألا يستعمله الا اذا فرض عليه القانون غير ذلك ( كعدم جواز ترك المساكن المعدة للاستغلال خالية مدة تزيد علي ثلاثة أشهر اذا تقدم لاستئجارها مستأجر بالأجرة القانونية ، وفقاً لما هو منصوص عليه في قوانين تأجير الأماكن ) .

بل للمالك أن يترك ملكه دون استعمال منقولاً كان او عقار .

2 ـ ويخول حق الملكية صاحبه ، الي جانب استعمال الشئ ، استغلاله . وقد يكون الاستغلال مباشراً ( كأن يزرع المالك أرضه ويجني ثمارها ) ، وقد يكون غير مباشر وهو يكون عن طريق جعل الغير يجني ثمار الشئ ويدفع مقابل الثمار للمالك الذي يقوم بعمل قانوني من أعمال الادارة .

ويمتد الاستغلال الي جميع ما يمتد اليه نطاق حق الملكية .

وترد علي الاستغلال ـ كما في الاستعمال ـ قيود يفرضها القانون ( كما يفرضه قانون ايجار الأماكن من تعيين حد أقصي للأجرة التي يتقاضاها المالك من المستأجر ، ومن ضرورة استبقاء المستأجر في العين حتي بعد انتهاء الايجار ، ومن ذلك ما يفرضه قانون الإصلاح الزراعي من تحديد أجرة الأرض الزراعية بسبعة أمثال الضريبة وغير ذلك من أحكام هذين القانونين الخاصين .

3 ـ والتصرف هو العنصر الثالث لحق الملكية ، فيجوز للمالك    أن يتصرف في ملكه بجميع أنواع التصرفات ، فيجوز للمالك أن ينقل ملكية الشئ الذي يملكه كله الي غيره بعوض أو بغير عوض أو أن ينقل اليه بعض ما يملكه ، او عنصراً من عناصر الملكية .

أما الوظيفة الاجتماعية :

فانه حيث يتعارض حق الملكية مع مصلحة عامة ، فالمصلحة العامة هي التي تقدم ، فما ينبغي أن تقف الملكية حجر عثرة في سبيل تحقيق المصلحة العامة ، ولا يدخل هذا في وظيفتها الاجتماعية . وحيث يتعارض حق المالك مع مصلحة خاصة هي التي تقدم بعد أن يعوض المالك تعويضاً عادلاً .

الإعلانات

والملكية حق ذاتي ، ولها وظيفة اجتماعية .

فهي حق ذاتي في عناصره ، وفي خصائصه ، وهذه الذاتية في حق الملكية تعتبر من مقوماته وخصائصه البارزة .

والملكية حق دائم ، خلافاً للحقوق العينية والشخصية ، فهي حقوق مؤقتة ، فيستطيع المالك ـ ومن بعده خلفاؤه ـ أن يستأثروا بالشئ المملوك ، وأن يبقوا مستأثرين به حتي يهلك الشئ او يتلف . ومن ثم كانت دعوي الاستحقاق غير قابلة للسقوط بالتقادم ، وكذلك لا يجوز ان تقترن الملكية بأجل .

ونطاق الملكية يتسع حتي ليشمل سطح الأرض وما فوقها وما تحتها .

واذا كانت الملكية أكثر الحقوق الذاتية عناصر وأشملها خصائص فهي أيضاً أوسعها نطاقاً ، ولا تقتصر علي هذا القدر من العلو والعمق ، بل هي أيضاً تتناول مع الشئ المملوك كل ما ينتجه هذا الشئ من ثمار ومنتجات . بل ان مالك الأرض يملك بالالتصاق كل ما اتصل بها من مبان وغراس ، ويستأثر الي أوسع مدي بحقه الذاتي في ملكه .

وهكذا يمتد حق المالك ، فيتناول الأرض في سطحها طولاً وعرضها ، وفي حيزها علوا وعمقاً ، ويشمل كل ما يتصل بالأرض من ملحقات ، وما تخرجه من ثمار ومنتجات ، وهذا ما يتصل اليه الحق في اتساع نطاقه .

ويحمي القانون المالك حماية شاملة ، فيمنع الغير من الاعتداء علي ملكه ، ويضع في يده سلاحاً قوياً في دعوي الاستحقاق يسترد بموجبها ملكه من تحت يد أي حائز لها غصاباً كان او غير غاصب.

ولا يجوز نزع الملكية جبراً علي صاحبها الا بشروط ، وأهمها ان يقوم مبرر قانوني لذلك ، وأن يعوض المالك مقدما عن ملكه .

وللمالك أن يتصرف في الشئ حال حياته ، وينتقل الشئ الي ورثته بعد وفاته .

فالملكية الذاتية هي ثمرة العمل ، وهي جزاؤه الحق . وهي أفضل جزاء علي العمل ، وأقوي حافز عليه ، وخير ضمان للاستقلال والحرية .

واذا كان حق الملكية حقا ذاتياً ، فان لهذا الحق وظيفة اجتماعية يجب أن يقوم بها ، وقد وقف التقنين المدني الفرنسي في سنة 1804 عند ذاتية حق الملكية ، وأغفل كثيراً من مظاهر الوظيفة الاجتماعية التي لهذا الحق .

ولكن المذاهب الاشتراكية التي بدأت تنتشر طوال القرن التاسع عشر وأخذت تنفذ الي صميم النظم الاجتماعية والاقتصادية والقانونية ، ووصلت الي الأوج من انتشارا في القرن العشرين

وما لبثت ان أبرزت جانب الوظيفة الاجتماعية لحق الملكية وكان ذلك بطبيعة الحال علي حساب جانب الذاتية في هذا الحق .

ومقتضي ان تكون للملكية وظيفة اجتماعية هو ان يقيد حق الملكية لا للمصلحة العامة فحسب ، بل أيضاً للمصلحة الخاصة .

حيث يتعارض حق الملكية مع مصلحة عامة فالمصلحة العامة هي التي تقدم   .

2 ـ عرف التقينين المدني الجديد الملكية في المادة 802 منه ، مستجمعاً عناصر الحق الثلاثة وهي : الاستعمال ، والاستغلال ، و التصرف ، كما أبرز خاصة من أهم خصائص الملكية ، وهي كونها حقاً جامعاً مانعاً ، أي مقصوراًَ علي المالك وحده . ولكنه أغفل مع ذلك خاصة الدوام التي ينفرد بها هذا الحق .

فمن أبرز خصائص الملكية وأعظمها أثراً أنها حق جامع مانع ، فهي جامع سلطات المالك وقوام حقه ، فلا يقتصر حق المالك علي أن يستأثر بكل مزايا الشئ ، فيستعمله كيفما شاء ، ويستغله في أي وجه من وجوه الاستغلال

ويتصرف فيه بكل أنواع التصرفات ، بل ان للمالك علاوة علي هذه السلطات   التي يجمعها في يديه فيباشرها أو يهملها وفق مشيئته أن يمنع غيره من أن يفيد من ملكه أية فائدة كانت ولو لم يصبه من ذلك ضرر .

هذه الخاصية الثابتة للملكية والتي تعتبر من بيعة هذا الحق قيدها بعض التشريعات الحديثة في حالات الضرورة القصوى .

ومن نتيجة هذه الخاصية أيضاً أن الملكية الكاملة لا تثبت لشخصين علي نفس الشئ في وقت واحد ، بعكس الحقوق الشخصية ، ولكن لا يمنع أن يتملك عدة أشخاص علي الشيوع .

والملكية حق دائم أي يرد علي شئ معين ، فما دام هذا الشئ باقياً فملكيته باقية كذلك ، وآية دوامها أنها تنتقل من مالك الي آخر ، ولا تزول الا بهلاك محلها .

ان خاصية الدوام لا تفهم بمعناها الصحيح الا اذا نظر الي الملكية من زاوية معينة هي صلة الحق بموضوعه وليس بمالكه ، فهذه صلة دائمة لا انفصام لعراها .

وقد حرص المشرع ان يجعل من سلطات المالك الواسعة علي الشئ أداة للتعريف بالملكية في المادة 802 مدني .

وهذه السلطات مقيدة بقيد أساسي هو عدم الاضرار بالغير ، فقد أصبحت الملكية اليوم وظيفة اجتماعية يجب علي المالك ان يباشرها في حدود القانون

وهذا المعني هو الذي حرص المشرع علي ابرازه عند التعريف بالملكية في المادة 802 مدني ، وفيه أيضاً ما يبرر القيود المتعددة التي أحيطت بها المليكة وعلي الأخص الملكية العقارية .

فاذا كان صحيحاً أن للمالك أن يباشر علي ملكه ما يشاء من الأعمال المادية ، فان ذلك مشروط بأن تبقي هذه الأعمال داخل النطاق الذي رسمته القوانين واللوائح .

وعلاوة علي السلطات المادية التي للمالك ، فان له ان يزاول بصدد ملكه ما يشاء من الأعمال القانونية .

ومن المصطلح عليه تقسيم الأعمال القانونية الي ادارة وتصرف ولا أهمية للتفرقة بين أعمال الادارة وأعمال التصرف في نطاق حق الملكية

ولكن هذه الأهمية قاصرة علي تحديد الأهلية اللازمة لمباشرة كل نوع من هذه الأعمال ، اذ يتساهل المشرع في تحديد الأهلية اللازمة لمباشرة أعمال الادارة ، بينما يتشدد في تحديد الأهلية اللازمة لمزاولة أعمال التصرف   .

3 ـ اكتفي نص المادة 802 مدني في تعريف حق الملكية بذكر خصائصه وعناصره ، ففي قوله ” للمالك الشئ وحده ” إشارة الي ان الملكية حق مقصور علي صاحبها لا يزاحمه فيه مزاحم . كما أنه ذكر عناصر الملكية الثلاثة ، وهي : حق الاستعمال وحق الاستغلال وحق التصرف .

ثم ان واضعي المجموعة المدنية حرصوا أيضاً علي عدم النص علي أن الملكية حق مطلق ، بل علي العكس ذكروا أن سلطات المالك تتقيد بحدود القانون .

وخصائص حق الملكية أربعة :

1 ـ الملكية حق عيني ـ أي تنصب مباشرة علي شئ معين ، بل ان الملكية هي أوسع الحقوق العينية جميعاً فهي تعطي لصاحبها الحق الكامل علي الشئ فهو يستعمله ويستغله ويتصرف فيه .

أما سائر الحقوق العينية ، فهي أضيق منها نطاقاً لأنها ليست سوي مشتقات من حق الملكية تأخذ منه حق الاستعمال او حق الاستغلال او بعض عناصر هذين الحقين .

وهو حق مطلق يخول للمالك حق التتبع .

والملكية حق تتميز عن الحيازة التي هي سلطة فعلية .

2 ـ والملكية حق مطلق ـ وهذا الوصف يحتمل معنيين :

الأول أن الملكية يمكن ان يحتج بها ضد الكافة ، وهي خاصية تشترك معه فيها سائر الحقوق العينية . والثاني وهو أن للمالك الحق في  استعمال ملكه واستغلاله كيف يشاء وعلي النحو الذي يراه .

فالملكية تعتبر أكثر الحقوق اتصافاً بالفردية وأفواها جميعاً .

علي أن مقتضيات الحياة في المجتمع أدت الي الحد من اطلاق الملكية فوردت علي الملكية بعض القيود ، ومع تقدم المجتمعات ودخول النزعة الاشتراكية اخذت هذه القيود تزيد الي حد أن أصبح ينظر الي الملكية اليوم في التشريعات الحديثة علي أنها وظيفة اجتماعية ، وليست ذلك الحق الفردي المقدس .

فالملكية وظيفة يجب أن تقوم بها لتحقيق الصالح العام للمجتمع .

ويترتب علي هذه النظرة الجديدة نتيجتان :

الأولي ـ أنه حيث يتعارض حق الملكية مع مصلحة عامة فالمصلحة العامة هي التي تقدم ، فما ينبغي أن تقف الملكية حجر عثرة في سبيل تحقيق المصلحة العامة ، ولا يدخل هذا في وظيفتها الاجتماعية .

الثانية ـ حيث يتعارض حق المالك مع مصلحة خاصة هي أولي بالرعاية من حق المالك ، فان هذه المصلحة الخاصة هي التي تقدم بعد ان يعوض المالك تعويضا عادلاً .

3 ـ الملكية حق مقصور علي صاحبه ـ فللمالك يتسلط علي الشئ بطريق مباشر ، وبحكم هذا التسلط يستطيع التصرف فيه ماديا وقانونيا علي الوجه الذي يراه . وهذا ما يميز الملكية عن سائر الحقوق العينية ، فاذا حاول أي فرد الانتفاع بالشئ كان لمالكه منعه من ذلك ودفع هذا التعدي ولو كان بسيطا .

4 ـ الملكية حق دائم ـ أي انها لا تسقط بعدم الاستعمال ، وهي في هذا  تختلف عن سائر الحقوق العينية التي يلحقها التقادم المسقط .

فاذا ترك المالك ملكه بدون استعمال ، فان ذلك لا يؤدي الي حرمانه .

من ملكه مهما طالت المدة علي عدم استعماله له . ولا يجوز بالتالي لأحد أن يدعي تملكه شيئا مملوكا للغير بدعوي أن مالكه تركه بدون استعمال مدة طويلة .

وانما يستطيع الغير ان يتمسك بحقه قبل المالك اذا قام بعمل مادي هو حيازته الشئ بقصد تملكه حيازة مستوفية للشروط القانونية ، ومضت علي هذه الحيازة المدة التي يشترطها القانون

فعندئذ يتملك الحائز الشئ بسبب من أسباب التمليك وهو لتقادم المكسب . فالملكية لا يمكن أن يلحقها التقادم المسقط .

ومع أن الملكية حق دائم ، الا انه من المتصور توقيتها كنتيجة لاقترانها بالشرط الفاسخ ، ولكن لا يجوز اضافتها الي اجل ، فلا يصح الاتفاق علي ان يكتسب المتصرف اليه الشئ لمدة عشرة سنوات مثلا بحيث اذا انقضت اعاده الي مالكه القديم

فهذا الاتفاق يتنافى مع طبيعة الملكية ، ومن ثم يكون شرط الإضافة باطلاً ، ما لم يحمل علي انه انشاء لحق انتفاع ، ذلك أن حق الانتفاع هو الذي يقبل بطبيعته التوقيت .

4- أما عناصر الملكية فقد أشارت اليها المادة 802 مدني وهي ثلاثة: الاستعمال ، والاستغلال ، والتصرف  .

ـ ان وصف حق الملكية بأنه حق جامع يعني انه يخول صاحبه ، بحسب الأصل ، السلطات التي تمكن من الحصول علي كل منافع او مزايا الشئ محل الحق .

وبدهي أن تتقيد سلطات المالك بكل ما في القانون من قواعد تحد من هذه السلطات تحقيقاً للمصلحة العامة او للمصالح الخاصة .

وقد تتقيد سلطات المالك ، أو يحرم من بعضها مؤقتا ، نتيجة وجود حق لغيره علي الشئ نفسه. وما يرد علي الملكية من قيود يعتبر استثناء ، فتتحدد سلطات المالك بكل ما لا يثبت وجوده من استثناءات ، فاذا ادعي شخص غير المالك حقا علي الشئ فعليه ان يثبت وجود هذا الحق .

ويقال عادة ان الملكية ، بالإضافة الي انها حق جامع ، حق مانع او استئثاري او مقصور علي المالك أي مانع لغير المالك من المشاركة في مزايا الشئ ، فالمالك يستأثر وحده بتلك المزايا .

ولا يري الدكتور منصور مصطفي منصور وجها لوصف حق الملكية دون غيره من الحقوق ، بأنه حق مانع ، فالأصل في الحقوق الخاصة جميعا انها مانعة فيستأثر صاحب الحق وحده بالسلطات التي تدخل في مضمون هذا الحق .

ويبدو بديها ان يتقيد استئثار المالك ، كاستئثار صاحب أي حق آخر ، بكافة القيود التي تستند الي القانون ، فقد يثبت لغير المالك حق يخوله سلطات تؤدي الي الإفادة من الشئ كحق الجار في ان يمر في أرض جاره أو في أن يستعمل مسقاة جاره او مصرفه فيما تحتاجه أرضه من ري أصرف .

ولما كان الأصل أن يستأثر المالك بكل مزايا الشئ فعلي من يدعي حقا يحد من هذا الاستئثار ان يثبت ما يدعيه .

وقد أخذت النزعة الفردية ، التي تضع حرية الفرد في مقدمة القيم التي يهدف القانون الي حمايتها ، تنكمش أمام المذاهب الاجتماعية التي أسهمت في انتشار النظم الاشتراكية ، وكثرت القيود التي تحد من حرية المالك لمصلحة الجماعة ، ولمصلحة غيره من الأفراد ، بحيث لم يعد من المقبول ان توصف الملكية بأنها حق مطلق .

ويذهب الدكتور منصور مصطفي الي القول بأنه اذا جاز التعبير بأن الملكية أصبحت الآن وظيفة اجتماعية في لغة المصلحين الاجتماعيين ورجال السياسة فيحسن تجنبه في لغة القانون ، اذ  يتضمن وصف الملكية بأنها وظيفة انكاراً لفكرة الحق  ذاتها ، ان مركز المالك يختلف اختلافاً جوهرياً عن مركز الموظف ، فالمالك يباشر سلطاته لحسابه ولتحقيق مصلحة الخاصة . أما مصلحة الجماعة فتتحقق بطريق غير مباشر .

أما الموظف فيباشر السلطات التي تدخل في اختصاصه لحساب الجماعة ولتحقيق مصلحة الجماعة بطريق مباشر ، ولهذا فالتعبير الصحيح ان يقال ان للملكية وظيفة اجتماعية . ولكن الملكية لا تختلف في هذا من الناحية الفنية عن غيرها من الحقوق الخاصة ، اذ لكل حق وظيفة اجتماعية

5 ـ نصت المادة 802 مدني ليس تعريفاً للملكية ، ولكنه بيان لمدي سلطات المالك وتحديد لمكونات حقه .

وشمول حق الملكية لهذه السلطات جميعاً ( الاستعمال ، والاستغلال ، والتصرف ) ، وما يعنيه ذلك من استئثار المالك بكل ما يمكن ان ينتج عن الشئ المملوك عن منافع ، هو مميز الملكية عما عداها من الحقوق العينية الأصلية الأخرى التي تعتبر حقوقا متفرعة عن الملكية ، ولا تخول صاحبها الا بعضاً من سلطات المالك ، مع استبعاد سلطة التصرف علي أي حال

6ـ أخذ أغلب الشراح بتعريف الملكية الخاصة الوارد في المادتين 802 مدني مصري و 811 مدني ليبي ، لأنه يجمع عناصر الملكية الثلاثة : الاستعمال ، والاستغلال ، والتصرف . وهي السلطات الممكنة التي تخول المالك كافة منافع الشئ في نطاق القانون . وبذلك سلم هذا التعريف مما وجه من نقد لصفة الاطلاق التي وردت في القانون المدني المصري القديم

7 ـ نقل المشرع العراقي تعريف الملكية الوارد بنص المادة 1048 مدني عراقي عن مرشد الحيران ( م 11 ) . ويري الدكتور حسن الذنون أن النص علي أن الملكية حق يعطي لصاحبه التصرف فيما يملكه تصرفاً مطلقاً يعود بنا الي الوراء قرونا متعددة حيث كانت النزعة الفردية سائدة وحيث كانت الحقوق مطلقة لا يكاد يحدها حد

ومنذ أواسط القرن التاسع عشر أخذ الفقهاء يوجهون سهام نقدهم الي هذه الأفكار الفردية وأصبح قيام حقوق مطلقة أمر لا يقره فقيه من الفقهاء المحدثين ، ومع هذا فان نص المشرع العراقي علي أن للمالك ان يتصرف في ملكه بجميع التصرفات الجائزة فيه إشارة مبهمة الي انه يميل الي الأخذ بهذا التطور الفقهي .

ويفهم من النص المتقدم ان حق الملكية يعطي لصاحبه حق المنفعة والاستغلال والتصرف ، وهذه هي عناصر الملكية التي أقرها الفقه المدني . فالتصرف عمل مادي او قانوني اذا انصب علي الشئ أخرجه من الذمة او أهلكه . والاستغلال يراد به الحصول علي ثمار الشئ الذي يكون قابلا لإنتاجها ، والمنفعة يراد بها استخدام الشئ في وجوه الاستعمال التي أعد لها   .

8- عرف القانون المدني العراقي الملكية في المادة 1048 منه وهذا التعريف هو النص الحرفي للمادة 11 من ( مرشد الحيران ) .

والسبب الذي حدا بالمشرع الي اختيار هذا التعريف هو التنويه بما له من مطابقة تكاد تكون كاملة مع احدث تعريفات التشريع الحديث .

واذا نحن قابلنا هذا التعريف مع المادة 802 من القانون المدني المصري والمادة 762 من القانون المدني السوري وجدنا بينهما مطابقة في العناصر الثلاثة التي يتألف منها حق الملكية ، وهي حق الاستعمال والاستغلال والتصرف .

ولما كان حق المنفعة الوارد في التعريف العراقي يشمل حق الاستعمال والاستغلال فان التعريفين يتطابقان في عناصر الملكية الثلاثة :

المنفعة أي الاستعمال والاستغلال ثم التصرف . الا ان القانون العراقي زاد لفظ الاستغلال مع أنه مشمول بذكر المنفعة . ولكن هذا لا يعد نقصا يبرر اهمال الأخذ بتعريف مستمد من أحكام الفقه الإسلامي

وقد جاء التعريف منصباً علي المالك التام تفريقاً للملكية الخاصة ولا يجري فيها التصرف المطلق وانما تملك منفعتها بالاستعمال الشائع . وقد أجمل النص معني الملكية بالتصرف المطلق الذي يقع علي المال . ثم بين أن محل الملكية هذا قد يكون عيناً او منفعة او استغلالاً .

ثم فصل الانتفاع بأنه استعمال المالك ما يتملكه ذاتاً كأن يكون داراً فسكنها ثم الاستغلال بأنه الاستيلاء علي غله ملكه كأن تكون ثمرة او انتاجاً . أما التصرف فقد جعله يتناول العين نفسها بجميع التصرفات الجائزة . ومن هذا التعريف تتبين خصائص الملكية وعناصرها  .

تعريف حق الملكية – عناصر حق الملكية العقارية

  من نص المادة 802 مدني سالفة الذكر يمكننا تعريف حق الملكية بأنه حق الاستئثار باستعمال الشئ واستغلاله والتصرف فيه وكل ذلك في حدود القانون

(السنهوري – ص 462 )

وقد كان التقنين المدني السابق يورد تعريفا لحق الملكية في المادة 11/27 فيه حيث كانت تنص على أن

(( الملكية هي الحق للمالك في الانتفاع بما يملكه والتصرف فيه بطريقة مطلقة…..فكان حق الملكية في التقنين المدني السابق، علي غرار حق الملكية في التقنين المدني الفرنسي، حقا مطلقا

ولم يشأ التقنين المدني الجديد مسايرا في ذلك الاتجاهات الحديثة، أن يجارى التقنين المدني السابق في جعل حق الملكية حقا مطلقا. فتجنب في النص أن يصفه بهذا الوصف وزاد علي ذلك بأن صرح بأن الحق مقيد إذ المالك يجب أن يلتزم حدود القانون.

عناصر حق الملكية – عناصر حق الملكية العقارية

عناصر حق الملكية العقارية

  عناصر حق الملكية كما ذكرتها المادة 802 مدني هي ثلاثة عناصر : الاستعمال- الاستغلال- التصرف ضمن له حق الملكية على شئ كان له استعماله واستغلاله والتصرف فيه.

وقد قضت محكمة النقض بأن

” النص في المادة 802 من القانون المدني على أن “لمالك الشئ وحده في حدود القانون حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه” وفي المادة 805 منه علي أنه “لا يجوز أن يحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون”. مفاده أنه لا يجوز حرمان مالك الشئ من حق استعمال واستغلال والتصرف في ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون.

(جلسة 12/7/1997 الطعن رقم 4338 لسنة 61 ق)

وبأنه ” الأصل أن لمالك الشئ وحده في حدود القانون استعمال حقه واستغلاله والتصرف فيه مراعيا في ذلك ما تقضي به القوانين واللوائح المتعلقة بالمصلحة العامة أو بالمصلحة الخاصة عملا بالمادتين 802،806 من القانون المدني، مما مؤاده أن يكون للمالك أن يؤجر الشئ الذي يملكه، وأن يختار مستأجرا وأن يطلب إخلاء المستأجر منه متى انتهت المدة المتفق عليها، وأن يستعمله في أي وجه مشروع يراه”

(جلسة 14/3/1991 الطعن رقم 494 لسنة 55ق ، 

(جلسة 25/5/1989 الطعن رقم 2763 لسنة 56ق)

وبأنه ” المقرر -في قضاء محكمة النقض -أن لمالك الشئ الحق في كل ثماره ومنتجاته وملحقاته مما مفاده ولازمه أن ريع الشئ يعتبر أثرا من أثار الملكية ونتيجة لازمة لها ومن ثم فان الحق يعتبر تابعا لحق الملكية ويجمعها في ذلك مصدر واحد “

(جلسة 3/1/2006 الطعن رقم 4462 لسنة 73 ق)

1- والمقصود بالاستعمال :

هو سلطة المالك في استخدام الشئ الذي يملكه فيما يصلح له من وجود الاستخدام فيستطيع المالك أن يستعمل الشئ استعمالا شخصيا. فإذا كان الشئ منزلا كان له أن يسكنه، أو سيارة كان له أن يركبها، أو ملابس كان له أن يرتديها، أو مجوهرات كان له أن يحملها.

وقد يصل في الاستعمال إلى أبعد حد، فيستهلك الشئ، كم إذا كان طعاما فيأكله، أو حديقة فيأكل ثمارها. واستهلاك الشئ علي هذا النحو قد يوصف بأنه تصرف مادي فيه، ويطلق عادة علي كل من التصرف المادي والتصرف القانوني.

ولكننا نفضل أن نقتصر التصرف. فيما سيأتي، علي التصرف القانوني الناقل للملكية أو للحقوق العينية. وقد لا يستعمل المالك الشئ بنفسه، بل يدعو غيره إلى استعمال تبرعا دون مقابل.

كما إذا دعا الغير للصيد والقنص في أرضه، أو استضاف الغير مدة من الزمن. أو أنشأ ملجأ أو مصحة أو مستشفيي علي وجه التبرع دون أن يقصد استغلال شئ من ذلك. ويعتبر من قبيل الاستعمال أعمال الحفظ والصيانة التي يقوم بها المالك في ملكه. كما إذا رمم منزله. أو دعا بناءه بعد أن كاد بتهدم .

أو سوى الأرض الزراعية لجعلها صالحة للزراعة، أو حفر الترع والمصارف في الأرض الزراعية، أو سور الأرض أو أقام حوائط علي جوانبها أو حفر خنادق علي حدودها، أو أصلح السيارة أو قام بتزيينها أو تشحيمها، وقد يختلط الاستعمال بالاستغلال في حالات معينة

كما في حالة استغلال الأرض الزراعية حيث يصعب استعمال الأرض دون الحصول علي ثمارها وقد يستعمل الشئ غير المالك كالمنتفع والمستأجر والمرتهن رهن حيازة ، ويتميز استعمال المالك من استعمال غير المالك كالمنتفع والمستأجر والمرتهن رهن حيازة، في أن المالك قد يصل في استعمال الشئ إلى حد إتلافه إذا أراد ذلك

فله أن يقلع الأشجار. ويهدم المباني، ويتلف السيارة، ولا حد لسلطته في ذلك ولا ما يفرضه القانون عليه من قيود وألا أن يحجر عليه لسفه أو لمرض عقلي. أما المنتفع والمستأجر والمرتهن حيازة فهؤلاء لا يجوز لهم في استعمالهم للشئ أن يتلفوه بل يجب عليهم أن يحافظوا عليه حتى يردوه سليما للمالك .

كما يتميز استعمال المالك عن وغير المالك، حتى في القيود التي يفرضها القانون. فالأصل في المالك أن كل استعمال. أيا كان، مباح له، إلا استعمالا يحرمه القانون ،أي أن الأصل هو الإباحة والتحريم هو الاستثناء.

أما غير المالك كالمنتفع والمستأجر والمرتهن رهن حيازة، فالأصل في هؤلاء أن كل استعمال محرم عليهم إلا ما أباحه القانون، أي أن الأصل هو التحريم والإباحة هي الاستثناء  (السنهوري ص465)

2- أما الاستغلال :

فالمقصود به القيام بالأعمال اللازمة لاستثمار الشئ أي الحصول على ثماره والاستغلال قد يكون استغلالا مباشرا. مثل ذلك أن يزرع الأرض مالكها، ويجنى ثمارها. والصيد والقنص، وقد اعتبرناهما استعمالا للملك

يمكن أيضا اعتباراهما استغلالا مباشرا. ومالك السيارة يستغل سيارته استغلالا مباشرا، إذا خصصها  لركوب الجمهور واستعملها كتاكسي.

وقد يستغل مالك المحجر محجره باستخراج الأحجار منه بنفسه، فيكون استغلالا مباشرا. وقد يكون الاستغلال استغلالا غير مباشرا. عن طريق جعل الغير يجنى ثمار الشئ، ويدفع مقابل الثمار للمالك. والمالك يقوم، في استغلاله للشئ استغلالا غير مباشر، بعمل قانوني من أعمال الإدارة.

فمالك المنزل يؤجره للغير، فيجنى ثماره المدينة في صورة الأجرة. ومالك الأرض الزراعية يؤجرها لمن يزرعها، ويقبض الأجرة هو أيضا وهذه أيضا وهذه هي غلة الأرض. وقد يؤجر المالك الأرض الزراعية مزارعة، فيحصل علي جزء من المحصول هو غلة الأرض بالنسبة إليه، دون أن يقوم نفسه بالزراعة.

وقد يستغل المالك المياه المعدنية الموجودة في أرضه، بأن يبيعها للناس ويقبض ثمنها ويعتبر هذا الثمن غلة ملكه. وقد يستغل صاحب السيرة سيارته بتأجيرها إلي سائق يستعملها لركوب الجمهور ، والمال الذي يقبضه من السائق هو غلة السيارة.

ويمتد الاستغلال إلي جميع ما يمتد إليه نطاق حق الملكية. ويشمل الثمار والمنتجات، كما يشمل العلو والعمق. فالمالك له ثمار الأرض سواء كانت طبيعية أو صناعية أو مدنية، والثمار المدنية هي التي يتمثل فيها الاستغلال.

وللمالك أن يستغل العلو ، فيؤجره مثلا لمن يبنى ويتقاضى أجرة من مالك هذا البناء. كما له أن يستغل العمق، كما في حالة المناجم والمحاجر مع مراعاة التشريعات التي صدرت في هذا الشأن.

وقد قصت محكمة النقض بأن

” إذا كانت ملكية المنقول تنتقل إلي المشترى بمجرد تمام البيع وكان بيع ثمار الحدائق واقع على منقول مالا وكان من أثار عقد الإيجار استحقاق المستأجر لمنفعة العين المؤجرة- فيمتلك الثمرات خلال مدة العقد”

(جلسة 8/12/1981 الطعن رقم 436 لسنة 48 ق س 32 ص 2246 )

وبأنه ” المقرر أن لمالك الشئ الحق في ثماره ومنتجاته مما مفاده ولازمه أن ريع الشئ أثرا من أثار الملكية ونتيجة لازمة لها ومن ثم فان الحق فيه يعتبر تابعا لحق الملكية ويجمعهما في ذلك مصدر واحد “

(جلسة  17/4/1984 مجموعة أحكام النقض س 35 ص 1027)

وبأنه ” المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن لمالك الشئ الحق في كل ثماره ومنتجاته وملحقاته مما مفاده ولازمه أن ريع الشئ يعتبر أثرا من أثار الملكية ونتيجة لازمة لها ومن ثم فان الحق يعتبر تابعا لحق الملكية ويجمعها في ذلك مصدر واحد”

(جلسة 3/1/2006 الطعن رقم 4462 لسنة 73 ق ).

3- التصرف :

والتصرف ثالث عنصر من عناصر حق الملكية وللتصرف في خصوص سلطة المالك علي الشئ الذي يملكه مدلول أوسع من معناه الفني التي يعنى نقل ملكية الشئ أو إنشاء حق عيني آخر عليه.

فالتصرف في خصوص سلطة المالك علي الشئ مدلوله أوسع حيث يشمل نوعين من الأعمال.

الأول: العمل المادي وهو الذي يؤدى إلى استهلاك مادة الشئ أو إعدامه أو التغير فيه. وهذه السلطة لا تثبت لغير المالك وبالتالي فهي تميز حق الملكية عن غيره من الحقوق العينية.

الثاني : وهو العمل القانوني وهو ينصرف إلى التصرف القانوني في الحق كالبيع والهبة أو الرهن أو ترتيب حق انتفاع على الشئ.

( منصور مصطفى منصور ص 30 )

وقد جرى الفقه التقليدي على اعتبار أن سلطة التصرف بنوعيه المادي والقانوني مميزة الحق الملكية عن غيره من الحقوق العينية، وقد كان هذا محل نقد من بعض الفقهاء الذين ذهبوا إلى أن سلطة التصرف القانوني فهو لا يرد علي الشئ ذاته، وإنما يرد علي الحق المقرر عليه، فهو ليس من العناصر المكونة الحق معين،

وإنما هي رخصة لصاحب أي حق في أن ينقل حقه أو بعض ما يخوله له حقه من سلطات إلى الغير.

(محمد على عرفه ص204 )

وقد نصت المادة 802 مدني علي أن

” لمالك الشئ وحده وفي حدود القانون حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه ” فيكون للمالك أن يتصرف في الشئ الذي يملكه بجميع أنواع التصرف. فيجوز له أن ينقل ملكية الشئ الذي يملكه إلى غيره، بالبيع أو الهبة أو الشركة أو القرض أو غير ذلك من التصرفات الناقلة للملكية.

ونقل الملكية علي هذا الوجه هو أوسع ضروب التصرف الذي يستطيع المالك أن يقوم بها، فانه إذا نقل الملكية لا يستبقى من ملكه شيئا، ويصبح غيره هو المالك. وقد يتقاضى مقابلا لذلك كما في البيع والشركة والقرض، وقد يتقاضى مقابلا كما في الهبة ويصح أن ينقل جزءا من ملكية الشئ، كأن يبيع نصف المنزل أو نصف الأرض، فيصبح غير مالك للجزء الذي نقل ملكيته للغير.

كذلك يجوز للمالك، دون أن ينقل الملكية كلها أو بعضها. أن ينقل عنصرا أو أكثر من عناصر الملكية مع استبقاء الملكية بعد استبعاد هذا العنصر.

فله مثلا أن يرتب على المنزل المملوك له حق انتفاع ، فينتقل بذلك إلي المنتفع عنصري الاستعمال والاستغلال ،ويستبقى الرقبة وحق إلا استعمال الشئ بنفسه.

وله أن يخصص الاستعمال بالسكنى فينقل إلي الغير حق السكنى، فلا يجوز لصاحب هذا الحق أن يستعمل المنزل إلا لسكناه هو وأسرته.

وله إن يرتب على العقار المملوك له حق ارتفاق ، ويستبقى ملكية العين خالصة له ولكنها مقيدة بحق الارتفاق هذا. ويجوز للمالك كذلك أن يرتب على العقار المملوك له حق رهن رسمي،

فيستبقى ملكية العقار خالصة له ولكنها مقيدة بحق الرهن، وهذا الحق يخول للدائن المرتهن عند حلول الدين أن يبيع العقار علي مالكه جبرا ويستوفى حقه من الثمن الذي رسا به المزاد متقدما في ذلك علي سائر الدائنين الذين هم دونه في المرتبة.

ويجوز للمالك أيضا أن يرتب علي العين المملوكة حق رهن حيازة. فيستبقى ملكية العين ولكنه ينقل حيازتها إلي الدائن المرتهن الذي ينوب عنه في الاستعمال والاستغلال. ويكون للدائن المرتهن رهن حيازة

كما للدائن المرتهن رهنا رسميا، أن يبيع العين جبرا على مالكها عند حلول الدين، وأن يستوفى حقه من الثمن الذي رسا به المزاد في الترتيب الذي يخوله إياه القانون.

(السنهوري  ص 469 )

ولكن قد يفرض القانون قيودا مؤقتة علي حق المالك في التصرف في ملكيته، وما دام القيد مؤقتا فهو لا ينزع نهائيا حقه في التصرف أما إذا كان المنع من التصرف الذي فرضه القانون منعا دائما غير مؤقت، كما في الأموال الموقوفة

فان حق الملكية يفقد عنصرا أساسيا من عناصره، زمن ثم لا يمكن وصفه بأنه حق الملكية. فحق المستحق في الوقف ليس حق ملكية، وان كان حقا عينيا، وهذا غير حقه الشخصي في تقاضى استحقاقه من الناظر.

وقد قضت محكمة النقض بأن

” لئن كان مفاد المادة 802 من القانون المدني في أن لمالك الشئ حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه، إلا أنه لما كان مؤدى المادتين 806، 823 من القانون المدني- وعلي ما أفصح عنه المشرع في الأعمال التحضيرية للقانون المدني- أن الملكية ليست حقا مطلقا لا حد له

بل هي وظيفة اجتماعية يطلب إلي المالك القيام بها ويحميه القانون ما دام يعمل في الحدود المرسومة لمباشرة هذه الوظيفة، أما إذا خرج علي هذه الحدود فلا يعتبر القانون مستحقا لحمايته، ويترتب علي ذلك أنه حيث يتعارض حق الملكية مع مصلحة عامة فالمصلحة العامة هي التي تقدم ” (جلسة

 13/6/1981 الطعن رقم 1932 لسنة 50ق س 32 ص 1795)

خصائص حق الملكية – عناصر حق الملكية العقارية

 عناصر حق الملكية العقارية الثلاث الاستعمال والاستغلال والتصرف

  هناك ثلاثة خصائص لحق الملكية هي :

(1) حق جامع مانع

(2) حق دائم

(3) مقيد وليس مطلق

 وسنتناول هذه الخصائص بالتفصيل علي النحو التالي :

(1) الملكية حق جامع مانع :

وهى الخاصية هي أهم ما يميز حق الملكية عن غيره من الحقوق ،وهو حق جامع لأنه يمنع صاحبه كل سلطة منصورة علي الشئ، فيخوله حق الانتفاع بالشئ واستغلاله والتصرف فيه ويترتب علي أن الملكية حق جامع أمران.

( الأول ) أن الأصل في حق المالك أن يكون جامعا لكل السلطات، ولا يكلف المالك إلا بإثبات ملكه طبقا للطرق المقررة قانونا. ومن يدعى أن له حقا في ملك الغير،

كحق انتفاع أو حق ارتفاق أو حق رهن، أو يدعى أن هناك قيدا تقرر لمصلحته علي ملك الغير كقيام شرط مانع من التصرف، فعليه هو، لا علي المالك، يفع عبء الإثبات.

ذلك أن المفروض هو أن المالك يجمع كل السلطات، فما لم يثبت أحد أن القانون أو الاتفاق خوله له بعضها بقينا علي حكم الأصل، واعتبرنا الملكية جامعه أي خالية من أي قيد

(والأمر الثاني) أن أي حق يتفرع عن الملكية يكون عادة مؤقتا. متى استوفى مدته ارتد حتما وبحكم القانون إلي الملكية، فيعود لحق الملكية ما كان قد انتقض منه بسبب قيام الحق المتفرع عنه.

ذلك أن الملكية حق جامع شامل كما قدمنا، فإليه يعود جميع ما تفرع عنه من حقوق بعد أن تستفيد هذه الحقوق مدة بقائها. فإذا استنفد حق الانتفاع مثلا مدة بقائه، ارتد إلي الرقبة، وعادت الملكية كاملة وكانت قبل ذلك ناقصة بقيام حق الانتفاع منفصلا عنها.

أما أن الملكية حق مانع فلأنها مقصورة علي المالك دون غيره فلا يجوز لأحد أن يشاركه في ملكه حتى ولو لم يلحقه من وراء هذه المشاركة أي ضرر له.

وقد أبرزت ذلك المادة 802 مدني بقولها ” لمالك الشئ وحده …..” فلفظه وحده تؤكد علي استئثار المالك بجميع مزايا ملكه فله أن يمنع غيره من مشاركته في هذه المزايا. ولكن يجوز للغير أن يشارك المالك في ملكيته أو يتدخل في شئون ملكيته علي أن يكون ذلك برضا المالك وموافقته.

وقد كان المشروع التمهيدي للمادة 802 مدني يجرى على الوجه الاتي:

لمالك الشئ، ما دام ملتزما حدود القانون، أن يستغله، وأن ينتفع به، وأن يتصرف فيه، دون أي تدخل من جانب الغير …

وقد عدل النص في لجنة المراجعة، فأصبح يجرى علي الوجه الاتي:

لمالك الشئ وحده… فحل لفظ ” وحده ” محل عبارة ” دون أي تدخل من الغير ” دون تغيير في المعنى.

وتأكيدا لمعنى أن الملكية حق مانع لا يجوز معه أن يتدخل الغير في الانتفاع المالك بملكه، حذفت لجنة مجلس الشيوخ من مشروع التقنين المدني عندما كانت تنظره نصا ( م 1170 ) من المشروع التمهيدي ) كان يجرى على الوجه الاتي:

“إذا تدخل الغير في انتفاع المالك بملكه، وكان هذا التدخل ضروريا لتوقى خطر داهم وهو أشد كثيرا من الضرر الذي يصيب المالك من التدخل. فليس للمالك أن يمنع ذلك، وإنما له يحصل على تعويض عما أصابه من الضرر”

وقالت اللجنة في تقريرها:

اقترح حذف المادة… لما قد تؤدى إليه من انتهاك حرمة ملك الغير، وما قد تخلفه من مشاكل لا ضابط لها ولا تحمد عقباها وقد رأت اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح،

ولكن علي أساس أن النتيجة العملية من النص تتحقق في الكثرة الغالبة من الأحوال دون حاجة إلي نص من ناحية، وأن في فكرة التعسف في استعمال الحق ما قد يغنى عن أحكام هذه المادة في كثير من الفروض التي تقصر فيها المروءة عن قضاء حق الضرورة “

(مجموعة الأعمال التحضيرية و 6 ص 29- ص 30 الهامش )

ويترتب علي أن الملكية حق مانع أن الشئ الواحد لا يمكن أن يكون مملوكا لشخصين في وقت واحد. يجوز أن يكون الشئ الواحد مملوكا لشخصين علي الشيوع، ولكن كلا من الشخصين لا يملك الشئ كله

بل يملك جزءا منه شائعا. ويجوز أن يملك البناء أشخاص متعددون، ولكن كلا من هؤلاء الأشخاص يملك طبقة أو أكثر من طبقات هذا البناء ، دون أن يملك كل منهم البناء كله.

ولو أمكن تصور أن يملك شخصان كل الشئ بحيث يملك كل منهما كل الشئ في وقت واحد، على نحو ما نراه في الحق الشخصي عندما يكون له دائنان متضامنان فيملك كل منهما الحق كله بالنسبة إلي المدين

لما كانت الملكية حقا مانعا، إذ هي لم تمنع أن يوجد إلي جانب مالك الشئ مالك آخر يملك في وقت واحد نفس الشئ وكل الشئ.

(السنهوري   ص 494 )

وقد قضت محكمة النقض بأن

“حق الملكية- وعلي ما هو مقرر في القضاء هذه المحكمة- حق جامع مانع نافذ تجاه الناس كافة، فهو جامع يخول المالك الانتفاع بالشئ واستغلاله والتصرف فيه وهو مانع مقصور على المالك دون غيره

فلا يجوز لأحد أن يشاركه في ملكه أو يتدخل في شئون ملكيته وهو في ذات الوقت حق دائم لا يسقط- وعلي ما جرى به قضاء هذه المحكمة- بعدم الاستعمال مهما طال الزمن ما لم يكتسبه الخصم إذا توافرت له شروط الحيازة المكتسبة للملك”

  (طعن رقم 2054 لسنة 62 ق جلسة 4/2/1999 )

(2) الملكية حق دائم :

حق الملكية، حق دائم لا يزول بترك صاحبه له وعدم استعماله له، فيظل ثابتا رغم هذا الترك دون اعتداد بمدة الترك ولو تجاوزت خمس عشرة سنة،

لكن إذا تمكن الغير من وضع يده على العين منكرا علي صاحبها حقه فيها، واستوفى وضع اليد الشروط اللازمة لاكتساب الملكية بالتقادم، فان حق الملكية لا يزول، لأنه حق دائم، وإنما ينتقل إلى من اكتسبه بالتقادم،

سواء كان تقادما قصيرا أو طويلا، إذ لا يكون المالك الذي يتهاون في ملكه إلى الحد الذي يتمكن معه الغير من وضع يده عليه لمدة خمس سنوات أو خمس عشرة سنة دون مواجهته بأي من الدعاوى التي قررها له القانون، مستحقها للقيام بأعبائها باعتبارها وظيفة اجتماعية ومن عناصر الثروة القومية التي يجب استغلالها تحقيقا لمصالح عليا .

(أنور طلبه)

مفاد ذلك أن حق الملكية يدوم ما تدوم محله ولا يزول إلا بزواله، فهو دوام الحق نفسه لا لشخص المالك، إذ من المستحيل دوام الملكية لنفس المالك دون انتهاء. ودوام الملكية – دون دوام المالك – معناه أن يظل الشئ مملوكا على الدوام أيا كان المالك، فلا يؤدى تعاقب الملاك عليه إلي انقضاء حق الملكية الأصيل ونشوء حق ملكية جديد

وإنما إلى مجرد انتقال نفس الحق مع تغيير شخص صاحبه، وبذلك لا يتعرض الشئ نتيجة هذا التعاقب لان يصبح – ولو برهة وجيزة – مباحا غير مملوك لأحد.

فحق الملكية إذن حق دائم يدوم ما بقى محله فلا ينقضي إلا بهلاك الشئ، دون أن يطعن في دوامه اختلاف الأيدي والملاك علي هذا المحل، إذ الحق نفسه قائم محمل على الشئ لا يزول وان تغير صاحبه.

ومبدأ دوام الملكية بهذا المعنى هو المبدأ المستقر منذ أيام الرومان. وهو يبرر عادة بأن حق الملكية- وهو يخول كافة السلطات المتصورة على الشئ- يستغرق هذا الشئ ويستوعبه إلي حد الاختلاط والامتزاج به، فيدوم طوال مدة بقائه ولا ينقضي إلا بهلاكه.

  (سليمان مرقص  ص 66 )

النتائج المترتبة علي أن حق الملكية حق دائم – عناصر حق الملكية العقارية
عدم تأقيت الملكية :

ما دامت الملكية دائمة علي النحو الذي بسطناه من حيث ارتهان بقائها ببقاء الشئ المملوك رغم اختلاف الملاك عليه، فلا يتصور – مع بقاء هذا الشئ – أن تؤقت ملكيته بمدة معينة تنقضي بعدها نهائيا دون أن تثبت لشخص ما.

ولذلك سبق أن بينا أن حق الاستغلال المالي للمصنف أو الأثر الفكري لا يعتبر حق ملكية بالمعنى الصحيح، فهو حق مؤقت ينقضي بمضي خمسين سنة على وفاة المؤلف رغم بقاء محله وهو المصنف أو الأثر الفكري، بحيث لا يملك أحد بعد انقضاء هذه المدة الادعاء باحتكاره وحده دون غيره حق استغلال الصنف ماليا

إذ يسقط المصنف حينئذ في التراث الفكري العام المشاع استغلاله بين الناس جميعا. وقد قدمنا أن الحقوق الأخرى غير حق الملكية تكون بطبيعتها مؤقتة، أو يمكن أن تكون مؤقتة. فالحق الشخصي لا يمكن أن يكون دائما،

ولابد من انقضائه في وقت ما، تبعا لما يرد عليه من أسباب الانقضاء. والحقوق العينية غير حق الملكية كحق الانتفاع وحق الحكر وحقوق الرهن والاختصاص والامتياز، كلها حقوق مؤقتة على الوجه الذي بسطناه وكذلك حقوق الارتفاق يمكن أن تكون مؤقتة، وحتى لو لم يحدد لها أجل هناك أسباب ذكرها القانون تنقضي بها.

وقد سبق بيان كل ذلك. فهذه الحقوق جميعا تزول قبل أن تزول الشئ الذي ترتبت عليه، وليس من الضروري أن تبقى ببقاء هذا الشيء. أما حق الملكية فيختلف عن كل هذه الحقوق في أنه يبقى ما دام الشئ المملوك باقيا، وفي أن القانون لم يحدد له وقتا معينا لانقضائه. فهو حق دائم

وإذا انتقل إلي شخص آخر فانه يتأبد بهذا الانتقال كما سبق القول ، وفي حين أن أسباب كسب الملكية، كمصادر الالتزام، أسباب متعددة يعنى القانون بتنظيمها عناية تامة.

إذا بأسباب زوال حق الملكية، علي خلاف أسباب انقضاء الالتزام. تنحصر في رأينا في هلاك الشئ المملوك. فالملكية إذن حق دائم، ما دام الشئ المملوك قائما.

(السنهوري مرجع سابق )

وقد قضت محكمة النقض بأن

“حق الانتفاع يتقرر للمنتفع من صاحب حق الملكية ومن ثم فهو حق عيني مؤقت ينتهي بنهاية مدته أو بموت المنتفع لازمه أن يكون المنتفع شخصا آخر غير مالك الرقبة. مؤداه. مالك الشئ ملكية كاملة انتفاعية بالمال لا يعتبر مباشرة لحق الملكية الكاملة

(جلسة 15/4/1998 الطعنان 1598 لسنة 55 ق،1093 لسنة 66ق )

وبأنه ” حق الملكية يغاير في طبيعته وحكمه في القانون حق الانتفاع، فحق الملكية هو جماع الحقوق العينية إذ مالك العقار يكون له حق استعماله وحق استغلاله وحق التصرف فيه

فإذا أنشأ هذا المالك لآخر حقا بالانتفاع فان هذا الحق يجرد الملكية من عنصري الاستعمال والاستغلال ولا يبق لها إلا العنصر الثالث وهو حق التصرف فتصبح الملكية المثقلة بحق الانتفاع هي ملكية الرقبة فيجتمع في العقار حقان عينيان

حق الرقبة للماك وحق الانتفاع للمنتفع، وهذا الحق بالانتفاع موقوت ينتهي بانتهاء الأجل المعين له، فان لم يعين له أجل عد مقررا لمدة لحياة المنتفع وينتهي على أي حال بموت المنتفع وفقا لما تقضى به المادة 993 من القانون المدني”

(جلسة 3/12/1987 الطعنان 1598 لسنة 55 ق، 1093 لسنة 93 ق )

وبأنه ” نصت المادة 993 من القانون المدني صراحة علي أن ينتهي حق الانتفاع بانقضاء الأجل المعين فان لم يعين أجل عد مقررا لحياة المنتفع وهو ينتهي علي أي حال بموت المنتفع حتى فبل انقضاء الأجل المعين

وأمام صراحة النص فلا محل للخروج عليه أو تأويله وأمام عموميته فلا محل للخروج عليه أو تأويله وأمام عموميته فلا محل لتخصيصه ويكون الحكم المطعون فيه قد التزم صحيح القانون حين قال بسريان هذه الأحكام على جميع الأحوال أيا كان مصدر حق الانتفاع وسواء أكان قد نشأ بطريق مباشر أو بطريق غير مباشر”

( جلسة 28/5/1980 الطعن رقم 985 لسنة 45 ق س 31 ص1531)

عدم جواز إسقاط الملكية :

 إذا كان حق الملكية حقا دائما ما بقى الشئ ولو تغير شخص المالك، فمقتضى ذلك أن الملكية تظل قائمة وثابتة للمالك حتى ولو ترك الشئ المملوك مظهرا بذلك نيته في التنازل عن ملكيته. أو إسقاطها، طالما انه لم ينقل الملكية في نفس الوقت إلي الغير

أو طالما لم يكتسب أحد بعد هذه الملكية في نفس الوقت إلي الغير، أو طالما لم يكتسب أحد بعد هذه الملكية اكتسابا مشروعا بسبب مستقل عن هذا الإسقاط، إذ الملكية – في دوامها – تظل واردة علي الشئ طوال مدة بقائه، فلا تزول عنه – ولو لفترة وجيزة – يصبح الشئ فيها غير مملوك لأحد.

أما الحقوق المتفرعة عن الملكية، فظاهر أمكان تركها وإسقاطها بالإدارة المنفردة لأصحابها، فتعود سلطاتها بذلك إلي المالك. وقاعدة عدم جواز إسقاط الملكية ليست مطلقة

بل يرد عليها استثناء هام في شأن المنقولات مقتضاه سقوط ملكية المنقول بتخلي صاحبه عنه، بحيث يصير سائبه مباحا يتملكه أول من يستولى عليه ملكية أصلية لا صلة، بالملكية السالفة المنقضية.

وهذا الاستثناء مقرر في القانونين الفرنسي والمصري. وينص المشرع عليه بقوله ” يصبح المنقول لا مالك له إذا تخلى عنه مالكه بقصد النزول عن ملكيته ” (م 871/1 مدني )

(سليمان مرقص ، مرجع سابق)

ووجود هذا الاستثناء لا يلغى الأصل المقرر من دوام الملكية ولا من عدم جواز إسقاطها بما يصير الشئ مباحا دون مالك، وان كان هذا الأصل ينحصر أعماله – نتيجة هذا الاستثناء – في العقارات وحدها.

(قارن إسماعيل غانم ص 54 –  السنهوري  ص 538-539 )

عدم سقوط الملكية بالتقادم :

إذا كان حق الملكية حقا دائما وباقيا ما بقى الشئ، فمقتضى ذلك انه لا ينقضي مهما طالت مدة عدم استعماله. وحق الملكية، دون الحقوق الأخرى هو الذي يتميز بهذه الخاصية. فالحقوق الشخصية تنقضي بالتقادم المسقط، وتنقضي بانقضائها الحقوق العينية التبعية ” التأمينات العينية ” التي تضمنها.

وكذلك تزول الحقوق العينية الأصلية – فيما عدا حق الملكية – بعدم الاستعمال. فحق الانتقال ” وكذلك حق الاستعمال وحق السكني”. تزول جميعا بعدم الاستعمال مدة خمس عشرة سنة

كما هو صريح النص “م 995 مدني و م 998 مدني”. وحق الحكر ينتهي بعدم استعماله مدة خمس عشرة سنة.. إلا إذا كان موقوفا فينتهي بعدم استعماله مدة ثلاث وثلاثين سنة، “م 1011 مدني”.

وتنتهي حقوق الارتفاق بعدم استعمالها مدة مدة خمس عشرة سنة، فان كان الارتفاق مقررا لمصلحة عين موقوفة كانت المدة ثلاثا وثلاثين سنة ” م 1027/1 مدني”.

أما حق الملكية، فهو وحده الذي لم يرد في شأنه نص يقضى بزواله بعدم الاستعمال. وبذلك أمر طبيعي، إذ حق الملكية حق دائم يبقى ما بقى الشئ المملوك، والمالك حر في أن يستعمل ملكه أو ألا يستعمله، ومهما طالت مدة عام الاستعمال فان حق الملكية باق لا يزول.

(السنهوري   ص 498 )

ومادام حق الملكية لا يسقط بعدم الاستعمال، فان الدعوى التي تحميه، وهى دعوى الاستحقاق، لا تسقط هي أيضا بالتقادم، فللمالك رفعها في أي وقت، ولو بعد مضى المدة المسقطة للحقوق والدعاوى، دون أن يدفع في مواجهته بسقوطها بالتقادم، فمضى المدة لا يسقط إذن حق الملكية ولا وسيلة حمايته.

غير أنه ليس معنى ذلك أن تظل دعوى الاستحقاق منتجة إلي ما لا نهاية في كل الأحوال. فهي إن كانت منتجة علي الدوام في حال اقتصار الأمر علي وقوف المالك موقفا سلبيا بالكف عن استعمال ملكيته بحمايته من ادعاء الغير انقضاء هذه الملكية لمجرد عدم الاستعمال المستطيل

إلا أنها تصبح عاجزة عن توفير الحماية للمالك إذا حاز الغير الشئ الذي كف مالكه عن مباشرة سلطاته عليه حيازة تؤهله لاكتساب ملكيته فور الحيازة أو بالتقادم علي حسب الأحوال.

فالملكية إذا لم تكن محلا للتقادم المسقط نظرا لما لها من خاصة الدوام، فهي محل للحيازة أو التقادم المكسب الذي يتغير به المالك مع بقاء الملكية دون زوال.

وقد قضت محكمة النقض بأن

” حق الملكية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- حق دائم لا يسقط بمجرد عدم الاستعمال مهما طال الزمن، ويكتسبه الخصم إذا توافرت له شروط وضع اليد على العقار المدة الطويلة المكسبة للملكية”

(نقض 2/5/1984 طعن 1612 س 50 ق ، نقض 28/3/1977 طعن 622 س 43 ق )

وبأنه ” إن كانت الملكية حقا دائما لا يسقط أبدا عن المالك، إلا أن من حق الغير كسب هذه الملكية إذا توافرت له الحيازة الصحيحة بالشرائط التي استلزمها القانون “

(جلسة 12/5/1970 الطعن رقم 111 لسنة 63 ق س 21 ص802)

وبأنه ” حق الملكية حق دائم لا يسقط بمجرد الاستعمال مهما طال الزمن، ومن ثم فان الحكم المقرر لهذا الحق لا يسقط بالتقادم وينتج أثره ولو لم ينفد، ولا يجوز اطراحه إلا إذا توافرت لدى المحكوم ضده بعد تاريخ الحكم شروط وضع اليد علي العقار المدة الطويلة المكسبة للملكية “

(جلسة  29/1/1980 الطعن رقم 944 لسنة 47 ق س 31 ص 360 ).

( 3 ) حق الملكية ليس حقا مطلقا :

كان يقال قديما أن الملكية حق مطلق، ولكن رأينا أن الملكية علي العكس من ذلك حق مفيد. إذ يجب على المالك أن يلتزم حدود القانون وأن يقوم بما للملكية من وظيفة اجتماعية

فقد نصت المادة 802 مدني علي أن “للمالك الشئ وحده في حدود القانون حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه”

وكان المشروع التمهيدي لنص هذه المادة يجرى علي الوجه الآتي:

“لمالك الشئ، ما دام ملتزما حدود القانون، أن يستعمله، وأن ينتفع به، وأن يتصرف فيه، دون أي تدخل من جانب الغير، بشرط أن يكون ذلك متفقا مع ما لحق الملكية من وظيفة اجتماعية”.

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في خصوص هذه المادة ما يأتي 

“جمع هذا التعريف عناصر الملكية الثلاثة، وهى حق الاستعمال وحق الاستغلال وحق التصرف، وتوقى. أن يصف الملكية بأنها حق مطلق كما فعل التقنين الحالي (السابق) م 11 فقرة 1/27

بل صرح بأن للملكية وظيفة اجتماعية، كما فعل المشروع الإيطالي (وقد أصبح منذ عهد قريب التقنين الإيطالي الجديد…..).

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 14 ) 

وجاء أيضا في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي، في النظرة العامة لحق الملكية، ما يأتي:-

“لم يخلع المشروع على حق الملكية هذه الصفة المطلقة التي نص عليها التقنين الحالي ( السابق )،

بل نبذها إلي فكرة أخرى هي الآن الفكرة المتغلبة في التفنينات الجديدة، وهي التي نمثل النزعة الحديثة في تطور حق الملكية. فليس هذا الحق مطلقا لا حد له

بل هو وظيفة اجتماعية يطلب إلى المالك أن يقوم بها، ويحميه القانون ما دام يفعل، أما إذا خرج على هذه الحدود، فلا يعتبره القانون مستحقا لحمايته.

ويترتب علي ذلك نتيجتان :

أ- حيث يتعارض حق الملكية مع مصلحة عامة، فالمصلحة العامة هي التي تقدم، فما ينبغي أن تقف الملكية حجر عثرة في سبيل تحقيق المصلحة العامة، ولا يدخل هذا في وظيفتها الاجتماعية. مثل ذلك ملكية الأرض تشمل ما فوقها وما تحتها إلي الحد الذي يصلح للاستعمال علوا أو عمقا

غير أنه ليس للمالك أن يعارض فيما يقام من عمل علي مسافة من العلو والعمل بحيث لا تكون له أية مصلحة في منعه. فلو اقتضت المصلحة العامة أن تقوم الدولة بأعمال فوق سطح الأرض أو تحتها لا تسبب للمالك ضررا

فليس له أن يحول دون هذه الأعمال بدعوى أن حرمة ملكيته قد خرقت مثل ذلك أيضا أنه يجوز أن يحرم المالك من ملكه للمصلحة العامة في مقابل تعويض يدفع إليه مقدما

ومثل ذلك أخيرا أنه يجب علي المالك أن يراعى ما تقضى به القوانين والمراسيم واللوائح بالمصلحة العامة”.”

ب- حيث يتعارض حق المالك مع مصلحة خاصة هي أولى بالرعاية من حق المالك، فان هذه المصلحة الخاصة هي التي تقدم، بعد أن يعوض المالك تعويضا عادلا. وهنا نجد القيد الذي يرد علي حق الملكية قد تقرر، لا للمصلحة العامة، بل للمصلحة الخاصة

وهذه هي النزعة الحديثة التي جاراها المشروع ويظهر أثرها في أمرين:

1- يطلب من المالك أن يمتنع عن استعمال حقه فيما يضر الغير ضررا غير مشروع، والذي يطلب هنا هو عمل سلبي.

وتطبيقا لذلك يجب علي المالك ألا يغلو في استعمال حقه إلى حد يضر بملك الجار، والحد المقصود هنا هو مضار الجوار غير المألوفة. وتطبيق ذلك أيضا ما أوجبه القانون علي صاحب الحائط وصاحب العلو من الالتزامات السلبية لمصلحة جاره”.

2- يجوز للغير أن يتدخل في انتفاع المالك بملكه لمصلحه خاصة، هي أولى بالرعاية من مصلحة المالك.

وهنا تنتقل من الدائرة السلبية، وهى مجرد امتناع المالك عن القيام بعمل معين، إلى الدائرة الإيجابية. وهي قيام الغير بأعمال معينة تتعارض مع حق المالك أو إجبار المالك علي القيام بأعمال معينة.

وتطبيقا لذلك يجيز المشروع للملاك المجاورين أن يستعملوا المسقاة أو المصرف المملوك لجارهم فيما تحتاج إليه أراضيهم من أي أو صرف، ويعطى حق المجرى وحق المسيل

كما يعطى حق المرور ويتوسع فيه”… وفي الملكية الشائعة يحمى المشروع الأغلبية من الشركاء ضد تعنت الأقلية، ويذهب في ذلك إلي حد بعيد حتى ليجيز للأغلبية أن تتصرف في المال المشاع جمعيه رغم معارضة الأقلية

إذا استندت في ذلك إلى أسباب قوية وكانت قسمة المال الشائع ضارة بمصالح الشركاء وكذلك الحال إذا أنهدم السفل. فان لصاحب العلو إجبار صاحب السفل على إعادة بنائه

وعلى صاحب السفل أن يقوم بالإعمال اللازمة لحفظه، وفي هذه الحالة الأخيرة نرى المالك يجبر علي القيام بأعمال معينة، وهذا هو أباغ مظاهر التدخل في حق الملكية.

  (مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 10- ص 12 )

وجاء في محضر الجلسة السادسة والثلاثين من لجنة مجلس الشيوخ في خصوص المادة 802 مدني، ما يأتي:

“فتليت المادة… وقام عليها اعتراض من…من ناحية التعبير فيها بأن حق الملكية وظيفة اجتماعية، وقال…إن في هذا التعبير تصويرا لمذهب فلسفي. فرد… على هذا الاعتراض بأن هذه الصفة هي المتغلبة في التقنينات الجديدة، وهي التي تمثل النزعة الحديثة في تصور حق الملكية.

فليس هذا الحق مطلقا لا حد له، بل هو وظيفة اجتماعية يطلب إلي المالك القيام بها، ويحميه القانون ما دام يفعل. أما إذا خرج علي هذه الحدود، فلا يعتبره القانون مستحقا لحمايته.

ويترتب علي ذلك نتيجتان :

(1)حيث يتعارض حق الملكية مع مصلحة عامة، فالمصلحة العامة هي التي تقدم.

(2)حيث يتعارض حق المالك مع مصلحة خاصة هي أولى بالرعاية من حق المالك،

فان هذه المصلحة هي التي تقدم بعد أن يعوض المالك تعويضا عادلا… وقد قررت اللجنة علي أثر ذلك الموافقة على المادة، على أن تعود إليها للنظر في هذا التعبير الجديد.

ثم جاء في محضر الجلسة الثانية والخمسين لنفس اللجنة ( لجنة مجلس الشيوخ) ما يأتي:

“تليت المادة… ورأت اللجنة حذف عبارة (( علي أن يكون ذلك متفقا مع ما لحق الملكية من وظيفة اجتماعية لأنها أشكل بالإيضاحات الفقهية، وان في التطبيقات التي أوردها المشرع ما يغنى عنها “

( مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 15)

يتبين لنا مما تقدم أن الملكية ليست حق مطلق لا حد له بل المالك في استعماله إياه يجب أن يعمل في حدود القوانين واللوائح. وأن يقوم بما للملكية من وظيفة اجتماعية.

وقد قضت محكمة النقض بأن

” مؤدى نص المادة 806 من القانون المدني أن حق الملكية ليس حقا مطلقا وأن المالك في استعماله إياه يجب أن يعمل في حدود القوانين واللوائح فإذا أخل بأي التزام فرضته عليه هذه القوانين واللوائح كان الإخلال بهذا الالتزام خطأ يستوجب المسئولية التقصيرية ومن ثم فان الجار الذي يخالف القيود القانونية يرتكب خطأ،

فإذا ترتب علي خطئه هذا ضرر للجار فانه يلتزم بتعويض الجار عن هذا الضرر مهما ضؤل ويستوي في ذلك أن يكون الضرر ماديا أصاب للجار في مصلحة مالية أو أدبية أصاب الجار في معنوياته ومنها شعوره بالاعتداء علي حق له “

(جلسة 16/4/1992 الطعن رقم 3055 لسنة 61 ق ، جلسة 21/11/1982 الطعن رقم 2222 لسنة 51 ق س 33 ص 884 )

وبأنه ” لئن كان مفاد المادة 802 من القانون المدني أن لمالك الشئ حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه، إلا أنه لما كان مؤدى المادتين 806، 823 من القانون المدني – وعلي ما أفصح عنه المشرع في الأعمال التحضيرية للقانون المدني – أن الملكية ليست حقا مطلقا لا حد له،

بل هي وظيفة اجتماعية يطلب إلي المالك القيام بها ويحميه القانون ما دام يعمل في الحدود المرسومة لمباشرة هذه الوظيفة، أما إذا خرج علي هذه الحدود فلا يعتبره القانون مستحقا لحمايته، ويترتب علي ذلك أنه حيث يتعارض حق الملكية مع مصلحة عامة فالمصلحة العامة هي التي تقدم “

(جلسة 13/6/1981الطعن رقم1932 لسنة 50ق س 2 ص 1795 )

وبأنه ” الأصل أن لمالك الشئ وحده في حدود القانون حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه مراعيا في ذلك ما تقضى به القواعد واللوائح المتعلقة بالمصلحة العامة أو بالمصلحة الخاصة عملا بالمادتين 802 ، 806 من القانون المدني. مما مؤداه أن يكون للمالك أن يؤجر الشئ الذي يملكه

وأن يختار مستأجره، وان يستعمله في أي وجه مشروع يراه، غير أن الشارع رأى بمناسبة إصدار المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي وما لحقه من تعديلات الخروج علي هذا الأصل

فقضى بامتداد عقود إيجار الأراضي الزراعية وتقييد حق المالك في طلب إنهائها وإخلاء المستأجر منها وذلك بالنسبة للحالات التي وردت في القانون آنف الذكر تحقيقا للمصلحة العامة الاجتماعية والاقتصادية لمستأجري هذه الأراضي

مما لازمه أنه متى رغب المستأجرون في ترك الأرض المؤجرة إليهم انتفت القيود التي وضعها الشارع بهذا القانون استثناء من الأصل المقرر لحقوق ملاك الأراضي

وتحقق بالتالي الوجه المقابل المتمثل في المصلحة العامة الاجتماعية والاقتصادية لهؤلاء الملاك في استرداد أراضيهم من مستأجريها دون مقابل حماية لحقوقهم المتفرعة عن حقهم في الملكية،

ومن ثم فلا يجوز للمستأجر الذي يتخلى عن الأرض الزراعية المؤجرة له أن يسلب مالكها حق ملكية جزء منها لقاء هذا التخلي أو يقاسمه في ذلك الحق أو أن يتقاضى بأية صفة مقابلا لتخليه عن الأرض سواء أكان المقابل نقدا أم عينا وكان اتفاق يخالف ذلك يعتبر باطلا بطلانا يقوم على اعتبارات متصلة بالنظام العام “

(طعن رقم 3763 لسنة 56 ق جلسة 25/5/1989 ).

الملكية فى المحكمة الدستورية العليا

الملكية فى المحكمة الدستورية العليا

أكدت المحكمة الدستورية العليا في العديد من أحكامها أن الملكية لم تعد حقا مطلقا ولا هي عصية علي التنظيم التشريعي ومن ثم ساع تحميلها بالقيود التي تتطلبها وظيفتها الاجتماعية – فقضت بأن

“وحيث أن الدستور – إعلاء من جهته لدور الملكية الخاصة، وتوكيدا لإسهامها في صون الأمن الاجتماعي – كفل حمايتها لكل فرد – وطنيا كان أم أجنبيا – ولم يجز المساس بها إلا علي سبيل الاستثناء، وفي الحدود التي يقتضيها تنظميها، باعتبارها عائدة – في الأعم من الأحوال – إلي جهد صاحبها

بذل من أجلها الوقت والعرق والمال، وحرص بالعمل المتواصل علي إنمائها، وأحاطها بما قدره ضروريا لصونها، معبدا بها الطريق إلي التقدم، كافلا للتنمية أهم أدواتها، محققا من خلالها إرادة الإقدام هاجعا إليها لتوفر ظروفا أفضل لحرية الاختيار والتقدير، مطمئنا في كنفها إلي يومه وغده، مهيمنا عليها ليختص دون غيره بثمارها ومنتجاتها وملحقاته،

فلا يرده عنها معتد، ولا يناجز سلطته في شأنها خصيم ليس بيده سند ناقل لها، ليعتصم بها  من دون الآخرين وليلتمس من الدستور وسائل حمايتها التي تعنيها علي أداء دورها

وتقيها تعرض الأغيار لها سواء بنقضها أو بانتقاضها من أطرفها، ولم يعد جائزا بالتالي أن ينال المشروع من عناصرها، ولا أن يغير من طبيعتها أو يجردها من لوازمها، ولا أن يفصلها عن أجزائها أو يدمر أصلها، أو يقيد من مباشرة الحقوق التي تتفرع عنها في غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية،

ودون ذلك تفقد الملكية ضماناتها الجوهرية، ويكون العدوان عليها غصبا، وافتئاتا علي كيانها أدخل إلي مصادرتها.

وحيث أن المقرر كذلك أن حق الملكية من الحقوق المالية التي يجوز التعامل فيها. وبقدر اتساع قاعدتها تتعدد روافدها، وتتنوع استخداماتها، لتشكيل نهرا يتدفق بمصادر الثروة القومية التي لا يجوز إهدارها أو التفريط فيها أو بعثرتها تبديدا لقيمتها، ولا تنظيمها بما يخل بالتوازن بين نطاق حقوق الملكية المقررة عليها

وضرورة تقييدها نأيا بها عن الانتهاز، أو الأضرار بحقوق الآخرين، ذلك أن الملكية في إطار النظم الوضعية التي تزاوج بين الفردية وتدخل الدولة – لم تعد حقا مطلقا، ولا هي عصية علي التنظيم التشريعي

وليس لها من الحماية ما يجاوز الانتفاع  المشروع بعناصرها. ومن ثم ساغ تحميلها بالقيود التي تتطلبها وظيفتها الاجتماعية، وهى وظيفة لا يتحدد نطاقها من فراغ،

ولا تفرض نفسها تحكما، بل تمليها طبيعة الأموال محل الملكية والأغراض التي ينبغي رصدها عليها، محددة علي ضوء واقع اجتماعي معين في بيئة بذاتها لها توجهاتها ومقوماتها.

وفي إطار هذه الدائرة وتقيد بتخومها، يفاضل المشروع بين البدائل، ويرجع علي ضوء الموازنة التي يجريها، ما يراه من المصالح أجدر بالحماية وأولى بالرعاية وفقا لأحكام الدستور، مستهديا في ذلك بوجه خاص بالقيم التي تنحاز إليها الجماعة في مرحلة بذاتها من مراحل تطورها،

وبمراعاة أن القيود التي يفرضها الدستور علي حق الملكية للحد من إطلاقها، لا تعتبر مقصودة لذاتها، بل غايتها خير الفرد والجماعة.

وحيث أن الشريعة الإسلامية في مبادئها الكلية وأصولها الثابتة التي لا تبديل فيها لا تناقض ما تقدم، ذلك أن الأصل فيها أن الأموال جميعها مردها إلي الله تعالى، أنشأها وبسطها، واليه معادها ومرجعها، مستخلفا فيها عباده الذين عهد إليهم بعمارة الأرض

وجعلهم مسئولين عما في أيديهم من الأموال لا يبددونها أو يستخدمونها إضرارا يقول تعالى : ) وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه (

وليس ذلك إلا نهيا عن البلوغ بها في الباطل، وتكليفا لولى الأمر بأن يعمل علي تنظيمها بما يحقق المقاصد الشرعية المتوخاة منها، وهي مقاصد ينافيها أن يكون إنفاق الأموال وإدارتها عبثا أو إسرافا أو عدوانا أو متخذا طرائق تناقض مصالح الجماعة أو تخل بحقوق للغير أولى بالاعتبار.

وكان لولى الأمر بالتالي أن يعمل علي دفع الضرر قدر الإمكان، وان يحول دون الإضرار إذا كان ثأرا محضا يزيد من الضرر ولا يفيد إلا في توسيع الدائرة التي يمتد إليها، وأن يرد كذلك الضرر البين الفاحش، فإذا تزاحم ضرران

كان تحمل أهونهما لازما اتقاء لأعظمهما، ويندرج تحت ذلك القبول بالضرر الخاص لرد ضرر عام. ينبغي – من ثم – أن يكون لحق الملكية إطار محدد تتوازن فيه المصالح ولا تتنافر ذلك أن الملكية خلافه،

وهي باعتبارها كذلك تضبطها وظيفتها الاجتماعية التي تعكس بالقيود التي تفرضها علي الملكية، الحدود المشروعة لممارسة سلطاتها، وهي حدود يجب التزامها، لأن العدوان عليها يخرج الملكية عن دائرة الحماية التي كفلها الدستور لها” .

( طعن رقم 6 لسنة 9 قضائية ” دستورية ” جلسة 18/3/1995 )

كما قضت بأنه ” وحيث أن علو بعض النصوص القانونية علي بعضها، يفيد بالضرورة تدرجها فيما بينها وفق ترتيبها، فما يكون أدناها مقيدا لأعلاها، بل دائرا في إطاره. ولا كذلك النصوص التي ينتظمها الدستور. إذ تتحد جميعها في قوتها ومنزلتها ومدا رجها،

وتتساند كذلك فيما بينها، منشئة من مجموعها تلك الوحدة العضوية التي تضمها، وتحقق تماسكها، وتكفل انصرافها إلي الأغراض التي ربطها الدستور بها فلا تتنافر توجهاتها، وإنما تعمل جميعها في إطار منظمة واحدة تتناغم قيمها وثوابتها،

فلا يكون بعضها لبعض نكيرا. وحيث إن النصوص التي ينظمها الدستور، تتوخى أن تجدد لأشكال من العلائق الاجتماعية والاقتصادية جانبا من مقوماتها، ولأنماط من التطور روافدها وملامحها، ولحقوق المواطنين وحرياتهم تلك الدائرة التي لا يجوز اقتحامها

ولا يتصور أن يكون نصوص الدستور – وتلك غاياتها – مجرد تصور لقيم مثالية ترنو الأجيال إليها . ولا تعبيرا في الفراغ عن آمال ترجوها وتدعو إليها، بل تتمحض عن قواعد قانونية تتسم بانتفاء شخصيتها، ولا يجوز بالتالي تجريدها من آثارها، ولا إيهانها من خلال تحوير مقاصدها

بعد أن أقام الدستور من النصوص التي تضمنها ، بنيانا مجتمعيا متكاملا لا تنفصل أجزاؤه عن بعضها البعض . بل إن صدارة هذه النصوص علي ما سواها من القواعد القانونية، يعليها فوقها، ويقدمها عليها ويدينها لها، وهو ما يعنى ضرورة التقيد بها وانفاذ محتواها.

وحيث إن الدستور لا يدعو بالنصوص التي يتضمنها، لأمر يكون مندوبا، بل يقرر بها ما يكون لازما، فلا يكون المشروع بالخيار بين تطبيقها أو إرجائها، بل يتقيد بها بالضرورة فلا يتخطاها أو يميل انحرافا عنها.

كذلك فان القيد الاجتماعي، لا يعني الإخلال بالملكية الخاصة أو نقض حرمتها بما مؤداه أن تنظيم المشروع للعلائق الايجارية – لا يجوز أن يعطل حق من يملكون الأعيان المؤجرة في استغلالها أو استعمالها، ولا أن يحيط هذا الحق بتلك القيود التي تخرج بها الإجارة عن حقيقتها،

والا كان ذلك تسلطا علي الملكية بما يخل بخصائصها، وبالأغراض التي توخاها الدستور من صونها، وهي بعد أغراض لا يسقطها التضامن الاجتماعي أو يجبها، بل يشد عضدها ويدعمها. تقديرا بأن هذا التضامن – في محتواه ومقاصده – لا يعدو أن يكون سلوكا ومناهج للعمل تتخذ أشكالا من التعاون تقيمها بين المواطنين

وصورا من التراحم تكفل تقاربهم وتستنهض إيمانهم بوحدة مصالحهم، وتردهم جميعا إلي كلمة سواء يتعايشون معها، فلا يتنازعون هضما للحقوق، بل يتناصفون لإرسائها، والتقيد بالحدود التي رسمها الدستور لممارستها “

( القضية رقم 116 لسنة 18 قضائية ” دستورية ” جلسة 2/8/1997 ) .

المصادر والمراجع المستخدمة في البحث – عناصر حق الملكية العقارية

مراجع عناصر حق الملكية العقارية

1  ـ الوسيط ـ 8 ـ للدكتور عبد الرزاق السنهوري ـ طبعة 1967 ـ ص 492 وما بعدها .

 2 ـ الملكية ـ للدكتور محمد علي عرفه ـ جزء 1 ـ طبعة 1950 ـ ص 208 وما بعدها ، وكتابة : التقنين المدني الجديد ـ ط 2 ـ 1955 ـ ص 587و588.

 3 ـ الحقوق العينية ـ للدكتور عبد المنعم البدراوي ـ طبعة 2 ـ 1956 ـ ص 19 وما بعدها ، وطبعة 3 ـ 1968 ـ ص 15 وما بعدها .

  4ـ حق الملكية ـ للدكتور منصور مصطفي منصور ـ طبعة 1965 ص 9 وما بعدها

 5 ـ  حق الملكية ـ للدكتور جميل الشرقاوي ـ طبعة 1974 ـ ص 15 وما بعدها .

 6 ـ الوظيفة الاجتماعية للمكية الخاصة ـ رسالة المستشار الليبي الدكتور محمد علي حنبولة ـ ط1974 ـ ص 494 وما بعدها .

 7 ـ محاضرات في القانون المدني العراقي ـ للدكتور حسين الذنون ـ ط 1955 ـ ص 3و4 .

1  ـ الوسيط ـ 8 ـ للدكتور عبد الرزاق السنهوري ـ طبعة 1967 ـ ص 492 وما بعدها .

 2 ـ الملكية ـ للدكتور محمد علي عرفه ـ جزء 1 ـ طبعة 1950 ـ ص 208 وما بعدها ، وكتابة : التقنين المدني الجديد ـ ط 2 ـ 1955 ـ ص 587و588.

 3 ـ الحقوق العينية ـ للدكتور عبد المنعم البدراوي ـ طبعة 2 ـ 1956 ـ ص 19 وما بعدها ، وطبعة 3 ـ 1968 ـ ص 15 وما بعدها .

  4ـ حق الملكية ـ للدكتور منصور مصطفي منصور ـ طبعة 1965 ص 9 وما بعدها

 5 ـ  حق الملكية ـ للدكتور جميل الشرقاوي ـ طبعة 1974 ـ ص 15 وما بعدها .

 6 ـ الوظيفة الاجتماعية للمكية الخاصة ـ رسالة المستشار الليبي الدكتور محمد علي حنبوله ـ ط1974 ـ ص 494 وما بعدها .

 7 ـ محاضرات في القانون المدني العراقي ـ للدكتور حسين الذنون ـ ط 1955 ـ ص 3و4 .

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك