الشهر المؤقت والتظلم والطعن قضائيا ( المادة 35 شهر عقاري )

بحث عن مسألة الشهر المؤقت والتظلم والطعن قضائيا عليه حيث أنه يتبع الشهر المؤقت كطريق للشهر في حالة التأشير على الطلب باستيفاء بيان معين لا ضرورة له وبيان من تقرر سقوط طلبه نتيجة لذلك ، وهذا القرار بالتأشير يحق التظلم منه أمام قاضي الأمور الوقتية

كما يحق الطعن عليه أمام محكمة القضاء الإداري باعتباره قرارا إداريا ويحق استخدام الطريقين التظلم والطعن فاستعمال أحدهما لا يسقط الأخر

النص القانوني للشهر المؤقت

الشهر المؤقت والتظلم والطعن قضائيا

تنص المادة (35) من قانون تنظيم الشهر العقاري – معدلة بالقانون 25/1976 – على أنه :

” 1- لمن أشر على طلبه باستيفاء بيان لا يرى وجها له ، ولمن تقرر سقوط أسبقية طلبه بسبب ذلك ، أن يتقدم بالمحرر نفس أو بالمحرر مصحوبا بالقائمة على حسب الأحوال ، وذلك في خلال عشرة أيام من  وقت إبلاغ قرار الاستيفاء أو السقوط إليه ، ويطلب الى أمين المكتب إعطاء هذا المحرر أو القائمة رقما وقتيا

بعد أداء الرسم وتوثيق المحرر ، أو التصديق على التوقيعات فيه ، إن كان من المحررات العرفية ـ ويعد إيداع كفالة قدرها نصف في المائة من قيمة الالتزام الذي يتضمنه المحرر ، على ألا يزيد مقدار هذه الكفالة على عشرة جنيهات ، ويجب أن تبين في الطلب الأسباب التي يستند إليها الطالب .

2- وفي هذه الحالة يجب على أمين المكتب إعطاء المحرر أو القائمة رقما وقتيا في دفتر الشهر المشار إليه في المادة 21 ودفاتر الفهارس ، وأن يرفع الأمر الى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية التي يقع المكتب في دائرتها .

3- ويصدر القاضي – بعد سماع إيضاحات صاحب الشأن ومكتب الشهر العقاري – قرارا مسببا خلال أسبوع من رفع الأمر إليه ، بإبقاء الرقم الوقتي بصفة دائمة أو بإلغائه ، تبعا لتحقق أو تخلف الشروط التي يتطلب القانون توافرها لشهر المحرر أو القائمة .

4- ويكون القرار الصادر في هذا الشأن نهائيا ” .

التعليق علي المادة 35 شهر عقاري

من نص هذه المادة يتضح أنه يجوز طلب شهر المحرر مؤقتا في حالتين ، الأولى عندما تطلب المأمورية من الطالب استيفاء بيان يرى ألا وجه له ، مثال ذلك أن يتعلق الطلب بقيام الأب بالتصرف في عقار ابنه القاصر الذي  كان قد اشتراه له من ماله الخاص

فتوقف المأمورية إجراءات هذا الطلب لحين تقديم قرار من المحكمة الحسبية بالموافقة على التصرف محل الطلب ، ففي هذه الحالة يحق للطالب وهو  ولى البائع أن يتقدم بطلب لأمين الشهر العقاري لشهر المحرر مؤقتا استنادا الى أن المادة 13 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال إذ نصت على أنه

لا تسري القيود المنصوص عليها في هذا القانون على ما آل الى القاصر من مال بطريق التبرع من أبيه صريحا كان التبرع أو مستترا ولا يلزم الأب بتقديم حساب عن هذا المال .

فقد دلت على إعفاء الولي الشرعي من كافة القيود الواردة في القانون سواء كانت قيود حظر موضوعية أو قيود متعلقة بالإدارة أو التصرف بالنسبة للمال الذي آل منه للقاصر بطريق التبرع فيعفى من إجراءات الحصول على إذن من المحكمة حيث يشترط الإذن لجواز التصرف . مما يكون معه قرار الاستيفاء الذي أصدرته المأمورية في غير محله لمخالفته دلالة هذا النص .

والثانية ، عندما يتراخى الطالب في تنفيذ الاستيفاء المطلوب فيصدر أمين المكتب قرارا بسقوط أسبقية طلبه ، فيطلب الطالب حينئذ من هذا الأمين شهر محرره شهرا مؤقتا استنادا الى أن قرار الإسقاط صدر بناء على استيفاء لا محل له وأن إجراءات الشهر كان يمكن قانونا السير فيها بدون الاستيفاء المطلوب كما في المثال المتقدم مع إيضاح سند الطالب في ذلك على نحو ما سلف .

وتنص المادة (36) من ذات قانون تنظيم الشهر العقاري على أنه :

  1.  إذا صدر قرار القاضي بإبقاء الرقم الوقتي ، وجب التأشير بذلك في دفتر الشهر ودفاتر الفهارس ، واتخاذ باقي الإجراءات وعلى الأخص ما يتعقل منها بالتصوير .
  2.  وإذا صدر القرار بإلغاء الرقم الوقتي ، وجب التأشير بذلك في دفتر الشهر ودفاتر الفهارس ، وتصادر الكفالة المتقدم ذكرها بقوة القانون . ويرد المحرر والقائمة لصاحب الشأن بعد التأشير عليها بمضمون القرار وتاريخه “

اجراءات الشهر المؤقت للملكية

الشهر المؤقت والتظلم والطعن قضائيا

تبدأ إجراءات الشهر المؤقت بطلب يتقدم به صاحب الشأن الى أمين مكتب الشهر العقاري الذي أصدر قرار إسقاط الأسبقية أو الذي تتبعه المأمورية التي أصدرت قرار الاستيفاء يوضح به ما تم من إجراءات منذ تقديم طلب الشهر الى المأمورية وما تضمنته الحافظة المرفقة له من مستندات ومدى اتفاق بيانات طلب الشهر وما قدم معه من مستندات مع ما يتطلبه القانون ، ثم يذكر قرار السقوط أو الاستيفاء

ويبين نطاق مخالفته لنصوص القانون وعدم الجدوى من تنفيذ قرار  الاستيفاء أو عدم أحقية المكتب في إصدار قرار السقوط ، وينتهي الطالب الى طلب إعطاء المحرر أو القائمة رقما وقتيا بدفتر الشهر ويوقع الطلب من الطالب أو وكيله ، وترفق به حافظة يودع بها مشروع المحرر المراد شهره مكتوب على الورق الأزرق المدموغ

فيقوم أمين المكتب بعطاء المحرر (أو القائمة أن تعلق التصرف بحق عيني تبعي) رقما مؤقتا بدفتر الشهر بحسب تاريخ وساعة تقديمه ويؤشر قرينه بالمداد الأحمر بعبارة (شهر مؤقت) بخانة الملاحظات

كما يعطى المحرر رقم مشروع بمعرفة المأمورية المختصة ويقيد بدفتر المشروعات دون أن يؤشر عليه بخاتم صالح للشهر اكتفاء بكتابة عابرة (أنه معد للشهر المؤقت) بخط واضح . ويجب أن يتضمن البيانات غير المختلف عليها من واقع المستندات المقدمة والمراجع الموجودة بالمأمورية ، أما البيانات المختلف عليها فللطالب إثباتها بالطريقة التي يراها دون تعقيب من المأمورية .

فإن جاء الطلب غير مسبب فلا يؤدي ذلك الى بطلانه إذ يكون لقاضي الأمور الوقتية في هذه الحالة سماع إيضاحات الطلب عند رفع الأمر إليه فيما يتعلق بالشعر المؤقت وهو ما نهج إليه المشرع عند تعديل المادة 35 سالفة البيان .

ويقوم الطالب بدفع رسوم التوثيق إن أراد إفراغ محرره في الشكل الرسمي أو رسوم التصديق على التوقيعات إن كان المحرر عرفيا وكذلك رسوم الشهر كاملة وكفالة قدرها نصف في المائة من قيمة الالتزام الذي يتضمنه المحرر ، وحينئذ يشهر المحرر أو القائمة بالتدوين في دفتر الشهر ويحتفظ بأسبقيته المقيد بها بهذا الدفتر لحين صدور قرار قاضي الأمور الوقتية .

ويقوم المكتب فور شهر المحرر بقيده في دفتر الشهر المؤقت ، ويتبع هذا القيد بإيضاح الرقم الذي قيد به ، وبعد أن يعطي المحرر رقما مسلسلا بدفتر الشهر المؤقت ، يسدد هذا الرقم بدفتر الشهر ، بحيث يمكن بسهولة ويسر لمن يطلع على أى من هذين الدفترين معرفة رقيم قيد المحرر بالدفتر الآخر .

لا يقتصر قيد المحرر الذي يشهر مؤقتا على دفتر الشهر المؤقت بل يجب قيده أيضا بدفتر الفهارس الأبجدي كغيره من المحررات التي يتم شهرها حتى يمكن إعطاء شهادة عقارية في حالة طلبها متضمنة أن الشهر تم وقتيا .

أى أن الشهر المؤقت يتوقف على القرار الذي يصدره قاضي الأمور الوقتية ، ولذلك فلا مبرر لتعجل الإجراءات المترتبة على الشهر ، إذ يكتفي بالإجراء الذي يحفظ للطالب حقه ولا يهدر الأسبقية التي أعطيت لطلب الشهر المقدم منه والتي من شأنها في حالة استمرار الإجراءات أن يكون منفصلا على غيره في مرحلة الشهر

ولذلك تقف الإجراءات عند تدوين المحرر في (دفتر الشهر) وهو ما يثبت الطالب حقه ، ومن ثم فلا مبرر لتصوير المحرر أو تسليم الطالب صورة منه أو إرسال أخرى للمحافظة لتعديل دفاتر التكليف ، لأن الأمر لم يستقر بعد فقد يقرر قاضي الأمور الوقتية ا\إلغاء الرقم الوقتي فيصبح بذلك الشهر المؤقت كأن لم يكن .

فقد سلب المشرع من أمين المكتب سلطة تقدير قبول طلب الشهر المؤقت أو رفضه وألزمه قبوله ، وسلبه أيضا سلطة تقدير الرجوع الى قاضي الأمور الوقتية أو عدم الرجوع إليه ، وألزمه الرجوع إليه حتما ، في اقرب وقت إذ لم يحدد المشرع ميعادا لذلك .

ويراعى أنه إذا تعددت صفات القاضي الذي أصدر الأمر ، فإنه يعتد في تحديد الصفة التي استند إليها في إصداره الأمر ، بالصفة التي اتخذها لنفسه عند إصدار الأمر ، دون اعتداد بما نعته به الخصوم في الطلبات التي تقدموا بها إليه .

فإذا كان القاضي الجزئي يعتبر قاضيا للأمور الوقتية (م27 مرافعات) وقاضيا للأداء (م202 مرافعات) وقاضيا للتنفيذ (م274 مرافعات) وقدم المشتري إليه عريضة لاستصدار أمر نعته فيها بإحدى هذه الصفات ، فإنه لا يعتبر بهذا النعت ، وإنما تكون العبرة في تبين الصفة التي صدر عنها الأمر ، بالصفة التي اتخذها القاضي الآمر لنفسه عند إصدار الأمر .

وقد قضت محكمة النقض بأن

” إذا كان رئيس المحكمة – الذي أصدر أمر الأداء – قد حدد في ديباجة الأمر ، الصفة التي استند إليها في إصداره ، وهى قاضى الأمور الوقتية وقاضي التنفيذ . فقد دل على أنه لم يذكر هذه الصفة على سبيل الإضافات أو التزيد ، وإنما تحديدا للصفة التي استند إليها في إصدار الأمر وبذلك لم يصدر منه بصفته رئيسا للدائرة طبقا للمادة 202 من قانون المرافعات ، ومن ثم يكون أمر الأداء قد صدر ممن لا يملك إصداره “

(نقض مدني 6/6/1985 مجموعة محكمة النقض 36-2-867-478)

وبأنه ” متى كان يبين من الأوراق ، أن أمر الأداء وإن وجه طلبه الى قاضي الأمور الوقتية ، إلا أنه يبين من الصورة الرسمية لهذا الأمر ، أن الذي أصدره هو …….. بوصفه رئيسا للمحكمة ، وليس بصفته قاضيا للأمور الوقتية . ومؤدى ذلك ، أنه صدر هذا الأمر بمقتضى سلطته القضائية لا سلطته الولائية ، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه – بمقولة أنه قضى بتأييد أمر الأداء ، رغم بطلانه لصدوره ممن لا ولاية له وهو قاضي الأمور الوقتية – يكون في غير محله “

(نقض مدني 11/5/1972 مجموعة محكمة النقض 23-2-872-137)

ويتعين على القاضي سماع إيضاحات طرفي التظلم من قرار أمين مكتب الشهر العقاري بالشهر المؤقت ، أى صاحب الشأن مقدم التظلم والمتضمن رؤيته بعدم وجاهة استيفاء البيان ، أو اعتراضه على سقوط أسبقية طلبه – وكذلك مكتب الشهر العقاري الذي طلب استيفاء البيان ، أو قرر سقوط أسبقية الطلب ، وقام برفع التظلم الى القاضي .

قرارات القاضي بشأن التظلم من الشهر المؤقت

  1. بإبقاء الرقم الوقتي بصفة دائمة ، إذا ما تبين له توافر الشروط التي يتطلبها القانون لشهر المحرر أو القائمة ، وحينئذ يصبح الشهر نهائيا مرتبا لكافة آثاره القانونية منذ تاريخ وساعة قيده بدفتر الشهر ، ويتعين على المكتب التأشير بهذا القرار بكل من دفتري الشهر والشهر المؤقت وتسليم صاحبه صورة طبق الأصل من المحرر المشهر ورد الكفالة إليه وإرسال صورة ثانية للمحافظة لتعديل دفاتر التكليف إن كان التصرف يقتضي ذلك ، وإن كان هناك محرر لاحق متعارض امتنع المكتب عن شهره إذا كان المحرر محل القرار ناقلا للملكية على التفصيل المتقدم .
  2. إلغاء الرقم ، إذا ما تبين له عدم توافر الشروط التي يتطلبها القانون لشهر المحرر أو القائمة ، وحينئذ يصبح الشهر كأن لم يكن ، ويقوم المكتب بالتأشير بذلك على نحو ما سلف ، وإن كان هناك محرر لاحق متعارض وجب شهره بعد أن سقطت أسبقية الشهر المؤقت ، ولا يحول ذلك دون البدء في اتخاذ إجراءات شهر جديدة بأسبقية جديدة إن كان هناك جدوى منها بأن يكون الحق العيني لم يزل ممكنا اكتسابه

 ومتى ألغى الرقم الوقتي ، تعين مصادرة الكفالة بقوة القانون ويترتب هذا الأثر دون حاجة الى النص عليه اكتفاء بالمدلول القانوني للكفالة .

أما الرسوم ، فهى مقابل الشهر الذي تم فلا يجوز استردادها في حالة إلغاء الرقم الوقتي .

وقد قضت محكمة النقض بأن

” مفاد المادتين 35 ، 36 من القانون رقم 114 لسنة 1946 الخاص بتنظيم الشهر العقاري المعدل بالقانون 25 لسنة 1976 أن لصاحب الشأن الذي تأشر على طلبه باستيفاء بيان لا يرى وجها له ، أو تقرر سقوط أسبقية طلبه بسبب ذلك أن يطلب الى أمين مكتب الشهر العقاري إعطاء هذا المحرر أو القائمة رقما وقتيا الى أن يقول قاضي الأمور الوقتية كلمته فيه .

إما بإبقاء الرقم الوقتي أو بإلغائه بقرار نهائي غير قابل لطعن يحسم به جميع أوجه الخلاف القائمة بين صاحب الشأن وبين مصلحة الشهر العقاري حسما مؤقتا واجب النفاذ لا يمس أصل الحق ،

ولا يجوز حجية أمام قضاء الموضوع ، وذلك بما قرره المشرع من وجوب التأشير بمضمون هذا القرار وتاريخه في دفتر الشهر ودفاتر الفهارس منذ صدوره بغية استمرار إعمال القيد والشهر بهذا القرار الوقتي دون إبطاء والحيلولة دون إطالة أمد المنازعة في آخر مآله الى قضاء الموضوع الذي يستقر بحكمة ذلك الخلاف

وكان القرار الصادر من قاضي الأمور الوقتية على هذا النحو لا يعد من الأحكام التي تصدر بصفة انتهائية من محاكم الدرجة الأولى التي تجيز المادة 221 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون 23 لسنة 1992 استئنافها “

الإعلانات

(نقض 5/4/1997 طعن 3592 س61ق)

وبأنه ” النص في المادة 35 من القانون رقم 114 لسنة 1946 على أن “لمن أشر على طلبه باستيفاء بيان لا يرى  وجها له ، ولمن تقرر سقوط أسبقية طلبه بسبب ذلك ، أن يتقدم بالمحرر نفسه أو بالمحرر مصحوبا بالقائمة على حسب الأحوال وذلك في عشرة أيام من وقت إبلاغ قرار الاستيفاء أو السقوط إليه

ويطلب من أمين المكتب …. إعطاء هذا المحرر رقما وقتيا … وفي هذه الحالة يجب على أمين المكتب … أن يرفع الأمر الى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية التي يقع المكتب في دائرتها ويصدر القاضي … قرارا مسببا خلال أسبوع من رفع الأمر إليه بإبقاء الرقم الوقتي بصفة دائمة أو بإلغائه تبعا لتحقق أو تخلف الشروط التي يتطلب  القانون توافرها لشهر المحرر أو القائمة ويكون القرار الصادر في هذا الشأن نهائيا “

يدل على أن الشارع لم يلزم صاحب الشأن باللجوء الى قاضي الأمور الوقتية دون سلوك الطريق العادي للتقاضي إلا في حالة الاعتراض على قرار مكتب الشهر باستيفاء بيان لا يرى صاحب الشأن وجها له أو بسقوط طلبه بسبب ذلك “

(نقض 17/2/1983 طعن 1402 س47ق)

فيتضح مما تقدم أن صاحب الشأن إذا تقدم بطلب الى أمين الشهر لإعطاء المحرر رقما وقتيا فامتنع ، جاز له – صاحب الشأن – اللجوء لقاضي الأمور الوقتية وليس له أن يسلك الطريق العادي لرفع الدعوى ، رغم أن دلالة نص المادة 35 تخول له ذلك وتقصر الحق في اللجوء لقاضي الأمور الوقتية على أمين مكتب الشهر دون صاحب الشأن الذي يحق له سلوك الطريق العادي لرفع الدعوى .

وترجع صفة القرار الوقتي التي يتصف بها قرار قاضي الأمور الوقتية ، الى أن هذا القرار لا يمس أصل الحق ، ولا يجوز حجية أمام قضاء الموضوع ، الذي يظل معقودا لمحكمة القضاء الإداري بوصفها محكمة الإلغاء ، أي محكمة الموضوع .

أما صفة القرار النهائي التي يتصف بها قرار قاضي الأمور الوقتية ، فلأن هذا القار غير قابل للطعن ، إذ لا مجال لإطالة أمد المنازعة في أمر مآله الى قضاء الموضوع ، الذي يستقر بحكمه ذلك الخلاف .

حق الطعن أمام القضاء الإداري علي قرار الشهر

الشهر المؤقت والتظلم والطعن قضائيا

التظلم من قرار أمين مكتب الشهر العقاري لقاضي الأمور الوقتية ، لا يحرمه من حقه الأصيل في الطعن على  هذا القرار أمام محكمة القضاء الإداري بوصفها محكمة الموضوع

وقد ذهبت أيضا محكمة القضاء الإداري الى أن

” قرار قاضي الأمور الوقتية بما له من سلطة الأمر الولائي هو قرار إداري يجوز الطعن عليه أمام محكمة القضاء الإداري بوصفها محكمة إلغاء ، القرار الإداري الصادر من مصلحة الشهر العقاري لشهر محرر ، انعقاد الاختصاص بإلغائه والتعويض عنه لمحكمة القضاء الإداري “

(طعن 1909 لسنة 56ق جلسة 30/1/1990)

وقد كان هناك خلال بين الفقه والقضاء حول مدى خضوع قرار أمين مكتب الشهر العقاري لسلطة القضاء الإداري …

فذهب بعض الفقه الى عدم اختصاص مجلس الدولة في هذا الصد ، لأن بحث القرار بتطلب في موضوع الحقوق التي نظمها القانون المدني ، وأخضعها للشهر العقاري .

(الدكتور / محمود شوقي في الشهر العقاري علما وعملا ، الطبعة الأولى)

وذهبت محكمة النقض الى أن

” القضاء العادي لا يختص بالرقابة على القرارات الصادرة من مكاتب الشهر العقاري ومأمورياتها ، سواء كانت هذه القرارات خاصة باستيفاء بيانات معينة ، أو بتقديم مستندات لازمة لإجراء الشهر ، أو بسقوط الأسبقية ، أو بإيقاف إجراءات الطلبات اللاحقة ، لأن جميع هذه القرارات تعتبر قرارات إدارية لا ولاية للقضاء العادي عليها ، إلا فيما يختص بالتعويض عن الأضرار التي تنشأ بسببها إن كان لها محل تأسيسا على المسئولية التقصيرية (م163  مدني)

وقد قضت محكمة النقض بأن

” لا يجوز الالتجاء الى قاضي الأمور المستعجلة بطلب شهر الحكم  بشهر عريضة دعوى صحة تعاقد ، أشرت عليها مأمورية الشهر العقاري باستيفاء بيانات ، لأن الأرض موضوع الطلب هى من الأملاك الأميرية إذ الالتجاء إليه في هذه الحالة هو التجاء الى جهة غير مختصة .

ذلك أن القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري قد بين في الباب الثالث منه في المواد من 20 الى 36 الإجراءات التي تتبع في شهر المحررات ، المستفاد من هذه المواد أن القانون لم يرتب لصاحب الشأن حقا في الطعن المباشر في القرارات الصادرة من مأموريات الشهر العقاري ، باستيفاء بيانات متعلقة بطلبات الشهر .

إذ في إجازته لطالب الشهر طلب شهر محرره مؤقتا ما يصون حقوقه ، الى أن يقول قاضي الأمور الوقتية كلمته بالإبقاء أو بالإلغاء ، وأن سلطة قاضي الأمور الوقتية فيما أسبغ عليه من ولاية ، تتسع لبحث مدى تحقق أو تخلف الشروط التي يتطلب القانون توافرها لشهر المحرر “

(نقض مدني 26/11/1953 مجموعة القواعد القانونية 2-897-21)

وقد قضت محكمة النقض في صدد عدم اختصاص القضاء العادي بالرقابة على القرارات الصادرة من مأموريات ومكاتب الشهر العقاري بأن

” المنازعات المتعلقة بالقرارات الإدارية . إلغاء وتعويضا . انعقاد الاختصاص بها كأصل عام لجهة القضاء الإداري . القرار الإداري . ماهيته . القرار الصادر عن مصلحة الشهر العقاري بشهر محرر – تعبيرا عن الإرادة الذاتية للمصلحة وليس الإرادة المباشرة للمشرع – قرار إداري – الاختصاص بطلب إلغائه والتعويض عنه . انعقاده لجهة القضاء الإداري . قضاء الحكم المطعون فيه ضمنا باختصاص المحاكم العادية بنظره . خطأ في القانون . علة ذلك .

مؤدى البندين الخامس والعاشر من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون 47 لسنة 1972 ، أن الاختصاص بالفصل في المنازعات المتعلقة بالقرارات الإدارية إلغاء وتعويضات ، معقود كأصل عام لجهة القضاء الإداري .

وكان القرار الإداري – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو القرار الذي تفصح به الإدارة عن إرادتها الذاتية الملزمة ، بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح ، في الشكل الذي يتطلبه القانون ، بقصد إحداث أثر قانوني معين ، متى كان ذلك ممكنا وجائزا قانونا ، وكان الباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة .

وهو بذلك يفترق عن العمل المادي الذي لا تتجه إليه الإدارة بإرادتها الذاتية الى إحداث ذلك الأثر ، وإن رتب القانون عليه آثارا معنية . لأن هذه الآثار تعتبر ولدية المشرع . وليسن وليدة الإرادة الذاتية للإدارة .

وكانت مصلحة الشهر العقاري قد اعتدت بالإجراءات التي اتخذت لشهر المحرر المشهر برقم ……… عن حصة مفرزة ، واتخذت من ذلك سببا للامتناع عن شهر الحكم الصادر لصالح الطاعن في الدعوى ….

بما مؤداه عد انتقال ملكية الأرض إليه ، والحيلولة دون شهر ذلك الحكم . وكان هذا الامتناع وذلك الشهر ليس وليد إرادة المشرع مباشرة ، بل هو إفصاح من المصلحة عن إرادتها الذاتية ، فإن الاختصاص بنظر طلب إلغاء القرار الصادر بشهر المحرر المشار إليه والتعويض عنه يكون معقودا لجهة القضاء الإداري .

وإذ قضى الحكم المطعون فيه ضمنا باختصاص محاكم القضاء العادي بنظره ، فإنه يكون قد خالف قاعدة من قواعد الاختصاص الولائي ، وهى قاعدة آمرة متعلقة بالنظام العام ، بما يوجب نقضه .

(نقض مدني 30/1/1990 مجموعة محكمة النقض 41-1-355-65)

ويذهب بعض الفقه الى الاستناد الى المادة 10 (خامسا) من القرار بقانون 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة ، التي تقضي باختصاص مجلس الدولة دون غيره بالفصل في الطلبات التي يقدمها الأفراد أو الهيئات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية . واستقرت محكمة القضاء الإداري على أنها مختصة بإلغاء قرارات مكاتب الشهر العقاري ومأمورياتها .

وقد قضت المحكمة الإدارية العليا بتأييد الحكم 

لأن منح طالب الشهر الرخصة في أن يطلب شهر محرره شهرا مؤقتا ، وعرض الأمر على قاضي الأمور الوقتية لا يحرمه حقه الأصيل في الطعن على هذه القرارات – وهى قرارات إدارية – أمام محكمة القضاء الإداري بوصفها محكمة الإلغاء

لأن نص المادة 35 من قانون تنظيم الشهر العقاري – وهو نص خاص – منح قاضي الأمور الوقتية الاختصاص في أن يأمر بأمر معين في خصوصية معينة ، وهو إبقاء الرقم الوقتي أو إلغاؤه

إلا أن قراراه في ذلك لا يخرج عن كونه قرارا ولائيا يصدر بأمر على عريضة ، وليست له صفة الأحكام ، ومن المقرر أن الأوامر على عرائض لا تحوز حجية الشيء المقضي به ، ولا تمس أصل الحق المتنازع عليه ، الذي يجوز للمحكمة الفصل فيه بدعوى أصلية مبتدأه ، بصرف النظر عما أمر به قاضي الأمور الوقتية في هذا الشأن .

وإذا كان المشرع قد منع الطعن في ذلك القرار في هذه الحالة ، فإن المقصود بالطعن في هذه الخصوصية ، هو الطعن في القرار أمام الجهة التي يجوز الطعن أمامها في هذه القرارات وفقا لأحكام قانون المرافعات .

(حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1311 لسنة 8ق)

أمثلة لطلبات التسجيل المؤقت

(1) مثال خاص ببلبلة آثارها لفظ (السيد) كلقب :

فقد أوقفت مأمورية الشهر العقاري الطلب ، بمقولة عدم تسلسل الملكية ، حتى دفتر المساحة الحديث ، بعد أن فسرت لفظ (السيد) على أنه اسم المشتري ، وأيد مكتب الشهر العقاري وجهة نظر المأمورية .

وقد تظلم المشتري من إيقاف مأمورية الشهر الطلب ، وأوضح كل ما حدث أن اسم الصادر لصالحه العقد ورد مسبوقا بلفظ (السيد) ، وأن المقصود به (السائدة) على نحو ما كان يجري في تنفيذ الأسماء في السجلات الحكومية .

فأحال قاضي الأمور الوقتية الموضوع الى مصلحة الخبراء ، ولسنا مع تحفظ بعض الفقه على ذلك .

(الأستاذ / عزت أحمد نجم ، المرجع السابق ص110)

لأن إحالة الموضوع الى أهل الخبرة مشروط بان يكون القصد من هذه الإحالة هو تنوير القاضي حتى يتمكن من إعمال أحد الخيارين المقررين له إما تثبيت الرقم الوقتي أو إلغاء الرقم الوقتي .

(الأستاذ / محمد علي راب وآخرين في قضاء الأمور المستعجلة ، الكتاب الأول ، الطبعة السابعة 1985 ص8)

(2) مثال خاص بتجديد الطلب السابق :

كان صاحب الشأن قد قدم الطلب الثاني قبل موعد سقوطه بأسبوعين كنص المادة 24/2 شهر عقاري ، ولكنه أخطا بأن أشار الى أن الطلب تجديد للطلب السابق ، وليس امتدادا .

ثم تظلم من قرار مأمورية الشهر العقاري المختصة ، باعتبار الطلب – موضوع التظلم – تجديدا وليس امتداد له ، يستصحب أسبقيته وليس التجديد ، وأما جاء بالطلب ما هو إلا نوع من الخطأ ، بدليل تقديم الطلب قبل سقوط الطلب السابق بأسبوعين طبقا للمادة 24/2 من قانون تنظيم الشهر العقاري .

(3) مثال خاص برؤية مكتب الشهر بعدم فصل القاضي في طلب الشهر المؤقت :

بمناسبة قيام أحد مكاتب الشهر العقاري برفع طلب المشتري ، أصدر قاضي الأمور الوقتية قرارا بتثبيت الرقم الوقتي للشهر .

لكن مكتب الشهر رأى في انتقال الملكية الى آخر ، ما يبرر إلغاء الرقم الوقتي.

فأصدر القاضي قرارا منطوقه : “نرفض صدور الأمر” .

وقام مكتب الشهر العقاري بإعادة عرض الموضوع للفصل في طلب المشتري ، بعد أن فسر القرار بالعبارات الواردة بأنه لم يفصل في طلب التسجيل المؤقت .

وأصدر القاضي – للمرة الثانية – قراراه بذات المنطوق :

“نرفض صدور الأمر” ، ولسنا مع ما يلاحظه بعض الفقه . (الأستاذ / عزت أحمد نجم ، المرجع السابق ص111) على قرار القاضي بأنه خرج عن الحالتين المنصوص عليهما في المادة 35 من قانون تنظيم الشهر العقاري ، وهما :

تثبيت الرقم الوقتي أو إلغاء الرقم الوقتي ، لأن عبارة نرفض صدور الأمر (الذي طلبه مكتب الشهر وهو إلغاء الرقم الوقتي) لا تعني سوى تثبيت الرقم الوقتي للمرة الثانية .

أما لجوء مصلحة الشهر العقاري الى طرح الموضوع على إدارة الفتوى والتشريع لوزارتي الخارجية والعدل ، استنادا الى خروج الملكية في الحالة الماثلة من المالك الأصلي بعقد تم تسجيله

ثم إبداء هذه الإدارة فتواها المؤرخة 18/4/1990 بالامتناع عن قبول طلبات التسجيل المؤقت عن ملكية سبق خروجها كلها أو جزء منها بمحررات تم تسجليها ، إذ لا يعد التظلم استيفاء لبيان في مفهوم المادة 35 من القانون ، حيث أن مدلول الاستيفاء في مفهومها ينصرف الى كل حالة يطلب فيها المشتري بيان معين غير موجود بالأوراق .

(ملف رقم 126/6/117)

ثم قيام مصلحة الشهر العقاري بإذاعة الفتوى المذكورة ، والاحتماء بها في الامتناع عن قبول طلبات التسجيل المؤقت ، إذا تبين بالبحث خروج الملكية كلها أو بعضها بمحرر شهر .

(منشور فني رقم 7 بتاريخ 11/7/1990)

لكن قرار قاضي الأمور الوقتية سواء بتثبيت الرقم الوقتي أو بإلغاء الرقم الوقتي ، هو قرار وقتي ، ذو حجية موقوتة ، لا يحرم المشتري من حقه الأصيل في الطعن على هذا القرار أمام محكمة القضاء الإداري بوصفها محكمة إلغاء ، أى محكمة الموضوع .

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك