التصالح فى جريمة التهريب الجمركي

تعرف علي شروط التصالح فى جريمة التهريب الجمركي الطبيعة القانونية للتصالح وميعاد وإجراءات إتمام هذا التصالح والآثار المترتبة علي التصالح الجمركي والمصادرة فى قانون الجمارك ورد البضائع المهربة وفقا لنص المادة 124 من قانون الجمارك المستبدلة بالقانون رقم 95 لسنة 2005

النص القانوني بشأن تصالح التهريب الجمركي

 التصالح فى جريمة التهريب الجمركي

تنص المادة 124 من قانون الجمارك المستبدلة بالقانون رقم 95 لسنة 2005 علي أنه

ولوزير المالية أو من يفوضه التصالح في أي من هذه الجرائم في أي مرحلة كانت عليها الدعوى الجنائية مقابل أداء مبلغ التعويض كاملاً، فإذا كانت البضائع محل الجريمة من الأصناف الممنوعة أو المحظور استيرادها يتم احتساب التعويض على أساس الضريبة الجمركية أو قيمة البضائع محل الجريمة أيهما أكبر .

وفي حالة التصالح ترد البضائع المضبوطة بعد دفع الضرائب المستحقة عليها ما لم تكن من الأنواع الممنوعة أو المحظور استيرادها، كما ترد وسائل النقل والأدوات والمواد التي استخدمت في التهريب.

ويضاعف التعويض في الحالات السابقة إذا كان التصالح عن جريمة تهريب مع متهم سبق له ارتكاب جريمة تهريب أخرى ، خلال السنوات الخمس السابقة، صدر فيها حكم بات بالإدانة أو انقضت الدعوى الجنائية عنها بالتصالح.

ويترتب على التصالح انقضاء الدعوى الجنائية وجميع الآثار المترتبة على الحكم فيها، وتأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبة الجنائية إذا تم التصالح أثناء تنفيذها ولو كان الحكم باتا.

هذه المادة مستبدلة بالقانون رقم 95 لسنة 2005 .

تعريف التصالح الجمركي

هو تنازل من الهيئة الاجتماعية عن حقها في الدعوي الجنائية مقابل الجعل الذي قام عليه الصلح

أنظر نقض 16 ديسمبر سنة 1963 مجموعة محكمة النقض س 14 ص 927

ويترتب علي التصالح انقضاء الدعوي الجنائية اذا لم يكن قد صدر فيها حكم بات ، أما إذا كان قد صدر فيها حكم بات بالإدانة فإن التصالح يؤدي الي وقف تنفيذ العقوبة الجنائية ، وكذلك كافة الاثار المترتبة علي حكم الإدانة

والأصل ان نظام التصالح هو سلطة تقديرية متروكة لجهة الادارة ممثلة في مصلحة الجمارك ، تقدرها وفقا لظروف الصالح العام .

 الطبيعة القانونية للتصالح

انقسم الفقه في شأن تحديد الطبيعة القانونية للتصالح ، فذهب البعض صوب اعتبار التصالح عقداً مدنياً تطبق عليه كافة قواعد القانون المدني الخاصة بالعقود وذلك اعمالاً للمادة 549 من القانون المدني التي تنص علي أن ” الصلح عقد يحسم به الطرفان نزاعاً قائماً أو يتوقيان به نزاعاً محتملاً ، وذلك بأن ينزل كل منهما علي وجه التقابل عن جزء من ادعائه ” .

بيد أن هذا الرأي قد انتقد بأنه وإن كان التصالح الجمركي يشترك مع التصالح المدني في انعقاده بتلاقي إرادة طرفين هما الادارة الجمركية والمتهم وتحديد مبلغه بناء علي اتفاقهما ، الا أن ذلك لا يحول دون وجوب التمييز بينهما

ذلك أن التصالح الجمركي لا يترتب عليه حسم نزاع خاص ، وانما يترتب عليه انقضاء الدعوي الجنائية أو وقف تنفيذ العقوبة ، بينما يترتب علي التصالح المدني حسم نزاع يدور حول المصالح الخاصة

كما ينتج التصالح الجمركي أثاره بمجرد تمامه ، ولو لم تتجه إرادة الطرفين الي انتاجه ، بينما تتحدد أثار التصالح المدني وفقاً لإرادة المتعاقدين ، وفضلاً عن ذلك فإن التصالح الجمركي لأي جوز اجراءه الا بمناسبة وقوع جريمة تهريب جمركي، ووفقاً للرخصة التي خولها المشرع لمرتكب الجريمة باعتباره طرفاً في الخصومة الجنائية ، بينما يعقد الخصوم التصالح المدني بما لهم من سلطة تصرف ، لا باعتبارهم خصوماً في الدعوي .

وقد قالت محكمة القضاء الإداري

 إن الصلح عقد من عقود المعاوضة فلا يتبرع أحد من المتصالحين للآخر، وإنما ينزل كل منهما عن جزء من ادعائه بمقابل هو نزول الآخر عن جزء مما يدعيه ، ومن ثم لا يحمل الصلح معني التنازل من جانب واحد أو التبرع أو التصرف دون مقابل وإنما هو معاوضة يقصد بها حسم النزاع القائم أو توقي نزاع محتمل

ومن ثم فليس فيه مساس بحق مالي للدولة أو بحقوق الخزانة العامة طالما أن ما نزلت عنه الدولة من حق كان له ما يقابله مما نزل عنه الطرف الآخر ، ولذلك كانت الأهلية المشترطة لعقد الصلح هي أهلية التصرف بعوض في الحقوق التي يشملها الصلح وذلك طبقا لما نصت عليه المادة 550 من القانون المدني

بينما ذهب فريق من الفقه صوب اعتبار التصالح الجمركي نوع من أنواع التصالح الجنائي الذي يتوافر بعرض مبلغ معين علي المتهم وقبول هذا الأخير له كما كان في المخالفات من قبل . وليس صحيحاً ما قيل من أن هذا الصلح الأخير يقع من جانب واحد لأن دور هذا الأخير لا يتعدى قبول الايجاب المقدم اليه من الادارة ، اما الزام الادارة بتقديم هذا الايجاب فإنه لا يفقده صفته القانونية كإيجاب موجه الي المتهم

 تقدير نظام التصالح

يري جانب من الفقه أن

” الصلح مع المتهم مقابل التنازل عن سلطة العقاب نظام يدعو الي الشك في سلامته ، ذلك أن مظهره يوحي أن المتهم أو المحكوم عليه يستطيع أن يدفع مقابلا لوقوفه موقف الاتهام أو لما قضي به عليه من عقوبة سالبة للحرية أو سالبة لحقه في مزاولة النشاط الاقتصادي

فهو نظام لا يحقق المساواة بين الناس ، إذ يستطيع الأثرياء دفع ثمن حريتهم ولا يكون لدي الفقراء من وسيلة لتجنب ألم العقوبة ، وهذا النظام ، علي عكس ما يقول البعض لا يكفل احترام الناس للقوانين الاقتصادية فإن الردع الخاص يقتضي أن يقف المتهم علناً في موقف الاتهام وأن يصدر ضده حكم يسجل عليه في صحيفة السوابق

والردع العام لا يتحقق إذا انقضت الدعوي باتفاق يتم بعيدا عن بصر الجمهور وسمعه ، وللجمهور كل العذر إذن إذا تكونت لديه عقيدة بأن الجرائم الاقتصادية التي تنتهي علي هذا الوجه ليست من الجرائم الخطيرة التي يجدر تجنبها ، وفي هذا من الخطر علي السياسة الاقتصادية ما لا يخفي “

أنظر الدكتور محمود محمود مصطفى الجرائــم الاقتصادية فى القانون المقارن . القاهرة ، الجزء الأول ، 1963 ، ص 201 – 205

وفضلاً عن ذلك فإن هذا النظام ينتقد بأنه يسمح للإدارة الجمركية بأن تنحرف بسلطتها فتوافق علي اجراء التصالح في حالات لا تتفق ومصلحة الخزانة العامة

وترفض التصالح في حالات أخري استجابة لأغراض شخصية بحتة . بيد أن هذا الرأي لم يسلم من النقد ، فنظام التصالح طريقة عملية وفعالة لجهة الإدارة للحصول عل مستحقاتها دون اللجوء الي التفاوض الذي قد ينتهي بصدور حكم الإدانة ومع ذلك قد يتعذر تنفيذ الحكم للصعوبات التي تتعرض سبيله

أنظر الدكتور رمسيس بهنام -نظرية التجريم فى القانون الجنائى . الإسكندرية ، منشأة المعارف ، 1977 ، ص 43

كما أن التصالح لا يتعارض مع مبدأ المساواة ، فالواقع العلمي يثبت أنه في كثير من الأحيان لا يصل أمر الجرائم الي القضاء وإنما يتم تسويتها ودياً بين أطرافها ، وفوق كل ذلك فإن الاعتبارات العملية تفضل علي ما عداها من مبادئ .

 الحالات التي يجوز فيها اجراء التصالح

نظم قرار وزير المالية رقم 268 لسنة 1983 الحالات التي يجوز فيها التصالح في جرائم التهريب الجمركي ، وذلك وفقا لاحكام المادة 124 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963

واشترط القرار الوزاري توافر الشروط الآتية :

( أولاً ) ألا يكون المخالف قد سبق له ارتكاب أية جريمة جمركية في أية رسالة أخري :

ويستهدف هذا الشرط التأكد من أن مرتكب جريمة التهريب الجمركي لم يسبق له ارتكاب جريمة مماثلة ، حتي لا يكون نظام الصلح بمثابة تسهيل لإعادة ارتكاب الجريمة مرة أخري ، ولذلك فقد حرم القرار الوزاري من سبق له ارتكاب هذه الجريمة من الاستفادة من التصالح مع الجمارك .

وتثير عبارة (ارتكاب جريمة جمركية) التساؤل حول ما اذا كان القرار الوزاري يشترط مجرد سابقة اتهام المخالف بجريمة جمركية ، أم صدور حكم قضائي بالإدانة .

والرأي لدينا أن مجرد الاتهام لا يشكل اثباتا لنية المخالف ، ومن ثم فإن مراد الشارع ينصرف في هذا القرار الي من سبق ادانته بحكم قضائي .

ولاشك أن المقصود بعبارة (جريمة جمركية) ينصرف معناه الي جرائم التهريب الجمركي المنصوص عليها في (الباب الثامن) من القانون رقم 66 لسنة 1963 ، وبذلك فلا تشمل (المخالفات الجمركية) المنصوص عليها في المواد من 114 – 120

ذلك أن هذه المخالفات تهدف الي صيانة أوضاع يراها الشارع ضرورية لتنظيم المجتمع علي نحو معين ، ومن ثم كان حرصه علي حماية هذه الأوضاع حاملا له علي تجريم كل مساس بها ولو لم يقترن بإرادة إجرامية

قالت محكمة النقض أن

 الأصل فى المخالفات أنها جرائم غير عمدية ” أى تقوم بالخطأ غير العمدى .

     أنظر نقض 2 نوفمبر سنة 1930 مجموعة القواعد القانونية ج 2 رقم 107 ص 119 .

وبذلك تخرج طائفة المخالفات الجمركية من نطاق هذا القرار .

( ثانياً ) ألا يكون المخالف محترفاً للتهريب :

وذلك بأن يكون قد أعد وسيلة النقل أو الحقيبة أو أي شيء آخر بطريقة تدل علي الاعداد خصيصاً لذلك .

( ثالثاً ) ألا يكون قد وقع تواطؤ مع أحد العاملين المختصين بالأعمال الجمركية أو المتصلة بها .
( رابعاً ) ألا تكون البضائع مهربة من المناطق الحرة المنشأة وفقاً لأحكام القانون رقم 43 لسنة 1974 .
( خامساً ) ألا يكون قد وقع تزوير في المستندات .
( سادساً ) ألا تكون البضائع المهربة بكميات أو ذات صفة تجارية.

 الشروط الواجب توافرها لإجراء التصالح

أولا – الجهة التي يجوز لها إجراء التصالح :

تنص المادة 124 / 2 من قانون الجمارك المستبدلة بالقانون رقم 95 لسنة 2005 علي أنه ” ولوزير المالية أو من يفوضه التصالح في أي من هذه الجرائم في أي مرحلة كانت عليها الدعوى الجنائية”.

ومفاد هذا النص أن المشرع قد أناط لوزير المالية أو من يفوضه الحق في اجراء التصالح في جرائم التهريب المنصوص عليها في المواد 121 ، 122 ، 123 ، 124 من قانون الجمارك ولم يمنح هذه السلطة لأية جهة أخري غيره أو من يفوضه.

ثانياً – ميعاد التصالح :

لم يقيد الشارع حدوث التصالح في وقت معين

تختلف التشريعات العقابية بشأن التوقيت الذى يسمح فيه بإجراء التصالح

فبينما تذهب طائفة من التشريعات صوب عدم إجازة التصالح بعد إحالة الدعوى الى المحكمـــة ( التشريع البلجيكي ) فإن البعض الآخر (التشريع المصرى والفرنسي) يجيز إجراء التصالح اثناء نظر الدعوى وبعد الحكم فيها نهائيا .

ولذلك فإنه ليس هناك ما يمنع من وقوعه في أي مرحلة من مراحل الدعوي الجنائية ويمتد ذلك الي ما بعد صدور الحكم النهائي من المحكمة المختصة .

كما يمكن حدوث التصالح أمام محكمة النقض أثناء نظر الطعن بالنقض ، وفي هذه الحالة ينبغي علي محكمة النقض أن تحكم بإنقضاء الدعوي الجنائية بالتصالح ، كما انه ليس هناك ما يمنع من حدوث التصالح بعد إتمام تنفيذ العقوبة الجنائية ، ويرجـع ذلك الي مصلحة المتهم في إلغاء كافة الآثار المترتبة علي الحكم .

ثالثاً – إجراءات إتمام التصالح :

لم يشترط الشارع اجراءات معينة لحدوث التصالح ، ولذلك فإنه يكفي أن يعرب المتهم أو وكيله عن رغبته في إجراء التصالح سواء كان ذلك كتابة أم شفاهة ، وأن يكون ذلك مقروناً بالموافقة علي أداء قيمة التعويض (الجعل) دون ان يحدد المتهم أو وكيله اية شروط مسبقة لإنعقاد التصالح .

ولا ينعقد الصلح الا بموافقة وزير المالية أو من يفوضه علي قبوله ، ويتم اجراء الصلح بإثبات محتواه

في وثيقة صادرة من صاحب الحق في إجراءه ، ولم يشترط المشرع إفراغه في محرر رسمي ، وإنما يجب أن يفرغ في محرر مكتوب حتي يتسنى اعمال آثاره قبل الكافة

إن تقدير ابرام التصالح مع مصلحة الجمارك من المسائل الواقعية التى تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب عليها من محكمة النقض متى كانت المقومات التى أسست عليها قولها فيه تؤدى الى النتيجة التى خلصت اليها .

أنظر نقض 10 ديسمبر سنة 1973 مجموعة احكام محكمة النقض س 24 ص 1208

رابعاً – التعويض (الجعل) في حالة التصالح :

حدد المشرع في المادة 124 / 2 من قانون الجمارك قيمة التعويض الذي يدفعه المتهم بأنه اما أن يكون مقابل أداء مبلغ التعويض كاملاً ، فإذا كانت البضائع محل الجريمة من الأصناف الممنوعة أو المحظور استيرادها يتم احتساب التعويض على أساس الضريبة الجمركية أو قيمة البضائع محل الجريمة أيهما أكبر.

ومرجع الأمر في تحديد قيمة التعويض وفقاً للمادة سالفة الذكر هو الاتفاق الذي يتم بين المتهم وبين وزير المالية أو من يفوضه في كل حالة علي حده .

وبذلك فإن قبول تعويض يقل عن ما حددته المادة 124 يقع باطلاً لمخالفته للنص التشريعي.

ويضاعف التعويض في الحالات السابقة إذا كان التصالح عن جريمة تهريب مع متهم سبق له ارتكاب جريمة تهريب أخرى ، خلال السنوات الخمس السابقة، صدر فيها حكم بات بالإدانة أو انقضت الدعوى الجنائية عنها بالتصالح.

 الآثار المترتبة علي التصالح

تختلف الآثار المترتبة علي التصالح علي النحو التالي :

أولاً – حالة التصالح الذي يتم أثناء نظر الدعوي :

تنص المادة 124 / 4 من قانون الجمارك علي أن

” يترتب علي التصالح انقضاء الدعوي العمومية ” .

ومفاد هذا النص أن التصالح أثناء نظر الدعوي يترتب عليه الحكم بإنقضاء الدعوي الجنائية ، وبذلك فإنه لا يجوز للمحكمة أن تحكم بالبراءة ، لأن هذا القضاء معناه أن أدلة الإدانة غير كافية أو أن الواقعة غير معاقب عليها أو غير متوافرة الأركان القانونية  وقد لا يتحقق أي من الأمور الثلاثة عند حدوث التصالح

أنظر نقض 21 ديسمبر سنة 1954 مجموعة احكام محكمة النقض س 6 رقم 110

ويمتد اثر التصالح الي العقوبات المقيدة للحرية والعقوبات المالية وبذلك فإنه يؤدي الي محو كافة الاثار المترتبة علي فعل التهريب

أنظر نقض جنائى فى 16 ديسمبر سنة 1963 مجموعة احكام محكمة النقض س13 رقم 169 ص 927

وينصرف التصالح الي الدعوي الجنائية فقط دون الدعوي المدنية التي يبقي الحق في إقامتها موجوداً إلا إذا كان التنازل يتناول صراحة الدعويين الجنائية والمدنية معا

وبذلك فإنه يجوز للمتهم – أو المحكوم عليه – فى جريمة تهريب جمركي والذى أبرم تصالح مع مصلحة الجمارك ان يجرى تصالح آخر معها

حيث لا يسرى عليه الحظر الوارد فى المادة الأولى من قرار وزير المالية رقم 268 لسنة 1983 الذى لا يجبز التصالح وفقاً لأحكام المادة 124 من قانون الجمارك اذا كان المخالف قد ارتكب جريمة جمركية

ثانياً – حالة التصالح الذي يتم بعد صدور حكم بات في الدعوي :

والمقصود بصدور حكم بات في الدعوي أن يكون الحكم قد استنفذ طرق الطعن العادية وغير العادية كالنقض . والأثر المترتب علي إبرام التصالح في هذه الحالة هو ” وقف تنفيذ العقوبة الجنائية وجميع الآثار المترتبة علي الحكم ” .

ومن خصائص وقف التنفيذ في حالة التصالح انه نهائي لا يجوز العدول عنه حتي لو صدر ضد المحكوم عليه احكام اخري ارتكبها قبل أو بعد إتمام التصالح كما ان وقف التنفيذ في هذه الحالة يقع بقوة القانون مهما كانت مدة عقوبة الحبس المحكوم بها

كما انه لا يشترط توافر أية شروط اخري في المحكوم عليه سواء منها ما يتعلق بأخلاقه أم بماضيه أم بسنه كما هو الحال بالنسبة الي شروط وقف تنفيذ العقوبة وفقاً لقانون العقوبات

تقضى قواعد وقف التنفيذ المنصوص عليها فى المواد 55 وما بعدها من قانون العقوبات بما يأتي :

  • أ – انه جوازي للمحكمة عند الحكم فى جناية او جنحة بالغرامة او بالحبس .
  • ب – يجب الا تزيد مدة الحبس عن سنة .
  • جـ – يجب ان تتوافر فى المحكوم عليه شروط معينة منها ان تكون اخلاقه او ماضيها او سنه او الظروف التى ارتكبت فيها الجريمة ما يبعث على الاعتقاد بأنه لن يعود الى مخالفـة القانون .

وينصب وقف التنفيذ علي العقوبة الجنائية وكافة الآثار المترتبة علي الحكم والمقصود بالعقوبة الجنائية في هذا المجال (الحبس والغرامة والتعويض )

ويتم تنفيذ التصالح في كل عقوبة علي الوجه الآتي :

(أ) بالنسبة لعقوبة الحبس :

يتعين امتناع تنفيذ العقوبة ان كان المحكوم عليه لم يبدأ تنفيذها بعد ، أما إن كان قد بدأ في تنفيذها فيتعين الإفراج عن المحكوم عليه فوراً .

(ب) بالنسبة لعقوبة الغرامة :

يتعين امتناع تحصيل الغرامة الجنائية إن كان لم يتم تحصيلها بعد ، اما اذا كان المحكوم عيه قد قام بسداد الغرامة كلها أو بعضها تعين رد ما تم تحصيله منها اليه .

(ج) بالنسبة للتعويض ( الغرامة التعويضية ) :

يتعين امتناع تحصيل تعويض يزيد عن المتفق عليه نتيجة ابرام التصالح ، فإذا كان المحكوم عليه قد دفع مبلغ يزيد عن المقدار المتفق عليه جاز له ان يسترد ما زاد عن جعل التصالح .

رد البضائع المضبوطة ووسائل النقل والأدوات والمواد التي استعملت في التهريب

إن الأصل أن يبقي الشيء المضبوط تحت تصرف المحقق ثم المحكمة الي حين الفصل في الدعوي ، كي يتاح الإطلاع عليه وفحصه كلما اقتضت المصلحة ذلك . ولكن المشرع أجاز للمحقق كقاعدة عامة أن يأمر برد هذه الأشياء اذا قدر أن مصلحة التحقيق لا تقتضي الاحتفاظ بها

( المادة 101 من قانون الاجراءات الجنائية ) .

وأورد الشارع تحفظاً علي سلطة المحقق بالرد موضعه أن تكون هذه الأشياء ” محلاً للمصادرة ” ، إذ يتعين أن تبقي مضبوطة حتي تتخذ المحكمة قرارها في شأن مصادرتها .

 المصادرة فى قانون الجمارك

نصت المادة 122 /3 من قانون الجمارك المستبدلة بالقانون رقم 95 لسنة 2005 على نوعين من المصادرة:

أولاً – المصادرة الوجوبية

وذلك فى حالة إذا كانت البضائع موضوع الجريمة من الأصناف الممنوعة أو المحظور استيرادها . فقد أوجب المشرع فى هذه الحالة الحكم بمصادرة البضائع موضوع التهريب “

أولاً – المصادرة الجوازية

نص المشرع على جواز الحكم بمصادرة وسائل النقل والأدوات والمواد التي استعملت في التهريب، وذلك فيما عدا السفن والطائرات ما لم تكن أعدت أو أجرت فعلاً بمعرفة مالكيها لهذا الغرض.

حكم التصالح مع بعض المتهمين أو المحكوم عليهم دون البعض الآخر

لا يوجد في قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 نصاً بشأن هذه الحالة ، ولذلك فإنه يجب الرجوع الي القواعد العامة لحل هذه المشكلة ، والأصل انه ليس هناك ما يمنع من استمرار نظر الدعوي بالنسبة لبعض المتهمين ممن لم يطلبوا الصلح مع الجمارك أو رفض طلبهم ، ذلك أن الصلح وإن كان طريقاً لانقضاء الدعوي الجنائية بالنسبة لهم لأسباب شخصية

إلا أنه لا قوة له بالنسبة لمن ساهم معهم فيها ولم يطلبوا التصالح أو رُفض طلبهم في هذا الشأن ، ولكن تحول عقبة دون إتمام الدعوي مؤداها ان حصول مصلحة الجمارك علي مقابل التعويض ممن قبل التصالح معهم لا يجيز للقاضي أن يحكم علي باقي المساهمين بهذا التعويض إذ أنه واحد ولا يتعدد بتعدد الجناة

ولما كان الحكم بهذا التعويض وجوبياً علي القاضي فليس أمامه سوي أن يتجنب الحكم في موضوع الدعوي ، وذلك بأن يحكم فيها بإنقضاء الدعوي لتصالح بعض المتهمين فيها .

 متي ينتج التصالح أثره

إن الصلح عقد رضائي ينعقد بمجرد اقتران إيجاب المتهم أو المحكوم عليه بقبول وزير المالية أو من يفوضه ، ومن ثم فإنه ينتج أثاره في مواجهة الكافة بمجرد انعقاده ، حتي لو لم يدفع المتهم أو المحكوم عليه مقابل التعويض .

ولم يشترط قانون الجمارك دفع مقابل التعويض لكي يرتب الصلح أثره ، ولكن من الناحية الواقعية فإن مصلحة الجمارك لا تسلم للمتهم أو المحكوم عليه المتصالح معها ما يثبت وقوع التصالح الا بعد اقتضاء مقابل التعويض .

أحكام نقض في التهرب والتصالح الجمركي

 مؤدي نص المادة الرابعة من القانون رقم 623 لسنة 1955 أن لمصلحة الجمارك التصالح مع المتهمين في جرائم التهريب في جميع الأحوال سواء تم الصلح أثناء نظر الدعوي أمام المحكمة أو بعد الفصل فيها بحكم بات ، ويترتب عليه انقضاء الدعوي الجنائية أو وقف تنفيذ العقوبة حسب الاحوال

فالصلح يعد – في حدود تطبيق هذا القانون – بمثابة نزول من الهيئة الاجتماعية عن حقها في الدعوي الجنائية مقابل الجعل الذي قام عليه الصلح ويحدث أثره بقوة القانون مما يقتضي من المحكمة اذا ما تم التصالح في اثناء نظر الدعوي ان تحكم بانقضاء الدعوي الجنائية ، أما إذا تراخي الي ما بعد الفصل في الدعوي فانه يترتب عليه وجوبا وقف تنفيذ العقوبة الجنائية المقضي بها

وقد كشف المشرع عن هذا النظر في القانون رقم 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك والذي ألغي القانون 623 لسنة 1955 سالف الذكر . ولما كان الحكم المطعون فيه اذ قضي بتوقيع العقوبة علي المطعون ضده وأمر بإيقاف تنفيذها علي الرغم من أن الصلح قد تم قبل صدور الحكم ، فانه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يتعين معه نقضه وتصحيحه وفقا للقانون بالقضاء بإلغاء الحكم المستأنف وانقضاء الدعوي الجنائية بالتصالح .

( نقض جنائي في 16 ديسمبر سنة 1963 مجموعة أحكام محكمة النقض س 14 رقم 169 ص 927 )

 إذا كان الحكم المطعون فيه قد عرض لرغبة المطعون ضده في التصالح وأطرحها في قوله :

” إن ما ذكره المتهم (المطعون ضده) بمحضر مصلحة الجمارك من أنه يرغب في التصالح لا يعدو هذا الامر أن يكون من قبيل ابعاد شبح الاتهام عن نفسه “

فان ما أورده الحكم من ذلك هو ما يصح ويسوغ به اطراح ما تثيره الطاعنة (مصلحة الجمارك) من انه يكشف عن اعتراف بالتهمة وإذ كان يكفي في المحاكمات الجنائية ان تتشكك محكمة الموضوع في صحة اسناد التهمة الي المتهم لكي تقضي بالبراءة وبرفض الدعوي المدنية .

اذ مرجع الأمر في ذلك الي ما تطمئن اليه في تقدير الدليل ما دام حكمها يشتمل علي ما يفيد انها محصت الدعوي واحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الاتهام – كما هو واقع الحال في الدعوي المطروحة

فان ما تثيره الطاعنة من ان المحكمة لم تلتفت الي ان قبول المطعون ضده للتصالح يفيد اعترافا منه بالتهمة المنسوبة اليه ، يكون في غير محله .

( نقض جنائي في 9 ابريل سنة 1972 مجموعة أحكام محكمة النقض س 23 رقم 132 ص 554 )

* التصالح في قضايا التهريب الجمركي باعتباره نظاما قانونيا يدخل في نطاق الملاءمة التقديرية التي تملكها جهة الادارة من حيث ابرامه واعمال اثاره حسبما تراه هي من رد المضبوطات أو وسائل النقل وذلك بغير معقب عليها من أي جهة قضائية إذ ليس للأخيرة الحلول محلها فيما هو داخل في صميم اختصاصها وتقديرها ولا يحق لها بالتبعية مراجعتها في وزنها لمناسبات قرارها وملائمات إصداره .

( حكم المحكمة الإدارية العليا – جلسة 3 مارس سنة 1973 طعن رقم 663 س 13 قضائية )

إن تقدير التصالح من المسائل الواقعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب متي كانت المقومات التي أسست عليها قولها فيه تؤدي الي النتيجة التي خلصت اليها وإذ كان الحكم المطعون فيه قد نفي في تدليل سائغ – له سنده من الأوراق – إبرام صلح بين الطاعن ومصلحة الجمارك فان منعي الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل .

( نقض جنائي في 10 ديسمبر سنة 1973 مجموعة أحكام محكمة النقض س 24 رقم 245 ص 1208 )

 تنص المادة 124 من القانون 66 لسنة 1962 بإصدار قانون الجمارك علي أن

لا يجوز رفع الدعوي العمومية أو اتخاذ اية اجراءات في جرائم التهريب الا بطلب كتابي من المدير العام للجمارك أو من ينيبه ، وللمدير العام للجمارك ان يجري التصالح اثناء نظر الدعوي أو بعد الحكم فيها حسب الحال مقابل التعويض كاملاً أو ما لا يقل عن نصفه ..

ويترتب علي التصالح انقضاء الدعوي العمومية أو وقف تنفيذ العقوبة الجنائية وجميع الاثار المترتبة علي الحكم حسب الحال ” ومؤدي هذا النص ان لمصلحة الجمارك التصالح مع المتهمين في هذا النوع من الجرائم في جميع الاحوال سواء تم الصلح في اثناء نظر الدعوي امام المحكمة أو بعد الفصل فيها بحكم بات

ويترتب عليه انقضاء الدعوي الجنائية أو وقف تنفيذ العقوبة حسب الاحوال ، فالصلح يعد في حدود تطبيق هذا القانون – بمثابة نزول من الهيئة الاجتماعية عن حقها في الدعوي الجنائية مقابل الجعل الذي قام عليه الصلح ويحدث اثره بقوة القانون مما يقتضي من المحكمة اذا ما تم التصالح في اثناء نظرة الدعوي ان تحكم بانقضاء الدعوي الجنائية

اما اذا ما تراخي الي ما بعد الفصل في الدعوي فانه يترتب عليه وجوباً وقف تنفيذ العقوبة الجنائية المقضي بها – لما كان ما تقدم – فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه في خصوص ما قضي به في جريمة الشروع في تهريب البضائع من أداء الرسوم الجمركية موضوع التهمة الاولي . والحكم بانقضاء الدعوي الجنائية بالتصالح .

( نقض جنائي في 27 ابريل سنة 1975 مجموعة أحكام محكمة النقض س 26 رقم 624 ص 358 )

 لما كان المستفاد من صريح نص المادة 22 من القانون 263 لسنة 1956 انه يجوز للمدير العام لمصلحة الجمارك التصالح في جميع الأحوال وأنه يترتب علي التصالح انقضاء الدعوي الجنائية أو وقف تنفيذ العقوبة حسب الأحوال وكان الطاعن لم يزعم أن مدير عام مصلحة الجمارك قد قبل التصالح معه – فان مجرد عرض الطاعن الصلح دون أن يصادف ذلك قبولا من مدير عام مصلحة الجمارك لا يرتب الأثر الذي نصت عليه المادة 22 من انقضاء الدعوي الجنائية.

( نقض جنائي في 8 فبراير سنة 1976 مجموعة أحكام محكمة النقض س 27 رقم 1627 ص 178 )

حيث أن المادة 22 من القانون رقم 363 لسنة 1956 بتنظيم تحصيل رسوم الإنتاج أو الاستهلاك علي الكحول – المنطبق علي واقعة الدعوي – قد نصت علي أنه

” لا يجوز رفع الدعوي الجنائية أو اتخاذ أي اجراء في جرائم التهريب المنصوص عليها في هذا القانون الا بناء علي طلب مكتوب من مدير عام عام مصلحة الجمارك أو من ينيبه كتابة في ذلك .

ويجوز للمدير العام لمصلحة الجمارك التصالح في جميع الأحوال وذلك بخفض مبلغ التعويض الي مالا يقل عن النصف وله في هذه الحالة أن يرد البضاعة المضبوطة مقابل أداء عشر قيمتها علي الأقل حسب تقدير الجمرك علاوة علي رسوم الإنتاج المستحقة ويترتب علي التصالح انقضاء الدعوي الجنائية أو وقف تنفيذ العقوبة الجنائية حسب الاحوال” .

ولما كان البين من مؤدي هذا النص أن لمصلحة الجمارك التصالح مع المتهمين في مثل هذا النوع من الجرائم في جميع الاحوال سواء تم الصلح أثناء نظر الدعوي أمام المحكمة أو بعد الفصل فيها بحكم بات

ويترتب عليه إنقضاء الدعوي الجنائية أو وقف تنفذ العقوبة حسب الاحوال ، فالصلح يعد – في حدود تطبيق هذا القانون – بمثابة نزول من الهيئة الاجتماعية عن حقها في الدعوي الجنائية مقابل الجعل الذي قام عليه الصلح ويحدث اثره بقوة القانون مما يقتضي من المحكمة إذا تم التصالح اثناء نظر الدعوي ان تحكم بإنقضاء الدعوي الجنائية

أما إذا تراخي الي ما بعد الفصل في الدعوي الجنائية فإنه يترتب عليه وجوباً تنفيذ العقوبة الجنائية المقضي بها .

( نقض جنائي في 18 نوفمبر سنة 1982 مجموعة أحكام محكمة النقض س 33 رقم 185 ص 896 )

 مجرد عرض المتهم – المطعون ضده التصالح وسداده نصف التعويض دون أن يصادف ذلك قبول من وزير الخزانة أو من ينيبه لا يرتب الأثر الذي نص عليه القانون بإنقضاء الدعوي الجنائية .

( نقض جنائي في 17 نوفمبر سنة 1983 مجموعة أحكام محكمة النقض س 34 رقم 194 ص 968 )

لما كان المتهم أنتج كحولاً مهرباً من أداء رسوم الإنتاج ومغشوشاً في نفس الوقت وارتكب بذلك فعلاً واحداً قامت به الجريمتان المسندتان اليه ، وكانت الدعوي الجنائية عن جريمة التهرب من أداء الرسوم قد إنقضت بالتصالح عملاً بنص المادة 22 من القانون رقم 336 لسنة 1956

إلا أنه لا تأثير لذلك علي الدعوي الجنائية الأخرى الناشئة عن جريمة الغش وذلك طالما لم يصدر في موضوع الواقعة حكم نهائي بالإدانة أو البراءة

لأن مثل هذا الحكم وحده هو الذي من شأنه عملاً بنص المادة 454 من قانون الاجراءات الجنائية أن ينهي الدعوي الجنائية بالنسبة للواقعة برمتها بحيث تمتنع العودة الي نظرها بناء علي وصف آخر للفعل المكون لها . فإنه يتعين القضاء بإنقضاء الدعوي الجنائية بالصلح وذلك بالنسبة للتهمة الأولي فقط .

( نقض جنائي في 13 ديسمبر سنة 1984 مجموعة أحكام محكمة النقض س 35 رقم 198 ص 798 )

 لما كان ذلك ، وكان تقدير التصالح من المسائل الواقعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب متي كانت المقومات الي أسست عليها قولها فيه تؤدي الي النتيجة التي خلصت اليها  وإذ كان الحكم المطعون فيه نفي في تدليل سائغ – له سنده من الأوراق – إبرام صلح بين الطاعنين وبين وزارة التجارة في شأن جريمتي الاستيراد التي دانهم بهما ، فإن نعي الطاعنين في هذا الصدد يكون غير سديد .

( نقض جنائي في 28 مارس سنة 1985 مجموعة أحكام محكمة النقض س 36 رقم 78 ص460 )

حيث أن الوقائع – علي ما يبين من صحيفة الدعوي وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي كان قد ضبط محاولاً تهريب مشغولات ذهبية أجنبية الصنع ، بعد أن أخفاها للتخلص من أداء الضرائب الجمركية المستحقة عليها ، وقد قيدت الواقعة جنحة برقم 58 لسنة 1994

وأثناء نظرها أمام محكمة جنح الشئون المالية و التجارية بالقاهرة دفع المدعي بعدم دستورية القرار بقانون رقم 42 لسنة 1967 في شأن التفويض في بعض الاختصاصات وكذلك الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 124 مكرراً من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963 ، وصرحت للمدعي برفع دعواه الدستورية فقد أقام الدعوي الماثلة

وحيث أن المادة 124 مكرراً قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963 تنص علي ما يأتي 

مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد يقضي بها قانون آخر يعاقب علي تهريب البضائع الأجنبية بقصد الاتجار أو الشروع فيه أو علي حيازتها بقصد الاتجار مع العلم بأنها مهربة بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه و استثناء من أحكام المادة 124 من هذا القانون لا يجوز رفع الدعوي العمومية في الجرائم المنصوص عليها في الفقرة السابقة إلا بناء علي طلب من وزير المالية أو من ينيبه

ويجوز لوزير المالية أو من ينيبه – الي ما قبل صدور حكم في الدعوي العمومية – الصلح مقابل أداء مبلغ التعويض كاملاً . ولا يترتب علي الصلح رد البضائع المضبوطة في الجرائم المشار اليها ، وإنما يجوز رد وسائل النقل والمواد التي استخدمت في التهريب “. وتنص الفقرة الأولي من المادة 124من قانون الجمارك المشار اليه – التي ورد حكم المادة 124 مكرراً

من هذا القانون باعتباره استثناء منها – علي أنه

” لا يجوز رفع الدعوي العمومية أو اتخاذ أية اجراءات في جرائم التهريب إلا بطلب كتابي من المدير العام للجمارك أو من ينيبه “. وحيث أن البين من ربط الفقرة الأولي من المادة 124 من قانون الجمارك ، بالفقرتين الثانية و الثالثة من المادة 124 مكرراً من هذا القانون أن وزير المالية أو من ينيبه هو جهة الاختصاص بطلب رفع الدعوي الجنائية في جرائم تهريب الضائع الأجنبية بقصد الاتجار أو الشروع فيه أو حيازتها بقصد الاتجار مع العلم بأنها مهربة .

فإذا كان التهريب غير متعلق بإحدى هذه الجرائم فإن الاختصاص بطلب رفع الدعوي الجنائية ينعقد عندئذ للمدير العام للجمارك أو من ينيبه

وحيث أن تقرير لجنة الخطة و الموازنة في شأن نص المادة 124 مكرراً من القانون الجمركي – وعلي ما يبين من مضبطة الجلسة السابعة و الأربعين لمجلس الشعب المعقودة في 21 يناير سنة 1980 – مؤداه أن الأصل في جريمة التهريب الجمركي أن تقع بإدخال البضائع أياً كان نوعها الي الجمهورية أو إخراجها منها بطرق غير مشروعة وبدون أداء الضرائب الجمركية المستحقة عليها كلها أو بعضها أو بالمخالفة للنظم المعمول بها

وأن قانون الجمارك لم يعتبر جريمة حيازة البضائع الأجنبية المهربة من جرائم التهريب الجمركي رغم ما لوحظ في السنوات الأخيرة من ازدياد هذه الجرائم مما أثر سلباً علي الاقتصاد القومي بحرمان الدولة من الحصول علي الموارد الضريبية التي تتوقعها

ليكون التخلص من الضريبة الجمركية علي البضائع الأجنبية التي تلقي رواجاً كبيراً أداة لتضخم الثروة بدلاً من الحد منها مما أضر في النهاية بالصناعة المصرية . وحيث أن المدعي ينعي علي قرار وزير المالية رقم 381 لسنة 1982 صدوره استناداً الي القرار بقانون رقم 42 لسنة 1967 في شأن التفويض في الاختصاصات

و أن المسائل التي نظمها هذا القرار بقانون منفصلة بتمامها عن التدابير التي يجوز لرئيس الجمهورية اتخادها لدعم المجهود الحربي وفقا لأحكام القانون رقم 15 لسنة 1967 ، و مع ذلك صدر القرار بقانون رقم 42 لسنة 1967 باعتباره واقعا في نطاق هذه التدابير و هو ما يعني بطلان هذا القرار بقانون

و بطلان قرار وزير المالية الصادر استناداً اليه . وإذا كان هذا القرار هو الذي خول مدير عام الجمرك أن يطلب من النيابة العامة رفع الدعوي الجنائية – بعد أن أنابه وزير المالية عنه في ذلك – فإن تحريكها بناء علي هذا الطلب يكون فاقداً لسنده متضمناً افتئات علي الاختصاص الأصيل المقرر للنيابة العامة في هذا الشأن ومخالفاً للدستور

وحيث أن المدعي ينعي كذلك علي الفقرتين الثانية و الثالثة من المادة 124 مكرراً من القانون الجمركي تهادمها مع المادة 124 من هذا القانون بما يحليها لغواً وانحرافا بالتشريع عن الغاية التي شرع من أجلها فضلا عن تنكبها مبدأ سيادة القانون المنصوص عليه في المادة 64 من الدستور . وحيث أن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوي الدستورية – مناطها أن يقوم ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوي الموضوعية

و ذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسائل الدستورية لازما للفصل في النزاع الموضوعي ، وكان من المقرر أن الرقابة علي الدستورية التي تباشرها هذه المحكمة لا تعتبر إجراء احتياطياً بل ملاذا نهائيا ، وعليها بالتالي ألا تفصل فيما يثيره الطعن علي النصوص القانونية من المسائل الدستورية ، كلما كان بوسعها أن تتجنبها من خلال إسناد المخالفة المدعي بها الي أساس آخر يستقيم عقلا معها ويصححها

وكان قرار وزير المالية رقم 381 لسنة 1982 – حتي وإن صح القول ببطلانه لصدوره بناء علي تنظيم باطل ممثلا في القرار بقانون رقم 42 لسنة 1967 في شأن التفويض في الاختصاصات – إلا أن قرار وزير المالية يظل محمولا علي نص المادة الثانية من المادة 124 مكرراً من القانون الجمركي – التي أحال فعلاً اليها – و التي لا يجوز بمقتضاها رفع الدعوي الجنائية في شأن الجرائم المنصوص عليها بفقرتها الأولي إلا بناء علي طلب من وزير المالية أو من ينيبه .

متي كان ذلك ، فإن الخوض في بطلان القرار بقانون رقم 42 لسنة 1967 – وهو ما تصوره المدعي سند للقرار رقم 381 لسنة 1982 الصادر عن وزير المالية – لا يكون منتجا. وحيث أن ما ينعاه المدعي من وقوع تعارض بين الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 124 مكرراً من القانون الجمركي من ناحية ، و المادة 124 من هذا القانون من ناحية أخري – وبفرض صحة منعاه –

مردود بما جري عليه قضاء هذه المحكمة من أن الرقابة القضائية التي تباشرها في شأن دستورية النصوص القانونية مناطها مخالفتها لقاعدة تضمنها الدستور ، ولا شأن لها بالتعارض بين نصين قانونيين جمعهما قانون واحد

أو تفرقا بين قانونين مختلفين . وحيث ما ينعاه المدعي من أن تخويل وزير المالية أو من ينيبه – وعملا بالفقرة الثانية من المادة 124 مكرراً من القانون الجمركي – طلب رفع الدعوي الجنائية في شأن الجرائم المنصوص عليها بفقرتها الأولي – ويندرج تحتها جريمة تهريب البضائع الأجنبية بقصد الاتجار فيها – يعتبر افتئات علي الاختصاص الأصيل المقرر للنيابة العامة في هذا الصدد

مردود أولاً : بأن الجرائم الضريبية يصدق عليها – بوجه عام – أنها جرائم مالية غايتها التخلص من الضريبة الجمركية بعضها أو كلها ، ولا تعلق لها بأشخاص مرتكبيها ولئن جاز القول بأن بعض هذه الجرائم يخل بالحماية اللازمة لدعم الصناعة الوطنية من خلال تطبيق النظم المعمول بها في شأن البضائع الممنوع استيرادها ، إلا أن الجرائم الضريبية في مختلف صورها يتعين معاملتها وفق ضوابط حذرة يكون تقديرها عائداً الي الإدارة المالية ذاتها

لتزن علي ضوئها خطورة كل منها و ملابساتها ، فلا تقام الدعوي الجنائية عنها إلا بناء علي طلبها ، بعد تقييمها لكل حالة علي حدة وتلك هي الأغراض التي توختها الفقرة الثانية من المادة 124 مكرراً المشار اليها ذلك أن دور الإدارة المالية في مجال تطبيقها – وبوصفها مجنياً عليها في الجرائم التي تحيل اليها – لا يعدوا أن يكون إعمالاً لسلطتها التقديرية في نطاقها

لا تتقيد في ذلك إلا باستهدافها المصلحة العامة سواء عند طلبها رفع الدعوي الجنائية في شأن جريمة من بينها أو غضها لبصرها عنها . ومردود ثانياً : بأن الأصل المقرر بنص المادة 70 من الدستور هو ألا تقام الدعوي الجنائية إلا بأمر من جهة قضائية فيما عدا الأحوال التي يحددها القانون وهي قاعدة تمثل أصلاً ثابتاً

ومن ثم كان منطقيا أن تشير اليها أيضاً المادة الأولي من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 بنصها علي أن تختص النيابة العامة دون غيرها برفع الدعوي الجنائية ومباشرتها ، ولا ترفع من غيرها إلا في الأحوال المبينة في القانون

وقد رددتها كذلك المادة 21 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 فيما نصت عليه من أن للنيابة العامة دون غيرها الحق في رفع الدعوي الجنائية و مباشرتها ما لم ينص القانون علي خلاف ذلك

وهو ما يعني أن الأصل في رفعها أن يكون عائداً الي النيابة العامة تتولاه دون غيرها علي ضوء وقائع الاتهام وأدلتها لا استثناء من ذلك إلا في جرائم بذواتها يحددها القانون وتقتضي طبيعتها الخاصة ألا تتخذ النيابة العامة إجراء فيها إلا بناء علي طلب من الجهة التي عينها المشرع يصدر عنها وفق ما تراه ملائما وأوثق اتصالاً بالمصلحة التي توخاها المشرع من التجريم .

ومردود ثالثاً : بأن تعليق حق النيابة العامة في الدعوي الجنائية بشأن بعض الجرائم علي طلب من الجهة التي عينها المشرع لا يعدوا أن يكون قيداً استثنائياً علي سلطتها في مجال تحريكها

ومفترضا إجرائيا لجواز مباشرتها ، ولا يعتبر الطلب بالتالي عنصراً في قيام الجريمة أو توافر أركانها بل مجرد عقبة تحول دون اتخاذ إجراء فيها ما بقي القيد قائماً ، و كان ارتفاع هذا القيد مؤداه أن يعود الي النيابة العامة اختصاصها كاملاً في شأن هذه الجرائم فلا تلتزم برفع الدعوي الجنائية عنها

بل تقرر – وفقاً لتقديرها – تحريكها أو إهمالها ، وكانت العقوبة التي يفرضها المشرع علي الجريمة الضريبية غير مقصودة لذاتها بل لتحقيق غرض محدد يرتبط بها يتمثل في صون مصلحة الخزانة العامة في إطار من التفاهم بين المحملين بالضريبة و الجهة الإدارية التي تقتضيها فإن التدخل بالجزاء الجنائي لحملهم علي إبقائها – كأحد عناصر التعويض المقرر قانوناً في شأن جريمتهم – لا يكون إلا ملاذاً أخيراً ونهائياً

بما مؤداه أن الجهة التي حددها المشرع هي التي تقرر بنفسها – وعلي ضوء مقاييسها – خطورة الاثار المرتبطة بها و ملاءمة رفع الدعوي الجنائية أو التخلي عنها بعد ارتكابها. وحيث أنه متي كان ما تقدم

وكان نص الفقرة الثانية من المادة 124 مكرراً من وبصفة استثنائية و بما لا يجاوز نطاق التفويض المخول للسلطة التشريعية بمقتضي نص المادة 70 من الدستور فإن حكمها لا يكون معطلاً مبدأ سيادة القانون بل ينحل قيداً نظامياً يتوخى – ولمصلحة لها اعتبارها – الحد من إطلاق يد النيابة العامة في مجال تحقيقها الدعوي الجنائية وتحريكها وفقاً للقانون

فلا يجوز لها أن تتخطاه و إلا كان ذلك عدوانا منها علي المصلحة المقصودة بالحماية التي يتعلق الطلب بها . وحيث الفقرة الثالثة من المادة 124 مكرراً من القانون الجمركي التي دمغها المدعي بأنها تتمخض لغواً و انحرافا في استعمال السلطة التشريعية واقتحاما لحدود سيادة القانون تخول وزير المالية أو من ينيبه – والي ما قبل صدور حكم في الدعوي العمومية – الصلح وفقاً للشروط التي بينتها

وكان تقديم المتهم الي المحاكمة و إن دل علي أن صلحاً لم يبرم بعد فيما بين الجهة الإدارية المعنية و المدعي ، إلا أن إمكان عقده الي ما قبل صدور حكم في الدعوي الجنائية يظل قائما لتتهيأ للمدعي بذلك مصلحة محتملة ينازع بها في مضمون الشروط التي يتعين قانوناً أن يشتمل الصلح عليها ، ذلك أن فرص الدخول فيه تتحدد علي ضوء يسر هذه الشروط أو عسرها أو بطلانها ، وهم ما يعني أن تتولي هذه المحكمة الفصل في دستوريتها.

وحيث أن للصلح المقرر بنص الفقرة الثالثة المشار اليها مضموناً محدداً و أثراً قانونياً يترتب عليه ، فمن ناحية محتواه ينعقد الصلح مقابل أداء مبلغ التعويض كاملاً وينحصر أثره في أمرين :

أولهما : إنقضاء الدعوي الجنائية في الجرائم المشار اليها بالفقرة الأولي من المادة 124 مكرراً من القانون الجمركي ، وهي جرائم تهريب البضائع الأجنبية بقصد الإتجار فيها أو الشروع فيه أو حيازتها بقصد الإتجار مع العلم بتهريبها.

ثانيهما : امتناع رد البضائع المضبوطة في هذه الجرائم ، مع جواز رد وسائل النقل والمواد المستخدمة في تهريبها . وحيث أن ما تقدم مؤداه أن لكل صلح ينعقد وفق الأحكام المنصوص عليها بالفقرة الثالثة من المادة 124 مكرراً من هذا القانون أثراً حتمياً يتمثل في مصادرة البضائع المضبوطة في تلك الجرائم

أما وسائل ومواد تهريبها فإن مصادرتها لا تقع بقوة القانون بل يعود إجراءها الي تقدير الجهة الإدارية المعنية وهو ما يفيد أن مصادرة البضائع التي جري ضبطها علي النحو المتقدم لا يستند الي إرادة المتعاقدين اللذين تلاقيا علي التصالح فيما بينهما ، بل تتم هذه المصادرة بناء علي نص في القانون

ويتعين بالتالي إنفاذ أثرها ولو خلا عقد الصلح من النص عليها ، بل ولو اسقطها هذا العقد لنزول الجهة الإدارية عنها ذلك أن المشرع أوجبها بناء علي قاعدة قانونية آمرة لا يجوز الاتفاق علي خلافها.

كذلك فإن نص القانون هو الذي خول الجهة الإدارية المعنية الخيار بين مصادرة وسائل النقل التي استخدمت في تهريب البضائع المضبوطة أو ردها الي أصحابها . وسواء تعلق الأمر بالمصادرة الوجوبية التي فرضها المشرع في شأن هذه البضائع ، أم بالمصادرة التي تجريها الجهة الإدارية بإرادتها في شأن وسائل نقلها فإن المصادرة في الحالتين لا تقع بناء علي حكم قضائي

وذلك خلافاً لنص المادة 36 من الدستور ، ودون تقيد بالقاعدة العامة التي التزمها القانون الجمركي ذاته في شأن التهريب ، وبينتها المادة 122 منه التي تنص علي أن يحكم في جميع الأحوال – وعلاوة علي الجزاءين الجنائي والمالي المقررين بها – بمصادرة البضائع موضوع التهريب

فإذا لم تضبط حكم بما يعادل قيمتها . ويجوز الحكم بمصادرة وسائل النقل و الأدوات والمواد التي استعملت في التهريب ، وذلك فيما عدا السفن والطائرات ما لم تكن أعدت أو أجرت فعلا لهذا الغرض . وحيث أن من المقرر قانوناً – وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة – أن حق الملكية – وباعتباره منصرفاً محلاً الي الحقوق العينية والشخصية جميعها

وكذلك الي حقوق الملكية الأدبية والفنية والصناعية – نافذ في مواجهة الكافة ليختص صاحبها دون غيره بالأموال التي يملكها وتهيئة الإنتفاع المفيد بها لتعود اليها ثمارها وملحقاتها ومنتجاتها

وأنه صوناً لحرمتها لا يجوز أن تزول الملكية عن ذويها بانقطاعهم عن استعمالها ، وليس للمشرع كذلك أن يجردها من لوازمها ، ولا أن يفصل عنها الأجزاء التي تكونها ، ولا أن ينال من أصلها أو يعدل من طبيعتها ، أو يقيد من مباشرة الحقوق التي تتفرع عنها في غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية

ولا أن يتذرع بتنظيمها الي حد هدم الشيء محلها ، ذلك أن إسقاط الملكية عن أصحابها سواء بطريق مباشر أو غير مباشر عدوان عليها يناقض ما هو مقرر قانوناً من أن الملكية لا تزول عن الأموال محلها إلا إذا كسبها أغيار وفقاً للقانون . ولئن جاز القول بأن الأصل في سلطة المشرع في موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة

تقديرية يفاضل المشرع من خلالها بين بدائل متعددة مرجحاً من بينها ما يراه أكفل لتحقيق المصالح المشروعة التي قصد الي حمايتها – إلا أن الحدود التي يبلغها هذا التنظيم لا يجوز بحال أن تجاوز – بمداها – متطلباتها المنطقية

وإلا تعين القول بانطوائها علي ما يعد ” أخذا ” للملكية من أصحابها A taking Of Property ولا يجوز بالتالي العدوان علي الملكية بما يعتبر اقتحاما ماديا لها   physical invasion أيا كانت المدة التي يمتد اليها غصبها

ولا اقتلاع المزايا التي تنتجها أو ترتبط بمقوماتها ، بل إن إنكار هذه المزايا عمن يملكون يعدل – في الآثار التي يرتبها – الاستيلاء علي ملكهم فعلاً ذلك أن المشرع حين يجرد الملكية من ثمارها وملحقاتها ومنتجاتها فإنه يحيلها عدما

ولو بقيت لأصحابها السيطرة الفعلية علي الأموال محلها . ولا يفترض عندئذ أن المشرع يعيد تنظيم الملكية في إطار وظيفتها الاجتماعية ترتيبا لأوضاع اقتصادية تتصل بمصالح قومية

ذلك أن الملكية الخاصة التي لا تقوم علي الاستغلال ، ولا تناقض طرق استخدامها الخير العام لجموع للمواطنين يجب حمايتها علي ما تقضي به المادة 32 من الدستور ، لتظهر الملكية و مصادرتها علي طرفي نقيض باعتبار أن وجودها وانعدامها لا يمكن أن يتلاقيا في آن واحد ، ولأن الملكية لا تنزع عن أصحابها إلا لمنفعة عامة ، و مقابل تعويض وفقاً للقانون

و هو ما نص عليه الدستور في المادة 34 التي قرنها بنص المادة 35 التي تقضي بأن التأميم لا يجوز إلا لاعتبار متعلق بالصالح العام و بقانون ومقابل تعويض بما مؤداه حظر تقييد الملكية فيما يجاوز نطاق وظيفتها الاجتماعية ، وأن التعويض عن حرمان صاحبها من مزاياها يتعين أن يكون مكفولاً و جابراً للأضرار الناشئة عن تعطيل الإنتفاع بها .

وحيث أن عدم رد البضائع المضبوطة الي أصحابها وفقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة 124 مكرراً من القانون الجمركي يعني أن تحل الدول محلهم في ملكيتها ، وأن تؤول هذه البضائع اليها بلا مقابل ، وهو ما يفيد مصادرتها وجوباً بقوة القانون

وكانت هذه المصادرة التي حتمها المشرع – كأثر للتصالح فيما بين الممولين والجهة الإدارية المعنية – لا تعد تدبيراً احترازياً متصلاً بالأشياء التي يكون سحبها من التداول لازما في كل الأحوال لخطورة إجرامية تكمن فيها

باعتبار أن استعمالها أو صنعها أو حيازتها أو بيعها أو عرضها للبيع يعد جريمة في ذاته فلا يرتهن هذا التدبير بالحكم بعقوبة أصلية ولا يعتد في اتخاذه بحقوق الغير حسن النية ، وكانت واقعة الاتهام التي نسبتها النيابة العامة الي المدعي لا شأن لها بأشياء حظر المشرع تداولها

بل مبناها تهريب بضائع أجنبية بقصد الاتجار فيها فإن عدم ردها الي أصحابها بعد ضبطها يعتبر عقابا جنائيا لقيام صلة بين مصادرتها و بين الجريمة التي تم ارتكابها ، و هي بعد عقوبة عينية ترد علي أموال بذاتها تتمثل في بضائع جري ضبطها اتصالاً بتهريبها

و كان ينبغي أن يصدر بها حكم قضائي . يؤيد ذلك أن المصادرة – وعلي ما يبين من المادة 36 من الدستور – إما أن تكون مصادرة عامة تتناول العناصر الإيجابية لكامل الذمة المالية لشخص معين ، أو حصة شائعة فيها ، وهذه لا يجوز توقيعها علي الإطلاق ، وإما أن تكون محلها أشياء معينة بذواتها

وهذه هي المصادرة الخاصة التي لا يجوز توقيعها إلا بحكم قضائي ، ولو كانت جزاء مدنيا علي مخالفة النظم الجمركية المعمول بها ، ذلك أن هذه المصادرة تتناول حقوقاً فردية لها قيمة مالية كفل الدستور صونها بنص المادة 34 ،

ولا يجوز بالتالي المساس بها إلا من خلال حق التقاضي حتي لا تنحسر عنها ضماناته الجوهرية التي يتصدرها حق الدفاع ليتم الفصل في هذه الحقوق – سواء بإثباتها أو نفيها – علي ضوء نظرة محايدة تحيطها ، ووفق مقاييس وضوابط حددها المشرع سلفاً

كذلك فإن عموم نص المادة 36 من الدستور مؤداه أن تعليق جواز المصادرة الخاصة علي صدور حكم قضائي بها غير مقيد بالأحوال التي تكون هذه المصادرة فيها عقابا تقرر بنص جنائي

بل يكون الحكم القضائي بها لازما في كل صورها ، ومن ثم مطلوباً عند مصادرة البضائع الأجنبية التي قام شخص بتهريبها بقصد الاتجار فيها ، وكذلك وسائل ومواد نقلها ، وذلك أياً كانت طبيعة هذه المصادرة أو أغراضها .

وحيث أن حكم الفقرة الثالثة من المادة 124 مكرراً من القانون الجمركي المطعون عليها – و قد نقض – علي النحو المتقدم – الحق في الملكية ، وأخل بمبدأ سيادة القانون ،

وأهدر ولاية السلطة القضائية – فإنه يكون نافياً لأحكام المواد 32 و 34 و 36 و 65 و 165 من الدستور . فلهذه الأسباب : حكمت المحكمة :

  • أولاً : بعدم قبول الدعوي بالنسبة الي الطعن بعدم دستورية القرار بقانون رقم 42 لسنة 1967 في شأن التفويض في بعض الاختصاصات .
  • ثانياً : برفض الطعن بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 124 مكرراً من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963 .

 بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة 124 مكرراً من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963 و ذلك فيما نصت عليه من أنه ” ولا يترتب علي الصلح رد البضائع المضبوطة في الجرائم المشار اليها ، و إنما يجوز رد وسائل النقل والمواد التي استخدمت في التهريب ” .

(حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 6 لسنة 17 قضائية ” دستورية ” – الصادر بتاريخ 4 مايو 1996 – المنشور في الجريدة الرسمية – العدد رقم 19 – في 16 مايو 1996 – صفحة 871 وما بعدها )

 التصالح فى جريمة التهريب الجمركي

حيث أنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن النيابة العامة قدمت المطعون ضدهما إلى محكمة الجرائم المالية بتهمتي تهريب بضائع دون سداد الرسوم الجمركية واستيرادها دون الحصول على إذن من الجهة المختصة وطلبت عقابهما عن التهمة الأولى بالمواد 5 /1، 3, 13, 28, 121, 122, 124, 124 مكرر من القانون رقم 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك المعدل وعن التهمة الثانية بالمادتين 1, 15 من القانون رقم 118 لسنة 1975 بشأن الاستيراد والتصدير

والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بحبس المتهمين سنتين مع الشغل وقدرت مبلغ خمسمائة جنيه لوقف التنفيذ وغرامة ألف جنيه لكل منهما وإلزامهما بأن يؤديا لمصلحة الجمارك مبلغ ……. جنيها وذلك قيمة التعويض الجمركي المستحق بواقع مثلي الضرائب والرسوم المقررة شاملا بدل المصادرة عن الزجاجات المفتوحة مع مصادرة باقي المضبوطات عن التهمتين والمصاريف

فستأنف المحكوم عليهما، وقضت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم المستأنف وبانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح، مؤسسة قضاءها على تصالح مصلحة الجمارك مع المطعون ضدهما

لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد صرف أثر الصلح بين المطعون ضدهما ومصلحة الجمارك لكلا التهمتين – الجمركية و الاستيرادية – في حين أنه لا ينصب إلا على الأولى دون الثانية، وخلا من بيان ما يفيد أن وزير الاقتصاد قد طلب رفع الدعوى عن التهمة الثانية أو أنه أفرج عن السلع المستوردة على النحو الذي خوله القانون إياه فإن الحكم المطعون فيه يكون فوق قصوره في التسبيب قد أنبنى على خطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه

ولا يغير من هذا النظر أن يكون هناك ارتباط بين كل من الجريمة الجمركية والجريمة الاستيرادية، ذلك بأن دعوى قيام الارتباط – أيا ما كان وصفه – بين هاتين الجريمتين لا يوجب البتة الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية عن أي منهما تبعا لانقضائها بالنسبة للجريمة الأخرى للتصالح

لما هو مقرر من أن مناط الارتباط في حكم المادة 32 من قانون العقوبات رهن بكون الجرائم المرتبطة قائمة لم يجر على أحدها حكم من الأحكام المعفية من المسئولية أو العقاب، لأن تماسك الجريمة المرتبطة وانضمامها بقوة الارتباط القانوني إلى الجريمة الأخرى لا يفقدها كيانها ولا يحول دون تصدي المحكمة لها والتدليل على نسبتها للمتهم ثبوتا ونفيا.

( نقض جنائي – الطعن رقم 34171 – لسنة 69 قضائية – تاريخ الجلسة 26 /2/ 2007)

لما كان الحكم المطعون فيه – المؤيد للحكم الابتدائي – قد خلص في قضائه إلي رفضه دعوي الطاعن بصفته برد المبلغ محل النزاع تأسيساً علي سبق تقدمه بطلب تصالح إلي مدير عام جمارك بورسعيد برغبته في إنهاء النزاع المترتب علي إدخاله بضائع مخالفة لإذن الاستيراد بسداد قيمة التعويض المستحق وإعادة تقدير الجزء المخالف من البضاعة إلي خارج البلاد هو ما صادف قبولاً لدي المطعون ضده – وكان ما خلص إليه الحكم سائغاً وله معينه من أوراق الدعوي فإن النعي عليه بما

أورده الطاعن بصفته في هذا الخصوص يكون غير مقبول. كما أن النعي علي الحكم بعدم إجابة الطاعن إعادة المأمورية إلي الخبير أو عدم إجابته لطلبه بإلزام الجمارك بتقديم الخطاب المقدم منه بتاريخ 9/20/ 1999 لا يعدو في حقيقته الأمر من أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة النقض ويغدو الطعن برمته غير مقبول.

( الطعن رقم 674 – لسنة 72 “مدني” – تاريخ الجلسة 9 / 4 / 2009 )

من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الأصل أن الوزير هو الذي يمثل وزارته والمصالح والإدارات التابعة لها فيما يرفع منها أو ضدها من دعاوي وطعون إلا إذا منح القانون الشخصية الاعتبارية لأي جهة إدارية منها وأسند صفة النيابة عنها لغير الوزير فتكون لها عندئذ هذه الصفة في الحدود التي يعينها القانون.

لما كان ذلك وكان قانون الجمارك لم يمنح مصلحة الجمارك الشخصية الاعتبارية المستقلة, ولم يسلب وزير المالية حق تمثيلها أمام القضاء فإن اختصام المطعون ضدهما الثاني والثالث في الطعن بصفتهما الممثلان القانونيان لهذه المصلحة يكون غير مقبول لرفعه علي غير ذي صفة.

( الطعن رقم 565 – لسنة 67 “مدني” – تاريخ الجلسة 16 / 2 / 2010 )

 من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الأصل أن الوزير هو الذي يمثل وزارته فيما ترفعه الوزارة والمصالح والإدارات التابعة لها أو يرفع عليها من دعاوي وطعون إلا إذا منح القانون الشخصية الاعتبارية لجهة إدارية معينة أو أسند صفة النيابة إلي الوزير فتكون له عندئذ هذه الصفة في الحدود التي يعينها القانون

ولما كان المشرع لم يمنح الشخصية الاعتبارية لمصلحة الجمارك فإن وزير المالية يكون وحده دون غيره من موظفيها هو الذي يمثلها فيما ترفعه أو يرفع عليها من دعاوي وطعون, ومن ثم فإن الطعن يكون غير مقبول لرفعه علي غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضده الثاني بصفته.

( الطعن رقم 442 – لسنة 67 “مدني” – تاريخ الجلسة 27 / 4 / 2010 )

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 841

شاركنا برأيك