مسئولية البائع عن مقدار المبيع

تنص المادتين 433 ، 434 من القانون المدنى على مسئولية البائع عن مقدار المبيع ، وبيان أحكام العجز والزيادة فى قدر المبيع ، بتكملة وانقاض الثمن ، أو الفسخ للعقد ، وتنص المادة 133 مدنى على كيفية تعيين المبيع ، وفى هذا البحث القانونى نتعرف على تلك الأحكام

شرح 433 ، 434، 133 مدنى

  1. مسئولية البائع عن مقدار المبيع المعين بالعقد ( المادة 433 مدنى )
  2. زيادة وانقاص الثمن لوجود زيادة أو عجز بالمبيع ( المادة 434 مدنى )
  3. كيفية تعيين المبيع بنوعه ومقداره ( المادة 133 مدنى )

النص القانونى للمسؤولية عن مقدار المبيع

تنص المادة 433 مدنى على

1- إذا عُيّن في العقد مقدار المبيع كان البائع مسئولاً عن نقص هذا القدر بحسب ما يقضي به العرف ما لم يتفق على غير ذلك، على أنه لا يجوز للمشتري أن يطلب فسخ العقد لنقص في المبيع إلا إذا أثبت أن هذا النقص من الجسامة بحيث لو أنه كان يعلمه لما أتم العقد.

2- أما إذا تبيّن أن القدر الذي يشتمل عليه المبيع يزيد على ما ذكر في العقد وكان الثمن مقدّراً بحساب الوحدة، وجب على المشتري، إذا كان المبيع غير قابل للتبعيض، أن يكمل الثمن إلا إذا كانت الزيادة جسيمة، فيجوز له أن يطلب فسخ العقد وكل هذا ما لم يوجد اتفاق يخالفه.

  الأعمال التحضيرية للمادة 433 مدنى

يتصل بتحديد المبيع أن يكون البائع قد ضمن للمشترى قدراً معيناً منه كما إذا كان المبيع قطعة ارض وبيعت على أنها كذا متراً وكذا فدانا أو كان المبيع بوجه عام شيئاً مهماً يعد أو يوزن أو يقاس أو يكال وقد تضمن التقنين الحالي (الملغى ) نصوصا كثيرة فى هذا الموضوع (مواد 290- 295/363 – 369 مصري ) وهى نصوص مأخوذة من الشريعة الإسلامية

(مرشد الحيران م 448 – 453 والمجلة م 221- 229 )

وتميز فى الأشياء التى يقوم بعضها مقام بعض بين ما لا يضره التبعيض وما يضره ففي الحالة الأولى إذا تعين مقدار المبيع مع تعيين الثمن بسعر الوحدة وزاد المبيع فالزيادة للبائع لأن المبيع لا يضره التبعيض

 ولم تدخل فيه الزيادة وإذا نقص المبيع فللمشترى أن يفسخ البيع أو يبقيه مع إنقاص الثمن ولا يجوز الفسخ الا إذا كان النقص أكثر من واحد على عشرين ولم تعرض النصوص لحاله ما إذا تعين الثمن جملة واحدة

ولكن الظاهر أن هذه الأحكام نفسها هي التى تنطبق اما إذا كان المبيع يضره التبعيض وتعين ثمنه بسعر الوحدة فإن زاد أو نقص كان المشترى بالخيار بين الفسخ (إذا كانت الزيادة أو النقص أكثر من واحد على عشرين )

أو إبقاء البيع مع دفع الثمن بنسبة القدر الحقيقي لأن تجزئة المبيع فى هذا الفرض لا تجوز اذ التبعيض يضر فإذا تعين الثمن جملة واحدة وزاد المبيع أو نقص فللمشترى الخيار بين الفسخ (إذا كانت لزيادة أو النقص أكثر من واحد على عشرين )

 أو إبقاء البيع بالثمن المتفق عليه ولا يزيد الثمن أو ينقص هنا ويعللون ذلك بأن المبيع لا يقبل التبعيض وقد يبع بثمن مسمى جملة واحدة فبيان مقدار المبيع فى مثل هذه الظروف يكون على سبيل الوصف والوصف لا يقابله شيء من الثمن

 وإنما أعطى للمشترى حق الفسخ فى صورة لنقص ولم يعط للبائع هذا الحق فى صورة الزيادة لأن المبيع كان فى يد البائع لا فى يد المشترى وإذا عذر المشترى الذى يجهل حالة شيء ولم يكن فى يده فلا عذر للبائع فى امر كانت الحيطة تقضى عليه فيه ان يتبين قدر ما يبيع قبل الاقدام على بيعه .

ولم ير المشرع أن يورد كل هذه التفصيلات ، وبعضها يكفي فى استخلاصه القواعد العامة ، وبعضها ينطوي علي شيء من التحكم يحسن تركه للظروف واتفاق المتعاقدين ، فاقتصر علي نص يعتبر تلخيصا لما تقدم من الأحكام

 وهو منقول عن التقنين البولوني المشروع الفرنسي الإيطالي ، ويقضي هذا النص بأن البائع يضمن للمشتري القدر الذي عينه للمبيع حسب ما يقضي به العرف

وقد يقضي بالمجاوزة عن قدر مسموح به زيادة أو نقصا ، ومعني الضمان أن المبيع إذا نقص عن القدر المعين للمشتري أن يفسخ ( إذا كان النقص جسيما بحيث يصبح تنفيذ العقد عديم الجدوى بالنسبة للمشتري ولا يشترط أن يكون النقص واحد علي عشرين )

 أو أن ينقص الثمن بقدر ما أصابه من الضرر ( وليس من الضروري أن يكون إنقاص الثمن بنسبة ما نقص من المبيع فقد يكون الضرر أكثر أو أقل من ذلك ) ولا فرق في حالة نقص المبيع بين ما إذا كان المبيع يضره التبعيض أولا يضره ، وبين ما إذا كان الثمن محددا بسعر الوحدة أو مقدار جملة واحدة ، أما إذا زاد المبيع

 وكان الثمن مقدرا أو جملة واحدة ، فالغالب أن المتعاقدين قصداً أن يكون المبيع بهذا الثمن ولو زاد عن القدر المعين (وهذا يتفق مع ما سبق ذكره من أن الوصف لا يقابله شيء من الثمن ) ولذلك يبقي المبيع ولا يطالب المشتري بزيادة في الثمن

 إلا إذا كان هناك اتفاق علي غير ذلك ، فإذا عين الثمن بسعر الوحدة ، فلا تمييز بين ما يضره التبعيض وبين ما لا يضره ، بل يكمل المشتري الثمن في الحالتين بقدر زيادة المبيع ، فإن كانت جسيمة جاز له أن يطلب فسخ العقد .

وغني عن البيان أن هذه الأحكام كلها ليست إلا تطبيقاً للقواعد العامة ، وتفسيراً لنية المتعاقدين ، ولا تعتبر من النظام العام ، فهي تطبيق ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغيرها .

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني الجزء 4 ص 59 و 60 و 61)

الشرح والتعليق للمادة 433 مدنى

مقتطفات من شروحات فقهاء القانون للمادة 433 من القانون المدنى بشأن تعيين مقدار المبيع فى عقد البيع ومسئولية البائع وضمانه لهذا المقدار المحدد وشروط مسئوليته عن ذلك

تعليق العلامة عبدالرزاق السنهوري على المادة 433 مدنى

يعرض نص المادة 433 مدني – والنصوص العربية المقابلة له – لغرض ، إذا كان المبيع شيئا معينا بالذات وقد عين مقداره في عقد البيع ، فأصبح البائع ضامنا للمشتري هذا المقدار المعين (أرض بناء معينة فذكر في العقد أن مساحتها ألف متر – أو أرض زراعية معينة فذكر أن مساحتها خمسين فدانا) ،

فإذا كان المبيع يشتمل علي المقدار المعين لا أقل ولا أكثر ، فالعقد ماضي بما ورد فيه ، ولا يرجع أحد المتبايعين علي الآخر بشيء .

 فإذا وجد بالبيع نقص ، وكان هناك اتفاق خاص بين المتبايعين في خصوص هذه الحالة ، وجب إعمال الاتفاق ، فإذا لم يوجد اتفاق ، وجب العمل بالعرف الجاري في التعامل ، وقد يكون النقض مما جري العرف بالتسامح فيه وعندئذ لا يرجع المشتري علي البائع بشيء من أجل هذا النقص

فإذا كان النقص محسوسا لا يتسامح فيه ، كان للمشتري أن يرجع علي البائع بتعويض بسبب هذا النقص ، وقد يكون هذا التعويض إنقاصاً للثمن بنسبة ما نقص من مقدار المبيع

ولكن هذا لا يتحتم ، فالتعويض بقدر الضرر ، وقد يصيب المشتري ضرر أكبر من ذلك أو أقل ، فيتقاضى تعويضاً بقدر ما أصابه من الضرر .

 فإذا كان النقص جسيما بحيث لو كان يعلمه المشتري لما رضي أن يتعاقد جاز له أن يطلب فسخ العقد .

 ولم يميز المشرع بين ما إذا كان البيع قابلاً للتبعيض أو غير قابلاً له وبين ما إذا كان الثمن قد قدر بسعر الوحدة أو قدر جملة واحدة ، ففي جميع هذه الفروض يكون للمشتري دعوى إنقاص الثمن أو دعوى فسخ البيع .

 وإذا وجد بالمبيع زيادة وكان هناك اتفاق خاص بين المتبايعين في خصوص هذه الحالة ، وجب العمل بهذا الاتفاق ، فإذا لم يوجد اتفاق ، وجب العمل بالعرف ، فإن لم يوجد لا اتفاق ولا عرف ، وجب التمييز بين ما إذا كان الثمن مقدراً بحساب الوحدة أو مقدراً جملة واحدة .

 فإذا كان الثمن مقدرا بحساب الوحدة وكان المبيع قابلاً للتبعيض ، فالنص صريح في أنه يجب علي المشتري أن يكمل الثمن ، إلا إذا كانت الزيادة جسيمة ، فيجوز له أن يطلب فسخ العقد (م423/2 مدني ) .

ذلك أن القدر في المبيع ، وإن كان المبيع غير قابل للتبعيض ، يعتبر أصلاً لا وصفاً ما دام الثمن قد قدر بحساب الوحدة ، والأصل مقابل بالثمن ، فإذا زاد المبيع وجب علي المشتري تكمله الثمن بما يناسب الزيادة ، وكان للبائع حق الرجوع علي المشتري بدعوى تكملة الثمن .

لكن قد تكون الزيادة جسيمة بحيث تكون تكملة الثمن المناسبة لهذه الزيادة من شأنها أن تجعل المشتري يزهد في المبيع ويود لو أنه لم يتعاقد ، ففي هذه الحالة يجوز المشتري أن يطلب فسخ البيع ، فلا يعود ملزما بتكملة الثمن .

 وإذا كان الثمن مقدار جملة واحدة ، فسواء كان المبيع قابلاً للتبعيض أو غير قابل له ، فالظاهر بالرغم من سكوت النص أن قدر المبيع في هذه الحالة يعتبر وصفا لا أصلا والوصف لا يقابله شئ من الثمن

ومن ثم يكون للمشتري أن يأخذ المبيع بالثمن المتفق عليه ، ولا يدفع شيئا للبائع في مقابل الزيادة

ويؤيد ذلك ما جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي من أنه:

إذا زاد المبيع وكان الثمن مقدرا جملة واحدة

فالغالب أن المتعاقدين قصداً أن يكون المبيع بهذا الثمن ولو زاد علي القدر المعين – وهذا يتفق مع ما سبق ذكره من أن الوصف لا يقابله شئ من الثمن – ولذلك يبقي البيع ولا يطالب المشتري بزيادة في الثمن إلا إذا كان هناك إتفاق علي غير ذلك “.

(الوسيط-4- للدكتور عبد الرزاق السنهوري- ص 566 وما بعدها)

تعليق الدكتور إسماعيل غانم على المادة 433 مدنى

يتضح من نص المادة 433 مدني أن البائع يضمن القدر المذكور في العقد ، إلا إذا إتفق علي أن البائع غير ضامن لمقدار المبيع  ، وقد يكون هذا الإتفاق ضمنيا ، كما لو ورد في العقد أن المقدار المذكور فيه قد ذكر علي وجه تقريبي ، وقد يقضي العرف بالتجاوز عن قدر معين من العجز ، كما هو الحال في بعض البيوع التجارية ، فلا يكون البائع مسئولاً إلا إذا تجاوز العجز هذا القدر المسموح به .

 فإذا تحققت مسئولية البائع عن العجز كان للمشتري الخيار بين طلب إنقاص الثمن أو طلب فسخ العقد ، ويكون إنقاص الثمن بالقدر الذي يكفل تعويض المشتري علي أصابه من ضرر بسبب إخلال البائع بإلتزامه بضمان القدر المبيع

أما الفسخ ، فلن يجاب إليه المشتري إلا إذا كان العجز في المبيع جسيما بحيث أن المشتري لو كان يعمله وقت الإتفاق لما رض بإبرام العقد .

 ويلاحظ أنه ليس للمشتري أن يطلب تكملة المبيع إلي القدر المذكور في العقد ، فالبائع لم يلتزم إلا بتسليم المبيع المعين بالذات ، فلا يجبر علي أن يسلم غيره ، ولكنه التزام بضمان القدر ، وجزاء الإخلال بهذا الإلتزام هو الفسخ أو إنقاص الثمن فحسب

 كما أن هذه الأحكام تتطبق سواء كان المبيع مما يقبل التبعيض أم لا ، وسواء كان الثمن قد حدد جملة أو بحسب الوحدة ، وذلك علي خلاف الحال في أحكام زيادة المبيع .

الفرق بين تقدير الثمن جملة أو بالوحدة وقابل للتبعيض أم لا

مسئولية البائع عن مقدار المبيع ( شرح 433 ، 434 مدنى )

ويتضح من نص الفقرة الثانية من المادة 433 مدني وجوب التفرقة بين حالتين :

الأولي – إذا كان الثمن قد قدر جملة

فلا رجوع للبائع علي المشتري ، وقد بنت المذكرة الإيضاحية هذه القاعدة علي أساس أنه يغلب أن يكون المتعاقدان قد قصدا أن يكون المبيع بهذا الثمن ولو زاد عن القدر المعين .

الثانية – أما إذا كان الثمن مقدرا بحساب الوحدة أي علي أساس تحديد سعر معين لكل وحدة من وحدات المبيع (متر- أردب )

فتجب التفرقة بين ما إذا كان المبيع قابلاً للتبعيض :

(أ) فإذا كان المبيع قابلاً للتبعيض بغير ضرر للبائع

فإن المشتري يأخذ القدر المتفق عليه فحسب في مقابل الثمن محددا علي أساس سعر الوحدة ، وليس للبائع أن يلزم المشتري يأخذ القدر الزائد ودفع ما يقابله من الثمن ، كما لا يجوز للمشتري أن يلزم البائع بتسليم القدر الزائد في مقابل ثمنه ، وإنما يكون ذلك بإتفاق الطرفين .

(ب) أما إذا كان المبيع غير قابل للتبعيض أصلا

أو كان من شأن تبعيضه واقتصار المشتري علي المقدار المذكور في العقد أن يصيب البائع ضرر – كما لو بيعت قطعة أرض معينة بذاتها علي أن مساحتها 1000 متر مربع بسعر المتر 5 جنيه

ثم اتضح أن المساحة الحقيقة 1050 متراً ، فلو اقتصر المشتري علي شراء الألف متر فحسب ، فلن يتيسر للبائع أن يستغل الخمسين متراً الباقية وأن يجد مشتريا لها – فلا يصح للمشتري أن يجزئ الصفقة علي البائع فيقتصر علي المقدار المذكور في العقد .

بل يجب علي المشتري أن يأخذ المبيع كله في مقابل تكمله الثمن ، وللمشتري إذا كانت الزيادة جسيمة بحيث لو علم بها عند الشراء لما أتم العقد ، أن يطلب فسخ العقد .

(الوجيز في عقد البيع – للدكتور إسماعيل غانم – ص 186 وما بعدها )

تعليق الدكتور عبد المنعم البدراوي على المادة 433 مدنى

يتضح من نص الفقرة الأولي من المادة 433 مدني أن البائع يضمن قدر المبيع المبين في العقد ، ويسأل عن نقص هذا القدر بحسب ما يقضي به العرف ،

فالبائع مسئول أصلا عن كل نقص في قدر المبيع ، ولكن العرف – وعلي الخصوص العرف التجاري – قد يقضي بالتجاوز عن قدر مسموح به زيادة أو نقصا ، ففي العرف التجاري كثيرا ما يكون هذا القدر خمسة في المائة .

 فإذا زاد النقص عما يسمح به العرف كان البائع مسئولاً ، أي ضامنا لهذا النقص ، وبمقتضي هذا الضمان يكون للمشتري الحق في طلب فسخ العقد إذا كان النقص من الجسامة بحيث لو أنه كان يعلمه لما أتم العقد

ومعني ذلك أن المعيار الذي أخذ به المشرع في تحدي العجز الذي يجيز الفسخ ليس معياراً ماديا ، بل هو معيار ذاتي ، وذلك أسوة بالمعيار الذي أخذ به في الغلط ( م120 مدني ) ، فالنقص يكون جسيما إذا كان تنفيذ العقد عديم الجدوى بالنسبة للمشتري .

 أما إذا كان النقص لم يبلغ هذه الدرجة من الجسامة فيكون للمشتري إنقاص الثمن ليس بنسبة ما نقص في المبيع فحسب ، بل قد يكون الضرر أكثر أو أقل من ذلك .

 ولم يفرق المشرع في حكم العجز بين ما إذا كان المبيع يضره التبعيض أولا يضره ، كما لم يفرق في الحكم بين ما إذا كان الثمن محددا جملة أو علي أساس الوحدة .

ولكن يشترط لتطبيق هذا الحكم أن يكون مقدار المبيع قد تعين في العقد .

أما إذا لم يتعين مقداره فيه (كبيع أرض بحدودها فقط) لم يلتزم البائع إلا بتسليم الأرض المبيعة وفق حدودها المذكورة بصرف النظر عن مساحتها ، ولو تبين المشتري أن الأرض أقل مساحة مما كان يؤهل .

 وتبين الفقرة الثانية من المادة 433 مدني حكم زيادة قدر المبيع عما هو مبين في العقد ، ويتضح من نصها أنه لبيان حكم الزيادة في قدر المبيع يجب أن تميز بين ما إذا كان المبيع قد حدد ثمنه علي أساس الوحدة أو حدد جملة ، والنص المذكور – كما هو ظاهر – قد بين حكم الزيادة في حالة ما إذا كان الثمن قد قدر بحساب الوحدة .

 فإذا كان الثمن مقدراً بحساب الوحدة ، وتبين عند التسليم أن المبيع مشتمل علي زيادة علي قدره المذكور في العقد ، وجب أن نفرق بين ما إذا كان المبيع قابلاً للتبعيض أو غير قابل .

 والمبيع غير القابل للتبعيض هو الشئ الذي يتلف بقسمته ، أو يترتب علي تبعيضه ضرر بالبائع أو المشتري أي إخلال بالغرض المقصود من البيع( شراء بقرة قائمة بالوزن – شراء فدان لإقامة مصنع عليه لا يكفي لأقامته مساحة أقل أو قماش 4 متر عمل ثوب )

فإن في التبعيض  ضرر علي المشتري حتي ، ولو كان المبيع قابلاً للانقسام بطبيعته فإذا كان المبيع من الأشياء التي لا تقبل التبعيض وبيع بسعر الوحدة ( الكيلو – القيراط- المتر )

ثم وجد المبيع عند التسليم مشتملا علي مقدار أكبر من المقدر له في العقد ، وجب علي المشتري أن يدفع ثمن الزيادة . ولكن إذا كانت الزيادة جسيمة بحيث يعجز المشتري عن دفعها جاز له طلب الفسخ .

 أما إذا كان المبيع قابلاً للتبعيض أي لا تضره القسمة ، جاز للمشتري رد القدر الزائد ، ولم يكن البائع إجباره علي أخذه ودفع ما يقابله من الثمن ، لأن التراضي قد تم علي مقدار معين  ولأن التبعيض هنا لا يضر البائع ،

أما إذا كان الثمن مقدرا جملة واحدة وأن قدر  المبيع مذكور في العقد ، ثم تبين أن قدر المبيع أكبر مما ذكر في العقد ، فالغالب أن يكون المتعاقدان قد قصدا أن يكون المتعاقدان قد قصدا أن يكون المبيع بهذا الثمن ولو زاد علي القدر المعين ، ولذلك يبقي البيع ولا يطالب المشتري بزيادة في الثمن أو برد الزيادة ، ولو كانت مما يجوز ردها ، وذلك كله ما لم يوجد إتفاق يخالف ذلك .

وهذا الحكم هو الظاهر من الأعمال التحضيرية وكان مقرراً في القانون المدني الملغي ويستمد من فقهاء الشريعة الإسلامية ، وهو حكم معقول ، لأن المبيع كان تحت يد البائع وفي وسعه أن يعرف مقداره ، فإذا قصر في ذلك وجب أن يتحمل نتيجة تقصيره ولا يجوز الخلط بين دعوى العجز في قدر المبيع

و دعوى الضمان ، فدعوى العجز ترجع إلي أن البائع لم يقم بتنفيذ التزامه بالتسليم علي النحو المتفق عليه بأن سلم المبيع أقل قدرا من المذكور في العقد . أما دعوى الضمان فتنشأ من منازعة الغير المشتري ، ففي حالة العجز لا يكون هناك شخص ينازع المشتري في حقه علي المبيع ، وكل ما في الأمر أن المبيع وجد أقل قدراً مما ذكر في العقد .

 أما دعوى الضمان فالمفروض فيها أن المبيع يكون بمقداره المبين في العقد ، ولكن شخصاً آخر ينازع المشتري في المبيع بأن أدعي أن المبيع مملوك له كله أو بعضه أو أن له حقا عليه .

(عقد البيع- للدكتور عبد المنعم البدراوي ط1958 ص 393 وما بعدها، وكتابة : الوجيز ، ص 350 ،والبيع ط 1957 ص 391 وما بعدها )

تعليق الدكاترة مرقص وتناغو والشرقاوي وامام وسلطان ولبيب شنب و خميس على المادة 433 مدنى:

 يتبين من نص الفقرة الأولي من المادة 433 مدني ما يأتي :
  • أولاً – أن بيان مقدار المبيع في العقد يجعل البائع ضامناً لهذا المقدار وهو ما يعبر عنه النص بأن البائع يكون مسئولاً عن نقصه .
  • ثانياً – أن مسئولية البائع عن نقص المبيع ، ليست حكما محتما ، أي ليست مفروضة القاعدة آمرة لا تجوز مخالفتها ، بل يصرح النص بأن هذه المسئولية عن النقص تقوم بحسب العرف ، ما لم  يتفق علي غير ذلك ، أي ما لم يتفق علي إعفائه منها أو تخفيفها .
  • ثالثا- يترتب علي ضمان البائع لقدر المبيع ، وكونه مسئولاً أمام المشتري عن نقص مقداره كما حدد في العقد ، أن المشتري يكون له الحق في أن يحصل علي تعويض من البائع ، يقتضيه بأن يستنزل من الثمن ما يعتبر كافياً لرفع ما وقع له من أضرار نتيجة نقص مقدار المبيع ، أو يباح للمشتري طلب الفسخ بسبب ما تبين من نقص المبيع عند تسليمه .
أما حكم الزيادة في مقدار المبيع

فإنه يبين من نص الفقرة الثانية من المادة 433 مدني ، فإنه يجب التفرقة بين صورة البيع بثمن يحدد جملة ، وصورة المبيع بثمن يقدر بحساب الوحدة – فإذا كان الثمن مقدرا جملة ، فإن ظهور زيادة في قدر المبيع عند تسليمه لا يؤثر علي المبيع أو علي مقدار الثمن ، بل يبقي البيع بثمنه كما هو دون زيادة ، كما  لا يستطيع البائع مطالبة المشتري برد المقدار الزائد .

 أما إذا كان الثمن مقدراً بحساب الوحدة ، فإن النص يوجب التفرقة بين حالتين :
  • حالة ما إذا كان المبيع غير قابل للتبعيض أي غير قابل لانفصال بعضه عنه ، أو غير قابل لذلك إلا مع الضرر ،
  • وحالة ما يكون قابلاً لذلك 

فإذا كان المبيع قابلاً للتبعيض جاز للمشتري أن يختار بين دفع ثمن الزيادة للبائع وبين رد هذه الزيادة واستلام القدر الذي حدد للمبيع في العقد ،ولا يستطيع البائع أن يجبره علي الاحتفاظ بالزيادة ودفع ثمنها .

وإذا كان المبيع غير قابل للتبعيض أو يسبب تبعيضه ضرراً ففي هذه الحالة يلزم المشتري بأن يتسلم زيادة المبيع مع دفع ثمنها ، إلا إذا كانت هذه الزيادة جسيمة

فإن المشتري عندئذ يحق له طلب الفسخ إن لم يرد أخذ المبيع بزيادته . وذلك كله ما لم يوجد إتفاق قد يكون أشد أو أخف علي البائع أو المشتري كما صرحت بذلك الفقرة الثانية من المادة 433 من القانون المدني.

(عقد البيع للدكتور جميل الشرقاوي ص 160 وما بعدها ، والمراجع التالية للدكاترة : مرقس وأمام س 321 وما بعدها ، وتناغو ص 224 وما بعدها ، وشنب ص 49 وما بعدها ، وشنب ومجدي ص158 وما بعدها ، وسلطان والعدوي ص 258 وما بعدها ، وخميس ص 175 وما بعدها والحكيم ص 248 وما بعدها )

مبادئ فقهية وقانونية عن مقدار المبيع والمسئولية

مسئولية البائع عن مقدار المبيع

تسليم المبيع بنفس المقدار المتفق عليه في العقد:

القاعدة في التسليم هي وجوب أن يسلم البائع المبيع للمشتري بنفس الحالة التي كان عليها عند إبرام البيع وبنفس القدر المتفق عليه في العقد. فالبائع ضامن لهذا القدر، وقد ينقص المبيع أو يزيد، ويكون للمشتري المطالبة بالفسخ أو بإنقاص الثمن إذا حدث نقص في القدر للسلم إليه عن القدر المتفق عليه في عقد البيع، وقد يلتزم المشتري بتكملة الثمن إذا كانت هناك زيادة في قدر المبيع عن القدر المتفق عليه في العقد. ولقد وضع المشرع حكما خاصا بتقادم الدعاوى الناشئة عن النقص أو الزيادة في مقدار المبيع

وسنتناول ذلك بالتفصيل علي النحو التالي:
(1) حالة النقض في مقدار المبيع:

إذا وجد بالبيع نقص، وكان هناك اتفاق خاص بين المتبايعين في خصوص هذه الحالة، وجب إعمال الاتفاق، فإذا لم يوجد اتفاق، وجب العمل بالعرف الجاري في التعامل، وقد يكون النقص مما جرى العرف بالتسامح فيه وعندئذ لا يرجع المشتري علي البائع بشئ من أجل هذا النقص محسوما لا يتسامح فيه

كان للمشتري أن يرجع علي البائع بتعويض بسبب هذا النقص. وقد يكون هذا التعويض إنقاصا للثمن بنسبة ما نقص من مقدار المبيع، ولكن هذا لا يتحتم بالتعويض بقدر الضرر، وقد يصيب المشتري ضرر أكبر من ذلك أو أقل فيتقاضى تعويضا بقدر ما أصابه من الضرر. فإذا كان النقص جسيما بحيث لو كان يعلمه المشتري لما رضي أن يتعاقد، جاز له أن يطلب فسخ العقد

(السنهوري ص 473)

وتسري الأحكام المتقدمة، سواء كان النقص راجعا إلي خطأ البائع في تقدير المبيع عن حسن أو سوء نية أو كان راجعا إلي فعل الغير كانتقال ملكية بعض المبيع إلي الغير لأي سبب من أسباب كسب الملكية ولو بموجب تصرف صادر من البائع نفسه مقدم علي التصرف الصادر منه للمشتري أو إلي نزع ملكية جزء من المبيع

(أنور طلبه ص  465)

ويلاحظ أن المشرع، عندما جعل جزاء النقص في مقدار المبيع دعوى إنقاص الثمن أو دعوى الفسخ، لم يميز بين ما إذا كان المبيع قابلا للبغيض أو غير قابل له وبين ما إذا كان الثمن قد قدر بسعر الوحدة أو قدر جملة واحدة، ففي جميع هذه الفروض يكون للمشتري دعوى إنقاص الثمن أو دعوى فسخ البيع

(السنهوري ص 374)
وقد قضت محكمة النقض بأن:

“إذا كانت محكمة الموضوع قد قامت بفحص العينة وأجرت مقارنة بينها وبين البضاعة المبينة فأسفر بحثها عن مطابقة البضاعة للعينة في خصائصها التي رأت أن المتعاقدين قصداها، فليس من استظهارها في هذا المقام وجود اختلاف طفيف بين العينة والبضاعة مما ينبغي المطابقة طالما أنها قد انتهت بما لها من سلطة التقدير في هذا الصدد إلي عدم الاعتداد بهذه الفروق باعتبارها فروقا لا يؤبه لها ولا يؤثر وجودها علي اعتبار البضاعة مطابقة للعينة

(الطعن 169 سنة 25ق س10 ص659 جلسة 12/11/1959)

وبأنه مؤدي نص الفقرة الأولي من المادة 433 من القانون المدني أن البائع يضمن للمشتري القدر الذي تعين للمبيع بالعقد، وذلك دون تمييز بين ما إذا كان الثمن قد قدر بالعقد بسعر الوحدة أو تعين به جملة واحدة، بل جعل المشرع للمشتري الحق في هذا الضمان إذا وجد عجزا في المبيع بطلب إنقاص الثمن أو فسخ البيع بحسب الأحوال طالما أن مقدار المبيع قد تعين في العقد

(مجموعة أحكام النقض السنة21 ص1105 جلسة 3/11/1970)

وبأنه “متى كان النزاع قد دار بين الطرفين أمام محكمة الموضوع علي أمر واحد هو مقدار كمية الحديد التي تم التعاقد عليها ولم يتمسك المشتري صراحة لدى تلك المحكمة بالمطالبة بقيمة العجز الذي يدعيه فإنه لا يكون هناك محل لإثارة الجدل بشأنه أمام محكمة النقض”

(الطعن 231 لسنة 23ق س8 ص479 جلسة 16/4/1957)

وبأنه “مؤدي نص الفقرة الأولي من المادة 433 من القانون المدني أن البائع يضمن للمشتري القدر الذي تعين للمبيع بالعقد، وذلك دون تمييز بين ما إذا كان الثم قد قدر بالعقد بسعر الوحدة أو تعين به جملة واحدة، بل جعل المشرع للمشتري الحق في هذا الضمان إذا وجد عجز في المبيع بطلب إنقاص الثمن أو فسخ البيع بحسب الأحوال طالما أن مقدار المبيع قد تعين في العقد”

(طعن 185 س 36ق نقض 3/11/1970)

وبأنه “لما كان البين من طلبات المطعون عليه في دعواه والأسانيد التي يركن إليها أنه يطلب الحكم له برد ما يقابل النقص في مساحة المبيع من الثمن الذي دفعه للطاعنة وتعويضه عن الضرر الذي لحقه من عدم استعمال هذا المبلغ تأسيسا علي وقوع قدر من المساحة المبيعة داخل خط التنظيم وكانت هذه الطلبات بحسب مبناها ومرماها والمقصود منها أنها تعلقت بالعجز في المبيع عن المتفق عليه في العقد، ولم تكن استنادا إلي فوات صفة خاصة من صفات المبيع أو إدعاء آفة طارئة عليه والتي يترتب عليها فوات الغرض أو الغاية التي أعد المبيع من أجلها”

(طعن 2483 س 67ق نقض 10/5/1998)

وبأنه “إذ كان الثابت من عقد البيع محل النزاع المؤرخ.. أن الطاعن وآخرين باعوا متضامنين إلي الطعون ضده بصفته مساحة 6 س5 ط14 فدان يخص الطاعن منها 7 س10 ط1 ف وذلك مقابل ثمن إجمالي مقداره 45156 جنيه لكامل المبيع وأن هذه المساحة وما يقابلها من ثمن تحت العجز والزيادة حسب ما تظهره المساحة فإن المبيع علي هذا النحو يكون مبينا علي وجه التقريب وبالتالي غير معين المقدار بما يكشف-ومن هذه الظروف والملابسات-أن نية المتعاقدين قد انصرفت إلي أن ما تظهره البيانات المساحية من عجز أو زيادة فيما بعد تتم المحاسبة عليه وفقا للسعر المتفق علي وقت التعاقد”

(طعن 960 س 60ق نقض 21/11/1996)

لما كان البين من الأوراق وما سجله الحكم المطعون فيه أن الطاعن اشتري من المطعون عليها بموجب العقد المؤرخ 25/7/1990 مساحة س18 ط1 ف تحت العجز والزيادة… حسبما يظهر من تحديد المساحة وأنه دفع لها عند التوقيع علي العقد مبلغ 3000 جنيه والتزم بسداد الباقي علي قسطين يستحقان في ميعاد غايته 31/12/1991 بواقع ثمن القيراط الواحد مبلغ 1450 جنيها

وأن العجز في المساحة المبيعة 16س 8ط..ف يتعين استنزال قيمته من إجمالي ثمن المساحة محل التعاقد، وكان الثابت أيضا أن الطاعن تمسك بدفاعه الوارد بسبب النعي بأنه أوفي للمطعون عليها كامل ثمن الأرض. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في مدوناته أن الطاعن أودع للمطعون عليها مبلغ 18334 جنيها باقي الثمن بعد استنزال قيمة العجز بتاريخ 18/3/1992

وصرح لها بصرفها دون قيد أو شرط إضافة إلي ما سبق سداده عند التعاقد وقدره مبلغ 30000 جنيه، إلا أنه رغم ذلك خلص إلي أن سداده جاء ناقصا عن المبلغ المستحق عليه ورتب علي ذلك قضاءه بفسخ عقد البيع موضوع التداعي ودون أن يعني بتمحيص دفاع الطاعن وإعمال دلالة المستندات التي ريكن إليها في وفائه بكامل ثمن الأرض المبيعة له والمؤسس فيها هذا الدفاع الذي يغير به وجه الرأي في الدعوى، فإنه يكون معيبا بالقصور في التسبيب فضلا عن الفساد في الاستدلال

(الطعن 8044 س 65ق نقض 7/7/1996)

وبأنه “النص في الفقرة الأولي من المادة 433 من القانون المدني علي أنه “إذا كان المبيع قد عين مقداره في العقد كان البائع مسئولا عن نقص هذا القدر بحسب ما يقضي به العرف ما لم يتفق علي غير ذلك…” يدل علي أن البائع يضمن للمشتري القدر الذي تعين للمبيع بالعقد وذلك دون تمييز بين ما إذا كان الثمن قدر بالعقد بسعر الوحدة أو تعين جملة واحدة بل جعل المشرع-للمشتري الحق في هذا الضمان إذا وجد عجزا في المبيع بطلب إنقاص الثمن أو فسح البيع بحسب الأحوال وطالما أن مقدار المبيع قد تعين في العقد”

(طعن 1547 س 58ق نقض 20/5/1990)

كما قضت بأنه “في حالة وجود نقص في المبيع وكان العقد خلوا من اتفاق بشأن هذا النقص حال كون مقدار المبيع معينا في العقد، فإنه يجب إعمال اتفاق الطرفين، فإن لم يوجد مثل هذا الاتفاق، تعين إعمال العرف الجاري عملا بالمادة 433 من القانون المدني”

(طعن 125 س 40ق نقض 16/11/1976)

وبأنه “متى كان النزاع قد دار بين الطرفين أمام محكمة الموضوع علي أمر واحد هو مقدار كمية الحديد التي تم عليها التعاقد ولم يتمسك المشتري صراحة لدى تلك المحكمة بالمطالبة بقيمة العجز الذي يدعيه فإنه لا يكون هناك محل لإثارة الجدل بشأنه أمام محكمة النقض”

(طعن 231 س 23ق نقض 16/5/1957)

وبأنه “مؤدي نص الفقرة الأولي من المادة 433 من القانون المدني-وعلي ما جرى به قضاء هذه المحكمة-أن المشرع جعل للمشتري الحق في ضمان البائع القدر الذي تعين للمبيع إذا وجد عجزا فيه وطلب إنقاص الثمن أو فسخ البيع بحسب الأحوال”

(طعن رقم 2185 لسنة 57ق جلسة 7/5/1992)

وبأنه “مؤدي نص الفقرة الأولي من المادة 433 من القانون المدني أن البائع يضمن للمشتري المقدار الذي تعين للمبيع بالعقد وذلك دون تمييز بين ما إذا كان الثمن قد قدر في العقد بسعر الوحدة أو تعين به جملة واحدة وقد جعل المشرع للمشتري الحق في هذا الضمان إذا وجد عجزا في المبيع بطلب إنقاص الثمن أو فسخ البيع بحسب الأحوال مادام أن مقدار المبيع قد تعين في العقد”

(طعن رقم 34 لسنة 61ق جلسة 27/4/1995)

ويشأل البائع وحده عن العجز ولو كان قبل البيع شريكا مشتاعا ثن اختص بموجب القسمة بالمبيع مفرزا ومن ثم لا يكون لشريكه السابق شأن بالعجز الذي ظهر

(محمد كمال عبد العزيز ص 257).

وقد قضت محكمة النقض بأن “إذا كانت حالة الشيوع بين الشريكين قد زالت بقسمة الأرض بينهما وأصبح كل منهما وقت أن تصرف في حصته مالكا لها ملكا مفرزا محددا، فإن أيهما لا يضمن في هذه الحالة إلا المساحة التي يبيعها علي التحديد في عقد البيع. وذلك لأن تحمل كل منهما نصيبا من العجز لا يكون إلا مع بقاء حالة الشيوع بينهما. أما بعد القسمة فإن كلا منهما تحمل العجز الذي وقع في الحصة التي اختص بها”

(مجموعة القواعد القانونية في 25 عام بند 4 ص883 جلسة 30/11/1939)

ولما كانت أحكام نقض المبيع ليست متعلقة بالنظام العام، ومن ثم جاز الاتفاق علي إغفاء البائع من ضمان النقض، وقد يلزمه المشتري بهذا الضمان مهما كان النقض ولو كان تافها فيلتزم البائع بهذا الاتفاق وهو تطبيق لنص المادة 217 من القانون المدني

(أنور طلبه ص 464)
(2) حالة الزيادة في مقدار المبيع:

تنص الفقرة الثانية من المادة 433 مدني علي أنه

“أما إذا تبين أن القدر الذي يشتمل عليه المبيع يزد علي ما ذكر في العقد وكان الثمن مقدارا بحساب الوحدة، وجب علي المشتري إذا كان المبيع غير قابل للتبغيض أن يكمل الثمن

إلا إذا كانت الزيادة جسيمة فيجوز له أن يطلب فسخ العقد، وكل هذا ما لم يوجد اتفاق يخالفه”. مفاده أنه إذا كان هناك زيادة بالمبيع، فإنه يرجع في بيان حكم هذه الزيادة إلي اتفاق المتعاقدين، فإذا لم يوجد اتفاق، وجب العمل بالعرف، فإذا لم يوجد لا اتفاق ولا عرف، وجب التمييز بين ما إذا كان الثمن مقدار بحساب الوحدة أو مقدرا جملة واحدة.

وقد قضت محكمة النقض بأن

“إذا وجدت زيادة بالمبيع المعين بالذات أو المبين المقدار في عقد البيع ولم يكن هناك اتفاق خاص بين الطرفين بخصوصها أو عرف معين بشأنها فإن العبرة في معرفة أحقية المشتري في أخذ هذه الزيادة بلا مقابل أو عدم أحقية في ذلك علي مقتضي حكم المادة 433 من القانون المدني هي بما إذا كان ثمن المبيع قدر جملة واحدة أم أنه قد حدد بحساب سعر الوحدة.

أما التمييز بين البيع الجزافي والبيع بالتقدير فأمر يتعلق بتحديد الوقت الذي تنتقل فيه ملكية المبيع للمشتري في كل منهما وتعيين ما إذا كان البائع أو المشتري هو الذي يتحمل تبعة هلاك المبيع قبل التسليم.

وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بأحقية المشتري في أخذ الزيادة التي ظهرت بالمبيع بلا مقابل عملا بالمادة 433 مدني علي مجرد اعتباره البيع جزافا، مع أنه ليس من مؤدي ذلك حتما إعمال حكم هذه المادة ومناطه أن يتفق علي ثمن المبيع جملة لا بحساب سعر الوحدة، فإن الحكم يكون قاصر البيان”

(طعن رقم 124 لسنة 28ق جلسة 28/3/1996).

المشروع التمهيدي لنص المادة 433 مدنى

مسئولية البائع عن مقدار المبيع

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية المادة 401 سوري، المادة 422 ليبي، المادة 543 عراقي، المادة 422 لبناني.

وقد ورد هذا النص في المادة 574 من المشروع التمهيدي علي الوجه الآتي:

  1. إذا ضمن البائع للمشتري أن المبيع يشتمل علي قدر معين، كان مسئولا علي هذا القدر حسب ما يقضي به العرف، ما لم يتفق علي غير ذلك، علي أنه لا يجوز للمشتري أن يطلب فسخ العقد لنقص في المبيع، إلا إذا كان هذا النقص من الجسامة بحيث يصبح تنفيذ العقد عديم الجدوى بالنسبة للمشتري.
  2.  أما إذا تبين أن القدر الذي يشتمل عليه المبيع يزيد علي ما كر في العقد، وكان الثمن مقدار بحساب الوحدة، وجب علي المشتري أن يكمل الثمن، إلا إذا كانت الزيادة جسيمة فيجوز له أن يطلب فسخ العقد”

وقد أقرت لجنة المراجعة النص مع تعديلات لفظية طفيفة

وأصبحت المادة رقمها 446 في المشروع النهائي-وفي لجنة الشئون التشريعية لمجلس النواب استبدلت عبارة

“إذا عين في العقد مقدار المبيع، كان البائع مسئولا” بعبارة “إذا ضمن البائع للمشتري أن المبيع يشتمل علي قدر معين كان مسئولا” في صدر الفقرة الأولي

ووافق مجلس النواب علي هذا التعديل . وفي لجنة الشيوخ اعترض علي عبارة “عديم الجدوى” الواردة في الفقرة الأولي

إذ ما من عقد إلا وله جدوى. ورأت اللجنة أن تستبدل في الفقرة الأولي بعبارة “إلا إذا كان هذا النقض من الجسامة بحيث أنه لو كان يعلمه لما أتم العقد”.

وذكر في تقرير اللجنة أنه “قد جعل أساس للفسخ عدم إتمام العاقد للعقد لو أنه كان يعلم بوجود النقض، أخذا بالمعيار العام الذي وضع في شأن الغلط”.

وأضافت اللجنة إلي الفقرة الثانية عبارة “إذا كان المبيع غير قابل للتبغيض “لزيادة الإيضاح فأصبح النص بعد هذه التعديلات مطابقا لما استقر عليه في التقنين المدني الجديد، وأصبح رقمه 433. ووافق مجلس الشيوخ عن النص كما عدلته لجنته (مجموعة الأعمال التحضيرية 4 ص59وص 61-63).

وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدي أنه

“..البائع يضمن للمشتري القدر الذي عينه، للمبيع حسب ما يقضي به العرف، وقد يقضي بالمجاوزة عن قدر مسموح به زيادة أو نقصا، ونص الضمان أن المبيع إذا نقص عن القدر المعين كان لتشتري أن يفسخ (إذا كان جسيما بحيث يصبح تنفيذ العقد عديم الجدوى بالنسبة للمشتري )

أو أن ينقص الثمن بقدر ما أصابه من الضرر (وليس من الضروري أن يكون إنقاص الثمن بنسبة ما نقص من المبيع فقد يكون الضرر أكثر أو أقل من ذلك) ولا فرق في حالة تنص المبيع بين ما إذا كان المبيع يضره التبغيض أو لا يضره،

وبين ما إذا كان الثمن محددا بسعر الوحدة أو مقدار جملة واحدة أما إذا زاد المبيع وكان الثمن مقدار جملة واحدة، فالغالب أن المتعاقدين قصدا أن يكون المبيع بهذا الثمن ولو زاد عن القدر المعين..

ولذلك يبقي البيع ولا يطالب المشتري بزيادة في الثمن إلا إذا كان هناك اتفاق علي غير ذلك فإذا عين الثمن بسعر الوحدة.. يكمل المشتري الثمن.. بزيادة المبيع، فإن كانت جسيمة جاز له أن يطلب فسخ العقد. وغنى عن البيان أن هذه الأحكام كلها ليست إلا تطبيقا للقواعد العامة وتفسيرا لنية المتعاقدين، ولا تعتبر من النظام العام، فهي تطبق ما لم يوجد اتفاق أو عرف.

شرح حالة  الثمن مقدر بحساب الوحدة

إذا كان الثمن مقدر بحساب الوحدة – فإن كان الثمن مقدرا بحساب الوحدة، كما لو ذكر في العقد أن ثمن المتر المربع من أرض المبيع عشرة جنيهات، وكان المبيع غير قابل للتبغيض وجب علي المشتري أن يكمل الثمن بما يتناسب مع الزيادة-فإن كانت الزيادة عبارة عن وحدتين وكان الثمن الوحدة عشرة جنيهات وجب زيادة الثمن بمقدار عشرين جنيها

(أنور طلبه ص466)

وأما إذا كان المبيع يقبل التبغيض دون ضرر يلحق بالبائع، فلا يستطيع البائع إجبار المشتري علي تسلم القدر الزائد، بل يقتصر حق المشتري علي القدر المتفق عليه في العقد، وليس للمشتري فضلا عن ذلك مطابقة البائع بالقدر الزائد إذ أن ذلك يتضمن تعديلا للعقد، وهذا غير جائز إلا بموافقة كل من البائع والمشتري

(إسماعيل غانم فقرة 1365-محمد لبيب شنب ومجدي خليل فقرة 11).

وقد قضت محكمة النقض بأن

“إذا كان البيع أنصب علي قدر معين وتم سعر الوحدة وكان المبيع قابلا للتبغيض بلا ضرر-كما هو الحال بالنسبة للفحم الكوك موضوع التداعي-فإن ما يستولي عليه المشتري زيادة علي القدر المبيع لا يشمله عقد البيع ولا يجيز البائع علي بيعه بنفس السعر، ومن ثم لا تعتبر المطالبة بقيمة القدر المستولي عليه بغير حق زائدا عن القدر المبيع مطالبة بتكملة الثمن ولا يسري في شأنها التقادم الحولي المنصوص عليه في المادة 434 من القانون المدني”

(مجموعة أحكام النقض السنة 29 ص1777 جلسة 27/11/1978)

وبأنه “النص في عقد البيع علي أن مساحة الأرض المبيعة المحددة في العقد وما يقابلها من ثمن تحت العجز والزيادة حسب ما تظهره بيانات المساحة من عجز أو زيادة فيما بعد تتم المحاسبة وفقا للسعر المتفق عليه وقت التعاقد تحديد ثمن القدر الزائد في الأطيان المبيعة وما إذا كان بالعسر المتفق عليه وقت التعاقد أو بالسعر في وقت رفع الدعوى مسألة قانونية يفصل فيها قاضي الموضوع وليس خبير الدعوى”

(الطعن 960 لسنة 60ق جلسة 21/11/1996)

حالة الثمن مقدرا جملة واحدة

إذا كان الثمن مقدرا جملة واحدة – وإذا كان الثمن مقدرا جملة واحدة، فسواء كان المبيع قابلا للتبغيض أو غير قابل له، فالظاهر بالرغم من سكوت النص، أن قدر المبيع في هذه الحالة يعتبر وصفا لا أصلا علي النحو الذي أشرنا إليه فيما تقدم، والوصف لا يقابله شئ من الثمن. ومن ثم يكون للمشتري أن يأخذ المبيع بالثمن المتفق عليه، ولا يدفع شيئا للبائع في مقابل الزيادة،

ويؤيد ذلك ما جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي من أنه

“إذا زاد المبيع، وكان الثمن مقدرا جملة واحدة، فالغالب أن المتعاقدين قصدوا أن يكون المبيع بهذا الثمن ولو زاد علي القدر المعين-وهذا يتفق مع ما سبق ذكره من أن الوصف لا يقابله شئ من الثمن- ولذلك يبقي البيع، ولا يطال المشتري بزيادة ذكره من أن الوصف لا يقابله شئ من الثمن-ولذلك يبقي البيع، ولا يطال المشتري بزيادة في الثمن إلا إذا كان هناك اتفاق علي غير ذلك”

(مجموعة الأعمال التحضيرية ج4 ص61)

ومن أحكام محكمة النقض في حالة زيادة المبيع أنه

إذ كان البين من تقرير الخبير المودع ملف الدعوى أنه حدد ثمن القدر الزائد في الأطيان المبيعة في تاريخ التعاقد وقيمته عند رفع الدعوى وكان الأخذ بأي من السعرين الواجب ألزم المشتري بأدائه هو مسألة قانونية يفصل فيها قاضي الموضوع فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهي صحيحا إلي تقدير ثمن القدر الزائد بالسعر المتفق عليه وقت التعاقد.. لا بوقت رفع الدعوى حسبما أخذت بذلك محكمة أول درجة-والتي استندت إلي النتيجة التي انتهي إليها تقرير خبير الدعوى-لا يكون قد دان عليه قصور في التسبيب أو شابه فساد في الاستدلال

(طعن 960 س 60 ق نقض 21/11/1996)

وبأنه “أن تطبيق المادة 433 من القانون المدني بشأنه مسئولية المشتري عن تكملة الثمن إذا تبين أن القدر الذي يشتمل عليه المبيع يزيد علي ما ذكر في العقد والمادة 434 منه بشأن تقادم حق البائع في طلب تكملة الثمن بانقضاء سنة من وقت تسليم المبيع تسليما فعليا

إنما يكون وفقا لما صرحت به المادة 433 في صدرها في حالة ما إذا كان مقدرا المبيع قد عين في العقد، أما إذا لم يتعين مقداره أو كان مبينا به علي وجه التقريب فإن دعوى البائع لا تتقادم بسنة – بل تتقادم بخمس عشرة سنة، ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنهه استبعد تطبيق التقادم الحولي علي دعوى الشركة-البائعة-بمطالبة الطاعنين-ورثة المشتري-بثمن الأرض الزائدة بعد أن خلص إلي أن مقدار المبيع لم يعين في العقد

واستدل الحكم علي ذلك بالعبارة التي وردت في إقرار المورث من أن الأرض التي اشتراها من الشركة وقدرها 15 فدان “تحت المساحة” وبما جاء في البند الأول من عقد البيع من أن الحد الغربي للأرض المبيعة هو باقي ملك الشركة، فإن هذا الذي أورده الحكم يتفق مع صحيح القانون ويقوم علي أسباب سائغة تكفي لحمله”

(طعن 383 س 40 ق نقض 30/12/1975)

وبأنه “حكم المادة 296 من القانون المدني الملغي التي تقابلها المادة 434 من القانون القائم لا ينطبق إلا حيث يوجد عجز أو زيادة في المبيع بمعني أن يكون البيع قد تناوله، أما ما يضع المشتري يده عليه من أطيان البائع مما لا يدخل في عقد البيع فإنه يعد مغتصبا له ولا تقادم دعوى المطالبة به بالتقادم المنصوص عليه في المادة 296 المشار إليها”

(طعن 319 س 33 ق نقض 18/5/1967)

حكم نقض حديث عن مقدار المبيع بالزيادة والنقص

مسئولية البائع عن مقدار المبيع

الموجز الطعن 

وجود نقص في المبيع عن المقدار المتفق عليه في العقد . سقوط حق المشترى في انقاص الثمن بمقدار العجز بالتقادم الحولى من وقت تسلم المبيع . شرطه . تعيين مقدار المبيع في العقد . بيانه على وجه التقريب أو عدم تعيينه . أثره . تقادم دعوى المشترى بخمسة عشر سنة .

قاعدةالطعن 

 المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن تطبيق الفقرة الأولى من المادة ٤٣٣ من القانون المدنى بشأن مسئولية البائع عن العجز في المبيع إذا تبين أن المقدار الحقيقى الذى يشتمل عليه المبيع ينقص عن المقدار المتفق عليه في العقد ، والمادة ٤٣٤ منه بشأن تقادم حق المشترى في طلب إنقاص الثمن أو فسخ العقد بسبب العجز في المبيع بانقضاء سنة من وقت تسليم المبيع تسليماً فعليا ، إنما يكون وفقاً لما صرحت به المادة ٤٣٤ في صدرها في حالة ما إذا كان مقدار المبيع قد عُين في العقد ، أما إذا لم يتعين مقداره أو كان مبنيا على وجه التقريب ، فإن دعوى المشترى لا تتقادم بسنة بل بخمس عشر سنة .

الطعن كاملا عن مقدار المبيع ومسئولية البائع

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر / أشرف أبو العز ” نائب رئيس المحكمة ” ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن
الطاعن أقام الدعوى رقم ٤ لسنة ٢٠٠١ مدنى محكمة الزقازيق الابتدائية – مأمورية فاقوس – على المطعون ضدهما بصفتيهما بطلب الحكم بإنقاص الثمن الكلى للأراضي المبينة بالصحيفة وعقدي مرسى المزاد المؤرخين ٧ / ١ / ١٩٩٨ ، ٥ / ٤ / ١٩٩٨
وقال بيانا لذلك إنه بموجب عقدى مرسى المزاد سالفى الذكر باعه المطعون ضده الأول بصفته تلك الأراضى والبالغ إجمالي مساحتها ١٢٦ فداناً إلا أنه حال قيام اللجنة المختصة بتسليمها له تسليماً فعليا فى ١ / ٧ / ٢٠٠٠ تبين وجود عجز بها مقداره ستة أفدنة
مما يخوله الحق فى إنقاص الثمن المتفق عليه بما يعادل مقدار هذا العجز فى المبيع . فقد أقام الدعوى ندبت المحكمة خبيراً ، وبعد أن أودع تقريره ، حكمت بتاريخ ٢٧ / ٦ / ٢٠٠٦ بإنقاص الثمن الكلى للأراضي المبيعة بمبلغ قدره مائة وواحد وخمسون ألفا وخمسة وعشرون جنيهاً وواحد وعشرون قرشاً .
استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة – مأمورية الزقازيق – بالاستئناف ٢٤٠٧ سنة ٤٩ ق ، كما استأنفه الطاعن بالاستئناف ٢٤١٠ سنة ٤٩ ق أمام ذات المحكمة
وبعد أن ضمت الأخيرة الاستئناف الثانى للأول ، قضت بتاريخ ٢٠ / ٣ / ٢٠٠٧ فى الاستئناف المنضم بعد قبوله ، وفى الاستئناف الضام بإلغاء الحكم المستأنف وبسقوط حق الطاعن فى إقامة الدعوى بالتقادم الحولى .

طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثانى بصفته وأبدت الرأى فى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثانى أنه لا صفه له فى تمثيل إدارة الأملاك الأميرية التابعة لمحافظة الشرقية .

وحيث إن هذا الدفع سديد

ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه لا يكفى فيمن يُختصم فى الطعن أن يكون خصماً فى الدعوى التى صدر فيها الحكم المطعون فيه بل ينبغى أن يكون خصماً حقيقيا وذا صفة فى تمثيله بالخصومة
وكان مفاد نص المادتين ٥٢ / ١ ، ٥٣ من القانون المدنى أن الأشخاص الاعتبارية هى الدولة والمديريات والمدن والقرى بالشروط التى يحددها القانون والإدارات والمصالح وغيرها من المنشآت العامة التى يمنحها القانون شخصية اعتبارية ويكون لها حق التقاضى ولكل منها نائب يُعبر عن إدارتها
كما أن مفاد نص المواد ٤ ، ٢٦ ، ٢٧ من قانون نظام الحكم المحلى رقم ٤٣ لسنة ١٩٧٩ المعدل بالقانون رقم ٥٠ لسنة ١٩٨١ أن المحافظ فى دائرة اختصاصه هو الرئيس لجميع الأجهزة والمرافق وأنه هو الذى يمثل المحافظة أمام القضاء وفى مواجهة الغير .
لما كان ذلك
وكان النزاع المطروح فى الطعن الماثل يدور حول مدى أحقية الطاعن فى إنقاص ثمن الأرض المباعة له من محافظة الشرقية بموجب عقدى مرسى المزاد المشار إليهما سلفاً فإن المطعن ضده الأول – محافظ الشرقية بصفته – يكون هو الممثل لإدارة الأملاك الأميرية التابعة للمحافظة فى الخصومة دون المطعون ضده الثانى – مدير إدارة الأملاك الأميرية – ، ومن ثم يكون اختصام الأخير فى الطعن بالنقض غير مقبول .

وحيث إن الطعن فيما عدا ما تقدم استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ، إذ قضى بسقوط حقه فى إقامة دعواه بإنقاص الثمن بالتقادم الحولى المنصوص عليه فى المادة ٤٣٤ من القانون المدنى

مع أن المبيع غير معين إلا على وجه التقريب ، إذ ورد بمحضر التسليم المؤرخ ١٠ / ٧ / ١٩٩٩ أن ” المساحة المبيعة تحت العجز والزيادة ” بما يخرج الدعوى عن التقادم الحولى المشار إليه إلى التقادم العادى ومدته خمس عشر سنة وهى لم تكتمل وقت رفع الدعوى ، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى سديد

ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن تطبيق الفقرة الأولى من المادة ٤٣٣ من القانون المدنى بشأن مسئولية البائع عن العجز فى المبيع إذا تبين أن المقدار الحقيقى الذى يشتمل عليه المبيع ينقص عن المقدار المتفق عليه فى العقد
والمادة ٤٣٤ منه بشأن تقادم حق المشترى فى طلب إنقاص الثمن أو فسخ العقد بسبب العجز فى المبيع بانقضاء سنة من وقت تسليم المبيع تسليماً فعليا ، إنما يكون وفقاً لما صرحت به المادة ٤٣٤ فى صدرها فى حالة ما إذا كان مقدار المبيع قد عُين فى العقد ،
أما إذا لم يتعين مقداره أو كان مبنيا على وجه التقريب ، فإن دعوى المشترى لا تتقادم بسنة بل بخمس عشر سنة ،
لما كان ذلك
وكان الثابت من الأوراق أن ممثل المطعون ضده الأول قد قرر بمحاضر أعمال الخبير المنتدب فى الدعوى أن البيع تم تحت العجز والزيادة حسبما هو ثابت بالعقد وكراسة الشروط ، كما أن الثابت بمحضر التسليم المؤرخ ١٠ / ٧ / ١٩٩٩ أن اللجنة المختصة سلمت الأرض المبيعة للطاعن تحت العجز والزيادة إلى حين ما تفسر عنه أعمال المساحة بالشهر العقارى
فإن مفاد ذلك أن المساحة الفعلية للمبيع لم تكن – وقت إبرام العقد – قد تحددت على الطبيعة تحديداً قاطعاً ، فإن حق الطاعن فى المطالبة بإنقاص الثمن لا يتقادم – فى هذه الحالة – بسنة بل بخمس عشر سنة ، والتى لم تكن قد اكتملت وقت رفع دعواه فى ١ / ١ / ٢٠٠١
وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأعمل مع ذلك التقادم الحولى على دعوى الطاعن وقضى بسقوط حقه فى رفعها ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف المنصورة – مأمورية الزقازيق – وألزمت المطعون ضده الأول المصاريف ومائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
الخاتمة
مسئولية البائع عن مقدار المبيع
لدعوي انقاص وزيادة الثمن لوجود عجز أو زيادة اطلع علي البحث التالي:

مقال مسئولية البائع عن مقدار المبيع

محمية بحقوق النشر الألفية الثالثة dmca

مقالات الموقع محمية بحق الملكية

  • انتهي البحث القانوني ويمكن لحضراتكم التعليق في صندوق التعليقات بالأسفل لأى استفسار قانوني
  • زيارتكم لموقعنا تشرفنا ويمكن الاطلاع علي المزيد من المقالات والأبحاث القانونية المنشورة للأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض في القانون المدني والملكية العقارية من خلال أجندة المقالات
  • كما يمكنكم التواصل مع الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الواتس اب شمال الصفحة بالأسفل
  • كما يمكنكم حجز موعد بمكتب الأستاذ عبدالعزيز عمار المحامي من خلال الهاتف ( 01285743047 ) وزيارتنا بمكتبنا الكائن مقره مدينة الزقازيق 29 شارع النقراشي – جوار شوادر الخشب – بعد كوبري الممر – برج المنار – الدور الخامس زيارة مكتبنا بالعنوان الموجود على الموقع
مع خالص تحياتي
logo2
وفي الأخير للمزيد ننوه عن المراجع المستخدمة في البحث وهي :
  • الوسيط للدكتور السنهوري
  • شرح القانون المدني للمستشار أنور طلبة
Print Friendly, PDF & Email

عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقضAuthor posts

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ودعاوى الإيجارات ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص وطعون مجلس الدولة والنقض ليسانس الحقوق 1997

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *