المقصود بالمسائل العارضة المتعلقة بإجراءات الإثبات

موجز بحث عن المقصود بالمسائل العارضة المتعلقة بإجراءات الإثبات وفقا لنص المادة السابعة من قانون الاثبات المدني والتجاري التى تنص علي أنه تقدم المسائل العارضة المتعلقة بإجراءات الإثبات للقاضي المنتدب وما لم يقدم له منها لا يجوز عرضه على المحكمة وما يصدره القاضي المنتدب من القرارات في هذه المسائل يكون واجب النفاذ وللخصوم الحق في إعادة عرضها على المحكمة عند نظر القضية ما لم ينص القانون على غير ذلك.

نص المسائل العارضة في قانون الاثبات

المقصود بالمسائل العارضة المتعلقة بإجراءات الإثبات

تنص المادة 7 من قانون الاثبات علي 

تقدم المسائل العارضة المتعلقة بإجراءات الإثبات للقاضي المنتدب وما لم يقدم له منها لا يجوز عرضه على المحكمة وما يصدره القاضي المنتدب من القرارات في هذه المسائل يكون واجب النفاذ وللخصوم الحق في إعادة عرضها على المحكمة عند نظر القضية ما لم ينص القانون على غير ذلك.

المقصود بالمسائل العارضة المتعلقة بإجراءات الإثبات

ما المقصود بالمسائل العارضة المتعلقة بإجراءات الإثبات التي يجب عرضها علي القاضي المنتدب للتحقيق ؟

إن تحديد المقصود بعبارة ” المسائل العارضة ” التي أوردها المشرع بنص المادة 7 من قانون الإثبات يوجب البدء بإعادة عرض مجموعة من الحقائق القانونية الخاصة بحقيقة دور المحكمة في الإثبات ؛

  • 1-  أن المحكمة غير ملزمة بالاستجابة لطلبات الإثبات التي يتقدم بها الخصوم إذ لها أن تقدر أن ما عرض من وقائع وما قدم من مستندات كاف لتكوين عقيدتها ومن ثم الحكم في النزاع موضوع الدعوى .
  • 2-  أن المحكمة إذا قدرت الحاجة للإثبات فهي إما أن تأمر بنفسها بإجراء من إجراءات الإثبات كالاستجواب مثلاً . وإما أن تستجيب لطلب أحد خصوم الدعوى بإجراء من إجراءات الإثبات كسماع الشهود مثلاً .
  • 3- إذا قررت المحكمة قبول طلبات الإثبات من أحد خصوم الدعوى ، فهي مقيدة بما أورده المشرع بالمادة 2 من قانون الإثبات من شروط ، فيجب أن تكون الوقائع المراد إثباتها متعلقة بالدعوى ومنتجة فيها وجائزاً قبولها

راجع الشروح الخاصة بالمادة 2 من قانون الإثبات

مبدأ محكمة النقض عن المسائل العارضة

 

محكمة النقض تقرر تطبيقاً للنص

إن مفاد المادة السابعة من قانون الإثبات هو وجوب عرض المسائل العارضة الخاصة بالإثبات على القاضى المنتدب للتحقيق حتى ما كان منها من اختصاص المحكمة الكاملة و إلا سقط الحق فى عرضها ،

و ذلك سواء كانت هذه المسألة متعلقة بموضوع الدليل و كونه مقبولاً أو غير مقبول أو متعلقة بإجراءات تقديم الدليل و تحققه و ما يجب أن يراعى فيها من مواعيد و أوضاع ،

ولما كان الثابت أن الطاعن استحضر شهوده الذين سمعوا أمام قاضى التحقيق دون أى تحفظ و دون إبداء أى ملاحظة خاصة بفوات الميعاد فإن ذلك لا يجعل من حقه أصلاً عرضها على المحكمة بهيئتها الكاملة عند إعادتها للمرافعة

الطعن رقم 13 لسنة 43 مكتب فنى 26 صفحة رقم 1435 بتاريخ 19-11-1975

وهذا الرأي يقول به المستشار عز الدين الدناصوري إذ يقرر

وتطبيقاً لذلك إذا أحالت المحكمة الدعوى إلي التحقيق لإثبات واقعة لا يجوز إثباتها بالبينة وندبت أحد قضاتها لإجرائه وحضر الخصم جلسة التحقيق ولم يدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة وسمع القاضي الشهود في حضوره فليس له بعد ذلك أن يبدي هذا الدفع أمام المحكمة ، أما إذا حضر أمام القاضي وتمسك بالدفع فسمع القاضي الشهود كان له أن يتمسك بهذا الدفع أمام المحكمة عند إعادة الدعوى للمرافعة

م . عز الدين الدناصوري – المرجع السابق – المجلد الأول ص 67

رأينا الخاص في بيان المقصود بعبارة المسائل العارضة

لا نوافق علي الرأي السابق علي إطلاقه ، فنري اتساقاً مع الحكمة من النص أن المقصود بالمسائل العارضة . المسائل التي تطرأ حال مباشرة القاضي المنتدب لإجراء الإثبات المطلوب ،

مثال ذلك في تنفيذ حكم تحقيق بسماع الشهود . سن الشاهد . أهلية الشهود للإدلاء بالشهادة . نصاب الشهادة . ومن ذلك أيضاً الطلبات العارضة التي قد يبديها أحد الخصوم

كزوجة تطلب العدول عن حكم تحقيق في دعوى طاعة لإضافة طلب جديد بالتطليق للضرر . ومن ذلك أيضاً طلب أحد الخصوم إثبات تسليمه بطلبات المدعي .

فالقاعدة عندنا

أنه لا يمكن اعتبار  المسائل الخاصة بالوقائع المراد إثباتها وكونها متعلقة بالدعوى ومنتجة فيها وجائز قبولها من المسائل العارضة بل هي صلب ومحور النزاع في الدعوى والفرض أن المحكمة بحثتها وقدرتها فأمرت بالتحقيق ومن ثم لا يسحق الحق في عرضها علي المحكمة

وما سبق لا يمنع الخصم – أمام القاضي المنتدب – من التمسك بكون وقائع الدعوى ومستنداتها كافية للفصل فيها ، أو بأن الوقائع المطلوب اتخاذ إجراءات الإثبات بشأنها غير متعلقة بالدعوى أو غير منتجة فيها أو غير جائز قبولها ،

مع طلب العدول عن حكم التحقيق في جميع الأحوال ، لكن ذلك لا يعني أن هذه المسائل باتت من المسائل العارضة بما يعني أن ما لم يعرض منها علي القاضي المنتدب لا يجوز إعادة عرضه علي المحكمة بعد انتهاء إجراء الإثبات .

ولا يمنعنا ما سبق من القول بأنه من الأفضل أن يثبت الخصم أمام القاضي المنتدب للتحقيق جميع المسائل الخاصة بالإثبات في عمومه حتى ما كان منها من اختصاص المحكمة الكاملة سواء كانت هذه المسألة متعلقة بموضوع الدليل و كونه مقبولاً أو غير مقبول أو متعلقة بإجراءات تقديم الدليل و تحققه و ما يجب أن يراعى فيها من مواعيد و أوضاع .

ذلك أن الخصم قد يكون حضوره أمام القاضي المنتدب للتحقيق هو أول حضور له في الدعوى ، كما أن إثبات ما سبق يؤكد علي تصميم هذا الخصم علي دفاعه وهو ما يؤكد أن الدفع مصمم عليه ،

إلا أننا لا نري سقوط الحق فى عرض ما لم يعرض منها علي محكمة الموضوع للأسباب التي عرضنا لها .

يجب أن يصدر القاضي المنتدب للتحقيق قرارات  بشأن المسائل العارضة وهي واجبة النفاذ

أوجب نص المادة 7 من قانون الإثبات علي القاضي المنتدب للتحقيق إصدار قرارات بشأن ما يعرض عليه من مسائل وصفها النص ذاته بالمسائل العارضة ، وهذا طبيعي فالقاضي وهو يدير الخصومة أثناء مرحلة التحقيق يجب أن يُملك إدارتها وبالتالي يمنح سلطة إصدار قرارات .

والقاعدة عندنا – اتساقاً مع رأينا السابق- أن القاضي المنتدب للتحقيق تحدد مهامه  وبالتالي صلاحياته وقراراته طبقاً للوارد بحكم التحقيق ، فهو منتدب للتحقيق فلا يملك إصدار قرارات إلا وكانت متعلقة بهذا التحقيق ،

كقرار إنهاء حكم التحقيق وإعادة الدعوى للمرافعة مع تحديد جلسة ، وكقرار استبعاد شاهد لأنه من الممنوعون من الإدلاء بالشهادة ، وكقرار التأجيل لجلسة أخري لاستحضار الشهود . بمعني مقابل أنه لا يملك إصدار قرارات تمس موضوع الدعوى ، فهذا القرار لا يصدر إلا من المحكمة مجتمعة .

إعادة عرض المسائل العارضة  علي محكمة الموضوع بعد انتهاء التحقيق

المقصود بالمسائل العارضة المتعلقة بإجراءات الإثبات

تحوط المشرع بخصوص ما يعرض علي القاضي المنتدب للتحقيق ، فليس كل ما يعرض عليه يعد من المسائل العارضة ، لمجر عرضه عليه ، فلا يمكن – كما ذكرنا اعتبار  المسائل  الخاصة بالوقائع المراد إثباتها وكونها متعلقة بالدعوى ومنتجة فيها وجائز قبولها من المسائل العارضة ، بل هي قولاً واحداً تتعلق بصلب النزاع

لذا لم يمنع القانون – مادة رقم 7 محل البحث – بشكل حاسم إعادة عرض ما عرض علي قاضي التحقيق علي محكمة الموضوع ، صحيح أن المشرع قرر ذلك مقترناً بشرط وهو ألا يكون القانون قد نص علي غير ذلك ، والرأي أن المشرع قصد المسائل المتعلقة بالنظام العام .

وقد قضت محكمة النقض

متي كان الحكم متعلقاً بإجراءات الإثبات وصادر قبل الفصل في الموضوع ولا يتضمن في أسبابه أو في منطوقه قبول الطلب العارض الذي أبداه الطاعن فإنه يجوز للمحكمة – طبقاً للمادتين 165 ، 242 مرافعات – أن تعدل عن هذا الحكم أو تقضي بسقوط حق الخصم في التمسك به

 نقض مدني – جلسة 14-12-1967 مج المكتب الفني – السنة  18 ص 1871

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 841

شاركنا برأيك