أنواع الإيجار المقترن بأجل-المعلق على شرط-العربون

التعليق على بعض أنواع الإيجار فى القانون المدني ، الايجار المقترن بأجل واقف أو المعلق على شرط ، والإيجار المقترن بحق العدول ، وايجار العربون ، مع أحكام النقض وأراء فقهاء القانون المدني

أنواع الإيجار المقترن بأجل-المعلق على شرط-العربون

التعليق على بعض أنواع الإيجار

  • الإيجار المقترن بأجل واقف
  • الإيجار المعلق على شرط
  • الإيجار المقترن بحق العدول
  • إيجار العربون

الإيجار المقترن بأجل واقف أو المعلق على شرط

الإيجار عقد موقوف ينتهى بإنقضاء مدته لذا يكون دائما مقترنا بأجل فاسخ والأجل الفاسخ فى عقد الإيجار ليس وصفا فى العقد بالمعنى الدقيق لكلمة “الوصف”

فالوصف عارض طارئ على العقد يتصور تمام العقد بدونه ، أما المدة فى الإيجار فهى عنصر جوهرى فيه لا يتصور الإيجار بدونها. ولكن الإيجار قد يقترن بأجل واقف ، والأجل هنا يكون وصفا حقيقيا يدخل على عقد الإيجار

مثل ذلك أن يتفق الطرفان على أن يبدأ نفاذ عقد الإيجار بعد تمامه بمدة معينة ، فيتم الإيجار فى شهر نوفمبر مثلا على ألا يبدأ نفاذه إلا فى أول يناير

ويتم إيجار الأرض الزراعية فى شهر يونيه مثلا على ألا يبدأ نفاذه إلا فى شهر أكتوبر. ولا يكون لحلول الأجل أثر رجعى وفقا للقواعد العامة ، والأجل لابد أن يكون محقق الحصول ولو لم يعرف ميعاد حصوله بالضبط

فيجوز أن يؤجر شخص المنزل الذى يسكن فيه على أن يبدأ الإيجار فى اليوم الذى تنتقل فيه من البلد فيخلى المنزل للمستأجر ، هذا إذا كان انتقاله من البلد محققا ، وإلا كان ذلك شرطا واقفا لا أجلا واقفا ، كذلك قد يؤجر شخص منزلا يقيم فيه أحد أقاربه

ويؤجل نفاذ الإيجار إلى موت هذا القريب الذى يسكن المنزل ، والموت كما هو معروف أجل لا شرط لأنه محقق الوقوع وإن كان لا يعرف ميعاد وقوعه.

وقد يعلق الإيجار على شرط واقف أو فاسخ. مثل الشرط الواقف أن يعلق المؤجر إيجار المنزل الذى يسكنه على شرط أن يشترى منزلا آخر لسكناه ، فهذا شرط واقف قد يتحقق فينفذ الإيجار وقد لا يتحقق فيسقط. ومثل الشرط الفاسخ أن يعلن المستأجر استئجاره للمنزل على شرط ألا يشترى منزلا آخر يسعى لشرائه

فهذا شرط فاسخ قد يتحقق ويشترى المستأجر المنزل فينفسخ الإيجار قبل انقضاء مدته

وقد لا يتحقق فيبقى الإيجار ساريا إلى انقضاء المدة. ويجوز للمؤجر أن يشترط فسخ الإيجار فى حالة ما إذا نازعه المستأجر فى شئ وتبين أن ليس له حق فى هذه المنازعة

(نقض فرنسى23 يونيه سنة1973 داللوز74-1-218)

ولكن إذا اشترط المؤجر على المستأجر أنه لا يحق لهذا الأخير أن يرفع عليه دعوى بسبب الإيجار طول مدته ، اعتبر هذا الشرط باطلا لأنه مناف لطبيعة العقد ويخالف النظام العام ، وجاز للمستأجر ، بالرغم من وجود هذا الشرط أن يرفع دعوى ضد المؤجر دون أن يفسخ الإيجار

(نقض فرنسى19 يناير سنة1863 داللوز63-1-248-أوبرى ووروإسمان5 فقرة364 هامش21- انظر عكس بودري وفال1 فقرة270)

وتوجد أمثلة أخرى للشرط الفاسخ ، يعلق فيها الإيجار على شرط الحصول على الترخيص الإداري اللازم لمباشرة المهنة أو الصناعة ، أو على شرط بيع المؤجر للعين المؤجرة ، أو على شرط  المؤجر للعين

ويلاحظ أنه لا يجوز فى جميع الأحوال أن يكون الشرط مخالفا للنظام العام ، فلا يجوز أن يتعارض مثلا مع حق المستأجر فى امتداد الإيجار طبقا لأحكام التشريعات الاستثنائية ، وبوجه عام لا يجوز أن يتعارض مع أحكام قانون إيجار الأماكن أو قانون الإصلاح الزراعي التى تعتبر من النظام العام

(بلانيول وريبير10 فقرة428 ص557).

والشرط واقفا كان أو فاسخا ، لا يكون له أثر رجعى خلافا للقاعدة العامة فى الشرط. ذلك أن الأثر الرجعى يتنافى مع طبيعة عقد الإيجار ، فهذا العقد زمنى الأجرة فيه تقابل المنفعة ، والعقود الزمنية لا يكون لتحقيق الشرط فيها أثر رجعى. وعلى ذلك لا يكون للشرط الواقف أثر رجعى.

وقد قضت محكمة الإسكندرية الكلية الوطنية بأن

” إذا باع شخص إلى آخر عينا والتزم بتسليمه إياه فى ميعاد معين واتفق الطرفان على أنه إذا لم يحصل التسليم فى الميعاد المحدد التزم البائع بدفع أجرة شهرية معينة ، فإن الاتفاق يتضمن عقدين: أولهما بيع بات ، والثانى إيجار صادر من المشترى إلى البائع معلق على شرط واقف هو عدم قيام البائع بتسليم المبيع فى الميعاد “

(الإسكندرية الكلية الوطنية 29 أبريل سنة 1950 مجلة التشريع والقضاء رقم 147 ص 500)

والغالب فى مثل هذه الحالة أن نية المتعاقدين لم تنصرف إلى إيجار معلق على شرط واقف. وإنما صرفت إلى شرط جزائي فرضه المشترى على البائع جزاء عدم تسليمه العين المبيعة فى الميعاد ، وقدر الشرط الجزائي بأجرة شهرية ، فتسرى ، إذا أخذ بهذا الرأى ، لا أحكام الإيجار ، بل أحكام الشرط الجزائي ويجوز تخفيضه

(انظر سليمان مرقص فقرة43 ص55 هامش2).

وقضت محكمة النقض بأن

” مفاد نص المادتين265 ،271/1 من القانون المدنى ، أنه وإن كان كل الشرط والأجل وصفا بلحق الالتزام فأنهما يختلفان فى قوامهما اختلافا ينعكس أثره على الالتزام الموصوف ، فبينما لا يكون الالتزام المعلق على شرط محققا فى قيامه أو زواله ، إذا بالالتزام المضاف إلى أجل يكون محققا فى وجوده ولكن مؤجل النفاذ أو مؤجل القضاء

ولما كان مفاد البند الخامس من عقد الإيجار والذى يقضى بأن مدة العقد سنة واحدة تبدأ من تاريخ صدور الترخيص ويجوز تجديدها لمدة أخرى ويصرح الطرف الأول المؤجر للطرف الثانى المستأجرين إلى حين أن يصدر الترخيص بإجراء التحسينات التى قد يرى الطرف الثانى إدخالها .

على أنه لا يجوز للطرف الثانى أن يبدأ فى افتتاح المكان المؤجر وتشغيله قبل الحصول على الترخيص ، أن عقدى الإيجار المعلق نفاذها على شرط مؤقت غير محقق الوقوع هو الحصول على الترخيص الإداري اللازم لمباشرة المهنة أو الصناعة ، باعتباره ليس مرتهنا بإدارة أحد طرفى الالتزام وإنما متصل أيضا بعامل خارجي هو إدارة الجهة الإدارية المختصة بإصدار الترخيص “

(الطعن رقم1914 لسنة 43ق ص234 جلسة8/1/1978، الطعن رقم2070 لسنة51 س36 ص142 جلسة24/1/1985، الطعن رقم1804 لسنة 56ق جلسة5/4/1990، الطعن رقم1679 لسنة 54ق جلسة10/11/1991)

وبأنه ” المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن الشرط الواقف من شأنه نفاذ الالتزام إلى أن تتحقق الواقعة المشروطة فيكون الالتزام فى فترة التعليق موجودا ليس مؤكدا فلا يجوز للدائن خلالها أن يتخذ الوسائل التنفيذية للمطالبة بحقه جبرا أو اختيارا طالما لم يتحقق الشرط

ولمحكمة الموضوع تحصيل فهم الواقع فى الدعوى وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة ، والعبرة فى تكييف العلاقة القانونية هى بحقيقة ما عناه طرفاها منها وتعرف ذلك ، من سلطة محكمة الموضوع ،

لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على قوله (….) وهى أسباب سائغة تكفى لحمل الحكم المطعون فيه وتكييف لعلاقة الطاعنة بالمطعون ضده وعدم نفاذ التزام الأخير بإخلاء العين بانتهاء رابطة العمل قبل تحقق الشرط الواقف وهو قيام الطاعنة بتدبير سكن خاص له بواسطة المحافظة مهما طالت المدة طالما لم يتأكد بعد عدم تحقق الواقعة المشروطة وطالما لم يثبت حدوث غش أو خطأ من المطعون ضده “

(الطعن رقم 1804 لسنة 56 ق “غير منشور” جلسة 5/4/1990)

وبأنه ” لما كان من المقرر بنص المادة 25 رقم 124 لسنة 1960 بشأن نظام الإدارة المحلية – الذى صدر قرار التخفيض فى ظله أنه ” يجوز للمجلس التصرف بالمجان فى مال من أمواله الثابتة أو المنقولة أو تأجيره بإيجار أسمى أو بأقل من أجر المثل إلى شخص طبيعى أو معنوى بقصد تحقيق غرض ذى نفع عام .

وذلك بعد موافقة الوزير المختص فى حدود ألف جنيه فى السنة المالية الواحدة .

أما فيما يجاوز ذلك فيكون التصرف فيه بقرار من رئيس الجمهورية . وكان الثابت من الصورة الرسمية لتقرير الخبير المودعة ضمن مستندات هذا الطعن أن مجلس المدينة قرر تخفيض أجرة الفندق موضوع النزاع إلى 46% عن عام 1967/1968 .

وتضمن إخطار المطعون ضده الأول بهذا القرار أنه لا يعتبر نافذا إلا بعد موافقة وزير الخزانة . وقد أضاف الخبير أن هذه الموافقة لم ترد .

وكان تخفيض الأجرة بهذا القرار يتضمن تنازلا بلا مقابل عن مبلغ من النقود مستحق الأداء مما يتعين معه تعليق نفاذه على موافقة الوزير المختص طبقا لنص المادة 25 من القانون رقم 124 لسنة 1960 ، وكان مؤدى عدم موافقة الوزير على هذا القرار عدم نفاذه واعتباره كأن لم يكن بأثر رجعى منذ البداية عملا بحكم المادة 268 من القانون المدنى”

(الطعن رقم 269 لسنة 49 ق س35 ص 168 جلسة9/1/198 4)

وبأنه ” إذا كان المدلول الظاهر للاتفاق المبرم بين الطرفين هو التزام الطاعن باستغلال سينما لحساب المطعون عليه أن يجد هو أو المطعون عليه خلال أجل محدد مستغلا لها وعندئذ يتعهد الطاعن بدفع نصف الإيجار الذى يقدمه المستغل الجديد ، فإن مؤدى ذلك أن هذا الالتزام مقيد بشرط وجود هذا المستغل خلال الأجل المتفق عليه بحيث ينتهى بانقضاء ذلك الأجل

وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه بإلزام الطاعن بنصف الإيجار عن المدة التالية لانتهاء الأجل استنادا إلى عقد الاتفاق سالف الذكر ، يكون قد انحرف فى تفسير الاتفاق عن المعنى الظاهر له وفسخه مما يستوجب نقضه “

(الطعن رقم 653 لسنة 25 ق س12 ص 444 جلسة 4/5/1961) .

إيجار المالك تحت شرط فاسخ ، وفى ذلك قضت محكمة النقض بأن

” إيجار حائز العقار حيازة قانونية نفاذه فى حق المالك الحقيقى ، شرطه ، أن يكون المستأجر حسن النية لازمة ، نفاذ إجارة المالك تحت شرط فاسخ قبل تحققه متى ابرمها أثناء حيازته ، علة ذلك ، م 269 مدنى “

(الطعن رقم 1613 لسنة 70 ق جلسة 9/12/2002)

وبأنه ” الإيجار الصادر من حائز العقار حيازة قانونية هو إيجار صحيح نافذ فى حق المالك الحقيقى متى كان المستأجر حسن النية وذلك لاعتبارات تستجوبها حماية حركة التعامل واستقرار الحقوق

وبالتالى فمن باب أولى تنفيذ إجارة تحت شرط فاسخ قبل تحققه متى أبرمها أثناء حيازته لأنه مالك وله أن ينتفع بملكه بجميع أوجه الانتفاع ومنها إجارة العين ،

واتساقا مع هذا الأصل نصت المادة 269 من القانون المدنى على أنه “

  1. يترتب على تحقق الشرط الفاسخ زوال الالتزام ويكون الدائن ملزما برد ما أخذه فإذا استحال الرد بسبب هو مسئول عنه وجب عليه التعويض .
  2.  على أن أعمال الإدارة التى تصدر من الدائن تبقى نافذة رغم تحقق الشرط “

 تمسك الطاعن بنفاذ عقد الإيجار الصادر له من المطعون ضده الثانى فى حق المطعون ضدها الأولى وأن فسخ عقد البيع بين الأخيرين بموجب حكم قضائى لا يؤثر على سلامة عقد إيجاره المبرم قبل تحقق الشرط الفاسخ

اطراح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع وقضاؤه بالإخلاء تأسيسا على أن الفسخ يعيد المتعاقدين إلى الحالة التى كانا عليها قبل العقد خطأ”

(الطعن رقم1613 لسنة 70ق جلسة9/12/2002)

وبأنه ” إذا كان الثابت أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بنفاذ عقد الإيجار الصادر له من المطعون ضده الثانى فى حق المطعون ضدها الأولى ، وأن فسخ عقد البيع بين الأخيرين بموجب الحكم الصادر فى الدعوى ( …  ) مدنى ( … ) لا يؤثر على سلامة عقد الإيجار الذى أبرم قبل تحقيق الشرط الفاسخ

فأطرح الحكم المطعون فيه دفاعه بمقولة أن مقتضى الفسخ أن يعود المتعاقدان إلى الحالة التى كانا عليها قبل العقد ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه “

(الطعن رقم 1613 لسنة 70ق جلسة 9/12/2002)

وبأنه ” تمسك الطاعن بتعسف المطعون فى طلب إعمال الشرط الفاسخ الصريح لتأخره فى الوفاء بالأجرة لمدة ثلاثة أشهر وأن الأضرار التى تصيبه من فسخ العقد لا تتناسب البتة مع ما قد يحققه المطعون ضده من مصلحة وتدليله على ذلك بالمستندات والقرائن ، اطراح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع وقضاءه بالإخلاء إستنادا إلى أن الدفاع سالف البيان لا سند له من الواقع أو القانون وأن الشرط الفاسخ الصريح يسلب القضاء سلطته ، خطأ وقصور “

(الطعن رقم 2803 لسنة 71ق جلسة 10/3/2003)

وبأنه ” إذا كان الثابت أن الطاعن قد تمسك بتعسف المطعون ضده بإصراره على إعمال الشرط الفاسخ لمجرد تأخره فى الوفاء بالأجرة لمدة ثلاثة أشهر ، ودلل على ذلك بمبادرته بسداد الأجرة أثر رفع الدعوى ، وأن مدة الإجارة المتفق عليها ستون جنيه الأجرة الشهرية مائة وخمسون جنيها وتقاضى منه المؤجر مبلغ ثلاثة عشر ألف جنيه كمقدم أجرة يخصم منها النصف شهريا وأنفق على إعداد العين للسكنى خمسة عشر ألف جنيه أخرى

ومن ثم فإن الإضرار التى تصيبه من فسخ العقد لا تتناسب البتة مع ما قد يحققه المطعون ضده من مصلحة ، فاكتفى الحكم المطعون فيه بالقول أنه لا سند له فى الواقع أو القانون وأحال إلى الحكم الابتدائي الذى قال إن الشرط الفاسخ الصريح يسلب سلطة القضاء دون أن يتحقق مما إذا كان المطعون ضده متعسفا فى طلب إعمال الشرط الفسخ الصريح ، وأن فسخ العقد فيه إرهاق للطاعن ، فإن الحكم يكون معيبا بالخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب “

(طعن رقم 2803 لسنة 71 ق جلسة 10/3/2003) .

الإيجار المقترن بحق العدول

وقد يقترن الإيجار بحق العدول لمصلحة أحد الطرفين فى مدة معينة .. وحق العدول هذا ما أن يكون شرطا واقفا أو شرطا فاسخا . فإن كان شرطا واقفا ، فقد يثبت لمصلحة المؤجر فيكون له حق العدول عن الإيجار فى مدة معينة ، ولا ينفذ الإيجار إلا إذا انقضت المدة ولم يستعمل المؤجر فيها حقه فى العدول .

وقد يثبت لمصلحة المستأجر ، فيكون له حق العدول عن الاستئجار فى مدة معينة ، فإذا لم يستعمل هذا الحق خلال هذه المدة نفذ الإيجار . ولا يعتبر الشرط هنا إراديا محضا متوقفا على إرادة الملتزم ، لأنه قد شرط لاستعمال حق العدول مدة معينة ، فعنصر المدة يمتزج بعنصر الإرادة فلا يجعل الالتزام متوقفا على محض إرادة الملتزم

(سليمان مرقس فقرة 44 ص57 هامش 3)

وقد يثبت لمصلحة الطرفين معا . وإن كان شرطا فاسخا ، فقد يثبت أيضا لمصلحة المؤجر فيكون له حق العدول عن الإيجار بعد نفاذه خلال مدة معينة ، فإذا استعمل هذا الحق فى خلال المدة الفسخ الإيجار قبل انقضاء مدته . وقد يثبت لمصلحة المستأجر ، فيكون له حق العدول عن الاستئجار

فإذا استعمل هذا الحق انفسخ الإيجار قبل انقضاء المدة . وقد يثبت لمصلحة الطرفين معا . وإذا لم تعين مدة لاستعمال حق العدول ، كان لمن له هذا الحق استعماله أى وقت قبل أن يبدأ نفاذ العقد فى حالة الشرط الواقف ، وقبل أن يتم تنفيذ العقد فى حالة الشرط الفاسخ .

والشرط الفاسخ ليس هنا إراديا محضا ، كما سبق القول فى الشرط الواقف ، على أن الشرط الإرادي المحض لا يكون باطلا إذا كان شرطا فاسخا . ومن قبيل حق العدول الفاسخ أن يتفق المتعاقدان على أن الإيجار يبقى طالما رغب فى ذلك المستأجر أو المؤجر ، فيعتبر الإيجار معقودا لمدة تنقضى بإرادة من له الحق فى العدول

( بودري وفال 1 فقرة1211- بلانيول ويبربر 10 فقرة428 – محمد على إمام فقرة 27)

ويترتب على ذلك أنه إذا اتفق فى الإيجار على أنه إذا احتاج المؤجر إلى العين المؤجرة فى أى وقت أثناء مدة الإيجار كان له الحق فى إنهاء العقد ، فإن هذا الشرط يكون صحيحا

(كفر الشيخ 16 مارس سنة 1920 المجموعة الرسمية 22 رقم 45 ص 79)

كذلك إذا اشترط أحد الطرفين أن يكون له حق تجديد الإيجار ولو دون رضاء الآخر ، كان الشرط صحيحا

(بلانيول ويبربر 10 فقرة 428) .

الإيجار بالعربون

أنواع الإيجار المقترن بأجل-المعلق على شرط-العربون

قد يقترن الإيجار بعربون يدفعه المستأجر عادة وقد يدفعه المؤجر فى بعض الأحيان .

والمقصود بالعربون هو ما يقدمه أحد المتعاقدين من نقود أو غيره إلى المتعاقد الآخر عند إنشاء العقد .

وقد عرفته محكمة النقض بقولها

” العربون هو ما يقدمه أحد المتعاقدين إلى الآخر عند إنشاء العقد ، وقد يريد العادان بالاتفاق عليه أن يجعلا عقدهما مبرما بينهما على وجه نهائى وقد يريدان أن يجعلا لكل منهما الحق فى إمضاء العقد أو نقضه ونية العادان هى وحدها التى يجب التعويل عليها فى إعطاء العربون حكمه القانونى “

(طعن رقم 62 لسنة 15 ق جلسة 21/3/1946)

(طعن رقم 6 لسنة 36 ق جلسة 30/4/1970)

وكان دفع العربون فى عهد التقنين المدنى القديم يحتمل إحدى دلالتين :

  1.  تأكيد إبرام العقد بتنفيذه ، فلا يبقى بذلك سبيل للرجوع فيه ، وعلى ذلك يكون العربون الذى دفع هو جزء معجل من الأجرة إذا كانت المستأجر هو الذى دفع العربون كما هو الغالب .
  2. الاحتفاظ بحق الرجوع فى العقد ، فى مقابل أن يدفع من يريد الرجوع إلى المتعاقد الآخر مبلغا مساويا للعربون ، فإذا كان هو الذى دفع العربون فلا يسترده

وإن كان هو الذى قبضه رده للآخر ورد معه مبلغا مساويا له ، فإذا لم يبين المتعاقدان ما الذى يقصدان بدفع العربون ، ففى هذه الحالة إذا كان المؤجر هو الذى دفع العربون ففى الغالب يكون ذلك قرينة على أنه فعل ذلك ليحتفظ لنفسه بحق الرجوع فى العقد

ويثبت للمستأجر هذا الحق أيضا ، أما إذا كان المستأجر هو الذى دفع العربون ، فإنه يجب الرجوع إلى نية المتعاقدين ، ومما يساعد على تعريف هذه النية الرجوع إلى ظروف العقد ، وكذلك إلى مقدار العربون الذى دفع ، فإذا كان مبلغا ضئيلا فالغالب أن المتعاقدين أرادا بدفعه تأكيد العقد لا حفظ الحق فى الرجوع عنه ، لأن ضآلة المبلغ لا تجعله يصلح أن يكون تعويضا فى حالة الرجوع .

وقد أورد التقنين المدنى الجديد فى المادة 103 منه نصا حسم الأمر ، ويجرى على الوجه الآتى :

 دفع العربون وقت إبرام العقد يفيد أن لكل من المتعاقدين الحق فى العدول عنه ، إلا إذا قضى الاتفاق بغير ذلك.

فإذا عدل من دفع العربون فقده ، وإذا عدل من قبضه رد ضعفه ، هذا ولو لم يترتب على العدول أى ضرر ، فأقام التقنين المدنى الجديد بهذا النص قرينة قانونية تقبل إثبات العكس ،

وتقضى هذه القرينة بأن الأصل فى دفع العربون أن تكون له دلالة جواز العدول عن الإيجار ، إلا إذا اتفق الطرفان صراحة أو ضمنا على أن دفع العربون معناه البت والتأكيد والبدء فى تنفيذ العقد .

فإذا لم يكن هناك اتفاق ، فالمفروض أن يكون المتعاقدان قد أراد بدفع العربون أن يكون لكل منهما الرجوع فى الإيجار ، وفى هذه الحالة يستطيع أن يرجع فى العقد فيخسر العربون الذى دفعه للمؤجر ،

ولا يعتبر العربون تعويضا عن ضرر أصاب المؤجر ، بل هو جزء حتمي يدفعه المستأجر فى نظير عدوله عن الإيجار ، حتى لو لم يترتب على العدول ى ضرر كما هو صريح النص كذلك يستطيع المؤجر أن يرجع فى الإيجار

ويكون الجزاء على هذا العدول هو أن يدفع للمستأجر قيمة العربون ، فيرد له أولا العربون الذى أخذه منه ثم مقدارا معادلا له هو الذى يستحقه المستأجر فوق استرداده لما دفعه .

وقد يبين العقد أن للعربون دلالة العدول بالنسبة إلى أحد المتعاقدين دون الآخر ، فيجعل للمستأجر وحده أو للمؤجر وحده الحق فى العدول

(راجع فيما تقدم السنهورى ص87 وما بعدها) .

وقد قضت محكمة النقض بأن

” مقتضى نص المادة 103 من القانون المدنى ، أن دفع العربون وقت إبرام العقد ، يدل على جواز العدول عن البيع ، إلا إذا اتفق الطرفان صراحة أو ضمنا على أن دفع العربون قصد به تأكيد العقد ، فيعتبر المدفوع تنفيذا له وجزءا من الثمن “

(طعن رقم556 لسنة 35 ق جلسة 26/2/1970)

وبأنه ” النص فى المادة 103 من التقنين المدنى على أن

” دفع العربون وقت إبرام العقد يفيد أن لكل من المتعاقدين الحق فى العدول عنه ، إلا إذا قضى الاتفاق بغير ذلك ” يدل على قيام قرينة قانونية – قابلة لإثبات العكس – تقضى بأن الأصل فى دفع العربون أن تكون له دلالة جواز العدول عن البيع ،

إلا إذا اتفق الطرفان صراحة أو ضمنا على أن دفع العربون معناه البت والتأكيد والبدء فى تنفيذ العقد “

(طعن رقم816 لسنة 46 ق جلسة 2/12/1980)

الفرق بين العربون والشرط الجزائي

يكمن الفرق بين العربون والشرط الجزائي فيما يلى :

1- أن العربون يستحق ثمنا لعدول المتعاقدين عن تنفيذ العقد ، ولو لم يحصل له ضرر ، وهو غير قابل للتخفيض لعدم ارتباطه بالضرر . أما الشرط الجزائي فهو تعويض يتفق عليه المتعاقدان عن الضرر الذى ينشأ عن الإخلال بالعقد .

وبالتالى لا يستحق الشرط الجزائي إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أى ضرر (مادة 224/1 مدنى )

كما يجوز للقاضى أن يخفض التعويض إذا أثبت المدين أن التقدير كان مبالغا فيه إلى درجة كبيرة أو أن الالتزام الأصلى قد نفذ فى جزء منه (224/2 مدنى) ويقع باطلا كل اتفاق يخالف ما تقدم (م224/3 مدنى) .

2- أن الشرط الجزائي يتطلب إعذار فى بعض الحالات ، بينما لا يستلزم العربون القيام بالإعذار .

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك