الدفاع في الدعوي التأديبية

عرض دفعين من أوجه الدفاع في الدفاع في الدعوي التأديبية وفقا لأحكام المحكمة الإدارية العليا وهما الدفع بانقضاء الدعوى التأديبية و الدفع بعدم صحة إقامة الدعوى بناء على طلب الجهة الإدارية

انقضاء الدعوي التأديبية وعدم الاختصاص

الدفاع في الدعوي التأديبية

  • وفاة الموظف 
  • تنازل الزوج عن شكوي الزنا ضد زوجته 
  • العفو الشامل في الجريمة الجنائية

انقضاء الدعوى التأديبية بوفاة الموظف

وقد قضت المحكمة الإدارية العليا بأن

” تنقضي الدعوى التأديبية بوفاة الموظف استنادا إلى الأصل الوارد في المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية من انقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم . هذا الأصل هو واجب الإتباع عند وفاة المتهم في أثناء المحاكمة التأديبية سواء كان ذلك أمام المحكمة التأديبية أو أمام المحكمة الإدارية العليا ، أساس ذلك – مبدأ شخصية العقوبة حيث لا تجوز المساءلة في المجال العقابي إلا في مواجهة شخص المتهم الأمر الذي يفترض بالضرورة أن يكون حيا حتى تستقر مسئوليته الجنائية أو التأديبية أيا كانت مرحلة التقاضي التي وصلت إليها”

(الطعن رقم 193 لسنة 38ق جلسة 10/6/1989 س34)

وبأنه ” تنقضي الدعوى التأديبية إذا توفى الموظف في أثناء الطعن في الحكم التأديبي أمام المحكمة الإدارية العليا – أساس ذلك – أن ما ورد بقانون الإجراءات الجنائية من انقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم هو أصل يجب إتباعه عند وفاة المتهم في أثناء المحاكمة التأديبية سواء كان ذلك أمام المحكمة التأديبية أو أمام المحكمة الإدارية العليا ، يقوم هذا الأصل على فكرة شخصية العقوبة وما تتطلبه من ضرورة وجود المتهم على قيد الحياة “

(الطعن رقم 2350 لسنة 30ق جلسة 15/4/1989 س34)

 أثر وفاة الطاعن بعد صدور حكم المحكمة التأديبية وفي أثناء نظر الطعن المقام بشأنه أمام المحكمة الإدارية العليا وهل يكون الحكم في الطعن بانقضاء الدعوى أم يكون الحكم بانقطاع سير الخصومة

قضت المحكمة الإدارية العليا بأن

ومن حيث إن المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية والتي تنص على أن

“تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم ….”

إنما تمثل أحد المبادئ العامة للنظام العقابي سواء في المجال التأديبي أو الجنائي باعتبار هذا النص تطبيقا لقاعدة عامة مقتضاها أن العقوبة شخصية ، ومن ثم لا تجوز المساءلة في المجال العقابي إلا في مواجهة شخص المتهم الذي تطلب جهة الاتهام إنزال العقاب عليه ، الأمر الذي يفترض بالضرورة حياة هذا الشخص حتى يسند إليه الاتهام وتستقر مسئوليته الجنائية أو التأديبية بصدور حكم بات في مواجهته

فإذا توفى المتهم قبل أن تصل المنازعة إلى غايتها النهائية فإنه يتعين عدم الاستمرار في إجراءات المساءلة أيا كانت مرحلة التقاضي التي وصلن إليها وذلك من خلال القضاء بانقضاء الدعوى التأديبية قبله ، ولا مجال في هذا الشأن للمغايرة بين ما إذا كان الطعن في الحكم التأديبي مقاما من النيابة الإدارية وحدثت الوفاة للموظف أثناء نظر الطعن أم كان الطعن مقاما من الموظف الذي توفى أثناء نظر الطعن

إذ يتعين الحكم بانقضاء الدعوى التأديبية في الحالتين والقول بأنه في حالة ما إذا كان الحكم في الدعوى التأديبية بالإدانة ثم طعن الموظف في الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا طالبا الحكم ببراءته ثم توفى في أثناء نظر الطعن فإن من حق ورثته ومن مصلحتهم من الناحية الأدبية أو يحصلوا على حكم بتبرئة ساحة مورثهم بحيث يتعين في مثل هذه الحالة الحكم بانقطاع سير الخصومة في الطعن .

لا وجه لهذه المغايرة لما يمكن أن تؤدي إليه من نتائج شاذة إذ أن الاستمرار في نظر الطعن بعد وفاة الطاعن هو قول باستمرار توجيه الاتهام لمتهم توفى كما أن المحكمة الإدارية العليا قد لا تتصدى بعد استئناف الورثة السير في الطعن لموضوعه إذا ما قررت أن الموضوع غير صالح للفصل فيه ، فهل تعيد الدعوى التأديبية للمحكمة المختصة لإعادة محاكمة شخص انتقل إلى رحمة الله .

من هنا كان القول بضرورة الرجوع إلى الأصل العام الذي مؤداه اعتبار أن الحكم الوارد بالمادة 14 من قانون الإجراءات والتي ترتب على وفاة المتهم انقضاء  الدعوى الجنائية هو الأوجب في الأخذ به في المساءلة التأديبية في حالة وفاة المتهم ،

يستوي في ذلك أن تكون الوفاة بعد رفع الدعوى التأديبية وقبل الحكم فيها أو بعد صدور الحكم التأديبي وفي أثناء مرحلة الطعن فيه وسواء كان الطعن مقاما من النيابة الإدارية أو مقاما من الطاعن الذي توفى في أثناء نظر الطعن بحيث يتعين في جميع الأحوال الحكم بانقضاء الدعوى التأديبية وليس بانقطاع سير الخصومة في الطعن

(حكم دائرة توحيد المبادئ في الطعن الماثل)

ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم فإنه يتعين الحكم بانقضاء بالدعوى التأديبية ”

(دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 1499 لسنة 37ق جلسة 29/4/1997 ، والطعن رقم 3005 لسنة 42ق جلسة 2/5/1999)

ويلاحظ أن هذا المبدأ يطبق إذا كان الطعن مقاما من ورثة من صدر ضده الحكم المطعون فيه .

(الطعن رقم 3592 لسنة 41ق جلسة 15/11/1997)

التنازل سبب لانقضاء الدعوي التأديبية

من أسباب انقضاء الدعوى التأديبية أيضا ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية العليا من أن التنازل المقرر للزوج في جريمة الزنا من شأنه أن تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للزوجة وشريكها معا ، ويتمنع أيضا إثارة جريمة الزنا في المجال التأديبي تحقيقا لقصد المشرع من ستر للأغراض والحفاظ على العائلة فلا تجوز معه مساءلة الشريك تأديبيا – الحكم انتهى إلى ثبوت جريمة الزنا في حق الشريك الوصف الصحيح للجريمة باستبعاد الزنا هو التواجد مع سيدة في مسكنه – معاقبته في هذه الحدود .

(الطعن رقم 2174 لسنة 40 ق جلسة 13/4/1996)

وهناك حكم أقدم انتهى إلى ذات الحكم غير أنه لم يعاقب المتهم على التواجد مع سيدة في مسكنه .

(الطعن رقم 611 لسنة 39 ق جلسة 19/2/1984)

انقضاء الدعوى التأديبية العفو الشامل

ومن أسباب انقضاء الدعوى التأديبية العفو الشامل وهو لا يكون إلا بقانون ويتعلق في الأساس بالجريمة الجنائية وهو ما يؤدي إلى القول إنه إذا كان الأساس القانوني لمجازاة الموظف هو الجريمة الجنائية وصدر لها عفو شامل يعني انقضاء الجريمة التأديبية أيضا على خلاف بين الفقهاء

حيث يرى أغلبية الفقهاء أن العفو الشامل وإن أزال الصفة الجنائية للفعل فإنه لا يزول الفعل الجنائي ومن ثم لا يمنع من إقامة الدعوى التأديبية واستمرار المحاكمة التأديبية عن الفعل الذي شمله العفو .

أما نزول الجهة الإدارية عن الدعوى التأديبية فلا يعد سببا لانقضاء الدعوى التأديبية لاستقرار المحكمة الإدارية العليا على أن الجهة الإدارية لا تملك طلب عدم إقامة الدعوى التأديبية من النيابة الإدارية سواء قبل إقامة الدعوى أو بعد تحريكها .

(المحكمة الإدارية العليا الطعن رقم 581 لسنة 17ق جلسة 28/6/1975 والطعن رقم 1711 لسنة 40ق جلسة 19/12/1995)

الدفع بعدم صحة إقامة الدعوى بناء على طلب الجهة الإدارية

الدفاع في الدعوي التأديبية

في حالة طلب الجهة الإدارية إقامة الدعوى التأديبية فإنه من المقرر أن الرئيس الإداري المختص بالتأديب هو الذي يختص بطلب الإحالة الى المحكمة التأديبية

فالاختصاص بطلب إقامة الدعوى التأديبية متفرع من الاختصاص بتوقيع العقوبة وأن من يملك توقيع العقوبة على الموظف يملك بداهة طلب رفع الدعوى التأديبية عليه فرفع الدعوى التأديبية لا يعد جزاء ولا يعدو أن يكون احتكاما للمحكمة التأديبية .

(الجمعية العمومية لقسمة الفتوى والتشريع فتوى رقم 839 بجلسة 28/12/1966)

وقد قضت المحكمة الإدارية العليا بأن

ومن حيث إنه عما يتمسك به الطاعن من بطلان الإحالة الى المحاكمة التأديبية لصدورها من الأمين العام وليس من رئيس مجلس الدولة (السلطة المختصة) فإنه فضلا عن أن التحقيق تم بمعرفة النيابة الإدارية وهى طبقا للقانون رقم 117 لسنة 1958 تختص بالتحقيق مع العامل حتى دون وجود إحالة له من رئاسته

فإنه بالرجوع الى نص المادة 82 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 معدلاً بالقانون رقم 115 لسنة 1982 فإنه يجري كالآتي :

يكون الاختصاص في التصرف في التحقيق كما يلي:

  • 1- لشاغلي الوظائف العليا كل في حدود اختصاصه حفظ التحقيق أو توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من المرتب بما لا يجاوز ثلاثين يوما في السنة بحيث لا تزيد مدته في المرة الواحدة على خمسة عشر يوماً .

وللرؤساء المباشرين الذين يصدر بتحديدهم قرار من السلطة المختصة كل في حدود اختصاصه حفظ التحقيق أو توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من المرتب بما لا يجاز خمسة عشر يوما في السنة

بحيث لا تزيد مدته في المدة الواحدة على ثلاثة أيام وللسلطة المختصة حفظ التحقيق أو إلغاء القرار الصادر بتوقيع الجزاء أو تعديله ولها أيضاً إذا ألت الجزاء أن تحيل العامل الى المحاكمة التأديبية وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ إبلاغها بالقرار .

  • 2- للسلطة المختصة حفظ التحقيق أو توقيع الجزاءات الواردة في البنود من (1-6) من الفقرة الأولى من المادة 80 ، ولا يجوز أن تزيد مدة الخصم من الأجر في السنة الواحدة على 60 يوما سواء تم توقيع جزاء الخصم دفعة واحدة على عدة دفعات وكذلك الجزاءين الواردين في البندين رقمى 1 ، 2 من الفقرة الثانية من المادة المشار إليها .
  • 3- كما لا يجوز للسلطة المختصة توقيع الجزاءات الواردة في البنود 7 ، 8 ، 9 من المادة 80 ، وذلك في المخالفات الجسيمة التي تحددها صحة الجزاءات .
  • 4- تختص المحكمة التأديبية بتوقيع أى من الجزاءات المنصوص عليها في المادة (80) .

ومن حيث إن ما ورد بالبند 3 من النص المتقدم بشأن ما تملكه السلطة المختصة من إحالة العامل الى المحاكمة لا يعني أن هذه السلطة وحدها التي تختص بالإحالة الى المحاكمة التأديبية

ذلك أن هذا الأمر ورد فقط في حالة ما إذا ألغت السلطة المختصة قرار الجزاء المعروض عليها ، وإذا كان لا يستحيل القول بأن السلطة المختصة لا تملك الإحالة الى المحاكمة التأديبية إلا إذا كان ثمة جزاء تم توقيعه وعرض عليها ،

إذ إن المنطق يقضي بأنها تملك ذلك سواء كان هناك جزاء وقع ثم ألغته ، أو أنه لم يكن ثمة جزاء قد وقع أصلاً بل مجرد تحقيق ، فإنه لذلك لا يقبل القول بأن النص المذكور بحصر سلطة الإحالة للمحاكمة التأديبية في السلطة المختصة (الوزير – المحافظ – رئيس مجلس إدارة الهيئة)

الإعلانات

ولعل ما يؤكد هذا النظر أن المادة 87 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليها قد نصت في فقرتها الأخيرة على أن ” يعتبر العامل محالاً للمحكمة التأديبية من تاريخ طلب الجهة الإدارية أو  الجهاز المركزي للمحاسبات من النيابة الإدارية إقامة الدعوى التأديبية ، فهذا النص لم يشترط أم يكون طلب الإحالة للمحاكمة التأديبية من السلطة المختصة بالمعنى المحدد في القانون المشار إليه بل اكتفى بأن يكون الطلب من الجهة الإدارية .

ولما كان الأمين العام لمجلس الدولة بالنسبة للعاملين شاغلي الوظائف الإدارية والكتابية له سلطة وكيل الوزارة أو رئيس المصلحة حسب الأحوال الأمر الذي يترتب عليه أن يكون من سلطاته إحالة من يعملون تحت رقابته – بمن فيهم شاغلي الوظائف العليا – الى التحقيق والمحاكمة التأديبية عند اللزوم

إذ إن غل يده عن مثل هذه السلطة من شأنه الحيلولة دون فاعلية رقابته وهذه هى النتيجة الطبيعية والأمر المحتم للعلاقات الوظيفية التي تربط الرئيس بالمرؤوسين وهو ما يقتضيه حسن سير المرفق العام باعتبار هذه المسائل من الإجراءات الضرورية لحسن سير المرفق . ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم يكون الدفع المبدي من الطاعن في هذا الشأن غير قائم على أساس صحيح من القانون مستوجبا طرحه .

(الطعن رقم 3133 لسنة 42ق جلسة 15/2/1997)

وبأنه ” ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن مدير منطقة البحيرة بهيئة الأوقاف المصرية قد أبلغ النيابة الإدارية بمخالفات  نسبها للطاعن باعتبارها  مخالفات مالية ، وأن النيابة الإدارية قد أجرت تحقيقا فيما نسب للطاعن من مخالفات وانتهت بمذكرتها  المؤرخة 15/6/1985 الى حفظ ما نسب الى الطاعن قطعيا لعدم الأهمية اكتفاء بلفت نظره الى عدم تكرار ذلك مستقبلا وتم إخطار مدير منطقة البحيرة لهيئة الأوقاف المصرية بذلك

إلا أنه رد على النيابة الإدارية بطلب إحالة الطاعن الى المحاكمة التأديبية استنادا الى نص المادة 12 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية .

وقد قامت النيابة الإدارية بمخاطبة هيئة الأوقاف بالبحيرة لإعداد مذكرة بمبررات طلب الإحالة حيث تم إعداد المذكرة وقامت النيابة الإدارية بإعداد تقرير الاتهام الذي صدر استنادا إليه الحكم الطعين ضد الطاعن

ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن إحالة الطاعن الى النيابة الإدارية للتحقيق معه فيما نسي إليه ابتداء قد تمت بمعرفة السيد ……… العامل بوظيفة من الدرجة الثانية بأقدمية أحديث من الطاعن ، والشاغل لوظيفة مدير منطقة البحيرة بهيئة الأوقاف المصرية ندباً وأنه هو ذاته الذي طلب من النيابة الإدارية إحالة الطاعن الى المحاكمة التأديبية رغم ما انتهت إليه النيابة الإدارية من حفظ الواقعة المنسوبة للطاعن قطعيا لعدم الأهمية .

ومن حيث إنه ليس ثمة نص صريح في قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 – بتحديد السلطة المختصة بالإحالة الى التحقيق أو الإحالة الى المحاكمة التأديبية إلا أنه ليس ثمة شك في أن هذه السلطة لا ينبغي أن يترك أمرها فرطاً يمارسه كل من هب ودب من القيادات الإدارية الصغيرة .

ومن حيث إن استدعاء أقرب القواعد لحكم الموضوع يقتضي القياس على أحكام المادة 82 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 التي حددت أصحاب الاختصاص بالتصرف في التحقيق باعتبار أن الإحالة الى التحقيق والتصرف فيه هما الى اتحاد العلة أقرب

من ثم فإنه لا يجوز لغير من نيط بهم اختصاص التصرف في التحقيق ممارسة اختصاص الإحالة للتحقيق أو الإحالة للمحاكمة التأديبية من باب أولى . ومن حيث إن المادة 82 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة لم تهبط بأصحاب الاختصاص بالتصرف في التحقيق الى ما دون شاغلي الوظائف العليا إلا من فوض ،

فمن ثم فإنه لا يجوز لشاغلي الوظائف الأدنى من الوظائف العليا – بغير تفويض – إحالة أى من العاملين رئاستهم الى التحقيق أو المحاكمة التأديبية .

ومن حيث إنه متى كان الثابت مما تقدم أن الحكم الطعين قد بنى على إجراءات معيبة بما شابها من مخالفات قانونية تتمثل في عدن الاختصاص فمن يم يكون الحكم معيبا بعيب مخالفة القانون بما يتعين معه القضاء بإلغائه دون أن يحول ذلك بين الجهة الإدارية وحقها في إعادة تحقيق المخالفات المنسوبة للطاعن على النحو المتفق وصحيح الإجراءات القانونية إلغاء الحكم المطعون فيه بطلان قرار الإحالة .

(الطعن رقم 302 لسنة 35ق جلسة 17/12/1994 سنة 39 ص585)

أحكام محكمة النقض الدوائر الجنائية

الدفاع في الدعوي التأديبية

لا تنافر بين المسئوليتين الإدارية والجنائية . مجازاة الموظف بصفة إدارية أو توقيع عقوبة تأديبية عليه . لا يحول أيهما دون محاكمته جنائياً . اختلاف الدعويين الجنائية والتأديبية . القضاء في الدعوى التأديبية لا يحوز قوة الشئ المحكوم فيه بالنسبة للدعوي الجنائية . مثال لرد سائغ علي الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها .

لما كان الحكم قد عرض لدفع الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها واطرحه في قوله :

“..… إن الحكم الذى تنقضى به الدعوى الجنائية طبقاً للمادتين ٤٥٤، ٤٥٥ إجراءات جنائية هو الحكم النهائى الصادر في تلك الدعوى سواء بالإدانة أو بالبراءة ولا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن في هذا الحكم بالطرق المقررة في القانون ومن ثم فإن مجازاة المتهم إدارياً عن إهماله في المحافظة على الاستمارات الموجودة في عهدته لا تحول دون محاكمته عن ذات الواقعة ويتعين لذلك رفض الدفع ….” .

لما كان ذلك ، وكان لا تنافر بين المسئولية الإدارية والمسئولية الجنائية فكل يجرى في فلكه وله جهة اختصاصه غير مقيد بالأخرى ، وأن مجازاة الموظف بصفة إدارية أو توقيع عقوبة عليه من مجلس التأديب عن فعل منه لا يحول أيهما دون إمكان محاكمته أمام المحاكم الجنائية بمقتضى القانون العام عن كل جريمة قد تتكون من هذا الفعل

وذلك لاختلاف الدعويين التأديبية والجنائية في الموضوع وفى السبب وفى الخصوم ، مما لا يمكن معه أن يحوز القضاء في إحداها قوة الشيء المحكوم فيه بالنسبة للأخرى ، وكان ما رد به الحكم على الدفع – على ما سلف بيانه – يتفق وصحيح القانون .

الطعن رقم ١٥٨١٠ لسنة ٧٤ ق – الدوائر الجنائية – جلسة ٢٠٠٤/١٢/٢١ – مكتب فنى سنة ٥٥ – قاعدة ١٢٨ – صفحة ٨٦٨ 

إختلاف الدعوى الجنائية عن الدعوى التأديبية سبباً وموضوعاً .قوة الأمر المقضي أمام المحاكم الجنائية لا تكون إلا للأحكام الجنائية الباتة . الأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية لا تنقضي بها الدعوى الجنائية .

من المقرر أن الدعوى الجنائية تنفصل تماماً عن الدعوى التأديبية لاختلاف الدعويين سبباً وموضوعاً وأن قوة الأمر المقضي أمام المحكمة الجنائية لا تكون إلا للأحكام الجنائية الباتة ومن ثم فإن الأحكام الصادرة من المحاكمة التأديبية لا تنقضي بها الدعوى الجنائية وليس لها قوة الشيء المحكوم فيه أمام المحاكم الجنائية.

الطعن رقم ١٥٠٢٧ لسنة ٥٩ ق – الدوائر الجنائية – جلسة ١٩٩٠/٠١/٠٢ – مكتب فنى سنة ٤١ – قاعدة ٢ – صفحة ٢٧

نموذج مذكرة دفاع في دعوى تأديبية

الدفاع في الدعوي التأديبية

مذكرة بدفاع

السيد الأستاذ الدكتور / ………………….. ” مشكو فى حقه ”

ضد

السيد الأستاذ الدكتور / رئيس جامعة …….           بصفته  شاكي

في الدعوى التأديبية رقم  … لسنة ……….

جلسة … / .. / 2020

الوقائع

نحيل بشأنها الى ملف الدعوى وقرار الإحالة حرصا على وقت الهيئة الموقرة .

الطلبات

أولا :- نطلب استبعاد كافة الأسطوانات المدمجة التى تم تقديمها الى هيئة التأديب لكونها تم تقديمها بعد الإحالة للتأديب

حيث أنه بجلسة 6 / 9 / 2020 قام الحاضر عن الجامعة بتقديم عدد ( 1 ) قرص مدمج وزعم أن بها مشاهد مصورة تخص المحل وتثبت الاتهام عليه

وهذه الأسطوانة المدمجة المقدمة تعد دليل اثبات جديد ضد المحال وهذا ما يمتنع قانونا تقديمه بعد صدور قرار الإحالة

وذلك طبقا للمستقر عليه قضاء وفقها فى مجال الدعوى التأديبية بأنه لا يجوز تقديم أي أدلة جديدة بعد صدور قرار الإحالة الى التأديب وأن أي أدلة تقدم بعد تاريخ الإحالة لا يعتد بها كدليل ضد المحال ويتم استبعاده .

وبتطبيق ذلك على واقعات الدعوى الماثلة يثبت أنه تمت الإحالة بتاريخ 30 / 7 / 2018 وكانت أدلة الاتهام ضد المحال كما قررت لجنة التحقيق في قرار الإحالة أنه استخدم عبارات مسيئة لرئيس الجمهورية عن طريق موقعي التواصل الاجتماعي فيس بوك و وأتساب (ولم يتم تقديم أي أدلة على ذلك ) .

وبعد تداول الدعوى بالجلسات قام الممثل القانوني لإدارة الجامعة ” الجهة المحيلة ” بتقديم الأسطوانة المدمجة سالفة البيان كدليل ادانة ضد المحال وهذ ما كان يمتنع عليه تقديمة ويمتنع أيضا ضمها الى ملف الدعوى طبقا للمستقر عليه فى أحكام وقواعد المحاكمات التأديبية التي نصت على عدم جواز تقديم أدلة جديدة بعد صدور قرار الإحالة للتأديب . .

لذلك فان المحال يتمسك باستبعاد كافة هذه الأسطوانات المدمجة من ملف التأديب وعدم الاعتداد بها .

الدفاع

أولا: ندفع بعدم صلاحية الأسطوانة المدمجة المقدمة بالأوراق كدليل

هذا الدفع نبديه مع تمسكنا بطلب استبعاد كافة الأسطوانات المدمجة التى تم تقديمها الى هيئة التأديب لكونها تم تقديمها بعد الإحالة للتأديب

حيث أنه وطبقا لقواعد المساءلة التأديبية فانه يجب أن يواجه المشكو فى حقه بالوقائع المنسوبة اليه وأن تكون هذه الواقعة ثابتة فى حقه ثبوتا يقينيا وبموجب إجراءات مشروعة ومستندات لا يداخلها شك فى صحتها فإذا كانت أدلة الاتهام كانت نتيجة لإجراءات غير مشروعة أو صدرت من جهة غير مختصة قانونا بإصدارها أو طالت هذه الأدلة يد العبث فإنه لا يجوز الاعتداد بها كدليل ادانة ضد المحال للتأديب .

ويتساند هذا الدفع على سببين

السبب الأول : عدم اختصاص الجامعة بإحضار هذه الفيديوهات

السبب الثاني : عدم وجود تقرير فنى يثبت جود عبث بهذه المشاهد من عدمه والجهة التي طرحتها للعلانية

السبب الأول: خروج ذلك عن اختصاص الجامعة

حيث أن الدليل دليل الاتهام المقدم ضد المحال من الجامعة هو عددا من المشاهد المقدمة على الأسطوانة المدمجة المقدمة بملف الدعوى جميعه مشاهد مجهولة المصدر حيث أن قانون تنظيم الجامعات قد خلا من أي نص يعطى الحق للجامعة فى أن تتبع الأساتذة على مواقع التواصل الاجتماعي

وأن تنسخ أي مشاهد مصورة منسوبة لهم منشورة على أي موقع من المواقع وتقدمهم بها للمحاكمة التأديبية بناءا على ذلك ولا سيما أن جميع هذه المشاهد – حسب ما قررته ادارة الجامعة – تم نسخها من مواقع اليكترونية لا تخص المحال ،

وبناء على ذلك فإننا نتمسك ببطلان تقديم هذه المشاهد بملف الدعوى تأسيسا على عدم اختصاص الجامعة قانونا بتتبع الأساتذة على مواقع التواصل الاجتماعي ونسخ أي فيديوهات منسوبة لهم .

مما يترتب عليه عدم صلاحية هذه المشاهد كدليل إثبات ضد المحال ونطلب استبعادها من ملف التأديب .

السبب الثاني : عدم وجود تقرير فنى يثبت عدم وجود عبث بهذه المشاهد من عدمه والجهة التي طرحتها للعلانية

حيث أنه يشترط قانونا للاعتداد بأي مقاطع فيديو أن يرفق بها تقرير يثبت عدم وجود عبث تم بهذه المشاهد ويؤكد أيضا تطابق الصوت مع الصورة وأن الصوت يخص صاحب الصورة .

ولما كانت المشاهد المقدمة قد خلت من وجود هذا التقرير من الجهة المختصة قانونا بإصداره قانونا فإنه لا يجوز التعويل عليه كدليل اتهام ضد المحال

لذلك يلتمس المحال من سيادتكم بعدم الاعتداد بجميع هذه المشاهد التى تضمنتها الأقراص المدمجة المقدمة بالملف واستبعادها كدليل ضد المحال .

ثانيا : نطلب براءة المحال تأسيسا على انعدام ارتكاب المحال لأى مخالفة تستوجب المسائلة التأديبية

لما كان من المستقر عليه فى أحكام محكمة القضاء الإداري

(بأن سبب القرار التأديبي بوجه عام إخلال العامل بواجبات وظيفته أو إتيانه عملا من الأعمال المحرمة عليه ، أو سلوكه مسلكا معيبا ينطوي على تقصير أو إهمال فى القيام بعمله أو أداء واجباته ، أو خروج على مقتضيات وظيفته أو إخلال بكرامتها أو بالثقة الواجب توافرها فيمن يقوم بأعبائها ، ومن ثم انعدام المأخذ على السلوك الإداري للعامل ولم يقع منه أي اخلال بواجبات وظيفته أو خروج على مقتضياتها ، فلا يكون هناك ثمة ذنب ادارى ، وبالتالي لا محل لجزاء تأديبي)

( الطعن رقم 1979 لسنة 44 ق جلسة 28 / 10 / 2001 ) ص 647

وأكدت على ذلك المحكمة الإدارية العليا حيث قضت

( بأنه لكي تكون ثمة جريمة تأديبية تستوجب المؤاخذة وتستأهل العقاب ، يجب أن يرتكب الموظف فعلا أو أفعالا تعتبر اخلالا بواجبات وظيفته أو مقتضياتها )

( الطعن 2298 لسنة 31 ق جلسة 26/3/1988 )

كما أن الفقه قد عرف الجزاء التأديبي بأنه نوع من العقوبات مشتق من طبيعة نظام الوظيفة العامة توقع على الموظف المنسوب اليه ارتكاب المخالفة التأديبية وهى مجرد وسيلة ضرورية لتجنب عدم طاعة الموظف وإلزامه بالانطواء تحت لواء القانون واللائحة.

وفي تعريف أخر

( فسلطة التأديب في حقيقتها أداة فى يد الإدارة لضمان أداء الموظفين لواجباتهم ولحسن سير العمل داخل المرافق العامة ولحسن أداء الخدمات العامة )

(الدكتور محمد مختار عثمان – الجريمة التأديبية بين القانون الإداري وعلم الادارة العامة – رسالة جامعة عين شمس – طبعة 1973 ص 31)

و بمطالعة كل ذلك يتضح أن

القضاء والفقه قد اتفقا على أنه يشترط قانونا لكي يتم توقيع الجزاء التأديبي على الموظف المحال للتأديب هو أن يكون هذا الموظف قد قام أثناء مباشرته لأعمال وظيفته أو بسببها بأى عمل من شأنه أن يمثل اخلالا بواجبات هذه الوظيفة ، أو بمعنى أخر فإن نطاق مسائلة الموظف تأديبيا هو أن تكون الواقعة التى يتم مساءلته عنها قد ارتكبت أثناء ممارسته لأعمال وظيفته أو بسبب ممارسته لأعمال هذه الوظيفة .

ومن ذلك فإذا كانت الواقعة المنسوبة للموظف لا تدخل ضمن أعمال وظيفته أو بسببها فإنه لا يجوز مسائلته تأديبيا عليها.

وبتطبيق ذلك على الواقعة محل الشكوى موضوع الإحالة لمجلس التأديب وطبقا لما قررته لجنة التحقيق فثابت انها تتعلق ببعض الآراء الصادرة عن المحال على مواقع التواصل الاجتماعي .

ومن ذلك يتضح أن جميع الأفعال المنسوبة له خارجة عن نطاق عمله الوظيفي بالجامعة وبالتالي فلا مجال لمساءلته تأديبيا عن هذه الوقائع

ومن هذا يتضح أن الوقائع المنسوبة له محل هذا التحقيق تخرج عن نطاق وظيفته وبالتالي ينعدم الذنب الإداري فى حقه مما يترتب عليه عدم جواز مساءلته عنها تأديبيا أمام مجلس التأديب الخاص بجامعة حلوان نظرا لخروج هذه الوقائع عن نطاق اختصاص هذا المجلس .

وهذا كله يؤكد بانعدام الخطأ التأديبي فى حق المحال وعدم وجود أي خطأ أو إخلال من المحال بمقتضيات الوظيفة مما يستوجب براءته .

لذلك

ولكل هذه الأسباب وبحق يلتمس دفاع المحال

  • أولا :- استبعاد الأسطوانة المدمجة فى ملف الدعوى ،وعدم الاعتداد بها كدليل إثبات ضد المحال .
  • ثانيا :- في موضوع الدعوى برفضها وبراءة المحال مما هو منسوب إليه .

وكيل المحال

المحامي

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 842

شاركنا برأيك