التحقيق المدني الجزء الثالث المواد من 87 الي 95 اثبات

تابع بحث التحقيق المدني الجزء الثالث المواد من 87 الي 95 اثبات ، وقد سبق وأن قدمنا شرح المواد من 70 الي 79 في الجزء الأول ، والمواد من 80 الي 86 الجزء الثاني

التحقيق المدني وفق قانون الاثبات

التحقيق المدني الجزء الثالث المواد من 87 الي 98 اثبات

تولي المشرع بيان اجراءات التحقيق وسماع المحكمة للشهود في المواد 70 ، 71 ، 72 ، 73 ، 74 ، 75 ، 76 ، 77 ، 78 ، 79 ، 80 ، 81 ، 82 ، 83 ، 84 ، 85 ، 86 ، 87 ، 88 ، 89 ، 90 ، 91 ، 92 ، 93 ، 94 ، 95 ، 96 ، 97 ، 98 ، وسنلقي الضوء بالشرح والتفصيل علي كل مادة ونص قانوني ويتضمن الجزء الاول من هذا البحث شرح القواعد والنصوص الأتية :

  1. توجيه الأسئلة من المحكمة
  2. ابداء أسئلة جديدة بعد الانتهاء من استجواب الشاهد
  3. الحالة التي يبطل فيها سماع الشاهد
  4. حق توجيه أسئلة مباشرة تكشف الحقيقة
  5. أثر الإقرار بالشهادة المكتوب
  6. اثبات إجابات الشاهد بمحضر الجلسة وتوقيعه عليها وأثر رفض التوقيع
  7. مصروفات الشهود ومقابل تعطيلهم
  8. مشتملات وبيانات محضر التحقيق 
  9. هل يترتب البطلان علي خلو محضر التحقيق من أحد البيانات
  10. حق الخصوم الاطلاع علي محضر التحقيق المدني
  11. إعادة الدعوى للمرافعة بعد الانتهاء من التحقيق
  12. اخبار الخصم الغائب بانتهاء التحقيق والاعادة للمرافعة
  13. فض الاشتباك بين نصوص المواد التكامل القائم بين نصوص المواد أرقام  5  ، 71 ،  95  من قانون الإثبات
  14. الإعلان بإنتهاء التحقيق وإعادة الدعوى للمرافعة يوجب إعادة التحقيق للخصم الذي لم يعلن بالإحالة للتحقيق

توجيه الأسئلة من المحكمة

تنص المادة 87 اثبات علي

كون توجيه الأسئلة إلى الشاهد من المحكمة أو القاضي المنتدب. ويجيب الشاهد أولا عن أسئلة الخصم الذي استشهد به ثم عن أسئلة الخصم الآخر دون أن يقطع أحد الخصوم كلام الآخر أو كلام الشاهد وقت أداء الشهادة.

لا بطلان لمخالفة القيود التنظيمية الخاصة بسماع الشهود

أوضح نص المادة 78 من قانون الإثبات آلية سماع الشهود والترتيب الذي يسمع به هؤلاء الشهود ، لكن نص هذه المادة لم يقرر جزاء لمخالفة هذه القيود التنظيمية بما يعني أنه لا بطلان ، فهذا النص إذن من النصوص التنظيمية التي لا يترتب علي مخالفتها البطلان .

ولا يغيب عن البال أن ضبط الجلسة وإدارتها طبقاً للمادة 104   من قانون المرافعات وهذا يعني :

1-  لرئيس المحكمة – ويقوم مقامه القاضي المنتدب للتحقيق – أن يخرج من قاعة الجلسة من يخل بنظامها ، فإن لم يمتثل وتمادى كان للمحكمة ان تحكم علي الفور بحبسه أربعا وعشرين ساعة ، أو بتغريمه خمس جنيهاً ، ويكون حكمها بذلك نهائيا

مع مراعاة أحكام قانون المحاماة

2- إذا كان الإخلال قد وقع ممن يؤدون وظيفة في المحكمة كان لها أن توقع أثناء انعقاد الجلسة لرئيس المصلحة توقيعه من الجزاءات التأديبية.

3- وفي جميع الأحوال للمحكمة إلي ما قبـل انتهـاء الجلسة او ترجع عن الحكم الذي تصدره بناء علي الفقرتين السابقتين.

لا تملك المحكمة أو القاضي المنتدب للتحقيق محو عبارة جارحه أو مخالفة

لا تملك المحكمة أو القاضي المنتدب للتحقيق محو عبارة جارحه أو مخالفة للآداب العامة وردت علي لسان أحد الشهود 

صحيح أن إدارة الجلسة وضبطها منوطان برئيس المحكمة طبقاً للمادة 104 من قانون المرافعات ، وصحيح أيضاً أن الأسئلة لا تمر من خلال الرئيس طبقاً للمادة 87 من قانون الإثبات ، إلا أن الشاهد حر فيما يقرره كما هو حر في الامتناع عن أداء اليمين وعن الإجابة عما يوجه إليه من أسئلة

وهذا يعني أنه يجب قيد ما يقره الشاهد حرفياً دون أدني تدخل ممن يتولي التحقيق – المحكمة أو القاضي المنتدب للتحقيق – ولا يمكن التذرع هنا بما تقرره المادة 105 من قانون المرافعات لمحو أي عبارة ينطق بها الشاهد أيا كانت ولو كانت جارحة أو مخالفة للآداب العامة .

لأن سلطة المحكمة إعمالاً للمادة 105 المشار إليها خاصة بمحو العبارات التي ترد في أوراق المرافعات والمذكرات والشاهد لا صلة له لا بهذا ولا بتلك . وتأكيداً لرأينا هذا نورد نص المادة 105 المشار إليه والذي ينص علي أنه :

للمحكمة ولو من تلقاء نفسها أن تأمر بمحو العبارات الجارحة او المخالفة للآداب أو النظام العام من أية ورقة من أوراق المرافعات أو المذكرات.

فإذا نطق الشاهد بأي لفظة أو عبارة رأي الخصم أنها جارحة أو تشكل خروجاً علي الآداب العامة صمم علي إثباتها بمحضر التحقيق كما هي ” أي كما نطق بها الشاهد “

ويجب أيضاً إعمال مقتضي المادة رقم 106 من قانون المرافعات والتي يجري نصها علي أنه :

مع مراعاة أحكام قانون المحاماة يأمر رئيس الجلسة بكتابة محضر عن كل جريمة تقع أثناء انعقادها وبما يرى اتخاذه من إجراءات التحقيق ثم يأمر بإحالة الأوراق إلي النيابة لإجراء ما يلزم فيها .

فإذا كانت الجريمة التي وقعت جناية أو جنحة كان له إذا اقتضت الحال أن يأمر بالقبض علي من وقعت منه.

الحالة التي يبطل فيها سماع الشاهد

المستشار  . عز الدين الدناصوري – المرجع السابق المجلد الأول ص 646 :

صادفنا أثناء تتبعنا لقضاء المحاكم وقاعة تستحق الشرح لأهميتها ودقتها إذا أصدرت محكمة أول درجة في دعوى معينة حكماً بإحالة الدعوى للتحقيق لسماع الشهود ولم يعلن الحكم للمدعي عليه رغم وجوب ذلك

ولم يحضر بجلسة التحقيق التي حضر فيها المدعي وقدم شهوده وبعد أن أحالت المحكمة الدعوى للمرافعة إثر الانتهاء من سماع الشهود حضر المدعي عليه ودفع ببطلان حكم التحقيق لأن المحكمة سمعت شهود المدعي دون أن يعلن بالحكم التمهيدي ،

فقضت المحكمة بإحالة الدعوى للتحقيق من جديد لسماع شهود الطرفين ، فحضر المدعي عليه وقدم شهوده وسمعتهم المحكمة ولم يقدم المدعي شهوداً اكتفاء بشهوده الذين سبق سماعهم

فأصدرت المحكمة حكمها لصالح المدعي واستندت فيه إلي أقوال شهوده الذين سمعوا في التحقيق الأول فاستأنف المدعي عليه الحكم وطعن عليه بالبطلان استناداً إلي أقوال شهود المدعي الذين سمعوا قبل إعلانه بالحكم التمهيدي ، إذ كان يتعين علي المحكمة أن تسمعهم في مواجهته وتتيح له فرصة مناقشتهم  .

قبل سماع الشهود – البدء بالتحقق من إعلان الخصم بمنطوق حكم التحقيق

خطورة سماع شهادة الشهود يوجب قبل البدء فيها التثبت من إعلان الخصم بحكم الإحالة للتحقيق لسماع الشهود ، هذا ما أوجبته المادة 5 فقرة 2 من قانون الإثبات والتي يجري نصها علي أنه :

ويجب إعلان الأوامر الصادرة بتعيين تاريخ إجراء الإثبات وإلا كان العمل باطلاً . ويكون الإعلان بناء على طلب قلم الكتاب بميعاد يومين .

فلا يجوز للمحكمة – أو للقاضي المنتدب للتحقيق – سماع الشاهد إلا في حضور الخصوم ، فإذا تغيب أحدهم كان علي اللازم التحقق من علمه بالجلسة ونعني جلسة التحقيق ،

وذلك إما بحضوره بالجلسة التي صدر فيها حكم التحقيق أو احدي الجلسات اللاحقة وعدم انقطاع تسلسل الجلسات بعد ذلك وإما بإعلانه بها ، فإذا تبين لها أنه لم يعلم بها وجب تأجيل الدعوى وإعلان الخصم بها وإلا كان التحقيق باطلاً ، والبطلان مقرر لمصلحة الخصم الذي لم يعلم بجلسة التحقيق

 راجع الشروح الخاصة بالمادة 5 من قانون الإثبات

ويجب أيضاً مراعاة الأحكام الخاصة بتكليف الشهود بالحضور إذا لم يحضر الشاهد صحبة الخصم طلب الاستشهاد به

راجع الشروح الخاصة بالمواد 76 ، 77 ، 78 من قانون الإثبات

كيفية سماع الشاهد

ضبط المشرع بهذا النص آلية سماع شهادة الشهود ، فقرر قاعدة هامة مؤداها أنه أن توجيه الأسئلة للشاهد يجب أن تمر من خلال المحكمة أو القاضي المنتدب للتحقيق فضبط الجلسة وإدارتها منوطان برئيس المحكمة طبقاً للمادة 104 من قانون المرافعات فإذا كان من يتولي التحقيق هو القاضي المنتدب للتحقيق نيط به ذلك

تنص المادة رقم 104 من قانون المرافعات علي أنه :

ضبط الجلسة وإدارتها منوطان برئيسها ، وله في سبيل ذلك ومع مراعاة أحكام قانون المحاماة أن يخرج من قاعة الجلسة من يخل بنظامها ، فإن لم يمتثل وتمادى كان للمحكمة ان تحكم علي الفور بحبسه أربعا وعشرين ساعة ، أو بتغريمه خمس جنيهاً ، ويكون حكمها بذلك نهائيا  .

فإذا كان الإخلال قد وقع ممن يؤدون وظيفة في المحكمة كان لها أن توقع أثناء انعقاد الجلسة لرئيس المصلحة توقيعه من الجزاءات التأديبية.

وللمحكمة إلي ما قبـل انتهـاء الجلسة او ترجع عن الحكم الذي تصدره بناء علي الفقرتين السابقتين.

وإجراءات سماع الشاهد تتعلق بلا شك بإدارة الجلسة وضبطها ، وطبقاً لما قرره نص المادة 87 من قانون الإثبات – محل البحث – يراعي :

  • يجيب الشاهد أولا عن أسئلة الخصم الذي استشهد به .
  • يجيب الشاهد ثانياً عن أسئلة الخصم الآخر .
  • يجب ألا يقطع أحد الخصوم كلام الآخر أو كلام الشاهد وقت أداء الشهادة – ويجيز المستشار الدناصوري المقاطعة إذا كانت الأسئلة التي توجه للشاهد تلقينيه أو إيحائية – المرجع السابق – المجلد الأول ص 619
  • يجوز لرئيس المحكمة أو لأي من أعضائها أن يوجه أن يوجه للشاهد مباشرة ما يراه من الأسئلة المفيدة في كشف الحقيقة .
والتساؤل ؛ هل يجوز  للمحكمة أن تقرر الاكتفاء بسماع بعض الشهود …؟

الإجابة نعم . لكن الإجابة تصبح غير منطقية إلا إذا سبقها التساؤل التالي . هل حدد قانون الإثبات عدداً محدداً للشهود لا يجوز للخصم تجاوزه .

الإجابة علي هذا التساؤل بلا .

والإجابة علي التساؤل الأول محاطة بقيود يجب أن نوردها حتي لا يبين أن في الأمر تعسف أو إخلال بحق الدفاع

  1. القيد الأول : أن تكون المحكمة قد كونت عقيدتها بما استعمت إليه من شهود ، فغاية التحقيق بسماع الشهود شأنه شأن أي إجراء من إجراءات الإثبات أن تصل المحكمة إلي تكوين قناعتها بشأن النزاع المعروض عليها ، فإذا كونت المحكمة هذه القناعة من خلال سماع بعض الشهود فقط فلا حاجة تبرر إلزامها بسماع باقي الشهود .
  2. القيد الثاني : إعمال مبدأ المساواة في سماع الشهود ، فلا يجوز للمحكمة أن تستمع لأقوال شهود الإثبات فقط ، بل يجب عليها أن تستمع بالقدر ذاته لشهود النفي .
  3. القيد الثالث : أن يكون قرارها بالاكتفاء بعد سماع الشهود الذين اكتفت بهم وليس قبله وإلا عد ذلك مصادرة علي المطلوب

ابداء أسئلة جديدة بعد الانتهاء من استجواب الشاهد

يجري نص المادة 88 اثبات علي 

إذا انتهى الخصم من استجواب الشاهد فلا يجوز له إبداء أسئلة جديدة إلا بإذن المحكمة أو القاضي.

لا بطلان لمخالفة النص

لا يتصور توجيه سؤال للشاهد ، سواء بعد انتهاء سماع الشهادة من جميع الشهود أو حال سماع الشهادة أو حتي قبلها إلا إذا مر هذا السؤال من خلال المحكمة ، فالخصم يوجه السؤال للمحكمة التي تنقله للشاهد ولو بمجرد النطق بلفظة ” أجب ” في جميع الأحوال لا بطلان لأن النص – نص المادة 88 محل البحث – لم يقرر هذا الجزاء ولا محل لتقرير هذا الجزاء باعتبار هذا النص هو نص تنظيمي .

الصياغة المعيبة لنص المادة 88 إثبات – فالشاهد لا يستجوب

أورد قانون الإثبات نص المادة 88 منه علي النحو المشار إليه ، وقد ورد بهذا النص عبارة ” استجواب الشاهد ” وهي عبارة غير دقيقة علي الإطلاق فالاستجواب طريق من طرق تحقيق الدعوى يعمد إليه أحد الخصوم بواسطته إلي سؤال خصمه عن بعض وقائع معينة ليصل من وراء الإجابة عنها والإقرار بها إلي إثبات مزاعمه أو دفاعه أو تمكين المحكمة من تلمس الحقيقة الموصلة لهذا الإثبات.

وهذا يعني أن الاستجواب وإن كان طريق إثبات شأنه شأن الإثبات بشهادة الشهود إلا أنه – بسبب هذه الخصوصية – يجب أن يمر من خلال الإجراءات التي حددها له المشرع طبقاً لنصوص المواد الحاكمة ، بما يعني أنه لا يمكن اعتبار توجيه الأسئلة للشاهد استجواباً ، فالشاهد لا يستوجب

راجع الشروح الخاصة بالمواد من 105 إلي 113 من قانون الإثبات وهي النصوص الخاصة بالاستجواب

فاستجواب الخصوم طريق من طرق تحقيق الدعوى شرع لاستجلاء بعض عناصر و وقائع المنازعة المرددة فى الخصومة توصلاً إلى معرفة وجه الحق فيها و ليس وسيلة للتحقق من صحة الإدعاء بوفاة أحد الخصوم ، و لما كانت محكمة الموضوع غير ملزمة بالرد على دفاع لم يقدم الخصم دليلة

فإنه لا يترتب على تلك المحكمة إن هى أعرضت عن طلب استجواب الخصوم المتدخلين بغية التحقق من أمر وفاتهم ، و إذ كانت الطاعنتان لم تطرحا على المحكمة دليلاً يؤيد القول بأن هؤلاء الخصوم و قد توقفوا قبل انعقاد الخصومة فلا على الحكم المطعون فيه من إن التفت عن هذا الدفاع العاري من الدليل

الطعن رقم  88  لسنة 46  مكتب فنى 30  صفحة رقم 37 بتاريخ 15-11-1979

ومن قضاء النقض الذي يستفاد منه أن الاستجواب طريق قائم بذاته من طرق الإثبات ما يلي حيث قضت محكمة النقض : إنه وإن كان من حق الخصم أن يطلب استجواب خصمه إلا أن محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة هذا الطلب لأنه من الرخص المخولة لها فلها أن تلتفت عنه إذا وجدت فى الدعوى من العناصر ما يكفى لتكوين عقيدتها بغير حاجة لاتخاذ هذا الإجراء

نقض مدني – الطعن رقم 188 سنة 32 ق  جلسة 24-3- 1966

ومن قضاء النقض كذلك الذي يستفاد منه أن الاستجواب طريق قائم بذاته من طرق الإثبات ما يلي حيث قضت محكمة النقض :

إذ كان من حق الخصم أن يطلب استجواب خصمه إلا أن محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة هذا الطلب لأنه من الرخص المخولة فلها أن تلتفت عنه إن وجدت فى الدعوى من العناصر ما يكفى لتكوين عقيدتها بغير حاجة لاتخاذ هذا الإجراء ، و لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على الأسباب السائغة التى أورداه فإنه يكون قد قضى ضمناً برفض طلب الاستجواب لتوافر العناصر الكافية لتكوين رأيه

الطعن رقم  525  لسنة 46  مكتب فنى 32  صفحة رقم 2391 بتاريخ 23-12-1981

حظر توجيه أسئلة جديدة للشاهد إلا بإذن المحكمة أو القاضي المنتدب للتحقيق

أبانت المادة رقم 78 من قانون الإثبات سبيل توجيه الأسئلة للشاهد وترتيب من له حق السؤال فقررت :

يكون توجيه الأسئلة إلى الشاهد من المحكمة أو القاضى المنتدب ويجيب الشاهد أولا عن أسئلة الخصم الذي استشهد به ثم عن أسئلة الخصم الآخر دون أن يقطع أحد الخصوم كلام الآخر أو كلام الشاهد وقت أداء الشهادة

 راجع الشروح الخاصة بالمادة 87 من قانون الإثبات .

وهذا يعني أن حق الخصم في توجيه الأسئلة للشاهد مرتب ، فلا يجوز من ثم بعد انتهاء الأسئلة إعادة سؤال الشاهد بمعرفة خصمه حتي لا يتحول التحقيق إلي غابة من الصراعات فيخرج التحقيق بسماع الشهود عن الغاية المرجوة منه ، إلا أن مجري التحقيق وما أدلي به الشاهد من شهادة قد يطرح لدي الخصم سؤال جديد وجدي ساعتها يجب كسر هذا الحظر

وطرح السؤال علي الخصم إلا أنه التزاماً بالنص – نص المادة 88 محل البحث – يجب أن تأذن به المحكمة وهو ما يفترض أن المحكمة تعلمه وتقدره ، فإذا رأت ذلك قررت قبول طلب الخصم وساعتها توجه السؤال للشاهد والعكس صحيح ، إلا أنه يظل للخصم دائماً الحق في الاعتراض علي توجيه أسئلة جديدة للشاهد

فإذا رفضت المحكمة توجيه السؤال وجب عليها أن تسير بمحضر التحقيق إلي هذا السؤال والي أنها رفضت توجيه السؤال .

ولا يخل هذا بحق المحكمة وحق القاضي المنتدب للتحقيق في توجيه ما أسئلة للشاهد طبقاً للمادة 89 إثبات

لرئيس الجلسة أو لأي من أعضائها أن يوجه للشاهد مباشرة ما يراه من الأسئلة مفيدا فى كشف الحقيقة

حق توجيه أسئلة مباشرة تكشف الحقيقة

يجري نص المادة 89 اثبات علي 

لرئيس الجلسة أو لأي من أعضائها أن يوجه للشاهد مباشرة ما يراه من الأسئلة مفيدا في كشف الحقيقة.

ترجمة الدور الإيجابي للمحكمة في الإثبات

ترجمة الدور الإيجابي للمحكمة في الإثبات بمنحها الحق في توجيه ما تراه مفيداً من أسئلة للشهود

تأكيداً آخر من المشرع علي الدور الإيجابي للقضاء في الخصومة نصت المادة 89 من قانون الإثبات – محل البحث – علي أنه لرئيس الجلسة – والمقصود رئيس المحكمة – وكذا لكل عضو من أعضائها أن يوجه مباشرة للشاهد من الأسئلة ما يراه مفيداً في كشف الحقيقية

وهذا الحق هو أيضاً للقاضي المنتدب للتحقيق إذا ندبت المحكمة أحد قضاتها للتحقيق بسماع الشهود ، فهذا العضو من ناحية إما أن يكون رئيس المحكمة أو عضو من أعضائها ، وفي جميع الأحوال هو القاضي المنتدب للتحقيق بكل ما يملكه من صلاحيات منها توجيه الأسئلة للشاهد

راجع ما سيلي بشأن قاضي المحكمة الجزئية الذي يجوز انتدابه إذا كان مكان الإجراء بعيد عن المحكمة

وهنا نؤكد علي ما سبق أن قررناه حال بيان الشروح الخاصة بالمادة 72 من قانون الإثبات والتي يجري نصها علي أنه ” يكون التحقيق أمام المحكمة ويجوز لها – عند الاقتضاء – أن تندب أحد قضاتها لإجرائه ” من أن الأصل أن تجري المحكمة التحقيق بسماع الشهود بكامل هيئتها فهذا أدني وأقرب إلي العدالة ، فإدراك الشهد أن المحكمة كاملة تحقق الأمر يدعوه إلي تحري مزيد من الصدق ومزيد من الدقة وهكذا تتحقق العدالة

راجع الشروح الخاصة بالمادة 72 من قانون الإثبات

فض الاشتباك بين نص المادة 89  – محل البحث – ونصوص المواد 3 ، 4 ، 70 ، 7من قانون الإثبات

في البدء نقرر أن هذه النصوص جميعاً تناولت موضوعات متقاربة إلي حد يثير التساؤل عن الغاية من إيراد بعضها كنصوص مستقلة ،  كما يثير التساؤل عن فض الاشتباك بينها حال التطبيق

أولا : وبخصوص المواد 3 ، 89 من قانون الإثبات

فيجري نص المادة رقم 3  من قانون الإثبات علي أنه :

إذا ندبت المحكمة أحد قضائها لمباشرة إجراء من إجراءات الإثبات وجب عليها أن تحدد أجلا لا يجاوز ثلاثة أسابيع لمباشرة هذا الإجراء ويعين رئيس الدائرة عند الاقتضاء من يخلف القاضى المنتدب .

وأول ما يلاحظ أن هذه المادة وردت ضمن مواد الباب الأول من قانون الإثبات وهو الباب الخاص بالأحكام العامة في قانون الإثبات ، وعني ذلك أن هذه المواد تسري علي جميع الحالات الخاصة بانتداب قاضي من قضاة المحكمة لمباشرة التحقيق .

وحقيقة الحال أن لكل من المادة 3 ، 89 من قانون الإثبات مجال إعمال مختلف إلي حد ما ، لا يجمع بينهم إلا الإشارة إلي جواز وجود قاضي منتدب للتحقيق بسماع الشهود . مع ما أجازته المادة 89 من قانون الإثبات من صلاحية للقاضي المنتدب في توجيه أسئلة للشهود شريطه أن تكون مفيدة في كشف الحقيقية .

ثانياً : وبخصوص المواد 4 ، 89 من قانون الإثبات

فيجري نص المادة رقم 4  من قانون الإثبات علي أنه :

إذا كان المكان الواجب إجراء الإثبات فيه بعيداً عن مقر المحكمة جاز لها أن تندب لإجرائه قاضى محكمة المواد الجزئية الذي يقع هذا المكان فى دائرتها ، وذلك مع مراعاة الميعاد المنصوص عليه فى المادة السابقة .

وحقيقة الحال أن لكل من المادة 4 ، 89 من قانون الإثبات مجال إعمال مختلف إلي حد ما ، إلا أن المادة 4 من قانون الإثبات أجازت ندب قاضي المحكمة الجزئية لإجراء أي إجراء من إجراءات الإثبات إذا كان المكان الواجب الإجراء فيه بعيد عن مقر المحكمة ، وإذا صح القول بأن التحقيق بسماع الشهود لا يخرج عن كونه إجراء من إجراءات الإثبات المشار إليها بالمادة 4 من قانون الإثبات

إلا أننا نري أنه لا يجوز ندب قاضي المحكمة الجزئية للتحقيق بسماع الشهود لخصوصية سماع شهادة الشهود ، يؤكد هذا العديد من نصوص قانون الإثبات منها ما نصت عليه المادة 77 من قانون الإثبات – فقرة أولي والتي يجري نصها علي أنه

” إذا رفض الشهود الحضور إجابة لدعوة الخصم أو المحكمة وجب على الخصم أو قلم الكتاب حسب الأحوال تكليفهم الحضور لأداء الشهادة قبل التاريخ المعين لسماعهم بأربع وعشرين ساعة على الأقل عدا مواعيد المسافة “

فالمادة المشار إليها تتحدث عن منح الشاهد ميعاد مسافة مضاف إلي ميعاد الإعلان وهو ما يعني أن المحكمة أو القاضي المنتدب للتحقيق هما المنوط بهما وحدهما تحقيق الدعوى بسماع شهادة الشهود

 راجع الشروح الخاصة بالمادة 77 من قانون الإثبات

ثالثاً: وبخصوص المواد 70 ، 89 من قانون الإثبات

فيجري نص المادة رقم 70  من قانون الإثبات علي أنه 

للمحكمة من تلقاء نفسها أن تأمر بالإثبات بشهادة الشهود فى الأحوال التى يجيز القانون فيها الإثبات بشهادة الشهود متى رأت فى ذلك فائدة للحقيقة .

كما يكون لها فى جميع الأحوال ، كلما أمرت بالإثبات بشهادة الشهود أن تستدعى للشهادة من ترى لزوما لسماع شهادته إظهارا للحقيقة .

وحقيقة الحال أن نص المادة 70 بصياغته تلك أكثر شمولاً من نص المادة 89 محل البحث لأنه يتضمن حكمه ويزيد ،

فالمادة 89 لا تقرر إلا حق المحكمة أو القاضي المنتدب للتحقيق في توجيه أسئلة للشاهد مفيدة في كشف الحقيقة ، أما نص المادة 70 علي نحو ما سلف فهو يجيز الإحالة لتحقيق بإرادة المحكمة ولو لم يبدي الخصوم هذا الطلب الثبوتي ، كما أنه يمنح المحكمة الحق في استدعاء أي شخص للشهادة تري أن لديه ما يفيد في إظهار الحقيقية .

أثر الإقرار بالشهادة المكتوب

تنص المادة 90 من قانون الاثبات المدني علي 

تؤدى الشهادة شفاهاً ولا يجوز الاستعانة بمفكرات مكتوبة إلا بإذن المحكمة أو القاضي المنتدب وحيث تسوغ ذلك طبيعة الدعوى.

لا تقوم الإقرارات المكتوبة الصادرة من الشهود والتي يقدمها الخصوم مقام الشهادة إذ لا قيمة لها في مجال الشهادة ، إذ يتعين عليهم الحضور للإدلاء بالشهادة ، كما لا قيمة للإقرارات المكتوبة التي يقدمها الشهود أنفسهم بل يتعين أن يؤدوا الشهادة شفاهة ذلك إن الاطمئنان إلى صدق الشاهد مردة إلى وجدان القاضى

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض

العبرة بالشهادة التى يدلى بها الشاهد أمام المحكمة بعد حلف اليمين و لا قيمة لما يقدمه الشهود من إقرارات مكتوبة لأحد طرفي الخصومة

لطعن رقم 212 لسنة 37 مكتب فنى 23 صفحة رقم 439 بتاريخ 21-03-1972

وفي قضاء آخر قررت محكمة النقض :

التحقيق الذي يصح اتخاذه سنداً أساسياً للحكم ، إنما هو الذي يجرى وفقاً للأحكام التى رسمها القانون لشهادة الشهود فى المادة 189 و ما بعدها من قانون المرافعات السابق المقابلة للمادة 68 و ما بعدها من قانون الإثبات – تلك الأحكام التى تقضى بأن التحقيق يحصل أمام المحكمة ذاتها أو بمعرفة قاض تندبه لذلك

وتوجب أن يحلف الشاهد اليمين إلى غير ذلك من الضمانات المختلفة التى تكفل حسن سير التحقيق توصلاً إلى الحقيقة

الطعن رقم 199 لسنة 38 مكتب فنى 24 صفحة رقم 1114 بتاريخ 20-11-1973

وللإنصاف فهذه الإقرارات المكتوبة من الشهود لا تفقد كل قيمة قانونية في الإثبات ، فهي وإن كانت لا تعد شهادة شهود علي النحو الذي أشرنا إليه إلا أنه يكمن اعتبارها من قبيل القرائن التي يجوز للمحكمة أن تعضد بها الأدلة المقدمة إليها دون أن تعد دليلاً كاملاً .

والإقرارات المشار إليها سلفاً ليست المقصودة والمعنية بما أوردة المشرع بالفصل الأول من الباب الخامس في الإقرار ، فالإقرار طبقاً للمادة 103 من قانون الإثبات هو اعتراف الخصم أمام القضاء بواقعة قانونية مدعى بها عليه وذلك أثناء السير فى الدعوى المتعلقة بهذه الواقعة .

اثبات إجابات الشاهد بمحضر الجلسة وتوقيعه عليها وأثر رفض التوقيع

تنص المادة 91 اثبات علي انه 

تثبت إجابات الشهود في المحضر ثم تتلى على الشاهد ويوقعها بعد تصحيح ما يرى لزوم تصحيحه منها وإذا امتنع عن التوقيع ذكر ذلك وسببه في المحضر.

الالتزام بالتدوين الحرفي لشهادة الشاهد وتلاوته عليه

خطورة الشهادة وخطورة ما قد يترتب عليها من الحكم بقبول الدعوى أو رفضها باعتبارها الدليل القائم في الدعوى

إذ لا تقبل المحكمة طلب إحالة الدعوى للتحقيق إلا لغياب الدليل ، دليل المدعي علي صدق دعواه أو دليل المدعي عليه علي نفيها

أوجب تدوين إجابات الشاهد علي ما يوجه إليه من أسئلة بشكل حرفي فلا تلخيص ولا اختصار ، وتأكيداً علي هذا الالتزام فقد ورد نص المادة 93 من قانون الإثبات محدداً البيانات التي يجب أن يشتمل عليها محضر التحقيق وهو وعاء أقوال الشاهد

إذ تنص المادة 93 من قانون الإثبات علي أنه :

يشتمل محضر التحقيق على البيانات الآتية :

  • ( أ ) يوم التحقيق ومكان وساعة بدئه وانتهائه مع بيان الجلسات التى استغرقها .
  • ( ب ) أسماء الخصوم وألقابهم وذكر حضورهم أو غيابهم وطلباتهم .
  • ( ج ) أسماء الشهود وألقابهم وصناعاتهم وموطن كل منهم وذكر حضورهم أو غيابهم وما صدر بشأنهم من الأوامر .
  • ( د ) ما يبديه الشهود وذكر تحليفهم اليمين .
  • ( هـ ) الأسئلة الموجهة إليهم ومن تولى توجيهها وما نشأ عن ذلك من المسائل العارضة ونص إجابة الشاهد عن كل سؤال .
  • ( و ) توقيع الشاهد على إجابته بعد إثبات تلاوتها وملاحظاته عليها .
  • ( ز ) قرار تقدير مصروفات الشاهد إذا كان قد طلب ذلك .
  • ( ح ) توقيع رئيس الدائرة أو القاضى المنتدب والكاتب.

إذن فلا تلخيص ولا اختصار لإجابة الشاهد وإلا صار الاستناد إلي هذه الأقوال كجزء من شهادة الشاهد غير صحيح لأنها علي هذا النحو ليست شهادة بل مجرد رأي للمحكمة أو للقاضي المنتدب للتحقيق بشأن هذه الشهادة

والصورة الأكثر فجاجة للعبث بأقوال الشاهد هي أن يقرر القاضي المنتدب للتحقيق أن الشاهد / ——-قرر بمضمون ما قرره الشاهد السابق عليه دون أن يكلف نفسه عناء بيان ماهية هذه الشهادة وكيف أنها تطابق مضمون شهادة الشاهد السابق عليه

علي أنه يجب مراعاة ما يلي للأهمية

  1. أن محضر التحقيق هو محرر رسمي لا يجوز إثبات عكس ما ورد فيه إلا باتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير. فتنص المادة 11 إثبات علي أنه – المحررات الرسمية حجة على الناس كافة بما دون فيها من أمور قام بها محررها فى حدود مهمته أو وقعت من ذوى الشأن فى حضوره ما لم يتبين تزويرها بالطرق المقررة قانونا .
  2.  الأصل فى الإجراءات أنها روعيت وعلى من يدعى مخالفتها إقامة الدليل على ذلك، ولا يجوز للخصم أن يجحد ما أثبت بورقة الحكم أو بمسودته من بيانات إلا بطريق الطعن التزوير .
  3. لا يجوز الطعن ببطلان الحكم إلا إذا تأسس علي الأقوال الملخصة أو المختصرة للشاهد ، فلا بطلان إذا تأسس الحكم قبولاً أو رفضاً علي سبب آخر خلاف هذه الشهادة

الطعن رقم 5025 لسنة 62 ق جلسة الأحد 14 فبراير سنة 1999

كما قضت محكمة النقض

الأصل في الإجراءات أن تكون قد روعيت، وعلي من يدعي أنها خولفت إقامة الدليل على ذلك- نقض  جنائي جلسة 2/6/1969 س 20 ق 164 ص 822 ، كما قضت محكمة النقض : الأصل في الإجراءات أنها روعيت، عملاً بالمادة 30 من قانون النقض، وإثبات عكس ما أثبت بمحضر الجلسة أو بالحكم لا يكون إلا بالطعن بالتزوير 

نقض جنائي  جلسة 16/5/1985 س 36 ق 122 ص688

مصروفات الشهود ومقابل تعطيلهم

التحقيق المدني الجزء الثالث المواد من 87 الي 98 اثبات

تنص المادة 92 اثبات علي 

تقدر مصروفات الشهود ومقابل تعطيلهم بناء على طلبهم ويعطى الشاهد صورة من أمر التقدير تكون نافذة على الخصم الذي استدعاه.

الصيغة المعيبة لنص المادة 92 من قانون الإثبات

صيغت المادة 92 من قانون الإثبات علي نحو يفهم منه أن المشرع يفرق بين مصروفات الشهادة ومقابل عطل الشاهد ، أما مقابل تعطل الشاهد فهو مفهوم ومقبول ومن اليسير تقديره ، أما الحديث عن مصروفات الشاهدة فهو تعبير غير دقيق بالمرة إذ يوحي بأن الشهادة مثمنة أي تؤدي في مقابل ثمن يؤدي ممن جلب الشاهد ، وهذا غير مقبول

والصحيح أن الشهادة في ذاتها واجب يؤدي خدمة للعدالة ، وقد تعرضنا من قبل لموضوع مقارب لذلك حال الحديث عن إلزام الغير – غير الخصوم – بتقديم محرر منتج في الدعوى تحت يده وذكرنا ساعتها أن علي عاتق الجميع خصوماً وغير خصوم واجب تجاه العدالة يوجب السعي لتحقيقها وتقديم يد العون إليها

راجع الشروح الخاصة بالمواد من 20 إلي 27 من قانون الإثبات وهي المواد الخاصة بالفصل الثالث من الباب الثاني في الأدلة الكتابية وقد أورده المشرع تحت عنوان ” طلب إلزام الخصم بتقديم المحررات الموجودة تحت يده

ونري أنه من اللازم تعديل نص هذه المادة ليكون الملزم بمقابل تعطل الشاهد هي الدولة لا الخصم الذي استحضر الشاهد حتي نزيل مظنة الاتفاق بين هذا الخصم وذاك الشاهد ، فالعدالة ليست ملكاً لمن يملك كما أنها لا تثمن .

أمر التقدير الذي يطلبه الشاهد ضد من استشهد به

نص المادة 92 من قانون الإثبات بحالته ونعني بصياغته تلك يجيز للشاهد أن يطب من المحكمة أن تصدر لصالحه أمر تقدير عن مصروفات الشاهدة ومقابل تعطله .

فإذا أصدر القاضي المنتدب للتحقيق هذا الأمر فإنه يكون نافذ في حق الخصم الذي استشهد به . هذا ولم تشير المادة 92 إلي من له الحق في إصدار هذا الأمر . هل المحكمة بكامل هيئتها أم يكفي القاضي المنتدب للتحقيق

( يقدم الطلب للقاضي المنتدب للتحقيق إذا كان التحقيق يتم بمعرفته وللمحكمة إذا كانت هي من يتولي التحقيق )

ويراعي للأهمية 

  • عد الأمر الصادر بتقدير مصروفات الشهادة ومقابل التعطل سند تنفيذي إعمالاً لحكم المادة 280 من قانون المرافعات ، فهذه المادة في فقرتها الثانية عددت السندات التنفيذية فقررت ” والسندات التنفيذية هي الأحكام والأوامر والمحررات الموثقة ومحاضر الصلح التى تصدق عليها المحاكم أو مجالس الصلح والأوراق الأخرى التى يعطيها القانون هذه الصفة .
  • يجوز تنفيذ الأمر دون أن يصاغ بالصيغة التنفيذية طبقاً للفقرة الثالثة والأخيرة من المادة 280 إذ جري نصها علي أنه : ولا يجوز التنفيذ فى غير الأحوال المستثناة بنص فى القانون إلا بموجب صورة من السند التنفيذي عليها صيغة التنفيذ التالية ” على الجهة التى يناط بها التنفيذ أن تبادر إليه متى طلب منها وعلى السلطات المختصة أن تعين على إجرائه ولو باستعمال القوة متى طلب إليها ذلك.
  • ويجب – طبقاً للمادة 283 من قانون المرافعات – أن يسبق التنفيذ إعلان الأمر باعتباره سند تنفيذي لشخص الخصم أو فى موطنه الأصلي وإلا كان باطلاً . ويجب أن يشتمل هذا الإعلان على تكليف المدين الوفاء وبيان المطلوب وتعيين موطن مختار لطالب التنفيذ فى البلدة التي بها مقر محكمة التنفيذ المختصة .
  •  ولا يجوز إجراء التنفيذ إلا بعد مضى يوم على الأقل من إعلان السند التنفيذي.

مشتملات وبيانات محضر التحقيق

يجري نص المادة 93 اثبات علي 

يشتمل محضر التحقيق على البيانات الآتية:

  • (أ‌) يوم التحقيق ومكان وساعة بدئه وانتهائه مع بيان الجلسات التي استغرقها.
  • (ب‌) أسماء الخصوم وألقابهم وذكر حضورهم أو غيابهم وطلباتهم.
  • (جـ‌) أسماء الشهود وألقابهم وصناعاتهم وموطن كل منهم وذكر حضورهم أو غيابهم وما صدر بشأنهم من الأوامر.
  • (د‌) ما يبديه الشهود وذكر تحليفهم اليمين.
  • (هـ) الأسئلة الموجهة إليهم ومن تولى توجيهها وما نشأ عن ذلك من المسائل العارضة ونص إجابة الشاهد عن كل سؤال.
  • (و) توقيع الشاهد على إجابته بعد إثبات تلاوتها وملاحظاته عليها.
  • (ز) قرار تقدير مصروفات الشاهد إذا كان قد طلب ذلك.
  • (ح) توقيع رئيس الدائرة أو القاضي أو المنتدب والكاتب.

الغاية من تعداد هذه البيانات علي كثرتها

عدد نص المادة 93 من قانون الإثبات مجموعة من البيانات التي استوجب أن يشتمل عليها محضر التحقيق ، والقصد من تحديد هذه البيانات علي هذا النحو أن يكون محضر التحقيق – سواء تم التحقيق بمعرفة المحكمة أو بمعرفة القاضي المنتدب  للتحقيق – محاكاة صادقة وأمينة لما تم بالتحقيق لتتمكن المحكمة حال حجز الدعوى للحكم من استخلاص وجه الحكم بكل منها بما يطابق الحقيقية وقواعد القانون

قارب م. الدناصوري – المرجع السابق المجلد الأول ص 622

ويراعي للأهمية

  1. أن البيانات الوارد بهذه المادة سبق وأن أشير إليها في العديد من النصوص علي النحو الذي أشرنا إليه بكل مادة سابقة ، وما تكرار المشرع لهذه البيانات إلا نوع من التأكيد علي أهميتها باعتبار ما يترتب علي سماع الشهود من أثر ، فقد يترتب عليه إما كسب الدعوى أو خسارتها ناهيك عن إمكان توجيه الاتهام بالشهادة الزور للشاهد .
  2.  أن المشرع رغم حرصه علي إيراد كل هذا الكم من البيانات فإنه أغفل إيراد بيان نراه هاماً وهو البيان الخاص بصلة القرابة أو المصاهرة أو العمل التي قد تربط بين الشهود والخصوم

راجع الشروح الخاصة بالمادة 85 من قانون الإثبات

هل توقيع رئيس الدائرة أو القاضي المنتدب للتحقيق وكذا الكاتب

هل توقيع رئيس الدائرة أو القاضي المنتدب للتحقيق وكذا الكاتب يوجب بيان اسم كل منهم ؟

في البدء نقرر أن المشرع أوجب في المادة 93 من قانون الإثبات أن يكون محضر التحقيق الذي باشره موقعاً منه وإلا كان باطلاً . لأن محضر التحقيق باعتباره وثيقة رسمية لا يعدوا أن يكون من محاضر جلسات المحكمة وبهذه المثابة لا تكتمل له صفة الرسمية بتوقيع القاضي

نقض مدني جلسة 30-1-1985 الطعن رقم 1637 لسنة 54 ق السنة 36 ص 176

فإذا حرر محضر التحقيق علي أوراق منفصلة اشتملت الأخيرة منها علي جزء من التحقيق واتصل بها القرار الصادر بإحالة الدعوى للمرافعة ثم وقع القاضي المنتدب والكاتب فإن التوقيع علي هذه الورقة يعتبر توقيعاً علي محضر التحقيق والقرار مما يتحقق به غرض الشارع فيما استوجبه من توقيع القاضي المنتدب للتحقيق والكاتب علي محضر التحقيق ولا يكون هذا المحضر باطلاً

نقض مدني – جلسة 20-11-1985 الطعن رقم 495 لسنة 52 ق السنة 36 ص 1022

ولا يشترط بيان صريح باسم القاضي المنتدب والكتاب ويكفي التوقيع ،

فقد قضت محكمة النقض

إن المادة 93 من قانون الإثبات الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 والتي عددت البيانات التي يجب اشتمال محضر التحقيق عليها لم تستلزم وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة ذكر اسم القاضي المنتدب للتحقيق والكاتب واكتفت بتوقيع كل منهما علي هذا المحضر

نقض مدني – جلسة 20-11-1985 الطعن رقم 495 لسنة 52 ق السنة 36 ص 1022 .

كما قضت محكمة النقض

عددت المادة 219 من قانون المرافعات – المقابلة للمادة 93 من قانون الإثبات الحالي – البيانات التي يجب اشتمال محضر التحقيق عليها ولم تستلزم ذكر اسم القاضي المنتدب للتحقيق والكاتب واكتفت بتوقيع كل منهما ، ومن ثم فإن كان محضر التحقيق يحمل توقيع المستشار الذي تولي التحقيق والكاتب فإن النعي ببطلانه لعدم بيانه اسمهما يكون غير سديد

الطعن رقم 5 لسنة 23 ق جلسة 5-1-1967 س 18 ص 91

هل يترتب البطلان علي خلو محضر التحقيق من أحد البيانات

هل يترتب البطلان علي خلو محضر التحقيق من أحد البيانات المشار إليها بالمادة 93  من قانون الإثبات  ؛

عدد نص المادة 93 من قانون الإثبات مجموعة من البيانات التي استوجب أن يشتمل عليها محضر التحقيق ، والقصد من تحديد هذه البيانات علي هذا النحو أن يكون محضر التحقيق – سواء تم التحقيق بمعرفة المحكمة أو بمعرفة القاضي المنتدب  للتحقيق – محاكاة صادقة وأمينة لما تم بالتحقيق لتتمكن المحكمة حال حجز الدعوى للحكم من استخلاص وجه الحكم بكل منها بما يطابق الحقيقية وقواعد القانون

قارب م. الدناصوري – المرجع السابق المجلد الأول ص 622

حق الخصوم الاطلاع علي محضر التحقيق المدني

تنص المادة 94 اثبات علي 

إذا لم يحصل التحقيق أمام المحكمة أو حصل أمامها ولم تكن المرافعة قد تمت في نفس الجلسة التي سمع فيها الشهود, كان للخصوم الحق في الاطلاع على محضر التحقيق.

إعادة الدعوى للمرافعة بعد الانتهاء من التحقيق

تحقيق الدعوى بسماع الشهود ، إما أن تجريه المحكمة بكامل هيئتها ، أو تندب لذلك قاضي من قضاتها ، وفي الحالتين فإنه بانتهاء التحقيق أو بفوات الميعاد المحدد للتحقيق والثابت بمنطوق حكم التحقيق يجب أن تحال الدعوى للمرافعة تمهيداً لحجز الدعوى للحكم .

يجب أن يتضمن الحكم التمهيدي بإحالة الدعوى للتحقيق بسماع شهود تحديد ميعاد لبدء التحقيق وميعاد آخر لنهايته ، ويراعي أنه يجوز للخصوم – خلال الميعاد المحدد للتحقيق –  أن يطلبوا من القاضي المنتدب للتحقيق مد الميعاد فإذا رفض مد الميعاد جاز التظلم من قرار الرفض إلي المحكمة – راجع الشروح الخاصة بالمادة 74 من قانون الإثبات 

فمن الجائز إعادة الدعوى للمرافعة بذات الجلسة التي كانت تنظر فيها تحقيقاً كأن يطلب الخصوم إنهاء حكم التحقيق ، ساعتها تقرر المحكمة إذا كانت هي من يتولي التحقيق أو يقرر القاضي المنتدب للتحقيق إنهاء التحقيق وإعادة الدعوى للمرافعة لجلسة اليوم

والفرض أن المحكمة تكون في حالة انعقاد ، كما أن الفرض أن الخصوم حاضرون بذات الجلسة أو بجلسة سابقة دون انقطاع ، والفرض الأخير أن تكون المحكمة بعد إعادة الدعوى للمرافعة لذات اليوم قد مكنت الخصوم من إبداء ما لديهم من دفاع .

في هذه الحالة يحق للمحكمة أن حجز الدعوى للحكم ونعني هنا الحكم النهائي الفاصل في الموضوع .

حق الخصوم في الإطلاع علي محضر التحقيق

أجاز المشرع – المادة 94 من قانون الإثبات محل البحث – للخصوم الإطلاع علي محضر التحقيق إذا انتهت المحكمة من التحقيق وأحالت الدعوى للمرافعة لجلسة لاحقة أي لم تحيل الدعوى من التحقيق للمرافعة لجلسة اليوم .

وقد جري العمل علي أن المحكمة إذا انتهت من التحقيق فإنها تحيل الدعوى للمرافعة لجلسة تحددها ،ويعد النطق به في مواجهة الخصوم إعلان لهم وتكليف بالحضور ودائماً ما يمتزج هذا القرار بالتصريح بتقديم مذكرات ختامية في الموضوع .

ولا يختلف الأمر كثيراً إذا تم التحقيق علي نحو ما سلف بمعرفة القاضي المنتدب للتحقيق ، فقد ينهي حكم التحقيق ويحيل الدعوى للمرافعة بذات اليوم فتعرض علي المحكمة كاملة ويمكن الخصوم من المرافعة وساعتها من حق المحكمة أن تقرر حجز الدعوى للحكم أو تأجل نظرها سواء من نفسها أو بناء علي طلب أحد الخصوم وفي هذه الحالة يمكن الخصوم من الإطلاع علي محضر التحقق .

ونري من جانبنا أن التحقيق – سماع الشهود – ولو أجرته المحكمة بكامل تشكيلها لا يعفي المحكمة من إعلان الخصم الغائب بانتهاء التحقيق وإعادة الدعوى للمرافعة ، إذ لا مكن أن يختلف الأمر – ونعني إعلان الخصم الغائب بانتهاء التحقيق وإعادة الدعوى للمرافعة – لمجرد اختلاف الجهة التي تولت التحقيق ، فإذا تولت المحكمة التحقيق بكامل هيئتها وجب إعلان الخصم الغائب

وإذا تولي القاضي المنتدب للتحقيق سماع الشهود التزم أيضاً بإعلان الخصم الغائب بانتهاء التحقيق وبإعادة الدعوى للمرافعة . فضمانات التقاضي لا يمكن أن تختل باختلاف الجهة التي تولت سماع الشهود .

خلاصة القول

أن ما قررته هذه المادة هو إثبات حق الخصوم في الإطلاع علي محضر التحقيق إذا لم يُقرر إعادة الدعوى للمرافعة وحجز الدعوى للحكم بذات اليوم مع حتمية إعلان الخصم الغائب بالإحالة للمرافعة .

اخبار الخصم الغائب بانتهاء التحقيق والاعادة للمرافعة

التحقيق المدني الجزء الثالث المواد من 87 الي 98 اثبات

تنص المادة 95 اثبات علي 

بمجرد انتهاء التحقيق أو انقضاء الميعاد المحدد لإتمامه يعين القاضي المنتدب أقرب جلسة لنظر الدعوى ويقوم قلم الكتاب بإخبار الخصم الغائب.

التزام القاضي المنتدب للتحقيق حال انتهاء وإنهاء التحقيق

التزام القاضي المنتدب للتحقيق حال انتهاء وإنهاء التحقيق بإحالة الدعوى للمرافعة وإعلان الخصم الغائب

لما كان حكم التحقيق بطبيعته عمل زمني ، تحدد مدته . بداية ونهاية بمنطوق حكم التحقيق ، فإن مقتضي ذلك أنه ينتهي أو ينهي ، ينتهي بالانتهاء من سماع الشهود ، و ينهي بانقضاء الميعاد المحدد لإتمامه .

ولا يخالف ذلك ما قررته المادة 73 فقرة أولي من قانون الإثبات التي أمرت بالاستمرار في التحقيق إلي أن يتم سماع جميع الشهود – شهود الإثبات والنفي – لأن هذا الالتزام مقيد بأن يتم في الميعاد ، والميعاد المقصود هنا هو ميعاد التحقيق المحدد بمنطوق حكم التحقيق .

ولا يخالف ما سبق أيضاً ما قررته المادة 74 من قانون الإثبات من أنه للخصوم أن يطلبوا خلال الميعاد المشار إليه مد الميعاد ، فإذا رفض القاضي المنتدب للتحقيق جاز التظلم من قرار الرفض إلي المحكمة .

ولا يخالف ما سبق أيضاً ما قررته الفقرة الأخيرة من المادة 74 من قانون الإثبات والتي أجازت مد ميعاد التحقيق شريطة ألا يكون ذلك لأكثر من مرة واحدة .

وبالرجوع للمادة محل البحث – مادة رقم 95 من قانون الإثبات – نجد أن الفرض الحاكم لهذه المادة أن من يتولي التحقيق – سماع الشهود – هو القاضي المنتدب لسماع الشهود ، فإذا انتهي أو أنهي التحقيق وجب علي هذا القاضي أن يأمر بإعلان الخصم

الغائب عن التحقيق بانتهاء التحقيق وبإعادة الدعوى للمرافعة وبتاريخ هذه الجلسة

يراعي أن النص علي إلزام القاضي المنتدب للتحقيق بتحديد أقرب جلسة لنظر الدعوى لا يترتب علي مخالفته بطلان فهو نص تنظيمي

فض الاشتباك بين نصوص المواد التكامل القائم بين نصوص المواد أرقام  5  ، 71 ،  95  من قانون الإثبات

فض الاشتباك بين نصوص المواد التكامل القائم بين نصوص المواد أرقام  5  ، 71 ،  95  من قانون الإثبات

توجب المادة 5 فقرة 2 من قانون الإثبات إعلان الأوامر الصادرة بتعيين تاريخ إجراء الإثبات ، ولا خلاف أن التحقيق بسماع الشهود هو إجراء من إجراءات الإثبات ومن ثم يتعين الإعلان بها طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 5 إثبات وإلا كان التحقيق باطلاً ،

إذ يجري نص هذه المادة علي أنه :

ويجب إعلان الأوامر الصادرة بتعيين تاريخ إجراء الإثبات وإلا كان العمل باطلاً ويكون الإعلان بناء على طلب قلم الكتاب بميعاد يومين

 راجع الشروح الخاصة بالمادة 5 من قانون الإثبات

وطبقاً للمادة رقم 23 من قانون المرافعات يجوز تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك بالبطلان علي أن يتم ذلك في الميعاد المقرر قانونا لاتخاذ الإجراء ، فإذا لم يكن للإجراء ميعاد مقرر في القانون حددت المحكمة ميعادا مناسبا لتصحيحه ولا يعتد بالإجراء إلا من تاريخ تصحيحه.

توجب المادة 71 من قانون الإثبات أن يحدد بمنطوق حكم الإحالة إلي التحقيق لسماع الشهود اليوم الذي يبدأ فيه التحقيق والميعاد الذي يجب أن يتم فيه ، إذ يجري نص هذه المادة علي أنه : يجب أن يبين فى منطوق الحكم الذي يأمر بالإثبات شهادة الشهود كل واقعة من الوقائع المأمور بإثباتها وإلا كان باطلا ، ويبين كذلك فى الحكم اليوم الذي يبدأ فيه التحقيق والميعاد الذي يجب أن يتم فيه

قضت محكمة النقض :

البطلان المترتب علي عدم إعلان أحد الخصوم بمنطوق حكم التحقيق مقرر لمصلحته وله وحده التمسك به – نقض جلسة 5-1-1967 سنة 18 ص 92 . كما قضت محكمة النقض : لا تجيز الفقرة الأولي من المادة 21 من قانون الإثبات التمسك بالبطلان إلا لمن شرح لمصلحته ، وإذ كان الثابت من محضر  جلسة التحقيق أمام محكمة أول درجة أن الطاعن الثاني لم يتمسك بعد إعلانه بحكم الإحالة الي التحقيق . وإنما أبداه غيره فإن تحديه بذلك يعتبر سبباً جديداً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض 

نقض جلسة 10-3-1976 سنة 27 العدد الأول ص 592

توجب المادة 95 من قانون الإثبات إعلان الخصم الغائب بإنتهاء حكم التحقيق وبالجلسة المحددة لنظر الدعوى أمام المحكمة لنظر الموضوع

قضت محكمة النقض :

البطلان المترتب علي عدم إعلان من لم يحضر من الخصوم عند إعادة الدعوى للمرافعة . عدم جواز التمسك به إلا ممن شرع البطلان لمصلحته

نقض جلسة 23-11-1976 سنة 27 العدد الثاني ص 1627

والواضح أن المواد المشار إليها جميعاً تتحدث عن إعلان حكم التحقيق بمجرد صدوره وحال إنهاءه أو الانتهاء منه ، ومن ثم فإنه لا تعارض بين هذه النصوص بل علي العكس فإنها تكمل بعضها البعض .

الإعلان بإنتهاء التحقيق وإعادة الدعوى للمرافعة يوجب إعادة التحقيق

الإعلان بإنتهاء التحقيق وإعادة الدعوى للمرافعة يوجب إعادة التحقيق إذا لم يكن الخصم قد أعلن بالحكم التمهيدي إعمالاً للمادة 5 فقرة 2 من قانون الإثبات

أوجب المشرع بالفقرة الثانية من المادة رقم 5 – محل البحث – إعلان الأوامر الصادرة بتعيين تاريخ إجراء الإثبات وإلا كان العمل باطلاً  ، والقاعدة أنه يتعين تصحيح الإجراء الباطل إعمالاً للمادة 23 من قانون المرافعات ، وهو ما يوجب علي المحكمة أو القاضي المنتدب للتحقيق إذا ثبت له عدم إعلان الخصم بحكم التحقيق أن يرجأ نظر الدعوى ويكلف قلم الكتاب بالإعلان

والمشكلة ألا يظهر هذا العيب إلا بعد مباشرة المحكمة للتحقيق ، والفرض أن المحكمة أحالت الدعوى للتحقيق لسماع الشهود ولم يعلن حكم التحقيق واستمعت المحكم بالفعل لشهود الإثبات الذين آتي بهم المدعي

فلما أعلنت المدعي عليه بإنتهاء حكم التحقيق وإحالة الدعوى للمرافعة لجلسة حددتها – إعمالاً للمادة 95 من قانون الإثبات – حضر المدعي عليه ودفع ببطلان حكم التحقيق إعمالاً للمادة 5 من قانون الإثبات لعدم إعلانه ، فقررت المحكمة بحكم جديد إعادة الدعوى للتحقيق فحضر شهود المدعي عليه دون شهود المدعي

فلما أصدرت المحكمة حكمها أسست حكمها بقبول الدعوى علي شهادة شهود المدعي الذين سمعوا قبل الحكم بالبطلان ، هنا من اليسير القول بأن هذا الحكم شابة البطلان لأنه بني علي تحقيق باطل

وقد عرض لهذا الأمر المستشار عزالدين الدناصوري وانتهي إلي ذات رأينا وهو بطلان الحكم لأنه لا يجوز – كما قرر سيادته – تأسيس الحكم علي دليل مستمد من إجراء باطل لأن حق الخصم في سماع شهود خصمه في حضوره هو حق أصيل مقرر مقتضي القانون

قارب . م . عز الدين الدناصوري – المرجع السابق المجلد الأول ص 646

صادفنا أثناء تتبعنا لقضاء المحاكم وقاعة تستحق الشرح لأهميتها ودقتها إذا أصدرت محكمة أول درجة في دعوى معينة حكماً بإحالة الدعوى للتحقيق لسماع الشهود ولم يعلن الحكم للمدعي عليه رغم وجوب ذلك

ولم يحضر بجلسة التحقيق التي حضر فيها المدعي وقدم شهوده وبعد أن أحالت المحكمة الدعوى للمرافعة إثر الانتهاء من سماع الشهود حضر المدعي عليه ودفع ببطلان حكم التحقيق لأن المحكمة سمعت شهود المدعي دون أن يعلن بالحكم التمهيدي 

فقضت المحكمة بإحالة الدعوى للتحقيق من جديد لسماع شهود الطرفين ، فحضر المدعي عليه وقدم شهوده وسمعتهم المحكمة ولم يقدم المدعي شهوداً اكتفاء بشهوده الذين سبق سماعهم فأصدرت المحكمة حكمها لصالح المدعي واستندت فيه إلي أقوال شهوده الذين سمعوا في التحقيق الأول

فاستأنف المدعي عليه الحكم وطعن عليه بالبطلان استناداً إلي أقوال شهود المدعي الذين سمعوا قبل إعلانه بالحكم التمهيدي ، إذ كان يتعين علي المحكمة أن تسمعهم في مواجهته وتتيح له فرصة مناقشتهم  .

لمطالعة أبحاث التحقيق وسماع الشهود المكملة

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 838

شاركنا برأيك