تصرفات الولي والوصي والقيم عن ناقص الأهلية ( مادة 118 مدني )

شرح تفصيلي للمادة 118 من القانون المدني المصري بشأن تصرفات الولي والوصي والقيم عن ناقص الأهلية ومتى تكون صحيحة ومتى تكون باطلة ومن له حق الابطال وكذلك عدم نفاذ تصرف الولي ومن في حكمه وموقف القاصر وناقص الأهلية من تصرف الولي أو الوصي قبل وبعد بلوغ سن الرشد المحدد قانونا ببلوغ واحد وعشرون سنة ميلادية

النص القانوني لتصرفات الولي والوصي

تصرفات الولي والوصي والقيم عن ناقص الأهلية

تنص المادة 118 مدني علي

التصرفات الصادرة من الأولياء والأوصياء والقوّام، تكون صحيحة في الحدود التي رسمها القانون.

  هذه المادة تقابل من نصوص المواد العربية السوري م 109، السوداني م103، الليبي م118، العراقي م111.

الشرح التفصيلي للمادة 118 مدني

نبدأ البحث بحكم تصرفات الوصي والولي والقيم

حكم تصرفات الوصي والولي والقيم

أن الوصي ومن في حكمه يمتنع عليه مباشرة بعض التصرفات إلا بإذن من المحكمة فما حكم التصرف الصادر منه بدون إذن؟ اختلف القضاء في هذا الموضوع فذهبت بعض الأحكام إلى أن التصرف يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً لصدوره من غير ذي صفة وغير ذي ولاية، وذهبت أحكام أخرى إلى أن التصرف يقع باطلاً بطلاناً نسبياً تصححه إجازة القاصر عند بلوغه سن الرشد، وقد أخذت محكمة النقض بهذا الرأي في حكمها الصادر في 16 يونيو سنة 1932.

وقد يعزز الرأي القائل ببطلان تصرف الوصي الذي تم بدون إذن المحكمة ما جاء في المادة 118 من التقنين المدني الحالي من أن “التصرفات الصادرة من الأولياء والأوصياء والقوام، تكون صحيحة في الحدود التي رسمها القانون” لأنه يخلص من هذه المادة بطريق الاستنتاج العكسي أن ما خرج عن هذه الحدود من التصرفات يكون باطلاً.

ونرى أخذاً بشروط النيابة، أن هذه التصرفات تعتبر خارجة عن حدودها، ولذا فهي صحيحة ولكن غير نافذة في مواجهة الأصيل إلا إذا أقرها بعد بلوغه سن الرشد، أو انتهاء الحجر أو إجازتها المحكمة قبل ذلك.

(الدكتور أنور سلطان – مرجع سابق – وانظر الأهواني – مرجع سابق وانظر الشرقاوي بند 180)

الأحكام التي صدرت بعدم نفاذ تصرف الولي ومن في حكمه

تصرفات الولي والوصي والقيم عن ناقص الأهلية

قضت محكمة النقض بأن

“حظرت المادة 40 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 – في شأن الولاية على المال – على الوصي إجراء القسمة بغير الحصول على إذن من محكمة الأحوال الشخصية فإذا لم يصدر هذا الإذن امتنع الاحتجاج بعقد القسمة على القصر ولما كان الأمر يتعلق بمصلحة هؤلاء القصر وحمايتهم فإن قول الحكم بأنه ليس للوصي أن يستفيد من تقصيره في تنفيذ تعهده بالحصول على هذا الإذن لا يصادف محلاً ولا يصلح رداً على دفاع الطاعنين بعدم جواز الاحتجاج بعقد القسمة على القصر منهم”

(الطعن رقم 304 لسنة 32ق جلسة 12/5/1966)

وبأنه “إذا كان الثابت من الرجوع إلى الحكم المطعون فيه أن الوصي على القاصر قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الاستئناف بأن الاتفاق الذي أبرمته الوصية السابقة على القاصر في شأن أتعاب الطاعن – الوكيل – غير ملزم للقاصر – الموكل – لعدم حصولها على إذن من محكمة الأحوال الشخصية بإبرامه، وكان يبين من الأوراق أن محكمة الأحوال الشخصية لم تأذن للوصية بإبرام هذا الاتفاق ولم تقره بل قررت حفظ المادة المتعلقة بذلك، فإن اتفاق الوصية على هذه الصورة لا يكون ملزماً للقاصر، ولا يمنع المحكمة من إعمال سلطتها في تقدير أجر الوكيل”

(الطعن رقم 57 لسنة 37ق جلسة 17/2/1972)

وبأنه “إذا كان الثابت أن الطاعن الأول بصفته ولياً على أولاده باع إلى المطعون عليها قطعة أرض مقام عليها مبان بثمن قدره 6300 ج وقضى بإبطال هذا العقد استناداً إلى أن الولي تصرف في عقار تزيد قيمته على 300 ج آلت ملكيته إلى القصر بطريق الشراء من مال والدتهم دون أن يحصل على إذن الولي تصرف في عقار تزيد قيمته على 300 ج آلت ملكيته إلى القصر بطريق الشراء من مال والدتهم دون أن يحصل على إذن من محكمة الأحوال الشخصية طبقاً لما توجبه المادة السابعة من القانون رقم 119 لسنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال،

مما مفاده أنه وقد ثبت من الحكم سالف الكر أن الولي حين تصرف في هذا العقار قد جاوز حدود ولايته، فإن هذا التصرف لا ينصرف أثره إلى القصر ولا يلزمون برد شيء من المبلغ المدفوع من الثمن إلا بقدر ما أفادوه منه، ولما كان يبين من الإطلاع على المذكرة التي قدمها الطاعنان أمام محكمة الاستئناف والتي سلمت صورتها إلى المطعون عليها وأشارت إليها المحكمة في حكمها أن الطاعنة الثانية بصفتها وصية على القصر تمسكت في دفاعها أنها لم تتسلم شيئاً من المبلغ المدفوع من ثمن البيع

وهو ما يستفاد منه أنها تتمسك بأن القصر لم يدخل في ذمتهم شيء من هذا المبلغ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد ألزم الطاعنة الثانية بصفتها برد ما قبضه الطاعن الأول من ثمن البيع دون أن يشير إلى هذا الدفاع أو يرد عليه وهو دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور يبطله”

(الطعن رقم 508 لسنة 42ق جلسة 31/1/1977)

وبأنه “الأحكام الانتهائية الصادرة في مواجهة ممثل الخصم لا تسري على نفس الخصم إلا في حدود نيابة الممثل والسلطة المخولة له. وإذن فالقيم إذا عقد اتفاقاً عن محجوره، واشترط فيه التقاضي في كل نزاع بشأنه أمام محكمة جزئية بعينها تفصل فيه نهائياً

فإنه يكون متجاوزاً في ذلك حدود سلطته بتنازله عن حق محجوره في نظر النزاع أمام المحكمة المختصة بالفصل فيه جزئية كانت أو كلية حسب القانون وفي نظره أمام جميع درجات التقاضي، ذلك التنازل الذي لا يملكه القيم إلا بإذن من المجلس الحسبى لما فيه من الإضرار بالمحجور عليه، قياساً على الصلح الذي أوجب القانون صراحة في المادة 21 من قانون المجالس الحسبية الإذن به وما ذلك إلا لما فيه من التنازل عن بعض الحقوق.

وإذن فالحكم الذي يبنى على هذا الاتفاق لا يلتزم به المحجور عليه بل يعتبر أنه صدر على شخص القيم مجرداً عن صفته، وإعلانه إلى القيم الجديد لا يترتب به أي أثر على الإطلاق. فهو لا يمنعه من أن يخاصم باسم محجوره بدعوى أخرى”

(الطعن رقم 71 لسنة 10ق جلسة 16/5/1940)

وبأنه “نيابة الولي عن القاصر هي نيابة قانونية، ويتعين عليه حتى ينصرف أثر العمل الذي يقوم به إلى القاصر أن يكون هذا العمل في حدود نيابته أما إذا جاوز الولي هذه الحدود فإنه يفقد صفة النيابة ولا ينتج العمل الذي قام به أثره بالنسبة إلى القاصر ولا يجوز الرجوع على هذا الأخير إلا بقدر المنفعة التي عادت عليه بسببها”

(الطعن رقم 508 لسنة 42ق جلسة31/1/1977)

وبأنه “لما كان مؤدى نص المادة 65 من المرسوم بقانون 119/1952 بشأن الولاية على المال أن نيابة القيم عن المحجور عليه نيابة قانونية قاصرة على إدارة أمواله واستثمارها في الوجوه التي تعود عليه بالحفظ والمنفعة ولا تنعقد له الولاية على نفس المحجور عليه إلا بإذن من القاضي وكان الثابت من الحكم الصادر في الدعوى رقم ….. كلي أحوال شخصية شمال القاهرة أن الطاعن عين قيماً بلا أجر لإدارة أموال ابنه بما لا يخوله ولاية طلب إبطال عقد زواجه من المطعون ضدها طالما لم يستصدر إذناً من القاضي بذلك ويكون الطعن المرفوع منه غير مقبول”

(الطعن رقم 132 لسنة 57ق جلسة 18/7/1989)

وبأنه “لما كان من المقرر عملاً بنص المادة 24 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 أن الجد يسأل مسئولية الوصي كما جرى نص المادة 39/15 من ذات القانون على عدم جواز إيجار الوصي أموال القاصر لنفسه أو لزوجته أو لأحد أقاربهما إلى الدرجة الرابعة أو لمن يكون الوصي نائباً عنه إلا بإذن من محكمة الأحوال الشخصية للولاية على المال

وكان الواقع في الدعوى أن الطاعن أجر الشقة مثار النزاع لابنته وزوجها (المطعون ضدهما السادسة والسابع) دون استئذان محكمة الأحوال الشخصية- بالنسبة للمطعون ضدهن من الثالثة إلى الخامسة – اللاتي كن قاصرات وقت صدور الإجازة فإن عقد الإيجار يكون باطلاً بالنسبة لهن

كما صدرت هذه الإجارة حين كانت المطعون ضدها الأولى والثانية بالغتين سن الرشد، ومن حقهما الانفراد بإدارة أموالهما، فإن هذه الإجارة – وقد صدرت من الطاعن – تكون قد وردت على ملك الغير ولا تنفذ في حقهما”

(الطعن رقم 544 لسنة 49ق جلسة 27/12/1984)

وفي أحكام أخرى رتبت البطلان النسبي لتصرف الولي أو من في حكمه، فقد قضت محكمة النقض بأن “مفاد نص المادتين 39 و 78 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 في شأن الولاية على المال أن القيم على المحجور عليه شأنه شأن الوصي على القاصر لا يملك إجازة العقد (عقد البيع) القابل للإبطال ضمناً

لأن هذه الإجازة باعتبارها من أعمال التصرف لا تكون إلا بناء على إذن من محكمة الأحوال الشخصية للولاية على المال، لما كان ذلك وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه اعتبر سكوت الطاعن (القيم) مدة طويلة عن طلب إبطال العقد الصادر من محجوره بمثابة إجازة ضمنية له، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون”

(الطعن رقم 1261 لسنة 52ق جلسة 14/1/1987)

وبأنه “لما كان مفاد نص المادة 39 من المرسوم بقانون 119 لسنة 1952 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع حظر على الوصي مباشرة تصرفات معينة إلا بإذن المحكمة ومن بينها جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو التبعية أو نقله أو تغييره أو زواله

وكذلك جميع التصرفات المقررة لحق من هذه الحقوق فإنه ينبني على ذلك أن الوصي إذا باشر تصرفاً من هذه التصرفات دون إذن المحكمة يكون متجاوزاً حدود نيابته القانونية عن القاصر، ويكون هذا التصرف باطلاً بطلاناً نسبياً لمصلحة القاصر لتعلقه في هذه الحالة بأهلية ناقصة أوجب القانون إذن المحكمة لتكملتها

فإذا صدر الإذن اكتملت للعقد شروط صحته وارتد الإذن إلى تاريخ إبرام العقد، فإذا تضمن الإذن شروطاً معينة ونفذ بعضها دون البعض فليس مؤدى ذلك تعليق نفاذ العقد طالما أن ما لم ينفذ من الشروط كان الغرض منها حفظ حق القاصر قبل المشتري والوصي ولم يكن الغرض منها تعليق البيع على شرط واقف”

(الطعن رقم 2143 لسنة 52ق جلسة 10/12/1986)

وبأنه “إذا كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر عقد المقايضة الذي عقدته الوصية بدون إذن المحكمة الحسبية هو عقد باطل بطلاناً نسبياً يصح بإجازة القاصر بعد بلوغه سن الرشد وجعل الإجازة تستند إلى التاريخ الذي تم فيه العقد فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح”

(الطعن رقم 107 لسنة 30ق جلسة 21/1/1965)

وبأنه “ليس من الدفوع المتعلقة بالنظام العام الدفع ببطلان إقرار الوصي بدين على المورث بدون إذن من المجلس الحسبى أو ببطلان أي تصرف من التصرفات الوارد ذكرها في المادة 21 من قانون المجالس الحسبية المفروض على الأوصياء أن يستأذنوا المجلس قبل مباشرتها.

ذلك أن عدم الاستئذان لا يجعل تلك التصرفات باطلة بطلاناً جوهرياً، بل يجعلها باطلة بطلاناً نسبياً تلحقها الإجازة فتصححها، أما التصرفات التي تقع باطلة بطلاناً جوهرياً فلا يصححها الإذن ابتداء ولا الإجازة اللاحقة فتلك هي التصرفات الواردة في المادة 22 من ذلك القانون”

(الطعن رقم 13 لسنة 2ق جلسة 16/6/1932)

وبأنه “نيابة الوصي عن القاصر هي نيابة قانونية ينبغي أن يباشرها – وفقاً لما تقضي به المادة 118 من القانون المدني – في الحدود التي رسمها القانون

ولما كان النص في المادة 39 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 بشأن الولاية على المال قد حظر على الوصي مباشرة تصرفات معينة إلا بإذن المحكمة من بينها جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو التبعية أو نقله أو تغييره أو زواله وكذلك جميع التصرفات المقررة لحق من هذه الحقوق

فإنه ينبني على ذلك أن الوصي إذا باشر تصرفاً من هذه التصرفات دون إذن المحكمة يكون متجاوزاً حدود نيابته ويفقد بالتالي في إبرامه لهذا التصرف صفة النيابة فلا تنصرف آثاره إلى القاصر ويكون له بعد بلوغه سن الرشد التمسك ببطلانه”

(الطعن رقم 1165 لسنة 55ق جلسة 4/4/1991)

وبأنه “لا يجوز للطاعن أن يتحدى ببطلان التنازل الصادر من المطعون ضده السابع بصفته ولياً طبيعياً عن الأطيان المملوكة للقاصر بدعوى أنه لم يحصل بشأنها على إذن من محكمة الأحوال الشخصية إذ أن هذا البطلان نسبي شرع لمصلحة القاصر وحده دون الغير”

(الطعن رقم 1083 لسنة 52ق جلسة 6/2/1986)

وبأنه “بيع الوصي أموال القاصر دون إذن المحكمة. باطل بطلاناً نسبياً لمصلحة القاصر”

(الطعن رقم 949 لسنة 44ق جلسة 2/2/1978).

ويعد حلف اليمين الحاسمة من أعمال التصرف التي لا يجوز للوصي أو من في حكمه أن يباشرها دون إذن، فقد قضت محكمة النقض بأن “لا يجوز إعمال أثر اليمين التي يحلفها الوصي في حق القاصر إذ أن أداء اليمين الحاسمة عمل من أعمال التصرف التي لا يجوز له مباشرتها”

(الطعن رقم 423 لسنة 26ق جلسة 12/4/1962).

تصرفات الوصي ومن في حكمه يجب أن تكون في حدود الولاية

قضت محكمة النقض بأن

“لما كان الحكم المطعون فيه قد قدر التعويض عن الضرر الأدبي الذي لحق القصر بمبلغ خمسمائة جنيه لكل منهم وهو ذات ما قضى به الحكم الابتدائي لهم

ومن ثم فإن التخالص والتنازل المؤرخ 27/6/1989 لم يتضمن تنازل المطعون ضده الأول بصفته ولياً على القصر عن شيء من حقهم في التعويض المستحق بل اقتصر – في حقيقته – على قبض المستحق لهم فيه فلا يتطلب الحصول على إذن المحكمة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأطرح ذلك الإيصال ولم يقض في موضوع الاستئناف وفقاً لما تضمنه، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه”

(الطعن رقم 6677 لسنة 64ق جلسة 12/3/1996)

وبأنه “إن المادة 13 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال إذ نصت على أنه “لا تسري القيود المنصوص عليها في هذا القانون على مال آل إلى القاصر من مال بطريق التبرع من أبيه صريحاً كان التبرع أو مستتراً، ولا يلزم الأب بتقديم حساب عن هذا المال”

فقد دلت على إعفاء الولي الشرعي من كافة القيود الواردة في القانون سواء كانت قيود حظر موضوعية، أو قيوداً متعلقة بالإدارة أو التصرف بالنسبة للمال الذي آل منه للقاصر بطريق التبرع فيعفى من إجراءات الحصول على إذن من المحكمة حيث يشترط الإذن لجواز التصرف، كما يعفى من الأحكام الخاصة بالالتزام بالجرد وبتقديم الحساب”

(الطعن رقم 957 لسنة 49ق جلسة 19/5/1980)

وبأنه “متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى إثبات صحة البيع في خصوص المقدار المبيع من المطعون عليها الثانية بصفتها وصية على أولادها القصر إلى الطاعنين قد استند إلى أن البيع حتى مع افتراض أن المجلس الحسبى قد أذن للوصية به لا يتم قانوناً إلا بعد تصديق المجلس عليه بعد حصوله

فإن هذا الحكم يكن قد أخطأ في تطبيق القانون، لأن للوصي أن يبيع من عقارات التركة ما يفي بحصتهم من دينها وكل ما تتطلبه المادة 21 من المرسوم بقانون الخاص بترتيب المجالس الحسبية الصادر في 13/10/1925 الذي يحكم النزاع هو الحصول على إذن المجلس الحسبى في إجراء البيع

فإذا تعاقدت الوصية تنفيذاً لهذا الإذن، فإن البيع الصادر منها يكون صحيحاً لا يتوقف نفاذه على إجازة أخرى من المجلس الحسبى متى كانت قد التزمت الشروط الواردة بقراره”

(الطعن رقم 123 لسنة 20ق جلسة 29/5/1952)

وبأنه “تنص المادة السابعة من المرسوم بقانون 119 لسنة 1952 في فقرتها الثانية على أنه

“لا يجوز للمحكمة أن ترفض الإذن إلا إذا كان التصرف من شأنه جعل أموال القاصر في خطر أو كان فيه غبن يزيد على خمس القيمة” ومفاد ذلك أن اشتراط خلو التصرف من الغبن الذي يزيد على خمس القيمة قاصر على التصرفات الخاضعة لاستئذان المحكمة

وإذ كان عقد البيع الصادر من الولي الشرعي ببيع أطيان النزاع – التي آلت للقاصر بطريق التبرع من أبيه – إلى المطعون ضدها الأولى غير مقيد بصدور إذن من المحكمة بإبرامه فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بصحته ونفاذه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه”

(الطعن رقم 957 لسنة 49ق جلسة 19/5/1980)

ويشترط لنفاذ تصرف النائب أو من في حكمه في حق القاصر أن يباشرها في الحدود التي رسمها  القانون وإلا انتفت صفته كنائب ولا ينصرف آثار  التصرف إلى القاصر

وقد قضت محكمة النقض بأن “النص في المادة 7/1 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال على أنه

“لا يجوز للأب أن يتصرف في عقار القاصر أو في محله التجاري أو في أوراقه المالية إذا زادت قيمة أي منها على ثلاثمائة جنيه إلا بإذن المحكمة “والنص في المذكرة الإيضاحية لذلك القانون على أن “الأصل في الولاية هو شمولها لمال القاصر كله إلا ما يؤول إليه من مال بطريق التبرع إذا اشترط المتبرع ذلك”

يدل على أن المقصود من القيد المنصوص  عليه في المادة المشار إليها هو تحقيق رعاية مصلحة الصغير مما مفاده أن العبرة بقيمة نصيب القاصر في العقار المتصرف فيه لا بقيمة العقار كله، فيجوز للأب أن يتصرف في عقارات الصغير بدون إذن المحكمة إذا كانت قيمتها لا تزيد على ثلاثمائة جنيه وإلا فيجب إذن المحكمة”

(الطعن رقم 571 لسنة 49ق جلسة 6/6/1982)

وبأنه “التزام محكمة الاستئناف بأن تبين مقدار التعويض النهائي للقصر وما قبضه الولي الطبيعي ومقدار الباقي منه توصلاً لبيان سلطته في التنازل عنه دون إذن المحكمة المختصة من عدمه”

(الطعن رقم 6677 لسنة 64ق جلسة 12/3/1996)

وبأنه “المرسوم بقانون رقم 119 سنة 1952 بشأن الولاية على المال في الفصل الأول منه الخاص بالولاية خص الأب وحده دون الجد بالاستثناء المنصوص عليه في المادة 13 منه والتي تنص على أنه لا تسري القيود المنصوص عليها في هذا القانون على ما آل للقاصر من مال بطريق التبرع من أبيه صريحاً كان التبرع أو مستتراً

ولا يلزم الأب بتقديم حساب عن هذا المال، ولو أراد المشرع مد هذا الحكم على الجد لنص على ذلك صراحة كما نص عليه للأب ولما خص الجد بما نص عليه في المادة 15 منه على أنه لا يجوز للجد بغير إذن المحكمة التصرف في مال القاصر ولا الصلح عليه ولا التنازل عن التأمينات أو إضعافها فجاء نصه في ذلك صريحاً وواضحاً وشاملاً مال القاصر كله دون استثناء مما لا محل معه لقياس حالة الجد على حاب الأب ولا موجب للرجوع إلى أحكام أخرى تناقض أحكام القانون وتتعارض معها”

(الطعن رقم 11  لسنة 49ق جلسة 2/1/1983)

وبأنه “مفاد المادة 39 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 بأحكام الولاية على المال أنه لا يجوز للوصي إلا بإذن من المحكمة إيجار عقار القاصر لمدة أكثر من ثلاث سنوات في الأراضي الزراعية ولمدة أكثر من سنة في المباني أو لمدة تمتد إلى ما بعد بلوغ القاصر سن الرشد بأكثر من سنة”

(الطعن رقم 4194 لسنة 61ق جلسة 10/1/1998)

وبأنه “لما كان الواقع في الدعوى أن الدكتور… الولي الطبيعي على نجله – المطعون ضده – كان ينوب عنه في الخصومة أمام محكمة أول درجة حتى صدر حكم فيها وكان المطعون ضده قد بلغ سن الرشد في 20/11/1985 فزالت عن والده المذكور تلك الصفة منذ هذا التاريخ

فإن الاستئناف إذ أقيم منه في 6/4/1986 دون المطعون ضده فإنه يكون قد رفع من غير ذي صفة وغير مقبول ولا ينال من ذلك حضور الإجراءات التي أقيم بها الاستئناف عن طريق والده بالنيابة عنه أو إلى أنه أصدر توكيلاً لاحقاً لهذا الأخير في 27/12/1988 لمباشرة الخصومة في الاستئناف نيابة عنه لأن هذا الإقرار أو ذلك التوكيل ليس من شأن أي منهما أن يجعل صحيفة الاستئناف مرفوعة منه بهذه الصفة أو أن يدرأ عنها سبق إقامتها من غير صاحب الصفة الأصلية وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً”

(الطعن رقم 10702 لسنة 66ق جلسة 14/2/1998)

وبأنه “ولاية الأب تعم النفس والمال، وهي مقيدة بالنظر والمصلحة وليس من النظر أن يمتنع عن الإنفاق على أولاده أو أن يسيء إليهم أو أن يهمل شئونهم ويتخلى عن تربيتهم فيكون للقاضي – بما له من الولاية العامة – أن يسقط عنه هذه الولاية، وهو ما نصت عليه الفقرة الخامسة من المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 118 لسنة 1952 بقولها أنه

“يجوز أن تسلب أو توقف كل أو بعض حقوق الولاية بالنسبة إلى كل أو بعض من تشملهم الولاية إذا عرض الولي للخطر صحة أحد ممن تشملهم الولاية أو سلامته أو أخلاقه أو تربيته بسبب سوء المعاملة أو سوء القدوة نتيجة الاشتهار بفساد السيرة أو الإدمان على الشراب أو المخدرات أو بسبب عدم العناية أو سوء التوجيه”

وإذ جرى الحكم المطعون فيه على أن

“حالات سلب الولاية على النفس أو الحد منها أو وقفها حددها الشارع في المرسوم بقانون رقم 118 لسنة 1952 وليس من بينها حالات امتناع الزوج عن الإنفاق على زوجته وأولاده أو غضبه مع زوجته وتركه منزل الزوجية وليس في مسلكه هذا ما يعرض صحة أولاده أو سلامتهم أو أخلاقهم أو تربيتهم للخطر”

وهي تقريرات قانونية خاطئة تحجب بها عن تحقيق ما نسبته الطاعنة إلى المطعون عليه من أمور لو صحت لكان من شأنها سلب ولايته أو الحد منها أو وقفها، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وجاء مشوباً بالقصور”

(الطعن رقم 5 لسنة 35ق جلسة 22/6/1966).

وقد قضت محكمة النقض بأن

“لما كان الثابت من الأوراق أن  الوصية على المطعون ضدها قد أجرت الأرض محل النزاع إلى الطاعن بموجب العقد المؤرخ 1/12/1963 لمدة سنة واحدة تنتهي في ديسمبر سنة 1964 وفقاً لأحكام قانون الإصلاح الزراعي بما لازمه أن هذا العقد قد نشأ صحيحاً ومنتجاً لآثاره خلال هذه المدة طبقاً للقواعد العامة التي تحكم شروط انعقاد عقد الإيجار.

وإذ ورد هذا العقد على أرض زراعية تخضع لأحكام قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 فإنه يمتد طبقاً للمادة 33 مكرر ( ز ) منه إلى أجل غير مسمى بعد انقضاء المدة المتفق عليها فيه

لأن امتداد العقد في هذه الحالة ليس مرده الاتفاق ولكن مصدره قانون الإصلاح الزراعي المتعلقة أحكامه بالنظام العام فلا يملك القاصر أن يطلب عدم نفاذ هذا العقد بعد انتهاء مدته الاتفاقية أو بطلانه بعد مرور سنة من بلوغه سن الرشد ولا تملك المحكمة إبطاله من تلقاء نفسها”

(الطعن رقم 3340 لسنة 61ق جلسة 8/3/1997)

وبأنه “إذا كان الواقع في الدعوى أن الجد الولي الشرعي كان ينوب عن القاصرة في الاستئناف حتى صدور الحكم المطعون فيه. وكان الثابت أن هذه القاصرة قد بلغت سن الرشد ورفعت عنها الوصاية في 11/6/1977 وقبل رفعه الطعن بالنقض في 13/7/1977

فإنها وحدها وبصفتها الشخصية تكون ذات الشأن في رفعه بعد زوال صفة من كان يباشر الخصومة عنها، ويكون الطعن المرفوع من الطاعنة الثانية بوصفها وصية على الابنة المشار إليها غير مقبول. لا يغير من ذلك أن يقدم الحاضر عن الطاعنين بالجلسة توكيلاً صادراً إليه من الابنة بصفتها الشخصية في 21/8/1977 – لمباشرة الخصومة نيابة عنها – لأن هذا التوكيل ليس من شأنه أن يجعل صحيفة الطعن مرفوعة منها بهذه الصفة”

(الطعن رقم 1110 لسنة 47ق جلسة 20/12/1978)

وبأنه “الوصي في قيامه على إدارة أموال القاصر مطالب أن يرعى هذه الأموال وأن يبذل في ذلك من العناية ما يطلب من الوكيل المأجور في إدارة أموال موكله وفقاً لما تقضي به المادة 36 من القانون رقم 119 لسنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال فهو بهذا له حق رفع الدعاوى باسم القاصر على الغير.

أما ما ورد في الفقرتين 12 و 13 من المادة 39 من القانون رقم 119 لسنة 1952 المشار إليه من وجوب استئذان محكمة الأحوال الشخصية إذا أراد الوصي رفع دعوى ضد الغير فإنما قصد به رعاية حقوق ناقصي الأهلية والمحافظة على أموالهم فهو إجراء شرع لمصلحة هؤلاء دون خصومهم ومن ثم فلا يصح لهؤلاء الخصوم التمسك به”

(الطعن رقم 41 لسنة 34ق جلسة 18/5/1967)

وبأنه “من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المجلس الحسبى إذا لم يعتمد الحساب نهائياً بل قرر إعادة النظر فيه ولم يتم تنفيذ ذلك القرار بسبب بلوغ القاصر سن الرشد، فإن لهذا القاصر أن يطالب وصيه أمام المحاكم بتقديم حساب عن وصايته”

(الطعن رقم 23 لسنة 38ق جلسة 26/2/1974)

وبأنه “إقامة المستأنفة الاستئناف بصفتها وصية على ولديها رغم بلوغهما سن الرشد قبل رفعه ودون أن تكون نائبة عنهما مؤداه عدم قبول الاستئناف”

(الطعن رقم 175 لسنة 44ق جلسة 24/1/1978)

وبأنه “النص في المادة 7/1 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 بأحكام الولاية على المال على أنه “لا يجوز للأب أن يتصرف في العقار أو المحل التجاري أو الأوراق المالية إذا زادت قيمتها على ثلاثمائة جنيه إلا بإذن المحكمة”

يدل على أن العبرة عند تطبيق هذا النص بقيمة العقار وقت التصرف فيه، فإن المحكمة بتقديرها تلك الأرض وقت بيعها سنة 1963 بالثمن الذي اشتراها به الطاعن سنة 1956 تكون قد أخطأت في تطبيق القانون”

(الطعن رقم71 لسنة 45ق جلسة 22/5/1979)

وبأنه “المادة 39/1 من القانون رقم 119 لسنة 1952 بأحكام الولاية على المال التي أحالت عليها المادة 78 من ذات القانون في شأن القوامة تجيز للقيم بشرط الحصول على إذن من المحكمة أن يباشر جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو التبعية أو نقله أو تغييره أو زواله وكذلك جميع التصرفات  المقررة لحق من الحقوق المذكور”

(الطعن رقم 308 لسنة 42ق جلسة 3/2/1976)

وبأنه “نيابة الوصي عن القاصر هي نيابة قانونية ينبغي أن يباشرها – وفقاً لما تقضي به المادة 118 من القانون المدني – في الحدود التي رسمها القانون، ولما كان النص في المادة 39 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 بشأن الولاية على المال قد حظر على الوصي مباشرة تصرفات معينة إلا بإذن المحكمة من بينها جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو التبعية أو نقله أو تغييره أو زواله وكذلك جميع التصرفات المقررة لحق من الحقوق المذكورة”

(الطعن رقم 308 لسنة 42ق جلسة 3/2/1976)

وبأنه “نيابة الوصي عن القاصر هي نيابة قانونية ينبغي أن يباشرها – وفقاً لما تقضي به المادة 118 من القانون المدني – في الحدود التي رسمها القانون، ولما كان النص في المادة 39 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 بشأن الولاية على المال قد حظر على الوصي مباشرة تصرفات معينة إلا بإذن المحكمة من بينها جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية الأصلية أو التبعية أو نقله أو تغييره أو زواله

وكذلك جميع التصرفات المقررة لحق من هذه الحقوق، فإنه ينبني على ذلك أن الوصي إذا باشر تصرفاً من هذه التصرفات دون إذن المحكمة يكون متجاوزاً حدود نيابته ويفقد بالتالي في إبرامه لهذا التصرف صفة النيابة فلا تنصرف آثاره إلى القاصر”

(الطعن رقم 872 لسنة 51ق جلسة 13/5/1982).

شروط نفاذ تصرف النواب في حالة تعددهم

في حالة تعدد النواب لا ينفذ التصرف في حق القاصر إلا إذا توافر عدة شروط أولها أن يكون التصرف صادراً لصالح القاصر وثانيها إذا كان مشروط في التصرف أن يكون النائبين أو الوكيلين أو الوصيين مجتمعين فينفذ التصرف في حق الآخر إذا صدر من الطرف الآخر إجازة ضمنية أو صريحة لهذا التصرف وثالثهما أن يكون التصرف صادراً في حدود الولاية.

وقد قضت محكمة النقض بأن

“من المقرر شرعاً وقانوناً أن أحد الوكيلين أو أحد الوصيين المشروط لهما في التصرف مجتمعين، إذا تصرف بإذن صاحبه أم بإجازته نفذ تصرفه، صريحة كانت الإجازة أو ضمنية فإذا أجرى أحد هذين الوصيين تصرفاً صح تصرفه متى صدرت من شريكه في الوصاية أعمال وتصرفات دالة على رضائه بهذا التصرف”

(الطعن رقم 33 لسنة 5ق جلسة 19/12/1935).

عدول المحكمة عن إذنها للوصي بإبرام التصرف

تصرفات الولي والوصي والقيم عن ناقص الأهلية

قضت محكمة النقض بأن

“يدل نص المادة 147/1 من القانون المدني والمادة 39 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 في شأن أحكام الولاية على المال وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع حظر على الوصي مباشرة تصرفات معينة إلا بإذن المحكمة ومن بينها جميع التصرفات المشار إليها في هذا النص – ينبني على ذلك أن الوصي إذا باشر تصرفاً من هذه التصرفات دون إذن المحكمة يكون متجاوزاً حدود نيابته القانونية عن القاصر

ويكون هذا التصرف باطلاً بطلاناً نسبياً لمصلحة القاصر لتعلقه في هذه الحالة بأهلية ناقصة أوجب القانون إذن المحكمة لتكملتها، فإذا صدر إذن محكمة الأحوال الشخصية بالموافقة على بيع عقار القاصر اكتملت للعقد شروط صحته وارتد أثر الإذن إلى تاريخ إبرام العقد

ويكون هذا العقد صحيحاً نافذاً بين طرفيه فلا يملك أيهما التحلل منه بإرادته المنفردة، وإنما يتم انحلاله باتفاقهم رضاء أو بصدور حكم بينهما ومن ثم فلا يكون لقرار محكمة الأحوال الشخصية للولاية على المال من بعد العدول عما كانت قد وافقت عليه من أثر على العقد الذي سبق أن انعقد صحيحاً بناء على هذه الموافقة”

(نقض 26/1/1992 طعون 1026، 1130 لسنة 60ق، نقض 16/12/1987 طعن 1487 لسنة 54ق).

وتنص المادة 44 من القانون رقم 1 لسنة 2000 في شأن تنظيم إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، على أن للمحكمة ولو من تلقاء نفسها أن تعدل عن أي قرار أصدرته في المسائل المبينة في المادة السابقة، أو عن إجراء من الإجراءات التحفظية إذا تبينت ما يدعو لذلك. ولا يمس عدول المحكمة عن قرار سبق أن أصدرته بحقوق الغير حسن النية الناشئة عن أي اتفاق.

وللنائب أو من في حكمه مباشرة إجراءات التقاضي، فقد قضت محكمة النقض بأن

“وللوصي حق رفع الدعاوى والطعن في الأحكام التي تصدر لغير مصلحة من يقوم على ماله بطرق الطعن العادية وغير العادية

أما ما ورد في الفقرتين 12و 13 من المادة 39 من القانون رقم 119 لسنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال من وجوب استئذان محكمة الأحوال الشخصية إذا أراد الوصي رفع دعوى أو إقامة طعن من الطعون غير العادية

فهو ليس بشرط لقبول الدعوى أو الطعن وإنما قصد به إلى رعاية حقوق ناقصي الأهلية والمحافظة على أموالهم فهو إجراء شرع لمصلحة هؤلاء دون خصومهم، ومن ثم فلا يصح لهؤلاء الخصوم التمسك به”

(نقض 25/10/1956 س7 ص847 وبالنسبة لدعوى الفسخ انظر شرح المادة 157)

وبأنه “ليس من الدفوع المتعلقة بالنظام العام الدفع ببطلان إقرار الوصي بدين على المورث بدون إذن من المجلس الحسبى أو ببطلان أي تصرف من التصرفات الوارد ذكرها في المادة 21 من قانون المجالس الحسبية المفروض على الأوصياء يستأذنوا المجلس قبل مباشرتها

ذلك بأن عدم الاستئذان لا يجعل تلك التصرفات باطلة بطلاناً جوهرياً، بل يجعلها باطلة بطلاناً نسبياً تلحقها الإجازة فتصححها، أما التصرفات التي تقع باطلة بطلاناً جوهرياً فلا يصححها الإذن ابتداء ولا الإجازة اللاحقة فتلك هي التصرفات الوارد ذكرها في المادة 22 من ذلك القانون”

(نقض 16/6/1932 ج1 في 25 سنة ص670 و24/4/1952 المرجع السابق ص316)

وبأنه “والوصاية نوع من أنواع النيابة القانونية، تحل بها إرادة الوصي محل إرادة القاصر مع انصراف الأثر القانوني إلى ذلك الأخير، ولئن كانت المادة 39 من القانون رقم 119 لسنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال قد تضمنت بياناً بالتصرفات التي لا يجوز أن يباشرها الوصي إلا بإذن من محكمة الأحوال الشخصية، ومن بينها التحكيم الذي أنزلته الفقرة الثالثة منها أعمال التصرف اعتباراً بأنه ينطوي على التزامات متبادلة بالنزول على حكم المحكمين

إلا أن استصدار هذا الإذن في الحالات التي يوجب فيها القانون ذلك ليس بشرط للتعاقد أو التصرف، وإنما قصد به – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إلى رعاية حقوق ناقصي الأهلية والمحافظة على أموالهم بالنسبة لتصرفات معينة ارتأى الشارع لخطورتها ألا يستقل الوصي بالرأي فيها

فنصب من محكمة الأحوال الشخصية للولاية على المال رقيباً عليه في صددها، وهو بهذه المثابة يعد إجراء شرع لمصلحة القصر دون غيرهم، وإذا كان الأمر في الدعوى الماثلة أن مشارطة التحكيم أبرمت بين الطاعن والمطعون عليها عن نفسها ونيابة عن أولادها القصر بعد أن رفضت محكمة الأحوال الشخصية الإذن لها بذلك

كما رفضت التصديق على حكم المحكمين عقب صدوره فإنه لا يكون للطاعن الحق في التمسك ببطلان حكم المحكمين ويكون ذلك الحق مقصوراً على المحتكمين من ناقصي الأهلية الذين صدر حكم المحكمين حال قصرهم، وذلك بعد بلوغهم سن الرشد”

(نقض 16/2/1971 س22 ص179 ونقض 18/5/1967 س18 ص1054)

وبأنه “لوصي القاصر أن يرفع الدعاوى التي يرى أن له مصلحة في رفعها وأن يطعن في الأحكام الصادرة فيها بكافة طرق الطعن الاعتيادية وغير الاعتيادية. وإذا تعارضت مصلحته الشخصية مع مصلحة القاصر عين المجلس الحسبى مأذوناً بالخصومة في حق القاصر يكون له ما للوصي في رفع الدعاوى عن القاصر، لأن المجلس الحسبى بتعيينه هذا المأذون

إنما يحله محل الوصي الذي يمتنع عليه أن يباشر قضايا القاصر بسبب تعارض مصلحته هو مع مصلحة القاصر وإذن فللمأذون بالخصومة، عند وجود مصلحة للقاصر أن يطعن بطريق النقض في الأحكام الصادرة في الدعوى التي أذن له في رفعها من غير حاجة في ذلك إلى إذن خاص من المجلس

كما أنه له أن يطعن بالنقض في كل حكم صدر قبل الإذن له بالخصومة متى كان بين هذا الحكم والحكم الصادر في الدعوى المأذون له في رفعها من الصلة ما يجعل نقضه متعيناً عند نقض الحكم الصادر في هذه الدعوى”

(الطعن رقم 26 لسنة 9ق جلسة 26/10/1939)

وبأنه “وللوصي أو الوكيل عن الغائب وفقاً للمادة 78 من المرسوم بقانون 119/52 للولاية على المال القيام بكافة الإجراءات اللازمة لإدارة أموال القاصر والغائب بما في ذلك رفع الدعاوى وذلك دون حاجة إلى إذن من المحكمة التي عينته”

(الطعن رقم 2884 لسنة 54ق جلسة 8/1/1985)

وبأنه “ومتى كانت التصرفات المالية الدائرة يبن النفع والضرر – مثل التصرف بالبيع – قابلة للإبطال لمصلحة القاصر – كما هو حكم المادة 111 من القانون المدني – فإن للقاصر في حال حياته أن يباشر طلب الإبطال بواسطة من يمثله قانوناً

كما أن هذا الحق ينتقل بعد وفاته لوارثه بوصفه خلفاً عاماً له يحل محل سلفه في كل ما له وما عليه فتؤول إليه جميع الحقوق التي كانت لسلفه، وإذ كان موضوع طلب الإبطال تصرفاً مالياً فإنه بهذا الوصف لا يكون حقاً شخصياً محضاً متعلقاً بشخص القاصر بحيث يمتنع على الخلف العام مباشرته”

(الطعن رقم 42 لسنة 24ق جلسة 28/2/1958)

الدعوى المتعلقة بأمور الوصاية أو القوامة

قضت محكمة النقض بأن

“كانت المادة 36 من قانون المحاكم الحسبية رقم 99 لسنة 1947 تنص على أنه

“كل دعوى للقاصر على وصية أو للمحجور عليه على قيمه تكون متعلقة بأمور الوصاية أو القوامة تسقط بمضي خمس سنوات من التاريخ الذي انتهت فيه الوصاية أو القوامة”

ولما كانت هذه المادة تتناول ما يكون للقاصر أو المحجور عليه من الدعاوى الشخصية الناشئة عن أمور الوصاية أو القوامة بعد انتهائها فإنه تندرج فيها دعاوى طلب الحساب إذا لم يكن الوصي أو القيم قد قدمه إلى المحكمة الحسبية.

ويؤكد ذلك أن المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال في تعليقها على نص المادة 53 من القانون المذكور المطابق لنص المادة 36 سالفة الذكر، قد أوردت دعاوى المطالبة بتقديم الحساب عن الوصاية أو القوامة ضمن الأمثلة التي ضربتها للدعاوى التي يسري عليها التقادم الخمسي المنصوص عليه في المادة 53 المذكورة”

(الطعن رقم 348 لسنة 31ق جلسة 14/4/1966)

دعوى إبطال التصرف

قضت محكمة النقض بأن

“النص في المادة 140 من القانون المدني يدل على أنه في العقد القابل للإبطال يسقط الحق في طلب إبطاله بانقضاء مدة ثلاث سنوات دون التمسك به من صاحبه، ويبدأ سريان هذه المدة في حالة نقص الأهلية من اليوم الذي يستكمل فيه ناقص الأهلية أهليته

ولا يجوز في هذه الحالة أن يكون وقت تمام العقد. بدء لسريان تقادم دعوى طلب إبطاله خلافاً لأحوال الغلط والتدليس والإكراه التي يكون فيها التقادم بأقصر الأجلين إما بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي ينكشف فيه الغلط أو التدليس أو من يوم انقطاع الإكراه وإما بمضي خمس عشرة سنة من وقت تمام العقد”

(الطعن رقم 1439 لسنة 51ق جلسة 28/12/1989)

وبأنه “دعوى إبطال البيع الصادر من الوصي، وجوب رفعها خلال ثلاث سنوات من تاريخ بلوغ القاصر سن الرشد. إقامة الدعوى ضد الوصي خلال الميعاد واختصامه المشترين بعد انقضائه. أثره. سقوط الحق في الدعوى” (الطعن رقم 1207 لسنة 49ق جلسة 16/12/1980).

زوال أهلية المحكوم عليه بعقوبة جنائية

تصرفات الولي والوصي والقيم عن ناقص الأهلية

قضت محكمة النقض بأن

“من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن

الدفاع الذي تلزم المحكمة بالرد عليه هو الدفاع الجوهري المؤثر في الدعوى وكان الثابت أن الطاعنتين تمسكتا أمام محكمة الموضوع بدفاع حاصله أن المطعون ضده حرر لهما التنازل أثناء التحقيق معه وقبل الحكم عليه بعقوبة الجناية وهو منهما دفاع جوهري قد يتغير به – إن صح – وجه الرأي في الدعوى لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أنه وإن كان البطلان الذي يلحق أي عمل من أعمال الإدارة أو التصرف الذي يجريه المحكوم عليه بعقوبة جناية بالمخالفة للبند رابعاً من المادة 25 من قانون العقوبات هو بطلان جوهري

بحيث يترتب عليه بطلان الإجراء ذاته إلا أن هذا الحجر القانوني باعتباره عقوبة تبعية ملازمة للعقوبة الأصلية موقوت بمدة الاعتقال تنفيذاً للعقوبة المقضي بها على المحكوم عليه فلا محل له قبل البدء في تنفيذها من ناحية كما تنقضي بانقضاء العقوبة الأصلية سواء كان الانقضاء بسبب حصول التنفيذ أو بالإفراج الشرطي منها أو بالعفو عنها أو بسقوطها بالتقادم من ناحية أخرى.

لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل الرد على ذلك الدفاع وأقام قضاءه برد الأرض محل النزاع للمطعون ضده على سند من بطلان التنازل لصدوره من الطاعنتين أثناء وجوده بالسجن لقضاء العقوبة المحكوم بها عليه في جناية وبغير إذن من المحكمة المختصة إعمالاً للبند رابعاً من المادة 25 من قانون العقوبات ودون أن يتحقق من تاريخ التنازل ونوع الجريمة وتاريخ الحكم فيها وتاريخ تنفيذ العقوبة وتاريخ انقضائها فإنه يكون معيباً بالقصور والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه”

(الطعن رقم 146 لسنة 54ق جلسة 13/12/1987)

وبأنه “مؤدى نص المواد 8، 24، 25/4 من قانون العقوبات، أن كل حكم بعقوبة جناية يستتبع حتماً وبقوة القانون حرمان المحكوم عليه من حق إدارة أشغاله الخاصة بأمواله وأملاكه مدة اعتقاله، على أن يعين قيماً لهذه الإدارة تقره المحكمة

فإذا لم يعينه عينته المحكمة المدنية التابع لها محل إقامته في غرفة مشورتها بناء على طلب النيابة العمومية أو من له مصلحة في ذلك، إلا إذا وجد في قانون العقوبات أو غيره من القوانين الأخرى واللوائح الخصوصية نص يستثني المحكوم عليه من هذا الحرمان، ولما كان القانون رقم 128 لسنة 1960 في شان مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها لم تتضمن أحكامه استثناء المحكوم عليهم في الجرائم المنصوص عليها فيه من تطبيق حكم البند الرابع من المادة 25 آنفة الذكر

وكانت عقوبة الحرمان التبعية المنصوص عليها في هذه المادة تستتبع عدم أهلية المحكوم عليه للتقاضي أمام المحاكم سواء بصفته مدعياً أو مدعى عليه، ويمثله أمامها خلال مدة تنفيذ العقوبة الأصلية القيم الذي تعينه المحكمة المدنية إذ أن هذا الحجر القانوني باعتباره عقوبة تبعية ملازمة للعقوبة الأصلية موقوت بمدة الاعتقال تنفيذاً للعقوبة المقضي بها المحكوم عليه، فهو يوقع لاستكمال العقوبة من جهة وللضرورة من جهة أخرى

ومن ثم فلا محل له قبل البدء في تنفيذ العقوبة الأصلية من ناحية، كما ينقضي بانقضاء هذه العقوبة سواء كان الانقضاء بسبب تمام التنفيذ أو بالإفراج الشرطي فيها أو بالعفو عنها أو بسقوطها بالتقادم من ناحية أخرى، وأي عمل من أعمال الإدارة أو التصرف يجريه المحكوم عليه بالمخالفة لحكم المادة 25/4 من قانون العقوبات يلحقه البطلان وهو بطلان جوهري”

(الطعن رقم 951 لسنة 50ق جلسة 13/5/1984)

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 838

شاركنا برأيك