أحكام بيع الحقوق المتنازع عليها ( المادة 469 مدني )

شرح أحكام بيع الحقوق المتنازع عليهـا ببيان ماهية الحق المتنازع عليه وحكم هذا البيع من حيث صحته أو بطلانه والأثار المترتبة في حق المتعاقدين والغير

نص المادة 469 مدني بشأن الحق المتنازع عليه

بيع الحقوق المتنازع عليها

تنص المادة 469 من القانون المدني على أن 

إذا كان الحق المتنازع فيه قد نزل عنه صاحبه بمقابل إلى شخص آخر فللمتنازل ضده أن يتخلص من المطالبة إذا هو رد إلى المتنازل له الثمن الحقيقي الذي دفعه مع المصروفات وفوائد الثمن من وقت الدفع.

ويعتبر الحق متنازعاً فيه إذا كان موضوعه قد رفعت به دعوى أو قام في شأنه نزاع جدي .

شرح المادة 469 مدني

  • أحكام بيع الحقوق المتنازع فيها :
  • مناط اعتبار الحق متنازعاً فيه :

 لقد بينت المادة 469/2 مدني بأن الحق يعتبر متنازعاً فيه

إذا كان موضوعه قد رفعت به دعوى أو قام في شأنه نزاع جدي

ومن هذا النص نتبين أن الحق يعتبر متنازعاً فيه في حالتين

1- حالة ما إذا كان موضوعه قد رفعت به دعوى

فلابد أن تكون هناك دعوى تتعلق بموضوع الحق أو أصله، كما إذا تعلق الأمر بإنكار وجود الحق أو إنكار مضمونه ونطاقه، أو ادعاء انقضائه بسبب من أسباب انقضاء الحقوق فالنزاع إما أن يتعلق بالحق من حيث المبدأ أو بنطاقه أو بانقضائه

(توفيق حسن فرج ص598)

وتفريعاً على ذلك فإنه إذا لم يكن النزاع منصباً على أصل الحق أو موضوعه، ولكنه تعلق بموضوع العراقيل في سبيل المطالبة به أو في سبيل مباشرة صاحب الحق لحقه، فإنه لا يعتبر متنازعاً فيه، كما إذا تعلق الأمر بعدم توافر صفة المدعي بالحق في رفع الدعوى أو ببطلان صحيفة الدعوى، أو حصل نزاع على اختصاص المحكمة التي رفعت أمامها الدعوى، أو دفعت بدفوع شكلية.

(توفيق حسن فرج ص598)

وتقول محكمة النقض في هذا

أنه يجب لاعتبار الحق المبيع من الحقوق المتنازع عليها أن يكون قائماً بشأنه، وقت التنازل عنه، خصومة أمام القضاء، وأن يكون النزاع فيها منصباً على أصل الحق، أي متعلقاً بوجوده أو بطريقة التخلص منه كالسداد أو السقوط بمضي المدة. فكل العراقيل التي تعترض السداد بفعل المدين، كالدفع بعدم الاختصاص أو بعدم وجود صفة للمدعي، لا يعتبر معها الدين متنازعاً عليه لأنها غير متعلقة بأصله

(أنظر حكم النقض في 7 أبريل 1938 مجموعة أحكام النقض في 25 سنة تحت بيع بند 138)

وجاء بذات الحكم

إن شراء الدين من غير ضمان بأقل من قيمته لا يعتبر معه الدين متنازعاً عليه بالمعنى المقصود في المادة 354 من القانون المدني”.

كما قضت أيضاً بأن

إن شراء الدين من غير ضمان بأقل من قيمته لا يعتبر معه الدين متنازعاً عليه بالمعنى المقصود في المادة 354 من القانون المدني، إذ يجب لاعتبار الحق المبيع من الحقوق المتنازع عليها أن يكون قائماً بشأنه ،

وقت التنازل عنه، خصومة أمام القضاء، وأن يكون النزاع فيها منصباً على أصل هذا الحق  Le fond de droit أي متعلقاً بوجوده أو بطريقة التخلص منه كالسداد أو السقوط بفعل المدين.

فالدفع بعدم الاختصاص أو بعدم وجود صفة للمدعي، لا يعتبر معها الدين متنازعاً عليه، لأنها غير متعلقة بأصله

(الطعن رقم 82 لسنة 7ق جلسة 7/4/1938)

وبأنه

متى كان الحكم قد أثبت أن المدعي لم يشتر إلا مجرد حق متنازع فيه، فإن قضاءه برفض دعواه بالضمان يكون موافقاً لحكم المادة 353 من القانون المدني التي تقضي بأن لا ضمان أصلاً على من باع مجرد حق متنازع فيه

(طعنان رقما 111 لسنة 16ق ، 10 لسنة 17ق جلسة 15/1/1948)

وطالما ظل موضوع النزاع معروضاً أمام القضاء، فإنه يعتبر متنازعاً فيه، وحتى لو صدر حكم في الموضوع، طالما كان هذا الحكم لم يستنفد طرق الطعن العادية.

بل أنه إذا طعن فيه بطرق الطعن غير العادية اعتبر أنه من الحقوق المتنازع فيها. متى قبل الطعن.

2- حالة ما إذا قام في شأنه نزاع جدي

ولا يستلزم الأمر في هذه الحالة أن ترفع دعوى في موضوع الحق، وإنما يكفي أن يقوم هناك نزاع جدي،

أي ينبغي أن تكون هناك ادعاءات جدية متعارضة بشأن الحق، منصبة على موضوعه، ولكن يجب ألا يكون ظاهرها البطلان. كما يجب أن يكون ا لتنازع على الحق المبيع قائماً بالفعل.

وتقدير قيام النزاع وجديته، وقيام الظروف والوقائع التي يستخلص منها قيام النزاع من الأمور الموضوعية. أما تكييف الوقائع واستخلاص ما إذا كانت تؤدي إلى اعتبار الحق متنازعاً فيه أم لا، فهو من المسائل القانونية التي تخضع لرقابة محكمة النقض.

(توفيق حسن فرج ص599)

وقد قضت محكمة النقض بأن

إن المادة 257 من القانون المدني، التي تحرم على القضاة وغيرهم شراء الحقوق المتنازع فيها، تفيد عبارتها اشتراط أن يكون التنازع على الحق المبيع قائماً بالفعل وقت الشراء ومعروفاً للمشتري،

سواء أكان مطروحاً على القضاء أم لم يكن طرح بعد. وإذن فلا يكفي لإبطال البيع أن يكون الحق المبيع قابلاً للنزاع ومحتملاً أن ترفع بشأنه دعوى،

إن محكمة الموضوع إذ تفصل في وصف كون الوقائع التي أثبتتها وقدرتها مؤدية أو غير مؤدية إلى اعتبار الحق المبيع متنازعاً فيه،

إنما تفصل في مسألة قانونية هي توافر ركن من الأركان القانونية لحكم المادة 257 من القانون المدني أو عدم توافره. وإذن فإن عملها في هذا خاضع لرقابة محكمة النقض

(الطعن رقم 82 لسنة 3ق جلسة 26/4/1934)

وإذا كان القانون قد عرف الحق المتنازع فيه على النحو السابق بأنه هو ما رفعت في موضوعه دعوى أو قام في شأنه نزاع جدي فإنه قد عمم معنى الحق المتنازع فيه،

فقد يكون شخصياً وقد يكون عينياً. ذلك أن نص المادة 469/1 نص عام لا يفرق بين هذين النوعين من الحقوق. وبالتالي إذا توافرت المنازعة بالنسبة لأي من هذه الحقوق جاز لصاحبه التنازل عنه للغير طالما لم يحظر القانون أو الاتفاق هذا التنازل كما في عقود الإيجار الخاضعة لقانون إيجار الأماكن إذ يحظر هذا القانون التنازل عن الحق إلا بموافقة المؤجر.

استرداد الحق المتنازع فيه

بيع الحقوق المتنازع عليها

 بيع الحق المتنازع فيه بنقل الحق كما هو متنازعاً فيه إلى المشتري بدفع الثمن بشرطين

1- أن  يكون الحق المسترد متنازعاً فيه

وليس من الضروري أن تكون هناك دعوى مرفوعة بل يكفي أن يقوم نزاع جدي وتلك مسألة يبت فيها قاضي الموضوع، وقد لا يمس النزاع موضوع الحق بل إجراء شكلياً كبطلان الإعلان أو إذا دفع الحق بدفع موضوعي كالدفع بالتقادم،

ويعتبر الحق متنازعاً فيه ولو صدر حكم ابتدائي في شأنه حتى يصبح نهائياً فلا يجوز حينئذٍ الاسترداد، أما إذا طعن في هذا الحكم النهائي بطعن غير عادي فيعود الحق متنازعاً فيه ويجوز فيه الاسترداد ويستوي أن يكون الحق شخصياً أو عينياً منقولاً أو عقاراً

(أنور طلبة ص734).

2- أن يكون النزول عن الحق بمقابل.

فإذا نزل صاحب الحق عنه للغير تبرعاً لم يجز الاسترداد؛ لأن التبرع يتنافى مع فكرة المضاربة ولا يمكن وصف المتبرع له أن يتصيد القضايا المتنازع فيها ويستغل الخصومات القائمة؛ أما إذا وهب صاحب الحق حقه بعوض، فإن كان العوض من الأهمية بحيث يجعل النزول عن الحق بمقابل جاز الاسترداد، وإلا غلبت صفة التبرع وامتنع على المدين استرداد الحق.

ولابد أن يكون المقابل نقداً أو أشياء مثلية على الأقل حتى يتمكن المسترد من أن يدفع مثلها للمشتري

فإذا كان النزوع عن الحق من طريق المقايضة، لم يجز الاسترداد؛ لأن المسترد  لا يستطيع أن يدفع للمشتري مثل العوض بل كل ما يستطيع أن يدفعه هو قيمة العوض والقيمة لا تجزئ عن المثل،

وليس معنى ذلك أن يكون النزول عن الحق المتنازع فيه حتماً من طريق البيع، فقد يكون من طريق آخر وبمقابل نقدي فيجوز الاسترداد. مثل ذلك أن يكون هناك حق بين شخصين كل منهما يدعي أنه له،

ثم إن هذا الحق نفسه ينازع فيه المدين، فلو أن صاحبي الحق المتنازعين اصطلحا فأعطى أحدهما الآخر مبلغاً من النقود حتى ينزل له عن ادعائه، فإن المدين يستطيع أن يسترد حقوق هذا الآخر برده المبلغ للأول،

ولكن يبقى الأول على ادعائه فهو لم يحصل على شيء في مقابله. كذلك إذا صاحب الحق المتنازع فيه في ذمته مبلغ من النقود لدائن،

فوفاه الدين بالحق المتنازع فيه، جاز للمدين في الحق المتنازع فيه أن يسترد الحق من الدائن بأن يرد له الدين الذي كان له في ذمة صاحب الحق. وإذا باع صاحب الحق المتنازع فيه حقه هذا مع أموال أخرى بثمن واحد، جاز للمدين أن يسترد الحق المتنازع فيه بحصته من الثمن

(السنهوري ص169)

الاسترداد حق للمتنازع ضده وليس للبائع

بيع الحقوق المتنازع عليها

 فقد قضت محكمة النقض بأن

النص في المادة 469 من القانون المدني على أن

إذا كان الحق المتنازع فيه قد نزل عنه صاحبه بمقابل إلى شخص آخر فللمتنازل ضده أن يتخلص من المطالبة إذا هو رد إلى المتنازل له الثمن الحقيقي الذي دفعه مع المصروفات وفوائد الثمن من وقت الدفع ويعتبر الحق متنازعاً فيه إذا كان موضوعه قد رفعت به دعوى أو قام في شأنه نزاع جدي

يدل على أن المشرع خروجاً على الأصل العام في حرية التصرف إذا كان الحق المتنازع فيه قد تنازل عنه صاحبه إلى الغير أجاز لمن ينازع في هذا الحق أن يسترده من المشتري إذا دفع له الثمن الحقيقي والمصروفات و فوائد الثمن من وقت الدفع  ومن ثم فإن حق الاسترداد مقرر للمتنازل ضده وهو من ينازع البائع في الحق المبيع وليس مقرراً للبائع

(الطعن رقم 3310 لسنة 58ق جلسة 31/3/1994

الطعن رقم 1674 لسنة 59ق جلسة 25/12/1993

الطعن رقم 1280 لسنة 51ق جلسة 23/3/1988)

ورخصة استرداد الحق المبيع من المشتري تعتبر خروجاً على الأصل العام في حرية التصرف إذ يحل المسترد محل المشتري رغم إرادة الأخير والبائع له، وهو استثناء يلتقي مع الاستثناء الوارد في المادة 832 الخاصة باسترداد الشريك في المنقول الشائع أو المجموع من المال الحصة المبيعة من شريكه

والاستثناء الوارد في المواد 926 وما بعدها المتعلقة بحق الشفعة وقد قصد بتقرير رخصة استرداد الحق المتنازع فيه منع المضاربة التي يغلب فيمن يقدم عليها أن يكون من محترفي الشغب القضائي.

(إسماعيل غانم ص227 و 228 – منصور ص264، محمد كمال عبد العزيز ص440)

وقد اختلف حول ما إذا كان للمتنازل ضده أن يسترد الحق المتنازع فيه في حالة البيوع القضائية

إذ يرى البعض وجوب قصر الاسترداد على البيوع الاختيارية ومع ذلك فإن الرأي السائد في الفقه بصفة عامة يتجه إلى إمكان استعمال حق الاسترداد في كافة أنواع البيوع الاختيارية منها والقضائية. ذلك أن تدخل القضاء – كما قيل – لا يقضي على فرص المضاربة.

ويمكن أن نضيف إلى ذلك أن نص المادة 469/1 لا يفرق بين حالات النزول عن الحق أو بيعه، وما إذا كان ذلك اختياراً أم جبراً، طالما كان الحق المتنازع عليه قد تم النزول عنه في مقابل ثمن، وأن الاسترداد يهدف إلى إنهاء النزاع

(توفيق حسن فرج ص606)

كيفيــة الاستــرداد

بيع الحقوق المتنازع عليها

 لا يوجد نص يخضع الاسترداد لشكل معين ولهذا يتعين أن يتم ذلك طبقاً لما تقضي به القواعد العامة. فإذا كان النزاع الجدي مازال قائماً حول موضوع الحق المبيع ولكن لم ترفع دعوى في شأن هذا النزاع أو رفعت وصدر فيها حكم ما زال باب الطعن العادي مفتوحاً فيه

وإن لم يرفع الطعن فعلاً ففي هذه الأحوال يكون طلب الاسترداد بإعلان المسترد رغبته في الاسترداد إلى المشتري وينتج الإعلان أثره من وقت الإعلان فإن نازع المشتري في صحة الاسترداد

أقام المسترد ضده دعوى بطلب الحكم بصحة الاسترداد، أما إذا كانت هناك دعوى منظورة بالحق المتنازع فيه فيكون طلب الاسترداد بإعلان المسترد إرادته فيه بتوجيه طلبه إلى المشتري بالشكل الذي تبدى فيه الطلبات في الخصومة.

(السنهوري بند 106 وهامشه، محمد كمال عبد العزيز ص443)

ولا يقع الاسترداد بطلب احتياطي، متى كان المدين قد تقدم من قبل بطلب أصلي يتعلق بأصل الحق المتنازع فغيه. فلابد أن يكون الاسترداد بطلب أصلي.

وذلك إذا كانت المحكمة لا تختص إلا بصفة احتياطية بطلب الاسترداد، فإنه يتعين عليها أن تفصل أولاً في الطلبات الأصلية المتعلقة بالحق المتنازع فيه، وبذلك  تنتهي الخصومة،

فلا يكون الاسترداد ممكناً بعد ذلك. وبعبارة أخرى إذا فصل في الطلب الأصلي انتهى النزاع. وهذا يجعل الحق غير متنازع فيه فلا يجوز طلب استرداده.

(توفيق حسن فرج ص611 وما بعدها)

وقد قضت محكمة النقض بأن 

المادة 354 مدني (قديم) لا تخول المدين الحق في استرداد الدين المبيع بعرض الثمن على المشتري إلا إذا كان ذلك حاصلاً بصفة أصلية وبغير منازعة في أصل الدين رغبة في إنهاء الخصومة صلحاً على هذا الأساس

(نقض مدني 7/4/1938 مجموعة عمر 2 رقم 109 ص317)

كما قضى بأن

ولا يجوز أن يكون طلب الاسترداد طلباً احتياطياً، بأن يطلب المدين طلباً أصلياً لحكم بعدم صحة الدين أو بانقضائه مثلاً وطلباً احتياطياً باسترداده من المشتري؛

لأن الاسترداد على هذا النحو يكون استرداداً لحق غير متنازع فيه إذ هو لا يقوم إلا بعد تصفية النزاع وإقرار الدين قضاء. هذا إلى أن الطلب الاحتياطي ليس من شأنه أن يضع حداً للخصومة، إذا هو لا يوجد إلا بعد القضاء فيها

(استئناف مختلط 23 مارس سنة 1937 م49 ص155)

على أنه إذا كان لا يمكن أن يقع الاسترداد بطلب احتياطي

فإن هذا ينطبق في جميع الحالات، طالما كان طلباً احتياطياً لنزاع يقوم حول أصل الحق. وإذا كان من اللازم أن يتم الاسترداد في صورة طلب أصلي فإنه يمكن أن يتم بالكيفية التي يقضي بها القانون أمام كل محكمة.

ويظل الحق في الاسترداد قائماً طالما لم يوضع حد للنزاع. فإذا صدر حكم نهائي في أصل الحق لا يمكن الاسترداد لتخلف الداعي إليه إذ لا توجد دعوى ولا تمكن العودة إليها.

ومع ذلك فإنه لما كان الطعن في الحكم بطريق غير عادي يعيد الأمر من جديد حتى يظل الحق متنازعاً فيه، فإن الاتجاه السائد يرى أن النزاع يعتبر قائماً طالما كانت الدعوى أمام أي نوع من المحاكم، وبالتالي يمكن طلب الاسترداد إذا ما قبل الطعن بالنقض.

(توفيق حسن فرج ص612 وما بعدها)

ويجب أن يرد المدين للمشتري رداً فعلياً – أو يعرض عرضاً حقيقياً – الثمن وفوائده من وقت الدفع والمصروفات

فإن طلب الاسترداد لا يحدث أثره إلا إذا تم هذا الرد أو العرض. ذلك أن نص القانون (م469/1 مدني صريح في أن “للمتنازل ضده أن يتخلص من المطالبة إذا هو رد إلى المتنازل الثمن الحقيقي الذي دفعه مع المصروفات وفوائد الثمن من يوم الدفع”؛

ولأن التخلص من المطالبة بالحق المتنازع فيه لا يكون إلا من يوم الوفاء، والوفاء لا يكون إلا بالدفع الفعلي أو العرض الحقيقي إذا لم يقبل المشتري الدفع الفعلي أو نازع في صحته،

ما يجب عرضه عرض حقيقي للاسترداد

بيع الحقوق المتنازع عليها

 يجب أن يدفع فعلاً أو يعرض عرضاً حقيقياً هو ما يأتي:

1) الثمن الحقيقي الذي دفعه المشتري لشراء الحق المتنازع فيه

وأراد القانون بذكر لفظ “الحقيقي” التحرز من الثمن الصوري الذي قد يذكره المتبايعان في عقد البيع، فيزيدان من الثمن الحقيقي حتى يمنعا المدين من الاسترداد أو يجعلا الاسترداد أكثر كلفة، وللمدين أن يثبت بجميع الطرق أن الثمن المذكور في العقد ليس هو الثمن الحقيقي، وأن يقتصر على دفع الثمن الحقيقي أو عرضه، فوائد.

2) هذا الثمن من وقت أن دفعه المشتري للبائع

والمراد هنا الفوائد بالسعر القانوني – 4٪ في المسائل المدنية و5٪ في المسائل التجارية – لتعويض المشتري عن المدة التي بقي فيها محروماً من الثمن لا ينتفع به، وفي مقابل ذلك يرد المشتري للمدين ثمرات الحق المتنازع فيه، فإن كان ديناً ينتج فوائد تقف هذه الفوائد ولا يدفعها المدين للمشتري منذ اليوم الذي دفع فيه المشتري الثمن للدائن،

وإن كان عقاراً رد المشتري ثمراته من ريع أو محصولات للمتنازل ضده، أما إذا كان الثمن الذي اشترى به المشتري الحق المتنازع فيه مؤجلاً وينتج فوائد

فإن المتنازل ضده يتحمل هذا الثمن مؤجلاً كما كان ويدفع الفوائد المتفق عليها، وهذه غير الفوائد القانونية التي أشرنا إليها فيما تقدم، ويلتزم بهذا نحو المشتري، والمشتري يبقى ملتزماً نحو البائع كما سنرى.

3) مصروفات التنازل عن الحق المتنازع فيه

كرسوم التسجيل في العقار ورسوم الورقة الرسمية أو التصديق على الإمضاء ورسوم التمغة والسمسرة و  أتعاب المحامي  وغير ذلك. ويتحمل المسترد أيضاً مصروفات الاسترداد، يدخل فيها مصروفات دعوى المطالبة بالحق إذا كان المشتري هو الذي رفعها على المتنازل ضده،

فإن هذه الدعوى قد انقضت دون حكم فتحمل المشتري مصروفاتها فيرجع بها على المتنازل ضده. وكذلك يرد المتنازل ضده مصروفات دعوى المطالبة بالحق التي قد يكون صاحب الحق رفعها ضده وانتهت دون الحكم، وذلك فيما إذا كان المشتري قد تحملها،

أما إذا لم يرجع بها صاحب الحق على أحد فالغالب أن يكون قد أدخلها في الثمن الذي باع به الحق وقد رأينا أن المتنازل ضده يجب عليه رد هذا الثمن للمشتري.

(السنهوري ص170)

لا يجوز التمسك أمام محكمة النقض لأول مرة بأن الحق المبيع متنازع فيه :

 فقد قضت محكمة النقض بأن

تمسك الطاعن بأن المطعون ضده قد اشترى حقاً متنازعاً عليه هو دفاع يخالطه واقع فلا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض

(15/8/1967 مجموعة أحكام النقض لسنة 18 ج1500)

آثــار الاستـــرداد

بيع الحقوق المتنازع عليها

 إذا استرد المتنازل ضده الحق المتنازع فيه من المشتري، فإن هذا لا يعني أنه أقر بأن الحق ليس له، وكل ما عناه بالاسترداد أنه قصد وضع حد للخصومة القائمة، حتى ينحسم النزاع في أمر لا تعرف مغبته. والاسترداد إذا تم على الوجه الصحيح يكون له أثره

  • أولاً: في العلاقة ما بين المشتري والمتنازل ضده
  • ثانياً: وفي العلاقة ما بين المشتري والبائع
  • ثالثاً: وفي العلاقة ما بين المتنازل ضده والبائع.

 أولاً: العلاقة بين المشتري والمتنازل ضده

يترتب على الاسترداد حلول المتنازل ضده محل المشتري، فهذا الأخير، في علاقته بالمتنازل ضده، يعتبر أنه لم يتملك الحق أصلاً. وإذا كان الحق يؤخذ من المشتري ليعطى للمتنازل ضده،

إلا أن هذا لا يعني أن الثاني خلف للأول. ويترتب على هذا أن جميع الحقوق التي يكون المتنازل له قد رتبها على الحق في الفترة بين والاسترداد، تزول بأثر رجعي، لأن المتنازل له يعتبر أنه لم يكن مالكاً في هذه الفترة.

فإذا كان الحق المتنازع فيه عقاراً، سقط كل ما رتبه المشتري على هذا العقار من رهون أو تصرفات أخرى كحقوق ارتفاق أو حقوق انتفاع.

وتسقط الحجوز التي يكون دائن المشتري قد وقعها تحت يد المتنازل ضده إذا كان الحق المتنازل فيه حقاً شخصياً، إذ هي تعتبر واردة على حق ليس للمتنازل إليه ويبرر ذلك أن القول ببقاء هذه الحقوق يتنافى مع الغرض من الاسترداد وهو براءة ذمة المسترد إذا كان مديناً أو خلاص الحق له دون منازعة.

ثانياً: العلاقة بين المشتري والبائع

وفي العلاقة ما بين المشتري والبائع يبقى البيع قائماً، فلا ينتقض بالاسترداد، وهذا بخلاف الشفعة وحق الاسترداد بوجه عام، فهناك يحل المسترد محل المشتري نحو البائع، أما هنا فالاسترداد يوجه ضد المشتري وحده دون البائع، فلا تتأثر بالاسترداد العالقة ما بين المشتري والبائع.

ومن ثم يكون للبائع حق مطالبة المشتري بالثمن والالتزامات الأخرى الناشئة عن عقد البيع، ولا يحل المسترد محل المشتري في هذه الالتزامات، فإن البائع لم يتعامل معه فلا يجبر على معاملته،

ولا يرجع المشتري على البائع بالضمان، بعد أن انتزع المسترد الصفقة من المشتري، وذلك ما لم يكن المشتري يجهل أنه اشترى حقاً متنازعاً فيه، فإن جهل ذلك يرجع على البائع بالضمان والتعويض.

(السنهوري ص172)

ثالثاً: العلاقة بين المتنازل ضده والبائع

قلنا بأن المتنازل ضده يحل محل المشتري، بحيث يصبح وكأنه اشترى مباشرة من المتنازل، فإن العلاقة بين المتنازل ضده والبائع تصير مباشرة. فإذا لم يكن البائع قد استوفى حقه من المشتري،

كان على المتنازل ضده أن يدفع له الثمن مباشرة متى تقرر الاسترداد. كما أنه يكون للبائع أن يرجع على المتنازل ضده مباشرة نظراً لاختفاء المشتري من العلاقة بحلول المتنازل ضده محله.

ومع ذلك فإن من الفقهاء من لا يسلم بهذه النتيجة رغم تسليمهم بأن المسترد يحل محل المتنازل له (المشتري). وتمشياً مع فكرة الحلول كذلك،

وقيام العلاقة مباشرة بين المتنازل ضده والبائع يكون هذا الأخير ملزماً قبل المسترد بالضمان. وليس في هذا ما يضر بحقوق البائع.

فإذا كان المشتري لم يدفع له الثمن، فإن له أن يستوفيه مع المبالغ الأخرى من المسترد متى تقرر الاسترداد أما إذا كان الثمن مؤجلاً،فإن المسترد لا يفيد من هذا الأجل الممنوح للمشتري، ما لم يرض البائع المتنازل

(انظر م945/2 وتوفيق حسن فرج 618 وما بعدها)

وتنص المادة 470 مدني على أن

لا تسري أحكام المادة السابقة في الأحوال الآتية:

  • (أ) إذا كان الحق المتنازع فيه داخلاً ضمن مجموعة أموال بيعت جزافاً بثمن واحد.
  • (ب) إذا كان الحق المتنازع فيه شائعاً بين ورثة أو ملاك وباع أحدهم نصيبه للآخر.
  • (ج) إذا نزل المدين للدائن عن حق متنازع فيه وفاء للدين المستحق في ذمته.
  • (د) إذا كان الحق المتنازع فيه يثقل عقاراً وبيع الحق لحائز العقار “.

الحالات التي لا يجوز فيها الاسترداد

بيع الحقوق المتنازع عليها

رأينا أن المادة 470 مدني قد نصت على أنه

لا تسري أحكام المادة السابقة في الأحوال الآتية:

  • ( أ ) إذا كان الحق المتنازع فيه داخلاً ضمن مجموعة أموال بيعت جزافاً بثمن واحد.
  • (ب) إذا كان الحق المتنازع فيه شائعاً بين ورثة أو ملاك وباع أحدهم نصيبه للآخر.
  • (ج) إذا نزل المدين للدائن عن حق متنازع فيه وفاء للدين المستحق في ذمته.
  • ( د ) إذا كان الحق المتنازع فيه يثقل عقاراً وبيع الحق لحائز العقار.

فالمشرع قد استثنى حالات أربع لا يجوز فيها الاسترداد لانتفاء فكرة المضاربة وهذه الحالات هي :

 1) إذا كان الحق المتنازع فيه داخلاً ضمن مجموعة أموال بيعت جزافاً بثمن واحد

مثل بيع التركة، فهي مجموع من المال بما له من حقوق وما عليه من ديون، وسنرى أن بيع التركة هو بيع لهذا المجموع دون نظر إلى عنصر من عناصره بالذات، فإذا كان في التركة حق متنازع فيه،

فإن هذا الحق يفقد ذاتيته ويفنى مع العناصر الأخرى في مجموعة التركة، فتنعدم فكرة المضاربة في هذا الحق بالذات، فلا يجوز الاسترداد،

ويترتب على ذلك أنه إذا اشترى شخص من وارث نصيبه في التركة وكان ضمن هذا النصيب دين للتركة في ذمة أجنبي وهو دين متنازع فيه المدين، فإن المشتري لنصيب الوارث

وقد أصبح صاحب هذا الدين المتنازع فيه يستطيع أن يطالب به المدين، ولا يستطيع المدين أن يسترده منه، فإذا صفى النزاع في الدين، وثبت استحقاق التركة له، وجب على المدين أن يدفعه كله لمن اشترى نصيب الوارث .

(السنهوري ص174)

2) إذا كان الحق المتنازع فيه شائعاً بين ورثة أو ملاك وباع أحدهم نصيبه للآخر

ولما كان شراء أحد الورثة أو أحد الشركاء في الشيوع قد يكون هو الدافع إلى الشراء، وهو ما تنتفي معه فكرة المضاربة مما يحول دون المتنازل ضده واسترداد الحق المتنازع فيه، أما إذا بيعت إلى غير أحد المشتاعين، جاز للمتنازل ضده استرداد الحق، إذ تتوافر حينئذ فكرة المضاربة .

(أنور طلبة ص295)

الإعلانات
 3) إذا نزل المدين للدائن عن حق متنازع فيه وفاء للدين المستحق في ذمته

الفرض هنا أن الدائن قبل أن يحل محل مدينه في حق متنازع فيه لهذا المدين في ذمة الغير، وذلك في مقابل إبرائه من دينه. فنحن هنا بصدد وفاء بمقابل، والمقابل هو حق متنازع فيه للمدين. وهنا تنتفي  فكرة المضاربة، إذ الدافع هو رغبة الدائن في استيفاء حقه، وقد لا يجد سبيلاً غير هذا لاقتضاء حقه .

(عزمي البكري ص871)

4) إذا كان الحق المتنازع فيه يثقل عقاراً وبيع الحق لحائز العقار

والمفروض هنا أن عقاراً مثقل برهن يكفل ديناً على مالكه متنازعاً فيه. وباع المدين العقار المرهون من آخر، فالحائز للعقار وهو المشتري يكون مسئولاً عن الرهن الذي يثقل العقار وله حق التطهير،

ولكن إجراءاته معقدة وهو غير مأمون العاقبة، فيعمد إلى شراء الحق المتنازع فيه المكفول بالرهن، حتى يمنع الدائن المرتهن من تتبع العقار،

ولا يستطيع المدين بالحق المتنازع فيه – وهو المدين الذي باع العقار – الاسترداد في هذه الحالة، فإن الذي دفع حائز العقار إلى شراء الحق المتنازع فيه لم يكن فكرة المضاربة، بل إنه أراد تجنب إجراءات الدائن المرتهن.

مثل ذلك أن يشتري شخص عقاراً من آخر بأربعة آلاف، وعلى العقار رهن بألف متنازع فيها فإذا دفع المشتري كل الثمن للبائع، ثم اشترى الدين المضمون بالرهن ومقداره ألف بثمانمائة، فإنه يرجع على المدين وهو بائع العقار بألف،

ولا يجوز لهذا المدين أن يسترد الدين بثمنه فيدفع ثمانمائة بدلاً من الألف، وإذا اكتفى المشتري بأن يدفع من الثمن ثلاثة آلاف ليستبقى ألفاً لوفاء الدين

وهذا ما يقع عادة – ثم اشترى الدين بثمانمائة، لم يجز للمدين بائع العقار أن يتمسك بحقه في الاسترداد ليرجع على المشتري بالفرق بين الدين ومقداره ألف وبين ثمنه ومقداره ثمانمائة .

(السنهوري ص176)

وتنص المادة 471 مدني على أن

لا يجوز للقضاة ولا لأعضاء النيابة ولا للمحامين ولا لكتبة المحاكم ولا للمحضرين أن يشتروا لا بأسمائهم ولا باسم مستعار الحق المتنازع فيه كله أو بعضه إذا كان النظر في النزاع يدخل في اختصاص المحكمة التي يباشرون أعمالهما في دائرتها وإلا كان البيع باطلاً”.

حكم البيع لعمال القضاء

 رأينا أن المادة 471 مدني قد نصت على أنه

“لا يجوز للقضاة ولا لأعضاء النيابة ولا للمحامين ولا لكتبة المحاكم ولا للمحضرين أن يشتروا بأسمائهم ولا باسم مستعار الحق المتنازع فيه كله أو بعضه إذا كان النظر في النزاع يدخل في اختصاص المحكمة التي يباشرون أعمالهم في دائرتها وإلا كان البيع باطلاً”

فالمشرع قد حظر على عمال القضاء شراء الحقوق المتنازع عليها إذا كان نظر النزاع يدخل في اختصاص المحكمة التي يباشرون أعمالهم في دائرتها.

والحكمة من هذا الحظر أن شراء الحق المتنازع فيه هنا قد يدفع المشتري إلى استغلال نفوذه للفصل في النزاع لمصلحته أو على الأقل قد يظن الناس فيه ذلك،

فتتاح الفرص لأقاويل الناس وشكوكهم في حسن سير العدالة وحاد القضاء ونزاهته ويقع القائمون على القضاء وأعوانهم والمحامون في مواطن الشبهات.

ولكن لا يمتنع على عمال القضاء بيع حق لهم متنازع فيه، لأن البيع بعكس الشراء يقطع صلتهم بالحق ويبعد عنهم الشبهات.

(الأستاذ سليمان مرقص فقرة 103

الأستاذ عبد المنعم البدراوي فقرة 124 ص182)

الأشخاص المحظور عليهم شراء الحقوق المتنازع عليها

بيع الحقوق المتنازع عليها

 المحظور عليهم الشراء هم القضاة وأعضاء النيابة والمحامون وكتبة المحاكم والمحضرون، وقد ذكروا في المادة 471 مدني على سبيل الحصر، فلا يجوز القياس عليهم،

ولا يمتد الحظر إلى الخبراء ومترجمي المحاكم ووكلاء المحامين وكتبتهم وخدم المحاكم وحجابهم وفراشيها والحراس ورجال الشرطة ومأموري الضبطية القضائية. والقضاة يشملون كل من ولي وظيفة القضاء،

فقضاء المحاكم الجزئية والمحاكم الكلية ومحاكم الاستئناف ومحكمة النقض، كل هؤلاء القضاة والمستشارين يعتبرون “قضاة”. ويشمل اللفظ أيضاً مستشاري وقضاة مجلس الدولة والمحاكم الإدارية،

كما يشمل قضاة المحاكم المختلطة والمحاكم الشرعية والمجالس الملية عندما كانت هذه المحاكم موجودة.

والمحظور شراؤه على القاضي يتسع أو يضيق بحسب المحكمة التي يباشر فيها وظيفته، فقاضي المحكمة الجزئية لا يجوز له شراء الحقوق المتنازع فيها إذا كان النظر في النزاع من اختصاص محكمته الجزئية وحدها، ويجوز له شراء الحقوق المتنازع فيها فيما عدا ذلك

ولو كان النظر في النزاع من اختصاص محكمة جزئية أخرى تابعة لنفس المحكمة الكلية التي تتبعها محكمته على أن يكون للمدين حق الاسترداد على النحو الذي قدمناه فيما اختصاص المحاكم الجزئية التابعة لمحكمته حتى لو كان النزاع يدخل في الاختصاص النهائي للمحكمة الجزئية؛

لأن مجرد احتمال رفع استئناف ولو غير مقبول يكفي لإلقاء ظل من الشبهة، بل يجوز أن يتسع النزاع وتضم إليه طلبات إضافية تجعله قابلاً للاستئناف.

ومستشار محكمة الاستئناف يمتد اختصاصه إلى دائرة محكمته، بما في ذلك اختصاص المحاكم الكلية والمحاكم الجزئية التابعة لهذه المحكمة. أما مستشار محكمة النقض فيمتنع عليه أن يشتري أي حق متنازع فيه؛ لأن اختصاص محكمته يمتد إلى جميع أنحاء الدولة، وهذا حتى لو كان الحكم في النزاع غير قابل للنقض للاحتمالات التي قدمناها.

وأعضاء النيابة يتدرجون من النائب العام إلى معاوني النيابة، ولا يدخل فيهم معاونو الإدارة ولا أعضاء النيابة الإدارية فهذه النيابة لم تكن موجودة وقت وضع التقنين الجديد.

 ولكل عضو نيابة اختصاص المحكمة التي يعمل فيها، ويمتد اختصاص النائب العام إلى جميع أنحاء الدولة وكذلك النائب العام المساعد، أما بالنسبة للمحام العام فيمتد اختصاصه إلى دائرة المحكمة التي يعمل فيها. (السنهوري ص180)

والمحامون وهم كل من كان عضواً بنقابة المحامين ولو كان محامياً تحت التمرين. وكتبة المحاكم والمحضرين سواء كانوا يعملوا بالجلسات أو الحسابات أو السكرتارية وغيرها.

 والعبرة بتوافر الصفة في عامل القضاء بوقت نشوب النزاع ولو لم تكن قد رفع به دعوى أمام القضاء، إذ اكتفت المادة 471 من القانون المدني بالحظر إذا كان النظر في النزاع يدخل في اختصاص المحكمة التي يباشرون أعمالهم في دائرتها،

مما مؤداه أن المشرع لم يقيد الحظر برفع الدعوى وإنما اكتفى بنشوب النزاع، بحيث إذا توافرت الصفة سواء وقت نشوب النزاع أو وقت رفع الدعوى،

ثم زالت تلك الصفة قبل حسم النزاع بحكم حائز قوة الأمر المقضي، ظل الحظر قائماً وكان التصرف باطلاً بطلاناً مطلقاً رغم انتهاء خدمة عامل القضاء لأي سبب، منعاً لعامل القضاء من التدخل في النزاع على أي نحو.

(أنور طلبة ص741)

مدى جواز استرداد عمال القضاء للحقوق المتنازع فيها

 رأينا فيما تقدم أن بيع الحق المتنازع فيه يجعل للمدين حق الاسترداد من المشتري، وهنا نرى أن المشتري إذا كان أحداً من عمال القضاء – وبالتحديد أحداً ممن ذكروا بالنص – فإن البيع يكون باطلاً، ومن ثم لا يكون هناك محل للاسترداد إذ لا استرداد في بيع باطل.

(السنهوري ص178)

ولكن يجوز استثناء استرداد عمال القضاء الحقوق المتنازع عليها وذلك إذا تنازل عنها صاحبها بمقابل لشخص آخر على أن يدفع عامل القضاء للمتنازل له ما دفعه من ثمن حقيقي مع المصروفات وفوائد الثمن من وقت الدفع.

وهذا ما نصت عليه صراحة المادة 469 مدني بقولها

إذا كان الحق المتنازع فيه قد تنازل عنه صاحبه بمقابل إلى شخص آخر للمتنازل ضده أن يتخلص من المطالبة إذا هو رد إلى المتنازل له الثمن المتبقى الذي دفعه مع المصروفات وفوائد الثمن من وقت الدفع.

والغرض الذي يسعى إليه المدين من وراء ذلك هو إنهاء الخصومة القائمة والمتعلقة بهذا الدين.

جزاء مخالفة الحظر الوارد بالمادة 471 مدني

 نصت المادة على جزاء مخالفة هذا الحظر صراحة وهو البطلان. وهو بطلان مطلق متعلق بالنظام العام. ويتمسك به كل ذي مصلحة بما في ذلك البائع نفسه والمنازع في الحق،

وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها. ويترتب على ذلك أنه لا يجوز للمدين بالحق المتنازع فيه أن يسترد الحق في هذا البيع، ولكن يكون للمشتري أن يسترد ما دفعه ثمناً للحق، ويبقى الحق ملكاً لصاحبه الأصلي.

(أنور سلطان ص414 – السنهوري ص217)

وقد قضت محكمة النقض بأن

مفاد النص في المادتين 471، 472 من القانون المدني – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – أن جزاء مخالفة حظر بيع الحقوق المتنازع فيها لعمال القضاء و المحامين هو البطلان المطلق الذي يقوم على اعتبارات تتصل بالنظام العام

(الطعن رقم 3277 لسنة 58ق جلسة 5/12/1993)

وبأنه

مفاد النص في المادتين 471، 472 من القانون المدني – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – أن جزاء حظر بيع الحقوق المتنازع فيها لعمال القضاء والمحامين هو البطلان المطلق الذي يقوم على اعتبارات تتصل بالنظام العام

(الطعن رقم 87 لسنة 47ق جلسة 15/5/1980)

وتنص المادة 472 مدني على أن

لا يجوز للمحامين أن يتعاملوا مع موكليهم في الحقوق المتنازع فيها إذا كانوا هم الذين يتولون الدفاع عنها سواء أكان التعامل بأسمائهم أم باسم مستعار وإلا كان العقد باطلاً” .

حكم تعامل المحامين مع موكليهم في الحقوق المتنازع فيها

حظر المشرع أن يتعامل المحامي مع موكله في الحق المتنازل فيه والذي يتولى الدفاع عنه، وذلك بأي نوع من أنواع التصرفات، سواء كان بيعاً أو مقايضة أو مشاركة أو إيجاراً أو غير ذلك من التصرفات التي ترد على هذا الحق كاستحقاقه جزء منه مقابل ما قام به من أعمال سواء تعلقت بالنزاع أو غيره منعاً للتحايل على القانون،

ويترتب على مخالفة الحظر بطلان التصرف بطلاناً مطلقاً،  وهذا ما نصت عليه المادة 472 مدني بقولها: “لا يجوز للمحامين أن يتعاملوا مع موكليهم في الحقوق المتنازع فيها إذا كانوا هم الذين يتولون الدفاع عنها سواء كان التعامل بأسمائهم أم باسم مستعار وإلا كان العقد باطلاً”.

ونلاحظ أن نص هذه المادة قد جاء مكملاً لما هو منصوص عليه في المادة 471 مدني سالفة الذكر؛ وأما عن المادة 472 مدني فهي أضيق من المادة 471 من جهة وأوسع منها من جهة أخرى. فهي أضيق لأنها تشترط أن يكون المحامي موكلاً في الحق المتنازع فيه،

في حين أن المادة 471 لا تشترط ذلك، بل تنصرف إلى شراء المحامين لأي من الحقوق المتنازع فيها سواء كانوا موكلين عن أصحابها أم غير موكلين عنهم. وهي أوسع من المادة 471 لأنها شاملة لكافة ضروب التعامل وليست قاصرة فقط على شراء المحامي لحق من الحقوق المتنازع فيها

(علي عمران وأحمد عبد العال ص48)

والحظر هنا أيضاً يقوم على اعتبارات تتصل بالنظام العام، إذ يخشى أن يستغل مركزه فيوهم موكله أن حظه في استخلاص حقه غير كبير، ويحمله بذلك على قبول اتفاق يكون الموكل فيه مغبوناً،

ومن ثم يكون التعامل باطلاً بطلاناً مطلقاً ويستوي أن يتعامل المحامي باسمه أو يتعامل باسم مستعار كزوجة أو ولد أو قريب أو صديق. وبطلان التعامل لا يمنع من أن يطلب المحامي تقدير أتعابه،

ويرجع على الموكل بها هي وما عسى أن يكون قد أنفقه على التقاضي، كذلك لا يوجد ما يمنع إذا انتهى النزاع في الحق، أن يتعامل المحامي فيه مع موكله السابق بعد أن أصبح الحق غير متنازع فيه

(السنهوري ص182)

وقد قضت محكمة النقض بأن

لئن كان النص في المادة 472 من القانون المدني على أنه لا يجوز للمحامين أن يتعاملوا مع موكليهم في الحقوق المتنازع فيها إذا كانوا هم الذين يتولون الدفاع عنهم سواء كان التعامل بأسمائهم أم باسم مستعار وإلا كان العقد باطلاً، إلا أنه لا يوجد ما يمنع إذا انتهى النزاع في الحق أن يتعامل المحامي فيه مع موكله بعد أن أصبح الحق غير متنازع فيه

(الطعن رقم 307 لسنة 51ق س35 ص1623 جلسة 12/6/1984)

وبأنه

تحظر المادة 472 من القانون المدني على المحامين التعامل مع موكليهم في الحقوق المتنازع فيها إذا كانوا هم الذين يتولون الدفاع عنها سواء كان التعامل باسمه أو باسم مستعار وإلا كان العقد باطلاً،

فإذا كان الثابت من عقد البيع أن الطاعن قد اشترى العقار المبين فيه بصفته ولياً طبيعياً على ولديه القاصرين وهما ليسا ممن تضمنهم الحظر الوارد بالمادة المذكورة فلا يكون العقد باطلاً إلا إذا ثبت أنهما كانا اسماً مستعاراً لوالدهما الطاعن الأول،

فإذا كان الطاعنان قد تمسكا أمام محكمة الاستئناف بأن الحكم المستأنف الذي أيده الحكم المطعون فيه لم يبين إذا كان اسم المشتري مستعاراً من عدمه، وكان ذلك دفاعاً جوهرياً يتغير به وجه الرأي في الدعوى،

فإن الحكم المطعون فيه إذا أغفل الرد على هذا الدفاع وقضى بالبطلان دون التثبت من أن المشترين كانا اسماً مستعاراً للطاعن يكون مشوباً بالقصور والخطأ في تطبيق القانون

(الطعن رقم 365 لسنة 29 س15 ص381 جلسة 19/3/1964).

ويتضح لنا مما تقدم أنه يشترط لانطباق نص المادة 472 توافر شرطين:

الأول: وجود وكالة بين المحامي والمتنازل عن الحق، سواء كانت وكالة صريحة أو ضمنية يتوافر بها الصفة في الدفاع عن هذا الحق، سواء كانت وكالة خاصة أو عامة، فإن كانت خاصة وتتعلق بحق آخر، فلا يسري هذا الحظر، لكن إذا حضر الأصيل بالجلسة ولم يعترض على دفاع المحامي،

قامت الوكالة التي يتوافر معها الحظر رغم عدم وجود سند بها فإن وجدت وكالة خاصة غير متعلقة بالحق المتنازع فيه، فلا يسري الحظر، وينحصر الحظر في النيابة الاتفاقية كالوكالة،

فلا يمتد إلى النيابة القانونية أو القضائية إذ حدد القانون نطاق كل منها

(أنور طلبة ص746)

الثاني: أن تنصرف الوكالة إلى الدفاع عن الحق المتنازع فيه،

سواء باشر المحامي هذا الدفاع أو لم يباشره فإذا انصرفت إلى الدفاع عن حق آخر، فلا يسري الحظر

(أنور طلبة ص745 وما بعدها)

والجزاء على مخالفة الحظر الوارد بالمادة هو ذات الجزاء المقرر على مخالفة أحكام المادة السابقة وهو البطلان المطلق.

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 978

شاركنا برأيك