شرح المادة 174 مدني ( علاقة التبعية في التعويض )

مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه و رجوع المضرور علي التابع والمتبوع بدعوي المسئولية وفقا لنص المادة 174 مدني بشرح علاقة التبعية في التعويض عن أخطاء التابع ومسئولية رئيسه المتبوع عن ذلك الخطأ الذي سبب أضرار مادية وأدبية للغير والمثال الشائع لهذه المسئولية مسئولية الرئيس والمرؤوس في الأعمال الوظيفية سواء كان موظف بالقطاع الحكومي أو القطاع الخاص

النص القانوني لعلاقة التبعية التابع والمتبوع

شرح المادة 174 مدني ( علاقة التبعية في التعويض )

المادة 174 مدني تنص علي

  1.  يكون المتبوع مسئولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع، متى كان واقعاً منه في حال تأدية وظيفته أو بسببها.
  2.  وتقوم رابطة التبعية، ولو لم يكن المتبوع حراً في اختيار تابعه، متى كانت له عليه سلطة فعليه في رقابته وفي توجيهه.

  الاعمال التحضيرية للمادة 174 مدني

يفضل هذا ما يتضمن النقنين الحالى من نصوص بشأن مسئولية المتبوع والتابع، من وجوه ثلاثة:

  • (أ) فيراعى ان المشرع حدد علاقة التبعية تحديدا بينا، فليس فى طبيعة الأشياء ما يحتم قيام هذه العلاقة على حرية المتبوع فى اختيار تابعة، فقوامها ولاية، والرقابة والتوجيه، وما تستتبع عند الاقتضاء من اعمال حق الفصل.
  • (ب) ويراعى من ناحية أخرى ان المشرع قد وقف موقفا صريحا عن تعويض ما ينجم من الضرر عما يقع فى تابعة من الأفعال غير المشروعة، ولم يقصر هذه المسئولية على ما يقع من هذه الأفعال اثناء تأدية الوظيفة، بل بسط نطاقها على ما تكون هذه الوظيفة قد هيأت فرصة ارتكابه وبهذا اقر المشرع مذهب القضاء المصرى فى نزوعه الى التوسع فى مسئولية المتبوع اقتداء بالقضاء المصرى.
  • (ج) ثم ان المشرع جعل من الخطأ المفترض أساسا لهذه المسئولية، وقد جرى المذهب اللاتيني خلافا للمذهب الجرماني على إعتبار قرينة الخطأ قاطعة لا يقبل فى شأنها الدليل العكسي، فليس للمتبوع تفريعا على ذلك ان يقيم الدليل على انتفاء الخطأ من ناحية، وقصارى ما يستطيع فى هذا الصدد نفى علاقة السببية بإثبات السبب الأجنبي، اما المشروع فلم يتشيع لأى من المذهبية

واكتفى بالنص على ان المتبوع لا يستطيع ان يدفع المسئولية على نفسه الا اذا أثبت انه كان يستحيل عليه ان يحول دون العمل غير المشروع الذى نجم الضرر عنه، والواقع ان هذه الاستحالة تستتبع سقوط المسئولية او ارتفاعها من الناحية العملية باعتبار انها تنفى علاقة السببية ولم يعبأ المشروع فى اقرار هذا الحكم العادل برعاية المأثور لدى أصحاب الفقه

ولا استشعر الحرج بإزائه، وعلى هذا النحو أتيح للمشرع كذلك ان يخفف مما لابس بعض أحكام القضاء من أسباب التشدد والتضييق اذ بلغ من امرها ان رتبت مسئولية مالك السيارة اذا تسلل بها السائق فى اثناء عطلته باستعمال مفتاح مسروق، ووقع منه حادث فى خلال ذلك، ففى هذه الحالة يسهل على المتبوع وفقا لنص المشروع ان يقيم الدليل على انه كان يستحيل عليه ان يحول دون وقوع العمل غير المشروع الذى يقيم الضرر عنه.

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني-الجزء2-ص413و414)

وهذه المادة تقابل من نصوص المواد العربية ، اللبناني م127 ، العراقي م219 ، السوري م175 ، الليبي م177 .

وقد جاء عنها بالمذكرة الإيضاحية بأن

” إذا ترتبت مسئولية الشخص عن عمل غيره ، انطوى هذا الوضع على وجود شخصين يسألان عن ذات الدين مع اختلاف الخطأ المنسوب الى كل منهما ،

أولهما محدث الضرر ويسأل بناء على خطأ ثابت يقام الدليل عليه ، والثاني هو المسئول عنه (وهو المكلف بالرقابة أو المتبوع) ويسأل على أساس الخطأ المفروض

ومؤدى ذلك أن كليهما يلزم بالدين ذاته إلزاما مبتدئا دون أن يكونان متضامنين في أدائه ، اعتبار أن أحدهما مدين أصلي والآخر مدين تبعي أو احتياطي .

فإذا رجع المضرور على محدث الضرر واستوفى منه التعويض الواجب ، وقفت المسألة عند هذا الحد ، لأن وفاء المدين الأصلي بالدين يدرأ مسئولية المدين التبعي أو الاحتياطي عنه

بيد أن المضرور غالبا ما يؤثر على المدين الاحتياطي ، إذ يكون أكثر اقتدارا أو يسارا ، ومتى قام هذا المدين بأداء التعويض ، كان له أن يقتضيه ممن أحدث الضرر ، ذلك أن هذا الأخير هو الذي وقع منه الفعل الضار ، فهو يلزم المسئول عنه بأن يؤدي إليه ما احتمل من التعويض من جراء هذا الفعل

ويماثل هذا الوضع مركز المدين الأصلي من الكفيل ، على أن هذه الأحكام لا تطبق إلا حيث يتوافر التمييز في محدث الضرر ، كما فرض هذا في الصورة المتقدمة ، فإذا فرض على النقيض من ذلك أن محدث الضرر غير أهل للمساءلة من عمله غير المشروع

فليس للمسئول عنه أن يرجع عليه بوجه من الوجوه ، لأنه يكون في هذه الحالة مدينا أصليا ، وينعكس الوضع فلا يلزم من وقع الفعل الضار إلا بصفة تبعية أو احتياطية

شرح علاقة التبعية والتعويض المادة 174 مدني

 تتحقق مسئولية المتبوع عن التابع فى تطبيق المادة 174 من القانون المدنى اذا قامت علاقة تبعية ما بين شخصين متبوع، وتابع وارتكب التابع فى حالة تأدية وظيفته او بسببها خطأ احدث ضررا.

أساس مسئولية المتبوع

مسئولية المتبوع عن فعل تابعه مسئولية عن فعل الغير ، تقوم على أساس ارتكاب الغير (التابع) لخطأ يحدث ضررا لشخص آخر ، ويتحملها المتبوع بسبب ما يربطه بالتابع من علاقة التبعية . فقيام مسئولية المتبوع يستلزم أولا إثبات مسئولية التابع ، بإثبات خطئه والضرر المترتب عليه

فإذا ثبتت هذه المسئولية ، نشأت استنادا إليها مسئولية المتبوع عن تعويض الضرر ، وذلك لمصلحة الغير المضرور ، ومسئوليته عن هذا التعويض مسئولية لا يستطيع أن يتخلص منها بإثبات أنه لم يقصر فى رقابة تابعه أو توجهه ، بل بذل فى ذلك كل الجهد الذى كان من اللازم أن يمنع ارتكاب الخطأ ووقوع الضرر للغير

كما أن الفقه بقول أنه لا يستطيع أن يتخلص من المسئولية أيضا ولو أثبت أنه لا صلة بين ما يمكن أن ينسب إليه من تقصير وبين وقوع الضرر للغير ، أى لا يستطيع أن يتخلص من المسئولية بنفي رابطة السببية. وقد حاول الفقه تفسير أساس مسئولية المتبوع بهذه الأحكام ، فقال البعض أنها تقوم على خطأ مفترض فى جانبه

وقال البعض الآخر بأنها تقوم على فكرة تحمل التبعة أو فكرة الضمان . فقد ذهب بعض الفقه الى أن أساس مسئولية المتبوع هو الخطأ المفترض فى جانبه ، سواء فى اختيار التابع أوفى مراقبته وتوجهه ، وأنه لا يقبل منه إثبات عكس هذا الافتراض ، أى أن أساس مسئوليته هو خطأ مفترض غير قابل لإثبات العكس

ولكن الفقه يأخذ على هذا الرأى ما يأتى :

(أ) أن بناء المسئولية على افتراض الخطأ يقتضى إباحة نفى هذا الافتراض ، أو على الأقل إباحة نفى المسئولية عن طريق نفى رابطة السببية ، ولا يباح ذلك المتبوع .

(ب) لو بنت المسئولية على الخطأ ، للزم أن يعفى المتبوع من المسئولية إن كان غير مميز ، لأن غير المميز لا ينسب إليه الخطأ ولو افتراضا ، وغير المميز يسأل باعتباره متبوعا ، كما رأينا مما يجعل تفسير أساس المسئولية بأنه خطأ مفترض ، تفسيرا غير مقنع (ويقول السنهورى فى الوجيز أن مسئولية المتبوع عن فعل التابع ، هى الصورة الوحيدة للمسئولية عن فعل الغير

على أساس أن مسئولية متولى الرقابة مسئولية عن خطئه هو فى الرقابة والتوجيه ، وهى مسئولية تنتفى بإثبات عدم تقصيره فى الرقابة ، كما تنتفى بنفي رابطة السببية) ،

(ج) إن الالتجاء الى فكرة خطأ المتبوع ، ولو كان هذا الخطأ مفترضا ، يقتضى النظر الى مسئولية المتبوع على أنها مسئولية ذاتية (أى عن سلوكه هو) والحال أنها مسئولية عن فعل الغير ، وهذا يعنى إمكان صرف النظر عن خطأ المسئول فى تقريرها .  ولذا ذهب البعض الآخر الى أن مسئولية المتبوع عن أخطاء تابعه أساسها تحمل التبعة

فمادام يفيد من نشاطه ومن اللازم أن يتحمل أيضا بالأضرار التى تترتب للغير من هذا النشاط ، وإذا كان لهذا التفسير من ميزة تبريره عدم إمكان المتبوع التخلص من المسئولية بنفي الخطأ أو نفى رابطة السببية ، وكذا تبريره مسئولية عديم التمييز ، مسئولية المتبوع ، إلا أنه لا يتفق مع اشتراط وقوع خطأ من التابع كشرط لقيام مسئولية المتبوع

لأن المسئولية المدنية على تحمل التبعة كانت تقتضى إلزام المتبوع بتعويض الأضرار الحادثة للغير من نشاط التابع ، ولو لم يكن هناك خطأ من جانب التابع ، لأن هذا هو الذى يتفق مع فكرة تحمل التبعية التى تقوم على أن من يقيد من نشاط معين ، يتحمل ما يترتب عليه من ضرر ، دون بحيث عن ارتكاب خطأ أو عدم ارتكابه

كما أن بناء المسئولية على تحمل التبعة لا يتفق مع إجازة رجوع المتبوع على التابع بما أداه للغير من تعويض على خلاف المسلم من حقه فى هذا الرجوع . وذهبت آراء أخرى الى تفسير مسئولية المتبوع قبل الغير الذى يصدر خطأ التابع ، بأن هذه المسئولية تقوم على ضمان من المتبوع لمصلحة الغير لكل ما يترتب على خطئه من أضرار لهم ، وهذا الضمان يقوم بحكم القانون لمجرد توافر التبعية

(وهناك من يرجع مسئولية المتبوع الى اعتبار التابع نائبا للمتبوع مما يجعل المتبوع مسئولا عن كل أعماله التى تحدث ضررا واجب التعويض للغير ، وهناك رأى آخر يقيم هذه المسئولية على حلول التابع محل المتبوع ، واعتبار خطأ التابع بمثابة خطأ المتبوع ، وفكرة الضمان كأساس لتفسير مسئولية المتبوع تقوم على افتراض وجود هذا الضمان

دون أن يكون لذلك سند من أحكام القانون ، ودون أن يتم التحقيق من اتجاه النية الى هذا الضمان فى الظروف المختلفة لقيام علاقة التبعية ، ولذا فإننا نستطيع أن نقول أن فكرة تحمل التبعية تصلح أساسا لتفسير هذه المسئولية ، التى تقوم لمصلحة الغير المضرور وحده ، مما يجيز رجوع المتبوع على التابع

ومع اعتبار اشتراط خطأ التابع شرطا مبررا لقيام المسئولية بهذه الأحكام ، وقد ترددت هذه الأفكار فى أحكام محكمة النقض ولكن أحكامها استقرت على استناد تلك المسئولية على فكرة الضمان القانونى حيث اعتبرت المتبوع فى حكم الكفيل المتضامن التابع كفالة مصدرها القانون ، وأعملت هذا الأساس فى علاقة المتبوع بالتابع عند رجوعه عليه بما أوفاه

(يراجع فى نقد هذا الأساس جمال ذكى بند 298)

شروط تحقق مسئولية المتبوع

شرح المادة 174 مدني ( علاقة التبعية في التعويض )

  1. رابطة التبعية وخطأ فى تأدية الوظيفة او بسببها، قامت هذه المسئولية على أساس ينبغى تحديده، وهى على كل حال لا تجب مسئولية التابع بل تقوم الى جانبها.
  2.  وتكييف مسئولية المتبوع انها فى نظر كثير من الفقهاء انها تقوم على خطأ مفترض فى جانب المتبوع، واخذ بهذا الرأى كثير من أحكام القضاء.

والصحيح فى نظر الدكتور السنهورى ان مسئولية المتبوع عن التابع ليست مسئولية ذاتية، بل هى مسئولية عن الغير، ولعلها هى المسئولية الوحيدة عن الغير فيما قرره القانون على مسئوليات مختلفة

فإن مسئولية متولى الرقابة مسئولية ذاتيه، وسنرى ان المسئولية عن الحيوان وعن البناء وعن الأشياء هى أيضا مسئولية ذاتية تقوم على خطأ فى جابن المسئول نفسه

فلا يبقى الا مسئولية المتبوع عن التابع وهذه هى المسئولية عن الغير، ومتى قررنا او مسئولية المتبوع عن التابع هى مسئولية عن الغير، يستوى عندئذ عندنا بعد ذلك ان تقوم على فكرة الضمان او على فكرة النيابة او على فكرة الحلول، فكل ذلك يؤدى الى نتيجة رئيسية واحدة وان اختلفت فى بعض التفصيلات.

 والمضرور بالخيار اما ان يرجع على التابع او ان يرجع على المتبوع، او ان يرجع عليهما معا، والاثنان متضامنان امامه، فإذا رجع على المتبوع رجع هذا على التابع، واذا رجع على التابع لم يرجع التابع على المتبوع.

 ويثبت المضرور عادة الخطأ فى جانب التابع حتى تقوم مسئولية المتبوع، فيستفيد المتبوع من ذلك ولا يعود فى حاجة الى إثبات خطأ التابع عند الرجوع عليه. فإذا كان التابع مسئولا نحو المضرور الى إثبات خطأ التابع لان هذا الخطأ مفترض

ولكن هذا الافتراض لا يفيد المتبوع اذا رجع على التابع فعليه ان يثبت الخطأ فى جانب التابع، لان الخطأ المفترض انما يقوم فى العلاقة ما بين التابع والمضرور لا فى العلاقة ما بين التابع والمتبوع.

(الوسيط-1-للدكتور السنهوري-ص1012وما بعدها، وكتابة:الوجيز-1966-ص411ومابعدها)

و لا سبيل للمتبوع اذا تحققت شروط مسئوليته لان يدفعها عن نفسه، بإثبات انه لم يرتكب خطأ او بإثبات ان الضرر كان لابد واقعا ولو قام بواجبه فى اختيار تابعة ورقابته وتوجيهه بما ينبغى من عناية، أي بإثبات انه كان يستحيل منع العمل غير المشروع الذى صدر من التابع.

على انه يجب ان يلاحظ ان مسئولية المتبوع لا تقوم الا اذا تحققت مسئولية التابع، فإذا انتفت مسئولية التابع نفسه انتفت أيضا مسئولية المتبوع، كما لو ثبت قد ارتكب العمل غير المشروع وهو فى حالة عدم تمييز بغير خطأ منه، او انتقت علاقة السببية بين خطأ التابع وبين المضرور بإثبات السبب الأجنبي الذى نتج عنه ذلك الضرر

الإعلانات

على انه لا يقال فى هذه الحالات ان المتبوع قد دفع المسئولية عن نفسه بعد ان توافرت شروطها، بل الصحيح ان مسئوليته لم تتحقق لعدم توافر شرط من شروطها وهو شرط تحقق مسئولية التابع، اما اذا توافرت شروط مسئولية المتبوع ومنها شرط تحقق مسئولية التابع، فلا سبيل للمتبوع الى دفع المسئولية عن نفسه.

 ان مسئولية المتبرع تقوم استنادا وتبعا لمسئولية التابع وهى المسئولية الاصلية، فالعمل غير المشروع الذى اضر بالغير انما صدر من التابع، فهناك اذن مسئولان عن تعويض الضرر الذى أصاب المضرور التابع والمتبوع فيكونان متضامنين فى التزامهما بتعويض الضرر (م 169 مدنى)،

ويكون للمضرور ان يرجع عليهما معا، كما يجوز له ان يرجع على أي منها بالتعويض كاملا  فإذا رجع المضرور على المتبوع، فللمتبوع ان يرجع لا بكل ما د فعه ولا ببعضه فمسئولية التابع هى المسئولية الاصلية، ولم تتقرر مسئولية المتبوع الا لمصلحة المضرور وحده.

 اما اذا رجع المضرور على المتبوع، فللمتبوع ان يرجع بكل ما دفعه على تابعة، ولا يستطيع التابع ان يحتج على المتبوع بأن القانون يقرر مسئوليته عن الضرر الذى احدثه التابع فهذه المسئولية لم تتقرر الا لمصلحة المضرور فلا يحتد بهذا التابع الذى احدث للضرر.

(نظرية العامة للالتزام-الفعل الضار-للدكتور إسماعيل غانم -1968-ص436ومابعدها)

3 – تقوم مسئولية المتبوع، وفقا لرأى البعض، على أساس خطا فى جانب المتبوع مفروض فرضا لا يقب إثبات العكس. والرأى الراجح هو ان المتبوع يسأل عن اعمال تابعة بإعتباره كفيلا متضامنا له، فإذا قامت مسئولية التابع، قامت مسئولية المتبوع، ولا يستطيع المتبوع ان يتخلص من مسئوليته بأن يقيم الدليل على انتفاء الخطأ من جانبه.

(الإلتزام – للدكتور حسين النوري – 1974ص47 وما بعدها)

أثر تبعية المضرور للمتبوع

لا تحول تبعية المضرور لنفس المتبوع عن مطالبته بالتعويض عن الضرر الناجم من خطأ تابع آخر ، وفى هذه الحالة لا يتقيد بالقيد الذى تنص عليه قوانين التأمينات الاجتماعية ويمنع بمقتضاه احتجاج العامل على صاحب العمل بغير أحكام هذه القوانين إلا إذا أثبت الخطأ الجسيم

وقد قضت محكمة النقض فى هذا الصدد بانه

لما كانت المادة 174/1 من القانون المدنى تنص على أن

” يكون المتبوع مسئولا عن الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه فى حال تأدية وظيفته أو بسببها “

وكانت مسئولية المتبوع عن تابعه ليست مسئولية ذاتية إنما هى فى حكم مسئولية الكفيل المتضامن ، كفالة ليس مصدرها (العقد) وإنما مصدرها القانون ، فإنه لا جدوى من التحدي فى هذه الحالة بنص المادة 42 من القانون رقم 63 لسنة 1964 بشأن التأمينات الاجتماعية المنطبق على واقعة الدعوى

والتى لا تجيز للمصاب فيما يتعلق بإصابات العمل أن يتمسك ضد الهيئة بأحكام أى قانون آخر ولا تجيز له ذلك أيضا بالنسبة لصاحب العمل إلا إذا كانت الإصابة قد نشأت عن خطأ جسيم من جانبه – ذلك أن مجال تطبيق هذه المادة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو بحث مسئولية رب العمل الذاتية

ولما كان الحكم المطعون فيه أخذ بهذا النظر واعتبر طلب الزام الطاعن بالتعويض باعتباره متبوعا للعامل المعتدى وتطبيقا لنص المادة 174/1 من القانون المدنى ، خارجا عن نطاق تطبيق المادة 46 من القانون رقم 63 لسنة 1964 فإنه يكون قد التزم صحيح القانون “

(15/5/1979 طعن 166 لسنة 45ق – وبنفس المعنى 26/4/1977 – طعن 888 لسنة 43 – م نقض م – 28 – 1055 – 28/12/1997 طعن 4861 سنة 61ق – م نقض م – 48 – 1584 – 9/5/1990 طعن 3587 سنة 58ق – م نقض م – 41 – 113 – 27/12/1983 طعنان 561 ، 562 سنة 42ق – م نقض م – 34 – 1948)

علاقة التبعية مسألة موضوعية تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب ، طالما أنها تقيم قضائها على أسباب سائغة تكفى لحمله

قضت محكمة النقض بان

تقوم علاقة التبعية على توافر الولاية فى الرقابة والتوجيه بأن يكون للمتبوع سلطة فعلية – طالت مدتها أو قصرت – فى إصدار الأوامر الى التابع فى طريقة أداء عمل معين يقوم به التابع لحساب المتبوع ، وفى الرقابة عليه فى تنفيذ هذه الأوامر ومحاسبته على الخروج عليها ، حتى ولو لم يكن المتبوع حرا فى اختيار التابع

وإذ يبين من الحكم المطعون فيه أنه نفى مسئولية المطعون عليه الثانى تأسيسا على عدم تبعية مرتكب الفعل الضار له ، دون أن يعرض الحكم فى أسبابه

لما إذا كان المطعون عليه الثانى تلك السلطة الفعلية على المطعون عليه الثالث أثناء قيامه بإصلاح السيارة أو ليس له تلك السلطة ، فإن الحكم يكون مشوبا بالقصور .

(31/5/1979 طعن 802 سنة 46ق – م نقض م – 30 العدد الثانى – 596)

وبأنه ” إذ كان الحكم المطعون فيه قد استدل على قيام علاقة التبعية الموجبة لمسئولية الطاعن من مجرد قيام علاقة العمل ومن اطلاق القول بأن ما ارتكبه المطعون ضدهم الثلاثة الأخيرين قد وقع منهم أثناء تأدية وظيفتهم وبسببها وأن وجودهم فى الوظيفة قد سهل لهم ارتكابها دون أن يفصح عن الأدلة التى استخلص منها هذه النتيجة بما يعجز محكمة النقض عن رقابته  وإذ رتب على ذلك وحدة مسئولية الطاعن بوصفه متبوعا عن التعويض المحكوم به على المطعون ضدهم الثلاثة الأخيرين فإنه يكون معيبا بالقصور “

(24/6/1993 طعن 3750 سنة 62ق – م نقض م – 44 – 767)

وبأنه ” لما كان البين من الحكم الابتدائى – الذى أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه – أنه اقتصر فى تبرير قضائه بمساءلة الطاعن عن خطأ المحكوم عليه على مجرد قوله – فى عبارة مجملة – بثبوت علاقة التبعية بينهما ، دون أن يبين وجه هذه التبعية ودليل ثبوتها ، مع أن دفاع الطاعن قد أقام على انتفائها ، وهو دفاع جوهرى ، كان حتما على محكمة الموضوع أن تمحصه وترد عليه بما يفنده ، لتعلقه بالأساس الذى ترتكن عليه مسئولية الطاعن . أما وهى لم تفعل فإن حكمها المطعون عليه فيه يكون مشوبا بالقصور “

(3/5/1976 طعن 237 لسنة 46ق – م نقض ج – 27 – 554)

وبأنه ” قوام علاقة المتبوع بالتابع بمقتضى المادة 174 فقرة ثالثة من القانون المدنى هو ما للمتبوع على التابع من سلطة فعلية فى رقابته وفى توجيهه ، ولما كان الحكم قد اقام مسئولية الطاعن المدنية على خطأ المتهم الأول الذى عهد إليه بإصلاح سيارته دون أن يتحدث عن سلطة الرقابة والتوجيه التى لا تقوم المسئولية إلا بها

وكان يبين من المفردات أن الطاعن قد تمسك فى دفاعه فى مذكرته  التى قدمها الى محكمة ثانى درجة بانتفاء مسئوليته المدنية لأنه ليس له سلطان على المتهم الأول ولا يملك توجيهه إلا أن الحكم المطعون فيه قد أغفل بحث هذا الدفاع مع أنه دفاع جوهرى من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى فإن الحكم يكون قاصرا قصورا يعيبه بما يستوجب نقضه”

(22/2/1962 طعن 873 لسنة 31ق – م نقض م – 13 – 162)

وبأنه ” علاقة التبعية مسألة موضوعية يفصل فيها قاضى الموضوع بغير معقب طالما أنه يقيمها على عناصر تنتجها “

(15/10/1961 طعن 1089 لسنة 32ق – م نقض ج – 13 – 625)

وبأنه ” استظهار قيام رابطة السببية بين الخطأ والوظيفة وهو الشرط الذى تتحقق به مسئولية المتبوع عن فعل تابعه هو من المسائل التى تخضع لتقدير محكمة الموضوع ولا يصح المجادلة فى شأن توافرها أمام محكمة النقض “

(5/4/1955 – م ق ج – 193 – 629)

وبأنه ” إن كان لقاضى الموضوع السلطة المطلقة فيما يستخلصه من الوقائع المطروحة عليه ، إلا أنه وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يجب عليه أن يبين العناصر الواقعية التى استخلص منها التبعية التى انتهى إليها ، وإذ كان الشخص الاعتباري يسأل عن الأخطاء التى يرتكبها ممثلوه بسبب ما يؤدونه لحسابه من أعمال

ولا يسأل عن أخطائهم الشخصية ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر أن هذا الذى وقع من محافظ القاهرة السابق ، يمثل خطأ شخصيا استنادا الى مجرد صدور الأمر به منه شخصيا ، دون بيان ما إذا كان فى ذلك يباشر نشاطا لحساب المعتدى أم لحساب نفسه ، فإنه يكون قاصر البيان “

(30/6/1982 طعن 275 سنة 48ق – م نقض م – 33 – 851)

أثر توافر شروط مسئولية المتبوع

شرح المادة 174 مدني ( علاقة التبعية في التعويض )

متى توافرت شروط مسئولية المتبوع على النحو السالف امتنع عليه دفعها بنفي خطأه أو تقصيره فى الرقابة أو بإثبات أنه كان يستحيل عليه دفع الحادث ، إذ لا تندفع هذه المسئولية إلا بانتفاء أحد شروطها ، ومن هنا لا يجوز القول بأنها تنتفى بإثبات السبب الأجنبى للضرر لأن هذا السبب ينفى مسئولية التابع فيتخلف شرط قيام مسئولية المتبوع .

(المستشار / كمال عبد العزيز)

وتتعلق أحكام مسئولية المتبوع بالنظام العام 

فقد قضت محكمة النقض بان 

تقوم مسئولية المتبوع عن أعمال التابع الغير مشروعة – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – على أساس الخطأ المفترض من جانب المتبوع بتقصيره فى مراقبة من عهد إليهم بالعمل لديه وتوجيههم مما مؤداه اعتبار مسئولية المتبوع قائمة بناء على عمل غير مشروع ومقتضى المادة 217/3 من القانون المدنى هو عدم جواز الانفاق سلفا على الاعفاء من المسئولية عن العمل غير المشروع

فإذا كان هدف المشرع فى تقرير مسئولية المتبوع عن أعمال التابع الغير مشروعة هو سلامة العلاقات فى المجتمع مما يعد من الأصول العامة التى يقوم عليها النظام الاجتماعى والاقتصادي فى مصر

فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون إذا اعتبر القاعدة المقررة لمسئولية المتبوع عن أعمال التابع غير المشروعة من المسائل المتعلقة بالنظام العام فى معنى المادة 28 من القانون المدنى ورتب على ذلك استبعاد تطبيق القانون الفلسطيني الذى لا تعرف نصوصه هذه المسئولية وطبق أحكام القانون المصرى فى هذا الخصوص .

(7/11/1967 طعن 22 لسنة 34ق – م نقض م – 18 – 1614)

تقوم علاقة التبعية حتى ولو لم يكن المتبوع حرا فى اختيار تابعه أو أن تكون علاقتهما عقدية

قضت محكمة النقض بأن 

مسئولية المتبوع عن الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه حال تأدية وظيفته أو بسببها ، تتحقق على ما نصت عليه المادة 174 من القانون المدنى إذا كان للمتبوع على التابع سلطة فعلية فى توجيهه ورقابته فى عمل معين يقوم به التابع لحساب المتبوع ، ولا ضرورة لأن تكون هذه السلطة عقدية تقوم على الاختيار بل أن مناطها هو السلطة الفعلية التى تقوم حتى ولو لم يكن المتبوع حرا فى اختيار التابع متى كانت له عليه سلطة فعلية فى الرقابة والتوجيه .

(23/11/1978 طعن 481 لسنة 43ق – ونفس المعنى 28/11/1982 طعن 574 سنة 52ق – م نقض م – 33 – 1065)

وبأنه ” تقوم علاقة التبعية على توافر الولاية فى الرقابة والتوجيه بأن يكون للمتبوع سلطة فعلية – طالت مدتها أو قصرت – فى إصدار الأوامر الى التابع فى طريقة أداء عمل معين يقوم به التابع لحساب المتبوع وفى الرقابة عليه فى تنفيذ هذه الأوامر ومحاسبته على الخروج عليها ،

وحتى ولو لم يكن المتبوع حرا فى اختيار التابع إذ يبين من الحكم المطعون فيه أنه نفى مسئولية المطعون عليه الثانى تأسيسا على عدم تبعية مرتكب الفعل الضار له ، دون أن يعرض الحكم فى أسبابه لما اذا كان المطعون عليه الثانى تلك السلطة الفعلية على المطعون عليه الثالث أثناء قيامه بإصلاح السيارة أو ليس له تلك السلطة ، فإن الحكم يكون مشوبا بالقصور “

(31/5/1979 الطعن 802 لسنة 46ق)

وبأنه ” مقتضى حكم المادتين 151/2 ، 152 من القانون المدنى القديم أن علاقة التبعية تقوم على السلطة الفعلية التى تثبت للمتبوع فى رقابة التابع وتوجيهيه سواء عن طريق العلاقة العقدية أو غيرها وسواء استعمل المتبوع هذه السلطة أو لم يستعملها طالما أنه كان فى استطاعته استعمالها “

(23/4/1968 طعن 35 لسنة 34ق – م نقض م – 19 – 820)

وقضت أيضا بأن

يقضى القانون المدنى فى المادة 174 منه على أن يكون المتبوع مسئولا عن الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه فى حالة تأدية وظيفته أو بسببها ، وتقوم رابطة التبعية ولو لم يكن المتبوع حرا فى اختيار تابعه متى كانت له عليه سلطة فعلية فى رقابته وتوجيهه ، فإنه يكون قد أقام هذه المسئولية على خطأ مفترض فى جانب المتبوع وتقوم علاقة التبعية على توافر الولاية فى الرقابة والتوجيه بأن يكون للمتبوع سلطة فعلية فى إصدار الأوامر الى التابع وفى الرقابة عليه فى تنفيذ هذه الأوامر ومحاسبته على الخروج عليها .

(1/1/1984 طعن 602 سنة 40ق – م نقض م – 35 – 102)

لا ينفى قيام المسئولية أن تكون موزعة بين أكثر من شخص

فقد قضت محكمة النقض بان : يدل نص المادتين 27 ، 29 من القانون رقم 57 لسنة 1971 فى شأن الحكم المحلى – الذى وقع الحادث فى ظل احكامه – على أن الشارع وإن كان قد خول وحدات الحكم المحلى سلطات على العاملين بالمدارس بما يجعلهم تابعين لها ، إلا أنه لم يسلب وزير التعليم صفته بالنسبة لهم ، ومن ثم فإن هؤلاء العاملين يكونون تابعين لتلك الوحدات ولوزير التعليم أيضا

(25/11/1984 طعن 1040 سنة 51ق – م نقض م – 35 – 1886)

وبأنه ” المتبوع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يعتبر فى حكم الكفيل المتضامن التابع كفالة مصدرها القانون مما يترتب عليه أنه إذا تعدد المتبوعون كانوا متضامنين فيما بينهم عملا بالمادة 795 من القانون المدنى “

(13/1/1983 طعن 522 سنة 45ق – م نقض م – 34 – 202)

وبأنه ” بنى الشارع حكم المادة 174 من القانون المدنى على ما يجب أن يتحمله المتبوع من ضمان اختياره لتابعه عندما عهد إليه بالعمل عنده وتقصيره فى مراقبته عند قيامه بأعمال وظيفته ، ولا ينفى هذه المسئولية أن تكون موزعة بين أكثر من شخص واحد عن مستخدم يؤدى عملا مشتركا “

(15/10/1962 طعن 1089 لسنة 32ق – م نقض ج – 13 – 625)

العبرة فى تحديد المتبوع المسئول عن خطأ التابع بوقت وقوع الخطأ الذى رتب الضرر

قضت محكمة النقض بأن

مفاد نص المادة 174 من القانون المدعى أن يتحقق مسئولية المتبوع عن التابع إذا ارتكب التابع فى حالة تأدية وظيفته أو بسببها خطأ أحدث ضررا ، ولما كان مصدر الحق فى التعويض هو العمل غير المشروع الذى أتاه المسئول ويترتب هذا الحق فى ذمة المتبوع من وقت وقوع الضرر المترتب على ما ارتكبه هذا المسئول من خطأ

وتقوم مسئولية المتبوع فى هذه الحالة على واجب الاشراف والتوجيه للتابع ، فإن العبرة فى تحديد المتبوع المسئول عن خطأ التابع هو بوقت نشوء الحق فى التعويض وهو وقت وقوع الخطأ الذى ترتب عليه الضرر الموجب لهذا التعويض ، ولا يغير من ذلك انتقال هذا التابع الى رقابة وتوجيه متبوع آخر بعد ذلك .

(13/12/1979 طعن 151 لسنة 43ق – م نقض م – 30 العدد الثالث – 257)

 خطأ التابع أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها

يشترط لقيام مسئولية المتبوع أن تقوم أولا مسئولية التابع

وهى إما أن تقوم على خطأ واجب الاثبات فى جانبه وهذه هى القاعدة فى المسئولية عن الأعمال الشخصية ، أو أن تقوم على خطأ مفترض افتراضا يقبل اثبات العكس كما هو الشأن فى مسئولية متولى الرقابة كالمدرس أو ناظر المدرسة بالنسبة للتلاميذ ، أو أن تقوم على خطأ مفترض غير قابل لإثبات العكس كما هو الشأن فى مسئولية حارس الآلات الميكانيكية كسائق السيارة مثلا . وقيام مسئولية التابع أيا كان نوعها شرط أول لا تقوم بدونه مسئولية المتبوع

ولا يكفى أن يقع من التابع خطأ ، حتى يكون المتبوع مسئولا عنه ، بل لابد أن يقع منه هذا الخطأ أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ، أما إذا وقع منه بمناسبة الوظيفة أو خارجها فلا يكون المتبوع مسئولا عنه

أمثلة لخطأ وقع أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها أو بمناسبتها

تستعرض فيما يلى صورا مختلفة لخطأ وقع أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها أو بمناسبتها أو خارجها حتى يتضح الفارق بين كل هذه الأنواع التى يؤدى بعضها الى مساءلة المتبوع ، ولا يؤدى بعضها الآخر الى ذلك ،

أ- خطأ حال تأدية الوظيفة

الخطأ الذى يقع حال تأدية التابع لوظيفته هو الخطأ الذى يقع أثناء تأدية هذه الوظيفة

مثال ذلك . سائق السيارة الذى يدهس شخصا فى الطريق أثناء قيامه بتوصيل صاحب السيارة الى مكان عمله أو الى منزله . ومثال ذلك أيضا . عسكري الدورية الذى يقبض على متهم فيطلق عليه عيارا ناريا دون تبصر ودون مبرر فيقتله . فالتابع فى هذين المثلين يقوم بأداء وظيفته فعلا ، ولكنه يفعل ذلك بطريقة فيها انحراف عن مسلك الشخص المعتاد مما يترتب عليه ضرر بالغير .

ب- خطأ بسبب الوظيفة

يكون الخطأ بسبب تأدية الوظيفة فى فرضين أولهما أن يكون من غير الممكن ارتكاب الخطأ بغير الوظيفة ، وثانيهما أن يكون من غير الممكن التفكير فى ارتكاب الخطأ بغير الوظيفة

من الأمثلة القضائية التى تدخل فى الفرض الأول ، موزع البريد الذى يسرق خطابا تسلمه بحكم وظيفته ولا يعتبر هذا خطأ حال تأدية الوظيفة لأن مقتضى تأدية الوظيفة أن يوصل الساعي الخطاب لا أن يسرقه ، ولكنه يعتبر خطأ بسبب الوظيفة ، لأنه بغيرها ما كان الساعى يستطيع ارتكاب هذا الخطأ ، وفى هذا المثال تكون مصلحة البريد وهى المتبوع مسئولة عن خطأ موزع البريد وهو التابع

ومن الأمثلة القضائية أيضا ، الخفير الذى أحب امرأة متزوجة فاستدرج زوجها الى دركه وقتله ، فهنا لولا الوظيفة ما استطاع الخفير أن يرتكب جريمة القتل بهذا الشكل ، ولذلك تكون الحكومة مسئولة عنه

ومن الأمثلة القضائية أيضا فراش المدرسة الذى أراد قتل ناظرها لاعتقاده أنه يضطهد فانتظره وهو خارج من باب المدرسة ومنتجه الى ركوب سيارته ، فتظاهر بأنه يفتح له الباب احتراما ، ثم طعنه بسكين كانت فى يده قتله هنا قضت محكمة النقض بأن وزارة المعارف تكون مسئولة عن الخطأ الذى وقع من الفراش ، إذ أنه واقع بسبب الوظيفة

ومن الأمثلة القضائية التى تدخل فى الفرض الثانى ، أن يرى الخادم سيدة يتشاجر مع شخص آخر ، فيتدخل فى المشاجرة ويضرب الشخص الآخر ضربا أفضى الى موته ، فى هذا المثال ما كان الخادم ليفكر فى الاعتداء على الشخص الآخر ، إلا لأنه رآه يعتدى على مخدومه ، أى بسبب الوظيفة ، فيكون المخدوم مسئولا عن خطأ التابع.

جـ- خطأ بمناسبة الوظيفة

أما الخطأ الذى يقع بمناسبة الوظيفة وهو الذى تكون الوظيفة يسرت وقوعه ، دون أن تكون لازمة لوقوعه فإن لم يؤدى الى مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه

ومثال ذلك إذا فرضنا أن خفير الدرك الذى أحب امرأة متزوجة ، لم يستدرج زوجها الى دركه ، ولكنه ذهب مباشرة الى منزل الزوج وقتله بإطلاق عيار ناري من بندقيته الحكومية ، فإن وظيفة الخفير وما أدت إليه من حيازة هذه البندقية قد سهلت له ارتكاب الجريمة ، ومع ذلك فهى لم تكن لازمة لذلك

لأنه كان يستطيع أن يستخدم أى وسيلة قتل أخرى يرتكب بها جريمته ، فالوظيفة كانت هنا مناسبة لارتكاب الجريمة ، ولكنها لم تكن سببا فى ذلك ، وهذا بخلاف ما إذا استدرج الخفير الزوج الى دركه وقتله فيه ، فإن الوظيفة تكون هى وسيلة القتل وسبب ارتكابه بهذا الشكل بالذات .

د- خطأ أجنبى عن الوظيفة

الخطأ الأجنبى عن الوظيفة هو الخطأ الذى لا علاقة له بالوظيفة أصلا ، وهو لا يسأل عنه المتبوع أبدا . مثال ذلك الجريمة التى يرتكبها أحد رجال البوليس وهو متغيب عن مقر عمله فى أجازه رسمية ، أو أن يسرق خادما شيئا من المنزل الذى يقيم به بعيدا عن عمله وعن مقر اقامة مخدومه

والخلاصة أنه يشترط لقيام مسئولية المتبوع أن تكون هناك علاقة تبعية ، وأن يقع خطأ من التابع أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ، ولا يعتد بالأخطاء التى تقع منه بمناسبة وظيفته أو خارجها فهو وحده الذى يكون مسئولا عنها .

(انظر فيما سبق تناغو وراجع السنهورى بند 681 ، 694 – الصدة بند 508 – الشرقاوي بند 120 – مرقص بند 279)

لا تقوم مسئولية المتبوع إلا بثبوت مسئولية التابع عن خطأ واجب الاثبات فى حقه أو خطأ مفترض فى حقه

قضت محكمة النقض بان

لما كان استئناف المتهم على استقلال يفيد منه المسئول عن الحقوق المدنية إذا كسبه بطريق التبعية واللزوم ، وكانت الدعوى المدنية المرفوعة على الحقوق المدنية لم ترفع إلا باعتبارها تابعة للدعوى الجنائية المقامة قبل المتهم

فإن القضاء بالبراءة لعدم ثبوت التهمة يقتضى رفض الدعوى المدنية قبل المسئول عن الحقوق المدنية إذ أن مسئولية المتبوع عن التعويض مترتبة على ثبوت الواقعة ذاتها المرفوعة بها الدعوى الجنائية ضد المتهم ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية لعدم ثبوت تهمة القتل خطأ ضد المتهم لا يكون قد أخطأ فى شئ ولا محل لما يثيره الطاعن فى هذا الصدد .

(2/12/1974 طعن 1018 لسنة 44ق – م نقض ج – 25 -792)

وبأنه ” متى كان الثابت أن الطاعنة قد اختصمت المطعون عليها الثانية أمام محكمة الموضوع باعتبارها مسئولة عن أعمال تابعها المطعون عليه الأول غير المشروعة مسئولية تبعية مقررة بحكم القانون وتعتبر فيها فى حكم الكفيل المتضامن

وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه – والذى لم يقبل الطعن عليه بالنسبة للمطعون عليه الأول لبطلان اعلانه به – قد قضى نهائيا بانتفاء مسئولية المطعون عليه الأول عن الواقعة المطالب بالتعويض من أجلها ورفض دعوى الطاعنة قبله فإن لازم ذلك – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – زوال الأساس الذى تقوم عليه مسئولية المطعون عليها الثانية ويكون الطعن بالنسبة لها غير مقبول أيضا “

(12/3/1970 طعن 20 لسنة 36ق – م نقض م – 21 – 446)

وبأنه ” لم يقرر القانون التضامن فى الالتزام بتعويض الضرر إذا تعدد المسئولون عنه إلا عندما تكون مسئوليتهم عن عمل مشروع ، وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بمساءلة الطاعنين (التابعين) عن الضرر الذى لحق المضرور على أن الوزارة التى يتبعها الطاعنان مسئولة عن الضرر مسئولية تعاقدية كما أنها مسئولة عن أعمالها بوصفهما تابعين لها مسئولية وصفها الحكم بأنها مسئولية التابع للمتبوع وأن من شأن هذه المسئولية أن تلتزم الوزارة والطاعنان بالتضامن بتعويض ذلك الضرر

فإن الحكم المطعون فيه إذ رتب مسئولية الطاعنين على مجرد وجود تعاقد بين متبعوهما – وزارة التربية والتعليم – وبين المضرور وولى أمره يجعل الوزارة ملتزمة بتعويض الضرر الذى أصاب المضرور ، ولم يكن الطاعنان طرفا فى هذا التعاقد وعلى قيام التضامن بين الطاعنين وبين الوزارة دون أن يسجل عليهما وقوع أى خطأ شخصى من جانبهما ويبين ماهيته ونوعه ، فإن هذا الحكم يكون قد بنى قضاءه بمسئولية الطاعنين على أساس فاسد “

(12/11/1964 طعن 516 سنة 29ق -م نقض م – 15 – 1022)

وبأنه ” لما كان استئناف المتهم على استقلال يفيد منه المسئول عن الحقوق المدنية إذا كسبه ، بطريق التبعية واللزوم ، وكانت الدعوى المدنية المرفوعة على المسئول عن الحقوق المدنية لم ترفع إلا باعتبارها تابعه للدعوى الجنائية المقامة قبل المتهم ، فإن القضاء بالبراءة لعدم ثبوت التهمة يقتضى رفض الدعوى المدنية قبل المسئول عن الحقوق المدنية

إذ أن مسئولية المتبوع عن التعويض مترتبة على ثبوت الواقعة ذاتها المرفوعة بها الدعوى الجنائية ضد المتهم ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية لعدم ثبوت تهمة القتل خطأ ضد المتهم لا يكون قد أخطأ فى شئ ولا محل لما يثيره الطاعن فى هذا الصدد “

(2/12/1974 طعن 1018 لسنة 44ق – م نقض ج – 25 – 792)

وبأنه ” الحكم لا تكون حجية إلا بالنسبة للخصوم ، وإذ كان الثابت أن الطاعنة الثانية عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر ومن بينهم الطاعن الأول قبل بلوغه سن الرشد ، أقامت الدعوى ضد المطعون عليهما طالبة الحكم بإلزامها متضامنين بالتعويض لأن المطعون عليه الثانى تسبب بإهماله وعدم احتياطه فى قتل مورثتهما ولأن المطعون عليه الأول متبوع للثانى ومسئول عن أعمال تابعه ، وحكمت محكمة أول درجة بمبلغ التعويض على المطعون عليهما متضامنين

فاستأنف المطعون عليه الأول والطاعنان هذا الحكم ملم يستأنفه المطعون عليه الثانى وقضى الحكم المطعون فيه بإلغائه وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها استنادا الى أن محكمة الجنح حكمت ببراءة المطعون عليه الثانى من تهمة القتل الخطأ ورفض الدعوى المدنية المقامة ضده من الطاعنة الثانية عن نفسها وبصفتها وصار الحكم فى الدعوى المدنية نهائيا بعدم استئنافه فيها وأنه لا يغير من هذا النظر أن محكمة الجنح المستأنفة قضت بإدانة المطعون عليه الثانى لأن ذلك مقصور على الدعوى الجنائية التى استأنفتها النيابة العامة وحدها

لما كان ذلك ، فإنه لا يجوز للطاعنين أن يتمسكا ضد المطعون عليه الأول – المتبوع – بحجية الحكم الصادر ضد المطعون عليه الثانى – التابع – بسبب اختلاف الخصوم ، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى فى استئناف المطعون عليه الأول بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل دون أن يتقيد بحجية الحكم الابتدائى الذى ألزم المطعون عليه الثانى بالتعويض وصار نهائيا بالنسبة له بعدم استئنافه ، قد أصاب صحيح القانون ويكون النعى عليه فى غير محله “

(28/6/1977 فى الطعن 383 لسنة 43ق – م نقض م – 28 – 1524)

وبأنه ” مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه حال تأدية وظيفته أو بسببها – قوامها وقوع خطأ من التابع مستوجب لمسئوليته هو – انتفاء مسئولية التابع يستتبع انتفاء مسئولية المتبوع – قضاء الحكم مع ذلك على المتبوع بالتعويض – مخالف للقانون “

(21/6/1995 طعن 4118 سنة 64ق)

وبأنه ” لا يعرف القانون مسئولية التابع عن المتبوع وإنما هو قد قرر فى المادة 174 من القانون المدنى مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه غير المشروعة وهذه المسئولية مصدرها العمل غير المشروع وهى لا تقوم فى حق المتبوع إلا حيث تتحقق مسئولية التابع بناء على خطأ واجب اثباته أو بناء على خطأ مفترض “

(12/11/1964 طعن 516 لسنة 29ق – م نقض م – 15 – 1023 – وراجع حكمها الصادر فى 20/6/1963 طعنان 209 ، 222 سنة 28ق – م نقض م – 14 – 888 السابق الاشارة إليه حيث قرر مسئولية وزارة التربية والتعليم بوصفها متبوعة عن خطأ المدرس فى المدارس الحرة بوصفه مكلفا برقابة التلاميذ – ويراجع نقض 12/5/2002 طعن 987 سنة 58ق)

وبأنه ” إذا كان هناك ارتباط بين مركز الطاعن وبين مركز المطعون ضدهما الثالث والرابع بوصفهما متبوعين له ، وكان دفاعهما متحدا فى الدعوى فإنه لا يستقيم عقلا نقص الحكم بالنسبة للطاعن وبقاؤه بالنسبة لمتبوعه ، ومن ثم فإن نقض الحكم لصالح الطاعن يستتبع نقضه بالنسبة للمطعون ضدهما الثالث والرابع ولو لم يطعنا فيه “

(31/1/1979 الطعن رقم 313 لسنة 45ق) 

تنتفى مسئولية المتبوع لعدم تمييز التابع مع ملاحظة امكان قيامها على أساس مسئولية متولى الرقابة إذا توافرت شروطها

قضت محكمة النقض بان 

مسئولية المتبوع عن الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع الواقع منه حال تأدية وظيفته أو بسببها (م 174 مدنى) قوامها وقوع خطأ من التابع مستوجب لمسئوليته تقوم عليه ، وإذ كانت مسئولية التابع لا تتحقق إلا بتوافر أركان المسئولية الثلاثة وهى الخطأ بركنيه المادى والمعنوى وهما فعل التعدى والتمييز ثم الضرر وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر

وكان الثابت من الأوراق أن التابع وقت اقترافه حادث القتل لم يكن مميزا لأصابته بمرض عقلي يجعله غير مدرك لأقواله وأفعاله مما ينتفى به الخطأ فى جانبه لتخلف الركن المعنوى للخطأ وهو ما يستتبع انتفاء مسئولية التابع وبالتالى انتفاء مسئولية الوزارة المتبوعة فإن الحكم المطعون إذ خالف هذا النظر وبنى قضاءه بإلزام الطاعنة بالتعويض على أساس مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه فإنه يكون قد خالف القانون .

(نقض مدنى فى 16/5/1963 طعن 178 لسنة 28ق – م نقض م – 14 – 689)

وبأنه ” انتفاء المسئولية المدنية عن الخادم ينفيها أيضا عن المخدوم بطريق التبعية “

(19/10/1934 – م ق ج – 163 – 624)

وبأنه ” مسئولية المتبوع عن فعل تابعه طبقا للمادة 152 من القانون المدنى (قديم) قوامها وقوع خطأ من التابع مستوجب لمسئوليته هو بحيث إذا انتفت مسئولية التباع فإن مسئولية المتبوع لا يكون لها من أساس تقوم عليه فإذا قضى الحكم ببراءة المتهم لما ثبت من أنه كان مجنونا أى – كما تقول المادة 62 من قانون العقوبات فاقد الشعور والاختيار وقت وقوع الفعل ، فإنه لما كان يشترط بمقتضى القانون لمسئولية الانسان عن فعله – مدنية كانت المسئولية أو جنائية – أن يكون مميزا

وكان ذلك مقتضاه ألا يحكم على المتهم بأى تعويض عن الفعل الضار الذى وقع . لما كان ذلك كان الحكم بالتعويض على المتبوع غير جائز ، ومتى كان الأمر كتلك ، وكانت الدعوى المدنية المرفوعة على أساس مساءلة المتبوع عن أفعال تابعه مالها – كما هو فى صحيح القانون – عدم إجابة طلب المدعى بالحق المدنى سواء بالنسبة الى المتهم أو الى المتبوع

فإن مصلحة المدعى بالحق المدنى تكون منتفية من وراء الطعن على الحكم الصادر من محكمة الجنايات بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية على أساس أن رفع الدعوى العمومية على المتهم لم يكن صحيحا

مادام هو لم يوجه الدعوى الى المتبوع إلا بناء على المادة 152 باعتباره مسئولا عن أعمال تابعه لا بناء على المادة 151 باعتبار أنه أهمل ملاحظة المتهم وقد كان تحت رعايته وهو مجنون ومادام هذا الحكم ليس من شأنه أن يمنعه من مطالبة المتبوع بالتعويض أمام المحاكم المدنية على الأساس الصحيح لاختلاف السبب فى الدعويين “

(12/3/1946 – م ق ج – 176 – 626)

علاقة السببية بين خطأ التابع وبين تبعيته للمتبوع

شرح المادة 174 مدني ( علاقة التبعية في التعويض )

ذهب الفقه الى أنه لا يكفى لقيام علاقة السببية أن يقع خطأ التابع بمناسبة الوظيفة بالمعنى المتسع السالف إذ كان مشروع التقنين المدنى يتضمن النص على ذلك فى المادة 242 منه التى حذفت عند المراجعة وإنما يتعين أن يثبت أنه لولا الوظيفة ما ارتكب التابع الخطأ

(الصدة بند 510 – الشرقاوى بند 120 – راجع تقسيمات الوظيفة تحت الشرط الثانى)

وقد قضت محكمة النقض بأن 

من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن القانون المدنى إذ نص فى المادة 174 منه على أن ” يكون المتبوع مسئولا عن الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه فى حال تأدية وظيفته أو بسببها وتقوم رابطة التبعية ولو لم يكن المتبوع حرا فى اختيار تابعه متى كانت له عليه سلطة فعلية فى رقابته وفى توجيهه ، قد أقام هذه المسئولية على خطأ مفترض فى جانب المتبوع فرضا لا يقبل اثبات العكس ، مرجعه سوء اختياره لتابعه وتقصيره فى رقابته

وأن القانون إذ حدد نطاق هذه المسئولية بأن يكون العمل الضار غير المشروع واقعا من التابع ، حال تأدية الوظيفة أو بسببها ، لم يقصد أن تكون المسئولية مقتصرة على خطأ التابع وهو يؤدى عملا من أعمال وظيفته ، أو أن تكون الوظيفة هى السبب المباشر لهذا الخطأ ، أو أن تكون ضرورية لإمكان وقوعه

بل تتحقق المسئولية أيضا كلما كان فعل التابع قد وقع منه أثناء تأدية الوظيفة ، أو كلما استغل وظيفته أو ساعدته هذه الوظيفة على إتيان فعله غير المشروع أو هيأت له بأية طريقة كانت فرصة ارتكابه ، سواء ارتكبه التابع لمصلحة المتبوع أو عن باعث شخصى وسواء أكان الباعث الذى دفعه إليه متصلا بالوظيفة أو لا علاقة له بها ، وسواء وقع الخطأ بعلم المتبوع ، أو بغير علمه

ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المطعون عليه الثالث جندى بسلاح البحرية يعمل تحت رئاسة المطعون عليه الثانى الضابط بذات السلاح ، وأن هذا الضابط احضر السيارة المملوكة له الى مقر عمله وسلم مفاتيحها الى المطعون عليه الثالث وكلفته بإصلاح مقبض بابها

فقاد الأخير السيارة وغادر مقر العمل حيث اصطدم بسيارة الطاعنة الثانية فإن وظيفة المطعون عليه الثالث لدى المطعون عليه الأول (وزير الحربية) تكون قد هيأت للمطعون عليه الثالث فرصة إتيان عمله غير المشروع إذ لولا هذه الوظيفة وما يسرنه لصاحبها من قيادة سيارة الضابط لما وقع الحادث منه وبالصورة التى وقع بها

ويكون المطعون عليه مسئولا عن الضرر الذى أحدثه المطعون عليه الثالث بعمله غير المشروع ، وإذ نفى الحكم المطعون فيه مسئولية المطعون عليه الأول عن هذا الضرر ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون”

(31/5/1979 الطعن 802 لسنة 46ق – م نقض م – 30 العدد الثالث – 181)

وبأنه ” من المقرر فى قضاء هذه المحكمة وأن القانون المدنى إذ نص فى المادة 174/1 منه على أن يكون المتبوع مسئولا عن الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه فى حال تأدية وظيفته أو بسببها قد أقام هذه المسئولية على خطأ مفترض فى جانب المتبوع فرضا لا يقبل اثبات العكس مرجعه سوء اختياره لتابعه أو تقصيره فى رقابته

وأن القانون إذ حدد نطاق هذه المسئولية بأن يكون العمل الضار غير المشروع واقعا من التابع حال تأدية الوظيفة أو بسببها لم يقصد أن تكون المسئولية مقصورة على خطأ التابع وهو يؤدى عملا من أعمال وظيفته هى السبب المباشر لهذا الخطأ أو أن تكون ضرورية لإمكان وقوعه بل تتحقق المسئولية أيضا كلما كان فعل التابع قد وقع منه أثناء تأدية الوظيفة

أو كلما استغل وظيفته أو ساعدته هذه الوظيفة على إتيان فعله غير المشروع أو هيأت له بأية طريقة كانت فرصة ارتكابه ، سواء ارتكبه التابع لمصلحة المتبوع أو عن باعث شخصى ، سواء كان الباعث الذى دفعه إليه متصلا بالوظيفة أو لا علاقة له بها وسواء وقع الخطأ بعلم المتبوع أو بغير علمه

ولما كان الحكم المطعون فيه قد أطرح دفاع الشركة الطاعنة الخاص بأن تابعها اختلس الجرار فى غفلة منها وارتكب به الحادث وأن مورث المطعون عليهم الثلاثة الأولين ساهم بخطئه فى وقوعه ، واعتبر الحكم الشركة مسئولة عن تعويض الضرر الذى تسبب فيه تابعها لأنه لم يكن ليستطيع أن يقود الجرار ويصدم به مورث المطعون عليهم لو لم يكن يعمل لدى هذه الشركة فى المنطقة التى يوجد بها الجرار . لما كان ذلك ، فإن النعى على الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون والقصور يكون على غير أساس “

(23/3/1979 طعن 516 لسنة 42ق – م نقض م – 27 – 742)

وبأنه ” من المقرر أن المادة 63 من قانون الاجراءات الجنائية إذ نصت على أنه ” لا يجوز لغير النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة العامة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجناية أو جنحة رفعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها فقد دلت بصريح ألفاظها ودلالة مفهومها على أن القيد الوارد على رفع الدعوى الجنائية وإنما يتحقق إذا كانت الجناية أو الجنحة قد وقعت من الموظف أثناء تأدية وظيفته أو بسببها بحيث أنه إذا لم يتوافر أحد هذين الطرفين لم يعد ثمة محل للتقيد بذلك القيد

أما مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه فإنها تتحقق لا فى حالة وقوع الفعل الضار غير المشروع من التابع حال تأدية وظيفته أو بسببها فحسب بل يتوافر أيضا كلما كانت وظيفة التابع قد ساعدته على إتيان الفعل أو هيأت له بأية طريقة كانت فرصة ارتكابه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه – بما تبناه من أسباب الحكم الابتدائى وما أورده من أسباب له – قد التزم هذا النظر ، فإن النعى عليه بالخطأ فى تطبيق القانون يكون على غير أساس مما يتعين معه رفض الطعن والزام الطاعن بصفته المصروفات “

(20/10/1974 طعن 943 لسنة 44ق – م نقض ج – 25 – 680)

وبانه ” المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن القانون المدنى اقام فى المادة 174 منه مسئولية المتبوع عن الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع على خطأ مفترض فى جانب المتبوع فرضا لا يقبل اثبات العكس ، مرجعا سوء اختياره لتابعه وتقصيره فى رقابته وأن القانون إذ حدد نطاق هذه المسئولية بأن يكون العمل الضار غير المشروع واقعا من التابع حال تأدية الوظيفة أو بسببها لم يقصد أن تكون الوظيفة هى السبب المباشر لهذا الخطأ

أو أن تكون ضرورية لإمكان وقوعه بل تتحقق المسئولية أيضا كلما كان فعل التابع قد وقع منه أثناء الوظيفة أو كلما استغل وظيفته أو ساعدته هذه الوظيفة أو كلما كان فعل التباع قد وقع منه أثناء تأدية الوظيفة أو كلما استغل وظيفته أو ساعدته هذه الوظيفة على إتيان فعله غير المشروع أو هيأت له بأية طريقة كانت فرصة ارتكابه ، سواء ارتكبه التابع لمصلحة المتبوع أو عن باعث شخصى ، وسواء أكان الباعث الذى دفعه إليه متصلا بالوظيفة أو لا علاقة له بها ، وسواء وقع الخطأ بعلم المتبوع أو بغير علمه”

(1/6/1971 طعن 469 سنة 36ق – م نقض م – 22 – 711)

وقضت محكمة النقض أيضا بأن

من المقرر أن القانون المدنى إذ نص فى المادة 174/1 على أن المتبوع يكون مسئولا عن الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه حال تأدية وظيفته أو بسببها إنما اقام هذه المسئولية على خطأ مفترض من جانب المتبوع لا يقبل اثبات العكس ، يرجع الى سوء اختيار تابعه وتقصيره فى رقابته

وإذ حدد القانون نطاق هذه المسئولية بأن يكون الفعل الضار غير المشروع من التابع حال تأدية وظيفته أو بسببها لم يقصد أن تكون المسئولية مقصورة على عمل التابع وهو يؤدى عملا داخلا فى طبيعة وظيفته أو أن تكون الوظيفة هى السبب المباشر لهذا الخطأ أو تكون ضرورية لإمكان وقوعه

بل تحقق المسئولية أيضا كلما كان فعل التابع قد وقع منه أثناء تأدية الوظيفة أو كلما استغل وظيفته أو ساعدته هذه الوظيفة على اتيان الفعل الضار غير المشروع أو هيأت له بأية طريقة كانت فرصة ارتكابه سواء كان الباعث الذى دفعه متصلا بوظيفته به أو لا علاقة له بها .

(17/12/1963 – طعن 1277 لسنة 33ق – م نقض ج – 14 – 954)

وبأنه ” من المقرر أن القانون المدنى إذ نص فى المادة 174/1 منه على أن المتبوع يكون مسئولا عن الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه حال تأدية وظيفته أو بسببها ، قد اقام هذه المسئولية على خطأ مفترض فى جانب المتبوع فرضا لا يقبل اثبات العكس مرجعه الى سوء اختياره تابعه وتقصيره فى رعايته

وإذ حدد نطاق هذه المسئولية بأن يكون الفعل الضار غير المشروع واقعا من التابع حال تأدية وظيفته أو بسببها لم يقصد أن تكون المسئولية مقصورة على خطأ التابع وهو يؤدى عملا داخلا فى طبيعة وظيفته ويمارس شأنا من شئونها ، أو أن تكون الوظيفة هى السبب المباشر لهذا الخطأ أو أن تكون ضرورية لإمكان وقوعه

بل تتحقق المسئولية أيضا كلما كان فعل التابع قد وقع منه أثناء تأدية الوظيفة أو كلما استغل وظيفته أو ساعدته هذه الوظيفة على اتيان الفعل الضار غير المشروع أو هيأت له بأية طريقة كانت فرصه ارتكابه ، سواء ارتكب التابع فعله لمصلحة المتبوع أو عن باعث شخصى وسواء كان الباعث الذى دفعه إليه متصلا بالوظيفة أو لا علاقة له بها

إذ تقوم مسئولية المتبوع فى هذه الأحوال على أساس استغلال التابع لوظيفته أو اساءته استعمال الشئون التى عهد المتبوع إليه بها متكفلا بما افترضه القانون فى حقه من ضمان سوء اختياره لتابعه وتقصيره فى مراقبته “

(20/11/1962 طعن 1129 لسنة 32ق – م نقض م – 13 – 625)

وبأنه ” يكفى لتحقيق مسئولية المتبوع عن الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع أن تكون هناك علاقة سببية قائمة بين الخطأ ووظيفة التابع ويستوى أن يتحقق ذلك عن طريق مجاوزة التابع لحدود وظيفته أو عن طريق الاساءة فى استعمال هذه الوظيفة أو عن طريق استغلالها

ويستوى أن يكون خطأ التابع قد أمر به المتبوع أو لم يأمر به علم به أو لم يعلم ، كما يستوى أن يكون التابع فى ارتكابه الخطأ المستوجب للمسئولية قد قصد خدمة متبوعه أو قصد نفع لنفسه ، يستوى كل ذلك مادام التابع لم يكن يستطيع ارتكاب الخطأ أو يفكر فى ارتكابه لولا الوظيفة “

(3/1/1961 طعن 1451 لسنة 30ق – م نقض ج – 12 – 46)

وقضت أيضا بأن 

إذ نصت المادة 174 من القانون المدنى على أن المتبوع يكون مسئولا عن الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه حال تأدية وظيفته أو بسببها ، إنما أقام هذه المسئولية على خطأ مفترض من جانب المتبوع لا يقبل اثبات العكس ، يرجع الى سوء اختياره وتقصيره فى رقابته

وإذ حدد القانون نطاق هذه المسئولية بأن يكون الفعل الضار غير المشروع وقاعا من التابع حال تأدية وظيفته أو بسببها لم يقصد أن تكون المسئولية مقصورة على فعل التابع وهو يؤدى عملا داخلا فى طبيعة وظيفته ، أو أن تكون الوظيفة هى السبب المباشر لهذا الخطأ أو تكون ضرورية لإمكان وقوعه

بل تتحقق المسئولية أيضا كلما كان فعل التابع قد وقع منه أثناء تأدية الوظيفة أو كلما استغل وظيفته أو ساعدته هذه الوظيفة على إتيان الفعل الضار غير المشروع أو هيأت له بأية طريقة فرصة ارتكابه سواء كان الباعث الذى دفعه متصلا بالوظيفة أو لا علاقة له بها .

(15/6/1970 – م نقض ج – 21 – 889)

وبأنه ” مؤدى نص المادة 174 من القانون المدنى أن المشرع أقام هذه المسئولية – مسئولية المتبوع عن عمل تابعه – على خطأ مفترض فى جانب المتبوع فرضا لا يقبل اثبات العكس مرجعه سوء اختيار تابعه وتقصيره فى رقابته وأن القانون حدد نطاق هذه المسئولية بأن يكون العمل الضار غير المشروع واقعا من التابع حال تأدية وظيفته أو بسببها

بما مؤداه أن مسئولية المتبوع تقوم فى حالة خطأ التابع وهو يؤدى عملا من أعمال الوظيفة أو أن تكون الوظيفة هى السبب المباشر للخطأ أو أن تكون ضرورية لإمكان وقوعه ، أو كان فعل التابع قد وقع منه أثناء تأدية الوظيفة

أو كلما استغل وظيفته أو ساعدته هذه الوظيفة على إتيان فعله غير المشروع أو هيأت له بأية طريقة كانت فرصة ارتكابه ، فيخرج عن نطاق مسئولية المتبوع ما يرتكبه التابع من خطأ لم يكن بينه وبين ما يؤدى من أعمال الوظيفة ارتباط مباشر ولم تكن هى ضرورية فيما وقع من خطأ ولا داعية إليه

وعلى ذلك إذا انتفت العلاقة بين الفعل الضار والوظيفة بأن ارتكب التابع العمل غير المشروع فى غير أوقات العمل وقت أن تخلى فيه عن عمله لدى المتبوع فتكون الصلة بينهما قد انقطعت ولو مؤقتا ويصبح التابع حرا يعمل تحت مسئوليته وحده “

(19/7/1992 طعن 2775 لسنة 58ق – م نقض م – 43 – 977)

وبأنه ” أساس مسئولية المتبوع ما للمتبوع من سلطة فعلية فى اصدار الأوامر الى التابع فى طريقة أداء عمله ، والرقابة عليه فى تنفيذ هذه الأوامر ومحاسبته على الخروج عليها ، وهو الأمر الذى تقوم به سلطة التوجيه والرقابة فى جانب المتبوع

فإذا انعدم هذا الأساس فلا يكون التابع قائما بوظيفته لدى المتبوع لا يكون الأخير مسئولا عن الفعل الخاطئ الذى يقع من التابع

لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن المطعون عليه الثانى هتك عرض المجنى عليها فى منزله فى الوقت الذى كان يعطيها فيه درسا خاصا

ومن ثم فإنه وقت ارتكابه العمل غير المشروع لم يكن يؤدى عملا من أعمال وظيفته وإنما وقعت الجريمة منه خارج زمان الوظيفة ومكانها ونطاقها وفى الوقت الذى تخلى فيه عن عمله الرسمى تكون الصلة قد انقطعت بين وظيفته وبين العمل غير المشروع الذى ارتكبه

ويكون المطعون عليه الثانى حرا يعمل تحت مسئوليته وحده ولا يكون للطاعن سلطة التوجيه والرقابة عليه وهى مناط مسئوليته ، ومن ثم لا يكون المطعون عليه الثانى قد ارتكب العمل حال تأدية وظيفته أو بسببها ، فتنتفى مسئولية الطاعن عن التعويض المطالب به “

(19/7/1992 طعن 2775 سنة 58ق – م نقض م – 43 – 977)

وبأنه ” لما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول دعوى الطاعن قبل المطعون ضدهم بالتعويض عن الأضرار التى باشروها قبله وما تعرض له من تحقيقات وإجراءات محاكمته فى شأن ما نسبه إليه من تزوير شيكا صادرا لصالحهم على سند ما ساقه من أن الحكم الصادر بإدانة أحد تابعيهم فى جريمة تزوير هذا الشيك لم يصبح بعد نهائيا حالة أن ذلك غير لازم فى حد ذاته للقضاء بالتعويض المطالب به فى ظل القضاء نهائيا ببراءته من اصدار هذا الشيك

إذ أن ذلك الذى ذهب إليه الحكم وجعله دعامة لقضائه قد يكون منتجا فقط فى ثبوت خطأ فى حق هذا التابع فى علاقته بالمطعون ضدهم دون أن يكون له أثر على قيام مسئولية الأخيرين بصفاتهم قبل الطاعن عن التعويض المطالب به وهو الأمر الذى حجبه عن بحث مدى مسئولية المطعون ضدهم عن التعويض المطالب به والاساس الذى قام عليه وما قدمه من مستندات فى هذا الشأن مما يعيب الحكم فضلا عن الخطأ فى تطبيق القانون بالقصور فى التسبيب “

(5/6/1996 طعن 1642 سنة 60ق)

وبأنه ” أساس مسئولية المتبوع ما للمتبوع من سلطة فعلية فى اصدار الأوامر الى التابع فى طريقة أداء عمله والرقابة عليه فى تنفيذ هذه الأوامر الذى تقوم به سلطة التوجيه والرقابة فى جانب المتبوع ، ومتى انعدم هذا الأساس فلا يكون التابع قائما بوظيفته لدى المتبوع ولا يكون الأخير مسئولا عن الفعل الخاطئ الذى يقع من التابع .

لما كان ذلك ، وكان البين بالأوراق أن المتهم فإن أبناء المطعون عليهما فى منزلهما فى الوقت الذى كان متغيبا فيه عن عمله ومستغلا عدم تواجدهما به ، ومن ثم فإنه وقت ارتكاب العمل غير المشروع لم يكن يؤدى عملا من أعمال وظيفته ، وإنما وقعت الجريمة خارج زمان الوظيفة ومكانها ونطاقها وفى الوقت الذى تخلى فيه عن عمله الرسمى فتكون الصلة قد انقطعت بين وظيفته وبين العمل غير المشروع الذى ارتكبه

ويكون حرا يعمل تحت مسئوليته وحده دون أن يكون للطاعنة سلطة التوجيه والرقابة عليه وهى مناط مسئوليتها ، ومن ثم لا يكون التابع قد ارتكب الفعل الضار حال تأدية وظيفته أو بسببها

فتنتفى مسئولية الطاعنة عن التعويض المطالب به ولا يغير من ذلك أن المتهم تربطه علاقة عمل مع والدة المجنى عليهم – المطعون عليها الثانية – وسبق تهديده لها يوم أن قامت بإثبات تأخره عن العمل بدفتر الحضور أو تردده على منزل المطعون عليهما وتعاملها معه على أساس هذه العلاقة ، إذ لا شأن لهذه العوامل بأعمال الوظيفة التى لا يربطها بواقعة القتل رابطة بحيث لولاها ما كانت الجريمة قد وقعت “

(12/3/1995 طعن 1919 لسنة 60ق – م نقض م – 46 – 468)

وبأنه ” علاقة التبعية لا تقوم بذاتها موجبا لإسناد الخطأ لشخص المتبوع أو افتراضه فى حقه وبالتالى قيام مسئوليته عنه إذ من الجائز أن يكون الخطأ فى هذه الحالة واقعا من التابع – المضرور – أو من الغير كما أن صرف الورثة لمستحقاتهم فى المعاش والتعويض القانونى وهى ناشئة عن عمل الموث أمر منبت الصلة تماما بالحادث والمسئول عنه “

(29/5/1984 طعن 379 سنة 51ق – م نقض م – 35 – 1476)

وقضت أيضا بان 

من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن القانون المدنى إذ نص فى المادة 174 منه على أن ” يكون للمتبوع مسئولا عن الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه فى حال تأدية وظيفته أو بسببها وتقوم رابطة التبعية ولو لم يكن المتبوع حرا فى اختيار تابعه متى كانت عليه سلطة فعلية فى رقابته وفى توجيهه ” ، قد أقام هذه المسئولية على خطأ مفترض فى جانب المتبوع فرضا لا يقبل اثبات العكس

مرجعه سواء اختياره لتابعه وتقصيره فى رقابته ، وأن القانون إذ حدد نطاق هذه المسئولية بأن يكون العمل الضار غير المشروع واقعا من التابع وهو يؤدى عملا من أعمال وظيفته ، أو أن تكون الوظيفة هى السبب المباشر لهذا الخطأ ، أو أن تكون ضرورية لإمكان وقوعه ، بل تتحقق المسئولية أيضا كلما كان فعل التابع قد وقع منه أثناء تأدية الوظيفة ، أو كلما استغل وظيفته أو ساعدته هذه الوظيفة على إتيان فعله غير المشروع أو هيأت له بأية طريقة كانت فرصة ارتكابه

سواء ارتكبه التابع لمصلحة المتبوع أو عن باعث شخصى وسواء أكان الباعث الذى دفعه إليه متى بالوظيفة أو لا علاقة له بها ، سواء وقع الخطأ بعلم المتبوع ، أو بغير علمه

ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن التابع المسئول ضابط بالقوات المسلحة يعمل تحت رئاسة المطعون ضده وأنه قتل مورثي الطاعنين بمسدسه الحكومى الذى فى عهدته بحكم وظيفته

فإن وظيفته لدى المطعون ضده تكون قد هيأت له فرصة إتيان عمله غير المشروع إذ لولا هذه الوظيفة وما يسرته لصاحبها من حيازة السلاح الناري المستعمل فى قتل مورثي الطاعنين لما وقع الحادث منه وبالصورة التى وقع بها ويكون المطعون ضده مسئولا عن الضرر الذى أحدثه الضابط بعمله غير المشروع

وإذ نفى الحكم المطعون فيه مسئولية المطعون ضده عن هذا الضرر قولا منه أن الخطأ الذى قارفه التابع منبت الصلة بعمله مكانا وزمانا وأنه لا توجد علاقة سببية وثيقة بين الخطأ والوظيفة فإنه يكون معيبا بالخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه “

(8/4/1997 طعنان 723 ، 807 سنة 58ق) 

لا تأثير لباعث التابع أو عدم علم المتبوع أو أمره

شرح المادة 174 مدني ( علاقة التبعية في التعويض )

القانون المدنى إذ نص فى المادة 174 على أن يكون المتبوع مسئولا عن الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه فى حال تأدية وظيفته أو بسببها لم يقصد أن تكون المسئولية مقصورة على خطأ التابع وهو يؤدى عملا داخلا فى طبيعة وظيفته ويمارس شأنا من شئونها أو أن تكون الوظيفة هى السبب المباشر لهذا الخطأ

أو أن تكون ضرورية لإمكان وقوعه بل تتحقق أيضا كلما استغل التابع وظيفته أو ساعدته هذه الوظيفة على إتيان فعله الضار غير المشروع أو هيأت له بأى طريقة كانت فرصة ارتكابه سواء ارتكب الفعل لمصلحة المتبوع أو عن باعث شخصى إذ تقوم مسئولية المتبوع فى هذه الأحوال

على أساس استغلال التابع لوظيفته او اساءته استعمال الشئون التى عهد المتبوع إليه بها متكفلا بما افترضه القانون فى حقه من ضمان سوء اختياره لتابعه وتقصيره فى مراقبته وهذا النظر الذى استقر عليه قضاء محكمة النقض فى ظل القانون القديم قد اعتنقه الشارع ولم يرد أن يحيد عنه كما دلت عليه الأعمال التحضيرية لتقنين المادة 174 .

وقد قضت محكمة النقض بان 

متى كان الثابت أن التابع هو مستخدم لدى وزارة الداخلية فى وظيفة بوليس ملكي وأن الوزارة سلمته لمقتضيات وظيفته سلاحا ناريا وتركته يحمله فى جميع الأوقات وأنه ذهب حاملا هذا السلاح الى حفلة عرس دعي إليها وهناك أطلق السلاح اظهارا لمشاعره الخاصة فأصاب أحد الحاضرين

فإن وزارة الداخلية تكون مسئولة عن الأضرار التى أحدثها تابعها بفعله غير المشروع ولا يؤثر فى قيام مسئوليتها أن يكون تابعها قد حضر الحفل بصفته الشخصية مادام عمله الضار غير المشروع متصلا بوظيفته مما يجعله واقعا عنه بسبب هذه الوظيفة وذلك وفقا لحكم المادة 152 مدنى قديم الذى لا يفترق فى شئ عن حكم المادة 174 مدنى جديد .

(3/5/1956 طعن 370 لسنة 22ق – م نقض م – 7 – 582 – وراجع تعليق سليمان مرقص على هذا الحكم فى كتابه عن المسئولية المدنية ص74 ، 76 – وراجع الأحكام السابقة وخاصة 20/11/1962 ، 3/1/1961)

وبأنه ” كان الثابت أن المتهم بندقيته الأميرية من دوار العمدة الساعة السادسة وخمسة دقائق مساء وأشير فى دفتر الأحوال ان الخفراء ومن بينهم الخفير المتهم قد تسلموا دركاتهم فالمتهم من هذه اللحظة يعتبر أنه يؤدى عملا من أعمال وظيفته فإذا كانت المشاجرة التى وقعت بين أخته وأخرى قد حصلت بعد ذلك وبعد استلامه البندقية فاتجه إليها المتهم بوصفه خفيرا تحت ستار أداء الواجب عليه كما اتجه إليها غيره وانتهز المتهم فرصة وجود السلاح الأميري معه وارتكب ما ارتكبه بها

فإن هذا يبرر قانونا إلزام وزارة الداخلية بتعويض الضرر الذى وقع على المجنى عليهم من تابعها المتهم أيا كان الباعث الذى حفزه على ذلك إذ هو غاية فى الدلالة على أن وظيفة المتهم بوصفه خفيرا نظاميا هى التى هيأت له كل الظروف التى مكنته من اغتيال المجنى عليها ولو يكن المتهم وقت فعليه التى فعلها متجردا من وظيفته ولا مقطوع الصلة فعلا بمخدومه “

(7/10/1958 طعن 920 لسنة 28ق – م نقض ج – 9 – 758 – وبنفس المعنى فى 18/2/1952 – م ق ج – 178 – 627 – وراجع تعليق سليمان مرقص على هذا الحكم فى كتابه عن المسئولية المدنية ص74 ، 76)

وبأنه ” لما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن التابع المسئول ضابط بالقوات المسلحة يعمل تحت رئاسة المطعون ضده – وزير الدفاع – وأنه قتل مورثي الطاعنين بمسدسه الحكومى الذى فى عهدته بحكم وظيفته فإن وظيفته لدى المطعون ضده تكون قد هيأت له فرصة إتيان عمله غير المشروع

إذ لولا هذه الوظيفة وما يسرته لصاحبها من حيازة السلاح الناري المستعمل فى قتل مورثي الطاعنين لما وقع الحادث منه وبالصورة التى وقع بها ، ويكون المطعون ضده مسئولا عن الضرر الذى أحدثه الضابط بعمله غير المشروع

وإذ نفى الحكم المطعون فيه مسئولية المطعون ضده عن هذا الضرر قولا منه أن الخطأ الذى قارفه التابع منبت الصلة بعمله مكانا وزمانا وأنه لا توجد علاقة سببية وثيقة بين الخطأ والوظيفة فإنه يكون معيبا بالخطأ فى تطبيق القانون “

(8/4/1997 طعنان 723 ، 807 لسنة 58ق – 48 – 623)

وتنتفى مسئولية المتبوع إذا كان المضرور يعلم بمجاوزة التابع لحدود الوظيفة أو بعمله لحساب نقسه لا لحساب المتبوع

قضت محكمة النقض بان 

المادة 152 من القانون المدنى (القديم) تقضى لمساءلة المخدوم أن يكون الضرر الذى أصاب الغير ناشئا عن فعل الخادم ف حالة تأدية وظيفته en exercant ses fonctions تلك العبارة التى يقابلها فى المادة 1384 من القانون الفرنسي dans les fonctions auxquells ils ont employes والعبارتان مؤداهما واحد

ولا فرق بينهما إلا من حيث أن النص فى القانون المصرى قد لوحظ فيه دقة التعبير عن المعنى المقصود – والمادة المذكورة إذ جعلت المسئولية تتعدى الى غير من أحدث الضرر قد جاءت استثناء من القاعدة العامة التى مقتضاها بناء على المادة 151 من القانون المدنى أن الذى يلزم بالتعويض هو محدث الضرر

وهذا الاستثناء على كثرة ما قبل فى صدد تسويغه أساسه أن شخصية المتبوع تتناول التابع بحيث يعتبران شخصا واحدا ، لذلك يكون من المتعين عدم الأخذ بهذا الاعتبار إلا فى الحدود المرسومة فى القانون وهى أن يكون الضرر واقعا من التابع أثناء قيامه بوظيفته وهذا النوع من المسئولية وإن كان محل خلاف أيضا من حيث وجود أو عدم وجود علاقة اتصال بين الفعل الضار والوظيفة التى وقع أثناء القيام بها

إلا أنه لا جدال فى أن الحادث الموجب للمسئولية يجب أن يكون وقع من التابع فى وقت لم يكن قد تخلى فيه عن عمله عند المتبوع فتكون الصلة بينهما قد انقطعت ولو مؤقتا ويصبح التابع حرا يعمل تحت مسئوليته وحده ، وذلك لأن مسئولية المتبوع أساسها ما له من حق إصداره الأوامر والتعليمات الى تابعه وما عليه من ملاحظته إياه فى القيام بعمله

فإذا انعدم هذا الأساس فلا يكون التابع قائما بوظيفته ولا يكون المتبوع مسئولا عن تصرفه وإذن فإذا كان الثابت بالحكم أن حادث القتل المطلوب التعويض عنه وقع خارج المصنع الذى يشتغل فيه القتيل وفى غير أوقات العمل وأن مرتكبيه من عمال المصنع قد دبروه فيما بينهم خارج المصنع أيضا عشية وقوعه

فلا يصح اعتبار أنهم ارتكبوه أثناء تأدية وظيفتهم لدى صاحب المصنع وبالتالى لا يصح الزامه بالتعويض عنه مهما كان سببه أو الدافع إليه مادامت العلاقة الزمنية والمكانية منعدمة بينه وبين العمل الذى يؤديه الجناة لمصلحة صاحب المصنع “

(14/6/1942 – م ق م – 26 – 971)

وقضت أيضا بأن 

إذ نص الشارع فى المادة 174 من القانون المدنى على أن المتبوع يكون مسئولا عن الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه حال تأدية وظيفته أو بسببها فهو إنما أقام المسئولية على خطأ مفترض من جانب المتبوع يرجع الى سوء اختياره تابعه وتقصيره فى رقابته

ولا يشترط فى ذلك أن يكون المتبوع قادرا على الرقابة والتوجيه من الناحية الفنية ، بل يكفى أن يكون من الناحية الإدارية هو صاحب الرقابة والتوجيه ، كما أن علاقة التبعية لا تقتضى أن يكون التابع مأجورا من المتبوع على نحو دائم ، وبحسب المضرور أن يكون حين تعامل مع التابع معتقدا صحة الظاهر من أن التابع يعمل لحساب متبوعه

(11/2/1973 طعن 1566 لسنة 43ق – م نقض ج – 24 – 180)

وبأنه ” النص فى المادة 30 من قانون التجارة البحري على مسئولية مالك السفينة مدنيا عن أعمال ربانها وإلزامه بوفاء ما التزم به فيما يختص بالسفينة وتسفيرها ، وإن كان لا يواجه إلا حالة المالك المجهز ، إلا أنه إذا قام المالك بتأخير السفينة الى الغير بمشارطة ايجار موقوتة Time Charter مع ما يترتب على هذا التأجير من انتقال الإدارة التجارية للسفينة الى المستأجر وتبعية ربانها له فى هذه الإدارة

فإن مسئولية المالك مع ذلك لا تنتفى إلا إذا كان المتعاقد مع الربان يعلم بهذا التأجير أو كان عليه أن يعلم به ، أو إذا كان قد منح انتمائه الى المستأجر شخصيا رغم جهله بصفته كمستأجر وإذ كان دفاع الطاعنة يقوم على عدم انتفاء مسئولية المالك للسفينة عند تأخيرها للغير

وعلى أن إخطارها بمعرفة الربان بموعد وصول السفينة يستلزم قيامها بالأعمال التى تطالب بقيمتها طبقا للعرف السائد الذى تقول بقيامه ، فإن الحكم المطعون عليه إذ انتفت عن هذا الدفاع الجوهرى وأقام قضائه برفض دعوى الطاعنة على انتفاء العلاقة بينها وبين الشركة المالكة للسفينة لمجرد ثبوت تأجيرها للغير بمشارطة موقوتة

ودون أن يتعرض لبحث مدى مسئولية كل من المالك والمستأجر قبل الغير فى حالة تأجير السفينة ودون أن يتحقق من علم الشركة الطاعنة بهذا التأجير ومداه وما اتجه إليه قصدها عند منح انتمائها وأثر ذلك على الدعوى ، خاصة وأن هذا التأجير لا يترتب عليه فى جميع الحالات رفع مسئولية المالك فإنه يكون قد أخطأ فى القانون ، وشابه قصور فى التسبيب “

(27/2/1975 طعن 288 لسنة 39ق – م نقض م – 26 – 503)

وبأنه ” إذا كان الحكم قد استظهر الواقعة فى أن المتهم بالتبديد (موظف فى الشركة) هو الذى عرض وسلطته الشخصية على المدعى بالحقوق المدنية ليقوم له بتسهيل تحويل المبلغ الذى تسلمه منه الى الجهة التى يريد السفر إليها عن طريق أحد البنوك وأن المبلغ لم يسلم الى المتهم بصفته موظفا بالشركة بل أن تصرفه كان بعيدا عن عمله ، فإن الحكم إذ قضى برفض الدعوى المدنية قبل مدير الشركة باعتباره ممثلا للشركة التباع لها المتهم لا يكون قد أخطأ فى شئ “

(18/2/1952 – م ق ج – 178 – 627)

كفاية التبعية الأدبية

وتكفى التبعية الأدبية فقد قضت محكمة النقض بان :

وجود تبعية بين الطبيب وإدارة المستشفى الذى عالج فيه المريض ولو كانت علاقة تبعية أدبية ، كاف لتحميل المستشفى مسئولية خطأ الطبيب .

(22/6/1936 – م ق م – 32 – 972)

كفاية التبعية العرضية

كما تكفى أيضا التبعية العرضية ، فقد قضت محكمة النقض بان :

قوام علاقة المتبوع بالتابع بمقتضى المادة 152 من القانون المدنى (القديم) هو ما المتبوع على التابع من سلطة فى توجيهه ورقابته . فكلما تحققت هذه السلطة قامت تلك العلاقة .

ولا يهم بعدئذ أطالت مدة قيام هذه السلطة أم قصرت إذ العبرة بوجودها فحسب ، لأن القانون لا يتطلب سواها ، ومتى وجدت العلاقة بين المتبوع والتابع يكون مسئولا عن التعويض الضرر عن كل فعل ضار يقع من تابعه كلما كان وقوعه وقت القيام بالعمل الذى عهد به إليه أو بمناسبته فقط ، مادام هذا العمل هو الذى سهل وقوع الفعل أو هيأ الفرصة لوقوعه بأية طريقة كانت ، فإن نص القانون مطلق عام يسرى على الحالتين

وإذ فإذا كان الحكم قد أقام مسئولية المحكوم عليه (مستعير سيارة) على أنه هو الذى اختار المتهم ، دون أن يتحدث عن سلطة التوجيه والرقابة التى لا تقوم المسئولية إلا بها ،

والتى تتضمن بذاتها حق الاختيار إذ أن من يسلك توجيه إنسان فى أمر من الأمور يكون مختارا له فيه ولئن كانت الوقائع الثابتة تدل بوضوح على أن المحكوم عليه كان له على المتهم سلطة فى توجيهه فيما يختص بالمأمورية التى كلفه بها بل فى أقصائه عنها فإنه لا يكون قد أخطأ لأن مسئولية المستعير تكون متحققة ولو كانت المأمورية مؤقتة بزمن وجيز ،

أو كان المتهم تابعا فى ذات الوقت لمتبوع آخر ، أو كان المتهم (وهو سائق سيارة) هو الذى ذهب من تلقاء نفسه بالسيارة لعمل (شحن البطارية) مادام القانون لم يعين مدة لقيام علاقة المتبوع بالتابع ، ومادامت علاقة المتهم بالمتبوع الآخر ليس لها اتصال بالحادث الذى ارتكبه المتهم بسبب المأمورية المكلف بها من قبل المحكوم عليه ومادام شحن البطارية لم يكن إلا لمناسبة القيام بالعمل الذى اعتزامه هذا المحكوم عليه

(15/2/1943 – م ق ج – 172 – 625)

المسئولية فى حالة الرقابة الإدارية

قوام علاقة المتبوع بالتابع هو ما للمتبوع على التابع من سلطة فعلية فى توجيهه ورقابته – كما سبق القول – ويكفى لتحققها أن يقوم بها تابع آخر نيابة عنه ولحسابه بما لازمه أن يعنى الحكم عند تكييف الأساس القانونى لدعوى المسئولية التى يقيمها المضرور على المسئول عن الضرر الذى لحقه من العمل غير المشروع الذى ارتكبه تابعه على أساس تلك المسئولية ان يعرض لدلالة قيام علاقة التبعية والولاية فى الرقابة والتوجيه ويبين بما فيه الكفاية مدى توافر ذلك .

وقد قضت محكمة النقض بان

علاقة التبعية . قوامها . السلطة الفعلية على التابع فى الرقابة والتوجيه ولو كانت قاصرة على الرقابة الإدارية . م 174 مدنى . تكييف الحكم الأساسى القانونى لدعوى المسئولية التى يقيمها المضرور على المسئول عن الضرر الذى لحقه من العمل غير المشروع الذى ارتكبه تابعه وجوب تعرضه لدلالة قيام علاقة التبعية والولاية فى الرقابة والتوجيه وبيان مدى توافر ذلك .

(الطعن رقم 3608 لسنة 71ق – جلسة 25/12/2002)

وبأنه ” علاقة التبعية تقوم كلما كان للمتبوع سلطة فعلية على التابع فى الرقابة وفى التوجيه ولو كانت هذه الرقابة قاصرة على الرقابة الإدارية . فإذا كانت نصوص القانون 255 لسنة 1955 بإصدار القانون الأساسى للمنطقة الرابعة تحت رقابة القوات المصرية وفلسطين تؤدى على النحو الذى استخلصه الحكم الى أن الطاعن الثانى السيد / وزير الحربية ، سلطة فعلية على الطاعن الأول السيد / مدير الشئون الثقافية والتعليم لقطاع غزة ، واستدل الحكم بذلك على قيام علاقة التبعية بينهما ورتب على ذلك مسئولية الطاعن الثانى عن اعمال الطاعن الأول فإنه لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون “

(7/11/1967 طعن 22 لسنة 34ق – م نقض م – 18 – 1614)

وبأنه ” مسئولية المتبوع عن الضرر الذى يحدثه تابعه بعمله غير المشروع – وعلى ما يبين من نص المادة 174 من التقنين المدنى – تقوم على خطأ مفترض فى جانب المتبوع فرضا لا يقبل اثبات العكس متى كان هذا العمل غير المشروع قد وقع منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها أو ساعدته هذه الوظيفة أو هيأت له اتيان فعله غير المشروع

وتقوم علاقة التبعية كلما كان للمتبوع سلطة فعلية على التابع فى الرقابة والتوجيه ولو كانت هذه الرقابة قاصرة على الرقابة الإدارية ويستقل قاضى الموضوع فى استخلاص علاقة التبعية متى ركن فى استخلاصه الى أسباب سائغة لها أصل ثابت فى الأوراق وإذ كان الحكم المطعون فيد قد أوضح فى أسبابه أن المطعون ضده الثانى يعمل ضابط أمن بالشركة الطاعنة

وأنه قد أسندت إليه مهمة قيادة قوات الدفاع الشعبي عن منشآت الشركة وأن من مقتضيات عمله حمله سلاحا وأن الحادث وقع فى مقر الشركة أثناء عمله بها وأنه لا يغير من ذلك أن المسدس الذى كان يحمله مملوك له شخصيا طالما أن أداء أعمال وظيفته بالشركة تقتضى حمل السلاح ، فإن ما أورده الحكم كاف لحمل قضائه ويكون النعى عليه بالقصور فى غير محله “

(8/1/1979 الطعن 395 لسنة 45ق)

وبأنه ” بنى الشارع حكم المادة 174 من القانون المدنى على ما يجب أن يتحمله المتبوع من ضمان سوء اختياره لتابعه عندما عهد إليه بالعمل عنده وتقصيره فى مراقبته عند قيامه بأعمال وظيفته ، ويكفى فى ذلك تحقق الرقابة من الناحية الإدارية ، كما لا ينفيها أن تكون موزعة بين أكثر من شخص واحد على مستخدم يؤدى عملا مشتركا لهم “

(3/1/1961 طعن 1451 لسنة 30ق – م نقض ج – 12 – 46)

وبأنه ” دعوى المخاصمة فى أساسها القانونى الى المسئولية الشخصية للقاضى أو عضو النيابة فيما يتعلق بأعمال وظيفتهما ومؤدى ذلك ولازمه أنه لا يجوز مساءلة النائب العام عن أعمال لم  تصدر منه شخصيا ذلك أنه ولئن كان النائب العام هو الجهة الرئيسية للنيابة العامة إلا أن تبعية أعضاء النيابة لا تعدو أن تكون تبعية وظيفية ولا تدخل فى نطاق التبعية التضمينية التى يسأل فيها المتبوع من أعمال تابعه إذ لا تقوم هذه التبعية إلا فى جانب الدولة التى يمثلها وزير العدل باعتباره الرئيس الإدارى المسئول عن أعمال الوزارة وعن إدارته “

(29/3/1987 طعن 1236 سنة 51ق – م نقض م – 38 – 487)

تبعية العاملين بالمستشفيات والوحدات الطبية لرئيس الوحدة المحلية

قضت محكمة النقض بأن ” المادة الأولى من القانون 43 لسنة 1979 في شأن الحكم المحلي المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981 قد نصت على أن “وحدات الحكم المحلي هى المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى ويكون لكل منها الشخصية الاعتبارية” ، كما نصت المادة الرابعة من ذات القانون على أن “يمثل المحافظة محافظها كما يمثل كل وحدة من وحدات الحكم المحلي الأخرى رئيسها وكذلك أمام القضاء وفي مواجهة الغير “

وكان المشرع قد نص في المادة الثانية من قانون نظام الحكم المحلي سالف الذكر على أن “تتولى وحدات الحكم المحلي في حدود السياسة العامة والخطة العامة للدولة إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة في دائرتها كما تتولى هذه الوحدات كل في نطاق اختصاصها جميع الاختصاصات التي تتولاها الوزارات بمقتضى القوانين واللوائح المعمول بها وذلك فيما عدا المرافق القومية أو ذات الطبيعة الخاصة التي يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية وتحدد اللائحة التنفيذية المرافق التي تتولى المحافظات إنشائها وإدارتها والمرافق التي تتولى إنشائها وإدارتها الوحدات الأخرى للحكم المحلي”

والمادة 55 منه تنص على أن “يكون لكل مدينة رئيس له سلطات وكيل الوزارة ورئيس المصلحة في المسائل المالية والإدارية بالنسبة لأجهزة وموازنة المدينة على النحو الذي تبينه اللائحة التنفيذية …” ثم تضمنت المادة السادسة من اللائحة التنفيذية لهذا القانون الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 707 لسنة 1979 النص على أن

“تتولى الوحدات المحلية كل في دائرة اختصاصها الشئون الصحية والطبية وإنشاء وتجهيز وإدارة الوحدات الطبية في إطار السياسة العامة وخطة وزارة الصحة” ، فإن مؤدى ذلك أن رئيس الوحدة المحلية للمدينة هو المشرف على الوحدات الطبية ومنها المستشفيات العامة الواقعة في دائرة اختصاصه من الناحية المالية والإدارية

وبالتالي فهو صاحب الصفة في تمثيل وحدته أمام القضاء وله وحده – دون وزير الصحة – الرقابة والإشراف على العاملين بتلك المستشفيات والوحدات الطبية وحاسبتهم على الخروج عليها وبالتالي تتحقق بالنسبة له صفة المتبوع في مدلول حكم المادة 174 من القانون المدني ويلزم بتعويض الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع “

(الطعن رقم 743 لسنة 72ق جلسة 14/3/2004)

وبأنه ” إذ كان الثابت من الأوراق أن الضرر الذي لحق بالمطعون ضدهما والذي صدر الحكم فيه بتعويضهما عنه قد وقع في تاريخ وفاة مورثهما في 5/12/1994 بخطأ أحد العاملين بمستشفى ….. للصحة النفسية والعقلية وقت إن كانت تلك المستشفى الكائنة بمدينة الإسكندرية تابعة لإحدى وحدات الحكم المحلي المبينة في القانون دون الطاعن الثاني بصفته – وزير الصحة – والذي لم تنتقل إليه هذه التبعية بالنسبة للمستشفى المذكورة إلا منذ تاريخ العمل بالقرار الجمهوري رقم 331 لسنة 1997 الصادر في 21/9/1997

ولا ينال من ذلك ما تضمنته المادة الثانية من هذا القرار الأخير باتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل الاعتمادات الواردة بالموازنة العامة للدولة والخاصة بالمستشفيات المشار إليها في المادة الأولى ومنها مستشفى…… للصحة النفسية والعقلية الى موازنة وزراة الصحة والسكان لأن هذا النص ليس فيه ما يفيد انتقال التزامات المستشفيات الواردة به والمترتبة في ذمتها قبل صدوره الى وزير الصحة والسكان أو أن هذا الأخير يعتبر خلفا عاما أو خاصا للوحدات المحلية المشرفة على تلك المستشفيات أو أنه حل محلها حلولا قانونيا

مما يترتب عليه أيلولة جميع الحقوق والالتزامات الخاصة بهذه المستشفيات إليه ومن قم تبقى حقوق الدائنين لهذه المستشفيات قائمة قبلها وقبل الوحدات المحلية التابعة لها والتي ترتبت في ذمتها قبل صدور القرار المذكور

وإذ خالف الحكم الابتدائي مؤيدة أبابة بقضاء الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه برفض الدفع المبدي من الطاعن الثاني بصفته – وزير الصحة – بعدم قبول الدعوى بالنسبة له لرفعها على غير ذي صفة استنادا لناقلة من القول بقيام علاقة التبعية بينه وبين مستشفى ….. للصحة النفسية والعقلية ورتب على ذلك إلزامه بالتعويض بالتضامن معها فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص “

(الطعن رقم 743 لسنة 72ق جلسة 14/3/2004)

لا يشترط لتوافر علاقة التبعية أن يكون المتبوع رشيداً ، بل يجوز أن يكون المتبوع غير مميز

(حسين عامر ، عبد الرحيم عامر ص648)

وقد قضت محكمة النقض الدائرة الجنائية بأن

” إن المادة 152 من القانون المدني إذ نصت بصيغة مطلقة على أنه

” يلزم السيد بتعويض الضرر الناشئ للغير عن أفعال خدمه متى كان واقعة منهم في حال تأدية وظائفهم ” فقد أفادت أنه لا يقتضي ثبوت أى تقصير أو إهمال من جانب المتبوع الذي يلزم بالتعويض ، بل يكفي لتطبيقها أن يكون الخطأ المنتج للضرر قد وقع من التابع أثناء تأدية وظيفته لدى المتبوع

وإذن فيصح بناء على هذه المادة مساءلة القاصر عن تعويض الضرر الذي ينشأ عن أفعال خدمه الذين عينهم له وليه أو وصيه أثناء أعمالهم لديه ، ولا يرد على ذلك بأن القاصر بسبب عدم تمييزه لصغر سنه لا يتصور أى خطأ في حقه إذ المسئولية هنا ليست عن فعل وقع من القاصر فيكون للإدراك والتمييز حساب وإنما هى عن فعل وقع من خادمه أثناء تأدية أعماله في خدمته”

(الطعن رقم 855 لسنة 12ق جلسة 25/5/1942)

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك