دور البنوك المركزية العربية في الإصلاح المصرفي

مقال اقتصادي عن دور البنوك المركزية العربية في الإصلاح المصرفي بمناسبة قرار البنك المركزي المصري بخصوص الدولار ذلك أن إصلاح الجهاز المصرفي يتكون من عنصرين رئيسيين العنصر الأول هو إصلاح البنوك المركزية والعنصر الثاني هو إصلاح البنوك التجارية أو بمعنى أدق مؤسسات الوساطة المالية التي تقبل الودائع .

إصلاح البنوك المركزية

البنوك المركزية العربية في الإصلاح المصرفي

يتمثل إصلاح البنوك المركزية في منحها حرية اكبر في إقرار برامج الإصلاح وإدارة السياسة النقدية والائتمانية، وتعديل التشريعات، باعتبارها سياسة هامة من أدوات السياسة الاقتصادية العامة للدولة.

هذا بالإضافة إلى منح البنوك المركزية سلطة أكبر في مجال الإشراف على البنوك التجارية للتأكد من سلامة وضعها المالي الذي يعتبر من العناصر الرئيسية في الاستقرار الاقتصادي.

أما بالنسبة لإصلاح البنوك التجارية, فانه يلاحظ أن كثير من البنوك التجارية في بعض الدول النامية قد اعتراها الضعف بسبب السياسات النقدية والائتمانية والتي كانت موجهة من قبل الحكومة في اغلب الأحيان أو بسبب سوء الإدارة وعدم وجود الكفاءات المصرفية أو للسببين معاً.

ولذا فان محور إصلاح البنوك التجارية يرتكز على تقوية ودعم مركزها المالي وخلق بيئة للمنافسة غير الضارة فيما بينها وذلك لتقديم أفضل الخدمات للعملاء والمساهمة الفعالة في النشاط الاقتصادي،

ولذا فقد اتجهت السلطات النقدية لوضع معايير معينة مثل معيار راس المال ، الذي يجب أن تتقيد به البنوك وذلك للتأكد من سلامة موقفها المالي ,هذا بالإضافة إلى أن هناك بعض الدول التي فتحت المجال أمام بنوك القطاع الخاص وفروع البنوك الأجنبية لمزاولة العمل فيها وذلك لتلبية متطلبات التنمية الاقتصادية وخلق بيئة تنافسية تهدف إلى رفع كفاءة الجهاز المصرفي ككل.

سوف نستعرض فيما يلي تجارب بعض الدول العربية في مجال الإصلاح المصرفي بالإضافة لدور صندوق النقد الدولي في الإصلاح المصرفي :-

دور البنك المركزي المصري في الإصلاح المصرفي

بدأ الإصلاح المصرفي الثاني للبنك المركزي المصري في عام 1991م, وكان هذا الإصلاح يتكون من عنصرين رئيسيين هما الإصلاح في مجال السياسة النقدية والائتمانية والإصلاح النوعي في الجهاز المصرفي.

أ- إصلاح السياسة النقدية والائتمانية

يتمثل إصلاح السياسة النقدية والائتمانية في تغيير السياسة المتبعة من الرقابة النقدية المباشرة إلى الرقابة غير المباشرة. والفرق بين الاثنين هو أن الرقابة النقدية المباشرة تتبع الأساليب المباشرة للتأثير على حجم الائتمان المحلى بما يجعل النمو في وسائل الدفع مناسبا للزيادة في الناتج المحلى الإجمالي

ويتم بموجبها استخدام أدوات السياسة النقدية للتأثير المباشر في قرارات البنوك والأفراد سواء المقترضين أو المودعين. وذلك من خلال تحديد أسعار الفائدة وسقوف الائتمان بالإضافة إلى الاحتياطي الإلزامي. أما بالنسبة لأسلوب الرقابة النقدية المباشرة فانه يتمثل في إلغاء تحديد أسعار الفائدة وترك أمر تحديدها لقوى العرض والطلب في السوق النقدي .

ومن الجدير بالذكر أن هذا الأسلوب يعتبر متسقاً مع الإصلاح الاقتصادي الذي يهدف إلى إتباع آليات السوق ويعطى مرونة أكبر للبنك المركزي المصري لاتخاذ قرارات السياسة النقدية بشكل يتسق مع الظروف الاقتصادية والمالية .

ب- الإصلاح النوعي في الجهاز المصرفي

يتمثل الإصلاح النوعي في الجهاز المصرفي المصري في العمل على : –

  1. – تطوير نظام للحد من المخاطر وحماية المودعين .
  2. – سلامة المراكز المالية وجودة الأصول وكفاية راس المال
  3. – سلامة السياسات والإجراءات المتبعة في العمل .
  4. – كفاية ونزاهة العاملين بالجهاز المصرفي .
  5. – أسلوب الرقابة يحقق ما تقدم بالفاعلية الواجبة .

ونظراً لان التشريع المصرفي الذي كان قائماً لم يكن يسمح بتحقيق بعض ما تقدم , خاصة بالنسبة للبنوك التي تتآكل رؤوس أموالها نتيجة لتدهور أصولها. حيث يتقاعس مساهموها عن تدعيم المركز المالي لها

فقد صدر التشريع رقم “37” لسنة 1992 لعلاج أوجه القصور في القوانين القائمة في ضوء ما أسفرت عنه التجربة, وبالتالي أصبح لدى مجلس إدارة البنك المركزي المصري الأداة التشريعية التي تمكنه من إصدار القرارات اللازمة في شان إحداث الإصلاح النوعي في الجهاز المصرفي .

دور البنك المركزي الأردني في الإصلاح المصرفي

بدأ الجهاز المصرفي الأردني مسيرة الإصلاح الحقيقية في عام 1989م وذلك في إعقاب الظروف الاقتصادية التي شهدتها الأردن منذ الثمانينات من القرن العشرين .حيث كان الاقتصاد الأردني قد تأثر كثيرا بالتطورات الاقتصادية الدولية والتي انعكست سلبا عليه، وخصوصاً حالة الركود الاقتصادي والتي انعكست بالتالي على أداء الجهاز المصرفي.

كشفت الظروف الاقتصادية غير المواتية التي شهدتها الأردن نقاط الضعف في الجهاز المصرفي وكذلك الكثير من السلبيات والتجاوزات في تلك الفترة .

وقد كانت تلك الظروف هي نقطة انطلاق البنك المركزي الأردني لإصلاح النظام المصرفي لجعله أكثر كفاءة وفعالية لمواجهة التحديات التي شهدها الاقتصاد الأردني. أما بالنسبة لمجالات الإصلاح ومرتكزاته فقد قسمها “عبد الفتاح” إلى أربع مجموعات عامة لسياسة الإصلاح واعتمدت على مبدأين هما : –

1/ معالجة المشكلات القائمة في الجهاز المصرفي بأسرع ما يمكن وبأقل خسارة وكلفة ممكنة (ماليًا وسياسيًا واجتماعيًا ) .
2/ وضع الضوابط التشريعية والمصرفية التي تحول دون بروز هذه المشاكل, وبالتالي تجهيز المصارف لوضع تستطيع فيه أن تواجه المستقبل وتحدياته وتقوم بالدور المطلوب منها أداؤه .

وبالتالي هدفت سياسات الإصلاح المصرفي في المملكة الأردنية الهاشمية إلى التوجه نحو خلق مؤسسات مصرفية قوية إدارياً ومالياً سواء عن طريق معالجة المتعثر منها أو تقوية السليم منها وقد استخدم البنك المركزي الأدوات التالية : –

  • 1- تشجيع سياسات الدمج الطوعي في حالة المؤسسات السليمة, والقسري في حالات البنوك المتعثرة وتصفية المؤسسات الميؤوس منها .
  • 2- تشجيع سياسات إعادة هيكلة رأسمال بعض المؤسسات المتعثرة .
  • 3- أو إتباع الأسلوبين أعلاه في حالات محددة .

وقد استخدم البنك المركزي الأردني حوافز ومغريات لتنفيذ سياسات تراوحت بين الدعم المالي والإداري عن طريق تقديم سلفيات تشجيعية بأسعار فائدة متدنية, وكذلك بعض الميزات الضريبية وتقديم الخبرة عن طريق انتداب بعض مسئوليه للقيام بمهام محددة .

أ- سياسات تدعيم حسابات رأسمال البنوك بشكل عام :

1/ التشريع بان لا يقل راس المال المدفوع لأى بنك تجارى عن (5) ملايين دينار.
2/ الاستمرار في سياسة تدعيم حسابات راس المال بالمفهوم الواسع, عن طريق تدعيم الاحتياطيات المختلفة العامة.
3/ تشجيع سياسات زيادة راس المال للوصول به إلى عشرة ملايين دينار كحد أدنى, مع السماح برسملة كحد أقصى50% من الزيادة المطلوبة إذا كانت الاحتياطيات تسمح بذلك .

ب-إجراءات وسياسات تتعلق بتدعيم الرقابة بمستوياتها المختلفة :

وفى هذا المجال تم ما يلي :

1- التأكيد على إدارات البنوك بضرورة خلق وتدعيم دوائر الرقابة والتفتيش الداخلي, والتأكد من سلامة وكفاية أدوات الضبط والرقابة الداخلية.

  • 2- التأكيد على دور المدقق الخارجي بشكل محدد و مسئول في مدى رقابته على المؤسسات التي يدقق حساباتها.
  • 3- رقابة البنك المركزي تم تدعيم جهاز التفتيش بالبنك المركزي بكفاءات علمية عالية تم تدريبها مهنياً وفنياً لمقابلة المهام الجديدة الموكولة لها من حيث شمولية التفتيش وعمقه. كما تم استحداث وظيفة مساعد محافظ , يكون مرتبطاً بالمحافظ ومسئولاً مباشرة عن جهاز الرقابة.
ج _الإصلاح التشريعي على المستوى المؤسسي قانوناً

وكذلك الإصلاح التشريعي على مستوى السياسات الضابطة للعمل المصرفي على مستوى التعليمات .

 دور بنك السودان المركزي في الإصلاح المصرفي

البنوك المركزية العربية في الإصلاح المصرفي

اتخذ البنك المركزي جملة من سياسات الإصلاح المصرفي، بغرض تهيئة القطاع المصرفي السوداني لتحديات العولمة المصرفية منها السياسة المصرفية الشاملة (1999 – 2002م).

حيث تضمنت عدداً من الموجهات تمثلت في تنمية القطاع المصرفي وتأهيل العمل المصرفي وتنظيم سوق النقد الأجنبي، والتمويل والعمليات المصرفية والتقنية.

ومن السياسات التي أصدرها البنك المركزي أيضاً سياسة إعادة هيكلة وإصلاح الجهاز المصرفي (2000 – 2002م)،حيث شملت عدداً من الموجهات التي يتوجب على القطاع المصرفي السوداني تنفيذها

كالدمج المصرفي وزيادة الحد الأدنى لرأس المال، وسياسات خاصة لبنوك القطاع العام وأخرى للبنوك المتخصصة وثالثة لفروع البنوك الأجنبية، كما تضمنت سياسة إعادة الهيكلة أيضاً العوامل المساعدة لتنفيذها.

السياسة المصرفية الشاملة (1999 – 2002م):

هدفت السياسة المصرفية الشاملة إلى تأهيل القطاع المصرفي السوداني ، بغرض التغلب على عناصر الضعف التي يعاني منها. كما هدفت إلى مواجهة التحديات والتطورات التي يفرزها عصر العولمة، وذلك حتى يستطيع القطاع المصرفي السوداني أن يقوم بدوره في بناء الاقتصاد القومي.

لقد تبنى بنك السودان السياسة المصرفية الشاملة، بغرض تنمية القطاع المصرفي والمؤسسات المالية، وتحقيق السلامة المالية والمصرفية، وإدخال التقنيات الحديثة ورفع الكفاءة المصرفية.

ويأتي تطبيق السياسة المصرفية الشاملة وفق أهداف قصيرة الأجل، يتم ترجمتها إلى برامج عمل سنوية من خلال السياسات النقدية والتمويلية ابتداء اً من عام 1999م.

ويأتي التنفيذ في جملة مؤشرات تتمثل في الآتي :-

أ- تنمية القطاع المصرفي والمؤسسات المالية :

شملت تنمية القطاع المصرفي إعادة النظر في الهياكل المالية للنظام المصرفي ومؤسساته، وذلك بغرض إيجاد كيانات مصرفية كبيرة مقتدرة، وأكثر كفاءة، لمواجهة التطورات المتسارعة في الصناعة المصرفية والنظام المالي والنقدي العالمي. وذلك من خلال زيادة رؤوس أموال المصارف، وخصخصة المصارف المملوكة للدولة ودمج المصارف العاملة في البلاد.

كما تهدف تنمية القطاع المصرفي أيضاً إلى تحديث العمل المصرفي، والتخطيط لإحداث نقلة في نوعية الكوادر البشرية العاملة بالقطاع المصرفي، من حيث التأهيل والتدريب لمواكبة المستجدات والتحديات المستقبلية وتطوير وسائل الرقابة وآليات الرقابة الوقائية للمصارف والمؤسسات المالية، بهدف الحماية من المخاطر المصرفية ، وتأمين سلامة القطاع المصرفي واستقراره.

ب- تأصيل العمل المصرفي :

هدفت السياسة المصرفية الشاملة، إلى بلورة الأنموذج الأمثل للمصرف الإسلامي، والاستمرار في تطبيق معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية والإسلامية، ووضع مرشد للصيغ الإسلامية وإلزام البنوك التجارية بالعمل به. كما يهدف تأهيل العمل المصرفي إلى مواصلة تطوير الأدوات المالية الإسلامية وأدوات ضبط السيولة المستخدمة في الاقتصاد الإسلامي.

ج- تنظيم سوق النقد الأجنبي

هدفت السياسة المصرفية الشاملة إلى استكمال بناء سوق النقد الأجنبي ، وتحرير المعاملات وفق متطلبات العرض والطلب بما في ذلك سعر الصرف وحركة وحيازة النقد الأجنبي.

ومن الآليات التي تم طرحها، العمل على بناء احتياطيات لدى البنك المركزي، بهدف المساعدة في استقرار سعر الصرف، وكذلك استكمال تسجيل نظام رأس المال الأجنبي والاستثمارات، وتنظيم استخدامات موارد النقد الأجنبي بالبنوك لضمان السلامة المالية.

هذا ويتوالى تحرير التعامل بالنقد الأجنبي في القطاع المصرفي تدريجياً، وذلك بهدف استكمال إزالة القيود المفروضة على النقد الأجنبي، وجذب الاستثمارات الأجنبية وخلق بيئة استثمارية مواتية

ويسعى البنك المركزي حالياً إلى تحديد سعر الصرف اعتماداً على قيمته الحقيقية دون أن يكون هناك تأثير خارجي عليه.

د- التمويل

أشارت السياسة المصرفية الشاملة في مجال التمويل إلى تحقيق الأهداف التالية :

الإعلانات

– العمل على خفض تكلفة التمويل المصرفي لتتماشى مع الانخفاض المستمر في معدلات الصرف، وذلك للإسهام في تخفيض تكلفة الإنتاج وتحفيز المنتجين مع تحقيق عائد مجز للبنوك.

– ضمان توفير التمويل المصرفي للقطاعات ذات الأولوية.

– الإسهام في برامج الدعم الاجتماعي، بتوفير التمويل للأسر المنتجة والقطاعات الفقيرة في المجتمع ، بهدف إذكاء روح التكامل والتعاون بين أفراد المجتمع.

– بلورة دور بنك السودان التمويلي من خلال نوافذ ثلاثة تم استحداثها بغرض سد الفجوة التمويلية، وضمان توفير التمويل المطلوب في الوقت المناسب، في حالة عجز موارد البنوك وذلك في إطار السياسة الكلية.

– التحول التدريجي للتمويل بصيغة المشاركة والصيغ الأخرى بدلا من التركيز على التمويل بصيغة المرابحة، ولقد تحقق هذا الهدف بتقييد التمويل بصيغة المرابحة .

– مراجعة وترشيد عمليات التمويل بالنقد الأجنبي ، ووضع الأسس والضوابط اللازمة وضمان توافقها مع السلامة المصرفية والأحكام الشرعية والسياسات الكلية.

– مراجعة أداء شركات البنوك وعلاقاتها بالمصارف الأم ، بهدف ضمان التزامها بالضوابط الصادرة من بنك السودان

ه- العمليات المصرفية

لتطوير العمليات المصرفية هدفت السياسة المصرفية الشاملة إلى مراجعة الأسس والضوابط التي تحكم فتح وإدارة الحسابات ودفاتر الشيكات وتوحيدها في كل المصارف، بهدف احتواء عمليات التزوير والاختلاسات والشيكات المرتدة.

وكذلك أيضاً هدفت السياسة المصرفية إلى مراجعة التعريفة المصرفية في ضوء الانخفاض المستمر في معدلات التضخم ، وذلك بالتنسيق مع اتحاد المصارف السوداني.

وكذلك تشجيع الجمهور على التعامل مع النظام المصرفي لجذب المزيد من الودائع ،مع الأخذ في الاعتبار تكلفة المصارف ومصلحة المتعاملين معها في إطار الأسس الشرعية. هذا بالإضافة إلى إدخال وسائل جديدة، للتعامل المالي مثل الشيكات المضمونة وبطاقات الدفع.

و- التقنية المصرفية

جاء اهتمام البنك المركزي بالتقنية باعتبارها جزءاً أصيلاً من برنامج رقابة بنك السودان ومتطلبات توفيق الأوضاع . لذلك جاءت التوصيات بإدخال الشيكات الممغنطة واستكمال شبكات الحاسب في العمليات المصرفية في جميع فروع المصارف في ولاية الخرطوم ، كمرحلة أولى لتعمم على كل الفروع بالولايات في نهاية البرنامج.

وهدف برنامج التقنية إلى ربط بنك السودان بالبنوك التجارية عن طريق شبكات الحاسب ، وربط البنوك التجارية بشبكات اتصال إلكترونية مصرفية بهدف تقديم خدمات أفضل وأسرع للعملاء.

جاءت السياسة المصرفية الشاملة متضمنة توجيهات وبرامج عمل يستلزم تنفيذها من قبل الإدارات المختصة في بنك السودان والبنوك التجارية مجتمعة تدريجياً بهدف تهيئة القطاع المصرفي السوداني لمواكبة تحديات المنافسة العالمية وعصر العولمة.

سياسة إعادة هيكلة وإصلاح الجهاز المصرفي (2000 – 2002م) :

جاءت سياسة إعادة هيكلة وإصلاح الجهاز المصرفي استكمالاً للسياسات والبرامج التي نفذها بنك السودان. وذلك بهدف تعزيز سلامة القطاع المصرفي

ودعم المراكز المالية للمصارف حتى يتسنى لها أن تصبح في وضع يمكنها من أن تلعب دوراً هاماً وبفعالية في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستوى القومي.

كما هدفت سياسة إعادة الهيكلة إلى مواكبة التحديات والتطورات والتحولات التي بدأت تشهدها الساحة العالمية في المجالات الاقتصادية المختلفة وعلى وجه الخصوص في مجال الصناعة المصرفية.

قد سعى بنك السودان إلى متابعة السياسات والقواعد والمعايير التي تعزز السلامة المصرفية ودعم المراكز المالية للمؤسسات المصرفية ، والتي تتحدد وفقاً للتطورات في العمل المصرفي العالمي والمحلي.

وتمثلت أهم ملامح هذه السياسة في الآتي:-

أ- الدمج المصرفي

وقد هدف البرنامج إلى إخضاع مجموعات الدمج لمتطلبات الزيادة لرأس المال ، على أن تتم مرحلة استيفاء الحد الأدنى لرأس المال لكل مجموعة على حدة حسب مسار تنفيذ عمليات الدمج وتحاول كل البنوك التجارية تحاول الاستفادة من الخيارات الأخرى التي طرحها المشروع بنهاية 2003م.

ونرى أن خيار الدمج الاختياري لن يدخل حيز التنفيذ في الأجل القصير ، لتمسك إدارات البنوك التجارية باستقلاليتها ومحاولة رفع رؤوس أموالها.

ب- زيادة الحد الأدنى لرأس المال :

تمثل زيادة رؤوس الأموال الخيار الأخر، لخلق الكيان المصرفي الكبير، وتتمثل آليات تنفيذ هذا الخيار بزيادة راس مال المصرف إلى ثلاثة مليار بنهاية الفترة المحددة .

الرؤية المستقبلية لإصلاح الجهاز المصرفي في المدى المتوسط (2003 – 2007م)

يمكن تلخيص أهم ملامح برنامج هذه المرحلة في الأتي 

أ- مواصلة معالجة مشاكل الضعف الراهن في الجهاز المصرفي ، عن طريق بناء ما تم إنجازه ، وذلك بالتركيز على الاستمرار في إعادة هيكلة ورسملة المؤسسات المصرفية لخلق كيانات كبيرة

بالإضافة لمراجعة النظم المحاسبية والمالية ونظم الرقابة الذاتية ، ومواكبة التطور في ثورة تقنية المعلومات وتطبيقاتها في مجال العمل المصرفي ، وأخيراً تأهيل الوحدات المصرفية لمواجهة التحديات التي تنجم من التطورات العالمية بما في ذلك العولمة ومتطلباتها .

ب- استكمال البنيات التحتية للقطاع المالي الإسلامي ، من خلال تطوير صيغ التمويل الإسلامية ، والعمل على قيام أسواق المال المتوسط وطويل الأجل وفق أدوات شرعية .

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك