الرجوع في تحليف اليمين المادة 116 اثبات

البحث الثالث من أبحاث اليمين الحاسمة وموضوعه حق الرجوع في تحليف اليمين ضمنيا أو صراحة وحالة قبول الخصم حلف اليمين واصراره رغم رجوع طالب اليمين في اجرائها فما هو قول القانون في ذلك وكذلك الحكم فى حالة رد اليمين وفقا لنص المادة 116 من قانون الاثبات

وقد قدمنا بحث أول

وبحث ثاني

نص القانون بشأن حق الرجوع فى توجيه اليمين

الرجوع في تحليف اليمين المادة 116 اثبات

تنص المادة 116 اثبات على

لا يجوز لمن يوجه اليمين أو ردها أن يرجع في ذلك متى قبل خصمه أن يحلف.

متي يكون طلب توجيه اليمين لازماً لا يجوز فيه إلا الرجوع الصريح

الأصل كما أوضحنا أنه يجوز لمن طلب توجيه اليمين الحاسمة أن يعدل عن طلبه وهو ما يسمي بالرجوع في طلب تحليف اليمين ، وهذا الرجوع إما أن يتم صراحة أو ضمناً ، المهم ألا يكون من طلب منه حلف اليمين قد قبل حلف اليمين ، لأن هذا القبول يمنع من الرجوع في طلب توجيه اليمين الحاسمة .

وقاعدة جواز الرجوع غير الصريح أو الضمني عن اليمين ليست مطلقة ، فلا يقبل الرجوع الضمني ولو لم يقبل الخصم حلف اليمين إذا صار اليمين لازماً بمعني التزام الخصم الموجه إليه اليمين باتخاذ موقف من حلف اليمين إما بقبول الحلف أو برفض حلف اليمين أو برد اليمين علي من طلبها .

وتكون اليمين الحاسمة ملزمة إذا فصلت المحكمة في جوازها أو في صيغتها ، ساعتها لا يقبل القول بالرجوع الضمني بل يجب أن يتم العدول الصريح

ويقرر المستشار الدناصوري :

إن عدول موجه اليمين عن توجيهها بعد أن صار لازماً يترتب عليه الحكم حتماً برفض دعواه ولا يجوز له أن يتمسك بما لديه من أدلة أخري لأن حقه قد سقط بتوجيه اليمين ولزوم هذا التوجيه ، ومن ثم فلا يجوز ترتيب هذا الأثر الخطير علي مجرد استنتاج قد يصيب وقد يخطئ ، بل لا بد من أن يرد العدول صريحاً بل أكثر من هذا فللمحكمة أن تستجوب موجه اليمين في هذه المسألة إذا التبس عليها الأمر لتتوصل إلي نتيجة مؤكدة عما إذا كان هناك عدول أم لا

المستشار عز الدين الدناصوري – المرجع السابق المجلد الثاني ص 1155 ، 1156

ويترتب علي ما سبق العدول 

  1. أن العدول عن توجيه اليمين الحاسمة بعد أن صارت لازمة – وتكون لازمة بعد أن تفصل المحكمة في جواز توجيهها أو في صيغتها – يوجب الحكم برفض الدعوى .
  2.  أن العدول عن توجيه اليمين الحاسمة اللازمة يحرم رافع الدعوى من تقديم أي أدلة أخري سواء أكانت موجودة حال طلب توجيه اليمين أو وجدت بعد.

حق  من رد اليمين الحاسمة علي صاحبها في الرجوع في رد اليمين

كما يجوز لمن طلب توجيه اليمين الحاسمة الرجوع فيها علي ما أوضحنا فإن للخصم الذي رد اليمين الحاسمة علي المطالب بها أن يتراجع عن طلب الرد ، وهذا يعني أن الرجوع حق لكلا الخصمين ، حق من وجه اليمن يتراجع عن توجيهها وحق من وجه إليه اليمن في أن يتراجع عن ردها إلي المطالب بها .

لكن التراجع من رد اليمين علي المطالب بها يختلف عن تراجع المطالب باليمين الحاسمة ، فالذي توجه إليه اليمين إذا تراجع عن ردها فإنه يصبح ملزماً بحلف اليمين فإذا لم يحلف اليمين عد ناكلاً عن حلف اليمين

وهنا يجب إعمال ما تقضي به المادة 118 من قانون الإثبات والتي تحدد نتائج النكول عن اليمين فتنص 

كل من وجهت إليه اليمين فنكل عنها دون أن يردها علي خصمه ، وكل من ردت عليه اليمين فنكل عنها خسر دعواه .

إذن فرجوع من رد اليمين الحاسمة علي من طالب بها يعني أن الرد – رد اليمين – يعتبر كأن لم يكن وتعود اليمين الحاسمة موجه إليه هو وتعين عليه حتي لا يكون ناكلاً عن حلف اليمين مع ما يترتب علي ذلك من آثار أن يحلف اليمين .

التساؤل – هل حق الخصم في الرجوع في طلب رد اليمين حق مطلق أي دون قيود .

الإجابة

تأكيداً لا ، فإذا قبل المردود عليه اليمين حلف اليمين أصبح من غير الجائز الرجوع ، لأن رضا المردود عليه اليمين – وهو صاحب طلب توجيه اليمين  – يجعل الرجوع غير جائز ، وبناء عليه يصير يمينه حاسماً قاطعاً لدابر الخصومة .

حق الرجوع في اليمين الحاسمة

الرجوع في تحليف اليمين المادة 116 اثبات

قنن نص المادة 116 من قانون الإثبات اليمين الحاسمة الحق في الرجوع في توجيه اليمين الحاسمة ، وهو ما يعيد طرح التساؤل عن التكييف القانوني لليمين الحاسمة

وقد أوضحنا سابقاً – الشروح الخاصة بالمادة 114 من قانون الإثبات – أن اليمين الحاسمة تصرف قانوني من جانب واحد هو الخصم الذي وجهها ، وقد ذكرنا أن اعترضاً قد يقال عن ذلك التكييف القانوني بسبب نص المادة 116 من قانون الإثبات والذي يجيز الرجوع في توجيه اليمين الحاسمة لكنه يحظر ذلك إذا قبل الخصم حلف اليمين ، فالأمر يبدوا قريباً من العقود حيث يعد طلب حلف اليمين إيجاباً ويعد قبول حلف اليمين قبولاً .

وقررنا ساعتها أن اليمين الحاسمة هي تصرف قانوني من جانب واحد وقبول الخصم حلف اليمين الحاسمة ليس قبولاً لإيجاب ، إذن أن من وجهت إليه اليمين لا يملك إلا أن يقبل حلف اليمين أو يرد اليمين علي من وجهها ، أي أنه لا يملك إلا قبول الاحتكام إلي ضميره أو أن يحكم هو ضمير الخصم الذي وجه اليمين ، ومن ثم لا يكون توجيه اليمين الحاسمة تصرفاً يحتاج إلي قبول

وسيط السنهوري – طبعة نقابة المحامين 2006 تنقيح المستشار مدحت المراغي  – الجزء الأول المجلد الثاني –  ص  470

ومحكمة النقض قررت أن

اليمين الحاسمة هي التي يوجهها الخصم إلي خصمه الآخر محتكماً إلي ذمته في أمر يعتبر مقطع النزاع فيما نشب الخلف بينهم حوله ، وأعوز موجهها الدليل علي ثبوته ويترتب علي حلفها أو النكول عنها ثبوته أو نفيه علي نحو ينحسم به النزاع حوله ويمتنع معه الجدل في حقيقته ، إذ يضحي الدليل المستمد من حلفها أو النكول عنها وحده دعامة كافية لحمل قضاء الحكم في شأنه

نقض مدني – الطعن رقم 1419 لسنة 58 ق جلسة 27-3-1989

القاعدة إذن

  1. اليمين الحاسمة عمل قانوني من جانب واحد والحق في الرجوع عنها لا يغير هذا التكييف القانوني
  2. فلمن وجهت إليه اليمين الحاسمة أن يقبل حلف اليمين أو يرد اليمين علي من وجهها

ضوابط حق الرجوع في اليمين الحاسمة

ثمة مجموعة هامة من الضوابط تحيط بالحق في الرجوع في اليمين الحاسمة  

  • 1- لا يسقط حق الرجوع إلا إذا أعلن الخصم الذي وجهت إليه اليمين أنه مستعد للحلف ، فإن لم يتم الإعلان عن قبول حلف اليمين الحاسمة ظل حق الرجوع في توجيه اليمين الحاسمة قائماً إلي أن يؤدي الخصم اليمين فعلاً .
  • 2- وهدياً بما سبق يظل لمن وجه اليمين الحاسمة الحق في الرجوع حتي بعد صدور الحكم بتحليفها وحتي بعد إعلان الحكم للخصم .
  • 3- لا يشترط في الرجوع شكل خاص فقد يستفاد ضمناً من موقف اتخذه من طلب اليمين الحاسمة إلا إذا أصبح لازماً علي ما سيلي.
  • 4- للخصم الذي رجع عن توجيه اليمين الحاسمة أن يعود ثانية الي توجبه اليمين .

قبول الخصم حلف اليمين يمنع من الرجوع فيها

إذا قبل الخصم أداء اليمين الحاسمة فإن هذا القبول يمنع الرجوع فيها ، ونعني يحرم من ابدي طلب اليمين الحاسمة في الرجوع فيها إذ تعلق الأمر بحق له يقابل حق خصمه في توجيه اليمين الحاسمة

والعمل مستقر علي أن للتعبير عن قبول حلف اليمين طريقان :

  • الطريق الأول : وهو القبول الصريح بأن يعلن هذا الخصم قبوله حلف اليمين .
  • الطريق الثاني : وهو أداء الحلف فعلاً ، إذ أن أداء الخصم اليمين الحاسمة فعلاً يقطع في رضائه بالحلف .

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض

ما نصت عليه المادة 116 من قانون الإثبات من أنه

” لا يجوز لمن يوجه اليمين أن يردها أو يرجع في ذلك متي قبل خصمه أن يحلف ”  يدل علي أحقية الخصم الذي يوجه اليمين إلي خصمه في أن عدل عن ذلك إلي أن يقبل خصمه الحلف ، ولا يسقط حق الرجوع إلا إذا أعلن الخصم الذي وجهت إليه اليمين أنه مستعد للحلف ، فإذا لم يعلن عن ذلك بقي حق الرجوع قائماً حتي يحلف فعلا ً

نقض مدني – الطعن رقم 1361 لسنة 52 ق جلسة 28-5-1989 س 40 ص 446 

المنازعة في اليمين تجعلها لازمة

الرجوع في تحليف اليمين المادة 116 اثبات

قد ينازع الخصم المطلوب منه حلف اليمين الحاسمة في جواز توجيهها إليه أو في صيغتها ، في هذه الحالة تتدخل المحكمة للفصل في ذلك ، فإذا انتهت المحكمة إلي جوازها وعدلت صيغتها ساعتها تكون هذه اليمين ملزمة ، فإما أن يحلف الخصم أو يرفض الحلف أو يرد هذه اليمين علي من طلبها ،

يستفاد من ذلك أنه إذا نازع من وجه إليه اليمين في جوازها أو في صيغتها فإنه يجوز لموجهها العدول عنها إذ لا يصبح توجيه اليمين لازماً إلا من الوقت الذي تفصل فيه المحكمة في هذه المنازعة وتقرر توجيه اليمين بالصيغة التي تعتمدها بشرط ألا يكون فيها تعديل جوهري للصيغة التي وضعها موجه اليمين وإلا فلا يكون توجيهها لازماً إلا إذا أقر هذا الأخير الصيغة التي اعتمدتها المحكمة

المستشار – عز الدين الدناصوري – المرجع السابق المجلد الثاني ص 1155 

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 838

شاركنا برأيك