تسوية ديون التركة قبل توزيع الميراث

شرح قواعد تسوية ديون التركة قبل توزيع الميراث المواد من 891 الى 898 من القانون المدني واستلام كل دائن حقه منها ووضع من لم يستوفي حقه من التركة لعدم ظهور حقه عليها بقائمة الجرد ومعني اعتبار الوصايا في التركة من التكاليف

تسوية التركة في القانون

ديون التركة قبل توزيع الميراث

شرح وافي للمواد 891 و 892 و 893 و 894 و 895 و 896 و 897 و 898 من القانون المدني بشأن تسوية ديون التركة قبل تقسيم وتوزيع الميراث بين الورثة

الوفاء بديون التركة

تنص المادة 891 مدني علي

بعد انقضاء الميعاد المعيّن لرفع المنازعات المتعلقة بالجرد يقوم المصفى بعد استئذان المحكمة بوفاء ديون التركة التي لم يقم في شأنها نزاع. أما الديون التي توزّع فيها فتسّوى بعد الفصل في النزاع نهائياً.

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية،المادة852 من التقنين المدنى السورى،المادة895 من التقنين المدنى الليبي.

وقد ورد هذا النص فى المادة1324 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد فيما عدا بعض خلافات لفظية ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم962 فى المشروع النهائي ثم وافق عليه مجلس النواب تحت 960 بعد إدخال بعض تعديلات لفظية ووافق عليه مجلس الشيوخ تحت رقم891.

(مجموعة الأعمال التحضيرية6 ص247، 248)

 وفاء ديون التركة التى لم يقم فى شأنها نزاع

قد رأينا أن المصفى قد أعد قائمة جرد التركة وأودعها قلم كتاب المحكمة وأخطر كل ذى شأن بهذا الإيداع فانفتح بهذا الإخطار باب تقديم المنازعات فى الجرد

ورأينا أن القانون ضرب ميعادا للتقدم بهذه المنازعات ثلاثين يوما من وقت الإخطار. فعلى المصفى أن يتربص حتى انقضاء هذا الميعاد وفى نهاية الثلاثين يوما يستطيع أن يقف على المنازعات التى تقدمت فى صحة قائمة الجرد.

فإذا كانت هناك حقوق أو أموال للتركة أغفل إدراجها فى القائمة وعلم بها عن طريق تقدم وارث أو دائن أو أى ذى شأن آخر بمنازعة فى شأنها بحث الأمر وسعى فى الحصول على ما نقص التركة من مال ولو كان ذلك عن طريق التقاضي وقد رأينا أنه ينوب عن التركة فى الدعاوى التى ترفع منها أو عليها  (م885/1 مدنى)

وإذ كانت هناك منازعات فى ديون التركة التى أدرجها فى القائمة فإنه يقف على هذه المنازعات ويعرف ديون التركة التى ليس فيها نزاع

فإذا كانت التركة معسرة أستأذن المحكمة للوفاء بالديون غير المتنازع فيها أما الديون التى توزع فيها فيتم التصرف فى شأنها على هدى الحكم الصادر نهائيا متعلقا بها فإن ثبتت قام المصفى بالوفاء بها بدون إذن من المحكمة مكتفيا بالحكم الذى أصدرته.

(أنور طلبه ص 84)

تسوية الديون في حالة اعسار التركة

تنص المادة 892 مدني علي

على المصفى في حالة إعسار التركة أو في حالة احتمال إعسارها، أن يقف تسوية أي دين، ولو لم يقم في شأنه نزاع، حتى يفصل نهائياً في جميع المنازعات المتعلقة بديون التركة.

المشروع التمهيدي للمادة والمواد العربية المقابلة

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ، المادة853 من التقنين المدنى السورى،المادة896 من التقنين المدنى الليبي وقد ورد هذا النص فى المادة1325 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد.

ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم963 فى المشروع النهائى ثم وافق عليه مجلس النواب تحت رقم961.فمجلس الشيوخ تحت رقم892.

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص248ص249).

الشرح والتعليق

1- يبين مما ورد فى نص المادتين 891، 892 مدنى أنه يجب على لمصفى أن يوفى بديون التركة التى لم يقم فى شأنها نزاع، إلا إذا كانت التركة غير موسرة أو كان ذلك محتملاً، فعندئذ يجب عليه أن يوقف تسوية أى دين.

وأما إذا كانت التركة موسرة فعلى المصفى أن يوفى بالديون التى لم يقم فى شأنها نزاع، وأما التى قام بشأنها نزاع فيجب عليه أن يوقف الوفاء بها إلى أن يفصل فى النزاع نهائياً.

(الحقوق العينية الأصلية – للدكتور محمد علي عمران – المرجع السابق – ص57)

2- فإذا رأى المصفى أن التركة معسرة، أو أن هناك احتمال لأن تكون معسرة، فعليه أن يقف وفاء أى دين ولو لم يقم فى شأنه نزاع. ذلك لأنه إذا تبين نهائياً أن التركة معسرة

فإن دائن التركة لا يستطيع الحصول على كل حقه ولابد أن يكتفى بحصة منه، والمصفى لا يستطيع أن يعرف مقدماً مقدار هذه الحصة، فلابد إذن من أن ينتظر حتى يفصل نهائياً فى الديون التى رفعت فى شأنها منازعات

وعند ذلك يستطيع أن يثبت من مقدار جميع الديون التى على التركة فى صورتها النهائية. وفى ذلك الوقت فقط يوفى ديون التركة، فيوزع أموال التركة على دائننيها

ولما كانت التركة معسرة فإن دائني التركة يتحاصون أموالها، ويأخذ كل منهم حصة بنسبة الدين الذى له.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص165)

وقف تسوية أى دين فى حالة اعسار التركة

إذا تبين المصفى من قائمة الجرد أن التركة معسرة أو هناك احتمال لذلك كما إذا وجدت منازعات فى الديون لو صحت لأصبحت التركة معسرة.

(أنور طلبه ص83)

تعين عليه أن يقف وفاء أى دين ولو لم يقم شأنه نزاع ذلك لأنه إذا تبين نهائيا أن التركة معسرة فإن دائن التركة لا يستطيع الحصول على كل حقه ولابد أن يكتفى بحصة منه والمصفى لا يستطيع أن يعرف مقدما هذه الحصة

فلابد إذن من أن ينتظر حتى يفصل نهائيا فى الدين التى رفعت فى شأنها منازعات وعند ذلك يستطيع أن يتثبت من مقدار جميع الديون التى على التركة فى صورتها النهائية وفى ذلك الوقت فقط يوفى ديون التركة

فيوزع أموال التركة على دائنها ، ولما كانت التركة معسرة فإن دائني التركة يتحصلون أموالها ويأخذ كل منهم حصة بنسبة الدين الذى له

(السنهورى ص146)

أما إذا كانت التركة محققة اليسار فلا يكون هناك مانع من الوفاء بالديون التى لم يقم فى شأنها نزاع، فيستأذن المصفى القاضى فى وفائها وتسوى الديون التى توزع فيها بعد الفصل نهائيا فى النزاع .

(راجع التعليق على المادة السابقة)

وفاء الديون من الحقوق المحصلة والبيع الجبري

تسوية ديون التركة قبل توزيع الميراث

تنص المادة 893 مدني علي

1- يقوم المصفى بوفاء ديون التركة مما يُحصلّه من حقوقها، ومما تشتمل عليه من نقود ومن ثمن ما يكون قد باعه بسعر السوق من أوراق مالية، ومن ثمن ما في التركة من منقول. فإن لم يكن كل ذلك كافياً فمن ثمن ما في التركة من عقار.

2- وتباع منقولات التركة وعقاراتها بالمزاد العلني وفقاً للأوضاع وفي المواعيد المنصوص عليها في البيوع الجبرية، إلا إذا اتفق جميع الورثة على أن يتم البيع بطريقة أخرى أو على أن يتم ممارسة. فإذا كانت التركة معسرة لزمت أيضاً موافقة جميع الدائنين. وللورثة في جميع الأحوال الحق في أن يدخلوا في المزاد.

المشروع التمهيدي للنص

هذه المواد تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ، المادة854 من التقنين المدنى السوري ، المادة897 من التقنين المدنى الليبي وقد ورد هذا النص فى المادة 1326 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد. ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم964 فى المشروع النهائى.

وفى لجنة الشئون التشريعية لمجلس النواب استفسر فى صدد الفقرة الثانية عن المقصود بعبارة “إلا إذا اتفق جميع الورثة على أن يتم البيع بطريقة أخرى”

فأجيب “بأن الورثة قد يتفقون على إدخال تعديل فى الأوضاع والمواعيد المنصوص عليها فى البيوع الجبرية”، ووافق مجلس النواب على النص تحت رقم962. ثم وافق عليه مجلس الشيوخ تحت رقم893

الإعلانات

(مجموعة الأعمال التحضيرية6 ص250-ص252).

الأعمال التحضيرية

1- بعد انقضاء الميعاد المحدد لرفع المنازعات المتعلقة بقائمة الجرد (خمسة عشر يوماً) ، وينظر المصفى هل التركة معسرة أو محتملة الإعسار فإن كان هذا هو الأمر أوقف تسوية الديون حتى يتم الفصل النهائى فى جميع المنازعات ثم يسوى الديون جملة واحدة لكل دائن بنسبة حقه.

أما إن كانت التركة محققة اليسار فلا محل لتأجير سداد الديون التى لم يقم بشأنها نزاع، فيستأذن المصفى القاضى فى وفائها. وتسرى الديون التى نوزع فيها بعد الفصل نهائياً فى النزاع.

2- ويدفع المصفى ما على التركة من ديون مما لها من حقوق فى ذمة الغير بعد أن يقبضها، ومما تشتمل عليه نقود ومن ثمن الأوراق المالية والمنقولات بعد أن يبيعها، فإن لم يكف ذلك كله ببيع العقارات. وتباع المنقولات والعقارات وفقاً للأوضاع المقررة فى البيوع الجبرية، إلا إذا اتفق جميع الورثة، وكذلك الدائنون إذا كانت التركة معسرة، على غير ذلك. وللورثة والدائنين أن يدخلوا فى المزاد.

الشرح والتعليق

1- القاعدة أن يتم الوفاء بديون التركة من حقوقها، ويجب على المصفى أن يقوم بجرد التركة وأن يودع قلم كتاب المحكمة قائمة بالجرد، وأن يخطر كل ذوى الشأن بهذا الإيداع حتى ينفتح أمامهم باب المنازعة فيه. وعلى المصفى بعد ذلك أن يوفى بما على التركة من ديون، ويتم ذلك الوفاء بما تشتمل عليه التركة من ديون.

ويتم ذلك الوفاء بما تشتمل عليه التركة من نقود ومن ثمن ما يكون قد باعه بسعر السوق من أوراق مالية ومن ما فى التركة من منقول، فإن لم يكن كافياً للوفاء، فيكون الوفاء بعد ذلك من ثمن ما فى التركة من عقار، وتباع منقولات التركة وعقاراتها بالمزاد العلنى وفقاً للقواعد المنصوص عليها فى البيوع الجبرية

ومع ذلك فلجميع الورثة أن يتفقوا على أن يتم البيع بطريق الممارسة إذا كانت التركة موسرة، وأما إذا كانت التركة غير موسرة وجب موافقة جميع الدائنين لتعلق حقوقهم بقيمة ما فى التركة من أموال.

(الحقوق العينية الأصلية – للدكتور محمد علي عمران – المرجع السابق – ص57 ، ويراجع الوسيط -9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص166)

بيع منقولات التركة وعقاراتها

 وتباع منقولات التركة (غير الأوراق المالية) وعقاراتها بالمزاد العلنى طبقا للإجراءات التى رسمها تقنين المرافعات للبيوع الجبرية وفى المواعيد التى حددها هذا التقنين وذلك ما لم ينفق جميع الورثة على طريقة أخرى متى كانت التركة موسرة

أما أن كانت معسرة فإنه يلزم موافقة جميع الدائنين والموصي لهم بالإضافة لموافقة جميع الورثة ومن ثم يجوز لهؤلاء الاتفاق على أن يتم البيع بالممارسة لأحد الأشخاص أيا ما كان ، وفى حالة البيع بالمزاد يكون للورثة والوصي لهم الدخول فيه.

(أنور طلبه ص80).

وقد قضت محكمة النقض بأن

“مؤدى نص المادة893 من القانون المدنى أن تباع عقارات التركة بالمزاد العلنى وفقا للأوضاع وفى المواعيد المنصوص عليها فى البيوع الجبرية ما لم يتفق جميع الورثة على أن يتم البيع بطريقة أخرى ، ومتى كان ذلك وكانت الأوضاع والمواعيد سالفة الذكر والمنصوص عليها فى المواد401 من قانون المرافعات وما بعدها أعمال إجرائية يترتب البطلان على عدم اتباعها ، وبالتالى فإن البيع الحاصل دون اتخاذها لا يكون صحيحا.

(نقض5/2/1985 طعن2036 س50 ق).

وفاء المصفى بديون التركة

يقوم المصفى بوفاء ديون التركة مما يحصله من حقوقها ، ومما يشتمل عليه من نقود فإن لم تكف باع أموال التركة وفقا للترتيب الوارد بالفقرة الأولى من النص وبقدر ما يفي بالديون فيبدأ بالأوراق المالية كالأسهم والسندات على إن يلتزم سعر السوق فى يوم البيع ولا تباع هذه الأوراق بالمزاد

(أنور طلبه ص84)

فإذا كان ثمن الأوراق المالية لا يزال غير كاف للوفاء بالديون ، فإنه يبيع منقولات التركة ، ثم يبيع عقاراتها ، هذه تلك بالقدر الكافي لوفاء الديون.

وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدى أن

“ويدفع المصفى ما على التركة من ديون مما لها من حقوق فى ذمة الغير بعد أن يقبضها ، ومما تشتمل عليه من نقود ومن ثمن الأوراق المالية والمنقولات بعد أن يبيعها ، فإن لم يكف ذلك كله بدأ ببيع العقارات”.

(مجموعة الأعمال التحضيرية جـ6 ص251).

حلول الدين المؤجّل وتعيين المبلغ المستحق الدائن

تنص المادة 894 مدني علي

للمحكمة بناءً على طلب جميع الورثة أن تحكم بحلول الدين المؤجّل وبتعيين المبلغ الذي يستحقه الدائن مراعية في ذلك حكم المادة 544.

المواد العربية المقابلة والتحضير للنص

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية المادة855 من التقنين المدنى السوري ، المادة 898 من التقنين المدنى الليبي وقد ورد هذا النص فى المادة1327 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد

فيما عدا أن المشروع التمهيدى كان يصرخ فى الشطر الأخير من النص بأن المبلغ الذى يستحقه الدائن يراعى فيه “تعويضه عما يفوته من ربح بسبب الوفاء المعجل ، على ألا يجاوز هذا التعويض قيمة الفائدة عن ستة أشهر ما لم يكن هناك اتفاق سابق”.

ووافقت لجنة المراجعة على النص تحت رقم 965 فى المشروع النهائى ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم 963 وفى لجنة مجلس الشيوخ اكتفى بالإشارة إلى حكم المادة 544 مدنى بدلا من ذكر مضمون هذا الحكم ، ولذلك حذف الشطر الأخير من النص ، وصار رقم النص 894 ووافق عليه مجلس الشيوخ كما عدلته لجنته

(مجموعة الأعمال التحضيرية6 ص252-ص254).

الشرح والتعليق

يعرض نص المادة 894 مدنى ليدون التركة المؤجلة، فهذه لا تحل آجالها بموت المدين، بل يبقى الدين مؤجلاً بعد موته. ولا يجوز لدائن التركة ذى الدين المؤجل أن يطالب المصفى بالدين إلا عند حلول الأجل. وقد لا يحل الأجل إلا بعد وقت طويل، ويكون من مصلحة الورثة تعجيل الدين المؤجل ودفعه قبل حلول الأجل.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص167 وما بعدها)

حلول الدين المؤجل

لقد نصت المادة894 مدنى على أنه

“للمحكمة بناء على طلب جميع الورثة أن تحكم بحلول الدين المؤجل وبتعيين المبلغ الذى يستحقه الدائن مراعية فى ذلك حكم المادة 544”.

فيبين من هذا النص أن ديون التركة المؤجلة لا تحل آجالها بموت المدين ، بل ينفى الدين مؤجلا بعد موته ، ولا يجوز لدائن التركة ذى الدين المؤجل أن يطالب المصفى بالدين إلا عند حلول الأجل إلا بعد وقت طويل

ويكون من مصلحة الورثة تعجيل الدين المؤجل ودفعه قبل حلول الأجل “فقد يكون من مصلحة الورثة جميعا الحكم بحلول الديون المؤجلة ، فإذا انعقد إجماعهم على ذلك ، طلبوا من القاضى أن يحكم بحلول الدين المؤجل وبتعيين المبلغ الذى يستحقه الدائن”

(مجموعة الأعمال التحضيرية جـ6 ص258)

وتعيين المبلغ الذى يستحقه الدائن الذى عجل دينه يجرى بالتطبيق للمادة 544 مدنى

وتنص على أنه

“إذا اتفق على الفوائد ، كان للمدين إذا انقضت ستة أشهر على القرض أن يعلن رغبته فى إلغاء العقد ورد ما اقترضه ، على أن يتم الرد فى أجل لا يجاوز ستة أشهر من تاريخ هذا الإعلان ، وفى هذه الحالة يلزم المدين بأداء الفوائد المستحقة عن ستة الأشهر التالية للإعلان ولا يجوز بوجه من الوجوه إلزامه بأن يؤدى فائدة أو مقابلا من أى نوع بسبب تعجيل الوفاء ، ولا يجوز الاتفاق على إسقاط حق المقترض فى الرد أو الحد منه”.

وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية أنه

فى تعيين المبلغ الذى يستحقه الدائن يراعى القاضى تعويض الدائن عما فاته من ربح بسبب الوفاء المعجل ، دون أن يجاوز هذا التعويض قيمة الفائدة (القانونية أو الاتفاقية حسب الأحوال) عن ستة أشهر إلا إذا كان هناك اتفاق سابق على طريقة هذا التعويض عند الدفع المعجل فيتبع

مفاد ما تقدم أن الدين المؤجل ، الذى اتفق فيه على فوائد ويراد التعجيل بالوفاء به ، يجب أن يكون قد انقضى من أجله ستة أشهر على الأقل ولو كان ذلك قبل موت المورث

فيعلن المصفى الدائن بعد انقضاء هذه المدة ، بناء على طلب جميع الورثة ، بتعجيل الوفاء وعند ذلك تقضى المحكمة المختصة بنظر شئون التصفية بحلول الدين المؤجل

وبوفاء الدين فى أجل لا يجاوز ستة أشهر من تاريخ إعلان الدائن بتعجيل الوفاء على أن يؤدى له الفوائد المستحقة عن ستة أشهر تالية لهذا الإعلان وعلى ذلك يتقاضى الدائن فوائد سنة على الأقل ستة أشهر انقضت قبل إعلانه بالتعجيل ، وستة أشهر أخرى تالية لإعلانه بالتعجيل

(السنهورى ص153)

وتسرى المادة 894 على التركة الموسرة ، فإن كانت معسرة ، سقطت الآجال بقوة القانون وحلت الديون المؤجلة ووزعت على الدائنين

(أنور طلبه ص88)

تأمين العقار والمنقول وفاءا للدين

تنص المادة 895 مدني علي

  • 1- إذا لم يُجمِع الورثة على طلب حلول الدين المؤجّل، تولّت المحكمة توزيع الديون المؤجّلة وتوزيع أموال التركة، بحيث يختص كل وارث من جملة ديون التركة ومن جملة أموالها بما يكون في نتيجته معادلاً لصافي حصته في الإرث.
  • 2- وترتب المحكمة لكل دائن من دائني التركة تأميناً كافياً على عقار أو منقول، على أن تحتفظ لمن كان له تأمين خاص بنفس هذا التأمين فإن استحال تحقيق ذلك، ولو بإضافة ضمان تكميلي يقدّمه الورثة من مالهم الخاص أو بالاتفاق على أية تسوية أخرى، رتبت المحكمة التأمين على أموال التركة جميعها.
  • 3- وفي جميع هذه الأحوال إذا ورد تأمين على عقار ولم يكن قد سبق شهره، وجب أن يشهر هذا التأمين وفقاً للأحكام المقررة في شهر حق الاختصاص.

المشروع والتحضير للمادة

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ، المادة 856 من التقنين المدنى السوري ، المادة 899 من التقنين المدنى الليبي وقد ورد فى هذا النص فى المادة1328 من المشروع التمهيدى على وجه يتفق فى مجموعة مع ما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وعدل النص فى لجنة المراجعة بما جعله مطابقا لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ، وصار رقمه966 فى المشروع النهائى ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم964 ، فمجلس الشيوخ تحت رقم895

(مجموعة الأعمال التحضيرية6 ص254، 257)

الشرح والتعليق

طبقاً للمادة 895 مدنى بفرض أن الورثة لم يجمعوا على تعجيل الوفاء بالديون المؤجلة، وآثروا أو آثر بعضهم أن تبقى مؤجلة للاستفادة من الأجل. عند ذلك تتولى المحكمة المختصة بنظر شئون التصفية توزيع ديون التركة المؤجلة على الورثة وكذلك توزيع أموال التركة، بحيث يكون لكل وارث حصة من الأموال وحصة من الديون إذا استنزلت الثانية من الأولى كان الباقي معادلاً لصافى حصته فى الإرث

(تراجع الأعمال التحضيرية فى هذا الصدد والواردة على نص المادة 896 مدنى).

أما بالنسبة لما ورد فى الفقرة الثانية من المادة 895 مدنى، فإن من كان له من الدائنين منذ البداية تأمين خاص كرهن أو إمتياز، ويبقى له هذا التأمين كما كان. ويحسن فى هذه الحالة أن يكون الوارث الذى وقعت فى نصيبه العين المثقلة بهذا التأمين الخاص هو الذى يختص بالدين الذى لصاحب هذا التأمين.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص169 وما بعدها)

توزيع المحكمة الديون المؤجلة وأموال التركة على الورثة

إذا لم يجمع الورثة على طلب حلول الدين المؤجل ، تولت المحكمة توزيع الديون المؤجلة وتوزيع أموال التركة ، بحيث يختص كل وارث من جملة ديون التركة ومن جملة أموالها بما يكون فى نتيجته معادلا لصافى حصته فى الإرث (م895/1 مدنى)

مفاده أن الورثة إذا لم يجمعوا على طلب حلول الدين المؤجل ، تولت المحكمة توزيع هذه الديون على الورثة ، مراعية فى ذلك أنه إذا طرح ما يختص به منها كل وارث مما أعطى من أموال التركة كان الباقي معادلا لصافى حصته فى الإرث وهذه عملية حسابية دقيقة قد تستعين فيها المحكمة بخبير

(أنور طلبه ص89).

الاحتفاظ بالتأمينات الخاصة

تقول الفقرة الثانية من المادة 895 على أن “تحتفظ (المحكمة) لمن كان له تأمين خاص بنفس هذا التأمين” فمن كان له من الدائنين منذ البداية تأمين خاص ، كرهن أو امتياز ، يبقى له هذا التأمين كما كان ويحسن فى هذه الحالة أن يكون الوارث الذى وقع فى نصيبه العين المثقلة بهذا التأمين الخاص هو الذى يختص بالدين الذى لصاحب هذا التأمين

وقد ترى المحكمة حاجة إلى إضافة ضمان تكميلي يقدمه الوارث من ماله الخاص أو الاتفاق على أية تسوية أخرى ، مع أن المفروض أن نصيب الوارث من أموال التركة يفي بنصيبه من ديون التركة والسبب فى ذلك أن الوارث قد يكون معظم ما وقع فى نصيبه من أموال التركة منقولا

بل قد لا يقع فى نصيبه أى عقار. ففى هذه الحالة يجب عليه أن يقدم ضمانا تكميليا من ماله الخاص ، كأن يقدم عقارا يملكه ترتب عليه المحكمة حق اختصاص وهذا لا يمنع من ترتيب تأمين على المنقولات التى وقعت فى نصيب الوارث ، كأن تكون حليا أو مجوهرات أو أوراقا مالية يقدمها الوارث رهنا حيازيا للدائن.

(السنهورى ص155)

شهر التأمين الذى يرد على عقار

لقد نصت الفقرة الثالثة من المادة 895 مدنى على أنه

“فى جميع الأحوال ، إذا ورد تأمين على عقار ولم يكن قد سبق شهره ، وجب أن يشهر هذا التأمين وفقا للأحكام المقررة فى شهر حق الاختصاص”. فالتأمين الذى ترتبه المحكمة للدائن وفقا للفقرة الثانية من المادة 895 من القانون المدنى هو حق اختصاص.

ويجب على الدائن قيد حق الاختصاص الذى رتبته المحكمة ويحاج الغير بهذا الحق من تاريخ قيده إذ يترتب على تسليم أحد الورثة العقار المثقل بحق الاختصاص و شهادة الإرث ، أن يسترد حقه فى التصرف فى العقار

فإن تم التصرف فيه ، وسجل المشترى عقده قبل قيد حق الاختصاص الذى رتبته المحكمة ، انتقلت ملكيته إلى المشترى غير مثقلة بهذا الحق ، كذلك الحال إذا رتب الوارث تأمينا عينيا على ذات العقار وتم قيد هذا التأمين قبل قيد حق الاختصاص الذى رتبته المحكمة

(أنور طلبه ص91)

ولا يمتد حكم الفقرة الثالثة سالفة البيان للحقوق العينية التبعية التى تترتب على عقارات المورث قبل وفاته إن لم تكن قد أشهرت ، إذ يترتب على قيد أمر تعيين المصفى ، دخول التركة فى دور التصفية ويمتنع بالتالى على الدائنين العاديين اتخاذ أية إجراءات فردية تتعارض مع التصفية الجماعية ، كقيد حق من تلك الحقوق إذ يترتب على ذلك انفراد صاحبه بالتنفيذ على العقار محل هذا الحق بما يتعارض مع التصفية الجماعية

ويترتب على ذلك ، أن الدائن الذى ترتب له حق عينى تبعي على عقار فى حياة المورث ، ولم يقم بشهره بطريق القيد قبل قيد أمر تعيين المصفى ، يمتنع عليه شهره بعد ذلك ، لأن قيد هذا الأمر الحد الفاصل بين تنفيذ التزامات المورث والتصفية الجماعية لتركته ، وطالما أمتنع شهر الحق العينى التبعي الذى كان قد يترتب فى حياة المورث

فإن صاحبه يصبح من الدائنين العاديين ، فيدعوه المصفى للاشتراك فى التصفية ويقتسم مع باقى الدائنين أصول التركة قسمة الغرماء ، ويدخل العقار الذى كان محلا لهذا الحق ويباع لتسوية ديونها.

(أنور طلبه ، مرجع سابق)

ترتيب تأمين كاف لكل دائن من دائن التركة

ترتب المحكمة لكل دائن من دائني التركة تأمينا كافيا على عقار أو منقول ، على أن تحتفظ لمن كان له تأمين خاص بنفس هذا التأمين ، فإن استحال تحقيق ذلك ، ولو بإضافة تأمين تكميلي يقدمه الورثة من مالهم الخاص أو بالاتفاق على أية تسوية أخرى

رتبت المحكمة التأمين على أموال التركة جميعها (م895/2 مدنى) فعملية توزيع الديون المؤجلة على الورثة قد يثور عنها مشكلة تشمل فى أن الديون المؤجلة ، بتوزيعها على الورثة قد تجزؤ ضمانها ، فقد كانت كل التركة ضامنة لأى دين منها ، فأصبح الدين بعد أن اختص به وارث معين لا يضمنه إلا جزء من التركة هو الجزء الذى وقع فى نصيب هذا الوارث وهذه نتيجة يجب التسليم بها لأنها تترتب على تجزئة الدين ولما كان المفروض أن التركة موسرة

لأن التركة المعسرة يحل فيها الديون المؤجلة وتوزع كلها على الدائنين ، فالمفروض تبعا لذلك أن جزء التركة الذى وقع فيه نصيب الوارث يفي بالدين الذى اختص به ولكى يكون الدائن مطمئنا على حقه

يجوز للقاضى أن يرتب له حق اختصاص على عقارات التركة التى وقعت فى نصيب الوارث ، وذلك بالرغم من أن الدين مؤجل ولم يصدر به حكم بل تجوز مطالبة الوارث بإضافة ضمان تكميلي من ماله الخاص أو مطالبته بأية تسوية أخرى ، كتقديم كفيل عينى أو شخص أو عقد تأمينى لمصلحة الدائن فإذا لم يمكن أن يتحقق للدائن الضمان الكافي

فإن حقه يبقى غير قابل للتجزئة ، وضمانه هو كل أموال التركة ، ما وقع منها فى نصيب الوارث وما وقع فى نصيب الورثة الآخرين ، مع مراعاة اتخاذ الإجراءات اللازمة لإشهار هذا الحق

(مذكرة المشروع التمهيدى. مجموعة الأعمال التحضيرية جـ6 ص258)

دفع الوارث القدر الذي يخصه في الدين

تسوية ديون التركة قبل توزيع الميراث

تنص المادة 896 مدني علي

يجوز لكل وارث بعد توزيع الديون المؤجّلة أن يدفع القدر الذي اختص به قبل أن يحل الأجل طبقاً للمادة 894.

التحضير للنص القانوني

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ، المادة 857 من التقنين المدنى السوري ، المادة 900 من التقنين المدنى الليبي وقد ورد هذا النص فى المادة 1329 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد. ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم967 فى المشروع النهائى ثم وافق عليه مجلس النواب تحت رقم965 ، فمجلس الشيوخ تحت رقم896

(مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص257، 259)

الأعمال التحضيرية

   1- بعد تمام جرد التركة تسوى ما عليها من ديون مؤجلة، فالأصل أن هذه الديون لا تحل بالموت، وقد لا تحل إلا بعد مواعيد طويلة. فتسهيلاً لتصفية التركة دون انتظار حلول هذه الديون، نص المشروع على الإجراءات التى يجب أن تتبع فى هذا الشأن.

   2- فقد يكون من مصلحة الورثة جميعاً الحكم بحلول الديون المؤجلة. فإذا انعقد إجماعهم على ذلك، طلبوا من القاضى أن يحكم بحلول الدين المؤجل وبتعيين المبلغ الذى يستحقه الدائن.

وفى تعيين هذا المبلغ يراعى القاضى تعويض الدائن عما فاته من ربح بسبب الوفاء المعجل، دون أن يجاوز هذا التعويض قيمة الفائدة (القانونية أو الاتفاقية حسب الأحوال) عن ستة أشهر، إلا إذا كان هناك إتفاق سابق على طريقة هذا التعويض عند الدفع المعجل فيتبع. أما إذا كان الدين المؤجل لا فوائد عليه، فالتعجيل لا يضر الدائن فى شئ بل يفيده، فلا يقدر له تعويض، ولكن لا يخصم منه شئ نظير التعجيل.

   3- أما إذا لم يتفق الورثة جميعاً على حلول الديون المؤجلة، وآثروا أو آثر بعضهم أن تبقى مؤجلة للاستفادة من الأجل، تولى القاضى توزيع هذه الديون على الورثة، مراعياً فى ذلك أنه إذا طرح ما يختص به منها كل وارث مما أعطى من أموال التركة كان الباقي معادلاً لصافى حصته فى الإرث.

وهذه عملية حسابية دقيقة قد يستعين فيها القاضى بخبير. وتبقى مشكلة أخرى هى أن الديون المؤجلة بتوزيعها على الورثة قد تجزأ ضمانها، فقد كانت كل التركة ضامنة لأى دين منها، فأصبح الدين بعد أن اختص به وارث معين لا يضمنه إلا جزء من التركة، فهو الجزء الذى وقع فيه نصيب هذا الوارث. وهذه نتيجة يجب التسليم بها لأنها تترتب على تجزئة الدين.

ولما كان المفروض أن التركة موسرة، لأن التركة المعسرة يحل فيها الديون المؤجلة وتوزع كلها على الدائنين، فالمفروض تبعاً لذلك أن جزء التركة الذى وقع فى نصيب الوارث يفي بالدين الذى اختص به، ولكى يكون الدائن مطمئناً على حقه يجوز للقاضى أن يرتب له اختصاص على عقارات التركة التى وقعت فى نصيب الوارث

وذلك بالرغم من أن الدين مؤجل ولم يصدر به حكم، بل تجوز مطالبة الوارث بإضافة ضمان تكميلي من ماله الخاص أو مطالبته بأية تسوية أخرى، كتقديم كفيل عينى أو شخصى أو عقد تأمين لمصلحة الدائن

فإذا لم يمكن أن يتحقق للدائن الضمان الكافي، فإن حقه يبقى غير قابل للتجزئة وضمانه هو كل أموال التركة، ما وقع منها فى نصيب الوارث وما وقع فى نصيب الورثة الآخرين، مع مراعاة اتخاذ الإجراءات اللازمة لإشهار هذا الحق.

   4- فإذا ما قسمت الديون المؤجلة على النحو المتقدم، ورأى بعض الورثة تعجيل دفع الديون التى احتواء بها، جاز لهم أن يطلبوا من القاضى الحكم بحلول هذه الديون وتعيين المبلغ الذى يستحقه الدائن وفقاً للأحكام التى تقدم ذكرها.

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 6 – ص258 – 259)

الشرح والتعليق

إذا اختص كل وارث بنصيب من الديون المؤجلة، فقد يرغب أحد الورثة تعجيل الوفاء بالديون المؤجلة التى وقعت فى نصيبه، فيستطيع هذا الوارث أن يقوم بتعجيل الوفاء بما وقع نصيبه من هذه الديون، ويطلب من المحكمة أن تقض بحول الدين المؤجل الذى وقع فى نصيبه، وبتعيين المبلغ الذى يستحقه الدائن طبقاً لأحكام المادة 894 مدنى.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص172)

يجوز للوارث دفع القدر الذى اختص به قبل حلول الأجل

إذا قسمت الديون المؤجلة على الورثة على النحو المتقدم ورأى بعض الورثة تعجيل دفع الديون التى اختصوا بها جاز لهم أن يطلبوا من القاضى الحكم بحلول هذه الديون وتعيين المبلغ الذى يستحقه الدائن وفقا للأحكام التى تقدم ذكرها.

(مجموعة الأعمال التحضيرية جـ6 ص259)

مفاد ذلك أنه يجوز لأى من الورثة بعد توزيع الديون المؤجلة أن يدفع القدر الذى أختص به إلى الدائن قبل حلول أجله ، وذلك بأن يطلب من المحكمة القضاء بحلول الدين المؤجل الذى وقع فى نصيبه وبتعيين المبلغ الذى يستحقه الدائن طبقا لأحكام المادة894 مدنى والتى تناولنا أحكامها فيما تقدم

موقف الدائن الذي لم يستوفي حقه من التركة

تنص المادة 897 مدني علي

دائنو التركة الذين لم يستوفوا حقوقهم لعدم ظهورها في قائمة الجرد ولم تكن لهم تأمينات على أموال التركة، لا يجوز لهم أن يرجعوا على من كسب بحسن نية حقاً عينياً على تلك الأموال وإنما لهم الرجوع على الورثة بسبب إثرائهم.

تحضير النص القانوني والمواد العربية المقابلة

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ، المادة 858 من التقنين المدنى السوري ، المادة 98 من التقنين المدنى الليبي وقد ورد هذا النص فى المادة1330 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد. ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم968 فى المشروع النهائى. ثم وافق عليه مجلس النواب تحت رقم966 ، فمجلس الشيوخ تحت رقم897

(مجموعة الأعمال التحضيرية6 ص260، 261)

وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى أنه

” من المحتمل أن دائنا للتركة ، وليس له تأمين خاص على عين من أعيانها ، ولم يعلم بالتكليف الذى وجهة المصفى للدائنين ، فلم يظهر فى قائمة الجرد ، حتى تمت عملية التصفية ، وإستولي كل وارث على نصيبه من التركة خالصا من الديون

يستطيع هذا الدائن دون شك الرجوع على أموال التركة ما بقيت فى أيدى الورثة ، ولكن إذا تصرف الوارث فى مال التركة لأجنبي حسن النية ، وجب أن يحمى هذا الأجنبى

وليس للدائن إلا الرجوع على الوارث فى حدود ما عسى أن يكون هذا قد أخذه مقابلا لمال التركة ، كالثمن إذا كان التصرف بيعا ، والبدل إذا كان مقايضة ، والعوض إذا كان هبة.

(مجموعة الأعمال التحضيرية جـ6 ص260).

الأعمال التحضيرية

من المحتمل أن دائناً للتركة، وليس له تأمين على عين من أعيانها، ولم يعلم بالتكليف الذى وجهه المصفى للدائنين فلم يظهر فى قائمة الجرد، حتى تمت عملية التصفية، واستولى كل وارث على نصيبه من التركة خالصاً من الديون، يستطيع هذا الدائن دون شك الرجوع على أموال التركة ما بقيت فى أيدى الورثة.

ولكن إذا تصرف الوارث فى مال الشركة لأجنبي حسن النية وجب أن يحمى هذا الأجنبى، وليس للدائن إلا الرجوع على الوارث فى حدود ما عسى أن يكون هذا قد أخذه مقابلاً لمال التركة،

كالثمن إذا كان التصرف بيعاً والبدل إذا كان مقايضة العوض إذا كان هبة 

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 6 – ص260)

الشرح والتعليق

1- يعالج الحكم الوارد فى نص المادة 897 مدنى حالة الدائن الذى لم تمكنه ظروفه – لعدم علمه عادة بموت مدينه وعدم ظهور دينه فى قائمة الجرد – من العلم بالتكليف الذى وجهه المصفى للدائنين، فهذا الدائن يستطيع مع ذلك أن ينفذ بما له من حق على أموال المدين إذا كانت لا تزال تحت يد الورثة.

أما إذا كان الورثة قد تصرفوا بعد تسوية الديون فى عقار من عقارات التركة، ولم يكف لهذا الدائن تأمين خاص على مال من أموال المدين (المورث) فلا يجوز لهذا الدائن أن يرجع على من كسب بحسن نية حقاً عينياً على هذه الأموال التى تصرف فيها الورثة إلى الغير

متى كان الغير المتصرف إليه قد اكتسب عليها حقاً عينياً، إذ أن حق من يتعامل مع الوارث بعد إنتهاء التصفية أن يطمئن إلى أن التصفية قد خلصت التركة من الديون.

ولا يفقد الدائن حقه فى الرجوع على الوارث بما يكون قد أثرى به. كالثمن إذا كان التصرف بيعاً، والبدل إذا كان مقايضة، والعوض إذا كان هبة.

(الحقوق العينية الأصلية – للدكتور محمد علي عمران – المرجع السابق – ص57 و58)

2- يعرض نص المادة 897 مدنى لحالة دائني التركة الذين ليس لهم تأمين خاص على أموال التركة، ولم يعلموا بالتكليف الذى وجهه المصفى للدائنين، بل قد يكونون لم يعلموا بموت المدين، فلم تظهر الديون التى لهم على التركة فى قائمة الجرد، ولم يستطيعوا المنازعة فى القائمة لجهلهم بها.

فهؤلاء يبقون فى الغالب مجهولين حتى تتم التصفية ويستولى كل وارث على نصيب على إعتبار أنه خالص من الديون، لا شك فى أن هؤلاء الدائنين تبقى حقوقهم قائمة ما داموا لم يستوفوها، ويستطيعون الرجوع بها على أموال التركة ما بقيت هذه الأموال فى أيدى الورثة، إذ لا تركه إلا بعد سداد الديون

فإذا رجع أحد منهم على عين للتركة فى يد أحد الورثة ونفذ بحقه على هذه العين، رجع الوارث على الورثة الباقين كل بقدر حصته فى الدين

لكن إذا تصرف الوارث فى عين للتركة، أو رتب عليها حقاً عينياً كرهن لأجنبي حسن النية لا يعلم أن هناك دائنين للتركة لم يستوفوا حقوقهم لم يستطع هؤلاء الدائنون أن يتتبعوا العين أو يتقدموا على الأجنبى حتى لو لم يشهر حق الإرث أو شهر ولم تنقض سنة من وقت شهره واستطاع الدائنون أن يؤثروا بحقوقهم على هامش تسجيل حق الإرث قبل إنقضاء هذه السنة

ذلك لأن التصفية الجماعية تقطع السبيل على دائني التركة الذين لم يتقدموا فى التصفية، وإذا كانت التصفية لا تحمى الورثة من هؤلاء الدائنين مادامت أعيان التركة باقية فى أيديهم

فإنها تحمى الغير  ومن يتعامل مع الوارث بحسن نية بعد إنتهاء التصفية من حقه أن يطمئن إلى أن التصفية قد خلصت التركة من العين، فلا يجوز لدائن لم يظهر فى التصفية أن يتتبع علينا للتركة تحت يده أو أن يتقدم فيها، وإنما يجوز لهذا الدائن أن يرجع على الوارث الذى تصرف فى هذه العين أو رتب عليها حقاً عينياً عن طريق غير طريق الإثراء على أعيان التركة التى لا تزال باقية فى يد هذا الوارث.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص172 وما بعدها)

حكم الديون التى لم تظهر فى قائمة الجرد

قد يحدث أن تغفل قائمة الجرد بعض الديون وبالتالى لا يعلم أصحاب هذه الديون بالتكليف الذى وجهة المصفى للدائنين بل وقد لا يعلموا بموت المدين وبالتالى لا يستطيعوا المنازعة فى القائمة تجهلهم بها فهؤلاء يبقون فى الغالب مجهولين حتى تتم التصفية

ويستولى كل وارث على نصيبه على اعتبار أنه خالص من الديون لاشك فى أن هؤلاء الدائنين تبقى حقوقهم قائمة ما داموا لم يستوفوها ، ويستطيعون الرجوع بها على أموال التركة ما بقيت هذه الأموال فى أيدى الورثة ، إذ لا تركة إلا بعد سداد الديون فإذا رجع أحد منهم على عين التركة فى يد أحد الورثة ونفذ بحقه على هذا العين ، رجع الوارث على الورثة الباقين كل بقدر حصته فى الدين.

(السنهورى ص156)

لكن إذا تصرف الوارث فى عين للتركة ، أو رتب عليها حقا عينيا كرهن لأجنبي حسن النية لا يعلم إن هناك دائنين للتركة لم يستوفوا حقوقهم ، لم يستطع هؤلاء الدائنون أن يتتبعوا العين أو يتقدموا على الأجنبى ، حتى لو لم يشهر حق الإرث أو شهر ولم تنقض سنة من وقت شهره واستطاع الدائنون أن يؤشروا بحقوقهم على هامش تسجيل حق الإرث قبل انقضاء هذه السنة

ذلك لأن التصفية الجماعية تقطع السبيل على دائني التركة الذين لم يتقدموا فى التصفية ، وإذا كانت التصفية لا تحمى الورثة من هؤلاء الدائنين مادامت أعيان التركة باقية فى أيديهم ، فإنها تحمى الغير.

ومن يتعامل مع الوارث بحسن نية بعد انتهاء التصفية من حقه أن يطمئن إلى أن التصفية قد خلصت التركة من الديون ، فلا يجوز لدائن لم يظهر فى التصفية أن يتتبع عينا للتركة تحت يده أو أن يتقدم عليه فيها

وإنما يجوز لهذا الدائن أن يرجع على الوارث الذى تصرف فى هذه العين أو رتب عليها حقا عينيا ، وذلك -كما تقول المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى- “فى حدود ما عسى أن يكون قد أخذه مقابلا لمال التركة ، كالثمن إذا كان التصرف بيعا والبدل إذا كان مقايضة والعوض إذا كان هبة”.

(مجموعة الأعمال التحضيرية جـ6 ص260)

والرجوع هنا يكون بسبب إثراء الوارث على حساب الدائن وهذا كله دون إخلال برجوع الدائن على الوارث الذى تصرف فى العين عن طريق غير طريق الإثراء هذا ، وذلك أن يرجع الدائن على أعيان التركة التى لا تزال باقية فى يد هذا الوارث كما سبق القول

(السنهورى ص157)

هذا إذا كانت التركة موسرة ، وتجاوزت ديونها ، أما إذا كانت معسرة ، وتجاوزت ديونها حقوقها ، فلم ينتقل شئ من أعيانها للورثة ، وبالتالى لم يتحقق إثراء لهؤلاء ولم يغتنموا شيئا من التركة مما يحول دون الرجوع عليهم بالغرم ، ولما كان المصفى نائبا قانونيا عن الورثة

فلا يجوز الرجوع عليه شخصيا فى المسائل المدنية. وبالتالى إذا كان قد أغفل بعض إجراءات الشهر مما ترتب عليه عدم اكتمال عناصر القرنية المترتبة على دعوته للدائنين

وبالتالى عدم تحقق علم الدائن بإجراءات التصفية ، فإن هذا لا يسوغ الرجوع عليه أو على الورثة إذا كانت التصفية قد تمت دون أن يشارك الدائن فيها ، إذ كان عليه أن يتابع التركة بعد وفاة مدينة ويطلع على السجل العام المعد لقيد التركات الخاضعة لنظام التصفية

(أنور طلبه ص97).

تسوية ديون التركة بعد تنفيذ الوصايا

تسوية ديون التركة قبل توزيع الميراث

تنص المادة 898 مدني علي

يتولّى المصفى بعد تسوية ديون التركة تنفيذ الوصايا وغيرها من التكاليف.

التحضير للنص

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ، المادة 859 من التقنين المدنى السوري ، المادة 902 من التقنين المدنى الليبي وقد ورد هذا النص فى المادة 1331 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما استقر عليه فى التقنين المدنى الجديد. ووافقت عليه لجنة المراجعة تحت رقم 969 فى المشروع النهائى. ووافق عليه مجلس النواب تحت رقم967 فمجلس الشيوخ تحت رقم898

مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص261-ص262

الأعمال التحضيرية

بعد سداد ديون التركة تنفذ الوصايا وغيرها من التكاليف، ومن التكاليف ما عسى أن يكون على التركة من ضريبة لخزينة الدولة.

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – الجزء 6 ص262)

الشرح والتعليق

يعرض نص المادة 898 مدنى لما يبقى بعد سداد الديون من التكاليف على التركة. وتستوفى ضريبة التركات من التركة بعد سداد ديونها، إذ هى تفرض على صافى أموال التركة. وتنفذ الوصية فى حدود ثلث أموال التركة بعد سداد ديونها أيضاً، إذ أن ديون التركة تقدم على الوصايا، وما جاوز حدود الثلث لا ينفذ إلا بإجازة الورثة.

فالمصفى إذن بعد أن يوفى ديون التركة وهى مقدمة على الوصايا والتكاليف الأخرى، ينفذ التكاليف التى على التركة وينفذ الوصايا إن وجدت فى الحدود المتقدمة.

(الوسيط – 9 – للدكتور السنهوري – المرجع السابق – ص174و175)

تنفيذ الوصايا وغيرها من التكاليف

بعد سداد ديون التركة يقوم المصفى بتنفيذ الوصايا والتكاليف الأخرى ، ومن التكاليف ما عسى أن يكون على التركة من رسوم لخزينة الدولة وضريبة التركات تستوفى من التركة بعد سداد ديونها

إذ هى تفرض على صافى أموال التركة ، و الوصية تنفذ فى حدود ثلث أموال التركة بعد سداد ديونها أيضا إذ أن ديون التركة تقدم على الوصايا ، وما جاوز حدود الثلث لا ينفذ إلا بإجازة الورثة ، فالمصفى إذن بعد أن يوفى ديون التركة وهى مقدمة على الوصايا والتكاليف الأخرى ينفذ التكاليف التى على التركة وينفذ الوصايا إن وجدت فى الحدود المتقدمة الذكر.

وقد جاء بمذكرة المشروع التمهيدى أنه

“بعد سداد ديون التركة تنفذ الوصايا وغيرها من التكاليف ومن التكاليف ما عسى أن يكون على التركة من ضريبة لخزينة الدولة”

(مجموعة الأعمال التحضيرية جـ6 ص262)

وقد قضت محكمة النقض بأن

” يدل النص فى المادة الرابعة من قانون المواريث رقم77 لسنة1943 على أن التركة تنفصل عن المورث بوفاته ولا تؤول بصفة نهائية إلى الورثة إلا بعد أداء مصاريف تجهيزه ومن تلزمه نفقته وما عليه من ديون للعباد وما ينفذ من وصاياه ، ومن هنا كانت قاعدة لا تركة إلا بعد سداد الدين

ومؤداها أن تظل التركة منشغلة بمجرد الوفاة بحق عينى تبعي لدائني المتوفى يخولهم تتبعها لاستيفاء ديونهم منها ، وتكون هذه الديون غير قابلة للانقسام فى مواجهة الورثة يلتزم كل منهم بأدائها كاملة إلى الدائنين ، طالما كان قد آل إليه من التركة ما يكفى للسداد فإن كان دون ذلك فلا يلزم إلا فى حدود ما آل إليه من التركة”

(جلسة25/2/1981 الطعن رقم980 لسنة47 ق س32 ص657)

ولكن وإذا كانت الوصية بسهم شائع فى التركة أخرت عن ديون التركة فتتقدم هذه عليها ، وقدمت على أنصبة الورثة فيقدم الموصى له على الورثة فى حدود ثلث التركة ، ويتقاضى نصيبه أولا والباقي من التركة يقسم على الورثة بحسب أنصبتهم فى الميراث

(قارن عبد المنعم فرج الصدة فقرة534)

وإذا كانت الوصية بعين معينة أو حصة شائعة فى عين معينة ، واضطر المصفى أن يفي الدين كله أو بعضه من هذه العين ، كان للموصي له أن يرجع بقدر الدين الذى استوفى فى ثلث الباقي من التركة بعد وفاء الديون (م39 من قانون الوصية).

أحكام محكمة النقض عن ديون تركة المورث

ديون المورث . تعلقها بتركته لا ذمة ورثته . علة ذلك . مؤداه . جواز تتبع الدائنين لها وتقاضى ديونهم قبل أيلولتها للورثة منهم مجتمعين أو من أحدهم طالما آل إليه ما يكفى . عدم قابلية دين التركة للانقسام أو التجزئة بوصفه حق عينى تبعي . لا أثر له في مركز الورثة بالنسبة لدائني المورث . مؤداه . عدم اعتبارهم مدينين متضامنين قبل دائني المورث . قضاء الحكم بإلزام ورثة الطاعنين بدين مستحق على تركته بالتضامن . خطأ .

أن تركة المدين تعتبر منفصلة شرعاً عن أشخاص الورثة وأموالهم الخاصة ، وأن ديون المورث تتعلق بتركته ، فلا تنتقل التزاماته إلى ذمة الوارث لمجرد كونه وارثاً ، ولا تتعلق بها ذمته ، بسبب مغايرة شخصية الوارث لشخصية المورث

ومن ثم تظل تركة المورث منشغلة – بمجرد الوفاة – بحق عينى تبعي لدائنيه ، يخولهم حق تتبعها لاستيفاء ديونهم منها ، وهذه العينية – الواقعية – لحق دائني التركة تعنى أنهم يتقاضون ديونهم من التركة في حدود ما آل للورثة من أموالها ، وقبل أن يؤول شيئاً منها إليهم ، وبصرف النظر عن نصيب كل منهم فيها ،

لئن كان ذلك ، وكانت القاعدة أن الحق العينى التبعي لا يقبل التجزئة ، وأن الديون المستحقة على التركة غير قابله للانقسام – في مواجهة الورثة – فيلتزم كل منهم بأدائها كاملة إلى الدائنين طالما كان قد آل إليه من التركة ما يكفى للسداد ، إلا أنه ومهما يكن من أمر ما بين فكرة عدم القابلية للانقسام أو عدم القابلية للتجزئة

والتضامن – بصفة عامة – من أوجه الشبه ، فإن مثل هذا الفرض – وعلى ما أفصحت عنه بجلاء المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى للقانون المدنى – لا يعرض أصلاً في شأن التكييف الصحيح لمركز الورثة – في القانون المدنى – في مواجهة دائني المورث ، حيث تحول القاعدة الأصولية التى تقضى – بألا تركة إلا بعد سداد الديون – التى أخذ بها هذا القانون

دون تعدد المدينين بتعدد ورثته ، ومن ثم تعدد الروابط ، والتى هى مع وحدة الدين ، مناط فكرة التضامن بين المدينين ، فلا ينتقل الدين – إذا مات المورث عن دين في ذمته – إلى ورثته عن طريق الميراث أو بسببه

وإنما يبقى في تركته ، ويكون الدين بهذه المثابة غير قابل للانقسام فيما بينهم ، ويؤدى بجملته من أموالها ، دون أن يُعد هؤلاء الورثة مدينين متضامنين قبل دائني المورث لما كان ذلك ، وكان الحكم المستأنف قد خالف هذا النظر – في هذا الشأن – فإنه يتعين القضاء بإلغائه فيما قضى به من تضامن .

الطعن رقم ٩٦٨٦ لسنة ٧٩ ق – الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٧/٠٤/٢٧

التزام الوارث بدين مورثه . مناطه . أيلولة ما يكفى من التركة إليه لسداد الدين .

المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مناط التزام الوارث بدين مستحق أصلاً على مورثه أن يكون قد آل إليه من التركة ما يكفى للسداد.

الطعن رقم ١٠٧٠٧ لسنة ٧٥ ق – الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٦/٠٥/٢٣

ديون المورث. تعلقها بتركته لا ذمة ورثته. علة ذلك. مؤداه. جواز تتبع الدائنين لها وتقاضي ديونهم قبل أيلولتها للورثة منهم مجتمعين أو من أحدهم طالما آل إليه ما يكفي. عدم قابلية دين التركة للانقسام أو التجزئة بوصفه حق عيني تبعي. لا أثر له في مركز الورثة بالنسبة لدائني المورث. مؤداه. عدم اعتبارهم مدينين متضامنين قبل دائني المورث. قضاء الحكم بإلزام ورثة الطاعنين بدين مستحق على تركته بالتضامن. خطأ

إذ كان من المقرر أن تركة المدين تعتبر منفصلة شرعا عن أشخاص الورثة وأموالهم الخاصة، وأن ديون المورث تتعلق بتركته، فلا تنتقل التزاماته إلى ذمة الوارث لمجرد كونه وارثا، ولا تتعلق بها ذمته، بسبب مغايرة شخصية الوارث لشخصية المورث
ومن ثم تظل تركة المورث منشغلة- بمجرد الوفاة- بحق عيني تبعي لدائنيه، يخولهم حق تتبعها لاستيفاء ديونهم منها، وهذه العينية– الواقعية- لحق دائني التركة تعني أنهم يتقاضون ديونهم من التركة في حدود ما آل للورثة من أموالها، وقبل أن يؤول شيئا منها إليهم، وبصرف النظر عن نصيب كل منهم فيها، لئن كان ذلك
وكانت القاعدة أن الحق العيني التبعي لا يقبل التجزئة، وأن الديون المستحقة على التركة غير قابلة للانقسام – في مواجهة الورثة – فيلتزم كل منهم بأدائها كاملة إلى الدائنين طالما كان قد آل إليه من التركة ما يكفي للسداد، إلا أنه ومهما يكن من أمر ما بين فكرة عدم القابلية للانقسام أو عدم القابلية للتجزئة، والتضامن- بصفة عامة – من أوجه الشبه
فإن مثل هذا الفرض- وعلى ما أفصحت عنه بجلاء المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للقانون المدني- لا يعرض أصلا في شأن التكييف الصحيح لمركز الورثة- في القانون المدني- في مواجهة دائني المورث، حيث تحول القاعدة الأصولية التي تقضي- بألا تركة إلا بعد سداد الديون- التي أخذ بها هذا القانون، دون تعدد المدينين بتعدد ورثته
ومن ثم تعدد الروابط، والتي هي مع وحدة الدين، مناط فكرة التضامن بين المدينين، فلا ينتقل الدين- إذا مات المورث عن دين في ذمته – إلى ورثته عن طريق الميراث أو بسببه، وإنما يبقى في تركته، ويكون الدين بهذه المثابة غير قابل للانقسام فيما بينهم، ويؤدي بجملته من أموالها، دون أن يعد هؤلاء الورثة مدينين متضامنين قبل دائني المورث
لما كان ذلك، وكان الحكم المستأنف قد خالف هذا النظر- في هذا الشأن- فإنه يتعين القضاء بإلغائه فيما قضى به من تضامن.

الطعن 9686 لسنة 79 ق جلسة 27 / 4 / 2017 مكتب فني 68 ق 85 ص 537

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك