اليمين الحاسمة فى واقعة مخالفة للنظام العام المادة 115 اثبات

البحث الثاني عن اليمين الحاسمة وموضوعه توجيه اليمين الحاسمة فى واقعة مخالفة للنظام العام المادة 115 اثبات مع بيان صور وامثلة لهذه اليمين ويمين عدم العلم وللاطلاع على البحث الأول لليمين الحاسمة توجه الى ( شرح اليمين الحاسمة فى قانون الاثبات المادة 114 )

النص القانوني توجيه اليمين فى واقعة مخالفة للنظام

اليمين الحاسمة فى واقعة مخالفة للنظام العام المادة 115 اثبات

تنص المادة 115 اثبات علي

  • لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة في واقعة مخالفة للنظام العام.
  • ويجب أن تكون الواقعة التي تنصب عليها اليمين متعلقة بشخص من وجهت إليه، فإن كانت غير شخصية له انصبت على مجرد علمه بها.
  • ويجوز للوصي أو للقيم أو وكيل الغائب أن يوجه اليمين الحاسمة فيما يجوز له التصرف فيه.
  • ويجوز أن توجه اليمين الحاسمة في أية حالة كانت عليها الدعوى.

تبرير القاعدة عدم جواز توجيه اليمين الحاسمة في واقعة مخالفة للنظام العام

حظر المشرع توجيه اليمين الحاسمة في واقعة مخالفة للنظام العام

أسباب الحظر لليمين الحاسمة عند مخالفة النظام العام

يبدو هذا الحظر منطقياً للأسباب الآتية :

السبب الأول لحظر اليمين

أن اليمين هي إخبار عن أمر مع الاستشهاد بالله تعالي علي صدق الخبر ، ولا يتصور قبول الاستشهاد بالله علي واقعة تخالف النظام العام

قضت محكمة النقض

اليمين إخبار عن أمر مع الاستشهاد بالله تعالي علي صدق الخبر ، فهو لا يعتبر عملاً مدنياً فحسب بل هو أيضاً عمل ديني ، فطالب اليمين يلجأ إلي ذمة خصمه والحالف عندما يؤدي اليمين إنما يستشهد بالله ويستنزل عقابه

الطعن رقم 152 لسنة 54 ق جلسة 9-4-1990 

السبب الثاني لحظر اليمين

أن اليمين الحاسمة وسيلة من وسائل الإثبات القانونية حيث نظم المشرع أحكامها والآثار المترتبة عليها وهو لا يبغي من ذلك إلا حماية الحقوق ، ولا يمكن الحديث عن حق إلا إذا مشروعاً بما يعني أن المشرع كقاعدة عامة لا يحمي ما يخالف النظام العام .

وقاعدة حظر توجيه اليمين الحاسمة في واقعة تخالف النظام العام تأكيد لدور القضاء في حماية الحقوق عموماً متي كانت مشروعة ، فالقضاء فريضة محكمة وسنة متبعة بما يعني أن القضاء يتكفل بحماية صاحب الحق لكنه لا يحميه إلا إذا مشروعاً

والمشروعية المقصودة هنا مشروعية الحق في ذاته ومشروعية الحصول عليه لذا فتعد الدعوى هي الوسيلة القضائية لحماية الحقوق ، فمن خلال الدعوى يستحصل صاحب الحق علي حكم يحمي هذا الحق ويرده إلى صاحبه

الأستاذ الدكتور أحمد ماهر زغلول – شرح قانون المرافعات- مكتبة الدراسات العليا بكلية الحقوق جامعة عين شمس  – ج 2 – ص 678 وما بعدها 

وقضت محكمة النقض

اليمين الحاسمة هي التي يوجهها الخصم إلي خصمه الآخر محتكماً إلي ذمته في أمر يعتبر مقطع النزاع فيما نشب الخلف بينهم حوله ، وأعوز موجهها الدليل علي ثبوته ويترتب علي حلفها أو النكول عنها ثبوته أو نفيه علي نحو ينحسم به النزاع حوله ويمتنع معه الجدل في حقيقته ، إذ يضحي الدليل المستمد من حلفها أو النكول عنها وحده دعامة كافية لحمل قضاء الحكم في شأنه – نقض مدني

الطعن رقم 1419 لسنة 58 ق جلسة 27-3-1989

ماهية وتعريف النظام العام

يقصد بالنظام العام في دولة ما مجموعة الأصول والقيم العليا التي تشكل كيانها المعنوي وترسم صورة الحياة الإنسانية المثلي فيها وحركتها نحو تحقيق أهدافها ، سياسية كانت أو اجتماعية أو اقتصادية أو خلقية ، وهي بهذه المثابة مبادئ وقيم تفرض نفسها علي مختلف أنواع العلاقات القانونية في الدولة ، وجوداً وأثراً ، غالباً في صورة قواعد قانونية آمرة تحكم هذه العلاقة

والمظهر العملي لهذه القواعد والوظيفة التي تؤديها هو بطلان كل عمل إرادي يأتيه المخاطب بها بالمخالفة لها ، عقداً كان هذا العمل أو عملاً منفرداً من ناحية ، وعدم جواز النزول عن الحقوق والمراكز القانونيـة التي تقررها للبعض منهم قبل البعض الآخر ، من ناحية أخري

د . مصطفي الجمال ، د. عكاشة عبد العال – التحكيم الوطني والدولي – طبعة 1997 – ص 154 وما بعدها

هناك إذن علاقة تبادلية بين مفهوم النظام العام وبين القواعد الآمرة ، فالنظام العام هو السبب في اكتساب بعض قواعد القانون صفتها الآمرة ، وهو ما يبرر من ناحية وجود قواعد تصف بأنها قواعد أو نصوص آمرة بقانون التحكيم ، كما أنه يبرر البطلان كجزاء وأثر علي مخالفة ما يتعلق بالنظام العام .

ويمكننا القول بأن محاولة وضع تعريف واحد للنظام العام مخالفة لحقيقة الحال فقد تعددت التعاريف لسببين 

  1. السبب الأول اختلاف مفهوم النظام العام في بلد معين أو زمن معين ، أو في مجتمع سياسي معين
  2. السبب الثاني مدى شمول نطاقه.

فقد عرفه البعض بأنه مجموعة الشروط اللازمة للأمن والآداب العامة التي لا غنى عنها لقيام علاقات سليمة بين المواطنين بما يناسب علاقاتهم الاقتصادية ، عرفه جانب آخر بأنه الأمن العام والسكينة والصحة والآداب معاً

ويمكننا القول بأن الاختلاف في تعريف النظام العام أساسه الاختلاف حول  طبيعة هذا النظام

والتساؤل هل هو حالة واقعية أم فكرة خلقية أو شعورية

ونري أن النظام العام حالة فعلية معارضة للفوضى وترتبط بالوقائع وتتقيد مع الظروف ، بما يمكن معه القول بأن النظام العام هو مجموعة من القواعد الجوهرية التي يبنى عليها كيان الجماعة سواء أكانت سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية أم ثقافية أم خلقية

فالنظام العام الذي يقوم عليه كيان الجماعة هو نظام عام يتلاءم مع طبيعة وخصوصيات المجتمع لآن قواعده مستوحاة من حياة الأفراد ومعاملاتهم وتصرفاتهم اليومية

مؤثرات النظام العام

هذا وقد تؤثر في النظام العام بعض المؤثرات منها :-

الجانب السياسي

فالمجتمعات تختلف باختلاف أنظمتها السياسية التي تحكمها فمنها ذات النظام الديمقراطي الذي يقوم على انتخاب الشعب لممثليه ، ومنها من أخذت بالنظام الملكي القائم على الوراثة ، ومنها من انتهجت النظام الديكتاتوري الذي يقوم أساسا على من يملك القوة يملك السلطة والحكم.

الجانب الاقتصادي

فتختلف المجتمعات باختلاف أنظمتها الاقتصادية فمنها من انتهجت النظام الاقتصادي الاشتراكي ، وهذا النظام تسيطر فيه الدولة على جميع أوجه حياة النشاطات الاقتصادية حيث تتوسع فيه فكرة النظام العام والقواعد الآمرة والناهية التي تنظم الاقتصاد ، خلافا لما هو عليه في المجتمعات التي أخذت بالنظام الليبرالي الحر الذي يقوم أساسا على حرية الأفراد في التجارة والملكية وتقل فيه القواعد الآمرة وتضيق فيه فكرة النظام العام.

الجانب الثقافي

فتختلف المجتمعات أيضا باختلاف رصيدها الثقافي ، وهذا الأخير له الدور الهام والفعال في تقدم المجتمعات ورقيها والمحافظة على استقرار كيانها.

الجانب الأخلاقي

لكل مجتمع أخلاقه وعاداته وتقاليده التي تميزه عن غيره والمستمدة من تجاربه وخصوصياته ، وللجانب الأخلاقي أيضا الدور الهام في استقرار المجتمعات وتقدمها.

الجانب الديني

فالمجتمعات تختلف باختلاف دياناتها وعقيدتها التي تؤمن بها حيث أن الجانب الديني هو الذي تسير وفقه الجماعة وتقتنع به ، فهناك تمايز كبير بين المجتمعات التي تحكمها وتنظمها ديانات سماوية بين المجتمعات التي تحكمها قواعد وضعية.

الجانب العرفي

فالمجتمعات تختلف باختلاف تواجدها والعادات والأعراف والسلوكيات التي حافظت عليها عبر تاريخها الطويل والتجارب المكتسبة ، والعرف هو اطراد الأفراد على إتباع سلوك معين في حياتهم اليومية حتى تصبح العادة المتبعة ملزمة لهم ويجب عدم مخالفتها ، والعرف له قسمين . الجانب المادي وهو اطراد الأفراد على إتباع سلوك معين ، والجانب المعنوي وهو إحساس الأفراد بإلزامية إتباع هذا السلوك وعدم مخالفته.

إذن يعتبر النظام العام نظام جماعي وضعته الجماعة والتزمت به ، وهو بذلك يعبر عن الإرادة الجماعية ، فهو ينظم جميع نواحي الحياة في المجتمع-سياسية ، اقتصادية ، اجتماعية ، ثقافية ،دينية وهو ليس وليد الإرادة الفردية بل يعبر عن الإرادة الجماعية ويستمد حصانته من مدى تقبل الجماعة السائدة فيها ومن هنا تبدو شرعيته

أهداف النظام العام

غايات وأهداف النظام العام هي :

أولا : حفظ الأمن العام

ويقصد بالأمن العام به كل ما يطمئن الإنسان على نفسه وماله من خطر الاعتداء ، ويكون ذلك باختفاء الحوادث والاضطرابات التي من شأنها إلحاق الضرر بالأشخاص والأموال ، واتخاذ الحيطة بالنسبة للحوادث التي من شأنها إحدى النتائج المتعلقة بالأمن والسلامة العامة مثل المظاهرات في الطريق العام ودرء المؤامرات والفتن الداخلية واتخاذ الاحتياطات اللازمة ضد المخاطر الطبيعية.

ثانيا حفظ الصحة العامة

ويقصد بها وقاية صحة الجمهور من الأمراض ومقاومة جميع الآفات وكل الأسباب التي تمس بالصحة العامة والحيلولة دون انتشارها والاحتياط من كل ما قد يكون سببا للإخلال بالصحة العامة ، وذلك بالنسبة للإنسان والحيوان والأمكنة ، فللسلطة الإدارية اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمراقبة الأغذية وعدم تلويث المياه ، وأن تشترط شروطا معينة بالنسبة للمحلات لاسيما الخطرة منها والمضرة بالصحة.

ثالثا حفظ السكينة العامة

ويقصد بها المحافظة على حالة السكون والهدوء ومنع حدوث حالات لا تعتبر في حد ذاتها مخلة بالأمن والسلامة العامة ، ولكنها تخل بالسكينة وتزعج الناس مثل الضوضاء التي تقلق الراحة مثل أبواق السيارات داخل المدن وفي ساعات معينة من الليل أو أصوات الباعة المتجولين كل ذلك يستدعي تدخل الإدارة.

ويراعي للأهمية 

1- أن الدفع بمخالفة موضوع اليمين الحاسمة للنظام العام من النظام العام ، وهذا طبيعي وهو يعني أن تقدير مخالفة موضوع اليمين للنظام العام أو عدم مخالفته يعتبر مسألة قانونية خضع فيها المحكمة لرقابة محكمة النقض .

2- إذا كانت الواقعة المطلوب تحليف اليمين عليها مخجلة أو ماسة بكرامة الخصم الذي توجه إليه اليمين إلا أنها في الوقت ذاته لا تخالف النظام العام فإن ذلك لا يبرر في ذاته منع توجيه اليمين إليه

نقض مدني – جلسة 12-4-1962 مجموعة المكتب الفني السنة 13  ص 455

3- كل ما يجوز إقرار الخصم به يجوز توجيه اليمين الحاسمة بشأنه ، دليل ذلك أن ما يتم الإقرار به – إقراراً قضائياً – لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة بشأنه ، فالإقرار يغني عن اليمين ويقدم عليها

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض 

اليمين وسيلة إثبات فلا يجوز الالتجاء إليها إلا عند الإنكار

نقض مدني – جلسة 12-4-1962 مجموعة المكتب الفني السنة 13  ص 455

4- إذا دفع الخصم المطلوب منه حلف اليمين بأن موضوع اليمين مخالف للنظام العام أو غير ذلك من الدفوع الخاصة بقبول اليمين أو جديتها وجدواها يجب علي المحكمة أن تفصل في ذلك وساعتها تقرر علي ضوء ما تنتهي إليه إلي تحديد جلسة لحلف اليمين أو رفض طلب حلف اليمين .

5- يشترط كقاعدة عامة فيما توجه فيه اليمين الحاسمة ما يشترط في سائر الوقائع التي يرد عليها الإثبات وخاصة أن تكون الواقعة المطلوب الحلف عليها متنازعاً فيها لذا فالإقرار بها يجعل طلب الحلف غير مقبول ، وكذا أن تكون متعلقة بالدعوى وتحديداً بالحق موضوع الدعوى ومنتجاً فيها ،

وعلي العموم يجب أن تتوافر شرائط تطبيق المادة 2 من قانون الإثبات والتي يجري نصها علي أنه :

يجب أن تكون الوقائع المراد إثباتها متعلقة بالدعوى ومنتجة فيها وجائزاً قبولها

صورة خاصة من اليمين الحاسمة ( يمين عدم العلم  )

اليمين الحاسمة فى واقعة مخالفة للنظام العام المادة 115 اثبات

اشترط المشرع علي ما أوضحته الفقرة الثانية – من المادة 115 من قانون الإثبات محل البحث – أن تكون الواقعة التى تنصب عليها اليمين متعلقة بشخص من وجهت إليه بمعني أن تكون الواقعة المطلوب حلف اليمين عليها واقعة شخصية بالنسبة له

وهذا أيضاً ما يستفاد من سياق نص المادة السابقة – المادة 114 من قانون الإثبات – والتي بدء المشرع نصها قولاً ” يجوز لكل من الخصمين أن يوجه اليمين الحاسمة إلي الخصم الآخر ” .

وما سبق يتسق مع طبيعة اليمين الحاسمة كوسيلة إثبات يتداولها الخصوم في نزاع نشأ بينهم ،

وهذا ما تؤكده دوماً محكمة النقض والتي قضت في قضاء مستقر متواتر بأنه

اليمين الحاسمة هي التي يوجهها الخصم إلي خصمه الآخر محتكماً إلي ذمته في أمر يعتبر مقطع النزاع فيما نشب الخلف بينهم حوله ، وأعوز موجهها الدليل علي ثبوته ويترتب علي حلفها أو النكول عنها ثبوته أو نفيه علي نحو ينحسم به النزاع حوله ويمتنع معه الجدل في حقيقته ، إذ يضحي الدليل المستمد من حلفها أو النكول عنها وحده دعامة كافية لحمل قضاء الحكم في شأنه

نقض مدني – الطعن رقم 1419 لسنة 58 ق جلسة 27-3-1989

لكن المشرع عاد وقرر بذات النص جواز أن تنصب اليمين علي مجرد العلم بواقعة دون اشتراط أن تكون واقعة شخصية بالنسبة للمطلوب منه حلف اليمين ، وهذه اليمين تسمي يمين عدم العلم ، وهو ما يعني أنه يجوز توجيه يمين العلم إلي أي شخص عن واقعة لا تتعلق به ما دامت تتوافر فيها الشروط اللازمة لتوجيه اليمين وخاصة كونها حاسمة ،

وعلي ذلك يجوز تحليف النائبين عن غيرهم – علي اختلاف صفاتهم – علي وقائع لم تحدث منهم شخصياً ولكنها منسوبة إلي الأصلاء علي أن يكون تحليفهم علي علمهم أو عدم علمهم فقط بحدوث تلك الوقائع من الأصلاء

م . عز الدين الدناصوري – المرجع السابق المجلد الثاني – ص 1142 ، 1143 .

يقول السنهوري

يجب أن تكون الواقعة متعلقة بشخص من وجهت إليه اليمين . فلا يجوز أن توجه لخصم عن وقائع لا تتعلق بشخصه إلا إذا أريد تحليفه علي عدم علمه بهذه الوقائع ، فلا توجه اليمين إلي صاحب السيارة علي أن السائق لم يرتكب خطأ كان سبباً في الحادث الذي وقع إذا لم يكن في السيارة وقت وقوع الحادث مستصحباً للسائق

وإنما يحلف صاحب السيارة علي أنه لا يعلم أن السائق ارتكب خطأ ، كذلك لا توجه اليمين إلي وارث علي أن مورثه غير مدين بالحق المدعي به ولكن يجوز أن يطلب من الوارث أن يحلف علي أنه لا يعلم أن مورثه مدين بهذا الحق وهذا هو غاية ما يستطيع أن يحلف عليه

وسيط السنهوري – طبعة نقابة المحامين 2006 تنقيح المستشار مدحت المراغي  – الجزء الأول المجلد الثاني –  ص 3

قضت محكمة النقض

للمحكمة أن ترفض توجيه اليمين الحاسمة لورثة عن واقعة شخصية للمورث وعلمها عنده هو لا عند الورثة

نقض جلسة 11-5-1978 الطعن رقم 816 لسنة 45 ق

كما قضت محكمة النقض في ذات الصدد بأنه 

اليمين وسيلة إثبات فلا يجوز الالتجاء إليها إلا عند الإنكار ، فإذا أقر الخصم بالجلسة بتخالص مورثه – الدائن – عن الدين ، وكان هذا الإقرار القضائي حجة عليه عن مقدار حصته الميراثية في دين مورثه المطالب به ، فإنه لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة إلي الخصم عن الواقعة التي أقر بها  . والحكم المطعون فيه إذا أهدر الإقرار أخذاً بنتيجة اليمين التي حلفها المطعون عليه علي خلاف ما أقر به يكون قد خالف القانون بخروجه علي قواعد الإثبات

نقض مدني – جلسة 12-4-1962 مجموعة المكتب الفني السنة 13  ص 455

الحلف علي عدم العلم والحلف علي البتات

قد يفهم خطأ مما سبق أن يمين العلم تنصب فقط علي عدم العلم ونعني أن يؤدي الحالف اليمين بأنه لا يعلم ، وهذا غير صحيح لأن هذه اليمين لها صورتان :

  • الصورة الأولي : وهي الأكثر شيوعاً وفيها يؤدي الخصم اليمين علي أنه لا يعلم .
  • الصورة الثانية : وفيها يؤدي الخصم اليمين علي أنه يعلم بفعل الغير .

فإذا أدي الخصم اليمين علي فعله هو أو علي فعل غيره وهو عالم به فذلك يمين حاسمة تسمي يمين علي وجه البتات ، أما إذا أداها أي حلفها بأنه لا يعلم فتلك يمين عدم العلم .

ومن الأمثلة البارزة في هذا المجال

اليمين الحاسمة التي توجه للوارثة بشأن علمهم أو عدم علمهم بمديونية مورثهم لحين وفاته ، وهذا العلم ” سلباً وإيجاباً ” مسألة شخصية بالنسبة للوارث فقد يكون الدين صحيحاً ومع ذلك لا يعلم به الوارث فيحلف يمين صادقاً بعدم العلم . وهذه اليمين هي يمين حاسمة يلتزم من وجهها بنتيجة توجيهها

ما لا يجوز التحليف فيه جنائياً لا يجوز التحليف فيه مدنياً

اليمين الحاسمة فى واقعة مخالفة للنظام العام المادة 115 اثبات

أوضحنا أنه يشترط لقبول اليمين الحاسمة ألا تكون الواقعة محل اليمين مخالفة للنظام العام لذا لا يصح أن يكون موضوع اليمين دين قمار أو إيجار منزل مدار للدعارة ، وهنا نقرر قاعدة هامة مفادها أن ما لا يجوز التحليف فيه جنائياً لا يجوز التحليف فيه مدنياً ، لأنه لا يمكن أن يكون اليمين مجلبة للاعتراف بالجريمة علي اعتبار أن النكول عن حلف اليمين يجعل الواقعة ثابتة في حق الناكل عن الحلف .

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض 

مفاد النص في الفقرة الأولى من المادة 115 من قانون الإثبات على أنه لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة في واقعة مخالفة للنظام العام ، وهو نص منقول عن مصدر المادة 411 من القانون المدني الملقاة أن الشارع _ وعلى ما يؤخذ من مذكرة المشروع التمهيدي للقانون المدني – وقد أقر الفقه والقضاء على ما قيدا من نطاق تطبيق اليمين الحاسمة

ومنه ما رجح في القضاء المصري من عدم جواز التحليف على واقعة تكون جريمة جنائية تأسيسًا على أنه يكون النكول عن اليمين دليلاً على ارتكاب الجريمة ، ولا يجوز إحراج مركز الخصم وتحليفه مدنيا على ما يجوز التحليف عليه جنائيا

ولما كان اليمين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض الادعاء بتزوير عقد التخارج على دعامة ولعدة ، وهي أن الطاعن وجه يمينا حاسما في واقعة اختلاس توقيعه على بيان محلفتها الطعون ضدها

وكان اختلاس التوقيع على بياض جريمة مأخذه عقوبة التزوير في الأوراق العرفية هي عقوبة الحبس مع الشغل طبقا للمادتين 215 و 340 من قانون العقوبات – لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة فيها

فإن الحكم يكون قد أقام قضاءه على سند من إجراء باطل قع على خلاف القانون ، بما يجيز الطعن عليه بالنقض ، ويوجب نقضه بإلغاء ما كان أساسا له

(14)   الطعن رقم 731 لسنة 47 ق – جلسة 12 /  3/ 1980- وكذا راجع بذات المعني حكم محكمة النقض الصادر في الطعن رقم 1099 لسنة 80 ق جلسة 1/6/2009

القاعدة إذن

لا يجوز التحليف علي واقعة تكون جريمة جنائية تأسيساً علي أنه لا يصح أن يكون النكول عن اليمين دليلاً علي ارتكاب الجريمة

لا يجوز تحليف اليمين الحاسمة

بالمخالفة لحكم حائز قوة الأمر المقضي

احتراماً لحجية الأمر المقضي وإعمالاً لقاعدة حظر قبول دليل ينقض هذه الحجية ، فلا يجوز توجيه اليمين الحاسمة بشأن واقعة فصل فيها حكم قضائي فحاز حجية الأمر المقضي ، فالحكم القضائي هو عنوان الحقيقة و قانون الإثبات يعتبر الحجية ونعني حجية الأمر المقضي فيه قرينة علي الصحة ونعني صحة الحكم القضائي

فالأحكام التى حازت حجية الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه مـن الحقوق ، وهي قرينة قانونية لأنها تقررت بنص ، وهي قرينة قاطعة أي لا يجوز إثبات عكسها بأي دليل ولو بالإقرار أو باليمين . ونكرر للأهمية أن المشرع أقام قرينة حجية الأمر المقضي علي أساس قرينة قانونية قاطعة مفادها صحة الحكم القضائي

فالنص – مادة 101 من قانون الإثبات – يفرض فرضاً غير قابل لإثبات العكس أن الحكم هو عنوان الحقيقة وأن الحقيقية القضائية قرينة علي الحقيقة الواقعة ، وحقيقة الحال أن هذه القرينة قائمة علي الغالب الراجح شأنها شأن جميع القرائن

وسيط السنهوري – طبعة نقابة المحامين 2006 تنقيح المستشار مدحت المراغي  – الجزء الأول المجلد الثاني –  ص 574

 ويبرر ذلك بأن الحكم متي فصل في خصومة قائمة كان لابد من الوقوف عنده لوضع حد لتجدد الخصومات والمنازعات ، فلا يجوز للخصم المحكوم عليه أن يعيد طرح النزاع علي القضاء بدعوى مبتدأة

كما يبرر ذلك بأنه أنه إذا سمح القانون بتجديد النزاع بدعاوى مبتدأة لجاز لكل من الخصمين أن يحصل علي حكم يتعارض مع الحكم الذي حصل عليه الخصم الآخر فتقوم أحكام متعارضة في ذات النزاع وبين نفس الخصوم ولا شك أن هذا التعارض يجعل من المتعذر تنفيذ الأحكام القضائية

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للقانون المدني

…. وقوام حجية الشيء المقضي به هو ما يفرضه القانون من صحة مطلقة في حكمة القاضي ، فهذه الحجية تفترض نزاعاً بين المصالح يستتبع الترافع إلي القضاء ، ولا شك في أن صحة الحكم لا تعتبر حتماً تقتضيه طبيعة الأشياء .ذلك أن القضاة تعوزهم العصمة شأنهن في هذه الناحية شأن البشر كافة . بيد أن المشرع أطلق قرينة الصحة في حكم القاضي رعاية لحسن سير العدالة واتقاء لتأبيد الخصومات . فأساس هذه القرينة هو النص المقرر لحجية الشيء المقضي به

وقد قضت محكمة النقض

لما كان ذلك وكان الطاعن قد أقام الالتماس رقم 3947 لسنة 8 ق طعناً على الحكم الصادر بإخلاء الشقة التي يستأجرها من المطعون ضده الأول تأسيساً على أنه بعد الحكم الصادر في الاستئناف تمكن من الحصول على عقد الاتفاق المؤرخ 23 /12 /1967 وفيه صرح له المطعون ضده بتأجير شقة النزاع مفروشة ، ولم يحصل على هذا الاتفاق إلا بتاريخ — حيث كان مودعاً عند المطعون ضده الثاني لحين سداد مبلغاً من المال

ولما حصل هذا الاتفاق بادر برفع الالتماس ، وقدم صورة فوتوغرافية لعقد الاتفاق ، وقضت محكمة الالتماس بقبوله شكلاً ، ثم قضت بتاريخ —- برفضه موضوعياً وتأييد لحكم الملتمس فيه ، وقد أورد الحم في مدوناته وفقاً لتلك الأسباب أن محكمة الالتماس لم تعول على الصورة الفوتوغرافية للمستند التي أنكرها المطعون ضده وانتهت إلى عدم صحة هذا المستند

وإلا كان قد تمسك به الطاعن عند نظر دعوى الإخلاء ، ومن ثم فإن هذا الحكم تناول في أسبابه المرتبطة بالمنطوق مناقشة المستند المؤرخ — وطرحه لعدم صحته ، وهو في مقام تقرير الدليل المقدم في دعوى الالتماس

ولما كان هذا الحكم نهائياً بشأنه مرة أخرى باعتبار أنه قد فصل نهائياً في مسألة تجادل فيها الخصوم ،ولا يغير من ذلك اختلاف الطلبات في الدعويين ، إذ لا يجوز طلب صحة التوقيع على محرر سبق الحكم بعدم صحته بين ذات الخصوم ـ إذ الحكم في الكل الحائز للحجية يمنع إعادة النظر في جزء منه

وإذ التزم الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر ، وقضى بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الالتماس رقم 3947 لسنة 98 ق ـالقاهرة فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون

الطعن رقم 1122 لسنة 58 ق ـ جلسة 26 /11 /1992

طلب إعادة الدعوى للمرافعة لتوجيه اليمين الحاسمة

اليمين الحاسمة فى واقعة مخالفة للنظام العام المادة 115 اثبات

أجازت الفقرة الأخيرة من المادة 115 من قانون الإثبات توجيه اليمين الحاسمة في أية حالة كانت عليها الدعوى ، وعبارة في أي حالة كانت عليها الدعوى تعني جواز توجيه اليمين الحاسمة في مرحلة الدرجة الأولي أو في مرحلة الدرجة الثانية فكلاهما محكمة موضوع ، واليمين الحاسمة هي من أوجه الدفاع التي يجوز طلبها في أية حالة كانت عليها سواء كانت في الدرجة الأولي أو في الدرجة الثانية ، وسواء طابت اليمين قبل كل دفاع أو بعده ، وفي المقابل لا يجوز ذلك أمام محكمة النقض فهي محكمة قانون لا واقع .

وهدياً بما سبق يجوز تقديم توجيه اليمين الحاسمة ولو كانت الدعوى محجوزة للحكم إذا كان حجزها للحكم مع التصريح بتقديم مذكرات ، إذ تعد الدعوى حينئذ في حالة تداول ونظر ، فالبين من نص المادة 115 – الفقرة الأخيرة – أنه يمكن توجيه اليمين الحاسمة في أية حالة كانت عليها الدعوى إلي أن يصدر حكم نهائي ذلك أن اليمين الحاسمة طريق من طرق الإثبات فيمكن الالتجاء ولو بعد إقفال باب المرافعة عن طريق طلب فتح باب المرافعة .

لا يصح القول بأن مجرد التأخير في طلب توجيه اليمين الحاسمة للخصم يعد دليل علي كيدية اليمين الحاسمة

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض بأن 

مجرد التأخير في توجيه اليمين الحاسمة عدم إفادته بذاته كيدية اليمين أو التعسف في توجيهها . للخصم الذي أخفق في إثبات التصرف بدليل ما انزل عليه . حقه في إثباته بدليل آخر شرطه . أن يكون منتجاً في الدعوى وجائزاً قانوناً . قضاء الحكم المطعون فيه برفض طلب الطاعن توجبه اليمين الحاسمة لإثبات عقد البيع سند الدعوى بعد تنازله عن السند المثبت له المطعون عليه بالتزوير لتأخر الطاعن في توجيهها . خطأ وفساد في الاستدلال

نقض مدني – جلسة 19-2-2004 الطعن رقم 3300 لسنة 64 ق 

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 838

شاركنا برأيك