قواعد اليمين المتممة ( المادة 119 – 121 اثبات )

تعرف علي قواعد اليمين المتممة ( يمين التقويم ) المنصوص عليها بالمواد 119 ، 120 ، 121 اثبات ومن له حق توجيها و بطلان توجيه اليمين المتممة ومدي جواز رد اليمين المتممة علي الخصم وما لا يجوز طلب الحلف عليه باليمين المتممة ودور قاضي الموضوع في هذه اليمين 

توجيه اليمين المتممة من القاضي

قواعد اليمين المتممة

يجري نص المادة 119 اثبات علي 

للقاضي أن يوجه اليمين المتممة من تلقاء نفسه إلى أي من الخصمين ليبني على ذلك حكمه في موضوع الدعوى أو في قيمة ما يحكم به.

ويشترط في توجيه هذه اليمين ألا يكون في الدعوى دليل كامل وألا تكون الدعوى خالية من أي دليل.

شرح اليمين المتممة مادة 119 اثبات

ما هي اليمين المتممة ؟

تعريف اليمين المتممة

اليمين المتممة هي يمين يوجهها القاضي من تلقاء نفسه لأي من الخصمين عندما يري أن هذا الخصم قدم دليلاً غير كاف علي دعواه ليتمم الدليل باليمين

وسيط السنهوري – طبعة نقابة المحامين 2006 تنقيح المستشار مدحت المراغي  – الجزء الأول المجلد الثاني –  ص  521

ضوابط  التعريف وخصائص اليمين المتممة

1- أن موضوع هذه المادة ” يمين ” واليمين لا تعتبر عملاً مدنياً فحسب بل عمل ديني جوهرها الحلف بالله تعالي ، فالحالف إنما يستشهد بالله ويستنزل عقابه ، فلا يكفي  أن يؤكد الإنسان صدق قوله ليكون حالفاً ما دام لم يستشهد الله تعالي علي ذلك .

محكمة النقض لا تنكر الطبيعة الممزوجة لليمين بل تؤكدها ، ومن ذلك ما قضت به :

اليمين إخبار عن أمر مع الاستشهاد بالله تعالي علي صدق الخبر ، فهو لا يعتبر عملاً مدنياً فحسب بل هو أيضاً عمل ديني

الطعن رقم 77 لسنة 74 ق جلسة 22-1-2007

2- أن اليمين المتممة هي ملك للقاضي – رخصة له – لذا له أن يوجهها كما له ألا يوجهها

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض :

لا تثريب علي محكمة الموضوع إن لم تستعمل حقها في توجيه اليمين المتممة إذ هو من الرخص القانونية التي تستعملها المحكمة إن شاءت بلا إلزام عليها في ذلك ولو تحققت شروط الحق في توجيهها

نقض مدني جلسة 15-11-1977 الطعن رقم 102 لسنة 44 ق

3- أن توصيف اليمين موضوع هذه المادة بأنها ” متممة ” يعني أن الدعوى ليست خالية تماماً من الأدلة ، كما أنه لا يجد بها دليل حاسم للنزاع ، بل أدلة بحاجة إلي أن تكتمل أو تتمم ، فاليمين المتممة تمم الأدلة . محكمة النقض تؤكد علي اعتبار اليمين المتممة تتمة أدلة أي أن دورها هو تكملة ما قدم من عناصر إثبات

من ذلك ما قضت به :

اليمين المتممة إجراء يتخذه القاضي – بمعني يأمر به من نفسه – من تلقاء نفسه رغبة في تحري الحقيقة ليستكمل دليلاً ناقصاً في الدعوى ، وهذه اليمين وإن كانت لا تحسم النزاع إلا أن للقاضي بعد حلفها أن يقضي علي أساسها باعتبارها مكملة لعناصر الإثبات الأخرى القائمة في الدعوى ليبني علي ذلك حكمه في موضوعها أو في قيمتها

نقض مدني – جلسة 27-2-1973 سنة 24 ص 343

4- أن اليمين المتممة تعد دليلاً تكميلياً إضافياً

وفي هذا قضت محكمة النقض :

اليمين المتممة تعتبر دليلاً تكميلياً إضافياً كما هو ظاهر من أسمها ، ويجوز أن يترتب عليها الفصل في النزاع ولكن قد لا يكون توجيهها ضرورياً لهذا الفصل ، فهي إجراء من إجراءات التحقيق التي تيسر للقاضي تحصيل دليل خاص تقتضيه العدالة ويكون لها ما لغيره من قوة الإلزام لأنها تفترض توافر عناصر إثبات لها مكانتها وإن كانت أدني مرتبة من الدليل

وهي بذلك تختلف عن اليمين الحاسمة إذ لا تنقل مصير النزاع نطاق الذمة علي وجه التخصيص والإفراد بل يظل النزاع محصوراً في حدود أحكام القانون وإن جاوز هذه الحدود إلي ذلك النطاق استكمالاً للدليل ولهذه العلة لا تعتبر حجة قاطعة ملزمة

نقض مدني جلسة 19-3-1998 الطعن رقم 290 لسنة 67 ق

5- لا يجوز توجيه اليمين المتممة في واقعة مخالفة للقانون ولا للنظام العام

راجع ما أوردناه بالمواد السابقة عن ماهية النظام العام

6- أن اليمين المتممة هي واقعة مادية يلجأ إليها القاضي لاستكمال الأدلة ، فتتمخض اليمين المتممة إذن طريقاً من طرق الإثبات ذات القوة المحدودة وذات الأثر التكميلي ولا تنطوي علي تصرف قانوني

وهو ما قررت محكمة النقض بشأنه :

اليمين المتممة إجراء من إجراءات التحقيق تيسر للقاضي تحصيل دليل خاص تقتضيه العدالة . اعتبارها دليلاً تكميلياً إضافياً وليست حجة قاطعة إلزامية . عدم نقلها مصير النزاع إلي نطاق الذمة علي وجه التخصيص والإفراد وبقائه محصوراً في حدود أحكام القانون مع مجاوزته هذه الحدود هذه الحدود إلي ذلك النطاق استكملاً للدليل

نقض مدني جلسة 27-2-1973 مج المكتب الفني السنة 24 ص 342

اليمين المتممة حق للمحكمة

اليمين المتممة حق للمحكمة – هل يجوز لأحد الخصوم المطالبة بتوجيه اليمين المتممة

طبيعة اليمين متممة وكونها رخصة قانونية منحها المشرع للمحكمة يعني أن المحكمة غير ملزمة باللجوء لليمين المتممة ، وعلي حد تعبير محكمة النقض ” تستعملها إن شاءت بلا إلزام عليها في ذلك ولو تحققت شروط الحق في توجيهها

نقض مدني جلسة 15-11-1977 الطعن رقم 102 لسنة 44 ق

لكن ذلك لا يعني أنه ليس لأحد خصوم الدعوى مطالبة المحكمة بتوجيه اليمين المتممة فالمحكمة تسمع وتقدر وتنتهي إلي ما تراه ، ويشير السنهوري إلي ذلك قولاً بأن اليمين المتممة يوجهها القاضي من تلقاء نفسه لا الخصم ، ولا يتقيد في ذلك بطلب الخصوم فلو طلبها خصم فللقاضي أن يقدر هذا الطلب ، فيوجهها أو لا يوجهها

وسيط السنهوري – طبعة نقابة المحامين 2006 تنقيح المستشار مدحت المراغي  – الجزء الأول المجلد الثاني –  ص  524

وبناء علي ذلك لا يجوز القول بأن امتناع المحكمة عن قبول طلب توجيه اليمين المتممة ولو تحققت شروطها يعد إخلالاً بحق الدفاع ، فالرخص لا إلزام في اللجوء إليها ولا في استعمالها ، محكمة النقض رفضت اعتبار رفض طلب توجيه اليمين المتممة ليس مخالفة للقانون ولا تتضمن إخلالاً بحق الدفاع

فقضت :

لا تثريب علي محكمة الموضوع إن لم تستعمل حقها في توجيه اليمين المتممة إذ هو من الرخص القانونية التي تستعملها المحكمة إن شاءت بلا إلزام عليها في ذلك ولو تحققت شروط الحق في توجيهها

نقض مدني جلسة 15-11-1977 الطعن رقم 102 لسنة 44 ق – مشار إليه سلفاً 

متي توجه اليمين المتممة

لم يقيد المشرع المحكمة فيما يخص توجيه اليمين المتممة بزمن محدد وإلا جاز الدفع بعدم جوازها أو عدم قبولها ، والصحيح أن المحكمة توجه اليمين المتممة في أية حالة كانت عليها الدعوى إلي أن يصدر حكم نهائي حائز لقوة الأمر المقضي ، كما يجوز توجيهها بعد إقفال باب المرافعة

فتعيد المحكمة الدعوى القضية إلي المرافعة إذا رأت محلاً لذلك ، كما يجوز توجيه اليمين المتممة لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ، ويضيف الدكتور سليمان مرقص رأيه الخاص بأنه يجوز توجيه اليمين المتممة أمام محكمة النقض في الحالات التي يجوز فيها لمحكمة النقض أن تفصل في موضوع الدعوى باعتبار أنه في هذه الحالة تعتبر محكمة النقض محكمة موضوع

د. سليمان مرقص –  الوجيز في الإثبات – ص 850 

إصدار حكم بتحليف الخصم اليمين المتممة وإعلانه

اليمين المتممة في منتهي أمرها إجراء من إجراءات الإثبات ، والقاعدة أن جميع إجراءات الإثبات لا بد أن يصدر بها حكم يسمي حكم بالتحليف ، كما أن هذه الأحكام لا بد أن تعلن للخصم الغائب ، هذا ما تقرره المادة رقم 5 من قانون الإثبات والتي يجري نصها علي أنه :

الأحكام الصادرة بإجراءات الإثبات لا يلزم تسبيبها ما لم تتضمن قضاء قطعياً .

ويجب إعلان الأوامر الصادرة بتعيين تاريخ إجراء الإثبات وإلا كان العمل باطلاً . ويكون الإعلان بناء على طلب قلم الكتاب بميعاد يومين .

ومنعاً لتكرار غير مبرر فإننا نحيل إلي الشروح والتطبيقات الخاصة بالمادة 5 من قانون الإثبات إذ لا يوجد استثناء خاص بإصدار حكم بتحليف الخصم اليمين المتممة كما لا يوجد أي استثناء خاص بالإعلان

راجع الشروح الخاصة بالمادة 5 من قانون الإثبات

لا يجوز توجيه اليمين المتممة للخصوم جميعاً

لا يتصور أن توجه المحكمة اليمين المتممة إلي الخصوم جميعاً ، نزيد أنه لا يجوز توجيه هذه اليمين إلي الخصوم جميعاً ، فتوجه اليمين الحاسمة لأي من الخصمين بحسب تقدير القاضي فإن رأي أن أحد الخصمين – المدعي أو المدعي عليه – قدم أدلة علي ادعائه في الدعوى أو في الدفع أرجح من أدلة خصمه الآخر وإن كانت في ذاتها غير كافية ورأي إلي جانب ذلك أن هذا الخصم ذا الدليل الراجح أولي بالثقة فيه والاطمئنان إليه وجه إليه هو دون الخصم الآخر اليمين المتممة ليستكمل أدلته بها

وإذا رأي أن الخصمين متكافئين في كل ما تقدم فالظاهر أنه يوجهه اليمين المتممة إلي المدعي عليه لا الطالب لأن الأصل براءة الذمة ، علي أن القاضي في كل هذا إنما يسير بحسب اقتناعه وبمقدار ما يطمئن إلي أي من الخصمين دون أن يقيد بقاعدة معينة ، فمن الخصمين من رآه أجدر بالثقة حلفه اليمين .

شرط ألا يكون فى الدعوى دليل كامل

قواعد اليمين المتممة

شرط ألا يكون فى الدعوى دليل كامل وألا تكون الدعوى خالية من أى دليل .

اليمين المتممة لا توجه لخصم إلا لاستكمال أدلته ، فيجب – كما يقرر النص – ألا يكون في الدعوى دليل كامل ، وألا تكون الدعوى خالية من الدليل ، ذلك أنه إذا كان في الدعوى دليل كامل لم تصبح هناك حاجة لليمين المتممة ووجب الحكم لصالح صاحب الدليل ، وإذا كانت الدعوى خالية من أي دليل لم يصح توجيه المتممة لأي من الخصمين لأن هذه اليمين لا توجه إلا لاستكمال أدلة ناقصة .

إذن فيشترط أن يكون بالدعوى مبدأ ثبوت ، ولا يقصد بذلك مبدأ ثبوت بالكتابة هذا متصور لكنه ليس المقصود وحده ، وإنما المقصود وجود مبدأ ثبوت بالكتابة بوجه عام أي مبدأ ثبوت بالكتابة أو بغير الكتابة علي حسب ما هو معروض علي محكمة الموضوع .

في هذا الصدد قضت محكمة النقض :

شرط توجيه اليمين المتممة هو أن يكون لدي كل من الطرفين مبدأ ثبوت لا يرقي إلي مرتبة الدليل الكامل ، فإذا وجهت المحكمة اليمين إلي أحد الخصمين وحلفها وقدرت المحكمة من ذلك أن الدليل الكامل قد توافر علي صحة ما يدعيه . لا مأخذ عليه

نقض مدني – الطعن رقم 781 لسنة 72 ق جلسة 22-4-2003

كما قضت محكمة النقض :

لا يشترط في الدليل الناقص الذي يكمل باليمين المتممة أن يكون كتابة أو مبدأ ثبوت بالكتابة ، بل يصح أن يكون بينة أو قرائن يري فيها القاضي مجرد مبدأ ثبوت عادي وإن كان يجعل الإدعاء قريب الاحتمال إلا أنه غير كاف بمفردة لتكوين دليل كامل يقنعه فيستكمل باليمين المتممة

ومن ثم لا تثريب علي محكمة الاستئناف إن هي عمدت إلي تكملة القرائن التي تجمعت لديها باليمين المتممة ، وإذا هي رأت بعد حلف هذه اليمين أن الدليل قد اكتمل لديها علي انقضاء الدين

نقض مدني – جلسة 6-1-1966 مج المكتب الفني السنة 17 ص 55

وما سبق يعني أن المحكمة مقيدة فعلاً إذا لجأت إلي اليمين المتممة بشرطين :

  • الشرط الأول : يجب ألا يكون هناك دليل كامل في الدعوى .
  • الشرط الثاني : يجب ألا تكون الدعوى خالية من أي دليل .
والتساؤل الهام : هل يجوز الطعن في الحكم الصادر استناداً إلي اليمين المتممة .

الإجابة نعم ؛ يجوز تأسيس الطعن علي لجوء المحكمة لليمين المتممة إذا تخلفت شروط اللجوء إليه ، مع مراعاة ما يلي :

1- أن تأسيس الطعن علي تخلف الشرط الأول من شروط اللجوء لليمين المتممة  وهو أن يكون بالدعوى دليل كامل جائز نظرياً فقط ، بمعني أن المحكمة قد تلجأ إلي اليمين المتممة رغم وجود دليل كامل بالأوراق فإذا أسست حكمها اتضح من أسباب هذا الحكم انعدام تأثير اليمين المتممة

وفي هذا الصدد 

إذا وجهت المحكمة اليمين إلي أحد الخصمين وحلفها وقدرت المحكمة من ذلك أن الدليل الكامل قد توافر علي صحة ما يدعيه فليس في ذلك ما يناقض ما سبق أن قررته في حكمها الصادر بتوجيه اليمين من أن كلا الطرفين يستند في دعواه إلي دليل له قيمته

نقض مدني – جلسة 5-4-1950 مج أحكام النقض 2 رقم 103 ص 622

2- أن تأسيس الطعن علي تخلف الشرط الثاني ومفاده ألا تكون الدعوى خالية من الدليل يعد سبباً فاعلاً لقبول الطعن إذ أن ذلك يعني أن الدعوى خالية من الدليل الذي يؤسس عليه الحكم ، ولا يصح حكم دون دليل ، واليمين المتممة الغاية منها استكمال الدليل لا صناعة الدليل أو إيجاده

موسوعة الطعون الاستئنافية – الطبعة الأولي 2014 مقدمة المجلد الأول في بيان أسباب الطعن – دار العدل ص 59 وما بعدها

جواز تقديم أدلة جديدة بعد حلف اليمين المتممة

جواز تقديم أدلة جديدة بعد حلف اليمين المتممة لأنها ليست قاطعة 

 يصح القول بان اليمين المتممة هي ملك للقاضي ، لذا له يعدل عنها إذا ظهر من الأدلة ما يكفي لتكوين عقيدته

لذا قضت محكمة النقض بأنه :

ليس من المحتم أن يقضي ضد من نكل عن اليمين المتممة فقد تظهر بعد النكول أدلة جديدة تكمل الأدلة الناقصة أو لا تظهر ، ولكن القاضي يعيد النظر في الأدلة التي كان يحسبها ناقصة فيرجه عن رأيه ويقدر أنها كافية

نقض مدني – جلسة 19-3-1998 الطعن رقم 290 لسنة 67 ق

ويقرر السنهوري :

واليمين المتممة يجوز الرجوع فيها دائماً – فهي ملك للقاضي – هو الذي يوجهها . فإذا وجهها إلي أحد الخصمين ثم بدا له بعد ذلك أن يرجع بأن كشف عن أدلة جديدة أكملت الأدلة الناقصة أو نقضتها فلم يعد هناك مسوغ لتوجيه اليمين المتممة جاز له الرجوع .

بل يجوز له الرجوع لمجرد أن يكون قد غير رأيه دون حاجة إلي الكشف عن أدلة جديدة ، فقد يعيد النظر في تقدير الأدلة الموجودة فيراها كاملة وكان يظنها قبل توجيه اليمين المتممة ناقصة ، أو لا يري فيها دليلاً بعد أن كان يظنها أدلة ناقصة فيرجع عندئذ عن توجيه اليمين المتممة بعد أن يكون قد وجهها

وسيط السنهوري – طبعة نقابة المحامين 2006 تنقيح المستشار مدحت المراغي  – الجزء الأول المجلد الثاني –  ص  528

الثقة والاطمئنان فين يطلب منه حلف اليمين المتممة

استقر الفقه مدعوماً بقضاء محكمة النقض أنه يشترط للجوء لليمين المتممة يشترط لتوجيه اليمين المتممة شرطان 

  • الأول مفاده وجوب ألا يكون هناك دليل كامل في الدعوى ،
  • الثاني مفاده ألا تكون الدعوى خالية من أي دليل ،
  • وقد أضاف قضاء محكمة النقض شرطاً ثالثاً مفاده أن يكون الخصم الذي تطلبه منه المحكمة أجدر بالثقة فيه والاطمئنان إليه

قضت محكمة النقض في هذا الصدد :

ألا تكون الدعوى خالية من أي دليل وأن يكون بها مبدأ ثبوت يجعل الإدعاء قريب الاحتمال ، وإن كان لا يكفي بمفرده لتكوين دليل كامل فيستكمل القاضي باليمين المتممة ، ولقاضي الموضوع الحرية في تعيين من يوجه إليه هذه اليمين من الخصوم وهو يراعي في ذلك من كانت أدلته أرجح وكان أجدر بالثقة فيه والاطمئنان إليه

نقض مدني – جلسة 29-10-1968 الطعن رقم 220 لسنة 33 ق س 19 ص 1276

كما قضت محكمة النقض في هذا الصدد وفيما يعد إشارة واضحة لشرطي الثقة والاطمئنان إلي الخصم :

المقرر في قضاء هذه المحكمة أن اليمين المتممة إجراء يتخذه القاضي من تلقاء نفسه رغبة منه في تحري الحقيقة ليستكمل به دليلاً ناقصاً في الدعوى ، ومن ثم فإن له حرية تعيين من توجه إليه من الخصوم مراعياً في ذلك من كانت أدلته أرجح

ومن كان أجدر بالثقة فيه والاطمئنان إليه وهي وإن كانت لا تحسم النزاع إلا أن للقاضي بعد حلفها أن يقضي علي أساسها باعتبارها مكملة لعناصر الإثبات الأخرى القائمة في الدعوى ليبني علي ذلك حكمه في موضوعها أو في ضمن ما يحكم به

نقض مدني – جلسة 3-5-1995 الطعن رقم 3250 لسنة 60 ق

عدم جواز رد اليمين المتممة علي الخصم

تنص المادة 120 من قانون الاثبات علي 

لا يجوز للخصم الذي وجه إليه القاضي اليمين المتممة أن يردها على الخصم الآخر.

نكول الخصم عن حلف اليمين المتممة أمام محكمة الاستئناف

أوضحنا بالمادة السابقة – المادة 118 من قانون الإثبات – أنه يجوز للمحكمة توجيه اليمين المتممة في أي حال كانت عليها الدعوى وهذا يعني كما أشرنا أن لمحكمة الاستئناف أن توجه اليمين المتممة للخصم الذي تري أدلته أكثر رجاحة ،

وفي المقابل لهذا الخصم – ونعني الخصم الذي طُلب منه حلف اليمين المتممة –  أن ينكا عن حلف اليمين المتممة وهو ما يعني أنه نكل عن حلف اليمين ، ولا يعني نكوله عن حلف اليمين أمام محكمة الاستئناف أنه خاسر لدعواه لا محالة ، فقد تقلب محكمة الاستئناف أدلة الدعوى علي نحو ما تري فتقضي له رغم نكوله عن حلف اليمين .

اليمين المتممة ملك للقاضي لا الخصوم

اليمين المتممة ملك للقاضي لا الخصوم ، فلا خيار  لمن وجهت إليه فإما الحلف أو النكول

علي خلاف اليمين الحاسمة لا يملك من وجهت إليه اليمين المتممة إلا حلف اليمين أو النكول عن الحلف ، وهذا يعني أن من وجهت إليه اليمين المتممة لا يملك ردها علي الخصم وهنا وتبريراً لهذه القاعدة التي قررها صراحة نص المادة 120 من قانون الإثبات نودر الحقائق التالية التي تؤكد علي التمييز بين اليمين الحاسمة والمتممة وتدعم قاعدة المادة 120 من قانون الإثبات محل البحث

1- أن اليمين المتممة هي ملك للقاضي يوجهها من تلقاء نفسه

نقض مدني – جلسة 15-11-1977 الطعن رقم 102 لسنة 44 ق

علي خلاف اليمين الحاسمة التي هي ملك للخصوم

نقض مدني – جلسة 29-6-1993 الطعن رقم 1489 لسنة 59 ق

2- أن اليمين المتممة والتي يوجهها القاضي لا تحسم النزاع فلا تمنع من قبول أدلة جديدة ، علي خلاف اليمين الحاسمة التي فتوجيه اليمين الحاسمة يستفاد منه أن الخصم ترك بتوجيهها ما عداها من طرق الإثبات ولا يجوز له بعد أدائها أن يطلب الإثبات بدليل آخر

نقض مدني – جلسة 21-11-1984 الطعن رقم 1445 لسنة 50 ق

3- أن اليمين المتممة لا يجوز ردها علي الخصم لأن المحكمة هي التي توجهها وإن طلبها أحد الخصوم ، في حين أن اليمين الحاسمة يجوز لمن طُولب بحلفها أن يردها علي صاحبها فيطالبه هو بحلف اليمين .

ويبرر السنهوري ذلك قولاً بأن اليمين المتممة موجهة من القاضي لا من الخصم وهي وسيلة تكميلية لإقناع القاضي وليست احتكاماً إلي ضمير الخصم حتي يجوز لهذا – الخصم – ردها ليحتكم هو إلي ضمير خصمه

وسيط السنهوري – طبعة نقابة المحامين 2006 تنقيح المستشار مدحت المراغي  – الجزء الأول المجلد الثاني –  ص  529

حلف الخصم اليمين المتممة  وهل يترتب عليه كسبه الدعوى

الخيار الأول للخصم الذي توجه له المحكمة اليمين المتممة هو أن يحلف اليمين ، فإذا حلف قضي – غالباً – لصالحه لأنه يكون بهذه اليمين المتممة قد استكمل الأدلة التي كانت ناقصة ، فاليمين المتممة إجراء يتخذه القاضي من تلقاء نفسه رغبة في تحري الحقيقة ليستكمل به دليلاً ناقصاً

ومحكمة النقض تواترت أحكامها علي أن اليمين المتممة إجراء يتخذه القاضي من تلقاء نفسه رغبة في تحري الحقيقة ليستكمل دليلاً ناقصاً في الدعوى ، وهذه اليمين وإن كانت لا تحسم النزاع إلا أن للقاضي بعد حلفها أن يقضي علي أساسها باعتبارها مكملة لعناصر الإثبات الأخرى القائمة في الدعوى ليبني علي ذلك حكمه في موضوعها

نقض مدني – جلسة 27-2-1973 سنة 24 ص 343

وهنا يراعي للأهمية 

1- أن حلف الخصم اليمين المتممة هو تأكيد للثقة التي أولتها المحكمة بالخصم فقررت توجيه اليمين المتممة له دون خصمه ، وقد ذكرنا حال شرح النص السابق وهو نص المادة 119 من قانون الإثبات أن الفقه استقر مدعوماً بقضاء محكمة النقض أنه يشترط للجوء لليمين المتممة شرطان

  1. الأول مفاده وجوب ألا يكون هناك دليل كامل في الدعوى ،
  2. الثاني مفاده ألا تكون الدعوى خالية من أي دليل
  3. وقد أضاف قضاء محكمة النقض شرطاً ثالثاً مفاده أن يكون الخصم الذي تطلبه منه المحكمة حلف اليمين المتممة أجدر بالثقة فيه والاطمئنان إليه

وقد قضت محكمة النقض في هذا الصدد حال استبيان شروط توجيه اليمين المتممة :

يشترط ألا تكون الدعوى خالية من أي دليل وأن يكون بها مبدأ ثبوت يجعل الإدعاء قريب الاحتمال ، وإن كان لا يكفي بمفرده لتكوين دليل كامل فيستكمل القاضي باليمين المتممة ، ولقاضي الموضوع الحرية في تعيين من يوجه إليه هذه اليمين من الخصوم وهو يراعي في ذلك من كانت أدلته أرجح وكان أجدر بالثقة فيه والاطمئنان إليه

نقض مدني – جلسة 29-10-1968 الطعن رقم 220 لسنة 33 ق س 19 ص 1276

كما أشرنا إلي ما قضت محكمة النقض مؤكدة علي لشرط الثقة والاطمئنان إلي الخصم فقد قضت : المقرر في قضاء هذه المحكمة أن اليمين المتممة إجراء يتخذه القاضي من تلقاء نفسه رغبة منه في تحري الحقيقة ليستكمل به دليلاً ناقصاً في الدعوى

ومن ثم فإن له حرية تعيين من توجه إليه من الخصوم مراعياً في ذلك من كانت أدلته أرجح ، ومن كان أجدر بالثقة فيه والاطمئنان إليه وهي وإن كانت لا تحسم النزاع إلا أن للقاضي بعد حلفها أن يقضي علي أساسها باعتبارها مكملة لعناصر الإثبات الأخرى القائمة في الدعوى ليبني علي ذلك حكمه في موضوعها أو في ضمن ما يحكم به

نقض مدني – جلسة 3-5-1995 الطعن رقم 3250 لسنة 60 ق

2- وإن كان الغالب هو الحكم لصالح الخصم الذي حلف اليمين المتممة إلا أن ذلك محض احتمال وإن كان غالب ، فقد تقضي المحكمة بعد حلف اليمين المتممة لصالح الخصم الآخر إذ أن المحكمة وهي تقدر الأدلة المعروضة عليها قد تصل إلي نتيجة مؤداها ثبوت الحق للخصم الآخر

قارب في ذلك . م . عز الدين الدناصوري – المرجع السابق المجلد الثاني ص 1168

نكول الخصم عن حلف اليمين المتممة

قواعد اليمين المتممة

نكول الخصم عن حلف اليمين المتممة وهل يعني خسران الدعوى

الخيار الثاني للخصم الذي توجه له المحكمة اليمين المتممة هو أن ينكل عن حلف اليمين ، ويعرف النكول بأنه الامتناع عن حلف اليمين ، والنكول عن حلف اليمين إما أن يكون نكولاً حقيقياً فيقول المطالب بحلف اليمين ” لا أحلف ” ، أو يكون النكول حكماً كأن يسكت دون أن يكون هناك عارض يمنعه من الحلف مثل أن يكون أخرس أو أطرش

راجع الشروح الخاصة بالمادة 118 فيما يتعلق بتعريف النكول عن حلف اليمين وكذا الشروح الخاصة بالمادة 129

ومن المؤكد أن امتناع الخصم عن حلف اليمين المتممة من شأنه أن يزحزح تلك الثقة التي أولاها القاضي الخصم المطلوب منه حلف اليمين ، وقد أشرنا بالسطور السابقة أن شرطاً ثالثاً استقر العمل قضاء علي اشتراطه لتوجيه اليمين المتممة لخصم مفاده الثقة التي توليها المحكمة في خصم بعينة والاطمئنان إليه

نقض مدني – جلسة 27-2-1973 سنة 24 ص 343 .

وهنا يراعي للأهمية

1- أن النكول عن حلف اليمين المتممة له ذات معني النكول عن اليمين الحاسمة ففي كلاهما يمتنع الخصم عن حلف اليمين .

2- أن عدم حلف الخصم اليمين المتممة علي خلاف عدم حلف اليمين الحاسمة لا يترتب عليه حتماً خسارة الدعوى ،

ويقرر م . الدناصوري :

للقاضي أن يعيد النظر في تقدير الأدلة الموجودة بعد الحلف وقبل الحكم فيقتنع بغير ما كان مقتنعاً به عند توجيه اليمين المتممة فيقضي ضد من حلف

م . عز الدين الدناصوري – المرجع السابق المجلد الثاني ص 1168 .

توجيه الميمن المتممة لتحديد قيمة المدعي به

تنص المادة 121 اثبات علي

لا يجوز للقاضي أن يوجه إلى المدعي اليمين المتممة لتحديد قيمة المدعى به إلا إذا استحال تحديد هذه القيمة بطريقة أخرى.

ويحدد القاضي حتى في هذه الحالة حداً أقصى للقيمة التي يصدق فيها المدعى بيمينه.

اليمين التي أشار إليها النص هي يمين التقويم

قبل البدء ببيان ماهية يمين التقويم موضوع هذه المادة من اللازم أن نشير إلي أن المشرع قد أورد حديثاً عن هذه اليمين بالمادة 119 من قانون الإثبات حين قرر بعجز هذه المادة عبارة ” أو في قيمة ما يحكم به “

والمادة المشار إليها تناولت موضوعات عدة منها بيان ماهية اليمين المتممة . ولمن توجه . ودورها في الحكم في موضوع الدعوى .

وقد اختتم المشرع نص المادة 119 المشار إليها بالإشارة إلي نوع محدد من هذه اليمين سمي بيمين التقويم .

وعلي ذلك فيمين التقويم هي نوع أو صورة من صور اليمين المتممة غايتها تحديد قيمة الحق المطالب به ، فتنصب يمين التقويم علي تحديد قيمة الشيء المدعي به ، فهي تفترض أن الوفاء بالشيء عيناً قد استحال وإلا كان التقويم عديم الجدوى ولذلك لا توجه هذه اليمين إلا للمدعي

وقد تكفل النص بتعيين الشروط الواجب توافرها لقبول يمين التقويم ، فاشترط أولاً أن يكون تحديد القيمة بطريقة أخري متعذراً ، واشترط كذلك أن يعين القاضي حداً أقصي للقيمة التي يحلف عليها المدعي ، وعلة هذا التقييد أن القاضي يركن إلي ذمة المدعي لتقدير مصالحه الذاتية

مجموعة الأعمال  التحضيرية 3 ص 465 ، 466 .

ويترتب علي اعتبار يمين التقويم صورة من صور اليمين الحاسمة ما يلي :
  • 1- لا يجوز لمن وجهت إليه يمين التقويم ردها إلى خصمه الآخر .
  • 2- يمين التقويم لا تقييد القاضي – محكمة الموضوع – فيجوز وعلى الرغم من حلفها أن يحكم بأقل من المبلغ الذي حلف عليه .
  • 3- لا يترتب على النكول عن  الحلف – يمين التقويم – خسارة المدعي لدعواه أو  انتقاص من حقه  .

مجال يمين التقويم دعاوى التنفيذ بطريق التعويض

الأصل طبقاً للمادة 199 من القانون المدني فقرة أولي أن  ينفذ الالتزام جبراً على المدين . وطبقاً للمادة 203 من القانون المدني فقرة أولي . يجبر المدين بعد إعذاره طبقاً للمادتين 219 ، 220 على تنفيذ التزامه تنفيذا عينيا ، متي كان ذلك ممكنا

تنص المادة 219 من القانون المدني علي أنه : يكون أعذار المدين بإنذاره أو بما يقوم مقام الإنذار ، ويجوز أن يتم الأعذار عن طريق البريد على الوجه المبين في قانون المرافعات ، كما يجوز أن يكون مترتبا على اتفاق يقضي بأن يكون المدين معذورا بمجرد حلول الأجل دون حاجة إلى أي إجراء أخر.

وتنص المادة 220  من القانون المدني علي أنه : لا ضرورة لأعذار المدين في الحالات الآتية:

( أ ) إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن أو غير مجد بفعل المدين.

( ب ) إذا كان محل الالتزام تعويضا ترتب على عمل غير مشروع.

(جـ) إذا كان محل الالتزام رد شيء يعلم المدين أنه مسروق أو شيء تسلمه دون حق وهو عالم بذلك.

( د ) إذا صرح المدين كتابة أنه لا يريد القيام بالتزامه.

والمدقق في طبيعة يمين التقويم كصورة لليمين المتممة أن موضوعا تقدير قيمة شيء واجب الرد وتعذر رده فيقضي بقيمته ، مثل ذلك وديعة أو عارية هلكت بتعد فيقضي بقيمتها للمودع أو للمعير

تنص المادة رقم 635 من القانون المدني علي أنه :

العارية عقد يلتزم به المعير أن يسلم المستعير شيئاً غير قابل للاستهلاك ليستعمله بلا عوض لمدة معينة أو فى غرض معين على أن يرده بعد الاستعمال .

تنص المادة 718 من القانون المدني علي أنه :

الوديعة عقد يلتزم به شخص أن يتسلم شيئاً من آخر على أن يتولى حفظ هذا الشيء وعلى أن يرده عيناً

ومثل ذلك أيضاً بين أو إيجار فسخ وتعذر رد المبيع أو العين المؤجرة بتقصير من المشتري أو المستأجر فيقضي بالقيمة للبائع أو المؤجر

تنص المادة 558 مدني :

 الإيجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة لقاء أجر معلوم.

وتنص المادة 590 :

يجب على المستأجر أن يرد العين المؤجرة عند انتهاء الإيجار . فإذا أبقاها تحت يده دون حق كان ملزما أن يدفع للمؤجر تعويضا يراعي في تقديره القيمة الايجارية للعين وما أصاب المؤجر من ضرر.

وتنص المادة 591 :

1-  على المستأجر أن يرد العين المؤجرة بالحالة التي تسلمها عليها ، إلا ما يكون قد أصاب العين من هلاك أو تلف لسبب لا يد له فيه.

2-  فإذا كان تسليم العين للمستأجر قد تم دون كتابة محضر أو دون بيان بأوصاف هذه العين ، افترض ، حتى يقوم الدليل على العكس ، أن المستأجر قد تسليم العين في حالة حسنة

ولكن هذه القيمة استحال تقديرها بأي طريق ولو بطريق الخبراء فلم يعد مناصاً من الرجوع في قيمتها إلي المدعي فيوجه إليه القاضي يمين التقويم .

ومن هنا نري أن الخصم الذي توجه إليه اليمين المتممة هو دائماً المدعي الذي يطالب باسترداد الشيء دون المدعي عليه المطلوب منه رده علي ألا يجاوز المبلغ حداً أقصي يعينه القاضي بحسب تقديره وفقاً لما يستخلصه من ظروف الدعوى

وسيط السنهوري – طبعة نقابة المحامين 2006 تنقيح المستشار مدحت المراغي  – الجزء الأول المجلد الثاني –  ص  539

لا تعارض بين يمين التقويم وقواعد تحديد قيمة الدعاوى

لا تعارض بين يمين التقويم وقواعد تحديد قيمة الدعاوى وتحديد الاختصاص القيمي

القول أن غاية يمين التقويم تحديد قيمة الحق المتنازع عليه قد يوحي بأن هذه اليمين تعارض قواعد وأسس تحديد قيمة الدعاوى وهو ما يعد اعتداء علي قواعد الاختصاص القيمي . والمدقق في الأمر يكتشف أنه تعارض ظاهري لا حقيقي.

ذلك أن قواعد تحديد قيمة الدعوى ومن ثم تحديد الاختصاص القيمي بالدعوى هو سابق بطبيعته علي توجيه اليمين المتممة في صورتها الخاصة المسماة بيمين التقويم ، وقد خصص قانون المرافعات فصلاً كاملاً لبيان كيفية تقدير قيمة الدعاوى هو الفصل الثاني من الباب الأول في الاختصاص

والواضح مما أورده المشرع بهذه النصوص تحديداً – المادة رقم 36 من قانون المرافعات – أن تقدير قيمة الدعوى يكون باعتبارها يوم رفع الدعوى ويدخل في التقدير ما يكون مستحقا يومئذ من الفوائد والتعويضات وغيرها من الملحقات المقدرة القيمة ، وكذا طلب ما يستجد من الأجرة بعد رفع الدعوى إلي يوم الحكم فيها.

وفي جميع الأحوال يعتد بقيمة البناء أو الغراس إذا طلبت أزالته .

ويكون التقدير علي أساس أخر طلبات الخصوم .

وطبقاً للمادة 41  من قانون المرافعات :

إذا كانت الدعوى بطلب غير قابل للتقدير بحسب القواعد المتقدمة اعتبرت قيمتها زائدة علي عشرة آلاف جنيه .

إذن – فلا نري تعارضاً بين أحكام يمين التقويم التي أوردها المشرع بقانون الإثبات بالمادة رقم 121 منه وبين قواعد الاختصاص القيمي التي نص قانون المرافعات فلكل مجال إعمال مختلف .

حلف يمين التقويم  والنكول عنها

لما كانت يمين التقويم هي صورة من صور اليمين المتممة فإنها أيضاً إجراء من إجراءات الإثبات فلا يلزم القاضي باللجوء إليها إلا إذا قدر هو الحاجة إليها ولو طلبها الخصم ، فهي ملك للمحكمة لا للخصوم ، ويصدر بحلف يمين التقويم حكم إعمالاً للمادة رقم 5 من قانون الإثبات ، كما يجب إعلان هذا الحكم إعمالاً لذات المادة

تنص المادة رقم 5 المشار إليها علي أنه : الأحكام الصادرة بإجراءات الإثبات لا يلزم تسبيبها ما لم تتضمن قضاء قطعياً .

ويجب إعلان الأوامر الصادرة بتعيين تاريخ إجراء الإثبات وإلا كان العمل باطلاً . ويكون الإعلان بناء على طلب قلم الكتاب بميعاد يومين .

ولأن يمين التقويم هي صورة من اليمين الحاسمة فيجوز لمن وجهت إليه اليمين أن يحلفها كما يجوز له النكول عنها بمعني الامتناع عن حلفها ، كما أن النكول عن حلف يمين التقويم لا يعني خسران الدعوى ، بل أن للمحكمة أن تعدل عن حكمها بتحليف يمين التقويم بعد إصداره ولو أعلن للخصم الغائب ، بل للمحكمة ألا تأخذ به .

والواقع يؤكد أن المحاكم لا تلجا لليمين المتممة في صورتها يمين التقويم إلا نادراً إلي حد يندر وجود حكم خاص بذلك لمحكمة النقض .

صيغة إعلان من قلم الكتاب بتوجيه يمين متممة

قواعد اليمين المتممة

انه في يوم … الموافق _ / _ /  200 م الساعة ………

بناء على طلب قلم كتاب محكمة  ……………

أنا …… محضر محكمة ……… الجزئية قد انتقلت وأعلنت :-

1.السيد / …………  المقيم سكناً ………………….

مخاطبا مع / ……………………………………

الموضـــــوع

أقام السيد / ………

ضد السيد / ……… الدعوى رقم …….. لسنة ” تذكر الطلبات “

وحيث أن المحكمة رأت أن توجه اليمين المتممة الي المعلن إليه بالحضور أمام المحكمة لحلف اليمين المتممة سالفة الذكر بجلسة يوم …… الموافق  _/_/___م

بناء عليه

أنا المحضر سالف الذكر قد انتقلت و أعلنت المعلن إلية بصورة من هذا وكلفته الحضور أمام محكمة ……. الكائن مقرها ……….. وذلك صباح يوم …… الموافق _/_/___م تمام الساعة الثامنة صباحا وما يليها لتنفيذ قرار المحكمة .

لأجل العلم

الأساس القانوني لليمين المتممة التي يوجها قاضي الموضوع

للقاضي أن يوجه اليمين المتممة من تلقاء نفسه الي أي الخصمين ليبني علي ذلك حكمة في موضوع الدعوى أو في قيمة ما يحكم به .

ويشترط في توجيه هذه اليمين ألا يكون في الدعوى دليل كامل وألا تكون الدعوى خالية من أي دليل .

[ المادة 119 من قانون الإثبات ]

ماهية اليمين المتممة ومتي يطلبها  محامي  المدعي والمدعي عليه

اليمين المتممة – وكما يدلل لفظها – هي مكنه خولها قانون الإثبات لقاضي الموضوع ليتمم بها دليل ، وبموجبها يحق لقاضي الموضوع ” تحليف المدعي أو المدعي عليه ” لاستكمال دليل في الدعوى ، هذا الدليل الأخير لا يعد في ذاته كافيا للحكم فيها

لذا لزم لتوجيه اليمين المتممة أن يكون بالدعوى دليل لكنه غير كاف ، بمعني أن الدعوى ليست عارية أو خالية من الدليل ” لا” بل يوجد دليل لكنه غير كافي لحمل حكم ،

لذا إذا كانت الدعوى خالية مطلقا من الدليل امتنع توجيه اليمين المتممة ووجب الحكم برفض الدعوى .

ولا يوجد ما يحول بين محامي المدعي أو المدعي علية وطلب توجيه اليمين المتممة ويبقي دائما للمحكمة سلطة تقدير توجيه اليمين المتممة من عدمه

والواقع أن لجوء محامي المدعي أو المدعي علية لطلب توجيه اليمين المتممة يواجه بموافقة محكمة الموضوع علي أساس انه تدعيم للتدليل في الدعوى المائلة ، وكلما حملت الحكم أسبابا اقوي كان ذلك أفضل للمحكمة مصدرة الحكم .

والتساؤل هل تلزم محكمة الموضوع بتوجيه اليمين المتممة في الدعوى ..؟

لا تثريب  علي محكمة الموضوع أن لم تستعمل حقها في توجيه اليمين المتممة اذ هو من الرخص القانونية التي تستعملها إن شاءت بلا إلزام عليها في ذلك ولو تحققت شروط توجيهها  .

[ الطعن 102 لسنة 44 ق جلسة 15/11/1997]

هل يجوز لمن وجه إليه اليمين المتممة أن يردها علي خصمه ؟

” لا يجوز للخصم الذي وجه إليه القاضي اليمين المتممة أن يردها علي الخصم الأخر”

[ المادة 120 من قانون الإثبات ]

قبل إبداء طلب توجيه اليمين المتممة ثمة تساؤل هل تؤدي اليمين المتممة إلى حسم النزاع …؟

المقرر في قضاء هذه المحكمة أن

اليمين المتممة إجراء يتخذه القاضي من تلقاء نفسه رغبة منه في تحري الحقيقة ليستكمل به دليلا ناقصا في الدعوى ، ومن ثم فان له حرية تعيين من توجه إليه من الخصوم مراعيا في ذلك من كانت أدلته أرجح ،

ومن كان أجدر بالثقة فيه والاطمئنان إليه وهي وان كانت لا تحسم النزاع فان للقاضي أن يحكم علي أساسها باعتبارها مكملة لعناصر الإثبات الأخرى القائمة في الدعوى ليبني علي ذلك حكمة في موضوعها او ضمن ما يحكم به .

[ الطعن 3250 لسنة 60 ق جلسة 3/5/1995]

أحكام نقض في اليمين الحاسمة

 اليمين المتممة . اعتبارها دليلاً تكميلياً إضافياً . ماهيتها . إجراء من إجراءات التحقيق تيسر للقاضى تحصيل دليل خاص تقتضيه العدالة . اختلافها عن اليمين الحاسمة . علة ذلك .

عدم نقلها مصير النزاع إلى نطاق الذمة على وجه التخصيص والإفراد وبقائه محصوراً في حدود أحكام القانون مع مجاوزته هذه الحدود إلى ذلك النطاق استكمالاً للدليل . م١١٩ إثبات .

عدم اعتبارها حجة ملزمة للقاضى . بل له أن يأخذ بها بعد أن يؤديها الخصم أو لا يأخذ . عدم تقيد محكمة الاستئناف بما رتبته عليها محكمة أول درجة . علة ذلك . عدم حسمها النزاع . جواز استئناف الحكم المؤسس عليها .

المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادة ١١٩ من قانون الإثبات يدل على أن اليمين المتممة تعتبر دليلاً تكميلياً إضافيا كما هو ظاهر في اسمها ويجوز أن يرتب عليها الفصل في النزاع ولكن قد لا يكون توجيهها ضرورياً لهذا الفصل فهى إجراء من إجراءات التحقيق التى تيسر للقاضى تحصيل دليل خاص تقتضيه العدالة ويكون لها ما لغيره من قوة الإلزام لأنها تفترض توافر عناصر إثبات لها مكانتها

وإن كانت أدنى من مرتبة الدليل وهى بذلك تختلف عن اليمين الحاسمة إذ لا تنقل مصير النزاع إلى نطاق الذمة على وجه التخصيص والإفراد بل يظل النزاع محصوراً في حدود أحكام القانون وإن جاوز هذه الحدود إلى ذلك النطاق استكمالاً للدليل ولهذه العلة لا تعتبر حجة قاطعة ملزمة للقاضى

بل له أن يأخذ بها بعد أن يؤديها الخصم أو لا يأخذ بها ولا تتقيد محكمة الاستئناف بما رتبته عليها محكمة أول درجة لأنها لا تحسم النزاع ولا تحول دون استئناف الحكم المؤسس عليها .

الطعن رقم ١٣٢٨ لسنة ٧٣ قضائية الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٤/٠٦/١٤

تمسك الطاعن أمام محمة الموضوع بصفه أصلية بالفصل في الدعوى على ضوء ما قدم من أدلة ومستندات وأقوال الشهود وعلى سبيل الاحتياط توجيه اليمين الحاسمة . إجازة الحكم المطعون فيه توجيهه اعلى سبيل الاحتياط والتعويل عليها في قضائه و عدم تعرضه إلى طلبات الطاعن الأصلية . الدفع بعدم جواز الطعن فيه غير مقبول . علة ذلك .

إذ كان الثابت في الأوراق أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بصفة أصليه بالفصل في الدعوى في ضوء ما قدم من أدلة ومستندات وأقوال الشهود وعلى سبيل الاحتياط توجيه اليمين الحاسمة فأجاز الحكم توجيه هذه اليمين على خلاف ما سلف وبنى حكمه عليها ولم يعرض للطلبات الأصلية .

وكان هذا العيب الذى شاب الحكم قد انصب على صحة توجيه اليمين الحاسمة ، وكان يجوز الطعن في الأحكام بناء على الحلف أو النكول عن اليمين ، متى كان مبيناً على أن اليمين وجهت في غير حالاتها أو على بطلان إجراءات توجيهها أو حلفها وثبت صحته ، فإن الدفع المبدى من النيابة بعدم جواز الطعن يكون على غير أساس .

الطعن رقم ٤٧٤٥ لسنة ٧٤ قضائية الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٤/٠١/٠٦

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 838

شاركنا برأيك