خصائص عقد الإيجار بين المؤجر والمستأجر ( تحقيق التوازن )

بحث خصائص عقد الإيجار بين المؤجر والمستأجر باعتبار أنه من العقود الشائعة والمتداولة فى السوق العقاري ، ولم تنجح القوانين المتعاقبة فى تحقيق التوازن فى عقد الايجار بين المؤجر والمستأجر ، ففى ظل تطبيق أحكام القانون المدني على عقد الايجار منذ 31/1/1996 ، أضحى هناك عبء على المستأجر ، عبء مالي ، وعبء نفسي واجتماعي
وفى هذا البحث أعرض أولا الرأى الخاص لنا عن مشكلة عقد الايجار بين المؤجر والمستأجر وكيفية تحقيق التوازن بينهما ، ثم شرح عقد الايجار  الجديد فى القانون المدني
خصائص عقد الإيجار بين المؤجر والمستأجر

الرأى الشخصي عن مشكلة التوازن فى عقد الإيجار

كما قلت عقد الايجار الخاضع لأحكام القانون المدني بمثابة عبء على المستأجر ، وعقد الايجار القديم هو اجحاف صارخ بحقوق الملاك وورثتهم ، ومن ثم نتعرض لهذه الأعباء وسببها

أعباء عقد الإيجار القديم والجديد على المؤجر والمستأجر

العبء المالي على المستأجر فى عقد الإيجار الجديد

يتمثل فى ارتفاع قيمة الأجرة والمغالاة بلا قيود أو أسس يتم على أساسها تحديد الأجرة ، فصارت شقة سكنية مساحتها لا تتعدى خمسون مترا وفى حي ومكان شعبي بقيمة أجرة مغالى فيها ، وأصبح الأمر بيد المؤجر وشطارة المستأجر أو السمسار

 العبء الاجتماعى والنفسي على المستأجر فى عقد الإيجار الجديد

فيتمثل فى المدة الايجارية ، وانتقال المستأجر تباعا من حي الى حي ومن مكان الى أخر بسبب انتهاء مدة عقد الايجار ، وعدم التجديد ، فصار الأبناء يولدون فى مكان ويعيشون تباعا فى أحياء أخرى ، فأصبحوا بلا انتماء أو ذكريات أو جيران ، وتختفى هويتهم فى ظل التنقل كالرحالة من مكان الي أخر

الظلم والاجحاف بحقوق المؤجر فى عقد الإيجار القديم

والحق يقال أن التناقض الرهيب بين قوانين الايجار الاستثنائية وعقد الايجار فى القانون المدني بين ظلم المؤجر وورثته فى الأول وظلم المستأجر وورثته فى الثانى هو بيد القائمين على اصدار القوانين بدون دراسة ، وكل الهدف حل مشاكل السكن دون دراسة حقيقية لتحقيق التوازن بين المؤجر والمستأجر

كيفية تحقيق التوازن فى عقد الإيجار بين المؤجر والمستأجر

نرى ( رأى الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض )

أولا يجب هدم قوانين الإيجار لاستثنائية

وفى فترة زمنية بسيطة وتسليم الشقق والعقارات المؤجرة لأصحابها ، وبانتهاء الفترة الانتقالية يكون انتهى العمل تماما بقانون الايجار الاستثنائي

ثانيا : تعديل عقد الإيجار فى القانون المدني

وذلك بوضع نصوص مواد تتضمن أسس تحديد أمرين
  • قيمة الأجرة 
  • مدة عقد الايجار 
على النحو الأتي :
الأول : قيمة الأجرة
وتحدد حسب الحى والمحافظة ومساحة العين وإعطاء السلطة فى هذا التقدير الى الجهات الإدارية بالأحياء ، كونها الجهة القادرة على ذلك وفقا لطبيعة أعمالها والعلم بطبيعة كل حي وكل مكان بالمحافظة ، بحيث لا تتعدى قيمة الأجرة قيمة العين المؤجرة والحى والمحافظة ، ومن ثم لا نترك أمر تحديد الأجرة لرغبة المؤجر فيغالى فيها
الثانى : تحديد مدة عقد الإيجار
بوضع نص يتضمن حد أدنى للمدة الايجارية وكذلك حد أقصى ، بحيث لا تتشتت الأسر كل سنة أو ثلاث سنوات بالانتقال من مكان لأخر وهو ما يؤثر على الأطفال والانتماء والثقافة فكل بيئة تختلف عن الأخرى

بحث عقد الإيجار بجيب على الأسئلة التالية

  1. ما هو عقد الايجار؟
  2. ما هي أركان عقد الايجار
  3. ما هي شروط عقد الايجار؟
  4. كيف يتم تحديد المدة فى عقد الايجار
  5. هل يجب توثيق عقد الايجار فى الشهر العقاري
  6. ما الفرق بين التصديق على عقد الايجار وتسجيل عقد الايجار

النص القانونى لعقد الإيجار في القانون المدني

تنص المادة 558 مدنى

الإيجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكّن المستأجر من الانتفاع بشيء معيّن مدة معيّنة لقاء أجر معلوم.

الأعمال التحضيرية للمادة 558 مدني

1- مزية هذا التعريف أنه يبين من مبدأ الأمر أن التزام المؤجر إيجابي لا سلبي ، فهو ملزم بأن يمكن المستأجر من الانتفاع ، لا بأن يقتصر علي تركة ينتفع بالعين المؤخرة .

2- ويبين التعريف أن أركان الإيجار ، غير الرضا هي العين المؤجرة والأجرة والمدة . ويلاحظ أن الركنين الأخيرين متقابلان . ويترتب علي ذلك أن الإيجار عقد مستمر ، والأجرة فيه تقابل مدة الانتفاع .

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني جزء 4- ص 470)

تعريف عقد الإيجار فى نص القانون ومحكمة النقض

تعريف عقد الإيجار فى نص القانون المدني :

 لقد عرفت المادة عقد الإيجار بأنه عقد يلزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة مدة معينة لقاء أجر معلوم فيتبين من هذا التعريف أن عقد الإيجار يتفق فيه شخصان على أن يمكن أحدهما الآخر أن ينتفع بشيء معين أثناء مدة محدودة مقابل ثمن لهذه المنفعة يلتزم هذا الآخر بدفعه للأول ويسمى من يقدم المنفعة مؤجرا ومن تقرر له المنفعة مستأجرا ، ويطلق على ثمن المنفعة الأجرة .

تعريف محكمة النقض المصرية لعقد الإيجار

كما عرفت محكمة النقض عقد الإيجار بأنه

 ” مؤداه ما تقضى به المادة 558 من القانون المدنى من أن الإيجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين لقاء أجر معلوم …”.

(طعن رقم 625 لسنة 42ق جلسة2/11/1977)

 وبأن ” مؤدى ما تقضى به المادة 558 من القانون المدنى أن الإيجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة لقاء أجر معلو ، لا يشترط أن يكون المؤجر مالكا …الخ “.

(طعن رقم337 لسنة 49ق جلسة11/6/1984)

وبأنه ” المقرر فى المادتين 558، 571 من القانون المدنى أن الإيجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معلوم ويلتزم المؤجر بالامتناع عن كل ما من شأنه أن يحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة ، ولا يجوز له أن يحدث بالعين أو بملحقاتها أي تغيير يخل بهذا الانتفاع ….الخ “

(طعن رقم2033 لسنة 51ق جلسة25/12/1986)

 وبأنه ” تعهد المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة متى كان ممكنا . كفايته لانعقاد العقد صحيحا

(طعن رقم2199 لسنة 51ق جلسة19/12/1988)

 وبأنه ” مؤدى نص المادة 558 من القانون المدنى – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن الإيجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة لقاء أجر معلوم ، ولا يشترط أن يكون المؤجر مالكا بما يعنى أن إيجار ملك الغير صحيح فى حدود العلاقة بين المؤجر والمستأجر وأنه ليس لهذا الأخير التنصل من آثاره طالما مكن من الانتفاع بالشيء المؤجر ولم يدع تعرض المالك له فيه وحق لأى من طرفيه التقاضي بشأن المنازعات الناشئة عنه “

 (طعن رقم4791 لسنة 63ق جلسة27/3/1997)

وبأنه ” عقد الإيجار .ماهيته. م558 مدنى. اعتبار الأجرة ركنا جوهريا فيه لا قيام بدونها .تحديدها. كيفيته “

(طعنان رقما262، 342 لسنة 68ق جلسة15/2/1999)

 وبأنه ” عقد الإيجار .ماهيته. التزام المؤجر أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة لقاء أجر معلوم يدفعه إليه المستأجر “

(طعن رقم4279 لسنة 63ق جلسة8/4/2001)

الشرح والتعليق على عقد الإيجار المادة 558 مدني

خصائص عقد الإيجار بين المؤجر والمستأجر

خصائص عقد الإيجار

  1- يخلص من نص المادة 558 مدني أن لعقد البيع خصائص ، أهمها :

  1. (1) عقد الإيجار عقد رضائي لا يشترط في انعقاده شكل معين ، وهو عقد ملزم للجانبين ومن عقود المعاوضة .
  2. (2) العناصر الثلاثة التي يقع عليها التراضي في عقد الإيجار هي : منفعة الشيء المؤجر ، والمدة ، والأجرة .
  3. (3) ولما كانت المدة في عقد الإيجار هي عنصر جوهري ، فإن عقد الإيجار عقد مؤقت ، وهو عقد زمن .
  4. (4) هناك ارتباط وثيق بين الأجرة والمدة ، فالمدة هي مقياس الانتفاع بالشيء المؤجر ، والأجرة تقابل الانتفاع .
  5. (5) عقد الإيجار لا ينشئ إلا التزامات شخصية في جانب كل من المؤجر والمستأجر ، فهو عقد ملزم للجانبين ، ولا يرتب الإيجار للمستأجر حقاً عينياً في الشيء المؤجر .
  6. (6) ولما كان عقد الإيجار لا ينشئ إلا التزامات شخصية فهو من عقود الإدارة بل أهمها وليس من عقود التصرف .
  7. (7) ينشئ عقد الإيجار التزامات إيجابية في جانب المؤجر ، بالتمكين من انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة ، وتسليم العين في حالة تصلح معها للانتفاع بها ، ويلتزم بإجراء المرمات الضرورية ، وبضمان العيون الخفية ، ولا يقتصر في التقنين المدني الجديد إنشاء التزامات سلبية .

 تلك الخصائص تميز عقد الإيجار عن سائر العقود الأخرى ، فهو يرد علي الانتفاع بالشيء ، بينما البيع يرد علي الملكية والإيجار لقاء أجور ، بينما العارية من عقود التبرع ، والمستأجر يرد نفس الشيء المؤجر في نهاية الإيجار ، بينما يرد المقترض مثل الشيء والإيجار يرد علي الشيء بينما عقد المقاولة وعقد العمل وعقد الوكالة ترد علي العمل ، والمستأجر ينتفع بالشيء ، بينما المودع عنده لا ينتفع بل يحافظ عليه .

ويختلف الإيجار عن الشركة في ان المستأجر يدفع أجره معينة للمؤجر وهو حر بعد ذلك في استغلال الشيء المؤجر  ، فالمكسب له والخسارة عليه ، أما في الشركة فالشيء المشترك يستغله الشريكان ويقتسمان الربح والخسارة .

 وبالنسبة لعقد الزراعة فالأجرة هي نسبة معينة من نفس المحصول الذي تنتجه الأرض . أما في الشركة فالشريك يقاسم شريكه في صافي ثمن المحصول لا في المحصول نفسه .

 وبرغم أن كلا من المنتفع والمستأجر ينتفع بشيء لا يملكه ولمدة معينة، فإن حق المنتفع وإن كان يشبه حق المستأجر ، إلا أن الحقين يختلفان من وجوه أهمها :

  1. حق المنتفع حق عيني ، بينما حق المستأجر حق شخص ،
  2.   حق المنتفع ينقضي حتما بموته . أما حق المستأجر فيورث عنه إلا إذا كان الإيجار معتبرا فيه شخصيته .
  3.  حق المنتفع قد يكون بعوض أو بغير عوض ، أما حق المستأجر فهو دائما بعوض .
  4.   حق المنتفع يكون مصدره أي سبب من أسباب كسب الحقوق العينية فيما عدا الميراث ، أما حق المستأجر فمصدره دائما هو العقد .

 ويجب أن يتحقق التضامن بين المؤجر والمستأجر من الوجهة الاجتماعية ، كما يجب ، من الوجهة الاقتصادية أن يعطي لكل من رأس المال ويمثله المؤجر ، والعمل ويمثله المستأجر ، نصيبه العادل .

 في كل بلد متحضر توجد طبقة المؤجرين وطبقة المستأجرين ، ولا بد من التضامن الاجتماعي بين هاتين الطبقتين ، وإلا كان كل منهما حربا علي الآخر ، يهتبل الفرص لأكل حقه بالباطل .

ومما يساعد علي قيام هذا التضامن التشريع المناسب مع حالة البلد الاجتماعية والاقتصادية ، فيعمل المشرع علي جعل مصالح الطبقتين مشتركة لا متنافرة ، حتي يسود السلام الاجتماعي بين طبقات الأمة الواحدة .

 أما عن الأجرة فيجب أن يقوم تحديدها علي أساس التضامن اللازم بين رأس المال والعمل ، بحيث لا يجحف أحدهما بالآخر ، فكلا العاملين ضروري للإنتاج فإذا أريد الأجر الذي يؤديه المستأجر للمؤجر ، وجب أن يراعى في ذلك تحقيق المساواة بين هذين العاملين .

(الوسيط-6- المجلد للدكتور عبد الرازق السنهوري-ص3 وما بعدها وكتابة – عقد الإيجار طبعة المجتمع الإسلامي ببيروت ص7 وما بعدها )

2- يلاحظ علي التعريف الذي نصت عليه المادة 558 مدني أنه بين من مبدأ الأمر  أن التزام المؤجر إيجابي لا سلبي ، فهو ملزم بأن يمكن المستأجر من للانتفاع ، لا بأن يقتصر علي تركه ينتفع بالعين المؤجرة .

 وقد كان للخطة التي اتبعها المشرع المصري والتي ساير فيها التشريع الفرنسي أثرها في تحديد التزامات المؤجر ، سواء عند ابتداء الإيجار أو في إثنائه ، فالمؤجر يلتزم بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين لا بتركه ينتفع بها

وعليه أن يسلم العين في حالة صالحة للانتفاع ، لا في الحالة التي تكون عليها وقت بدء الانتفاع ، وهو ملتزم أيضاً ان يتعهد العين بالصيانة ، علي خلاف ما جاء في التقنين المدني القديم من أنه لا يكلف بعمل أي مرمة كانت ، وهو ضامن لجميع ما يوجد بالعين المؤجرة ، من عيوب تحول دون الانتفاع بها أو تنقص من هذا الانتفاع إنقاصا كبيراً

الصفات الخاصة بعقد الإيجار

  يتصف عقد الإيجار بالخصائص التالية :

( 1 ) هو عقد رضائي

وتستخلص هذه الرضائية من عدم تطلب القانون شكلاً خاصاً لانعقاد الإيجار ، مما يستوجب الأخذ بالقاعدة العامة في تمام العقود وهي الرضائية ، وعلي ذلك فإن الإيجار ينعقد بمجرد تراضي الطرفين عليه ، أيا كانت الطريقة التي اختارها المتعاقدان للتعبير عن إرادتهما ، فينعقد الإيجار بالكتابة رسمية كانت أو عرفية ، وينعقد مشافهة وينعقد بالإشارة الدالة عليه .

 واستثناء من قاعدة رضائية عقد الإيجار فإن الكتابة في عقد الإيجار الزراعي – وفقاً للمادة 36 من القانون 178 لسنة 1952 ركن فيه لا ينعقد بدونها .

(2) وهو عقد تبادلي أو ملزم – للجانبين

يرتب منذ انعقاده التزامات في جانب كل من المتعاقدين ، أهمها بالنسبة للمؤجر الالتزام بتسليم الشيء المؤجر وبالنسبة للمستأجر الوفاء بالأجرة وتظهر أهمية الصفة التبادلية بعقد الإيجار في عدة نواحي وبخاصة فيما يتعلق بتحديد من يتحمل تبعة الهلاك والفسخ والدفع بعدم التنفيذ .

(3) هو عقد معاوضة

ذلك أن كلا من طرفية يأخذ مقابلا لما أعطاه الطرف الآخر ، فالمؤجر يخول المستأجر منفعة شيء من الأشياء، وفي مقابل ذلك يدفع المستأجر له مبلغا من النقود أو يعطيه شيئا آخر ، وتميز هذه الخصيصة عقد الإيجار عن عقد العارية ، إذ يتخلى المعير عن منفعة الشيء المعار دون مقابل .

(4) هو عقد يرد علي المنفعة

الغرض من عقد الإيجار هو تمكين المستأجر من الانتفاع بشيء لمدة معينة يعود بعدها إلي المؤجر ، فهو لا يخول المستأجر أي حق علي الشيء نفسه يمكنه من التصرف فيه ، وفي ذلك يتميز الإيجار عن البيع الذي يقصد منه نقل ملكية المبيع نهائياً إلي المشتري بحيث يكون له فضلاً عن استعماله واستغلاله أن يتصرف فيه بجميع أنواع التصرفات القانونية والمادية .

(5) هو من عقود المدة

لما كان الانتفاع بالشيء يستلزم بقاءه في يد المستأجر مدة من الزمن طالت هذه المدة  أم قصرت ، فإن الإيجار يعتبر لذلك من عقود المدة أو العقود المستمرة .

(6) الإيجار قد يكون عقدا مدينا

( وهو الغالب ) وقد يكون تجاريا .

( عقد الإيجار- للدكتور محمد لبيب شنب- طبعة 1959 ص8 وما بعدها)

عقد الإيجار فى القانون الليبي

6- عرفت المادة 557 من القانون المدني الليبي عقد الإيجار بأن :

الإيجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة لقاء أجر معلوم ” .

فيتميز عقد الإيجار بصفتين أساسيتين :

الأولي – إلزام المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع . وهذه الصفة تبدو أساسية في عقد الإيجار ، فإذا كان جوهر عقد البيع نقل الملكية فجوهر الإيجار هو تمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة مدة يتفق عليها كل من المؤجر والمستأجر ، أو يتولى القانون تحديدها إذا لم يكن هناك اتفاق علي المدة .

الثانية – يتم الانتفاع مقابل أجر معلوم ، وقد يتفق طرفا عقد الإيجار علي مقدار المقابل ( الأجرة ) ، وعندئذ يجب علي المستأجر الوفاء بالأجر المتفق عليه إلا إذا كان القانون نظم الطريقة التي يتم بها تحديد الأجرة ووضع حد أقصي لها فعندئذ لا يجوز أن تزيد الأجرة المتفق عليها عن الحد الأقصى المقرر لها قانونا . وإذا لم يتفق المتعاقدان علي مقدار الأجرة تولي القاضي تحديدها .

ومن خصائص عقد الإيجار أنه عقد مسمي ، ذلك لأن القانون تولي تنظيمه وبيان أحكامه ، في الباب الثاني ( الفصل الأول) من القانون المدني الليبي من بين العقود الواردة علي الانتفاع بالشيء .

( شرح الأحكام عقد الإيجار في القانون المدني الليبي- للدكتور محمد علي عمران طبعة 1976- ص 7 وما بعدها )

يتميز عقد الإيجار بالخصائص التالية :

(1) أنه عقد رضائي – لأنه يتم بمجرد التراضي ودون حاجة إلي شكل معين. ومن المعروف أن رضائية العقد ليست من النظام العام فيجوز الخروج عليها باتفاق صريح قاطع في هذا المعني .

(2) أن عقد الإيجار من العقود الملزمة للجانبين . فهو يولد علي عاتق المؤجر التزامات معينة تقابلها التزامات آخري تنشأ منه في جانب المستأجر. ولهذا إذا انقضي التزام أحد الطرفين سقط الالتزام المقابل له ، وإذا لم يقم أحدهما بتنفيذ التزامه ، جاز للطرف الآخر أن يمتنع عن تنفيذ التزامه أن يطلب فسخ العقد ليتحلل منه .

(3) أن عقد الإيجار من عقود المعاوضة – فكل من طرفيه يأخذ مقابلا لما يعطي للطرف الآخر ، وهذا ما يميز الإيجار عن العارية التي هي عقد يلتزم به شخص بأن يسلم إلي آخر شيئاً غير قابل للاستهلاك ليستعمله بلا عوض لمدة معينة أو لغرض معين علي أن يرده بعد الاستعمال .

 ويترتب علي اعتبار الإيجار معاوضة أنه يعتبر من الأعمال الدائرة بين النفع والضرر ، فيكون الصبي المميز ناقص الأهلية بالنسبة إلية .إلا أنه لا يجوز أن ننسي أن الإيجار يعتبر في نفس الوقت من أعمال الإدارة ، فيجوز أن يباشره من كان أهلا للإدارة وإن لم يكن أهلا للتصرف .

(4) أن عقد الإيجار من العقود التي ترد علي المنفعة – وهذا ما يميزه عن العقود التي ترد علي الملكية كعقد البيع

(5) أن عقد الإيجار من أعمال الإدارة- ويترتب علي ذلك أنه يكفي لمباشرته أن يكون المتعاقد قد توافرت فيه أهلية الإدارة متي كان يباشر التصرف لحسابه ، أو تكون له ولاية أو سلطة الإدارة إذا كان يباشره عن الغير .

(6) الإيجار عقد مستمر أو زمني – لأن الالتزامات الرئيسية الناشئة منه ولو أنها تنشأ من العقد إلا أن تنفيذها لا يتم إلا خلال مدة مستطيلة من الزمن حتي ينقضي الإيجار لسبب من الأسباب ، فالزمن عنصر جوهري في تحديد التزامات كل من الطرفين إذ هو المقياس الذي يقدر به محل العقد . ويترتب علي ذلك أن فسخ الإيجار بسبب عدم تنفيذ أحد الطرفين التزامه لا ينسحب إلى الماضي كما ان فوات الانتفاع بالعين المؤجرة لسبب غير راجع إلى المستأجر يبرئ المستأجر من دفع الأجر فى المستقبل .

( العقود المسماة (البيع والإيجار) دروس للدكتور عبد المنعم البدراوي ص453 وما بعدها)

3- يظهر من تعريف المادة 558 مدنى العقد الإيجار أن الفكرة الأساسية التى تسوده هي أن القانون يحمل المؤجر بالتزام إيجابي مؤداه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بالشيء المؤجر ولا يقتصر على تحميله بالتزام سلبى هو أن يترك المستأجر ينتفع بهذا الشيء

وفى هذا يتفق قانوننا الجديد مع القانون الفرنسي وهو يخالف فى هذا الحكم الجوهري قانوننا الملغى الذى لا يحمل المؤجر إلا بالتزام سلبى هو أن يترك المستأجر ينتفع بهذا الشيء .

وفى هذا يتفق قانوننا الجديد مع القانون الفرنسي وهو يخالف في هذا الحكم الجوهري قانوننا الملغى الذى لا يحمل المؤجر إلا بالتزام سلبي هو أن يترك المستأجر ينتفع بالشيء وقد تأثر قانونيا السابق فى حكمة ذلك بالشريعة الإسلامية .

(عقد الإيجار جزء 1- للدكتور عبد الفتاح عبد الباقي طبعة1952ص14ومابعدها)

4- يتضح من تعريف المادة 558 مدنى أن ما يميز الإيجار عن غيره من العقود أن الإدارة المشتركة للمتعاقدين تتجه إلى أحدهما (وهو المؤجر ) الثاني (وهو المستأجر) من الانتفاع بشيء معين فى مقابل اجر معلوم .

وإذا استعرضنا التزامات المؤجر لا نجد من بينهما التزاما بتمكين المستأجر من الانتفاع وهو ما يدل على أن هذا التمكين لا يعتبر التزاما إنما نجد المشرع يلزم المؤجر بالتسليم

وهو التزام إيجابي سواء فى القانون القديم أو الجديد لا يمكن ان يوصف هذا الالتزام بانه سلبى فى القانون القديم لمجرد ان المشرع يقضى بتسليم العين المؤجرة بالحالة التى تكون عليها وقت بدء الانتفاع كما يلتزم المؤجر فى القانون الجديد بالصيانة وهو التزام إيجابي اما القانون القديم فلم يكن يلزم المؤجر بهذه فليس هناك التزام يمكن ان بوصف بأنه سلبى .

وأخيراً المؤجر بالضمان وهذا الالتزام يشمل فى الوقع عدة التزامات بعضها إيجابي وبعضها سلبى سواء فى القانون الجديد أو القانون القديم فضمان عدم التعرض الشخصي التزام سلبى لأن محله أن يمتنع المؤجر عن التعرض شخصياً للمستأجر أما ضمان التعرض الغير فمحله عمل إيجابي هو دفع التعرض .

ولهذا ننتهي إلي أن الخلاف في التعبير عن ماهية عقد الإيجار في تعريفي القانون الجديد لا أثر له علي ماهية العقد . وإذا كان هناك خلاف بين القانونين في تنظيم أثار العقد فليس من وظيفة التعريف أن يبين تلك الأثار .

والتمكين من الانتفاع يستلزم بالضرورة أن يكون مستمراً ، ولهذا نري أن المدة ليست عنصراً مستقلاً ، إذ لا يتصور وجود التمكين من الانتفاع إلا ممتدا في الزمن .

( عقد الإيجار – الدكتور منصور مصطفي منصور- طبعة 1970ص7 وما بعدها)

5- يتحمل المؤجر – سواء في القانون القديم أو القانون الجديد – يتحمل بعدة التزامات تهدف أساسا إلي تمكين المستأجر من الانتفاع بالشيء المؤجر ، وإذا كان أحد هذه الالتزامات يتصف بالسلبية ، وهو الالتزام بالامتناع عن كل فعل من شأنه المساس بانتفاع المستأجر

فإن سائر التزامات المؤجر تفرض عليه القيام بأعمال إيجابية ، وكل ما يمكن استخلاصه من اختلاف تعريف التقنين الجديد عن التعريف الذي أورده التقنين القديم ، هو أن المشرع الجديد قد وسع في مدي الالتزامات التي يرتبها الإيجار علي عاتق المؤجر .

التشابه والفرق بين عقد الإيجار وحق الانتفاع

حق المنتفع يشبه حق المستأجر ، فكل من المنتفع والمستأجر ينتفع بشيء لا يملكه ولمدة معينة.

أوجه الاختلاف بين عقد الإيجار وحق الانتفاع

 إلا أن الحقين يختلفان أيضا من وجوه أهمها ما يأتي:

  •  (1) حق المنتفع حق عيني ، أما المستأجر فحقه شخصي.
  • (2) حق المنتفع ينقضي حتما بموته ، أما حق المستأجر فيورث عنه إلا إذ كان الإيجار معتبرا فيه شخصيته.
  •  (3) حق المنتفع قد يكون بعوض أو بغير عوض ، أما حق المستأجر فهو دائما بعوض.
  •  (4) حق المنتفع يكون مصدره أي سبب من أسباب كسب الحقوق العينية فيما عدا الميراث ، أما حق المستأجر فمصدره دائما هو العقد.

أوجه الالتباس بين حق الانتفاع وعقد الإيجار

بالرغم من الفروق السابقة بين عقد الايجار والانتفاع الا انه توجد أحوال يلتبس فيها حق المستأجر بحق الانتفاع ، منها ما يأتي:

  1. (1) حق المستأجر فى الإيجار مدى الحياة قد يلتبس بحق المنتفع ، لأن كلا منهما لا يورث ، بل ينتهى بموت المستأجر أو المنتفع ، على أنه من المتفق عليه أن الإيجار قد يكون لمدة حياة المستأجر دون أن يكون له من وراء ذلك حق عيني فى الشيء المؤجر ، لأن طول المدة وقصرها لا تأثير له فى طبيعة الحق.
  2. (2) هناك عقود إيجار مؤيدة أو لمدة طويلة ، وهى تعطى المستأجر حقا عينيا فى الشيء المؤجر ، فحق المستأجر يشبه من هذا الوجه حق المنتفع. وهذه العقود ، ومنها الحكر لها أحكام خاصة فلا يجوز الخلط بينها وبين حق الانتفاع ، لأن الحقوق العينية الناشئة عنها تنتقل إلى الورثة ، أما حق الانتفاع فلا يورث. كذلك لا يجوز الخلط بينها وبين عقود الإيجار المعتادة ، لأنها عقود طويلة المدة ، لأن الحقوق التى تنشأ عنها هي حقوق عينية (السنهوري ص13).

وقد قضت محكمة النقض بأن

 ” لما كانت المادة558 من القانون المدنى قد عرفت عقد الإيجار بأنه “عقد يلتزم مؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة لقاء أجر معلوم فإنه قد يلتبس بعقد بيع الانتفاع باعتبار كلا من المنتفع والمستأجر ينتفع بشيء لا يملكه مدة معينة لقاء جعل من المالك إلا أن حق الانتفاع حق عيني يلزم تسجيله فتصبح للمنتفع سلطة على الشيء المنتفع به دون وساطة المالك الرقبة فى حين أن لحق المستأجر بطبيعته حق شخصي يجعل المستأجر دائنا للمؤجر بالانتفاع بالعين المؤجرة

(الطعن رقم2233 لسنة64 ق جلسة15/1/1995، الطعن رقم2627 لسنة60 ق جلسة  3/11/1994،الطعنان رقما335 ،336 لسنة53 ق س42 ص81 جلسة 23/5/1991 ،طعن رقم685 لسنة45 ق جلسة28/5/1980)

أركان عقد الإيجار

خصائص عقد الإيجار بين المؤجر والمستأجر

عقد الإيجار كغيره من العقود له أركان ثلاثة هي الرضا والمسجل والسبب ، فإذا أتعدم ركن من هذه الأركان لا ينعقد العقد بل يكون باطلا بطلانا مطلقا.

  الرضا فى عقد الإيجار :

 يشترط فى عقد الإيجار كما فى سائر العقود توافق الإرادتين الإيجاب والقبول. ويكون إعلان كل من الإرادتين واقترانهما بالإرادة الأخرى خاضعا للقواعد العامة المنصوص عليها فى المادة90 وما بعدها من التقنين المدنى. فالإيجار عقد رضائي لا يلزم فيه أي شكل خاص لانعقاده ، إنما يكفى فيه مجرد توافق الإيجاب والقبول بين طرفيه ،

أيا كان طريق التعبير عن الإرادة ، أي سواء أكان التعبير عن الإرادة باللفظ أن بالكتابة فى ورقة عرفية أو رسمية ، أم بالإشارة.

كما يجوز باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكا فى دلالته على حقيقة المقصود ، بل يجوز أن يكون التعبير ضمنيا (م90) ، كما فى التجديد الضمني للإيجار ، وكأن يضع شخص عينا تحت تصرف آخر للانتفاع بها ، وكانت الظروف تدل على أن مركز الطرفين هو مركز من يؤجر ومن يستأجر

(خميس خضر ص69)

وقد قضت محكمة النقض بأن

” العقد تمامه بتطابق الإيجاب والقبول المعتبر قانونا ، م89 من القانون المدنى ، عقود الإيجار التى تبرمها المجالس المحلية للمدن والمراكز عن الأموال المملوكة للدولة انعقادها بتمام التصديق عليها من المجلس المحلى للمحافظة واعتمادها وفقا للمواد12 ،14 ،750 من القانون رقم52 لسنة1975

(الطعن رقم1891 لسنة54 ق جلسة15/11/1989)

 وبأنه مفاد نصوص المواد7 ،15 ،17 ،40 ،41 ،42 ،48 ،147 من قانون إيجار أملاك الأميري الحرة العمايرة فى سنة1900 أن الجهة الإدارية تحصل على مقابل انتفاع من واضع اليد على الأرض كسند لقيام عقد إيجار عنها مع هذه المواجهة.. وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ، وقضى برفض دعوى الطاعنين لانتفاء قيام العلامة الايجارية المدعى بها ، فأنه لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون

 (الطعن رقم1733 لسنة53 ق جلسة15/2/1989)

 وبأنه يجب لقيام رضاء يعتد به فى قيام الإيجار أن يقصد كل من المؤجر والمستأجر إبرام هذا العقد ، أي يجب التراضي على الإيجار حقيقيا لا صوريا لأن عقد الإيجار الصوري لا وجود له قانونا ، ولكل مستأجر ولو كان عقد تاليا له ، الطعن عليه بالصورية ، وأدلة الصورية تخضع لتقدير محكمة الموضوع

(الطعن رقم654 لسنة46 ق جلسة21/3/1981).

المحل فى عقد الإيجار

المحل فى عقد الإيجار فهو مزدوج ، فهو بالنسبة لالتزامات المؤجر يكون فى منفعة الشيء المؤجر ، وبالنسبة لالتزامات المستأجر يكون فى الأجرة والأجرة سوف نتناولها فيما بعد ، أما فى هذا الموضع فنتناول الشيء المؤجر.

شروط العين والعقار المؤجر محل عقد الايجار

  ما هي الشروط الواجب توافرها فى الشيء المؤجر :

أن يكون الشيء المؤجر موجودا عند الإيجار ، فلا يجوز لشخص أن يؤجر عينا غير موجودة أو عينا كانت قد هلكت هلاكا كليا. ولكن إذا كان الشيء المؤجر غير موجود عند الإيجار ، ولكنه محتمل الوجود فى المستقبل ، كتأجير بناء لم يتم إقامته أو آلة لم يتم تصنيعها على أن يبدأ الإيجار من تاريخ إقامة البناء ، أو تصنيع الآلة

فإن الإيجار يكون صحيحا ، لأن القواعد العامة تجيز أن يكون محل الالتزام شيئا مستقبلا عملا بنص المادة131 مدنى التى تجرى على أن “يجوز أن يكون محل الالتزام شيئا مستقبلا”.

وجاء بمذكرة المشروع التمهيدي تعليقا على هذه المادة أنه

 “يجب أن يكون محل الالتزام موجودا وقت التعاقد ، فإذا كان قد وجد ولكنه هلك من قبل ، فلا يقوم الالتزام لانعدام المحل. وينطبق نفس الحكم من باب أولى. إذا كان المحل لم يوجد أصلا ، ولا يمكن وجوده فى المستقبل. ويستثنى من نطاق تطبيق هذا الحكم حالة العقود الاحتمالية… فإذا كان المحل غير موجود أصلا وقت التعاقد ، ولكنه سيوجد فيما بعد فهذا هو الشيء المستقبل وهو يصح أن يكون محلا للالتزام ، بشرط أن يكون معينا أو على الأقل قابلا للتعيين”

 (مجموعة الأعمال التحضيرية جـ2 ص208)

غير أن التعامل فى تركة إنسان على قيد الحياة باطل ولو كان برضاه ، إلا فى الأحوال التى نص عليها فى القانون. ويكون العقد فى هذه الحالة مضافا إلى أجل واقف إذا كان الشيء محقق الوجود ، كإيجار البناء قبل تمام إقامته ، أو معلقا على شرط واقف إذا كان الشيء محتمل الوجود ، كإيجار نتاج ماشية قبل مولدها ويكون الشرط هو النتاج.

وقد قضت محكمة النقض بأن

“تجيز المادة131 من القانون المدنى أن يكون محل الالتزام شيئا مستقبلا”

(طعن رقم2199 لسنة51 ق جلسة29/12/1988)

وعقد الإيجار. ماهيته وأركانه. م558 مدنى جواز أن يكون محل العقد شيئا يوجد فى المستقبل متى كان تعيينه ممكنا. إغفال تحديد قيمة الأجرة.

أن يكون الشيء معين غير الإيجار ، فقد نصت المادة133 مدنى على أن:

“إذا لم يكن محل الالتزام معينا بذاته وجب أن يكون معينا بنوعه ومقداره وإلا كان العقد باطلا. ويكفى أن يكون المحل معينا بنوعه فقط إذا تضمن العقد ما يستطاع به تعيين مقداره. وإذا لم يتفق المتعاقدان على درجة الشيء من حيث جودته ، ولم يمكن استخلاص ذلك من العرف أو من أي ظرف آخر ، التزم المدين بأن يسلم شيئا من صنف متوسط”. فيجب أن يكون الشيء المؤجر معينا تعيينا كافيا مانعا للجهالة.

وقد قضت محكمة النقض بأن

 “مؤدى نص المادة133 من القانون المدنى أنه يكفى لتعيين محل الالتزام أن يحدد فى عقد الإيجار العين المؤجرة تحديدا نافيا للجهالة ، وإذا كان الثابت أن عقد الإيجار مثار النزاع قد حدد العين المؤجرة بأنها أرض فضاء تقع برقمي…،… شارع … فإن هذا العقد يكون صحيحا

ولا يقدح فى ذلك سابقة تأجير هذه الأرض ، إذ أن المادة573 من القانون المدنى نظمت كيفية تفضيل مستأجر على مستأجر آخر ، وهو ما يخرج عن نطاق هذه الدعوى وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى ببطلان العقد موضوع النزاع لوروده على غير محل فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون”

 (طعن رقم790 لسنة50 ق جلسة21/2/1981)

وبأنه “لئن كان من المقرر قانونا أن المكان المؤجر يجب أن يكون معينا تعيينا كافيا ، وصف فى العقد وصفا مانعا للجهالة فإذا يتعين وقع الإيجار باطلا لعدم تحديد محل التزام المؤجر إلا أن الثابت من استجواب الخصوم أمام محكمة الدرجة الأولى أن المطعون ضده الأول قرر بأن عقد الإيجار ينصب على الشقة البحرية رقم…. الواقعة على الواجهة

وأن المطعون ضدها الثانية وهى – المالكة – لم تنازعه فى ذلك ، ومن ثم تكون شقة النزاع قد عينت تعيينا كافيا مانعا للجهالة ولما كان النزاع على تعيين المكان المؤجر لا يكون أصلا إلا بين طرفي عقد الإيجار وهما المؤجر والمستأجر فإن منازعة الطاعنة وهى مستأجرة كالمطعون ضده الأول تكون غير مقبولة”

(طعن رقم1057 لسنة52 ق جلسة30/12/1982)

وبأنه “عدم تعيين المكان المؤجر فى عقد الإيجار. أثره. بطلان العقد عدم جواز التمسك به لغير طرفيه”

(طعن رقم 2528 لسنة 56ق جلسة5/3/1992)

 وكما يجب تعيين الشيء المؤجر ، يجب أيضا تعيين ملحقات هذا الشيء (انظر شرح المادة564 مدنى).

أن يكون الشيء المؤجر قابل للتعامل فيه:

 يجب أن يكون الشيء المؤجر مما يجوز التعامل فيه ويرجع خروج الأشياء عن التعامل إما إلى طبيعتها كالأشياء الشائعة التى يستمتع بها كل الناس ولا يستطيع أحد أن يستأثر بها فى مجموعها كالشمس والهواء وماء البحر ، فيرجع عدم القابلية للتعامل إلى استحالته. وقد يكون الشيء غير قابل للتعامل فيه بالنظر إلى الغرض الذى خصص له

كأملاك الدولة العامة ، إلا أننا سنرى أن تأجير هذه الأموال جائز فى بعض الحالات ، ولكن بموجب ترخيص إداري لا عقد إيجار مدنى. وقد يكون الشيء غير قابل للتعامل فيه لعدم مشروعيته لمخافته للنظام العام أو الآداب العامة

 وعلى هذا نصت المادة135 مدنى بقولها:

 “إذا كان محل الالتزام مخالفا للنظام العام والآداب كان العقد باطلا”. ومن أمثلة الإيجار المخالف للنظام العام ، إيجار أرض زراعية تجعل ما يحوزه المستأجر أكثر من خمسين فدانا لأن ذلك يخالف حكم المادة37 من المرسوم بقانون178 لسنة1952 “المعدل” بالإصلاح الزراعي الذى يتعلق بالنظام العام.

وتنص هذه المادة على أن:

 “لا يجوز لأى شخص هو وأسرته التى تشمل زوجته وأولاده القصر أن يحوزوا بطريق الإيجار أو وضع اليد أو بأية طريقة أخرى مساحة تزيد على خمسين فدانا من الأراضي الزراعية وما فى حكمها من الأراضي البور والصحراوية.

ويدخل فى حساب هذه المساحة ما يكون الشخص وأسرته مالكين له أو واضعي اليد عليه بنية التملك من الأراضي المشار إليها…إلخ”. وكذا تأجير مبنى أو وحدة منه ، فى الأماكن الخاضعة لأحكام القانون رقم49 لسنة1977 بالمخالفة لنص الفقرة الرابعة من المادة24 من القانون المذكور التى تجرى على أن:

“يخطر على المؤجر إبرام أكثر من عقد إيجار واحد للمبنى أو الوحدة منه وفى حالة المخالفة يقع باطلا العقد أو العقود اللاحقة للعقد الأول” ، ذلك أن حكم هذه الفقرة يتعلق بالنظام العام.

(طعن رقم 1517 لسنة49 ق جلسة 30/10/1985، طعن رقم 1928 لسنة51 ق جلسة 26/2/1986 ، طعن رقم 319 لسنة48 ق جلسة29/11/1978، طعن رقم2151 لسنة51 ق جلسة25/5/1989).

ومن أمثلة الإيجار المخالف للآداب ، إيجار منزل للعب القمار أو ممارسة الدعارة.

(4)أن يكون الشيء المؤجر غير قابل للاستهلاك :

فالإيجار لا يرد على الأشياء القابلة للاستهلاك كالمأكولات والمشروبات والنقود ، وإنما يرد على الأشياء الغير قابلة للاستهلاك وذلك لأن الإيجار عقد يلزم فيه المستأجر برد الشيء المؤجر بمجرد انتهاء المدة المحددة للانتفاع به.

  أنواع الشيء المؤجر محل عقد الإيجار

 يرد الإيجار على:

  ايجار العقار :

 أكثر ما يكون العقار المؤجر المباني والأراضي الزراعية ، ولكن إيجار العقار ليس مقصورا على إيجار المباني وإيجار الأراضي الزراعية. فهناك أيضا إيجار الأراضي الفضاء غير الزراعية تستأجر فى كثير من الأحيان لتكون مقرا لملعب أو “سرك” أو مستشفى متنقل أو معرض أو مخيم أو كشك أو بناء موقت ، وتهيأ عادة لا بإقامة أبنية دائمة على الأرض بل بتثبيت خيام أو نحوها تفي بالغرض المقصود.

وقد قضت محكمة النقض بأن” تمسك الطاعنين بأنهما استأجرا أرض التداعي بعقدين متتالين التاريخ ، وبأن سريان العقد الأول أقاما مباني مصنع نسيج على الأرض جعلتها مكانا أعيد تأجيره لهما بالعقد الأخير ومن ثم يخضع لقوانين إيجار الأماكن ويمتد إلى أجل غير مسمى. دفاع جوهري. اعتبار الحكم المطعون فيه العين المؤجرة أرضا فضاء تقام عليها مباني مستلزما لامتداد عقد إيجارها توافر شروط م4 ق49 لسنة1977 دون أن يعنى ببحث دفاع الطاعنين سالف البيان قصور”

(الطعن رقم687 لسنة66 ق جلسة17/12/2003)

وقد تؤجر المناجم والمحاجر ، وقد قدمنا عند الكلام فى البيع أن صاحب المنجم أو المحجر قد يؤجر منجمه أو محجر ليستغله المستأجر فى مقابل أجرة دورية ، فيكون العقد إيجارا لا بيعا.

ايجار المنقول :

 يرد الإيجار على المنقولات كالسيارات والسفن والطائرات والآلات الزراعية وغيرها من الآلات الميكانيكية والآلات الموسيقية وماكينات الخياطة وأجهزة الراديو والتليفزيون والتبريد والتدفئة. كما يرد الإيجار على الأماكن المفروشة ،

فيشمل الإيجار المكان والمفروشات المزودة بها العين المؤجرة معا. ومن المنقولات التى يشيع إيجارها كل ما يستعان به على نقل الأشخاص أو البضائع فى البر والبحر والجو ، كإيجار الدواب للركوب وللحمل ، وكإيجار المركبات والسيارات والسفن والطيارات وغير ذلك.

ويجوز أن يرد الإيجار على مجموع من الأموال باعتباره مجموعة لها كيان مستقل عن مفرداتها ، كالمجموعة التى تكون منجزا أو مصنعا بما يدخل فيها من مقومات مادية ومعنوية ويغير الإيجار فى هذه الحالة واردا على تلك المجموعة ذاتها. وبالتالي واردا على منقول ولو كانت تدخل فى تلك المجموعات عقارات

(سليمان مرقص فى شرح قانون إيجار الأماكن ص87)

ايجار الحقوق العينية والحقوق الشخصية :

هل يجوز ايجار الحقوق العينية والحقوق الشخصية ؟

يجوز إيجار الحقوق العينية والحقوق الشخصية ، مادامت هذه الحقوق قابلة للاستمتاع بها ، ومادام الانتفاع بهذه الحقوق قابلا للتنازل عنه.

وعلى هذا يجوز لمالك حق الانتفاع أن يؤجر حقه ، ولا يجوز ذلك لمالك حق السكنى أو حق الاستعمال لأنهما حقان لا يجوز التنازل عنهما. ولا يجوز كذلك إيجار حق الارتفاق منفصلا عن العقار المرتفق ، لأن الارتفاق لا ينفصل عن العقار. والحقوق الشخصية كالحقوق العينية يجوز إيجارها.

والحق الشخصي الذى يؤجر عادة هو حق المستأجر ، فيؤجر هذا الحق من الباطن.

ايجار حقين مرتبطين بعقد ايجار منفصل لكل منهما

 حق الملكية يشتمل على  مختلفة نسميها بالحقوق تجوزا ، وتدخل جميعا فى حق استعمال الملك. فمن ملك أرضا ، ملك حق الصيد والقنص فيها. ويجوز إيجاز حق الصيد ، سواء أكان ذلك مستقلا عن الأرض أم تبعا لها. فإذا أوجر حق الصيد تبعا للأرض

 فهناك رأى يقول بأنه لابد من النص على ذلك فى عقد إيجار الأرض ، فإذا لم يكن هناك نص بقى لصاحب الأرض حق الصيد فيها وليس للمستأجر أن يصطاد.

ويقوم مقام النص الظروف والقرائن ، كأن تكون الأرض المؤجرة بعيدة عن محل إقامة المالك ، أو أن يكون هذا ليس من عادته أن يصطاد ، فيفهم من ذلك أن حق الصيد دخل تبعا للأرض فى حق الإيجار.

ويقول فريق ثان بأن الصيد من حق مستأجر الأرض. ما لم ينص فى العقد على خلاف ذلك.

ويقول فريق ثالث بأن الصيد من حق المؤجر والمستأجر على السواء ، إلا إذا نص على خلاف هذا.

ومهما يكن من أمر هذا الخلاف ، فلا خلاف فى أن مالك الأرض له أن يؤجر حق الصيد فيها مستقلا عن الأرض ذاتها ، فله أن يستبقى لنفسه الانتفاع بالأرض ويؤجر حق الصيد فيها لآخر.

وفى هذه الحالة لا يجوز له أن يصطاد بنفسه أو أن يسمح لأحد آخر بالصيد ، لأن هذا الحق قد آجره ونزل بذلك عن حق الانتفاع به.

 أما إذا سمح مالك الأرض بالصيد فيها لآخر ولو بمقابل. فهذا السماح لا يعتبر إيجارا بل عقد غير مسمى تعهد فيه صاحب الأرض بألا يمنع المتعاقد الآخر من الصيد فى أرضه ، وهذا العقد غير المسمى لا يمنع صاحب الأرض نفسه من الصيد فى أرضه ، ولا يمنعه أيضا من السماح لأشخاص آخرين بالصيد بخلاف عقد الإيجار الذى تقدم ذكره.

 كما أنه له أن يؤجر الأرض لشخص وحق الصيد لشخص ثان ، وله أخير أن يؤجر الأرض ويستبقى حق الصيد لنفسه. وكما يجوز إيجار حق الصيد. يجوز كذلك إيجار حق القنص (صيد السمك) مستقلا أو تبعا لإيجار العقار.

فإذا أوجر تبعا للعقار ، فقد تفهم هذه التبعية من الظروف دون حاجة للنص عليها صراحة. ويقول فريق بل يجب النص صراحة على شمول إيجار العقار لحق القنص ، وإلا عد المال مستبقا لنفسه هذا الحق إلا فى أحوال استثنائية.

 ويرى فريق آخر أن حق القنص تابع حتما لإيجار العقار ، ما لم ينص على خلاف ذلك. ويجوز إيجار الحائط للصق الإعلانات التجارية وغيرها ، وإيجار سطح المنزل لإقامة لافتة فيه للإعلان ، وإيجار ستار المسرح للإعلان ، وإيجار مكان فى فندق لوضع “فترينه” تعرض فيها البضائع.

 ويلاحظ فى كل هذا أن العين قد أوجزت الغرض معين ، فلا يجوز تعديه. ويجوز أيضا إيجار حق المرور وليس المراد بذلك إنشاء حق ارتفاق ، بل مجرد إعطاء شخص معين الحق فى المرور فى ملك شخص آخر ، وهو حق شخصي لا عيني.

 ويعد إيجار الترخيص الصادر من شركة سكة حديدية لشركة أخرى فى أن تستعمل خطوطها الحديدية لمرور عربات الشركة المستأجرة

(الإيجار للمؤلف فقرة130- محمد على إمام فقرة46 ص107)

ويجوز إيجار احتكار البيع فى المحلات العامة كالمقاهي والملاعب. وإيجار البيع فى هذه المحلات دون احتكار ، وإيجار احتكار تاجر نشر إعلانات أو عرض بضائعه فى فندق أو فى محل عام آخر

 (الإيجار للمؤلف فقرة130)

 ويجوز حق إقامة مقصف فى محطة أو مقهى أو دار للتمثيل أو السينما ، وكذلك إيجار امتياز إصدار صحيفة أو مجلة

 (محمد على إمام فقرة46 ص108).

ايجار الحقوق المعنوية

الحقوق المعنوية هي التى ترد على شيء غير مادى.

فيجوز إيجار الاسم إذا كانت له قيمة تجارية ، أما إذا كان الغرض من الإيجار مزاحمة تجارية غير مشروعة فلا يجوز ذلك ، كأن يؤجر شخص اسمه لمتجر ويكون هذا الاسم مشابها لاسم تجارى معروف بحيث يقع اللبس بينهما فيستفيد من ذلك اللبس فى المنافسة.

ويجوز إيجار حقوق الملكية الأدبية والصناعية والفنية والتجارية ، فيؤجر مثلا حق المؤلف وحق المخترع ، ويرى بعض الفقهاء أن نزول المخترع عن حقه لمدة معينة يعد إيجارا ، أما نزوله عنه مطلقا فيعد بيعا.

 والصحيح فى رأينا أن حق المؤلف أو حق المخترع أو غيرهما من الحقوق المعنوية قد يؤجر وقد يباع ، والتمييز بين البيع والإيجار لا يرجع إلى التأييد والتوقيت ، وإنما يرجع إلى نية المتعاقدين.

فإن أراد صاحب الحق أن يعطى لآخر لمدة معينة حقا شخصيا على حقه ينتفع بموجبه بهذا الحق فالعقد إيجار ، وإن أراد أن ينقل الحق نفسه لآخر فهذا بيع ولو كان مقصورا على بعض الحق كأن يبيع المؤلف إحدى طبعات مؤلفه دون الطبعات الأخرى

(راجع فيما تقدم السنهوري ص124 وما يعدها).

عقد اتفاق يلتبس بعقد الإيجار

خصائص عقد الإيجار بين المؤجر والمستأجر ( تحقيق التوازن )

الاتفاق بين أحد التجار وصاحب مخزن على وضع بضائعه بالمخزن

قد يتفق أحد التجار مع صاحب مخزن على أن يضع الأول بضائعه فى مخزن الثاني مقابل أجر نعين ويذهب الرأي الساند – كما فى الحالة السابقة – إلى أن العبرة فى تكييف العقد بأنه وديعة أو إيجار بمعرفة من يكون عليه واجب المحافظة على البضائع

فإذا كان صاحب المخزن بتسلم البضائع بنفسه أو بواسطة أحد تابعيه ويقوم بالمحافظة عليها وهى بالمخزن ثم ردها للتاجر عند طلبها كان العقد وديعة ، أما إذا كان صاحب المخزن لا يقوم بشيء مما تقدم كان العقد إيجارا ولو كان يتولى الإشراف العام على المخزن وصيانته وإضاءته .

اتفاق صاحب سيارة مع جراج عام على إيواء سيارته

صورة هذا الاتفاق ، أن يتفق مالك سيارة مع صاحب جراج عام على إيواء سيارته وتنظيفها وحفظها فى الأوقات التى لا يحتاج إليها فيها ، وذلك نظير مقابل يتفق عليه . والراجح هو اعتبار هذا العقد وديعة مأجورة أو عقد حفظ ، وليس إيجارا وذلك على أساس أن الغرض الرئيسي من العقد هو حفظ السيارة

 (السنهوري ص24- محمد لبيب شنب ص33)

وقد قضت محكمة النقض بأن

 ” عقد الإيجار وفقا لنص المادة 558 من القانون المدنى هو عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة لقاء أجر معلوم وهو بهذا الوصف يختلف عن عقد الوديعة الذى بمقتضاه يلتزم المودع لديه بالمحافظة على الشيء المودع فالغرض الأساسي من عقد الإيجار هو الانتفاع بالشيء ومن ثم فإن إيداع سيارة بجراج عمومي لحفظها لقاء جعل معين لا يعدو أن يكون عقدا من عقود الوديعة بأجر تنحسر عنه أحكام عقد الإيجار ولا يرتب ثمة حق انتفاع على جزء محدد من الجراج “.

 (طعن رقم6181 لسنة 62ق جلسة19/3/1997) 

  شروط صحة عقد الإيجار

 شروط صحة الإيجار هي شروط صحة أي عقد فيجب توافر الأهلية الواجبة وسلامة الرضاء من عيوب الإرادة وإلا يكون هناك عيب.

توافر الأهلية لطرفي عقد الإيجار :

 لابد من توافر الأهلية فى كل من المؤجر والمستأجر والعبرة فى توافر الأهلية بوقت العقد فلو توافر المتعاقدان على الأهلية فى ذلك الوقت ، ولكن أحدهما أو كليهما فقد الأهلية أثناء مدة الإيجار بأن حجر عليه مثلا ، استمر العقد صحيحا رغم زوال الأهلية. وهذا هو الحكم فيما إذا كانت مدة الإيجار لم تبتدئ ، أو امتدت.

أو كانت مقسمة إلى آجال معينة ولكن العقد نفسه يمتد إليها جميعا دون أن يتجدد. أما إذا تجدد العقد ، فإنه يجب توافر الأهلية لا عند إبرام العقد فحسب ، بل أيضا عندما يتجدد

(سليمان مرقص فقرة91- محمد كامل مرسى فقرة 34 – منصور مصطفى منصور فقرة158- عبد المنعم الصدة فقرة 32- محمد على إمام فقرة32).

أن يكون المتعاقدين في عقد الإيجار خاليين عيوب الإرادة :

 وعيوب الإرادة هي الغلط والتدليس والإكراه والاستغلال. ومن ثم يكون الرضاء فى عقد الإيجار معيبا إذا شابه غلط أو تدليس أو إكراه أو استغلال. وليس فى ذلك إلا تطبيق للقواعد العامة ، وعقد الإيجار شأنه سائر العقود فى عيوب الرضاء.

على أن الغلط فى عقد الإيجار له تطبيقات عملية لا تخلو من الأهمية ، لا سيما الغلط فى شخص المستأجر والغلط فى العين المؤجرة. وكذلك الاستغلال فى تطبيقه على عقد الإيجار فى حاجة إلى شيء من البيان.

عدم الغلط فى شخص المستأجر :

 إذا كان الغلط واقعا على شخص المستأجر ، فليس له بوجه عام تأثير فى صحة العقد ، لأن الإيجار من عقود المعاوضة ، ويستوى لدى المؤجر أن يكون قد أجر لشخص أو لآخر مادام يريد بهذا الإيجار أن يدير العين المؤجرة دون مراعاة لشخصية المستأجر. ولكن مع ذلك يكون الغلط سببا فى إبطال عقد الإيجار إذا كان شخص المستأجر محل اعتبار لدى المؤجر ، كما فى المزرعة ، والأصل أن شخص المستأجر ليس محل اعتبار فى العقد إلا إذا ثبت العكس.

 أما إذا كان الغلط واقعا فى مهنة المستأجر كما إذا أجر شخص منزلة لطبيب أو محام وهو يعتقد أن المستأجر موظف يريد السكنى ، أو فى صفة من صفات المستأجر كما إذا أجر شخص لأعزب وهو يعتقد أنه متزوج ، أو فى يسار المستأجر كما إذ أجر شخص لمفلس وهو يعتقد أنه موسر ، أو فى عدد أسرة المستأجر

 كما إذا أجر شخص لكثير العيال وهو يحسب أن أسرته قليلة العدد ، فالأصل أن مثل هذا الغلط وحده لا يؤثر فى صحة العقد. وهذا ما لم يقترن بالغلط ظرف آخر.

 فإن اشترط المؤجر مثلا أن يكون المنزل المؤجر للسكنى ، فإذا استعمله المحامي مكتب أو الطبيب عيادة لا يكون ذلك أيضا سببا لإبطال العقد ، ولكنه يكون سببا لفسخه لمخالفة الشروط ، وإذا اقترن الغلط بطرق احتيالية أريد بها إيقاع المؤجر فى الغلط ، فإن هذا يكون تدليسا يجيز إبطال العقد

(السنهوري ص106 وما بعدها).

وقد قضت محكمة النقض بأن

الغلط الذى تدعى الشركة الوقوع فيه بشأن شخص المتعاقد لاعتقادها أن المؤجرين يمتلكون العين المؤجرة هو ادعاء لا يؤثر فى صحة عقدي الإيجار إذا خلت الأوراق مما يفيد أن شخصية المتعاقد وكونه مالكا للعين المؤجرة كانت محل اعتبار

وأنها هي السبب الرئيسي الدفع للتعاقد على استئجارها أو أن المؤجرين كانوا على بينة من أن هذا الغلط المدعى به هو الدافع لإبرام العقد.

ولما كان عبء إثبات الوقوع فى غلط جوهري واتصال المتعاقد الآخر إنما يقع على عاتق من يدعيه ومن ثم فإنه لا يترتب على الحكم المطعون فيه إن هو أغفل الرد على دفاع لم يقدم الخصم دليله ويكون النعي عليه بالقصور فى التسبيب على غير أساس

(الطعن رقم 1018 لسنة 53ق جلسة 19/4/1989 ، الطعن رقم156 لسنة59 ق جلسة 5/7/1989، الطعن رقم769 سنة50 ق جلسة9/12/1987)

ألا يوجد الغلط فى العين المؤجرة :

 وإذا وقع الغلط فى ذاتية العين المؤجرة فإن الإيجار يكون باطلا طبقا للقواعد العامة. أما إذا كان الغلط واقعا فى وصف من أوصاف العين ، فإن كان محل اعتبار كان الإيجار قابلا للإبطال ، كأن يعتقد المستأجر أنه يستأجر أرضا للبناء فإذا هي أرض للزراعة ، أو يعتقد أنه يستأجر أرضا لزراعة الفواكه أو الزهور فإذا هو يستأجر أرضا لزراعة المحصولات العادية.

أما إذا كان الغلط واقعا فى جودة الثمار أو فى كميتها ، لم يكن هذا سببا فى إبطال العقد

(بودري وفال1 فقرة163- جيولر1 فقرة34- سليمان مرقص فقرة89- محمد على إمام فقرة31- الإيجار للمؤلف فقرة41).

 ولا يعتبر غلطا أن يكون المؤجر قد خول للغير حقوقا على العين المؤجرة تحول دون انتفاع المستأجر من غير أن يعلم هذا الأخير بذلك ، كأن تكون العين قد أجرت من قبل وثبت للمستأجر السابق حق الأفضلية ، وفى مثل هذه الفرض إذا كان لا يجوز للمستأجر أن يطلب إبطال الإيجار ، فإن له أن يرجع على المؤجر بضمان التعرض أو بدعوى التسليم .

 كذلك لا يعتبر غلطا أن تكون العين مهيأة للاستعمال المقصود منها ولكن يرى المستأجر أن صلاحيتها لهذا الغرض غير كافية ، كأن يستأجر شخص فندقا فيجده غير صالح وإن كان المكان المؤجر هيئ ليكون فندقا ، وفى هذه الحالة يجوز للمستأجر أن يرجع على المؤجر بضمان العيب.

ومثل ذلك أن يستأجر شخص أرضا للزراعة فيجد أن ترتبها غير صالحة ، ففي هذه الحالة لا يبطل العقد للغلط بل يفسخ لوجود عيب خفى. وهذا بخلاف ما تقدم من أن المستأجر الذى يستأجر أرضا للبناء فيجدها أرضا للزراعة يستطيع أن يطلب إبطال العقد للغلط ، والفرق واضح بين الفرضين

 (الإيجار للمؤلف فقرة41 ص62 هامش2).

خلو الإرادة من الغبن والاستغلال فى عقد الإيجار :

 للغبن تأثير على عقد البيع والقسمة أما فى عقد الإيجار فلا تأثير له. فإذا أجر المؤجرة بأجرة مرتفعة بحيث يصيب المستأجر من وراء ذلك غبن فاحش أو أجر بأجرة منخفضة بحيث يصيبه هو غبن فاحش ، فإن الإيجار يكون مع ذلك صحيحا ، ما لم تكن الأجرة تافهة أو صورية فيكون العقد باطلا كإيجار

(السنهوري ص110)

 أما الاستغلال فيؤثر فى صحة الإيجار شأن الإيجار فى ذلك شأن سائر العقود

 وقد نصت المادة129 مدنى على أن

  1.  إذا كانت التزامات أحد المتعاقدين لا تتعادل البتة مع ما حصل عليه هذا المتعاقد من فائدة بموجب العقد أو مع التزامات المتعاقد الآخر ، وتبين أن المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشا بينا أو هوى جامحا ، جاز للقاضي بناء على طلب المتعاقد المغبون أن يبطل العقد أو أن ينقص التزامات هذا المتعاقد.
  2. ويجب أن ترفع الدعوى بذلك خلال سنة من تاريخ العقد ، وإلا كانت غير مقبولة.
  3. ( ويجوز فى عقود المعاوضة أن يتوقى الطرف الآخر دعوى الإبطال إذا عرض ما يراه القاضى كافيا لرفع الغبن

خاتمة بحث عقد الإيجار

الى هنا انتهى هذا الجزء من شرح عقد الإيجار ، وسيتبع بشرخ خاص عن أنواع عقود الايجار فى القانون المصرى

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك