الوصية لوارث في الفقه الحنفي للمسلمين

حكم الوصية لوارث في الفقه الحنفي للمسلمين وأحكام الوصية بصفة عامة ومن له حق الوصاية ولمن تجوز الوصية وحدودها  وقدرها ومحلها والوصية بالمنافع  و تصرفات المريض واعتبارها وصية

الوصية لوارث في الفقه الحنفي للمسلمين

حد الوصية وشرائطها ومن هو أهل لها

(مادة 529) الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع .

(مادة 530) يشترط لصحة الوصية كون الموصي حراً بالغاً عاقلاً مختاراً أهلاً للتبرع والموصي له حياً تحقيقاً أو تقديراً والموصي به قابلاً للتمليك بعد موت الموصي فلا تصح وصية مجنون ولا صبى ولو مراهقاً أو مأذوناً لا تنجيز ولا تعليقاً بالبلوغ وإنما تجوز وصية الصبي المميز فى أمر تجهيزه ودفنه .

(مادة 531) وصايا المحجور عليه لسفه جائزة فى سبيل الخير .

(مادة 532) تصح الوصية بالأعيان منقولة كانت أو غير منقولة وبمنافعها مقيدة بمدة معلومة أو مؤيدة .

(مادة 533) يجـوز لمن لا دين عليه مستغرقاً لماله ولا وارث له أن يوصى بماله كله أو بعضـه لمن يشاء وتنفيذ وصيته بلا توقف على إجازة بيت المال .

(مادة 534) من كان عليه دين مستغرق لماله فلا تجوز وصيته إلا أن يبرئه الغرماء بإجازتهم .

(مادة 535) لا تجوز الوصية لوارث إلا إذا أجازها الورثة الآخرون بعد موت الموصي وهم من أخل التبرع ويعتبر كونه وارثاً أو غير وارث وقت موت الموصي لا وقت الوصية وليس للمجيز أن يرجع فى أجازته ويجير على التسليم إذا امتنع وإذا أجازها بعض الورثة وردها البعض جازت على المجيز بقدر حصته وبلت فى حق غيره .

(مادة 536) تجوز الوصية بالثلث للأجنبي عند عدم المانع من غير إجازة الورثة ولا تجوز بما زاد على الثلث إلا إذا أجازها الورثة بعد موت الموصي وهم من أهل التبرع ولا عبرة بإجازتهم فى حال حياته .

(مادة 537) تجوز وصية الزوج لزوجته ووصيتها له إذا لم يكن لأحد منهما وارث آخر وإلا توقف نفوذها على إجازته .

(مادة 538) لا تجـوز الوصية لقـاتـل الموصي مبـاشرة عمداً كان القتـل أو خطأ قبل الإيصاء أو بعـده إلا إذا أجـازت الورثـة أو كان القاتل صبياً أو مجنوناً أو لم يكن للمقتول وارث سواه ولا يحرم المتسبب فى القتل من الوصية .

(مادة 539) تجوز الوصية للحمل بشرط أن يولد حياً لأقل من ستة أشهر من وقت الوصية أن كان زوج الحامل حياً أو أقل من سنتين من وقت الموت أو الطلاق البائن لأن كانت معتدة لوفاة أو لطلاق بائن حين الوصية فإن جاءت المرأة بتوأمين حيين فالوصية لهما نصفين وإن مات أحدهما بعد الولادة فوصيته ميراث بين ورثته وإن مات أحدهما قبل الولادة فالوصية للحى منهما .

(مادة 540) تجوز الوصية للمساجد والتكايا والمارستانات والمدارس وتصرف على عمارتها وفقرائها وسراجها وغير ذلك مما يلزم ويعتبر فى كل شيء من ذلك ما هو متعارف فى الوصية له وما يوجد من الدلالات وتجوز لأعمال البر وتصرف فى وجوه الخير ومنها بناء القناطر وبناء المساجد وسراجاً وطلبة العلم ونحو ذلك من الأعمال النافعة التى ليس فيها تمليك لأحد مخصوص .

(مادة 541) اختلاف الدين والملة لا يمنع صحة الوصية فتجوز الوصية من المسلم للذمي والمستأمن بدار الإسلام ومن الذمي والمستأمن للمسلم والذمي ولو من غير ملته ويجوز للمستأمن الذى لا وارث له بدار الإسلام أن يوصى بجميع ماله وإن أوصى ببعضه يرد الباقي إلى ورثته وتنفيذ وصية الذمي من ثلث ماله لغير الوارث ولا تنفذ للوارث إلا بإجازة الورثة الآخرين .

(مادة 542) لا يملك الموصي به إلا بقبول الوصية تصريحاً أو دلالة كموته قبل رده كما يأتي ولا يصح قبولها إلا بعد موت الموصي ولا عبرة بالقبول والرد فى حال حياته فإن قبل الموصي له بعد موت الموصي ثبت له ملك الموصي به سواء قبضه أو لم يقبضه فإن لم يقبل أو يرد فهي موقوفة لا يملكها الموصي ولا الموصي له بها حتى يقبل أو يرد أو يموت فإن مات بعد موت الموصي قبل القبول أو دخل الموصي به فى ملك ورثته .

(مادة 543) يجوز للموصي الرجوع فى الوصية بقول صريح أو فعل يزيل اسم الموصي به ويغير معظم صفاته ومنافعه أو يوجب فيه زيادة لا يمكن تسليمه إلا بها أو تصرف من التصرفات التى تزيله عن ملكه وكذا إذا خلط بغيره بحيث لا يمكن تمييزه أو يمكن بعسر .

(مادة 544) جحد الوصية لا يكون رجوعاً مبطلاً لها ولا تخصيص الدار الموصي بها ولا هدمها .

(مادة 545) إذا هلكت الوصية فى يد الموصي أو فى يد أحد من ورثته بدون تعدية فلا ضمان عليه وإذا استهلكت فإن كان استهلاكاً من الموصي فهو رجوع وإن كان من الورثة يكون ضمانها عليهم قبول القبول أو بعده .

استحقاق الموصي لهم الوصية

(مادة 546) لا تنفذ وصية من له ورثة إلا من ثلث ماله مسلماً كان أو ذمياً فإذا أوصى لمن هو أهل للوصية بأكثر من الثلث ولم تجز الورثة الزيادة فلا يستحق الموصي له إلا الثلث من جميع مال الموصي .

(مادة 547) إذا أوصى إلى اثنين بأكثر من الثلث واستويا فى الاستحقاق ولم تجز الورثة الوصيتين يقسم الثلث بينهما قسمة متساوية وإذا لم يستوياً فى الاستحقاق فإن زادت وصية أحدهما على الثلث

 وكانت الأخرى بالثلث يقسم الثلث بينهما نصفين والموصي له بأكثر من الثلث لا يضرب بأكثر من الثلث إلا فى السعاية والمحاباة والوصية بالدراهم المرسلة التى لم تقيد بكسر من الكسور فإن الثلث فيها يقسم بينهما على قدر حصتهما فى الوصية وإن لم تزد على الثلث يقسم بينهما الثلث قسمة متناسبة على قدر حق كل منهما

(مادة 548) إذا أوصى بقدر مجهول يتناول القليل والكثير كجزء أو سهم أو نصيب من ماله فالبيان فى ذلك للورثة أن لم يبينه الموصي ويعطون الموصي له ما شاءوا وإن لم يكن له ورثة وأوصى بسهم من ماله لأحد فله نصف ماله والنصف الأخر لبيت المال .

(مادة 549) إذا أوصى بالثلث لاثنين معينين من أهل الاستحقاق وكان أحدهما ميتاً أو معدوماً وقت الإيجاب فلا يستحق شيئاً والثلث كله للحى أو الموجود فإن مات أحدهما قبل موت الموصي أو خرج لفقد شرط ما بعد صحة الإيجاب يخرج بحصته ولا يستحق الأخر إلا نصف الثلث منه وكذا إذا جعله بينهما وأحدهما ميت فللحى نصفه وإذا مات أحد الاثنين بعد موت الموصي فلورثة ذلك الميت حق فى حصته .

(مادة 550) إذا أوصى لأحد بعين أو بنوع معين من الأنواع التى تقسم جبراً كثلث دراهمه أو غنمه أو ثيابه المتحدة جنساً فهلك ثلثاه فله الباقي بتمامه أن خرج من ثلث باقي جميع أصناف مال الموصي وإن أوصى له بنصف أو نوع مما لا يقسم جبراً كثلث دوابه أو ثيابه المتفاوتة جنساً فهلك الثلثان فليس له إلا ثلث ما بقى منه وإن خرج من ثلث كل المال .

(مادة 551) إذا أوصى لأحد بمقدار معين من الدراهم وله دين من جنسها وعين فإن خرج القدر الموصي به من ثلث العين دفع إليه وإلا يدفع له ثلث العين وكل ما تحصل من الدين إلا لضعف الثلث يدفع إليه ثلثه حتى يستوفى حقه .

الوصية بالمنافع في الإسلام

الوصية لوارث في الفقه الحنفي للمسلمين

(مادة 552) إذا أوصى لأحد بسكنى داره أو بغلتها ونص على الأبد أو أطلق الوصية ولم يقيدها بوقت فللوصي له السكنى والغلة مدة حياته وبعد موته ترد إلى ورثة الموصي وإن قيدت الوصية بمدة معينة فله الانتفاع بها إلى انقضاء تلك المدة وإن أوصى له بالمنفعة سنين تنصرف إلى ثلاث سنوات لا أكثر .

(مادة 553) إذا خرجت العين الموصي بسكناها أو بغلتها من ثلث مال الموصي تسلم إلى الموصي له للانتفاع بها على حسب الوصية وإن لم تخرج من الثلث وكانت محتملة للقسمة ولم يكن للموصي مال غيرها تقسم أثلاثاً أن كانت الوصية بالسكنى أو تقسم غلتها أن كانت بالغلة ويكون للموصي له الثلث وللورثة الثلثان ولا يجوز لهم بيع الثلثين مدة الوصية وإن كان للموصي مال غيرها تقسم بقدر ثلث جميع المال .

(مادة 554) الموصي له بالسكنى لا تجوز له الإجارة ، والموصي له بالغلة لا تجوز له السكنى .

(مادة 555) إذا أوصى بغلة أرضه لأحد فله الغلة القائمة بها وقت موت الموصي والغلة التى تحدث بها فى المستقبل سواء نص على الأبد فى الوصية أو أطلقها .

(مادة 556) إذا أوصى بثمره أرضه أو بستانه فإن أطلق الوصية فللموصي لـه الثمرة القائمة وقت موت الموصي دون غيرها مما يحدث من الثمار بعدها وإن نص على الأبد له فله الثمرة القائمة وقت موته والثمرة التى تجدد بعده وكذلك الحكم إذا لم يكن فى العين الموصي بها ثمار وقت وفاته .

(مادة 557) إذا أوصى لأحد بالغلة ولأخر بالأرض جازت الوصيتان ويكون العشر والخراج والسقي وما يلزم من المصاريف لإصلاح الأرض على صاحب الغلة فى صورة ما إذا كان بها شيء يستغل وإلا فهي على الموصي له بالعين

تصرفات المريض والوصية

(مادة 558) التصرف الإنشائي المنجز الذى فيه معنى التبرع أن صدر من أهله فى حال صحة المتبرع ينفذ من جميع ماله .

(مادة 559) التصرف المضاف إلى ما بعد الموت ينفذ من ثلث المال لا من جميعه وإن كان صدوره فى حال الصحة .

(مادة 560) جميع تصرفات المريض الإنشائية من هبة ووقف وضمان ومحاباة فى الإجارة والاستئجار والمهر والبيع والشراء وغير ذلك من المعاملات حكمها حكم الوصية فى اعتبارها من الثلث والمرض الذى يبرأ منه ملحق بالصحة .

(مادة 561) هبة المقعد والمفلوج والمسلول تنفذ من كل ماله إذا تطاول ما به من سنة ولم يخش موته منه فإن لم تتطل مدته وخيف موته لأن كان يزداد ما به يوماً فيوماً يعتبر صرفه من الثلث .

(مادة 562) لإقرار المريض بدين لغير وارثه صحيح وينفذ من جميع ماله وإن استغرقه وكذا إقراره بعين إلا إذا علم تملكه لها فى مرضه .

(مادة 563) إقرار المريض لوارثه باطل إلا أن يصدقه بقية الورثة سواء كان إقرار بعين أو دين عليه للوارث أو بقبض دين له من الوارث أو من كفيله إلا فى صورة ما إذا أقر باستهلاك وديعته المعروفة التى كانت مودعة عنده أو اقر بقبضه ما كان وديعة عند وارثه أو بقبض ما قبضه وارثه بالوكالة من مديونه .

(مادة 564) العبرة بكون المقر له وارثاً أو غير وارث عند الإقرار ومعنى كونه وارثاً عند الإقرار أنه قام به سبب من أسباب الميراث ولم يمنع من ميراثه مانع عند الموت فلو أقر لغير وارث بهذا المعنى جاز وإن صار وارثاً بعد ذلك بشرط أن يكون إرثه بسبب حادث بعد الإقرار كما لو أقر لأجنبية ثم تزوجها

بخلاف ما إذا كان السبب قائماً لكن منع مانع ثم زال بعده كما لو أقر لأبنه مع اختلاف الدين ثم اسلم فأنه يبطل الإقرار وكذا لو أقر لأخيه المحجوب باختلاف دين أو وجود أبن إذا زال حجبة بإسلامه أو موت الابن لا يصح الإقرار لقيام السبب عند الإقرار وزوال المانع عند الموت ولو أقر لأخيه مثلاً ثم ولد له أبن واستمر حياً إلى الموت يصح الإقرار لوجود المانع عند الموت .

(مادة 565) إذا أقر المريض بدين أو أوصى بوصية لمن طلقها بائناً بطلبها فى مرض موته فلها الأقل من الإرث ومن الدين أو الوصية أن مات فى عدتها وإن طلقها بلا طلبها فلها الميراث بالغاً ما بلغ أن مات فى عدتها .

(مادة 566) إبراء المريض مديونه وهو مديون بمستغرق غير جائز أن كان المديون أجنبياً منه وإبراؤه مديونه الوارث له غير جائز مطلقاً سواء كان المريض مديوناً أم لا وسواء كان الدين ثابتاً له عليه أصالة أو كفالة .

(مادة 567) إبراء الزوجة فى مرضها الذى ماتت فيه موقوف على إجازة بقية الورثة .

(مادة 568) الدين مقدم على الوصية والوصية مقدمة على الإرث ودين الصحة مطلقاً سواء علم ببينة أو علم بالإقرار وما لزمه فى مرضه بسبب معروف كنكاح بمهر المثل وبيع مشاهد بمثل القيمة وإتلاف مال للغير مشاهد أيضاً كل ذلك مقدم على ما أقر به فى مرض موته ولو كان المقر به فى المرض وديعة .

(مادة 569) ليس للمريض أن يقضى دين بعض غرمائه دون البعض عند تساوى الديون حكماً ولو كان ذلك إعطاء مهر للزوجة أو إيفاء أجرة بل تشارك الزوجة ومن يستحق الأجرة غرماء الصحة

ويستثنى من ذلك ما إذا أدى بدل ما استقرضه فى مرضه أو نقد ثمن ما اشتراه فيه بمثل القيمة إذا ثبت القرض والشراء بالبرهان وإن لم يؤد ثمن ما اشتراه فيه أو بدل ما استقرضه فيه حتى مات فالبائع أسوء الغرماء ما لم تكن العين المبيعة باقية فى يد البائع فإن كانت فى يده تقدم على غيره .

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 838

شاركنا برأيك