إيصال الأمانة المدنى حجيته التسليم الاختيارى

حجية إيصال الأمانة وفقا لقانون الاثبات المدنى تتحقق بتوقيع وتسليم الإيصال من المدين الى الدائن اختيارا بإرادة حرة صحيحة وبطريق مشروع ، وبغير ذلك لا تتحقق الحجية للإيصال باعتباره ورقة عرفية ، وفقا لأحكام المادة 14 اثبات

إيصال الأمانة المدنى حجيته التسليم

وفى هذا المقال نعرض صحيفة استئناف لحكم قضى بالزام المدين بأداء مبلغ ايصال الأمانة ، دون التحقق من صحة إرادة المدين فى التوقيع ، وحقيقة وظروف وملابسات الواقعة ، وعما اذا ما كان التسليم من المدين كان اختياريا ام تم التحصل على توقيعه والايصال بطريق غير مشروع ، وعدم تسلم المدين المبلغ المدون بالإيصال ويتضمن

  • رأى الفقه فى التسليم الاختيارى والإرادة فى التوقيع والانشغال بالالتزام – المادة 14 اثبات
  • المادة الأولى اثبات الأصل براءة الذمة وحق تناوب طرفى النزاع الاثبات
  • حجية الحكم الجنائى على الدعوى المدنية المادة 102 اثبات
  • شروط تحقق وصحة أركان عقد الوديعة فى القانون المدنى
  • يتعين على المحكمة تحقيق الدفاع الجوهرى وتمكين الدفاع من اثباته

الأصلَ في الذِّمم البراءة و انشغال الذمة بإيصال أمانة بمجرد التوقيع

الأصلَ في الذِّمم البراءة، فلا تخرج عن هذا الأصل إلا بيقين، فمن ادَّعى على أحدٍ دعوى في مال أو غيره فهو مُطالَبٌ بإثبات دعواه ، لأن الأصلَ براءةُ ذِمَّة المُدَّعى عليه حتى يثبت شغلها بحقِّ أحدٍ من النَّاس، فإن عجز عن إثبات دعواه فلا شيء له

ولو يُعطى النَّاس بدعواهم لادَّعى أناسٌ دماءَ أقوام وأموالهم ولكن البينة على من ادَّعى، والأصل في المتهم البراءة، فلا يثبت عليه حقٌّ ولا تُهَمة إلا بعد إقامة الدَّليل على ذلك، والأصل البراءة من التَّكْليف، فلا يثبت واجبٌ شرعي إلا إذا قام الدَّليل على ذلك؛ ولهذا كانت العبادات توقيفيَّة، ولا يخرج عن هذا الأصل إلا بدليل

استئناف حكم عن إيصال الأمانة قضى بالإلزام

بناء على طلب السيد / ………….المقيم ………… – الزقازيق أول ، ومحله المختار مكتب الأستاذ / عبدالعزيز حسين عبدالعزيز عمار الكائن مكتبه الزقازيق

انا        محضر محكمة                  الجزئية قد انتقلت وأعلنت :

السيد / …………….المقيم ………………………….. – محافظة القاهرة

   وذلك بشأن

استئناف الحكم رقم …. لسنة 2019 مدنى كلى الزقازيق القاضى منطوقه بجلسة ../../2019 حكمت المحكمة : بالزام المدعى عليه بأداء مبلغ ( 100000 ) مائة ألف جنيه وكذا بأداء فوائد 4 % على هذا المبلغ من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد والزمته بالمصاريف وخمسة وسبعون جنيه قيمة أتعاب المحاماة

ولما كان هذا القضاء لم يلقى قبولا لدى الطاعن وجاء معيبا بالخطأ فى تطبيق صحيح القانون وبالإخلال بحق الدفاع قاصرا فى التسبيب ، فاسدا فى الاستدلال ، متعسفا فى الاستنتاج ، فانه يتقدم بصحيفة الطعن بالاستئناف المتضمنة أسباب الطعن وفى الميعاد المقرر قانونا

واقعات النزاع

  1. المعلن اليه اقام ابتداء أمر أداء وقضى فيه بالرفض وتحديد جلسة لنظر دعوى مطالبة وقيدت برقم ../2019 م . ك طالبا فيها الزام المدعى عليه ( المستأنف / ………….. ) بأن يؤدى له مبلغ وقدره 100000 جنيه مائة الف جنيه بخلاف الفوائد القانونية 4 % من تاريخ الاستحقاق 23/3/2017 حتى تمام السداد وذلك على سند من انه يداين الطالب المستأنف بهذا المبلغ بموجب ايصال أمانة لتوصيلهم الى / …… الا انه اختلس المبلغ لنفسه ( على حد قوله ) وقدم سندا لدعواه ( أصل ايصال الأمانة ، أصل انذار مؤرخ 21/10/2018 ، الحكم رقم …/2017 جنح اول الزقازيق المقضى فيه بالبراءة )
  2. تداولت الدعوى بالجلسات وقدم وكيل المدعى عليه ( المستأنف الراهن ) صورة من المحضر رقم …./2017 جنح اول الزقازيق شكواه ضد المدعى – المستأنف عليه ) ودفع (بانتفاء الركن المادى لواقعة التسليم ) وطلب إحالة الدعوى للتحقيق
  3. وبجلسة ../../2019 قضت محكمة أول درجة بالزام المدعى عليه بالطلبات

أسباب الطعن بالاستئناف

السبب الاول

عدم حجية الحكم الجنائى رقم …./2017 جنح اول الزقازيق ( جنحة ضرب ) شكوى المدعى عليه ضد المدعى – على دعوى المطالبة وايصال الأمانة لاختلاف الواقعة محل الجريمة وهى واقعة ضرب عن واقعة المطالبة بالمبلغ لان المحكمة الجنائية لم يعرض عليها ايصال الأمانة ولم يكن موضوعا لها

ومن ثم لم تبحث هذه الواقعة من حيث توافر ركن التسليم وصحة إرادة المدعى عليه فى التوقيع ( فما لم تفصل فيه المحكمة لا يحوز الحجية ) ومن ثم يكون الحكم الطعين قد أخطأ فى تطبيق صحيح المواد 102 اثبات ، 456 اجراءات جنائية عندما اسند قضاءه بانشغال ذمة المدعى عليه بالمبلغ كون المحكمة الجنائية قضت بالبراءة فى جنحة ( الضرب )

 ومن ثم لا حجية له فما لم تبحثه المحكمة لا يحوز الحجية امام القاضى المدنى وهو ما خالفه الحكم الطعين مخلا بحق الدفاع والمدعى عليه نفى استلامه لأية مبالغ ( حقيقة الواقع ) وانه وقع مكرها وهو دفاع جوهرى ينفى عنه الالتزام وبراءة ذمته لان العبرة بحقيقة الواقع وتوقيع المدعى عليه على الايصال لا يعنى انه تسلم المبلغ وذمته مشغولة

وهو ما لم يبحثه الحكم الطعين ولم يبحث توافر اركان عقد الوديعة والالتزام ووجوده من عدمه ولم يمكن الطاعن من نفيه واعتبر ان حكم البراءة فى واقعة الضرب كاف وله حجية على عدم إجابة الطاعن لنفى ركن التسليم وهو خطأ فى تطبيق القانون ( المواد 102 ، 456 اجراءات جنائية )

فضلا عن الخطأ فى الاسناد لقضائه على الحكم الجنائى الذى لم يفصل فى مسألة الايصال والتسليم والاكراه على التوقيع حيث ان الايصال لم يكن معروضا على المحكمة الجنائية ، ولم يكن موضوعا للحكم الجنائى

فالمقرر حجية الحكم ماهيتها . مالم تفصل فيه المحكمة بالفعل لا يكون موضوعا لحكم حاز قوة الامر المقضى

نقض 12/11/1981 طعن 926 لسنة 48 ق

ومن ثم يعد ما ذهب اليه الحكم الطعين خطأ فى الاسناد بإسناد رفض طلب الإحالة للتحقيق الى القضاء بالبراءة فى جنحة الضرب التى لم يبحث فيها واقعة ايصال الأمانة وركن التسليم

فالمقرر ان الخطأ فى الاسناد المؤثر فى الحكم هو الخطأ الذى يقع فيه الحكم وقت التسبيب بأن يكون الحكم قد عول على دليل أسند فيه الحكم الى مصدره ما لم يسفر عنه هذا الدليل ولا يؤدى الى ما اثبته الحكم وكانت هذه الواقعة أو الدليل مؤثر فى الحكم

المستشار هشام الجميلي – تسبيب الاحكام المدنية – ص 274 – طبعة 2014

السبب الثانى

 مخالفة صحيح المادة الأولى من قانون الاثبات باكتفاء الحكم الطعين بإثبات المدعى لدعواه بإيصال الأمانة وحرمان المدعى عليه من اثبات دفاعه الجوهرى بالطريق الذى رسمه القانون ، والاخلال بحق الدفاع بالالتفات عن طلب المدعى عليه الجوهرى بإحالة الدعوى الى التحقيق لنفى تسلم اية مبالغ على سبيل الأمانة وان توقيعه تم بالإكراه المعيب لإرادته

أسند الحكم قضاءه الى ان المحكمة استخلصت من مستندات الدعوى انشغال ذمة المدعى عليه بالمبلغ وهو ما ترى معه انه لا موجب لإحالة الدعوى للتحقيق المبدى منه

حيث ان المحكمة اطلعت على اصل الايصال ولم يقدم المدعى عليه ما يفيد السداد ، وان الجنحة رقم …/2017 جنح اول شكوى المدعى عليه ضد المدعى بان الايصال تم التحصل عليه من جريمة قد قضى فيها ببراءة المدعى فلا حاجة لتحقيق واقعة انتفاء ركن التسليم كون الحكم الجنائى قد فصل بالبراءة ومن ثم يكون دفع المدعى عليه بانتفاء الركن المادى بالتسليم على غير سند

 بيد أن هذا النعى مردود حيث المقرر فقها وقانونا أن

المراد بمن ادعى ليس من رفع الدعوى بل كل خصم يدعى على خصمه أمرا لا فرق فى ذلك بين شاك ومشكو فالقاعدة البينة على من ادعى خلاف الظاهر فالأصل براءة الذمة فان ادعى المدين انقضاء الدين بالوفاء أو ( بغيره ) حينئذ يكون مدعيا وينقل عبء الاثبات اليه فيما يتعلق بانقضاء الدين

الدناصورى وعكاز – التعليق على قانون الاثبات – المادة الأولى – ص 12 ، 13– طبعة 2011

وقضت محكمة النقض ان

( مفاد المادة الأولى من قانون الاثبات ان يتناوب الخصمان فى الدعوى عبء الاثبات تبعا لما يدعيه كل منهما )

   ( نقض 30/3/1977 س 28  ص 859 )

ومن ثم وان كان المدعى اثبت ادعاءه بانشغال ذمة المدعى بالدين بتقديم ايصال امانة مذيل بتوقيع المدعى عليه ، فان المدعى عليه ادعى واقعة انه أكره على التوقيع ولم يتسلم أية مبالغ على سبيل الأمانة من المدعى لتوصيلها لأخر ، وطلب بطلب جازم وصريح إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات هذه الواقعة وهذا الدفاع الجوهرى

حيث ان اثبات واقعة الاكراه وعدم تسلم أية مبالغ ينفى عنه انشغال ذمته وبراءتها من اية ديون .. هى واقعة تحقيقها منتج فى الدعوى ومتعلق بالدعوى الا ان محكمة أول درجة التفتت عن ذلك الطلب الجوهرى واكتفت نعيا انها استخلصت انشغال ذمة المدعى عليه من مستندات الدعوى ( الايصال ) ومن حضوره امامها وعدم تقديمه ما يفيد السداد

وهو تعسف فى الاستنتاج واهدار لحق الدفاع بعدم تمكين المدعى عليه من اثبات براءة ذمته بالطريق الذى رسمه القانون مما يعيب الحكم الطعين بالخطأ فى تطبيق صحيح المادة الأولى من قانون الاثبات وتأويلها فضلا عن الاخلال بحق الدفاع والتعسف فى الاستنتاج والقصور المبطل

فالمقرر

طلب إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات أو نفى دفاع جوهرى بوسيلة من وسائل الاثبات يتعين على محكمة الموضوع اجابته

الطعن رقم 7296 لسنة 63 ق جلسة 10/3/2003

وقضى كذلك ان

طلب الخصم تمكينه من اثبات او نفى دفاع جوهرى بوسيلة من وسائل الاثبات الجائزة قانونا التزام محكمة الموضوع بإجابته . شرطه . ان يكون منتجا فى النزاع وليس فى اوراق الدعوى والأدلة المطروحة عليها ما يكفى لتكوين عقيدتها

نقض 3/12/1994 الطعن رقم 2391 لسنة 59 ق

وهو ما يتمسك معه المستأنف بطلب جازم وصريح بإحالة الدعوى للتحقيق لإثبات واقعة اكراهه على التوقيع وعدم تسلمه أية مبالغ على سبيل الأمانة من المدعى وان للحقيقة وجه أخر

فالمشرع والشرع والقضاء يأبون ان يلتزم انسان بالتزام غير موجود واقعا ولو وقع منه على ورقة عرفية بذلك طالما ان ارادته كانت معيبة ولم تتجه لإنشاء الالتزام فى زمته وما تضمنه الورقة من وقائع والتزام كان مخالف للحقيقة والواقع

السبب الثالث

ان حجية الورقة العرفية ( ايصال الأمانة ) لا تتحقق الا اذا كانت قد سلمت للدائن اختيارا من المدين دون عيب من عيوب الإرادة وبطريق مشروع ، ومن ثم فقد أخطأ الحكم الطعين فى تطبيق وتأويل صحيح المادة 14 اثبات التى عول عليها فى قضائه بانشغال ذمة المدعى عليه من مجرد الاطلاع على أصل الايصال وحضوره امامها وعدم تقديمه ما يفيد السداد وهو ما يعد أيضا تعسفا فى الاستنتاج وقصورا مبطلا

إيصال الأمانة المدنى حجيته التسليم

حيث ان حجية الورقة العرفية المذيلة بتوقيع المدين تقف عند حجيتها بالغش وعيوب الرضا والطريق غير المشروع طالما انها لم تسلم من المدين للدائن اختيارا

وكذلك ان الوقائع المذكورة بالورقة وان كان التوقيع قرينة على صحتها الا انها قرينة يجوز دحضها بإثبات العكس وفقا للقواعد العامة

ومن ثم وبانزال ذلك على واقعات الدعوى وحيث ان المدعى عليه ( المستأنف ) قد تمسك امام محكمة اول درجة بانه لم يتسلم أية مبالغ واكره على التوقيع ( وهو عيب من عيوب الرضا ) وطلب اثبات ذلك بالإحالة الى التحقيق وسماع شهوده

الا ان محكمة اول درجة التفتت عن ذلك ونعت بالمادة 14 اثبات سندا لقضائها بانشغال زمته من مجرد توقيعه على الايصال دون بحث صحة الوقائع المذكورة بالإيصال وصحة دفاع المدعى عليه بانه اكره على التوقيع ولم يتسلم اية مبالع وهو ما ينفى بالتبعية صحة ما تضمنه الايصال من وقائع فانه يعيب الحكم الطعين بالخطأ فى تطبيق صحيح نص المادة 14 اثبات فضلا عن الاخلال بحق الدفاع والقصور

فالمقرر فقها

حجية الورقة العرفية قبل المدين الذى وقع عليها ( لا تتحقق ) الا اذا كان ( تسليمها ) للدائن قد تم ( اختيارا ) و ( بطريق مشروع ) اما اذا كان الدائن قد حصل عليها ( بطريق غير مشروع أو شاب تسليمها عيب من عيوب الرضا ) ففى هذه الحالة لا تكون للورقة العرفية حجيتها

الدناصورى وعكاز – التعليق على قانون الاثبات – المادة 14 – ص 138 – ج 1 – طبعة 2011

الطعن رقم 599 لسنة 41 ق جلسة 28/12/ 1982

وكذلك انه اذا حصل الخصم على الورقة العرفية من تحت يد خصمه ( بطريق غير مشروع ) دون علمه أو ( رضاه ) فإنها لا تكون حجة على من وقعها ولا يجوز لمن قدمها الاحتجاج بعدم جواز اثبات عكسها بالبينة

الدناصورى ص 135 ، 136 ، الطعن رقم 990 لسنة 46  ق جلسة 25/3/1980

ومن ثم وهديا بما تقدم يتبين ان

حجية الورقة العرفية المنصوص عليها بالمادة 14 اثبات لا تقوم اذا كان الدائن تحصل عليها بطريق غير مشروع او بعيب من عيوب الرضا مس المدين وهو ما لم تتحقق منه محكمة اول درجة ولم تمكن المدعى عليه من اثباته مما يعيب الحكم حيث ان الايصال لا يدل على حقيقة الواقع من مجرد انه مذيل بتوقيع المدعى عليه

السبب الرابع

عدم تحقق محكمة أول درجة من توافر اركان وشروط عقد الوديعة كعقد مدنى خاضع لأحكامه من حيث صحة الإرادة ونشوء الالتزام بتسلم الوديعة فعلا وواقعا ( المواد 718 وما بعدها من القانون المدنى )

الإعلانات

المقرر انه من اهم شروط الوديعة كعقد الايجاب والقبول وكذلك المقرر ان الوديعة ( لا تقوم ) الا اذا كان القصد من تسلم الشئ المودع هو المحافظة عليه ورده

ومن ثم فعدم تسلم الشئ محل الوديعة فى الأصل ينفى وجودها لان التسلم للوديعة هو التزام ولب العقد فاذا انتفى انتفى الالتزام بالمحافظة عليها وردها

كما أن احد اركان عقد الوديعة الايجاب والقبول ومن ثم اذا شاب الإرادة فى القبول أي عيب من عيوب الرضا ( كالإكراه ) انتفى العقد والالتزام ، والمقرر أيضا ان الشئ محل الوديعة يجب ان يكون ( موجودا معينا ) وغير ( مخالف للنظام العام ولا الآداب )

 ومن ثم وحيث ان المدعى عليه لم يتسلم أصلا المبلغ محل الوديعة لانه غير موجود أصلا واقعا الى جانب ان سببه غير مشروع لانه تم التوقيع على عقد الأمانة ( الايصال ) بالإكراه ودون تسلم المدعى عليه لأية مبالغ

فالمقرر انه وتسرى القواعد العامة المقررة فى صدد عيوب الإرادة حيث لا توجد أحكام يختص بها عقد الوديعة فى هذا الشأن . والإكراه يعيب الإدارة كما يعيبها فى سائر العقود ويجب أن يتوافر فى الشىء المودع الشروط العامة التى يجب توافرها فى المحل فيجب أن  يكون موجوداً معيناً أو قابلاً للتعيين غير مخالف النظام العام ولا للأداب والسبب طبقاً للنظرية الحديثة هو الباعث الدافع إلى التعاقد، فإذا كان غير مشروع كانت الوديعة – بحسب هذه النظرية – باطلة

(الوسيط-7-1 للدكتور السنهوري – ص 625 وما بعدها)

ومن ثم قد التفتت المحكمة عن التحقق من توافر اركان عقد الوديعة وصحة السبب للوديعة وتوافر الرضا للمدعى عليه دون عيوب وتحقق الالتزام بتسلم المبلغ فعلا من عدمه فان الحكم يكون معيبا قاصرا .. فتمسك المدعى عليه بانه لم يتسلم المبلغ هو دفع جوهرى – اثباته – ينفى الوديعة كعقد مدنى – ومن ثم التفات المحكمة عن طلب نفى التسلم بالإحالة الى التحقيق اخلال وقصور مبطل

فالمقرر فقها ان

ويكون التسليم باستيلاء المودع عنده علي الشئ المودع استيلاء مادياً بعد أن يضع المودع الشئ تحت تصرفه في الزمان والمكان المعينين

ويتبع في طريقة التسليم ووقته ومكانه القواعد المقررة في تسلم المشتري للعين المبيعة ، وفي تسلم المستأجر للعين المؤجرة وفي تسلم المستعير للعين المعارة ، وفي التسلم بوجه عام في كل عقد ينشئ هذا الإلتزام في ذمة أحد المتعاقدين ، وهذا هو التسليم الحقيقي .

(الوسيط-7-1- للدكتور السنهوري- المرجع السابق – ص695 وما بعدها)

المقرر ان

 دفاع الطاعن بعدم تسلمه المبلغ محل الاختلاس. جوهري. قعود المحكمة عن تحقيقه. قصور وإخلال بحق الدفاع ، ومن المقرر أنه لا تصح إدانة متهم بجريمة خيانة الأمانة إلا إذا اقتنع القاضي بأنه تسلم المال بعقد من عقود الائتمان الواردة على سبيل الحصر في المادة 341 من قانون العقوبات

وكانت العبرة في القول بثبوت قيام عقد من هذه العقود في صدد توقيع العقاب إنما هي بحقيقة الواقع بحيث لا يصح تأثيم إنسان ولو بناء على اعترافه بلسانه أو بكتابه متى كان ذلك مخالفاً للحقيقة

ولما كان دفاع الطاعن على نحو ما سلف بيانه يعد دفاعاً جوهرياً لتعلقه بتحقيق الدليل المقدم في الدعوى بحيث إذا صح لتغير به وجه الرأي فيها، فإن المحكمة إذ لم تفطن لفحواه وتقسطه حقه وتعني بتحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور في البيان فضلاً عما ينطوي عليه من إخلال بحق الدفاع مما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة.

( الطعن رقم 944 لسنة 65 قضائية جلسة 17 / 2 2001 أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي السنة 52 – صـ 283 )

السبب الخامس

الالتفات عن مدلول مستندات المدعى عليه المقدمة منه وعدم الرد عليها برد سائغ مقبول وهى قرائن تؤكد براءة ذمته وانتفاء التزام عقد الوديعة بتسلم مبلغ نقدى كوديعة يلتزم بردها

التفات المحكمة عن تمحيص وفحص المستندات المقدمة سواء من المدعى او المدعى عليه والذى يتبين منه حقيقة الواقعة وكيف وصل توقيع المستأنف الى إيصالي الأمانة بل وثابت منهما انه لم يتم تسليم أية مبالغ

أولا : المحضر رقم …/2017 جنح اول ( شكوى المستأنف ضد المستأنف ضده ) مؤرخ 3/5/2017 شكواه بتعدي المدعى عليه بالضرب واكراهه على توقيع إيصالي امانة بسبب انه كان هناك مشروع خطوبة بالمدعوة …………. وفشل وهى من حرضت ضده المشكو فى حقه واخر لضربه ، وقد اكدت تحريات المباحث بالمحضر صحة الواقعة وبتحريض من المدعوة …………….

ثانيا : المحضر رقم …../2017 ادارى أول ( شكوى وكيل المدعى ضد المدعى عليه ) مؤرخ 29/7/2017 ادعى فيه وبعد أكثر من شهرين من تاريخ  محضر المدعى عليه ان ( ان موكليه … و …… ( طرفى إيصالي الأمانة ) قد أعطوا المدعى عليه مبلغ مائة وسبعون الف جنيه ليحجز لهم تذاكر سفر لأداء عمرة ( لطفا تذاكر سفر بهذا المبلغ ؟؟!! ) وان المدعى عليه قام بكنسلة التذاكر ولم يعيد المبلغ .. هذا الكلام حدث فى يناير 2017 كما قرر  بشهادته

( ونتعجب هل يتم دفع مبلغ كبير كهذا ( ثمن تذاكر سفر ) دون الحصول على ما يفيد دفع المبلغ بشان حجز تذاكر ، ( ايصال استلام من مكتب السفريات

ثم ما هو عمل المدعى عليه ليحجز لهم تذاكر سفر .. المدعى يعمل مدير إقليمي … .. أي لا يعمل بشركة تسفير للخارج  ) ، ثم عاد وكيل المدعى بتاريخ 31/7/2017 وأضاف اقوالا جديدة بانه يرغب فى سماع شهوده وانه معه صور ضوئية من مستندات عبارة عن عدد اثنين ايصال امانة موقع عليهم منه

الاول تسلم مبلغ سبعون الف جنيه من ….. لتوصيلهم الى …………………. ( المدعى )

الثانى تسلم مبلغ مائة الف جنيه من …….. لتوصيلهم الى …… ( الطرف الاول بالإيصال الاول ؟؟!! ) …

( لطفا / كيف تسلم المدعى عليه مبلغ من ….. لتوصيلهم الى …… وفى ذات الوقت تسلم من ….. لتوصيلهم الى …… – اطراف الايصالين مشتركين بتبادل المراكز فى الايصال وهو ما يتأكد معه انه لم يتم تسليم أية مبالغ للمدعى عليه وانتفاء هذا الالتزام عنه

وما يؤكد ذلك وهى قرينة ما قرره شهود المدعى بالمحضر

الشاهد الاول بالمحضر شهد ان المدعى عليه اخد فلوس من المشكو فى حقهم ليقوم بإحضار تذاكر سفر لهم ( للخارج ) وترددنا عليه بالطرق الودية ) وقام برغبته دون أى ضغط بتحرير ايصالين امانة ( لطفا هذا يؤكد انتفاء ركن التسليم احد اهم التزامات عقد الوديعة ) كما قرر الشاهد ان الكلام ده حصل فى ابريل 2017

والثانى شهد انه كان قاعد على قهوة منتظر ناس لقيت شخصين ( معرفهمش ) دخلوا وقعدوا جانب منى والقوا عليه السلام وسألوه عن واحد اسمه ……. وعرفوني بنفسهم وقالوا انه واخد منهم فلوس عشان يجيب تذاكر سفر لهم وانهم من القليوبية وعايزين حد يتدخل معاهم عشان يحل الخلاف ده ( قلت لهم انا اعرف والده ؟؟؟!!! ) وروحنا خبطنا على البيت و….. اعترف …. ، الكلام ده حصل من اربع شهور تحديدا فى 10/4/2017 ؟؟!!

وتحريات المباحث بهذا المحضر شكوى وكيل المدعى ضد المدعى عليه قررت وجود خلافات بين الطرفين ولكن لم تتوصل لحقيقة الواقعة

( لطفا / المدعى عليه لم ينكر وجود خلافات حيث قرر انه كان هناك مشروع خطوبة بالمدعوة ……ولم يكتمل وان ما حدث من ضربه من المدعى والاخر …….( اطراف الايصالين ) كان بتحريض منها وهو ما أكدته تحريات المباحث بالمحضر شكوى المدعى عليه السابق على محضر المدعى عليه ( هذه الاقوال المملاة والسيناريو يؤكدان براءة ذمة المستأنف من المبلغ النقدي وانه لم يتسلم أية مبالغ فعلا وان للحقيقة وجه اخر ) نحن امام نزاع مدنى اساسه وسنده عقد من عقود الأمانة لم تتوافر اركانه واحد اهم التزاماته وهو تسلم المبلع محل الوديعة

مما سبق يتبين وبحق وجود وجه اخر للحقيقة

وانه لم يتم تسلم المستأنف لأية مبالغ نقدية وهو ما لم تحققه محكمة اول درجة ولم تفحص دلالة المحضرين واكتفت ببراءة المستأنف ضده من جنحة ضرب المستأنف لتلتفت عن إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات توافر التزام تسلم المستأنف لمبالغ من عدمه

ولم تتبين ان هذا الحكم بالبراءة انصب فقط على واقعة الضرب دون التعرض او الفصل فى واقعة التوقيع على إيصالي الأمانة وتوافر ركن التسليم من عدمه لان هذه الواقعة لم تعرض عليها فى مواد الاتهام حيث ان واقعة الاكراه على التوقيع هى جناية وليست جنحة ( دليل ذلك ان المستأنف ضده ( المدعى ) قدم حكم البراءة فى المعارضة ولم يقدم الحكم الغيابي بالإدانة الثابت فيه مواد الاتهام وواقعة المحاكمة – الضرب فقط )

فالمقرر ـ فى قضاء هذه المحكمة ـ إنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عن التحدث عنها مع ما قد يكون لها من أثر فى الدعوى فإنه يكون مشوباً بالقصور

طعن رقم 1560 لسنة 70 ق جلسة 20/12/2001

وقضى ( لمحكمة الموضوع وقد ألت الدعوى الى التحقيق لإثبات واقعة أو نفيها ان تعتمد فى ( استجلاء الحقيقة ) على أية قرينة تطرح أمامها حتى ولو استخلصت من فحص محضر شكوى إدارية قدمت الى البوليس من الخصم أثناء قيام الدعوى

نقض 10/5/1951 مج القواعد القانونية فى 25 سنة – ج 1 – ص 79 – قاعدة 376

ومن ثم يكون حكم محكمة اول درجة قد شابه القصور المبطل والخطأ فى الاسناد والاخلال بحق الدفاع وهو ما يتمسك معه المستأنف بإحالة الدعوى الى التحقيق ليثبت مع القرائن الموجودة سالفة البيان لعدلة المحكمة انه لم يتسلم أية مبالغ نقدية على سبيل الأمانة وهو طلب جوهرى نتمسك به على نحو جازم وصريح

فلهذه الأسباب وما سيقدم من أسباب أخرى ومستندات بالمرافعات الشفوية أو التحريرية يستأنف الطالب الحكم

إيصال الأمانة المدنى حجيته التسليم

بناء عليه

انا المحضر سالف الذكر قد انتقلت وأعلنت المعلن اليه وسلمته صورة من هذه الصحيفة وكلفته الحضور امام محكمة استئناف عالى المنصورة مأمورية الزقازيق الدائرة (  ) مدنى من الساعة الثامنة صباحا وما بعدها يوم      الموافق    /     / 2019  لسماع الحكم بــ : –

قبول الاستئناف شكلا لرفعه فى الميعاد

وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا برفض الدعوى ، والزام المستأنف ضده بالمصروفات والاتعاب على درجتي التقاضى

واحتياطيا بطلب جازم يعتصم به الدفاع :

إحالة الدعوى للتحقيق ليثبت المدعى بشهادة الشهود

  • انتفاء تسلمه اية مبالغ من المدعى عليه على سبيل الأمانة
  • انه اكره على التوقيع على ايصال الأمانة
  • انه قد تم التعدي بالتهديد والضرب للتوقيع لخلافات مع خطيبته السابقة وان المدعى مسخر من قبلها

وذلك لبيان وجه الحق فى الدعوى والحقيقة فالمشرع والقضاء يأبيان ان يلتزم انسان بالتزام غير موجود واقعا ولو وقع منه على ورقة عرفية بذلك طالما ان ارادته كانت معيبة ولم تتجه لإنشاء الالتزام فى زمته وما تضمنه الورقة من وقائع والتزام كان مخالف للحقيقة والواقع

مع حفظ كافة الحقوق الأخرى أيا كانت

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 848

شاركنا برأيك