الدفع بعدم التنفيذ ( تعريفه – سببه – أهميته-مادة 161 مدني )

أعطي المشرع للمتعاقد بنص المادة 161 مدني ،حق الدفع بعدم التنفيذ لالتزامه ، لإخلال المتعاقد الأخر بتنفيذ التزامه ، وهو ما يعنى وجوب أن يكون الالتزام محل التنفيذ تاليا لتنفيذ المتعاقد الأخر التزامه أولا ، وهذا الامتناع عن التنفيذ يختلف عن حق الحبس المقرر للمدين ، وفى هذا المقال سنتعرف على ماهية الدفع بعدم التنفيذ

الدفع بعدم التنفيذ

مثال الدفع بعدم التنفيذ

تعاقد س مع ص ولكل منهما التزام مقابل التزام الأخر ، والالتزام الأول على عاتق س وبتنفيذه يلتزم ص بالتزامه المقابل الا أن س لم يقم بتنفيذ الالتزام فيحق لـ ص الدفع بعدم تنفيذ التزامه لعدم قيام س بتنفيذ الالتزام والتمسك بالامتناع لحين التنفيذ من س أولا ، ويحق لـ ص المطالبة بالتعويضات عما الم به من ضرر كما يحق له طلب الفسخ للعقد دون أن يكون مخلا بالتزامه بشرط اعذاره لـ س بإنذار رسمي بتنفيذ التزامه أولا

النص القانونى للدفع بعدم التنفيذ

المادة 161 من القانون المدنى تنص على

في العقود الملزمة للجانبين إذا كانت الالتزامات المتقابلة مستحقة الوفاء، جاز لكل من المتعاقدين أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم المتعاقد الآخر بتنفيذ ما التزم به.

الاعمال التحضيرية للمادة 161 مدني والدفع بعدم التنفيذ

  1.   تتضمن  تطبيقا من تطبيقات حق الحبس فى نطاق العقود الملزمة للجانبين، سواء بالنسبة لما يعرض بصدد تنفيذ هذه العقود ام بالنسبة لأحوال انحلالها، واذا كانت حدود اعمال هذا الحق من السعة والرحابة بحيث تجاوز بكثير خصوصيات ذلك التطبيق، فليس شك فى انه يشغل فيها مكانا خليقا بالذكر والتنويه.
  2.   فمن الأصول التى يقوم عليها نظام العقود الملزمة للجانبين ارتباط تنفيذ الالتزامات المتقابلة فيها على وجه التبادل أو القصاص، فإذا استحق الوفاء بهذه الالتزامات فلا يجوز تفريعا على ما تقدم ان يجبر احد المتعاقدين على تنفيذ ما التزم به قبل قيام المتعاقد الاخر بتنفيذ الالتزام المقابل
  3.  وعلى هذا الأساس يتعين ان تنفيذ الالتزامات المتقابلة فى وقت واحد، ويجوز الاستعانة بإجراءات الغرض الحقيقي لمعرفة المتخلف عن الوفاء من المتعاقدين، فلكل من المتعاقدين إزاء ذلك ان يحتبس ما يجب ان يوفى به حتى يؤدى اليه ما هو مستحق له وهو باعتصامه بهذا الحق أو الدفع انما يوقف أحكام العقد لا اكثر
  4.  فالعقد لا ينفسخ فى هذه الصورة، ولا تنقضي الالتزامات الناشئة على وجه الاطلاق، بل يقتصر الأمر على وقف تنفيذه، وهذا هو الفارق الجوهري بين الفسخ والدفع بعدم تنفيذ العقد.
  5.   ومهما يكن من شيء فليس يباح للعاقد ان يسئ استعمال هذا الدفع، فلا يجوز له ان يتسمك به ليمتنع عن تنفيذ التزامه، إذا كان الالتزام المقابل كاد ان يكمل نفاذه واصبح بذلك ما لم ينفذ منه ضئيلا لدرجة لا تبرر اتخاذ مثل هذا الإجراء.
  6.   وقد فرض فى الصورة التى تقدمت الإشارة اليها ان الالتزامات المتقابلة فى العقد الملزم للجانبين قد حل ميعاد الوفاء بها من الطرفين معا. اما إذا كان العقد يوجب على احد المتعاقد ان يبدأ تنفيذ التزامه قبل الاخر
  7.  فلا يحق له ان ينتفع من هذا الدفع ، اذ يتعين عليه ان يفي ما التزم به دون ان ينتظر وفاء المتعاقد الاخر، ومع ذلك فقد اجيز له استثناء ان يمنع عن تنفيذ التزامه حتى يقوم العاقد الاخر بوفاء ما تعهد به أو يقدم ضمانا كافيا لهذا الوفاء إذا أصاب هذا العقد بعد إبرام العقد نقص فى ماله من شانه ان يؤثر فى يساره أو طرأ عليه من الضيق ما قد يقصد به عن تنفيذ ما التزم به
  8.  وينبغي التحرر من اعتبارها هذا الاستثناء مجرد تطبيق للمادة 396 من المشروع، وهى التى تناولت سرد مسقطات الاجل وحصرتها فى الاعسار أو الإفلاس وضعف التأمينات والخاصة والامتناع عن تقديم ما وعد بتقديمه منها، فالحالة التى يسرى عليها حكم الاستثناء اقل جسامة من ذلك
  9.  فهي تفترض نقصا بليغا فى مال العاقد، ولكنه نقض لا يستتبع الإفلاس أو الاعسار، ومن ثم انزلت هذه الحالة منزلة الاستثناء، فلو لم تكن لها هذه الخصوصيات لا تنتهى امرها الى اسقاط الاجل، وبذلك يحل الوفاء بالالتزامات المتقابلة جميعا وينبغي تنفيذها فى ان واحد نزولا على أحكام القواعد العامة.
  10.   فإذا لم يقم المتعاقد الذى استهدف مركزه للخطر بالوفاء بما التزم به أو بتقديم ضمان كاف فى مدة معقولة، كان للمتعاقد معه الا يقتصر على إيقاف العقد، بل له ان يجاوز ذلك الى طلب الفسخ، يعتبر هذا الحكم استثناء من القواعد العامة فى الفسخ أيضا، لان الالتزام الذى تخلف العاقد عن الوفاء به لم يصبح مستحق الأداء.
  11.   وكذلك تنطبق الأحكام الخاصة بحق الحبس فى أحوال انحلال العقود الملزمة للجانبين بسبب ان أسباب البطلان ان الفسخ أو الإلغاء أو الإقالة
  12. ذلك ان انحلال العقد يوجب على كل من المتعاقدين رد ما أدى اليه، فيجوز لكل منهما ان يحبس ما استوفاه مادام المتعاقد الاخر لم يرد اليه ما تسلمه عنه أو لم يقدم تأمينا لضمان ذلك
  13. فلا يجوز مثلا للبائع وفاء إذا استعمال حقه فى الاسترداد وانفسخ البيع بذلك ان يسترد الشيء المبيع الا بعد ان يؤدى للمشترى ما هو مستحق له

الشرح والتعليق على الدفع بعدم التنفيذ

الدفع بعدم التنفيذ

1 – تقوم قاعدة الدفع بعدم تنفيذ العقد على الاعتبار الآتي:

 إذا كان للدائن فى العقد الملزم للجانبين ان يطلب فسخ العقد إذا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه، فيتحلل الدائن بذلك من تنفيذ ما ترتب فى ذمته من التزام

 فله من باب أولى بدلا من ان يتحلل من تنفيذ التزامه ان يقتصر على وقف تنفيذه حتى ينفذ المدين التزامه، والفكرة التى بنى عليها الدفع بعدم التنفيذ هي عين الفكرة التى بنى عليها فسخ العقد – الارتباط فيما بين الالتزامات المتقابلة فى العقد الملزم للجانبين، مما يجعل التنفيذ من جهة مقابلا للتنفيذ من جهة أخرى… وسار التقنين المصري الجديد على نهج التقنيات الحديثة فصاغ المبدأ فى نص عام هو المادة 161 مدنى.

والدفع بعدم التنفيذ كالفسخ محصور فى العقود الملزمة للجانبين، وفقا لصريح المادة 161 مدنى

ومن ثم كان الحق فى الحبس أوسع نطاقا من الدفع بعدم تنفيذ العقد، اذ لحق فى الحبس يفترض شخصين كل منهما دائن للأخر ومدين له، والتزام كل منهما مترتب على التزام الاخر ومرتبط به دون ان يتولدا حتما من عقد ملزم للجانبين، فيكون هذا الارتباط أساسا للحق فى الحبس

 والحق فى الحبس بهذا العموم يتسع ليدخل فى نطاقه الدفع بعدم تنفيذ العقد، فالبائع مدين بتسليم المبيع ودائن بالثمن فمن حقه ان يحبس العين حتى يستوفى الثمن، ومن حق المشترى حبس الثمن حتى يتسلم العين دون معارضة

وهذا تطبيق للحق فى الحبس فى عقد ملزم للجانبين، وهو فى الوقت ذاته تطبيق للدفع بعدم تنفيذ العقد، ومن ثم يكون الدفع بعدم تنفيذ العقد فرعا عن الحق فى الحبس، ولا يجوز الدفع بعدم تنفيذ التزام غير حال.

 ولا يحتاج التمسك بالدفع بعدم تنفيذ العقد الى اعذار المتعاقد الاخر قبل ان يتمسك بالدفع، بخلاف المطالبة بفسخ العقد فإن الاعذار واجب قبلها، ذلك لان التمسك بالدفع معناه امتناع التمسك عن تنفيذ التزامه وفى هذا اعذار كاف للمتعاقد الاخر بوجوب تنفيذ الالتزام الذى فى ذمته.

 وليس هناك ما يمنع من التمسك بالدفع بعدم تنفيذ العقد فى العقود الزمنية، فيجوز للمستأجر ان يمنع عن دفع الأجرة عن المدة التى حرم فيها من الانتفاع بالعين المؤجرة

الوسيط – جزء 1- السنهوري – ط 1952- ص 727 وما بعدها ، وكتابة – الوجيز – ص 282- وما بعدها ،وعقد المدة – رسالة – الدكتور – عبدالحي  حجازي – ص 166 وما بعدها

2 – الدفع بعدم التنفيذ – ويقال له أيضا الامتناع المشروع عن الوفاء

هو حق يقوم المتعاقد الاخر بتنفيذ ما التزم به، فهو عبارة عن وقف تنفيذ العقد من جانب احد المتعاقدين حتى يقوم الاخر بالتنفيذ، وهو بذلك يمهد اما الى التنفيذ واما الى الفسخ، ومن ثم يتصل الجزاء الذى يترتب على القوة الملزمة للعقد.

ويعتبر الدفع بعدم التنفيذ تطبيقا للقاعدة العامة فى الحق فى الحبس، ولهذا يجعله التقنين المدنى العراقي والتقنين المدنى اللبناني فرعا عن الحق فى الحبس، ويوردان النص المتعلق به فى المكان المخصص لهذا الحق.

 ولم يعرف القانون الروماني هذا الدفع ، وانما عرفه القانون الكنسي، كما عرفه الفقه الإسلامي.

 وأساس هذا الدفع نظرية السبب التى تقيم ارتباط بين الالتزامات المتقابلة فى العقد الملزم للجانبين، وهو نفس الأساس الذى يقوم عليه الفسخ، فإذا كان كل من الالتزامين المتقابلين مستحق الأداء كان مقتضى فكرة الارتباط بينهما يتعاصر تنفيذهما.

 ويترتب على الدفع ان يقف تنفيذ الالتزام ، ويقتصر اثر الدفع على هذا الوقف، فلا يزول الالتزام كما فى الفسخ، يبقى كل هو دون نقص فى مقداره

نظرية العقد في قوانين – البلاد العربية – 3- الدكتور عبد المنعم فرج الصدة – ص 134 وما بعدها

3 – فى العقود الملزمة للجانبين

أي التى ترتب التزامات على كل من طرفيها، كالبيع أو الإيجار ، إذا امتنع المتعاقد عن تنفيذ التزامه، جاز للمتعاقد الاخر ان يمتنع عن تنفيذ التزامه المقابل له، فمثلا لو امتنع المشترى عن دفع الثمن جاز للبائع ان يمتنع عن تسليم المبيع، والعكس صحيح، وهذا ما يقال له الدفع بعدم التنفيذ.

شروط التمسك بالامتناع عن التنفيذ

ويشترط التمسك بهذا الدفع:

  • أ- ان يكون العقد ملزما لطرفيه، لان الدافع يفترض وجود التزامات متقابلة على كل من طرفي العقد، فإذا امتنع احدهما عن تنفيذ التزامه، امتنع الاخر عن تنفيذ التزامه المقابل له.
  • ب- ان يمتنع احد المتعاقدين عن تنفيذ التزاماته الناشئة عن العقد كلها أو بعضها.
  • ج – ان تكون الالتزامات مستحقة الوفاء، فلو كان ثمن المبيع مؤجلا، لم يكن مستحق التنفيذ فى الحال، وبالتالي لا يجوز للبائع ان يحبس المبيع لان المتعاقد الاخر لم يمتنع عن تنفيذ التزامه المقابل له.

وعلى من يتمسك بالدفع بعدم التنفيذ الا يتعسف فى استعمال حقه، فمثلا لا يحق التمسك بهذا الدفع إذا كان ما بقى من التزام المتعاقد الاخر قليلا بالنسبة الى ما تم تنفيذه.

 ويترتب على الدفع بعدم التنفيذ وقف تنفيذ العقد، ولهذا الدفع فوائد فهو يحمل المتعاقد الاخر على تنفيذ العقد، كما انه يؤمن من يتمسك به ضد خطر عدم تنفيذ المتعاقد الاخر للعقد، وهو كذلك يحقق العدالة بين طرفي العقد

نظرية الالتزام في الشريعة الإسلامية – والتشريعيات العربية – للدكتور عبد الناصر العطار – ص 215

احكام محكمة النقض عن الدفع بعدم التنفيذ

الدفع بعدم التنفيذ

الطعن الأول عن الدفع بعدم التنفيذ

بعد سماع المرافعة الشفوية ومطالعة الأوراق والمداولة قانونا:

حيث أن وقائع الدعوى ومستنداتها ودفاع ودفوع الخصوم فيها أحاط بها الحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة 9/2/2011 والذي قضى بندب خبير فيها لأداء المأمورية المبينة بمنطوق ذلك الحكم، ومن ثم فإن المحكمة تحيل إليه بشأن سرد وقائعها منعا للتكرار

 وإن كانت توجزها في أن الشركة المدعية أقامتها بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة شمال القاهرة بتاريخ 18/6/2005 طلبت فيها الحكم بإلزام المدعى عليها الأولى بتنفيذ التزاماتها التعاقدية الواردة بالعقد المبرم بينهما المؤرخ 9/7/2000 مع إلزامها برد المبلغ الذي تسلمته نفاذا لذلك العقد ومبلغ خمسمائة ألف جنيه قيمة الشرط الجزائي المنصوص عليه بالبند التاسع منه ومبلغ مليون جنيه تعويضا عن الأضرار التي أصابت الشركة المدعية

 اعتبار العقد ساريا حتى تقوم المدعى عليها الأولى بتنفيذ التزاماتها، وإلزام المدعى عليهما الثاني والثالث بعدم إصدار تصاريح رقابية بطبع أو نسخ أو بيع أو تداول أي أشرطة أو أسطوانات أو أي وسائل أخرى تتضمن تسجيلا لأغاني بصوت المدعى عليها الأولى لحين الفصل في هذا النزاع

 وبعدم الاعتداد بالعقد المبرم بين المدعى عليها الأولى والمدعى عليه الأخير وعدم نفاذه في حق الشركة المدعية مع إلزام المدعى عليهما الأولى والأخير بالمصروفات والأتعاب.

على سند من القول أن المدعى عليها الأولى التزمت بموجب العقد محل التداعي بأن تؤدي وتسجل بصوتها لحساب الشركة المدعية ثلاث ألبومات جديدة ألبوم واحد كل عام وأنها خالفت بنود العقد ولم تنفذ سوى ألبومين فقط وامتنعت عن تسجيل الألبوم الثالث وتعاقدت مع الشركة المدعى عليها الأخيرة على تسجيل أشرطة لها رغم سريان العقد محل التداعي دون إذن كتابي مما أصاب الشركة المدعية بأضرار جسيمة الأمر الذي حدا بها لإنذارها وإقامة هذه الدعوى بطلباتها السالفة.

وحيث أن الخبير المنتدب انتهى في تقريره إلى نتيجة حاصلها أن العلاقة بين الطرفين علاقة تعاقدية بموجب العقد المؤرخ 9/7/2000 وأن الشركة المدعية أوفت بالتزاماتها الواردة بالعقد بسداد المستحقات المالية للألبوم الثالث بتاريخ 13/7/2003 وقيامها بالدعاية للألبومات السابقة، وعرض كلمات أغنية على المدعى عليها الأولى في غضون عام 2002 لتنفيذ الألبوم الثالث وإجرائها بروفة عليها غير مكتملة

 كما أن المدعى عليها الأولى بتنفيذ التزاماتها بشأن الألبوم الأول والثاني ولم توف بالتزاماتها عن الألبوم الثالث ولم تقدم ثمة مستند يؤيد صحة أقوالها من عدم قيام الشركة المدعية بالوفاء بالدفعات المالية المتفق عليها في العقد أو من حيث اختيار الأغاني المتفق عليها

 وأن الشركة المدعية دائنة للمدعى عليها الأولى بقيمة الألبوم الثالث بالإضافة إلى ما تم دفعه وهو مبلغ ستة وثلاثون ألف جنيه بموجب الإيصال المؤرخ 13/7/2003 بالإضافة إلى مبلغ عشرين ألف جنيه قيمة دفعات من ألبومات مستقبلية بإيصال مؤرخ 10/7/2002

 وقد أصيبت الشركة المدعية من جراء ذلك ضررا ماديا تمثل في قيامها بسداد قيمة الألبوم الثالث كاملا للمدعى عليها الأولى واستحقاقها للشرط الجزائي وقدره خمسمائة ألف جنيه لإخلال المدعى عليها الأولى بالتزاماتها التعاقدية، فضلا عما أنفقته الشركة المدعية من مصروفات قضائية منذ رفع الدعوى، وأن الشركة المدعية تقدر التعويض عن الضرر الأدبي بمبلغ خمسة ملايين جنيه.

ولدى تداول الدعوى بالجلسات عدلت الشركة المدعية طلباتها بزيادة مبلغ التعويض إلى خمسة ملايين جنيه، وإلزام المدعى عليها الأولى والمدعى عليها الأخير بالتضامن فيما بينهما بأداء مبلغ التعويض.

وحيث أن المدعى عليها الأولى أقامت دعوى فرعية بطلب الحكم إلزام الشركة المدعية أصليا بأن تؤدي لها مبلغ خمسون ألف جنيه جراء عدم تنفيذ التزاماتها التعاقدية من حيث الدفعات المالية المتفق عليها أو من حيث اختيار الأغاني.

وحيث أنه بجلسة 12/2/2013 قدم الحاضر عن الشركة المدعية مذكرة شارحة لطلباتها طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى الفرعية والحكم بطلباتها الأصلية والمعدلة .. والمحكمة قررت أن يصدر حكمها بجلسة اليوم.

وحيث أنه عن موضوع الدعوى الأصلية

فالمقرر بنص المادة 147/1 من القانون المدني أن

العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون

 ونصت المادة 148/1 على أنه

“يجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية ..

 ونصت المادة 157 على أنه

 ” في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه مع التعويض في الحالتين إن كان له مقتض..

ونصت المادة 161 على أنه

 “في العقود الملزمة للجانبين إذا كانت الالتزامات المتقابلة مستحقة الوفاء جاز لكل من المتعاقدين أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم المتعاقد الآخر بتنفيذ ما التزم به”.

ونصت المادة 182 على أنه

 “يصح استرداد غير المستحق إذا كان الوفاء قد تم تنفيذا لالتزام لم يتحقق سببه أو لالتزام زال سببه بعد تحققه”.

ونصت المادة 223 على أنه

“يجوز للمتعاقدين أن يحددا مقدما قيمة التعويض بالنص عليها في العقد أو في اتفاق لاحق، ويراعى في هذه الحالة أحكام المواد من 215 إلى 220”.

ونصت المادة 224 على أنه

“لا يكون التعويض الاتفاقي مستحقا إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه ضرر، ويجوز للقاضي أن يخفض هذا التعويض إذا أثبت أن التقدير كان مبالغا فيه إلى درجة كبيرة أو أن الالتزام الأصلي قد نفذ جزء منه، ويقع باطلا كل اتفاق يخالف الفقرتين السابقتين.

ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بتقرير الخبير كله، كما لها أن تأخذ ببعض ما جاء به وتطرح بعضه إذ هي لا تقضي إلا على أساس ما تطمئن إليه فيه .. وتقدير عمل أهل الخبرة والموازنة بين آرائهم فيما يختلفون فيه هو مما يستقل به قاضي الموضوع.

لما كان ما تقدم وكان الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها أنه

 تحرر العقد المؤرخ 9/7/2000 بين الشركة المدعية والمدعى عليها الأولى والذي بموجبه تلتزم الأخيرة بأن تؤدي وتسجل بصوتها لحساب الشركة المدعية ثلاث ألبومات جديدة لم تنشر بعد بمعدل ألبوم واحد كل عام ويقوم الطرفان معا باختيار الأغاني موضوع العقد

 وأن مدة هذا العقد ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ طرح الألبوم الأول، وتلتزم الشركة بأن تؤدي لها مبلغ ثلاثون ألف جنيه عن كل ألبوم وأنه في حالة مخالفة المدعى عليها الأولى لأي من الالتزامات المترتبة على العقد سواء كليا أو جزئيا تلتزم بأن ترد جميع المبالغ التي سبق أن صرفتها من الشركة

 بالإضافة إلى تعويض اتفاقي لا يخضع للتقدير القضائي حيث اتفق الطرفان على مبلغ قدره خمسمائة ألف جنيه تدفع من الطرف المخالف كشرط جزائي متفق عليه للطرف الآخر عما أصابه من أضرار من جراء المخالفة.

ولما كان ذلك وكان خبير الجدول بالمحاكم الاقتصادية المنتدب في هذه الدعوى قد انتهى في تقريره الذي تطمئن إليه المحكمة وتأخذ به أن المدعى عليها الأولى قد أوفت بالتزاماتها بشأن الألبوم الأول والثاني ولم توف بالألبوم الثالث

وقد أصاب الشركة المدعية أضرارا مادية جراء ذلك تمثل فيما قامت بسداده للمدعى عليها الأولى كمقابل للألبوم الثالث وفيما أنفقته من مصروفات قضائية على دعواها بالإضافة إلى التعويض الاتفاقي الوارد بالعقد..

وإذ كان ذلك وكان المقرر أنه يجوز للدائن والمدين أن يتفقا مقدما على مقدار التعويض المستحق لأولهما في حالة إذا لم يقم الثاني بالوفاء بالتزامه أو في حالة تأخره في تنفيذه

وذلك بدلا من ترك التقدير للقاضي وهذا يسمى بالشرط الجزائي عملا بنص المادة 223 من القانون المدني ويشترط لاستحقاقه ثلاثة شروط هي :

  •  أولا: وقوع خطأ من المدين.
  •  ثانيا: وقوع ضرر أصاب الدائن.
  •  ثالثا: علاقة السببية بين الخطأ والضرر.

ويبين من نص المادة 224 أنه إذا استحق الشرط الجزائي قضى به على المدين ويجوز للقاضي أن يخفض قيمته إذا نفذ المدين الالتزام الأصلي في جزء منه أو أن يثبت المدين أن تقدير التعويض في الشرط الجزائي كان مبالغا فيه إلى درجة كبيرة.

لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن

 المدعى عليها الأولى قد نفذت ألبومين من الألبومات الثلاثة محل التداعي، ولم تلتزم بتنفيذ الألبوم الثالث وأن الشركة المدعية قد أصابتها أضرارا مادية وأدبية من جراء ذلك تمثلت فيما دفعته للمدعى عليها الأولى من قيمة الألبوم الثالث، وما فاتها من كسب من عدم استغلالها للألبوم والمساس بسمعتها في الوسط الذي تعمل به

 ومن ثم فإن المدعى عليها تكون مسئولة عن تعويض ذلك الضرر، وأن المحكمة وهي في سبيل تقدير التعويض تراعي أنه تم تنفيذ الجزء الأكبر من العقد وترى أنه سببا جوهريا لتخفيض قيمة الشرط الجزائي المتفق عليه بين الطرفين، لذا فإنها تقدر مبلغ مائة ألف جنيه تعويضا ماديا وأدبيا للشركة المدعية جابرا لكل الأضرار التي أصابتها تلزم المدعى عليها بأن تؤديه إليها.

وحيث أنه عن طلب الشركة المدعية إلزام المدعى عليها الأولى والمدعى عليها الرابعة بأن يؤديا لها التعويض المقضي به على سبيل التضامن بينهما .. فلما كانت الأوراق قد خلت مما يدل على الخطأ الموجب للتعويض في جانب الشركة المدعى عليها الرابعة ومن ثم تقضي المحكمة برفض هذا الطلب بالنسبة لها.

وحيث أنه عن الدعوى الفرعية المقامة من المدعى عليها الأولى ضد الشركة المدعية أصليا بطلب التعويض عن الأضرار التي أصابتها من جراء عدم تنفيذها التزاماتها الواردة بالعقد المبرم بينهما ..

فلما كانت المحكمة قد انتهت في الدعوى الأصلية إلى أن الإخلال بالعقد قد جاء من جانب المدعية فرعيا وأن الشركة قد أوفت بالتزاماتها ومن ثم انتفى الخطأ الموجب للتعويض مما تقضي معه المحكمة برفض الدعوى الفرعية.

وحيث أنه عن مصروفات الدعويين الأصلية والفرعية فإن المحكمة تلزم المدعى عليها الأولى أصليا عملا بنص المادة 184/1 من قانون المرافعات والمادة 187 من قانون المحاماة المستبدلة بالقانون رقم 10 لسنة 2002.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

  • أولا: في الدعوى الأصلية بإلزام المدعى عليها الأولى بأن تؤدي للشركة المدعية مبلغ وقدره مائة ألف جنيه.
  • ثانيا: في الدعوى الفرعية برفضها.
  • ثالثا: بإلزام المدعى عليها الأولى في الدعوى الأصلية بمصروفات الدعويين الأصلية والفرعية ومبلغ مائة جنيه أتعابا للمحاماة عن كل منهما

[الطعن رقم 1260 – لسنة 2 ق – تاريخ الجلسة 11 / 3 / 2013 ]

الطعن الثانى عن الدفع بعدم التنفيذ

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر/ مصطفى مرزوق “نائب رئيس المحكمة”، والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى 2932 سنة 2008 محكمة شمال القاهرة الابتدائية على الطاعنة بطلب الحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ 14/3/2003 وتسليمها الشقة المبيعة  وتساندت في ذلك إلى أن الطاعنة لم تسدد كامل ثمن المبيع رغم إنذارها وتبقى في ذمتها مبلغ 27000 جنيه.

حكمت المحكمة بالطلبات بحكم استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 9106/13 ق القاهرة وفيه قضت المحكمة بالتأييد. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع

وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بحقها في حبس باقي الثمن لحين استكمال المطعون ضدها تشطيبات العقار والمدخل قبل استحقاق القسط الأخير إعمالا للشرط المنصوص عليه في البند الحادي عشر من عقد البيع وطلبت ندب خبير لتحقيق هذا الدفاع إلا أن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع الجوهري وقضى بفسخ العقد بما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله

لما هو مقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورا في أسباب الحكم الواقعية بما يقتضي بطلانه

 ومؤدى ذلك أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسما بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها

فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصرا، ولما كان الثابت في الأوراق أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الاستئناف في المذكرة المقدمة بجلسة 26/10/2010 بدفاع حاصله أن عدم وفائها بالمتبقي من ثمن الشقة المبيعة كان بسبب تخلف المطعون ضدها عن تنفيذ التزامها الوارد بالبند الحادي عشر من عقد البيع بتشطيب مدخل العقار وتركيب مصعد الكهرباء

مما اضطرها إلى إجرائها من مالها بنفقات تجاوزت قيمتها ما تبقى في ذمتها للبائعة من باقي الثمن ويحق لها حبس قيمة القسط الأخير وطلبت ندب خبير لتحقيق هذا الدفاع

 وكان من شأن هذا الدفاع – لو فطنت إليه المحكمة – تغير وجه الرأي في الدعوى إذ أن مؤداه أن يكون للطاعنة المشترية أن توقف التزامها بالوفاء بالمتبقي من الثمن حتى تقوم المطعون ضدها البائعة من جهتها بتنفيذ التزاماتها بما يكون معه الامتناع عن الوفاء به في هذه الحالة بحق يمنع من فسخ العقد بسببه

 لما هو مقرر طبقا للمادة 161 من القانون المدني أنه إذا كانت الالتزامات المتقابلة في العقود الملزمة للجانبين مستحقه الوفاء ولم يقم أحد الطرفين بتنفيذ التزامه كان للآخر ألا يوفي بالتزامه

فهو امتناع مشروع عن الوفاء بالعقد ليس له طابع جزائي – بل هو طابع وقائي يهدف إلى كفالة استمرار التعاصر الزمني بين الالتزامات الحالة المتقابلة وهو ما اصطلح على تسميته بالدفع بعدم التنفيذ

 والذي ليس إلا الحق في الحبس في نطاق العقود الملزمة للجانبين، وإذ كانت محكمة الاستئناف قد التفتت عن تناول هذا الدفاع الجوهري إيرادا وردا ولم تقل كلمتها فيه مما أدى بها إلى استخلاص خطأ الطاعنة من مجرد تخلفها عن الوفاء بباقي الثمن ورتبت على ذلك القضاء بفسخ العقد

فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بقصور مبطل متعينا نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

لذلك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة وألزمت المطعون ضدها المصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة

[الطعن رقم 2829 – لسنة 81 ق – تاريخ الجلسة 3 / 4 / 2012 ]

الطعن الثالث عن الدفع بعدم التنفيذ

الدفع بعدم التنفيذ

مفاد النص فى المادتين 1/157 ، 161 من القانون المدنى أن المشرع خول لكل من المتعاقدين فى العقود الملزمة للجانبين الحق فى المطالبة بفسخ العقد إذا لم يف المتعاقد الآخر بالتزامه إلا أن ذلك مشروط بألا يكون طالب الفسخ قد أخل بدوره بالتزامه المقابل ، وخول لكل متعاقد فى تلك العقود أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا ثبت إخلال المتعاقد الآخر بالتزامه المقابل معتبرا ذلك امتناعا مشروعا عن الوفاء بالالتزام

 وهو من تطبيقات الحق فى الحبس فى نطاق العقود الملزمة للجانبين .لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بحقه فى حبس باقى الثمن لأن المطعون ضده الأول أدخل بالتزامه الوارد بالبند الخامس من العقد بتعاقده مع جهات أخرى على نشر وتوزيع مؤلفاته موضوع العقد المبرم بينهما قبل انتهاء مدته

وقد أدين عن ذلك الإخلال بحكم جنائي بات ألزمه بتعويض مدنى مؤقت  على النحو المبين بوجه النعي ومن ثم لا يحق له المطالبة بفسخ العقد ، وإذ لم يبحث الحكم المطعون فيه هذا الدفاع الجوهري الأول أوفى بالتزامه بتسليم المؤلفات موضوع النشر ولم يسدد الطاعن للمستحق عليه وهو ما لا يواجه الطاعن ، فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن .

طعن رقم 2300 لسنة 66 ق جلسة 9/2/2009

الطعن الرابع عن الدفع بعدم التنفيذ

  من المقرر ان التزام المشتري بدفع  الثمن في عقد البيع يقابله التزام البائع بنقل الملكية إلي المشتري فإذا وجدت أسباب جدية يخشي معها ألا يقوم البائع بتنفيذ التزامه كان يكون غير مالك للعقار المبيع كان من حق المشتري ان يوقف التزامه بدفع الثمن حتي يقوم البائع من جهته بتنفيذ التزامه

 لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق ان المطعون ضده إذ لم يسجل عقد مشتراه للأرض من البائع له الذي لم يسجل بدوره عقد شرائه للأرض المبيعة وقد تمسك الطاعن بحقة في حبس الثمن حتي يسجل المطعون ضده عقد شرائه للعين المبيعة اليه خشية نزعها من تحت يده .

( الطعن رقم 642 لسنة 64 ق – جلسة 12/1/2003 لم ينشر بعد )

الطعن الخامس عن الدفع بعدم التنفيذ

  مؤدى النص في المادة 161 من القانون المدني – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه متى كان أحد طرفي العقد الملزم للجانبين مخلاً بالتزامه. فلا يحق له أن يطلب فسخ العقد لعدم قيام الطرف الآخر بتنفيذ ما في ذمته من التزام.

 [الطعن رقم 1668 –  لسنــة 67 ق  –  تاريخ الجلسة 28 / 12 / 1998 –  مكتب فني 49 –  رقم الجزء  2 –  رقم الصفحة 776 –  تم قبول هذا الطعن]

الطعن السادس عن الدفع بعدم التنفيذ

  للمتعاقد في العقود الملزمة للجانبين – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إذا كانت الالتزامات المتقابلة مستحقة الوفاء الحق في الامتناع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم المتعاقد الآخر بتنفيذ ما التزم به إعمالاً لنص المادة 161 من القانون المدني من غير حاجة إلى حكم بفسخ العقد.

 [الطعن رقم 365 –  لسنــة 50 ق  –  تاريخ الجلسة 08 / 06 / 1983 –  مكتب فني 34 –  رقم الجزء  2 –  رقم الصفحة 1375 – تم رفض هذا الطعن]

الطعن السابع عن الدفع بعدم التنفيذ

للمتعاقد في العقود الملزمة للجانبين الحق في الامتناع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم المتعاقد الآخر بتنفيذ ما التزم به إعمالاً لنص المادة 161 من القانون المدني

إلا أن هذا الحق لا يحرمه – إن كان دائناً للمتعاقد الآخر – من استصدار أمر من القاضي المختص بتوقيع الحجز التحفظي تحت يد نفسه على ما يكون مديناً به لمدينة إعمالاً لنص المادتين 316 و349 من قانون المرافعات

وتقدير مدى تحقق وجود هذا الدين وتوافر الخشية من فقد الدائن لضمان حقه أمر متروك لسلطة محكمة الموضوع التقديرية بعيداً عن رقابة محكمة النقض.

 [الطعن رقم 440 –  لسنــة 45 ق  –  تاريخ الجلسة 25 / 06 / 1979 –  مكتب فني 30 –  رقم الجزء  2 –  رقم الصفحة 746 – تم رفض هذا الطعن]

الطعن الثامن عن الدفع بعدم التنفيذ

الدفع بعدم التنفيذ. اعتباره صورة للحق في الحبس في نطاق العقود الملزمة للجانبين. حق المتعاقد فيها في الامتناع عن تنفيذ التزامه عند عدم قيام المتعاقد الآخر بتنفيذ ما التزم به. م ١٦١ مدنى. جواز التمسك به عند المطالبة بتنفيذ التزاماته المقابلة دون الحاجة لرفع دعوى مستقلة بذلك.

المقرر في قضاء محكمة النقض أنه لما كانت المادة ١٦١ من القانون المدنى قد خولت للمتعاقد في العقود الملزمة للجانبين حقًّا في أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم المتعاقد الآخر بتنفيذ ما التزم به، وهذا الحق الذى أصطلح على تسميته بالدفع بعدم التنفيذ إن هو إلا الحق في الحبس في نطاق العقود الملزمة للجانبين

وأن المعتصم بهذا الحق أو الدفع في غير حاجة إلى دعوى يرفعها على المتعاقد الآخر للترخيص له باستعمال هذا الحق، بل له أن يتربص حتى ترفع عليه الدعوى من ذلك المتعاقد الآخر بمطالبته بتنفيذ ما توقف عن تنفيذه من التزامات فيتمسك فيها عند ذلك بحقه في عدم التنفيذ.

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذى تلاه السيــد القاضـي المقــرر / عبد الناصر محمد أبو الوفا (نائب رئيس المحكمة) والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيـــث إن الوقائـــــع ـــ وعلى ما يبين من الحكــــم المطعـــــون فيـــــه وســـائــــر الأوراق ـــ تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى ٥٠١٦ لسنة ١٩٩٩ مدنى محكمة الإسكندرية الابتدائية على الشركة الطاعنة بطلب الحكم بثبوت الضرر الذى تسببت فيه، مع إلزامها بما يجبر ما لحقه نتيجة ذلك من أضرار. وقال بيانًا لذلك إن الشركة الطاعنة أسندت إليه نشاط تشغيل لعبة القوارب التصادمية داخل مياه البحيرة الكبرى بمركز مارينا العلمين السياحي

مع إقامة منطقة انتظار تقدم فيها المشروبات والمرطبات والهدايا للرواد، وذلك لمدة ثلاثة مواسم صيفية متتالية، تبدأ من موسم صيف عام ١٩٩٨، لقاء مبلغ انتفاع سنوي قيمته أربعون ألف جنيه، يزاد بواقع ١٠. / . سنويًّا، إلا أنه إزاء المضايقات والعراقيل التى وضعتها الطاعنة فى طريقه وما نتج عن ذلك من تكبده خسائر فادحة فقد أقام الدعوى.

ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن أودع تقريرًا طلب المطعون ضده الحكم له بما انتهى إليه التقرير. حكمت المحكمة بإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضده ما قدرته من تعويض. استأنفت الطاعنة ذلك الحكم بالاستئناف رقم ١٤٠٨ لسنة ٥٩ ق الإسكندرية، كما استأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم ١٤٢٧ سنة ٥٩ ق الإسكندرية وفيهما قضـت برفـــــض استئنـاف الطاعنـة وفـى استئناف المطعون ضده بزيادة مبلغ التعويض. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض

وأودعت النيابة مذكرة ارتأت فيها رفض الطعن، عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة، فحددت جلسة لنظره فيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب، والإخلال بحق الدفاع، حين تمسكت أمام محكمة الموضوع بالدفع بعدم التنفيذ، لوقوع الخطأ من جانب المطعون ضده، لعدم وفائه بما تبقى فى ذمته من قيمة القسط الثاني من أقساط مقابل الانتفاع المستحق عن الموسم الصيفي الأول خلال الميعاد

وهو ما يجيز لها الامتناع عن تنفيذ التزامها المقابل بتمكينه من العين، وحرمانه بالتالي من استكمال ما تبقى من مدة الموسم الصيفي، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع، ولم يعن ببحثه رغم جوهريته

وقضى للمطعون ضده بتعويض أسس قضاءه فيه على قيام الخطأ فى جانبها، بإخلالها بالتزامها بتمكينه من العين محل أمر الإسناد، لمباشرة نشاطه فيها دون عراقيل، رغم أن امتناعها عن تنفيذ ذلك الالتزام كان لسبب مشروع، وهو الأمر الذى يعيب الحكم، ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي فى محله

ذلك أن المقرر ـــ فى قضاء هذه المحكمة ـــ أنه لما كانت المادة ١٦١ من القانون المدنى قد خولت للمتعاقد فى العقود الملزمة للجانبين حقًّا فى أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم المتعاقد الآخر بتنفيذ ما التزم به

وهذا الحق  الذى أصطلح على تسميته بالدفع بعدم التنفيذ إن هو إلا الحق فى الحبس فى نطاق العقود الملزمة للجانبين، وأن المعتصم بهذا الحق أو الدفع فى غير حاجة إلى دعوى يرفعها على المتعاقد الآخر للترخيص له باستعمال هذا الحق

بل له أن يتربص حتى ترفع عليه الدعوى من ذلك المتعاقد الآخر بمطالبته بتنفيذ ما توقف عن تنفيذه من التزامات فيتمسك فيها عند ذلك بحقه فى عدم التنفيذ

وأن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريًّا، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورًا فى أسباب الحكم الواقعية يقتضى بطلانه.

لما كان ذلك، وكان الثابت أن

الطاعنة تمسكت بمذكرتها المقدمة بجلسة ٩ / ١٢ / ٢٠٠٣ أمام محكمة الموضوع بالدفع بعدم التنفيذ لوقوع الخطأ من جانب المطعون ضده بعدم وفائه بما تبقى فى ذمته من قيمة القسط الثاني من أقساط مقابل الانتفاع المستحق عن الموسم الصيفي الأول، والواجب السداد فى ١ / ٨ / ١٩٩٨

وهو ما يجيز لها الامتناع عن تنفيذ التزامها المقابل بتمكينه من العين، وبالتالي عدم إمكان السماح له باستكمال مدة الأمر، وهو منها استعمال لحق مشروع يجيزه لها القانون

فإن الحكم المطعون فيه إذ التفت عن هذا الدفاع، ولم يقسطه حقه فى البحث والتمحيص، مع أنه جوهري، يتغير به إن صح وجه الرأي فى الدعوى، يكون قد ران عليه القصور المبطل، بما يعيبه، ويوجب نقضه لهذا السبب، دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.

لذلـــــــك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضده المصاريف شاملة مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة. وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية.

الطعن رقم ٤٧٥٤ لسنة ٧٧ ق – الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٦/٠٢/١٨

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 838

شاركنا برأيك