العقد الباطل معدوم لا وجود له مقصوده المادة 141 مدني

هام جدا بشان قاعدة العقد الباطل معدوم لا وجود له وذلك علي ضوء حكم لمحكمة النقض تناول البطلان وسقوط سماع الدعوي بالبطلان و الدفع بالبطلان وأثر ذلك العقد علي الملكية بمرور الزمن وفي هذا البحث نعرض طعن النقض مع فصل عن شرح المادة 141 مدني بشأن البطلان وأثاره

العقد الباطل في محكمة النقض

العقد الباطل معدوم

  1. عدم جواز تصحيح العقد الباطل بالإجازة أو بالتقادم
  2. سقوط الحق في رفع الدعوى ببطلان العقد بالتقادم
  3. مقصود سقوط سماع دعوى البطلان هو امتناع سماع الدعوى المجردة التى تقتصر طلبات رافعها على مجرد تقرير البطلان
  4. لكل ذي مصلحة الحق في تجاهل وجود العقد الباطل مهما مضى عليه الزمن والتمسك بحقوقه الأصلية باعتبار العقد الباطل معدوماً لا أثر له لعدم سقوط الملكية بالتقادم
  5. للمحكمة القضاء بالبطلان من تلقاء نفسها
  6. صيرورة طلب البطلان دفاع يستند إليه رافع الدعوى لتفصل فيه المحكمة باعتباره دفاعاً لا طلباً

طعن النقض بانعدام العقد الباطل مهما طال الزمن

مكتب فنى ( سنة ٦١ – قاعدة ١٤٣ – صفحة ٨٥٦ )

الطعن رقم ٦٥٣ لسنة ٦٧ ق – الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٠/٠٩/٢٧

العقد الباطل . لا وجود له . عدم جواز تصحيحه بالإجازة ولا التقادم . سقوط الحق في رفع الدعوى ببطلانه بالتقادم . م ١٤١ مدنى . المقصود به . امتناع سماع دعوى البطلان المجردة التى تقتصر طلبات رافعها على مجرد تقرير البطلان . لكل ذي مصلحة الحق في تجاهل وجود العقد الباطل مهما مضى عليه الزمن والتمسك بحقوقه الأصلية باعتبار العقد الباطل معدوماً لا أثر له لعدم سقوط الملكية بالتقادم . للمحكمة القضاء بالبطلان من تلقاء نفسها . مؤدى ذلك . صيرورة طلب البطلان في تلك الحالة دفاع يستند إليه رافع الدعوى لتفصل فيه المحكمة باعتباره دفاعاً لا طلباً .

إذ كان النص في المادة ١٤١ من ذات القانون على أنه :

  • ١ – إذا كان العقد باطلاً جاز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان وللمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها ولا يزول البطلان  بالإجازة .
  • ٢ – وتسقط دعوى البطلان بمضي خمس عشرة سنة من وقت العقد

وكان النص في المشروع التمهيدي

يقتصر على الفقرة الأولى وحدها وينتهى بعبارة

( وهذا البطلان لا تلحقه الإجازة ولا يزول بالتقادم )

ثم رأت لجنة المراجعة إضافة الفقرة الثانية لتكون نصها

( وتسقط دعوى البطلان بمضي خمس عشرة سنة من وقت العقد دون الدفع به )

ولكن لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ حذفت عبارة

” دون الدفع به “

لأنه من المبادئ الأساسية المسلم بها ان الدفوع لا تسقط بالتقادم ومن ثم لم تر اللجنة محلاً لإيراد هذه العبارة لأن وضعها يثير شبهة أن الدفوع قد تسقط ومن المتفق عليه بإجماع أن العقد الباطل عدم فلا وجود له ولا تصححه الإجازة ولا التقادم مهما طال الزمن

وهو ما كان يتقضى ألا تسقط دعوى البطلان بالتقادم كما كان الحال في ظل القانون المدني القديم ولكن مع صراحة النص الجديد وجب التزامه واستقر الرأى على أن ما يوجبه النص هو مجرد نهى عن سماع دعوى البطلان المجردة أي التى تقتصر طلبات رافعها على مجرد تقرير البطلان

ولكن رغم سقوط الحق في الدعوى يبقى لصاحب المصلحة الحق في تجاهل وجود العقد الباطل مهما مضى عليه الزمن وأن يتمسك بحقوقه الأصلية باعتبار العقد الباطل معدوما لا أثر له

وان الملكية لا تسقط بالتقادم ويبقى حق المحكمة في أن تقضى بالبطلان من تلقاء نفسها وهو ما يجعل طلب البطلان ينقلب في هذه الحالة إلى مجرد دفاع يستند إليه رافع الدعوى لتفصل فيه المحكمة باعتباره دفاعاً لا طلباً .

الحكم عن البطلان كاملا

بسم الله الرحمن الرحيم

محكمـة النقــض

الدائرة المدنية والتجارية والأحوال الشخصية

دائرة الاثنين ( أ ) المدنية

  • برئاسـة السيـد القاضي / أحمد محمود مكى ” نائب رئيس المحكمة “
  • وعضوية السادة القضاة / سيد محمود يوسـف , بليـغ كمال
  • شريف سامى الكومي و أحمـد علـى راجح ” نواب رئيس المحكمة “
  • بحضور رئيس النيابة السيد / أحمد حسن محمد .
  • وأمين السر السيد / أشرف السيد .

فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة

فى يوم الاثنين ١٨ من شوال سنة ١٤٣١ هـ الموافق ٢٧ من سبتمبر سنة ٢٠١١ م

أصدرت الحكم الآتي

فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم ٦٥٣ لسنة ٦٧ ق .

المـرفــوع مـن / فوزية محمد على بسيوني المقيمة ٢٧ شارع أحمد مختار حجازي ـ مصر القديمة ـ القاهرة .

لم يحضر أحد عنها

ضــــد

ورثة / عبد العزيز محمد على بسيوني وهم :

  • ١ـ عواطف محمد عبد الرازق .
  • ٢ـ على جلال عبد العزيز محمد بسيوني . المقيمون ٢ شارع همدان ـ قسم الجيزة .
  • ٣ـ سوزان عبد العزيز محمد بسيوني . المقيمة ٦ شارع عبد الحليم لطفى شقة ٢١ ـ المهندسين .
  • ٤ـ ورثة / سامية عبد العزيز محمد بسيوني وهم :

حسن محمد عزام عن نفسه وبصفته ولياً طبيعيا على أولاده القصر : سحر , أمل , عمر , مروة وطارق .

٥ـ دولت همام ذكرى .

  • ٦ـ سحر حسن محمد عزام . المقيمون ١٠ شارع طيبة من شارع جامعة الدولة العربية .
  • ٧ ـ عفاف عبد العزيز محمد بسيوني . المقيمة ١٠ شارع أحمد صبري ـ الزمالك ـ قصر النيل .
  • ٨ ـ ماجدة عبد العزيز محمد بسيوني . المقيمة ٣ شارع زكريا الأنصاري الهرم .
  • ٩ ـ بهى الدين عبد العزيز محمد بسيوني . المقيم ١٠ شارع سعد بن أبى وقاص ـ السادات ـ قسم مصر القديمة .
  • ١٠ ـ أحمد عبد العزيز محمد بسيوني . المقيم ١٢ شارع رشدان ـ الدقي .

لم يحضر أحد عن المطعون ضدهم من الأولى حتى العاشر .

  • ١١ ـ السيد المستشار / وزير العدل بصفته . يعلن بصفته بهيئة قضايا الدولة بمجمع التحرير ـ قسم قصر النيل .

حضر عن المطعون ضده الخير بصفته المستشار / هاني السيسي من هيئة قضايا الدولة .

الوقائـــع

فــى يـــوم ٦/٢/١٩٩٧ طُعـن بطريــق النقــض فى حكم محكمة استئنــاف القاهرة الصادر بتاريخ ١١/١٢/١٩٩٦ فى الاستئناف رقم ٢١٠٣ لسنة ١٠٠ ق

بصحيفـة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .

وفى اليوم نفسه أودعت الطاعنة مذكرة شارحة .

وبتواريخ ٢٦/٢ , ٦/٣ , ٨/٣/١٩٩٧ , ١٤/٣ , ٧/٤ , ١٦/٤/٢٠٠٣ , ٢٨/٥ , ٢٨/٧/٢٠٠٧ أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن .

وفى ١٢/٣/١٩٩٧ وأودعت المطعون ضدها الأولى مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن .

وفى ١٥/٣/١٩٩٧ وأودع نائب الدولة الحاضر عن المطعون ضده الأخير بصفته مذكرة بدفاعه طلب فيها عدم قبول الطعن بالنسبة له .

ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .

وبجلسة ١٢/٢/٢٠١٠ عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة المشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة .

وبجلسة اليوم ٢٤/٥/٢٠١٠ سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من نائب الدولة الحاضر عن المطعون ضده الأخير بصفته والنيابة على ما جاء بمذكرته والمحكمة أصدرت الحكم بذات الجلسـة .

المحكمــة

بعـد الاطلاع علــى الأوراق وسمــاع التقريــر الذى تلاه السيد القاضى المقرر / أحمد على راجح ” نائب رئيس المحكمة ” والمرافعة وبعد المداولة . حيث إن الطعن استوفى أوضاعة الشكلية .

وحيث إن الوقائع – وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعنة وشقيقتها أقامتا الدعوى رقم ٢٧٧٥ لسنة ١٩٧٨ مدنى الجيزة الابتدائية على مورث المطعون ضدهم العشرة الأوليـن والمطعون ضـده الأخير بطلـب الحكـم ببطـلان

التصرفات الصادرة من مورثتها ـ والدتهما ـ إلى شقيقهما مورث المطعون ضدهم وتثبيت ملكيتهما لحصتهما فى تركتها المبية بصحيفة الدعوى ,

على سند من أن شقيهما تحصل عام ١٩٥٧ على عقد بيع مساحة ٢٢ س ٤ ط ٢٢ ف أرضاً زراعية من أمهم وقت إصابتها بحالة عته شائعة صدر بشأنها حكم بتوقيع الحجر عليها للتعه فى ١٣/١/١٩٥٩ وانه تحرر بينهم عقد صلح وقسمة فى ١/١/١٩٦٥ أقر فيه شقيقهم ببطلان عقد البيع سالف البيان

ومن ثم أقامتا الدعوى ومحكمة أول درجة حكمت بعدم سماع الدعوى لسقوطها بالتقادم . استأنفت الطاعنة وحدها الحكم بالاستئناف ٢١٠٣ لسنة ١٠٠ ق استئناف القاهرة وبتاريخ ١١/١٢/١٩٩٦ قضت بالتأييد , دون أن تأمر باختصام شقيقتها .

طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، عُرض الطعن على هـذه المحكمة – فى غرفة مشورة – فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه

ذلك أنها أقامت دعواها بطلبين :

أولهما : بطلان التصرف الصادر من والدتها للعته بتاريخ ١٣/١/١٩٥٩ إلى شقيقها مورث المطعون ضدهم العشرة الأولين الذى كان على بينة من مرضها , وقد أقر الأخير ببطلان هذا البيع فى ثنابا عقد الصلح والقسمة المؤرخ ١/١/١٩٦٥ ومن ثم فالعقد باطل لا ينتج أثراً ولا يصححه قبول أو إجازة لانعدام أهلية البائعة , ولو فرض أن الدعوى ببطلانه تسقط بمضى خمس عشرة سنة عملاً بنص المادة ١٤١ من القانون المدنى فإن مدة التقادم قد انقطعت بالإقرار .

أما الطلب الثانى فهو تثبيت ملكيتها لها ورثته عن أمها تأسيساً على أن الملكية لا تسقط وأن العقد الباطل لا ينتج أثراً ومن ثم فهو طلب لا يسقط ,

إلا أن الحكم المطعون فيه اطرح دفاعها تأسيساً على أن دعواها ما هى إلا طلب إبطال عقد لنقض فى أهلية البائعة تسقط بمضى ثلاث سنوات عملاً بنص المادة ١٤٠ من القانون المدنى وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى سديـد

ذلك أنه لما كان النص فى المادة ١١٤من قانون المدنى قد جرى على أنه :

١ ـ يقع باطلاً تصرف المجنون والمعتوه إذا صدر التصرف بعد تسجيل قرار الحجر .

٢ ـ أما إذا صدر التصرف قبل تسجيل قرار الحجر فلا يكون باطلاً إلا إذا كانت حالة الجنون أو العته شائعة ووقت التعاقد أو كان الطرف الأخر على بينة منها “

وهو نص صريح على أن تصرف المعتوه تصرف باطل بطلاناً مطلقاً سواء تم قبل تسجيل قرار الحجر أو بعده متى توافرت شروط الفقرة الثانية .

وكان النص فى المادة ١٤١ من ذات القانون على أنه :

” ١ـ إذا كان العقد باطلاً جاز لكل ذى مصلحة أن يتمسك بالبطلان وللمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها ولا يزول البطلان بالإجازة

٢ـ وتسقط دعوى البطلان بمضى خمس عشرة سنة من وقت العقد ” .

وكان النص فى المشروع التمهيدى يقتصر على الفقرة الأولى وحدها وينتهى بعبارة ( وهذا البطلان لا تلحقه الإجازة ولا يزول بالتقادم ) ثم رأت لجنة المراجعة إضافة الفقرة الثانية لتكون نصها ( وتسقط دعوى البطلان بمضى خمس عشرة سنة من وقت العقد دون الدفع به )

ولكن لجنة القانون المدنى بمجلس الشيوخ حدفت عبارة ” دون الدفع به ” لأنه من المبادئ الأساسية المسلم بها ان الدفوع لا تسقط بالتقادم ومن ثم لم تر اللجنة محلاً لإيراد هذه العبارة لأن وضعها يثير شبهة أن الدفوع قد تسقط ومن المتفق عليه بإجماع أن العقد الباطل عدم فلا وجود له ولا تصححه الإجازة ولا التقادم مهما طال الزمن وهو ما كان يتقضى ألا تسقط دعوى البطلان بالتقادم كما كان الحال فى ظل القانون المدنى القديم

ولكن مع صراحة النص الجديد وجب التزامه واستقر الرأى على أن ما يوجبه النص هو مجرد نهى عن سماع دعوى البطلان المجردة أى التى تقتصر طلبات رافعها على مجرد تقرير البطلان ولكن رغم سقوط الحق فى الدعوى يبقى لصاحب المصلحة الحق فى تجاهل وجود العقد الباطل مهما مضى عليه الزمن وأن يتمسك بحقوقه الأصلية باعتبار العقد الباطل معدوما لا أثر له وان الملكية لا تسقط بالتقادم ,

ويبقى حق المحكمة فى أن تقضى بالبطلان من تلقاء نفسها وهو ما يجعل طلب البطلان ينقلب فى هذه الحالة إلى مجرد دفاع يستند إليه رافـع الدعوى لتفصل فيه المحكمة باعتباره دفاعاً لا طلباً . لما كان ذلك , وكانت الطاعنة قد أقامت دعواها المبتدأة بطلبين أولهما : بطلان التصرف الصادر من مورثتها ـ والدتها ـ إلى شقيقها

وثانيهما : تثبيت ملكيتها لحصتها فى تركة مورثتها , وإذ انتهى الحكم المطعون فيه خاطئاً إلى أن هذا التصرف قابل للإبطال رغم انه باطل بطلانا مطلقاً ,

فضلاً عن أن محكمة الاستئناف قضت بقبول الاستئناف شكلاً وفصلت فى موضوعه دون اختصام شقيقة الطاعنة ـ المحكوم عليها أمام محكمة أول درجة ـ فإن حكمها ـ كما أثارت النيابة بحق ـ يكون قد شابه البطلان ومخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه

لذلـــــك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة وألزمت المطعون ضدهم من الأولى حتى العاشر بالمصاريف ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

شرح البطلان المعني بنص المادة 141 مدني

شرح البطلان 141 مدني

تنص المادة 141 مدني علي

1- إذا كان العقد باطلاً جاز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان, وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، ولا يزول البطلان بالإجازة.

2- وتسقط دعوى البطلان بمضي خمس عشرة سنة من وقت العقد.

الأعمال التحضيرية

ترد أسباب البطلان المطلق الى تخلف ركن من اركان العقد لعدم توافر الأهلية اطلاقا، بفقدان التمييز وإنعدام الإرادة تفريعا على ذلك، أو كانتفاء الرضا أو عدم وجود المحل حقيقة أو حكما، وغنى عن البيان ان تخلف ركن من اركان فى حكم الواقع أو حكم القانون يحول دون انعقاده أو وجوده، وهذا هو ما يقصد بالبطلان المطلق.

اما البطلان النسبى فهو يفترض قيام العقد أو وجوده من حيث توافر اركانه ولكن ركنا من اركانه هو الرضاء، يفسد بسبب عيب بداخله، أو بسبب قصر أهلية احد العاقدين،

ولذلك يكون العقد قابلا البطلان، بمعنى انه يبطل إذا طلب ذلك من شرع البطلان لمصلحته، وهو من داخل رضاءه العيب، أو من لم تكتمل اهليته…

أهمية التفرقة بين البطلان المطلق والبطلان النسبى

تظهر أهمية التفرقة بين البطلان المطلق والبطلان النسبى من وجوده:

(أ) فما دام البطلان المطلق يستتبع إعتبار العقد معدوما، فيجوز لكل ذى مصلحة ان يتمسك بهذا البطلان، ولو لم يكن طرفا فى التعاقد كالمستأجر مثلا فى حالة، بيع الشئ المؤجر، بل يجوز للقاضى ان يحكم به من تلقاء نفسه، اما البطلان النسبى فلا يجوز ان يتمسك به الا طرف من اطراف التعاقد،

وهو الطرف الذى يشرع البطلان لمصلحته، ويكون من واجبه ان يقيم الدليل على توافر سببه، بيد ان عبء إثبات البطلان يقع دائما على عاتق من يتمسك به، وتتبع القاعدة نفسها، بل ويكون اتباعها اولى فيما يتعلق بالبطلان المطلق،

فإذا حكم بالبطلان المطلق أو النسبى إستند أثره وإعتبر العقد باطلا من وقت نشوئه، دون ان يخل ذلك بما يكون الغير حسن النية قد اكتسب من حقوق عقارية، سجلت قبل تسجيل إعلان التصريح بالبطلان فى حالة البطلان النسبى،

ويلتزم كل من المتعاقدين بأن يرد ما تسلمه بمقتضى العقد. ويستثنى من هذه القاعدة حالتان: بلا سبب، والثانية- حالة وفاء احد المتعاقدين بإلتزام فى عقد باطل لسبب مخالفته الاداب، فلا يجوز لمثل هذا المتعاقد ان يسترد ما ادى إذا نسب إليه ما يخالف الاداب.

(ب) وما دام البطلان المطلق يستتبع إعتبار العقد معدوما، فلا يتصور اطلاقا ان ترد عليه الاجازة، ولو كانت ضمنية، بشرط ان تتوفر شروط صحتها وقت الاجازة (كبلوغ التعاقد القاصر سن الرشد وقت الاجازة مثلا)، وان تكون ذاتها منزهة عن العيب، اذ ينبغى ان تستكمل ما يلزم من الشروط لصحتها بإعتبارها تصرفا قانونيا،

وإذا كان أثر الاجازة يستند، أو يتعطف على الماضى، الا انها لا تضر بحقوق الغير، فلا تضر الاجازة مثلا من يشترى عقارا كان قد سبق لمالكه بيعه، إذا كان الشراء قد تم بعد صدور البيع الأول وقبل اجازة هذا البيع،

ولما كان التدليس والإكراه من قبيل الافعال الضارة التى تلحق بها صفة التقصير المدنى، فيظل مرتكبا مسئولا عما وقع منه بمقتضى القواعد العامة، رغم اجازة العاقد الاخر للتعاقد، ما لم تنطوى الاجازة على اسقاط هذه المسئولية.

(ج) وما دام العقد المطلق البطلان معدوما، أو غير موجود، فلا يتصور ان يرد عليه التقادم، وعلى النقيض من ذلك ينعدم البطلان النسبى بانقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ إنشاء الغلط، أو التدليس، أو انقطاع سلطان الإكراه

(مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني – جزء 2 – ص 552 وما بعدها )

النصوص العربية المقابلة و المذكرة الإيضاحية

هذه المادة تقابل من نصوص العربية الكويتي م 137، السوري م 142، الليبي م 141، السوداني م127، العراقي م 141/1.

وقد جاء عنها بالمذكرة الإيضاحية بأن

 فما دام البطلان المطلق يستتبع اعتبار العقد معدوماً وليس ثمة محل للتفريق بين العقد الباطل والعقد المعدوم – فيجوز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بهذا البطلان ولو لم يكن طرفاً في العقد كالمستأجر مثلاً في حالة بطلان بيع الشيء المؤجر بطلاناً مطلقاً بل ويجوز للقاضي أن يحكم به من تلقاء نفسه، أما البطلان النسبي فلا يجوز أن يتمسك به إلا طرف من أطراف التعاقد هو الطرف الذي يشرع البطلان لمصلحته ويكون من واجبه أن يقيم الدليل على توافر سببه”.

الشــــــرح للمادة 141 مدنب ( البطلان )

شرح البطلان 141 مدني

يتمسك بالبطلان كل ذي مصلحة وللمحكمة من تلقاء نفسها أن تقضي به: العقد الباطل لا وجود له وبطلانه يتقرر عادة عن طريق الدفع،

وقد تقضي الضرورة العملية في بعض الحالات أن يكون تقرير البطلان عن طريق الدعوى،

وسواء كان تقرير البطلان عن طريق الدفع أو عن طريق الدعوى، فإن الذي يستطيع أن يتمسك بالبطلان هو كل شخص له مصلحة في ذلك. والمصلحة هنا يراد بها حق يؤثر فيه صحة العقد أو بطلانه،

ويترتب على ذلك أن مجرد المصلحة، دون قيام هذا الحق، لا يكفي، فلا يجوز مثلاً أن يتمسك الجار ببطلانه بيع صدر من جاره لآخر بحجة أن له مصلحة في التخلص من جوار المشتري الجديد،

ولا يحق لتاجر أن يطلب تقرير بطلان شركة ليتخلص من منافستها له. ولكن إذا كان صاحب المصلحة له حق يؤثر فيه بطلان العقد جاز له التمسك بالبطلان،

ففي البيع الباطل كل من المتعاقدين أن يتمسك بالبطلان: البائع حتى يسترد المبيع، والمشتري حتى يسترد الثمن، ودائنو كل من البائع والمشتري لهم أن يتمسكوا بالبطلان، لا بطريق الدعوى غير المباشرة فحسب بل أيضاً بطريق مباشر، وذلك ليستردوا المبيع أو الثمن فينفذوا عليه بحقوقهم وورثة كل من البائع والمشتري يتمسكون بالبطلان رد المبيع أو الثمن إلى التركة

وذلك أيضاً بمقتضى حق مباشر لهم، وكل شخص رتب له البائع أو المشتري حقاً عينياً أو حقاً شخصياً بالنسبة إلى العين المبيعة يجوز له أن يتمسك بالبطلان،

فالمرتهن من البائع يطلب البطلان حتى يسلم له حق المرتهن، والمرتهن من المشتري يطلب البطلان حتى يسترد الدين، ومستأجر العين المبيعة من البائع يطلب البطلان حتى يسترد الأجرة، وكل هؤلاء يطلبون البطلان، لا عن طريق استعمال حق مدينهم بالدعوى غير المباشرة،

بل بمقتضى حق مباشر لهم. فالذين يجوز لهم التمسك بالبطلان إذن هم المتعاقدان والدائنون والخلف العام والخلف الخاص. بل للمحكمة أيضاً أن تقضي بالبطلان من تلقاء نفسها لأن العقد الباطل ليس له وجود قانوني، والقاضي لا يستطيع إلا أن يقرر ذلك

(السنهوري بند 327 – الصدة بند 79 – مرقص بند 76).

وقد قضت محكمة النقض بأنه

“المقرر في قضاء هذه المحكمة – أنه يترتب على بطلان العقد اعتباره كأن لم يكن وزوال كل أثر له فيما بين المتعاقدين وبالنسبة للغير، لما كان ذلك وكانت المادة 141/1 من القانون المدني تقضي بأنه إذا كان العقد باطلاً جاز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، ولا يزول البطلان بالإجازة”

(الطعن رقم 1860 لسنة 53ق جلسة 9/11/1989)،

وبأنه “يلزم في الدعوى أن يكون لرافعها صفة في رفعها وأن تكون له مصلحة في ذلك فالدعوى التي ترفعها الزوجة حال حياة زوجها لإبطال التصرف الحاصل منه لبعض أولاده لأنه قصد به الخروج عن أحكام الميراث ا تكون مقبولة، إذ الصفة والمصلحة لا تتحققان لها في رفع الدعوى مادام زوجها حياً. والقول بأن القانون يجيز لكل ذي شأن أن يتمسك ببطلان العقد بطلاناً أصلياً لا يكون إلا بعد رفع الدعوى ممن تتحقق فيه الصفة والمصلحة من رفعها كأن يكون له حق حال تقتضي المحافظة عليه إبطال العقد فيطلب إبطاله ولو لم يكن طرفاً فيه”

(18/1/1937 مجموعة القواعد القانونية – المكتب الفني في 25 عاماً)

المدة التي يجوز فيها التمسك بالبطلان إذا كان التمسك بالبطلان عن طريق الدعوى

فلابد من رفعها في خلال خمسة عشرة سنة من وقت صدور العقد، وإلا سقطت بالتقادم، أما إذا كان التمسك بالبطلان عن طريق الدفع، فيجوز ذلك في أي وقت كما سبق القول ويجوز إبداء الدفع في أية حالة كانت عليها الدعوى، كما يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة الاستئناف”

(السنهوري بند 328).

وقد قضت محكمة النقض بأن

متى كانت الطاعنة قد أقامت دعواها بالبطلان تأسيساً على أن عقد البيع الصادر من مورثها إلى المطعون عليه هو في حقيقته عقد بيع وفاء وأنه باطل بطلاناً مطلقاً عملاً بنص المادة 465 من القانون المدني، وتمسك المطعون عليه أمام محكمة الاستئناف بتقادم هذه الدعوى بمضي أكثر من خمس عشرة سنة من تاريخ العقد،

وإذ كان القانون المدني القائم قد استحدث في الفقرة الثانية من المادة 141 منه النص على سقوط دعوى البطلان المطلق بمضي خمس عشرة سنة من وقت العقد احتراماً للأوضاع التي استقرت بمضي هذه المدة بعد صدور العقد الباطل، ولما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في الدعوى على هذا الأساس

فإن النعي عليه – بأن البطلان المطلق لا يرد عليه التقادم – يكون في غير محله” (الطعن رقم 136 لسنة 41ق جلسة 25/11/1975)، وبأنه “ليس في القانون ما يمنع من التمسك ببطلان عقد في صورة دفع من الدفوع الموضوعية دون حاجة إلى رفع دعوى مستقلة بطلب الحكم بهذا البطلان”

(الطعنان رقما 196 لسنة 22ق و 55 لسنة 23ق جلسة 21/3/1957)

وبأنه “المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه وإن كانت دعوى البطلان المطلق تسقط بمضي خمس عشرة سنة إعمالاً للفقرة الثانية من المادة 141 من القانون المدني إلا أن الدفع بهذا البطلان لا يسقط بالتقادم أبداً ذلك أن العقد الباطل يظل معدوماً فلا ينقلب مع الزمن صحيحاً وإنما تتقادم الدعوى به فلا تسمع بعد مضي المدة الطويلة إما إثارة البطلان كدفع ضد دعوى مرفوعة بالعقد الباطل فلا تجوز مواجهته بالتقادم لأنه دفع والدفوع لا تتقادم”

(الطعن رقم 2030 لسنة 58ق جلسة 29/4/1993)،

وبأنه “وإن كانت دعوى البطلان المطلق تسقط بمضي خمسة عشر سنة إلا أن الدفع بهذا البطلان لا يسقط بالتقادم أبداً ذلك أن العقد الباطل يظل معدوماً فلا ينقلب من الزمن صحيحاً وإنما تقادم الدعوى به فلا تسمع بعد مضي المدة الطويلة،

أما إثارة البطلان كدفع ضد دعوى مرفوعة بالعقد الباطل فلا تجوز مواجهته بالتقادم لأنه دفع والدفوع لا تتقادم. فإذا كان الحكم قد انتهى إلى بطلان سند الدين بطلاناً مطلقاً فإن ذلك يكفي لتقرير نتيجته اللازمة قانوناً وهي عدم الدفع بهذا البطلان بغير حاجة إلى الإشارة إلى ذلك صراحة أو للرد على ما تمسك به الدائن في هذا الصدد”

(الطعن رقم 90 لسنة 23ق جلسة 11/4/1957)

، وبأنه “لئن كانت دعوى البطلان عن عقد باطل أبرم في ظل القانون المدني القديم لا أثر للتقادم فيها مهما طال الزمن، إلا أنه إذا لحقها القانون المدني الجديد فإنها تسقط بمضي خمس عشرة سنة من وقت سريانه طبقاً للمادة 141 من هذا القانون”

(الطعن رقم 156 لسنة 35ق جلسة 8/4/1969).

لا يزول البطلان بالإجازة أو النزول الصريح أو الضمني

وقد قضت محكمة النقض بأن “النص في الفقرة الأولى من المادة 139 من القانون المدني على أن “يزول حق إبطال العقد بالإجازة الصريحة أو الضمنية” وفي الفقرة الأولى من المادة 141 من القانون ذاته على أن

“إذا كان العقد باطلاً جاز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ولا يزول البطلان بالإجازة” مفاده أنه إذا كان القانون هو الذي يرتب جزاء بطلان التصرفات أو قابليتها للإبطال، وكانت الإجازة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادتين سالفتي الذكر، التي يزول بها حق الإبطال ولكنها لا تجدي في إزالة البطلان المطلق،

إنما هو ذلك الإقرار الصريح أو الضمني الذي يصدر ممن يحاج بهذا التصرف المعيب بما يفيد قبوله الالتزام بآثاره رغم قيام السبب المخل بصحته”

(الطعن رقم 9263 لسنة 66ق جلسة 20/10/1998)،

وبأنه “التنازل عن الطعن في ماهية عقد البيع الوفائي لا يقبل بعد صدور حكم نهائي ببطلانه لإخفائه رهناً كما أن هذا التنازل يتضمن إجازة لعقد باطل بطلاناً مطلقاً فلا يعتد به لأن العقد الباطل بطلاناً مطلقاً لا تلحقه الإجازة لأنه معدوم”

(الطعن رقم 58 لسنة 34ق جلسة 27/4/1967)،

وبأنه “إذا كانت الدعوى بطلب تخفيض الأجرة مبناها بطلان الاتفاق على أجرة تزيد عن الحد الأقصى – المقرر بالقانون 121 لسنة 1947 – وكان هذا البطلان على ما يبين من نصوص التشريع الاستثنائي بطلاناً مطلقاً لتعلقه بالنظام العام

الإعلانات

فإن من حق المستأجر رفع دعواه بالتخفيض في أي وقت أثناء قيام العلاقة التأجيرية أو بعدها مهما طالت الفترة الفاصلة بين بدء التأجير وبين رفع الدعوى طالما لم يسقط الحق بالتقادم ولا يصح اعتبار سكوته مدة من الزمن نزولاً منه عن الحق المطالب به لأن هذا النزول صراحة أو ضمناً يقع باطلاً ولا يعتد به”

(الطعن رقم 573 لسنة 42ق جلسة 19/1/1977).

مناط بطلان التصرف

العقد الباطل معدوم

يكون التصرف باطلاً في الأحوال التي نص المشرع فيها بالجزاء بلفظ البطلان أو في الأحوال المنصوص عليها بالمادة 128 أو في الأحوال المخالفة للآداب العامة والنظام العام أو المخالفة للنصوص الآمرة،

وقد قضت محكمة النقض بأن

“يبين من استقراء نصوص القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء أن نص المادة التاسعة قاطع الدلالة على أن الموافقة على التقسيم لا تثبت إلا بقرار من وزير الشئون البلدية والقروية ينشر في الجريدة الرسمية وأن المقصود من اعتبار الطلب مقبولاً في حالة ما إذا انقضت مدة الستة أشهر المحددة للفصل فيه ولم تبلغ السلطة القائمة على أعمال التنظيم مقدمة موافقتها أو رفضها

على ما ورد بالفقرة الأخيرة من المادة الثامنة – المقصود بذلك هو أن تعتبر موافقة هذه السلطة كأنها قد حصلت. وهذه الموافقة الاعتبارية لا يمكن أن يكون لها من أثر أكثر مما للموافقة الصريحة التي تبلغها السلطة للمقسم خلال مدة الستة أشهر المشار إليها في الفقرة الأولى من تلك المادة،

والتي لا يترتب عليها سوى اعتبار مشروع التقسيم المقدم من المقسم موافقاً لأحكام القانون ولكنها لا تغني عن وجوب صدور القرار الوزاري باعتماد التقسيم ولا تقوم مقامه في إحداث الآثار التي رتبها القانون على صدوره

وبالتالي فلا يرتفع الخطر من التصرف بالبناء في الأراضي المقسمة الوارد في المادة العاشرة لأن نص هذه المادة صريح في أن المشرع جعل جواز التصرف والبناء في تلك الأراضي مرهوناً بصدور القرار الوزاري ذاته وبإيداع صورة رسمية منه الشهر العقاري.

ولئن كانت المادة العاشرة المذكورة لم تنص على البطلان بلفظه جزاء مخالفتها، إلا أن مقتضى الحظر الصريح الوارد فيها وهو حظر عام دعت إليه اعتبارات تتعلق بالصالح العام – مقتضاه – ترتيب هذا الجزاء وإن لم يصرح به واعتبا البطلان في هذه الحالة مطلقاً.

ويؤكد ذلك تقرير البطلان صراحة في المادة الحادية عشر جزاء على مجرد إغفال تضمين العقد الإشارة إلى القرار الوزاري سالف الذكر حتى ولو كان هذا القرار قد صدر بالفعل قبل حصول التصرف وهي صورة أهون بكثير من صورة وقوع التصرف قبل صدور ذلك القرار”

(الطعن رقم 302 لسنة 29ق جلسة 19/3/1964)

وبأنه “مناط المفاضلة بين العقود أن تكون كلها صحيحة، ومن المقرر بنص المادة 135 من القانون المدني أنه “إذا كان محل الالتزام مخالفاً للنظام العام أو الآداب كان العقد باطلاً” هذا ولا يجوز أن يتعارض محل الالتزام مع نص ناه في القانون

لأن مخالفة النهي المقرر بنص في القانون تندرج تحت مخالفة النظام العام أو الآداب بحسب الأحوال، ولما كانت الفقرة الأخيرة من المادة 16 من القانون 52 لسنة 1969 تنص على أنه “يحظر على المالك القيام بإبرام أكثر من عقد إيجار واحد للمبنى أو الوحدة منه” ولئن كانت لم تنص صراحة على البطلان بلفظه جزاء مخالفتها

إلا أن مقتضى الحظر الصريح الوارد فيها وتحريم مخالفته بحكم المادة 44 من هذا القانون يرتب هذا الجزء وإن لم يصرح به، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إعمال نص المادة 573 من القانون المدني في شأن المفاضلة بين المستأجرين عند تعددهم دون مراعاة حكم الفقرة الأخيرة من المادة 16 من القانون 52 لسنة 1969 ومؤداها بطلان هذين العقدين بطلاناً مطلقاً لتعارض محل الالتزام مع نص قانوني متعلق بالنظام العام بما يترتب عليه من امتناع إجراء المفاضلة بينهما وبين العقد المؤرخ 1/8/1941 السابق صدوره للمستأجرين الأصليين

والذي انتقل صحيحاً ونافذاً للطاعن في تاريخ سابق برسو مزاد المقهى عليه في 25/12/1971 بمقوماتها المادية والمعنوية، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ يلتزم هذا النظر يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه”

(الطعن رقم 319 لسنة 48ق جلسة 29/11/1978)

وبأنه “إذ كان الحكم المطعون فيه – على ما أوضحه في مدوناته قد أقام قضاءه بصحة التعاقد على ما استخلصه من أن قيام المطعون ضده بالوفاء بالعديد من أقساط ثمن الشقة محل النزاع بعد صدور القرار باعتماد التقسيم وتوالي قبول الطاعن منه هذا الوفاء، يدل على أن إرادة الطرفين قد تلاقت وانصرفت إلى إبرام البيع بينهما مرة أخرى بذات الشروط فانعقد بذلك بينهما عقد جديد توافرت له أركانه وشرائط صحته، ولم يقل بأن ثمة إجازة لاحقة قد أزالت البطلان عن البيع الأول نتيجة قبول أقساط ثمن الشقة المبيعة فمن ثم يكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس”

(الطعن رقم 1649 لسنة 49ق جلسة 15/12/1983)

وبأنه “لما كان غرض الشارع من إيجاب توقيع محام على صحف الدعاوى – وهو ما صرحت به المذكرة الإيضاحية لقانون المحاماة- رعاية الصالح العام إلى جانب صالح المحامين وذلك لضمان مراعاة أحكام القانون في تحرير هذه الصحف وقطع المنازعات التي كثيراً ما تنشأ بسبب قيام من لا خبرة لهم بتحريرها مما يعود بالضرر على ذوي الشأن فإنه يجب اعتبار البطلان المترتب على عدم توقيع محام على صحف الدعاوى متعلقاً بالنظام العام يجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف”

(الطعن رقم 401 لسنة 30ق جلسة 8/4/1965)

وبأنه “لما كان مبدأ حظر تعدد الزوجات يعتبر من القواعد الأصلية في المسيحية على اختلاف مللها وطوائفها المتعلقة بصميم العقيدة الدينية والواجبة الاحترام والخليقة بالانصياع فيما بين المسيحيين بحيث يعتبر الزواج الثاني المعقود حال قيام الزوجية الأولى باطلاً ولو رضي به الزوجان. ويكون لهما ولكل ذي شأن حق الطعن فيه، وكان أطراف الدعوى ممن يدينون بالمسيحية وكانت المطعون عليها زوجة للطاعن الأول فإن من حقها رفع دعواها ببطلان زواجه بالطاعنة الثانية”

(الطعن رقم 62 لسنة 54ق جلسة 22/4/1986).

مناط بطلان التصرف الوارد على أرض خاضعة للتقسيم،

وقد قضت محكمة النقض بأن

“إذ كان الثابت من عقد البيع موضوع الدعوى ومن تقرير الخبير الذي ندبته محكمة الاستئناف أن المبيع أطيان زراعية مساحتها فدان داخل كردون مدينة الجيزة وليس عليها أية أبنية وتطل على طريقين قائمين متفرعين من شارع ترعة الزمر فلا ينطبق عليها وصف التقسيم. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه على أن الأرض تخضع لأحكام القانون 52 لسنة 1940 ورتب على ذلك بطلان العقد المطلوب القضاء بصحته ونفاذه فإنه يكون أخطأ في تطبيق القانون. وقد حجبه ذلك عن بحث موضوع الدعوى ودفاع المطعون ضدهم من السابعة للأخيرة ببطلان عقد البيع سند الدعوى لصدوره من المورث وهو في مرض الموت بما يعيبه بالقصور”

(الطعن رقم 1326 لسنة 57ق جلسة 36/3/1996)

التدخل الوجوبي للنيابة في دعوى بطلان التصرف

فقد قضت محكمة النقض بأن “إذا كان تدخل النيابة العامة شرطاً لجواز الحكم في موضوع طلب بطلان العقدين المتنازع عليهما لمخالفتهما أحكام القانون رقم 81 لسنة 1976 بتنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضي الفضاء والمنطبقة على واقعة النزاع

والتي حلت محلها المادة السادسة من القانون رقم 56 لسنة 1988 – على أنه “يقع باطلاً كل تصرف يتم بالمخالفة لأحكام هذا القانون ولا يجوز شهره… ويجوز لكل ذي شأن وللنيابة العامة طلب الحكم بهذا البطلان وعلى المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، وفي المادة 8 من قانون المرافعات على أنه “فيما عدا الدعاوى المستعجلة يجب على النيابة العامة أن تتدخل في هذه الحالات وإلا كان الحكم باطلاً:

1- الدعاوى التي يجوز لها أن ترفعها بنفسها…

2-…”، وفي المادة 91/1 من القانون الأخير على أن “تعتبر النيابة ممثلة في الدعوى متى قدمت مذكر برأيها فيها ولا يتعين حضورها إلا إذا نص القانون على ذلك، وفي المادة 92 من ذات القانون على أنه “في جميع الأحوال التي ينص فيها القانون على تدخل النيابة العامة، يجب على قلم كتاب المحكمة إخبار النيابة كتابة بمجرد قيد الدعوى…”

مؤداه أنه يجب على النيابة العامة أن تتدخل كطرف منضم في دعاوى بطلان التصرفات المخالفة لأحكام قانون تنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضي الفضاء بحسبانها من الدعاوى التي يجوز لها أن ترفعها بنفسها، ويتعين لذلك، على قلم كتاب المحكمة المرفوعة إليها الدعوى،

إخبار النيابة كتابة بها بمجرد رفعها، فإذا تم الإخبار على هذا النحو وجب على النيابة أن تتدخل في تلك الدعوى بالحضور فيها وإبداء الرأي فيها أو بتقديم مذكرة برأيها، فإذا صدر الحكم دون تدخل النيابة على ما سلف، كان باطلاً بطلاناً من النظام العام فيجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض”

(الطعن رقم 2195 لسنة 65ق جلسة 16/5/1996، الطعن رقم 6196 لسنة 63ق جلسة 19/9/1994، الطعن رقم 3143 لسنة 63ق جلسة 16/5/1994، الطعن رقم 1006 لسنة 57ق جلسة 14/2/1994، الطعن رقم 1599 لسنة 52ق جلسة 2/12/1991).

عدم الاعتداد بالعقد المحرر بلغة أجنبية

فقد قضت محكمة النقض بأن

“النص في المادة الثانية من الدستور على أن ”الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية…“ وفي المادة 165 منه على أن ”السلطة القضائية مستقلة، وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتصدر أحكامها وفق القانون“ وفي المادة 19 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 على أن

”لغة المحاكم هي اللغة العربية، وعلى المحكمة أن تسمع أقوال الخصم أو الشهود الذين يجهلونها بواسطة مترجم بعد حلف اليمين“ –

يدل على أن المشرع عد اللغة العربية من السمات الجوهرية والمقومات الأساسية التي ينهض عليها نظام الدولة، مما يوجب على الجماعة بأسرها حكومة وشعباً بحسب أصل الالتزام بها دون أية لغة أخرى كوسيلة للخطاب والتعبير في جميع المعاملات وشتى المجالات على اختلافها. وحرص المشرع على تقنين هذا الحكم في مجال القضاء بإيجاد نص صريح جلي المعنى قاطع الدلالة في أن اللغة العربية هي المعتبرة أمام المحاكم يلتزم بها المتقاضي والقاضي على السواء فيما يتعلق بإجراءات التقاضي أو الإثبات أو إصدار الأحكام.

وقد عالج هذا النص الحالة التي يتحدث فيها الخصوم أو الشهود بلغة أجنبية فأوجب ترجمة أقواله إلى اللغة العربية، وحكمه يجرى كذلك على سائر المحررات المدونة بلغة أجنبية التي يتساند إليها الخصوم فيتعين لقبول هذه المحررات أن تكون مصحوبة بترجمة عربية لها لذات العلة،

وتحقيقاً للغاية التي استهدفها المشرع من الالتزام باستخدام اللغة العربية باعتبارها اللغة الرسمية للدولة وإحدى الركائز لإعمال سيادتها وبسط سلطانها على أراضيها مما يحتم على الجميع عدم التفريط فيها أو الانتقاص من شأنها على أية صورة كانت، والقاعدة التي قننتها المادة 19 من قانون السلطة القضائية بهذه المثابة تعد من أصول نظام القضاء المتعلقة بالنظام العام.

فيترتب على مخالفتها البطلان المطلق، ومن ثم يجوز للخصوم التمسك بهذا البطلان كما للمحكمة إثارته من تلقاء نفسها في أية حالة كانت عليها الدعوى.

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر حين استند في قضائه بإلزام الشركة الطاعنة بتحرير عقد إيجار للمطعون ضده الأول عن الشقة موضوع النزاع إلى عقد إيجارها الأصلي الذي قدمه الأخير متخذاً منه ركيزة أقام عليها قضاءه

فيما ذهب إليه من صدور هذا العقد من المالك السابق للعقار الكائن به الشقة للمطعون ضده الثاني الذي تنازل عنها للمطعون ضده الأول باعتبارها مكتباً للمحاماة على الرغم من كونه محرراً باللغة الفرنسية دون تقديم ترجمة عربية لبياناته ونصوصه التي عول عليها الحكم فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه”

(الطعن رقم 2333 لسنة 59ق جلسة 16/1/1994).

انحسار الحجية عن الأوجه التي لم يتضمنها حكم البطلان

وقد قضت محكمة النقض بأن “الدعوى بصحة ونفاذ العقد تستلزم أن يكون من شأن البيع موضوع التعاقد نقل الملكية حتى إذا ما سجل الحكم قام مقام العقد المسجل في نقل الملكية وهذا يقتضي أن يفصل القاضي في أمر صحة البيع ويتحقق من استيفائه للشروط اللازمة لانعقاده وصحته ثم يفصل في أمر امتناع البائع عن تنفيذ التزاماته ومن ثم فإن تلك الدعوى تتسع لأن يثار فيها كل أسباب بطلان العقد

إذ من شأن هذا البطلان لو صح أن يحول دون الحكم بصحة العقد وعلى ذلك فإنه إذا فات الخصم إبداء سبب من هذه الأسباب كان في استطاعته إبداؤه في تلك الدعوى ثم حكم بصحة العقد ونفاذه فإن هذا الحكم يكون مانعاً لهذا الخصم من رفع دعوى جديدة ببطلان العقد استناداً إلى هذا السبب.

ولا يصح قياس هذه الحالة على صورة رفع دعوى بطلب بطلان عقد لسبب من أسباب البطلان إذ في هذه الصورة تنحصر وظيفة المحكمة في بحث هذا السبب وحده فترفضه أو تقبله وهي حين تنتهي بصحة العقد

ومن ثم فإن حكمها برفض هذا السبب لا يمنع الخصوم من رفع دعوى جديدة بطلب بطلان ذات العقد لسبب آخر من أسباب البطلان أما في دعوى صحة ونفاذ العقد فالأمر مختلف إذ المحكمة لا تقف عند رفض أسباب البطلان التي توجه إلى العقد بل إنها تجاوز ذلك إلى البحث في صحة العقد ولا تقضي بصحته ونفاذه إلا إذا تحقق لها من الأوراق المقدمة إليها أن التصرف الذي يتناوله العقد صحيح”

(الطعن رقم 211 لسنة 32ق جلسة 21/4/1966).

بطلان المحرر المثبت للحق لا يمتد لذات الحق

وقد قضت محكمة النقض بأن “مفاد نص المادة 44 من قانون الإثبات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الحكم برد وبطلان الورقة المقدمة سنداً في الدعوى لا يعني بطلان التصرف ذاته، وإنما بطلان الورقة المثبتة له فحسب، ولا ينال من التصرف أو يمنع من إثباته بأي دليل آخر مقبول قانوناً. فإذا ما ثبت للمحكمة صحة الإدعاء بالتزوير وفساد الدليل على إسناد التصرف إلى الصادر منه، فإن ذلك لا يقتضي بطريق اللزوم أن يكون هذا التصرف غير صحيح” (الطعن رقم 128/41ق جلسة 26/1/1981).

الاستمرار في تنفيذ عقد باطل بعد تصحيح البطلان

قضت محكمة النقض بأن

“الجزاء المترتب على مخالفة الحظر المنصوص عليه في المادة العاشرة من القانون رقم 52 لسنة 1940 من التصرف في الأراضي غير المقسمة، حظر عام دعت إليه اعتبارات أشارت إليها المذكرة الإيضاحية لهذا القانون وكلها اعتبارات خاصة تتعلق بالنظام العام وهو ما يقتضي ترتيب البطلان على مخالفة ذلك الحظر

إلا أنه لما كان هذا البطلان الخاص الذي أورده المشرع يتبع في شأنه النص الذي ورد فيه، وتراعى بالنسبة له الغاية التي تغياها المشرع من القاعدة محل المخالفة، فإن صدور قرار بتقسيم الأرض المبيعة –

قبل صدور حكم نهائي تستقر به المراكز القانونية للخصوم – من شأنه تصحيح ذلك البطلان باعتبار أن قرار التقسيم يعتبر عنصراً جديداً يدخل على العقد الباطل ويؤدي قانوناً إلى جعله صحيحاً من وقت نشوئه لا من وقت تصحيحه إذ للتصحيح أثر رجعي كالإجازة”

(الطعن رقم 1705 لسنة 62ق جلسة 23/6/1998)،

وبأنه “إذ كان الثابت في الأوراق أن من بين ما جرى به دفاع الطاعنين أمام محكمة الموضوع أن قراراً صدر في 14/11/1981 بتقسيم الأرض المبيعة، وأنهما قدما صورة من هذا القرار لم يطعن عليها المطعون ضدهم، فإن قضاء الحكم المطعون فيه ببطلان العقد على مجرد القول بأنه ورد على أرض غير مقسمة بالمخالفة للحظر المشار إليه دون أن يعمل أثر قرار التقسيم الذي صدر قبل أن تستقر الحقوق والمراكز القانونية للخصوم بحكم نهائي حائز قوة الأمر المقضي يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون”

(الطعن رقم 1705 لسنة 62ق جلسة 23/6/1998).

المدة التي يجوز فيها التمسك بالبطلان

البطلان ومدة السقوط

المدة التي يجوز فيها التمسك بالبطلان: إذا كان التمسك بالبطلان عن طريق الدعوى، فلابد من رفعها في خلال خمسة عشرة سنة من وقت صدور العقد، وإلا سقطت بالتقادم، أما إذا كان التمسك بالبطلان عن طريق الدفع، فيجوز ذلك في أي وقت كما سبق القول ويجوز إبداء الدفع في أية حالة كانت عليها الدعوى، كما يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة الاستئناف” (السنهوري بند 328).

وقد قضت محكمة النقض بأن

“متى كانت الطاعنة قد أقامت دعواها بالبطلان تأسيساً على أن عقد البيع الصادر من مورثها إلى المطعون عليه هو في حقيقته عقد بيع وفاء وأنه باطل بطلاناً مطلقاً عملاً بنص المادة 465 من القانون المدني، وتمسك المطعون عليه أمام محكمة الاستئناف بتقادم هذه الدعوى بمضي أكثر من خمس عشرة سنة من تاريخ العقد،

وإذ كان القانون المدني القائم قد استحدث في الفقرة الثانية من المادة 141 منه النص على سقوط دعوى البطلان المطلق بمضي خمس عشرة سنة من وقت العقد احتراماً للأوضاع التي استقرت بمضي هذه المدة بعد صدور العقد الباطل، ولما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في الدعوى على هذا الأساس فإن النعي عليه – بأن البطلان المطلق لا يرد عليه التقادم – يكون في غير محله”

(الطعن رقم 136 لسنة 41ق جلسة 25/11/1975)،

وبأنه “ليس في القانون ما يمنع من التمسك ببطلان عقد في صورة دفع من الدفوع الموضوعية دون حاجة إلى رفع دعوى مستقلة بطلب الحكم بهذا البطلان”

(الطعنان رقما 196 لسنة 22ق و 55 لسنة 23ق جلسة 21/3/1957)،

لا يزول البطلان بالإجازة أو النزول الصريح أو الضمني

وقد قضت محكمة النقض بأن

“النص في الفقرة الأولى من المادة 139 من القانون المدني على أن “يزول حق إبطال العقد بالإجازة الصريحة أو الضمنية” وفي الفقرة الأولى من المادة 141 من القانون ذاته على أن

“إذا كان العقد باطلاً جاز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ولا يزول البطلان بالإجازة” مفاده أنه إذا كان القانون هو الذي يرتب جزاء بطلان التصرفات أو قابليتها للإبطال،

وكانت الإجازة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادتين سالفتي الذكر، التي يزول بها حق الإبطال ولكنها لا تجدي في إزالة البطلان المطلق، إنما هو ذلك الإقرار الصريح أو الضمني الذي يصدر ممن يحاج بهذا التصرف المعيب بما يفيد قبوله الالتزام بآثاره رغم قيام السبب المخل بصحته”

(الطعن رقم 9263 لسنة 66ق جلسة 20/10/1998)

وبأنه “التنازل عن الطعن في ماهية عقد البيع الوفائي لا يقبل بعد صدور حكم نهائي ببطلانه لإخفائه رهناً كما أن هذا التنازل يتضمن إجازة لعقد باطل بطلاناً مطلقاً فلا يعتد به لأن العقد الباطل بطلاناً مطلقاً لا تلحقه الإجازة لأنه معدوم”

(الطعن رقم 58 لسنة 34ق جلسة 27/4/1967)،

وبأنه “إذا كانت الدعوى بطلب تخفيض الأجرة مبناها بطلان الاتفاق على أجرة تزيد عن الحد الأقصى – المقرر بالقانون 121 لسنة 1947 – وكان هذا البطلان على ما يبين من نصوص التشريع الاستثنائي بطلاناً مطلقاً لتعلقه بالنظام العام

فإن من حق المستأجر رفع دعواه بالتخفيض في أي وقت أثناء قيام العلاقة التأجيرية أو بعدها مهما طالت الفترة الفاصلة بين بدء التأجير وبين رفع الدعوى طالما لم يسقط الحق بالتقادم، ولا يصح اعتبار سكوته مدة من الزمن نزولاً منه عن الحق المطالب به لأن هذا النزول صراحة أو ضمناً يقع باطلاً ولا يعتد به”

(الطعن رقم 573 لسنة 42ق جلسة 19/1/1977)

أحدث طعون النقض عن البطلان المدني

العقد الباطل معدوم

الموجز : العقد الباطل بطلانا مطلقا والعقد المعدوم . لامحل للتفرقة بينهما . علة ذلك .

القاعدة : لم ير المشرع – و على ما صرحت به المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى للقانون المدنى – محلاً للتفريق بين العقد الباطل بطلاناً مطلقاً و العقد المعدوم على أساس أن البطلان المطلق يرجع إلى تخلف ركن من أركان العقد في حكم الواقع أو القانون يحول دون إنعقاده أو وجوده

و يستتبع إعتبار العقد معدوماً ، و لئن كان المشرع قد إستبدل عبارة ” لا ينعقد ” في المادة ١٠١ من القانون المدنى بعبارة ” لا يكون صحيحاً ” في المادة ١٥٠ المقابلة لها في المشروع التمهيدى ، إلا أن ذلك لم يكن يعدو – و على ما جاء في الأعمال التحضيرية لهذا القانون – مجرد تعديل لفظى في صياغة النص لم يقصد منه الخروج عن التقسيم الثنائى للبطلان .

الطعن رقم ١١ لسنة ٣٧ قضائية الدوائر المدنية – جلسة ١٩٧٣/٠٤/٢١

الموجز : العقد الباطل لا يولد التزامات بين طرفيه . التقرير ببطلان العقد . أثره . إعادة المتعاقدين إلى ما كانا عليه قبل العقد واسترداد كل منهما ما أداه للآخر . جواز رجوع المضرور منهما على الآخر المتسبب بخطئه في البطلان بالتعويض عن الضرر استناداً لقواعد المسئولية التقصيرية . سريانه على العقود الزمنية .

القاعدة : أن العقد الباطل – طبقاً للقواعد العامة في البطلان – لا يولد أى التزامات بين طرفيه فإذا تقرر بطلانه كان لهذا البطلان أثر رجعى فيعاد المتعاقدان إلى ما كانا عليه قبل العقد ،

ويسترد كل منهما ما أداه للآخر بناء على هذا العقد الباطل ، وإن كان يجوز للمضرور منهما الرجوع على الآخر الذى تسبب بخطئه في البطلان بتعويض هذا الضرر استناداً إلى قواعد المسئولية التقصيرية لا إلى العقد وهو نفس الحكم بالنسبة للعقود الزمنية التى يكون الزمن عنصراً جوهرياً فيها .

الطعن رقم ١٥٩٧٧ لسنة ٧٦ قضائية الدوائر المدنية – جلسة ٢٠٠٨/١١/٢٣

الموجز : بطلان العقد لاعتبارات شكلية وموضوعية . ماهية كل منهما . الاستثناء . رجوع البطلان إلى نص في القانون له أحكاماً خاصة لحماية مصلحة عامة خروجاً عن القواعد العامة للبطلان الوارد بالمواد ١٤١ ، ١٤٢ ، ١٤٣ ، ١٤٤ مدنى . مؤداه . جواز تصحيح العقد الباطل بإدخال عنصر جديد عليه يؤدى قانوناً إلى تصحيحه إعمالا لنظرية تصحيح العقد والتى تخرج عن نطاق نظرية تحول العقد . سلوك سبيل التصحيح . عدم جواز التمسك بالقواعد العامة في القانون المدنى . علة ذلك .

القاعدة : نص المادة ٢٥ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ – يدل  على أن المشرع أراد أن يعالج في هذا النص القانوني حالات الحظر التى نصت عليه قوانين إيجار الأماكن المختلفة، وللتعرف على قصد المشرع من هذا النص المستحدث يتعين تأصيل حالات البطلان والآثار المترتبة عليه والطريقة التى تعالج بها المشرع حالاته، فالبطلان إما أن يرجع إلى اعتبارات شكلية أو إلى اعتبارات موضوعية ففى الحالة الأولى يكون العقد الذى لا يتوافر ركن الشكل فيه باطلا

ولكن بالقدر الذى يتطلبه القانون من الشكل، ولما كان الشكل من صنع القانون فإن القانون هو الذى يعين له الجزاء الكافى في حالة الإخلال به، أما إذا رجع البطلان إلى اعتبارات موضوعية كما هو الحال في انعدام أحد أركان العقد الثلاثة الرضا والمحل والسبب فإن هذا البطلان هو الذى يخضع للقواعد العامة

وقد عالج المشرع هذا النوع من البطلان بالقواعد المنصوص عليها في المواد ١٤١،١٤٢،١٤٣،١٤٤ من القانون المدنى وتخلص في أن العقد الباطل منعدم كأصل ولا ينتج أثرا

ولكل ذى مصلحة أن يتمسك به وللمحكمة أن تقضى به في تلقاء نفسها ولا يزول البطلان بالإجازة وفى حالة البطلان يعاد المتعاقدان إلى الحالة التى كانا عليها قبل التعاقد وإلا جاز الحكم بالتعويض ويتحول العقد الباطل إلى عقد آخر صحيح إذا توافرت فيه أركان العقد الأخير دون إضافة لأى عنصر جديد إليه إذا تبين المتعاقدين كانت تنصرف إلى إبرامه.

الطعن رقم ٧٤٤٨ لسنة ٦٣ قضائية دوائر الايجارات – جلسة ١٩٩٤/٠٤/١٤

الموجز : تقرير بطلان العقد القابل للإبطال وفق م ١٤٢ / ١ مدنى . أثره . زوال كل أثر له فيما بين المتعاقدين وبالنسبة للغير وأن يعيد كل منهما الحال إلى ما كان عليه . أساس ذلك . أحكام رد غير المستحق . م ١٨٥ مدنى .

القاعدة : المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مفاد المادة ١ / ١٤٢ من القانون المدنى بأن العقد القابل للإبطال إذا تقرر بطلانه اعتبر كأن لم يكن وزال كل أثر له فيما بين المتعاقدين وبالنسبة للغير ، وأن يعيد كل من الطرفين الحال إلى ما كان عليه – أى المال الذى أخذه تنفيذاً للعقد – ، ويتم ذلك كله إعمالاً لأحكام رد غير المستحق وفقاً لنص المادة ١٨٥ من ذات القانون .

الطعن رقم ١٠٩٢ لسنة ٧٣ قضائية الدوائر المدنية – جلسة ٢٠٠٨/٠١/٢٢

الموجز : العقد الباطل . عدم تصحيحه بالتسجيل أو الإجازة . لكل ذى مصلحة التمسك ببطلانه وللمحكمة القضاء به من تلقاء نفسها . بطلان عقد البيع . أثره . إعادة المتعاقدين إلى الحالة التى كانا عليها قبل التعاقد باسترداد الثمن ورد المبيع .

القاعدة : المقرر أن التسجيل لا يصحح عقداً باطلاً والعقد الباطل منعدم كأصل ولا ينتج أثراً ولكل ذى مصلحة أن يتمسك به وللمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها ولا يزول البطلان بالإجازة وفى حالة البطلان يعاد المتعاقدان إلى الحالة التى كانا عليها قبل التعاقد . فإذا كان العقد بيعاً وتقرر بطلانه رد المشترى المبيع إلى البائع ورد البائع الثمن إلى المشترى .

الطعن رقم ٦١٥ لسنة ٨٠ قضائية الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١١/٠٢/١٢

الموجز : تحول العقد الباطل . شرطه . أن تتوافر فيه أركان عقد آخر صحيح وقيام الدليل على انصراف نية المتعاقدين للارتباط بالعقد الجديد لو تبينا ما في العقد الأصلى من أسباب بطلان . م ١٤٤ مدنى . استقلال قاضى الموضوع في التعرف على تلك النية باعتباره من مسائل الواقع .

القاعدة : المقرر أن المادة ١٤٤ من القانون المدنى تشترط لتحول العقد الباطل أن تتوافر فيه أركان عقد آخر صحيح وأن يقوم الدليل على أن نية المتعاقدين كانت تنصرف إلى الارتباط بالعقد الجديد لو أنهما تبينا ما في العقد الأصلى من أسباب البطلان ، وتعرف هذه النية من مسائل الواقع التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع .

الطعن رقم ٧٢٩ لسنة ٦٨ قضائية الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٠/٠٥/٠٩

الموجز : انتقال الملكية في التصرفات العقارية . مناطه . أمران أصلى وهو العقد الصحيح الناقل الملكية وتبعى وهو التسجيل . مؤداه . العقد الباطل لصوريته لا يصححه التسجيل .

القاعدة : ان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الملكية في التصرفات العقارية لا تنتقل بالتسجيل وحده وإنما هى تنتقل بأمرين أحدهما أصلى وأساسى وهو العقد الصحيح الناقل للملكية أو ثانيهما تبعى ومكمل وهو التسجيل فإذا انعدم العقد الأصلى فلا يغنى عنه المكمل وبالتالى فإن العقود الباطلة لصوريتها لا يصححها التسجيل .

الطعن رقم ٥٧٢٣ لسنة ٦٢ قضائية الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١١/٠٤/١٩

الموجز : سقوط دعوى البطلان المطلق بمضى خمس عشرة سنة من وقت العقد . علة ذلك . م ١٤١ / ٢ مدنى .

القاعدة : المقرر في قضاء محكمة النقض أن الفقرة الثانية من المادة – ١٤١ من القانون المدنى تنص على أنه ” تسقط دعوى البطلان بمضى خمسة عشرة سنة من وقت العقد  بما مفاده سقوط دعوى البطلان المطلق بمضى خمسة عشرة سنة من وقت العقد احتراماً للأوضاع التى استقرت بمضى هذه المدة بعد صدور العقد الباطل .

الطعن رقم ٢٨٤٨ لسنة ٨٢ قضائية الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٨/٠٤/١٠

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 978

شاركنا برأيك