التعويض ثلاث طرق ( عيني – نقدي – غير نقدي ) المادة 171 مدني

بينت المادة 171 مدني طرق التعويض ثلاث طرق ( عيني – نقدي – غير نقدي ) التى يقوم قاضى الموضوع بتعيينها ليستوفي بها المدين ( المضرور ) حقه مما سبب له ضرر ، والأصل في التعويض أن يكون تعويضا نقديا ، ذلك أن التعويض بمعناه الواسع إما أن يكون تعويضا عينينا وهذا هو التنفيذ العيني

وإما أن يكون تعويضات بمقابل والتعويض بمقابل إما أن يكون تعويضات غير نقدي أو تعويضا نقديا ، وهو ما سنتعرف عليه فى هذا البحث

ثلاث طرق للتعويض

التعويض ثلاث طرق عيني – نقدي – غير نقدي

هذه الطرق هي

  1.  طريق التنفيذ العيني
  2.  طريق التعويض غير النقدي
  3.  طريق التعويض النقدي

الطريقة الثالثة هي الغالبة والطريقة الأولي تأتى بعدها في الترتيب العملي ، أما الطريقة الثانية فهي نادرة الحدوث

موضوعات متعلقة وأمثلة عن التعويض

  • القوة الشرائية للنقود وتأثيرها على تقدير التعويض
  • يجوز أن يكون التعويض مبلغا متجمدا أو فى صورة فائدة تعويضية
  • يجوز أن يكون التعويض بتقرير مرتب مدى الحياة
  • يجوز أن يكون التعويض عن الضرر الأدبي بمبلغ رمزي
  • قد يكون التعويض عن الضرر الأدبي بنشر الحكم على نفقة المحكوم عليه
  • التعويضات المنصوص عليها في الضرائب والرسوم
  • عقوبة المصادرة تعتبر تعويض للدولة
  • لا يجوز للمضرور أن يطلب من المحكمة القضاء مباشرة بالتعويض لجهة خيرية أو مؤسسة تعمل للمصلحة العامة
  • لا يجوز لوالد أن يطالب بالتعويض عما أنفقه على تربية ولده
  • جواز الحكم بنفقة مؤقتة للمضرور
  • توزيع المحكمة التعويض الموروث بالمخالفة لقواعد الإرث مخالفة للقانون

النص القانوني لتعيين طريقة التعويض

تنص المادة 171 مدني علي

1- يُعيّن القاضي طريقة التعويض تبعاً للظروف. ويصح أن يكون التعويض مقسطاً كما يصح أن يكون إيراداً مرتباً، ويجوز في هاتين الحالتين إلزام المدين بأن يقدّم تأميناً.

2- ويقدّر التعويض بالنقد، على أنه يجوز للقاضي، تبعاً للظروف وبناءً على طلب المضرور، أن يأمر بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه ، أو أن يحكم بأداء أمر معين متصل بالعمل غير المشروع، وذلك على سبيل التعويض.

  الاعمال التحضيرية لتعيين طريقة التعويض المادة 171

            ليست المسئولية التقصيرية بوجه عام سوى جزاء للخروج على التزام يفرضه القانون: هو التزام عدم الاضرار بالغير دون سبب مشروع. واذا كان التنفيذ العيني هو الأصل فى الأصل فى المسئولية التعاقدية، فعلى النقيض من ذلك، لا يكون لهذا الضرب من التنفيذ- وهو يقتضى اعادة الحال الى ما كانت عليه، كهدم حائط بنى بغير حق، او بالتعسف فى استعمال الحق- الا منزلة الاستثناء فى نطاق المسئولية التقصيرية.

فالتنفيذ بمقابل أي من طريق التعويض المالي، هو القاعدة العامة فى المسئولية التقصيرية، والاصل فى التعويض ان يكون مبلغا من المال، ومع ذلك يجوز ان تختلف صوره

فيكون مثلا ايرادا مرتبا يمنح لعامل تقعده حادثة من حوادث العمل عن القيام بأوده، ويجوز للقاضي فى هذه الحالة ان يلزم المدين بأن يقدم تأمينا، او ان يودع مبلغا كافيا لضمان الوفاء بالإيراد المحكوم به، وينبغي التمييز بين التعويض عن طريق ترتيب الايراد وبين تقدير تعويض موقوت مع احتمال زيادته فيما بعد بتقدير إضافي، هذا “يسوغ

للقاضي، فضلا عما عقد، ان يحكم فى أحوال استثنائية بأداء امر معين على سبيل التعويض” فيأمر مثلا بنشر الحكم بطريق اللصق على نفقة المحكوم عليه لتعويض المقذوف فى حقه عن الضرر الأدبي الذى أصابه، وغنى عن البيان ان مثل هذا التعويض لا هو بالعيني ولا هو بالمالي، ولكنه قد يكون انسب ما تفتضيه الظروف فى بعض الصور.

( مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء2-ص396و397)

الشرح والتعليق على المادة 171 مدني

  يخلص من نص المادة 171 مدنى ان للتعويض طرقا ثلاثة:

1- طريق التنفيذ العيني (وهو نادر)

 2- طريق التعويض غير النقدي (وهو أيضا نادر)

 3- طريق التعويض النقدي (وهو الطريق الغالب).

ففي التنفيذ العيني فى المسئولية التقصيرية، يمكن فى قليل من الفروق ان يجبر المدين على التنفيذ العيني على سبيل التعويض، فإذا بنى شخص حائطا فى ملكة ليسد على جاره الضوء والهواء تعسفا منه، جاز ان يكون التعويض عينا بهدم الحائط، والقاضي ليس ملزما ان يحكم بالتنفيذ العيني، ولكن يتعين عليه ان يحكم به اذا كان ممكنا”، وطالب به الدائن او تقدم به المدين.

 وفى التنفيذ غير النقدي فى المسئولية التقصيرية، وهو ما يقع غالبا، لم يبق امام القاضى الا ان يحكم بالتعويض، وليس من الضروري ان يكون التعويض نقدا، فيصبح فى فروض نادرة ان يختار القاضى للتعويض طريقا غير النقد، ففي حالة ما اذا هدم صاحب السفل سفله دون حق وامتنع من ان يعيد بناءه، ويجوز للقاضي ان يأمر ببيع السفل لمن يتعهد بيائه (م 810/1 مدنى)

وفى دعاوى السب والقذف يجوز للقاضي ان يأمر على سبيل التعويض بنشر الحكم القاضى بإدائه المدعى عليه فى الصحف، وهذا النشر يعتبر تعويضا غير نقدى عن الضرر الأدبي الذى أصاب المدعى عليه، وهذا ما قصد اليه النص، بل ان الحكم المصروفات على المدعى عليه فى مثل هذه الأحوال والاقتصار على ذلك قد يعتبر تعويضا كافيا عن الضرر الأدبي الذى أصاب المدعى، وهو تعويض غير نقدى، لان الملحوظ فيه هو المعنى الذى يتضمنه.

اما التعويض النقدي، وهذا هو التعويض الذى يغلب الحكم به فى دعاوى المسئولية التقصيرية، فإن كل ضرر حتى الضرر الأدبي يمكن تقويمه بالنقد.

 والاصل ان يكون التعويض النقدي مبلغا معينا يعطى دفعة واحدة، ولكن لا يوجد ما يمنع من الحكم بتعويض مقسط او بإيراد مرتب مدى الحياة.

( الوسيط-1- للدكتور السنهوري-1952-ص964 وما بعدها ، وكتابة: الوجيز1966 -ص 390 وما بعدها ) .

التعويض العيني

 التعويض العيني أو التنفيذ العيني هو الوفاء بالالتزام عينا ، ويقع هذا كثيرا في الالتزامات العقدية ، أما في المسئولية التقصيرية فيمكن كذلك في قليل من الفروض أن يجبر المدين على التنفيذ العيني

ذلك أن المدين في المسئولية التقصيرية قد أخل بالتزامه القانوني من عدم الإضرار بالغير دون حق ، وقد يتخذ الإخلال بهذا الالتزام صورة القيام بعمل تمكن إزالته ومحو أثره

كما إذا بنى شخص حائطا في ملكه ليسد على جاره الضوء والهواء تعسفا منه ، ففي هذه الحالة يكون الباني مسئولا مسئولية تقصيرية نحو الجار بتعويض ما أحدثه من الضرر ، ويجوز هنا أن يكون التعويض عينيا بهدم الحائط على حساب الباني ، أو عن طريق التهديد المالي

وهذا ما قصد إليه القانون المدني الجديد عند ما ينص في الفقرة الثانية من المادة 171 على أنه ” يجوز للقاضي ، تبعا للظروف ، وبناء على طلب المضرور ، أن يأمر بإعادة الحالة الى ما كانت عليه ” ، والقاضي ليس ملزما أن يحكم بالتنفيذ العيني ، ولكن يتعين عليه أن يقضي به إذا كان ممكنا ، وطالب به الدائن ، أو تقدم به المدين .

 (السنهوري ، مرجع سابق ص819 ، الصدة ، مرجع سابق)

 فمن التزم بعقد أم ينقل حقا عينيا أن يقوم بعمل أو أن يمتنع عن عمل يتيسر في كثر من الأحوال إجباره على تنفيذ التزامه ، فالبائع ، وقد التزم بنقل ملكية المبيع ، يجبر على تنفيذ التزامه ، وتنتقل الملكية الى المشتري بتسجيل عقد البيع ، فإن امتنع البائع عن التصديق على إمضائه أمكن استصدار حكم ضده بإثبات البيع

وبتسجيل هذا الحكم تنتقل الملكية الى المشتري ، والمقاول الذي التزم ببناء منزل ، إذا امتنع عن تنفيذ التزامه ، أمكن أن يجبر على ذلك بأن يبني الدائن المنزل على حسابه ، ومن التزم بعقد ألا يفتح نافذة على جاره ، ففتحنا ، أمكن إجباره على سدها ولو بمصروفات على حسابه

أما إذا كان العمل الذي التزم به المدين يقتضي تدخله الشخصي ، فيمكن الوصول الى التنفيذ العيني عن طريق التهديد المالي المنصوص عليه في المادتين 213 و214 من القانون المدني .

( الهامش ، السنهوري ، مرجع سابق ذات الإشارة)

وقد قضت محكمة النقض بأن

 ” المحاكم بهيئتها المدنية هي السلطة الأصيلة التي لا شبهة في اختصاصها بنظر طلب رد الحال الى ما كانت عليه قبل وقوع الفعل الضار أو بطلب التعويض عنه سواء اعتبر هذا الفعل جريمة – تختص المحاكم بتشكيلها الجنائي بالعقاب عليها – أو لم يكن ذلك ، سواء أكان التعويض المطلوب عينا وذلك بإصلاح الضرر الناشئ عن هذا الفعل بإزالة آثاره وإعادة الحال الى ما كانت عليه أو كان التعويض نقديا “

 (الطعن رقم 488 لسنة 62ق جلسة 29/1/1996)

وبأنه ” التعويض العيني عن الفعل الضار هو الأصل ، ولا يسار الى عوضه ، أي التعويض النقدي ، إلا إذا استحال التعويض عينا ، فإذا رفع المضرور دعواه مطالبا بتعويض نقدي وعرض المدعى عليه التعويض عينا – كرد الشيء المغتصب – وجب قبول ما عرضه ، بل لا تكون المحكمة متجاوزة سلطتها إذا هي أعملت موجب هذا العرض

ولو لم يطلب المدعى ذلك أو أصر على ما يطلبه من تعويض نقدي ، وعلى ذلك فإذا استولت جهة الإدارة على عقار دون اتخاذ إجراءات نزع الملكية للمنافع العامة فقاضاها المالك مطالبا بقيمة العقار – وأبدت الإدارة أثناء سير الدعوى استعداها أن ترد الأرض المغتصبة وقضت المحكمة للمدعى بقيمة الأرض دون أن تعتد باستعداد المدعى عليه للرد ودون أن تنفي استحالة الرد أو جدية الاستعداد له ، فإن حكمها يكون قد خالف القانون “

(الطعن رقم 74 لسنة 17ق جلسة 16/12/1948)

وقد قضت محكمة النقض الدائرة الجنائية بأن

 ” للمدعى بالحقوق المدنية في دعواه التابعة للدعوى الجنائية – سواء أكانت مرفوعة مباشرة أم بطريق التدخل في الدعوى العمومية المرفوعة من النيابة – طلب تعويض الضرر الجنائي من الجريمة ، وهذا التعويض يجوز أن يشمل رد الشيء المسروق أو المختلس عينا أو دفع ثمنه “

 (الطعن رقم 676 لسنة 16ق جلسة 29/4/1946)

وبأنه

” إنه لما كان للمحاكم الجنائية بمقتضى القانون أن تحكم بالتعويضات لمن أصابه ضرر من الجريمة المرفوعة بها الدعوى أمامها ، وكان رد الحالة الى ما كانت عليه قبل وقوع الجريمة لا شك يدخل في التعويضات إذ به يتحقق رفع الضرر عن المضرور عينا بإرجاع ذات ما يخصه إليه ، وهذا بداهة أولى من أن يعطي مبلغا من المال في مقابله

فإن المحكمة إذا ما ثبت لها تزوير عقدي الرهن والتنازل وقضت بردهما وبطلانهما ومحو تسجيلها فقضاؤها بذلك لا يعدو أن يكون ضربا من ضروب الرد كما هو معروف به في القانون “

 (الطعن رقم 1488 لسنة 16ق جلسة 14/10/1946)

التعويض النقدي

التعويض ثلاث طرق عيني – نقدي – غير نقدي

 وهذا هو التعويض الذي يغلب الحكم به في دعاوى المسئولية التقصيرية ، فإن كل ضرر – حتى الضرر الأدبي – يمكن تقويمه بالنقد ، ففي جميع الأحوال التي يتعذر فيها التنفيذ العيني ، ولا يرى القاضي فيها سبيلا الى تعويض غير نقدي ، يحكم بتعويض نقدي ، والتعويض النقدي هو الأصل ، ومن ثم نصت الفقرة الثانية من المادة 171 من القانون المدني الجديد على أنه

” يقدر التعويض بالنقد ” ، والأصل أيضا أن يكون التعويض النقدي مبلغا معينا يعطى دفعة واحدة ، ولكن ليس ثمة ما يمنع القاضي من الحكم ، تبعا للظروف ، بتعويض نقدي مقسط أو بإيراد مرتب مدى الحياة ، والفرق بين الصورتين أن التعويض المقسط يدفع على أقساط تحدد مددها ، ويعين عددها ، ويتم استيفاء التعويض بدفع آخر قسط منها ، أما الإيراد المرتب مدى الحياة ، فيدفع هو أيضا على أقساط تحدد مددها

ولكن لا يعرف عددها لأن الإيراد يدفع مادام صاحبه على قيد الحياة ولا ينقطع إلا بموته ، ويحكم القاضي بتعويض مقسط إذا رأى أن هذه الطريقة المناسبة للتعويض ، ويتحقق ذلك مثلا إذا كان المدعى قد أصيب بما يعطله عن العمل مدة معينة من الزمن ، فيقضي له بتعويض مقسط حتى يبرأ من إصابته

ويحكم القاضي بإيراد مرتب مدى الحياة إذا كان العجز عن العمل – كليا أو جزئيا – عجزا دائما ، فيقضي للمضرور بإيراد يتقاضاه مادام حيا ، تعويضا له مما أصاب من الضرر بسبب هذا العجز الكلي أو الجزئي ، ولما كان المسئول هو المدين بهذا التعويض المقسط أو بهذا الإيراد المرتب ، وكان الدين المترتب في ذمته يبقى مددا قد تطول ، فقد يرى القاضي أن يلزمه بتقديم تأمين

وهذا هو ما تقضي به الفقرة الأولى من المادة 171 من القانون المدني الجديد إذ تنص على أنه

 ” يعين القاضي طريقة التعويض تبعا للظروف ، ويصح أن يكون التعويض مقسطا كما يصح أن يكون إيرادا مرتبا ، ويجوز في هاتين الحالتين إلزام المدين بأن يقدم تأمينا ” ، ولا هناك ما يمنع القاضي من أن يحكم على المسئول بدفع مبلغ من المال الى شركة تأمين مثلا لتحويله الى إيراد مرتب يعطى للمضرور

ويكون هذا بمثابة التأمين للدائن ، فإذا تعذر التنفيذ العيني والتعويض غير النقدي ، وتعين الحكم بتعويض نقدي ، ولم تستدع الظروف أن يكون هذا التعويض مقسطا أو إيرادا مرتبا ، رجع القاضي الى الأصل وهو الحكم بمبلغ معين من المال يعطيه المسئول للمضرور دفعة واحدة .

(السنهوري بند 664 وما بعدها ، مرجع سابق)

وقد قضت محكمة النقض بأن

 ” الأصل هو أن المحاكم المدنية تختص بالنظر في الدعاوى التي ترفع على الحكومة بالمطالبة بتعويض الضرر المترتب على مخالفة القانون ولم يغير القانون رقم 9 لسنة 1949 من هذا الاختصاص ، فإذا كانت الدعوى قد رفعت للمطالبة بتعويض الضرر الناشئ عن مخالفة القانون بإحالة الموظف على المعاش قبل الأوان وبغير حق

فإنه لا يؤثر على اختصاص المحاكم المدنية بنظر هذه الدعوى كون أحد عناصر التعويض ما أصاب المدعى من خفض معاشه ويريد جبره بالحكم بإيراد مرتب له مدى حياته ممثلا في الفرق بين المعاش الذي ربط له نتيجة لمخالفة القانون بإحالته على المعاش قبل المدة التي كان له فيها حق البقاء في الخدمة والمعاش الذي يستحقه

ولو لم يتفع تلك المخالفة إذ يجوز أن يكون تعويض الضرر بتقدير مرتب مدى حياة المضرور إذا رؤى أن ذلك خير وسيلة لجبر الضرر دون مجازفة في التقدير أو حيف يلحق أحد الخصمين ويعتبر المبلغ المحكوم به في هذه الحالة تعويضا يأخذ حكم التعويض ولا تسري عليه القواعد العامة المقررة للمعاش الذي يربط للموظف الذي انتهت مدته “

(الطعن رقم 217 لسنة 23ق جلسة 30/5/1957)

القوة الشرائية للنقود وتأثيرها على تقدير التعويض

 يجب على قاضي الموضوع أن يضع في اعتباره القوة الشرائية للنقود وقيمتها حتى تتناسب قيمة التعويض مع عناصر الضرر المحققة وحتى يكون حكمه جابرا للضرر فمثلا القضاء بالتعويض لمضرور فقد ذراعه في حادث سيارة بمبلغ خمسة آلاف جنيه لا يعد جابرا للضرر لأن قيمة الخمسة آلاف جنيه قد قلت قيمتها الشرائية عما كان سابقا في الثمانينات والتسعينات عما هو عليه الآن ،

وعلى ذلك يجب على قاضي الموضوع أن يضع في اعتباره القوة الشرائية للنقود وقت صدور الحكم بناء على عناصر الضرر المحققة ، وإذا صدر الحكم من قاضي الموضوع حكما نهائيا فلا يجوز رفع دعوى جديدة بزيادة قيمة التعويض أو انقاصه تبعا لتغير القوة الشرائية للنقود .

يجوز أن يكون التعويض مبلغا متجمدا أو فى صورة فائدة تعويضية

قضت محكمة النقض بأن :

 لمحكمة الموضوع أن تقدر التعويض الذى يستحقه المالك مقابل ريع أرضه التى استولت عليها الحكومة جبرا عنه وإضافتها إلى المنافع العامة بغير اتباع الإجراءات التى يوجبها قانون نزع الملكية على الوجه الذى تراه المحكمة مناسبا ، فتحكم بهذا التعويض مبلغا متجمدا أو فى صورة فائدة تعويضية وهى فيما تفعله من ذلك وفى تحديدها لسعر هذه الفائدة لا تخضع لرقابة محكمة النقض “

( 7/1/1965 طعن 71 لسنة 30 ق)

يجوز أن يكون التعويض بتقرير مرتب مدى الحياة

قضت محكمة النقض بأن :

 يجوز أن يكون تعويض الضرر بتقرير مرتب مدى حياة المضرور إذا رؤى أن ذلك خير وسيلة لجبر الضرر دون مجازفة فى هذا التقدير أو حيف يلحق أحد الخصمين ويعتبر المبلغ المحكوم به فى هذه الحالة تعويضا يأخذ حكم التعويض ولا تسرى عليه القواعد المقررة للمعاش الذى يربط للموظف الذى انتهت مدته .

(30/5/1957 طعن 217 لسنة 23 ق – م نقض م – 8 – 554 ) .

يجوز أن يكون التعويض عن الضرر الأدبي بمبلغ رمزي

 قضت محكمة النقض بأن:

وحيث أنه عن طلب التعويض عن قرارات العزل فلما كان الثابت من الأوراق أن الطالب قد أعيد إلى وظيفته القضائية فى أقدميته الأصلية التى كان عليها بين زملائه ولم يقدم أي دليل على أن ضررا ماديا محققا قد لحقه نتيجة عزله

وكان فى إعادته وباقي من شملتهم قرارات العزل إلى وظائفهم السابقة بمقتضى قوانين أصدرها المشرع أو بموجب أحكام قضائية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – التعويض المناسب لما لحقهم من أضرار أدبية فى الظروف التى أحاطت بهم فإن هذا الطلب يكون متعين الرفض .

 ( نقض 31/3/1981 سنة 32 الجزء الأول ص 25 )

وبأنه ” وحيث أن المادة 170 من القانون المدنى تنص على أنه ” يقدر القاضى مدى التعويض عن الضرر الذى لحق المضرور طبقا لأحكام المادتين 221 ، 222 مراعيا فى ذلك الظروف الملابسة ” وتنص المادة 221 منه على أنه ” إذا لم يكن التعويض مقدرا فى العقد أو بنص القانون فالقاضي يقدره ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب ” كما تنص المادة 222 منه على أنه ” يشمل التعويض الضرر الأدبي أيضا “

ويبين من هذه النصوص أن الأصل فى  المساءلة المدنية أن التعويض عموما يقدر بمقدار الضرر المباشر الذى أحدثه الخطأ ويستوى فى ذلك الضرر المادي والضرر الأدبي على أن يراعى القاضى فى تقدير التعويض الظروف الملابسة للمضرور دون تخصيص معايير معينة لتقدير التعويض عن الضرر الأدبي ،

لما كان ذلك وكان تقدير الضرر ومراعاة الظروف الملابسة فى تقدير التعويض مسألة موضوعية يستقل بها قاضى الموضوع ما دام لا يوجد نص فى القانون يلزمه باتباع معايير معينة فى خصوصه ، وكان الحكم المطعون فيه قد قال فى صدد تقديره للتعويض الأدبي بمبلغ رمزي أنه ” وإن كان ما نال المستأنف فى ذاته يجل عن التعويض بالمال وحسابه وفقا لما تقضى به المادة 170 من القانون المدنى ليس سهل المنال

فإن كان لا مناص من تقديره بما يرمز إليه به فلا أقل من أن يكون هذا الرمز من القيمة بحيث يتناسب مع ما جعله يبرز قيمة ما يرمز إليه به ، وترى هذه المحكمة أن يكون التعويض الرمزي الذى يقضى به للمستأنف هو مبلغ ألف جنيه ، وهو مبلغ ما زال فى حيز الإشعار باستحقاق المستأنف لتعويض يجل عن التقدير “

وكان يبين من هذا الذى أورده الحكم أنه ما دامت المحكمة لم تستطع أن تصل بالتعويض إلى ما يجعله مساويا للضرر الحقيقي الذى أصاب المطعون ضده فإنها تكتفى فى تقديره بمبلغ رمزي مناسب وكان قصد المحكمة من ذلك واضحا ، فإن الحكم لا يكون مشوبا بالتناقض ولا مخالفة فيه للقانون “

(نقض 8/4/1972 سنة 23 الجزء الثاني ص 670 )

قد يكون التعويض عن الضرر الأدبي بنشر الحكم على نفقة المحكوم عليه

 قضت محكمة النقض بأن

تعويض الضرر الأدبي بنشر الحكم فى الصحف على نفقة المحكوم عليه من سلطة قاضى الدعوى التقديرية والمطلقة بما لا رقابة لمحكمة النقض على محكمة الموضوع فيه “

(15/3/1967 طعن 143 لسنة 29 ق) 

يجوز للمضرور الذى حكم له بتعويض مؤقت من المحكمة الجزائية المطالبة بتكملة التعويض أمام المحكمة المدنية

 إذا أقامت النيابة العامة الدعوى الجنائية ضد المسئول وأدعى المضرور مدنيا أمام المحكمة الجزائية طالبا الحكم بتعويض مؤقت عما أصابه من ضرر وقضت له المحكمة بذلك فإنه يجوز له بعد ذلك أن يرفع دعوى أمام المحكمة المدنية المختصة يطلب فيها تكملة التعويض سواء كان الحكم الصادر بالتعويض المؤقت قد صدر من محكمة الجنح أو من محكمة الجنايات لأن موضوع الدعوى المدنية ليس هو ذات موضوع الدعوى الأولى بل هو تكملة له

وعلى ذلك إذا قدمت النيابة المسئول لمحكمة الجنايات بتهمة القتل العمد وأدعى ورثة القتيل مدنيا قبله وقضت المحكمة بإدانة المسئول وبالتعويض المؤقت المطلوب وأصبح هذا الحكم باتا فإنه يجوز لورثة القتيل بعد ذلك أن يرفعوا دعوى مدنية بطلب تكملة التعويض.

وإذا قدمت النيابة المسئول لمحكمة الجنح بتهمة الإصابة الخطأ وادعى المضرور مدنيا قبله طالبا الحكم بتعويض مؤقت فأجابته المحكمة لطلبه فإنه يجوز له بعد ذلك متى أصبح الحكم باتا أن يقيم دعوى مدنية بطلب تكملة التعويض وكذلك الشأن إذا حرك المضرور الدعوى الجنائية بالطريق المباشر كما إذا أقام المضرور دعوى جنحة مباشرة ضد المسئول وطلب بعد توقيع العقوبة الجنائية عليه الحكم له بتعويض مؤقت وأجابته لطلبه فإنه يجوز له متى أصبح الحكم باتا أن يطلب من المحكمة المدنية تكملة التعويض .

 ( الدناصوري ، الشواربي- المرجع السابق ) 

وقد قضت محكمة النقض بأن

 ” لما كان القضاء للمدعى بالحق المدنى أمام محكمة الجنح بتعويض مؤقت عن الضرر الذى أصابه لا يحول بينه وبين المطالبة بتكملة التعويض أمام المحكمة المدنية لأنه لا يكون قد استنفذ كل ما له من حق أمام محكمة الجنح ذلك أن موضوع الدعوى أمام المحكمة المدنية ليس هو ذات موضوع الدعوى الأولى بل هو تكملة له

وكان المراد بالعلم لبدء سريان التقادم الثلاثي المقرر بنص المادة 172 من القانون المدنى هو والعلم الحقيقي الذى يحيط بوقوع الضرر وشخص المسئول عنه باعتبار أن انقضاء ثلاث سنوات من يوم هذا العلم ينطوي على تنازل المضرور عن حق التعويض الذى فرضه القانون على الملتزم دون إرادته مما يستتبع سقوط دعوى التعويض بمضي مدة التقادم ولا وجه لافتراض هذا التنازل من جانب المضرور

وترتيب حكم السقوط فى حالة  العلم الظني الذى يطالب بتكملة التعويض عنه ولا محل للاحتجاج فى هذا الخصوص بما تنص عليه المادة 170 من القانون المدنى من أن القاضى يقدر مدى التعويض عن الضرر الذى لحق المضرور طبقا لأحكام المادتين 221 ، 222 مراعيا فى ذلك الظروف الملابسة فإن لم يتيسر له وقت الحكم أن يعين مدى التعويض تعيينا نهائيا فله أن يحتفظ للمضرور بالحق فى أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر فى التقدير

ذلك أن هذه المادة لا شأن لها بسقوط دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع وإنما هي تتحدث عن تحقق الضرر ووضعت المعايير الخاصة بتقدير القاضى لمدى التعويض عن الضرر الذى لحق المضرور

وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى أن علم المطعون عليه بالعاهة المستديمة التى تخلفت لديه من إصابته لم يثبت إلا بتقرير القومسيون الطبي المؤرخ 9/5/1967 واحتسب مدة ثلاث سنوات من هذا التاريخ

لا من تاريخ صدور الحكم النهائي الصادر من محكمة الجنح بالتعويض المؤقت المحكوم به للمطعون عليه ، فإنه لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس .

( نقض 23/5/1978 سنة 29 العدد الأول ص 1306 )

ويتعين على المحكمة المدنية عند الحكم بتكملة التعويض أن تقدر التعويض المستحق ثم تخصم منه التعويض المؤقت الذى قضت به المحكمة الجزائية فى حالة ما إذا قضت المحكمة الجزائية بالتعويض المؤقت ورفع المضرور دعوى مدنية بتكملة التعويض فإنه يتعين على المحكمة المدنية أن تقدر التعويض الإجمالي الذى يستحقه المضرور وأن تخصم منه التعويض المؤقت الذى قضت به المحكمة الجنائية ثم تقضى بالمبلغ الباقي . (المرجع السابق ) .

لا يجوز للمضرور أن يطلب تكملة التعويض إذا صرحت المحكمة فى حكمها أنها قدرت التعويض تقديرا نهائيا

 إذا أقام المضرور دعوى مدنية أثناء نظر الدعوى الجنائية طالبا الحكم بمبلغ معين على سبيل التعويض المؤقت إلا أن المحكمة قضت بمبلغ حددته وصرحت بأن هذا تعويض قطعي عن كافة عناصر الضرر الذى حاق به فلا يجوز له بعد ذلك رفع دعوى مدنية بطلب تكملة التعويض مثال ذلك أن يدعى ورثة القتيل مدنيا أمام محكمة الجنايات بطلب تعويض مؤقت قدره خمسة عشر ألف جنيه

إلا أن المحكمة ترى أن هذا الطلب مغالى فيه فتحكم له بمبلغ عشرة آلاف جنيه على أنه تعويض نهائي لا مؤقت وأنه جابر لكافة عناصر الضرر فإن ذلك يمنع الورثة بعد ذلك من طلب تكملة التعويض أمام المحكمة المدنية ما دام أنه قطعي .

ولا يختلف الحكم السابق إذا رفع المضرور دعواه بطلب تقرير المسئولية وتعويض مؤقت أمام المحكمة المدنية وقضت المحكمة له بتعويض نهائي فلا يجوز له بعد ذلك رفع دعوى أخرى بحجة تكملة التعويض.

( المرجع السابق )

التعويضات المنصوص عليها في الضرائب والرسوم

التعويض ثلاث طرق عيني – نقدي – غير نقدي

 التعويضات المنصوص عليها في القوانين المتعلقة بالضرائب والرسوم هو عقوبة فلا يحكم بها إلا من محكمة جنائية ، وتقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها ودون لزوم ثبوت وقوع الضرر .

(محمد كمال عبد العزيز ، ص1501 ، مرجع سابق)

وقد قضت محكمة النقض الدائرة الجنائية بأن

 ” لما كانت حيازة الدخان المسحوق والمخلوط لصناعة العطوس (النشوق) على خلاف ما يسمح به القانون تعتبر تهريبا معاقبا عليه بمقتضى المادة الثالثة من القانون رقم 92 لسنة 1964 بشأن تهريب التبغ التى تنص على أنه

“يعاقب على التهريب أو الشروع فيه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة شهور وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تتجاوز ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين ويحكم بطريق التضامن على الفاعلين والشركاء بتعويض يؤدى إلى مصلحة الجمارك على النحو التالي

.. (ب) عشرون جنيها عن كل كيلو جرام أو جزء منه من التبغ الجاف أو منتجاته ” . وكان قضاء النقض قد جرى على أن التعويضات المشار إليها فى القوانين المتعلقة بالضرائب والرسوم هي عقوبة تنطوي على عنصر التعويض فلا يجوز الحكم بها إلا من محكمة جنائية

وأن الحكم بها حتمي تقضى به المحكمة من تلقاء نفسها وبلا ضرورة لدخول الخزانة فى الدعوى ودون أن يتوقف ذلك على تحقيق وقوع ضرر عليها ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بالتعويض لمصلحة الجمارك وبغير تدخل منها فى الدعوى يكون قد التزم صحيح القانون “

 (7/1/1973 طعن 84 لسنة 37 ق – م نقض ج – 24 – 40 ) .

وبأنه ” إن التعويضات المنصوص عليها فى القانون رقم 363 لسنة 1956 بتنظيم تحصيل رسم الإنتاج أو الاستهلاك على الكحول – الذى يحكم واقعة الدعوى – وإن كانت تنطوي على تضمينات مدنية تجيز لمصلحة الجمارك التدخل فى الدعوى أمام المحاكم الجنائية للمطالبة بها والطعن فيما يصدر بشأن هذه المطالبة من أحكام ، إلا أنها فى حقيقتها عقوبات تكميلية حدد الشارع قدرها تحديدا تحكميا غير مرتبط بتحقيق وقوع أي ضرر على المصلحة فلا يجوز توقيعها إلا من محكمة جنائية ولا يتوقف قضاؤها بها على تدخل من جانبها فى الدعوى

وتلتزم المحكمة فى هذا القضاء القدر المحدد فى القانون ومن ثم فإن إجازة هذا التدخل إنما هي على سبيل الاستثناء فلا يجرى عليه – وإن وصف بأنه دعوى مدنية – حكم اعتبار المدعى بالحقوق المدنية تاركا للدعوى المدنية الواردة بالمادة 361 من قانون الإجراءات الجنائية لأن هذا الحكم ما وضع إلا للدعوى المدنية التى تقام بطريق التبعية ممن لحقه ضرر بالفعل من الجريمة للمطالبة بالتضمينات المدنية البحت – أي بالتعويض الذى تقدره المحكمة بنفسها بعد طلبه مقابل الضرر الواقع – والأصل فى هذه الدعوى أن ترفع أمام المحاكم المدنية

وهى بذلك تختلف طبيعة وحكما عن ذلك التدخل من مصلحة الجمارك . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى برفض استئناف الطاعن وتأييد الحكم الابتدائي لأسبابه فيما قضى به من اعتباره تاركا للدعوى المدنية المقامة من المصلحة قبل المطعون ضدهما بالمطالبة بالتعويضات المنصوص عليها فى القانون رقم 363 سنة 1956 وذلك لعدم حضوره بالجلسة ، فإنه يكون قد خالف القانون مما يوجب نقضه ولما كانت هذه المخالفة قد حجبته عن نظر الدعوى فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة”

(21/3/1976 طعن 1935 لسنة 45 ق – م نقض ج – 27 – 326 ) .

المصادرة تعويض فى بعض الحالات

الأصل فى المصادرة أنها تدبير وقائي تلتزم المحكمة بالحكم به لتعلقها بشيء خارج عن دائرة التعامل ، أو عقوبة تكميلية يقضى بها للإدانة بعقوبة أصلية فى الجنايات والجنح إلا إذا نصت بعض القوانين الخاصة على أيلولة الأشياء للدولة أو للمجنى عليه كتعويض عما سببته الجريمة من أضرار إذ تعتبر فى هذه الحالة تعويضا مدنيا .

 فقد قضت محكمة النقض بأن :

المصادرة إجراء الغرض منه تمليك الدولة أشياء مضبوطة ذات صلة بجريمة قهرا عن صاحبها وبغير مقابل وهى عقوبة اختيارية تكميلية فى الجنايات والجنح ، إلا إذا نص القانون على غير ذلك فلا يجوز الحكم بها إلا على شخص ثبتت إدانته وقضى عليه بعقوبة أصلية وقد تكون المصادرة وجوبية يقتضيها النظام العام لتعلقها بشيء خارج بطبيعته عن دائرة التعامل وهى على هذا الاعتبار تدبير وقائي لا مفر من اتخاذه فى مواجهة الكافة

كما قد تكون المصادرة فى بعض القوانين الخاصة من قبيل التعويضات المدنية ، إذا نص على أن تؤول الأشياء المصادرة إلى المجنى عليه أو خزانة الدولة كتعويض عما سببته الجريمة من أضرار وهى بوضعها الأول تكون تدبيرا وقائيا على المحكمة أن تحكم به ما دامت تتعلق بشئ خارج بطبيعته عن دائرة التعامل وهى بوضعها الثاني توفر للمجنى عليه صفة المطالبة بها كتعويض وفى أن يتتبع حقه فى ذلك أمام درجات القضاء المختلفة ، حتى فى حالة الحكم بالبراءة .

(22/3/1970 طعن 1666 لسنة 39 ق – م نقض ج – 21 – 409 )

لا يجوز للمضرور أن يطلب من المحكمة القضاء مباشرة بالتعويض لجهة خيرية أو مؤسسة تعمل للمصلحة العامة

من المقرر قانونا وفى قضاء هذه المحكمة أن

المضرور – هو أو نائبه أو خلفه – هو الذى يثبت له الحق فى طلب التعويض ، أما غير المضرور فلا يستطيع أن يطالب بتعويض عن ضرر لم يصبه ، ولا يحق للمضرور أن يطلب من المحكمة القضاء مباشرة بالتعويض لجهة خيرية أو مؤسسة تعمل للمصلحة العامة ولا تستطيع المحكمة فى هذه الحالة أن تجيبه إلى هذا الطلب لأن مثل هذه الجهة لم يصبها أي ضرر فلا يجوز الحكم لها مباشرة بتعويض وتكون الدعوى فى هذه الحالة غير مقبولة .

( نقض 14/1/1983 سنة 33 العدد الأول ص 113 )

لا يجوز لوالد أن يطالب بالتعويض عما أنفقه على تربية ولده

قضت محكمة النقض بأن :

الوالد ملتزم – بحكم القانون – بالإنفاق على أولاده فى سبيل رعايتهم وإحسان تربيتهم فلا يصح اعتبار ما ينفقه فى هذا السبيل خسارة تستوجب التعويض ، ولما كان ما أنفقه الطاعن الأول على ولده المجنى عليه هو من قبيل الواجب المفروض عليه قانونا فلا يجوز له أن يطالب بتعويض عنه ، فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم قضائه النظر يكون قد أصاب صحيح القانون .

 (نقض 16/5/1979 سنة 30 الجزء الثاني ص 361 )

جواز الحكم بنفقة مؤقتة للمضرور

إذا رفعت دعوى تعويض أمام المحكمة وتبين لها أن المضرور فى حاجة قصوى إلى نفقة مؤقتة فإنه يجوز لها أن تقضى بإلزام المسئول بأن يؤديها له على أن تخصم من التعويض الذى سيقضى به بعد ذلك

غير أنه يشترط للقضاء به أربعة شروط :

  1.  أولها : أن تكون المحكمة قد قضت بتقرير مبدأ المسئولية عن التعويض ولم يبق إلا تقديره
  2. ثانيها : أن تكون عناصر تقدير التعويض لا تزال فى حاجة إلى مدة طويلة لإعدادها
  3.  ثالثها : أن يكون المضرور فى حاجة ملحة إلى هذه النفقة كما إذا كان معدما ومحتاجا إلى نفقات علاج عاجلة .
  4.  رابعها : أن يكون المبلغ الذى تقدره المحكمة للنفقة أقل من مبلغ التعويض الذى ينتظر أن يقدر به الضرر .

(السنهوري بند 65 )

 ويتعين ملاحظة أنه من وقت صدور الحكم بالتعويض فإنه لا يجوز التنفيذ بحكم النفقة المؤقتة لأنه حكم موقوت بصدور حكم موضوعي بإلزام المسئول بالتعويض الذى قدرته المحكمة . وإذا قضت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم الصادر من محكمة أول درجة بالتعويض فإنه يجوز للمسئول أن يرجع على المضرور بما أداه من نفقة مؤقتة وفقا لقواعد رد غير المستحق ويعتبر الحكم الاستئنافي فى هذه الحالة سندا تنفيذيا بالرد .

( راجع القضاء المستعجل للدناصورى وعكاز ص 741 ) .

توزيع المحكمة التعويض الموروث بالمخالفة لقواعد الإرث مخالفة للقانون

قضت محكمة النقض بأن :

 يجوز للنيابة كما يجوز للمحكمة من تلقاء نفسها أن تثير فى الطعن ما يتعلق بالنظام العام شريطة أن يكون واردا على الجزء المطعون عليه من الحكم .ولما كانت قواعد التوريث وأحكامه المعتبرة شرعا بما فى ذلك تحديد أنصبة الورثة هي – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من الأمور المتعلقة بالنظام العام .

وكان الطعن الماثل يشمل ما قضى به الحكم المطعون فيه من تعويض موروث وتوزيع قيمته بين المحكوم لهم . وكان المحكوم لهم أما وأخوة ولا تتساوى أنصبتهم الشرعية فى الميراث . فإن الحكم المطعون فيه إذ ساوى بينهم فى الأنصبة فى مقدار التعويض الموروث يكون قد خالف القانون فى أمر متعلق بالنظام العام مما يوجب نقضه جزئيا بالنسبة لتحديد أنصبة المحكوم لهم بالتعويض الموروث .

وحيث أن الموضوع فيما نقضته المحكمة من قضاء الحكم المطعون فيه صالح للفصل فيه . وبالبناء على ما تقدم تقضى المحكمة فى موضوع الاستئناف رقم 480 سنة 27 ق بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الشركة المستأنف ضدها بأن تؤدى للمستأنف عن نفسها وبصفتها مبلغ ستة آلاف جنيه توزع بالسوية فيما بين المحكوم لهم ومبلغ أربعة آلاف جنيه تقسم بين المحكوم لهم حسب الأنصبة الشرعية فى ميراثهم للمرحوم “

(نقض 20/12/1979 سنة 30 الجزء الثالث ص 337

إذا قضت المحكمة الاستئنافية بتعديل مبلغ التعويض فقط فإنها لا تكون ملزمة إلا بذكر أسباب هذا التعديل

 فقد قضت محكمة النقض بأن :متى كان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على تعديل مبلغ التعويض المقضى به لا يكون ملزما إلا بذكر الأسباب التى اقتضت بهذا التعديل وما عداه يعتبر مؤيدا وتبقى أسباب الحكم الابتدائي قائمة بالنسبة له . وكان تقدير التعويض هو من إطلاقات محكمة الموضوع بحسب ما تراه مناسبا لجبر الضرر مستهدية فى ذلك بكافة الظروف والملابسات فى الدعوى فلا عليها إن هي قدرت التعويض الذى رأته مناسبا دون أن تبين أو ترد على ما أثاره الطاعن من هذه الظروف ودون تخصيص معايير معينة لتقدير التعويض عن الضرر الأدبي .

لما كان ذلك وكانت المادة 235 من قانون المرافعات تقضى بأن لا تقبل الطلبات الجديدة فى الاستئناف وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبولها . وكان يترتب على الاستئناف طبقا لنص المادتين 232 ، 233 من القانون سالف الذكر نقل الدعوى إلى محكمة الاستئناف بما سبق أن أبداه الخصم أمام محكمة أول درجة من دفوع وأوجه دفاع وتعتبر هذه وتلك مطروحة أمام المحكمة للفصل فيها بمجرد رفع الاستئناف هذا فضلا عما يقدم لها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة .

لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على تعديل مبلغ التعويض المقضى به ومن ثم لا يكون ملزما إلا بذكر أسباب ذلك التعديل وما عدا ذلك يعتبر تأييدا لحكم المحكمة الابتدائية ، كما أن المحكمة غير ملزمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق إذا ما وجدت فى أوراقها ما يكفى لتكوين عقيدتها وإذ راعى الحكم المطعون فيه الظروف الملابسة حين تقديره لمبلغ التعويض فلا عليه إن لم يخصص معايير معينة لتقدير التعويض عن الضرر الأدبي .

لما كان ذلك وكان طلب المضرورين بالتعويض عن الضرر المادي يعتبر طلبا جديدا أمام محكمة الاستئناف فلا عليها إن هي لم ترد على هذا الطلب ومن ثم يضحى الطعن برمته على غير أساس .

( نقض 9/6/1985 الطعنان رقم 1424 ، 1481 لسنة 51 قضائية )

 وبأنه ” لما كان يبين من الحكم الابتدائي الذى أحال إليه الحكم المطعون فيه أنه عرض لكافة العناصر المكونة للضرر قانونا والتي يجب أن تدخل فى حساب التعويض ثم انتهى إلى تقدير ما يستحقه الطاعن من تعويض عنها جملة وكان المطعون فيه إذ اقتصر على تعديل مبلغ التعويض المقضى به فإن وجوب التسبيب لا ينصب إلا على الجزء الذى شمله التعديل فقط ويعتبر الجزء الذى لم يشمله – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – كأنه محكوم بتأييده وتبقى أسباب حكم محكمة أول درجة قائما ويكون النعي عليه بالقصور غير وارد . لما كان ما تقدم فإنه تعين رفض الطعن

 ( نقض 8/12/1983 طعن رقم 802 لسنة 50 ق )

وبأنه ” لما كان يبين من الحكم الابتدائي أنه عرض لكافة العناصر المكونة للضرر قانونا والتي يجب أن تدخل فى حساب التعويض ثم انتهى إلى تقدير ما يستحقه الطاعن من تعويض عنهما جملة وكان الحكم المطعون فيه إذ اقتصر على تعديل مبلغ التعويض المقضى به لا يكون ملزما إلا بذكر الأسباب التى اقتضت هذا التعديل وما عداه يعتبر مؤيدا وتبقى أسباب الحكم الابتدائي قائمة بالنسبة له ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون على غير أساس .

(27/11/1976 سنة 27 العدد الأول ص 1678 )

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك