شرح المادة 30 اثبات ( إنكار الخط – اثبات صحته )

بالتفصيل شرح المادة 30 اثبات بشأن إنكار الخط أو الختم أو البصمة المذيل بها المحرر أو المستند ويتضمن تعريف الإنكار وشروط قبول الإنكار وتحقيقه وطرق اثباته  المقررة قانونا و الاجابة علي الكثير من الأسئلة المتعلقة الإنكار

الإنكار في نص المادة 30 اثبات

شرح المادة 30 اثبات

إذا أنكر من يشهد عليه المحرر خطه أو إمضاءه أو ختمه أو بصمة إصبعه أو أنكر ذلك خلفه أو نائبه وكان المحرر منتجا في النزاع ولم تكف وقائع الدعوى ومستنداتها لتكوين عقيدة المحكمة في شأن صحة الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة إصبعه أمرت المحكمة بالتحقيق بالمضاهاة أو بسماع الشهود أو بكليهما.

تعريف الإنكار

ما هو الإنكار  ؟

الإنكار لغة يعني النفي ، أو الرفض ، فيقال أنكر فلان كذا أي أنه نفاه ورفضه وتجاهله الإنكار إذن ضدّ الإقرار فقال  أنكرت حقّه إذا جحدته . والمعني اللغوي للإنكار يساعد كثيراً في تعريف الإنكار كمصطلح قانوني علي أساس أن الإنكار في اللغة يتضمن غاية محددة وهدف واضح هو التمسك ببقاء الأصل علي حالة ، فالمنكر هو من يتمسّك ببقاء الأصل.

والتساؤل 

ما هو هذا الأصل الذي يحافظ عليه الدفع بالإنكار  ؟

الأصل الذي يحافظ عليه المنكر بإنكاره هو براءة ذمته من أي التزام ، فالأصل طبقاً للمادة رقم 1 من قانون الإثبات أنه على الدائن إثبـات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه ،

فالأصل أن الإنسان ذمته بريئة غير مشغولة بحق لآخر  ويتم شغلها بالمعاملات التي يجريها والأصل فيه براءة الذمة . وكل شخص يدعي خلاف الأصل عليه إثباته

فالأصلَ في الذِّمم البراءة، فلا تخرج عن هذا الأصل إلا بيقين، فمن ادَّعى على أحدٍ دعوى في مال أو غيره فهو مُطالَبٌ بإثبات دعواه ؛ لأن الأصلَ براءةُ ذِمَّة المُدَّعى عليه حتى يثبت شغلها بحقِّ أحدٍ من النَّاس،

فإن عجز عن إثبات دعواه فلا شيء له، ولو يُعطى النَّاس بدعواهم لادَّعى أناسٌ دماءَ أقوام وأموالهم ولكن البينة على من ادَّعى، والأصل في المتهم البراءة، فلا يثبت عليه حقٌّ ولا تُهَمة إلا بعد إقامة الدَّليل على ذلك، والأصل البراءة من التَّكْليف، فلا يثبت واجبٌ شرعي إلا إذا قام الدَّليل على ذلك؛ ولهذا كانت العبادات توقيفيَّة، ولا يخرج عن هذا الأصل إلا بدليل

هذا الأصل يستفاد مما نصت عليه المادة 14 من قانون الإثبات حين قررت يعتبر المحرر العرفي صادراً ممن وقعه ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط وإمضاء أو ختم أو بصمة ” .

وطبقاً لهذا النص بهذه الصيغة فإن الأصل هو براءة الذمة حتي من مجرد التوقيع ، صحيح أن النص أقام قرينة مفادها صدور المحرر العرفي ممن وقعه ، لكنها قرينة قانونية بسيطة تسقط بمجرد الإنكار ونعني إنكار التوقيع حيث يترتب علي هذا الإنكار أن المحرر يفقد مؤقتاً قيمته في الإثبات ويكون علي المتمسك به إقامة الدليل علي صدوره ممن نسب إليه عن طريق إجراءات تحقيق الخطوط

نقض مدني جلسة 2 ديسمبر سنة 1966 مجموعة أحكام النقض السنة 16 رقم 185 ص 1084

إذن فمجرد الإنكار يرتب نتيجتين غاية في الأهمية ؛

النتيجة الأولي : وتتحقق بمجرد إثبات الدفع بالإنكار ممن يقدم ضده محرر عرفي قد يكون عقد بيع أو عقد إيجار ، وحاصل هذه النتيجة أن المحرر العرفي يفقد قوته في الإثبات ، بتعبير آخر واقعي ” الإنكار يجعل ممن قدم المحرر العرفي وكأنه لم يقدم شيء “

النتيجة الثانية : وهي أثر طبيعي للنتيجة الأولي وحاصلها أن صاحب المحرر العرفي وقد جحد المحرر بالإنكار وفقد قوته في الإثبات ولو مؤقتاً يلتزم بإثبات صحة هذا المحرر من خلال المنظومة التي حددها المشرع لإثبات صحة المحررات العرفية والتي تعرف إصطلاحاً بإجراءات تحقيق الخطوط ، وطبقاً للمادة 30 من قانون الإثبات يكون ذلك  بالمضاهاة  أو بسماع الشهود أو بكليهما .

الدفع بالإنكار والجهالة المادة 30 تكمل المادة 14 من قانون الإثبات

إن فهم الأحكام التي أوردتها المادة 30 من قانون الإثبات يوجب البدء بما قررته المادة 14 من ذات القانون ، فكلاهما يعالج الموضوعات المتعلقة بالمحررات العرفية إلي حد يمكننا معه القول بأن المادة 30 تكمل المادة 14 .

وقد قررت المادة 14 من قانون الإثبات – الفقرة الأولي – أن المحرر العرفي  يعتبر صادراً ممن وقعه ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو بصمة.

كما قررت المادة 14 من قانون الإثبات – الفقرة الثانية

أن الوارث أو الخلف فلا يطلب منه الإنكار ، ويكفى أن يحلف يميناً بأنه لا يعلم أن الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة هى لمن تلقى عنه الحق .

وهذا يعني أن المادة 14 من قانون الإثبات آتي بها المشرع لتحدد قيمة المحرر العرفي في الإثبات ، فأطلقت الحكم بأن المحرر العرفي يعد حجة علي صاحبه ما لم ينكره ، كما أنه يعد حجة علي الوارث والخلف ما لم يدفع بالجهالة1  .

أما المادة 30 من قانون الإثبات – محل البحث – وهي تكمل حكم المادة 14 من قانون الإثبات ، فتبين هذه المادة آليات وشروط قبول الدفع بالإنكار والدفع بالجهالة ، وكيف يتم تحقيق هذه الدفوع ، وهذا ما يبرر ورود هذه المادة بالفرع الأول من  الفصل الرابع في إثبات صحة المحررات تحت عنوان ” إنكار الخط والإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع وتحقق الخطوط .

وقبل التعرض للموضوعات التي أوردها المشرع بالمادة 30 من قانون الإثبات يجب البدء بالرجوع لما قررته المادة 29 من ذات القانون والتي يجري نصها علي أنه : إنكار الخط أو الختم أو الإمضاء أو بصمة الإصبع يرد على المحررات غير الرسمية ، أما ادعاء التزوير فيرد على جميع المحررات الرسمية وغير الرسمية .

وهذا يعني أن الحديث عن الإنكار والجهالة خاص وقاصر بالمحررات العرفية وهو ما عبرت عنه المادة 29 بالمحررات غير الرسمية ، بمعني مقابل أن المحررات الرسمية مستبعدة من مجال البحث .

ما هو موضوع الإنكار وكيف يُنكر الخط والإمضاء والختم والبصمة ؟

موضوع الإنكار الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة إصبعه ، هذا ما يستفاد من نص المادتين 14 ، 30 من قانون الإثبات ، إذن فلكي يكون الدفع بالإنكار صحيحاً يجب أن ينصب علي الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة ، وهذا يعني أن الدفع بالإنكار لا يتطرق الي موضوع المحرر أيا كان موضوع هذا المحرر عقد بيع أو عقد إيجار أو أي تصرف قانوني ضمنه أطرافه محرر عرفي .

هذه المفردات مقصودة ومعنية وهي ” الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة “

فالمادة رقم 14 من قانون الإثبات فقرة 1 تنص علي أنه

يعتبر المحرر العرفي صادرا ممن وقعه ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط وإمضاء أو ختم أو بصمة .

أما المادة 30 من قانون الإثبات فتنص علي أنه

إذا أنكر من يشهد عليه المحرر خطه أو إمضاءه أو ختمه أو بصمة إصبعه أو أنكر ذلك خلفه أو نائبه وكان المحرر منتجاً فى النزاع ولم تكف وقائع الدعوى ومستنداتها لتكوين عقيدة المحكمة فى شأن صحة الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة إصبعه أمرت المحكمة بالتحقيق بالمضاهاة أو بسماع الشهود أو بكليهما .

فالواضح أن المادتين 14 ، 30 كررتا ذات المفردات  ” الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة “

وقد سبق أن أوضحنا بالمقدمة المقصود بالخط والإمضاء وبصمة الإصبع وبصمة الختم ، وقلنا سعاتها أن الإمضاء وبصمة الإصبع وبصمة الختم هي أشكال متعددة للتوقيع ، تتساوى جميعاً في قيمتها ، وذكرنا وهو الأهم أن كلمة ” الخط ” التي وردت بالمادة 14 من قانون الإثبات تواجه حالة المحرر المكتوب بالكامل بيد الشخص إلا أنه لا يحمل توقيعاً ،

فيكون لهذا الشخص إذا تم التمسك ضده بهذه الكتابة كمبدأ ثبوت بالكتابة أن يجحدها طبقاً للمادة 14 من قانون الإثبات . ومحكمة النقض تكرر في جميع الأحكام الصادرة عنها في هذا الشأن حقيقة مؤكدة مفادها أن الإنكار ينصب علي الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة ،

من ذلك ما قضت به محكمة النقض من أنه 

النص فى المادة 14 فقرة 3  من قانون الإثبات على أن

ومن احتج عليه بمحرر عرفي وناقش موضوعه ، لا يقبل منه إنكار الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع ، يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن مناقشة موضوع المحرر ممن احتج عليه به – المعنية بهذا النص هي المناقشة التي تفيد التسليم بصحة نسبة الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة لمن يشهد عليه المحرر

نقض مدني – الطعن رقم  2383  لسنة 61  مكتب فنى 47  صفحة رقم 1665بتاريخ 31-12-1996

ولذا فإن التعرض لموضوع المحرر ومناقشته تجعل الدفع بالإنكار غير مقبول

لأن هذا الدفع إنما يعالج مشكلة محددة لا يجوز الخروج عليها ونعني التوقيع علي المحرر العرفي أيا كان شكل هذا التوقيع ” الإمضاء – البصمة – الختم ” إضافة الي الخط الذي يسطر به هذا المحرر في حالة محددة وهي حالة كتابة المحرر العرفي بخط الشخص فنكون أمام حالة مبدأ ثبوت بالكتابة .

والتساؤل

هل يمكن اعتبار الدفع بالإنكار صحيحاً إذا أقر صاحب الدفع بالإنكار بصحة التوقيع مع إنكار التوقع به  ؟

   التوقيع بالختم صورة من صور التوقيع علي المحرر ، وهي ظاهر منتشرة في ريف مصر ، وقد ساوى المشرع بالمادة 14 فقرة 1 من قانون الإثبات بين الخط والختم والإمضاء والبصمة ، فجعلهم قسائم متساوية ، ورداً علي التساؤل المثار فالإجابة قطعاً لا . لا يعد دفعاً بالإنكار قانوناً الاعتراف بالختم مع إنكار التوقيع به

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض بأنه :

إذا اعترف شخص بختمه و لكنه أنكر التوقيع به و قبلت المحكمة الدفع بإنكار التوقيع و رأت بعد بحثه موضوعياً أنه دفع غير جدي و قضت برفض طلب الإحالة على التحقيق و بصحة الورقة و بتوقيع غرامة على من دفع بهذا الضرب من الإنكار و نقضت محكمة النقض هذا الحكم فيما يتعلق بقبوله الدفاع بإنكار التوقيع بالختم مع الاعتراف به ثم بفصله فى موضوعه ،

مقررة أن هذا الإنكار غير مقبول و قضت تبعاً لذلك بعدم صحة الحكم فيما قضى به من صحة الورقة و من الغرامة ، فحكم محكمة النقض بعدم قبول إنكار التوقيع و بما يستتبعه من تلك النتيجة لا يمس ما للورقة من القيمة  بل إنها تبقى حافظة لقوتها كورقة معترف بصحة الختم الموقع به عليها و لا تقبل مطلقاً سوى الطعن فيها بالتزوير

الطعن  55  لسنة 4 مجموعة عمر 1ع  ؤصفحة  721  بتاريخ 25-04-1935،

كما قضت محكمة النقض في حكم آخر لها بأنه

إذا كان موضوع الدعوى إنكار بصمة الختم الموقع به على السند فلا يجوز للمحكمة ، إذا تبين لها أن بصمة الختم الموقع بها صحيحة و أن السند مع ذلك لم يصدر من المنكر ، أن تقضى برد السند و بطلانه ، لأن ذلك يكون إقحاماً لدعوى التزوير التي لم ترفع فى دعوى إنكار البصمة

الطعن رقم 22  لسنة 07  مجموعة عمر 2ع  صفحة  177 بتاريخ 17-06-1937

ما هي اللحظة التي يجب أن يبدي فيه الدفع بالإنكار ليكون مقبولاً  ؟

الدفع بالإنكار دفع لحظي ، بمعني أنه يجب أن يبدي في اللحظات الأولي لانعقاد الخصومة دونما خوض في موضوع الدعوى ، وهو ما عبر عنه نص المادة 14 إثبات بعبارة ” وناقش موضوعه “

وقد قضت محكمة النقض بأن

النص فى المادة 3/14 من قانون الإثبات على أن من أحتج عليه بمحرر عرفي  وناقش موضوعه ، لا يقبل منه إنكار الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع ” مؤداه أن مناقشة موضوع المحرر تفيد التسليم بصحة نسبة الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة لمن يشهد عليه المحرر

نقض مدني – الطعن  148 لسنة 43  مكتب فنى 29  صفحة  1297بتاريخ 23-05-1978

وفي حكم آخر لمحكمة النقض في ذات الصدد قضت

المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن من احتج عليه بمحرر عرفي و ناقش موضوعه فإن ذلك يعد تسليماً منه بصحة التوقيع عليه و نسبته إلى من وقعه ، و الدفع بالجهالة صورة من صور الإنكار

الطعن  1029     لسنة 51  مكتب فنى 38  صفحة 612 بتاريخ 26-04-1987

هل يشترط إبداء الدفع بالجهالة في الجلسة الأولي ؟

الإجابة لا كل ما اشترطه القانون أن يبدي الدفع بالجهالة بمجرد مواجهة المدعي عليه بالمحرر العرفي ، فلا يتأخر في إبداء الدفع ، وقد ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون أن المشرع أضاف في المادة 14 منه فقرة جديدة تنص علي أن من يحتج عليه بمحرر عرفي فيناقش موضوعه لا يقبل منه بعد ذلك إنكار الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة المنسوبة له عليه ،

وذلك سداً من المشرع لباب المطل والكيد ، ذلك أن مناقشة موضوع المحرر يتعين لإسقاط حق موقعها في الطعن عليها بالإنكار أن تكون جادة منتجة وأن تكون وليدة الإطلاع علي هذا المحرر ، وهو ما يمكن من التحقق من نسبة الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة لمن يشهد عليه المحرر ،

إذن أن من اليسير علي هذا الأخير أن بمجرد هذا الإطلاع التحقق من هذه النسبة ، فإذا لم ينكرها فور إطلاعه علي المحرر وخاض في مناقشة موضوعه فإن ذلك منه إنما يفيد تسليمه بصحة تلك النسبة ،

فإن عاد بعد ذلك الي إنكارها وقد قطعت الدعوى شوطاً بعيداً علي أساس هذا المحرر فإنما يكون ذلك منه استشعاراً لضعف مركزه في الدعوى واستغلالاً لنصوص القانون في نقل عبء الإثبات الي المتمسك بالورقة . ورغبة في الكيد والمطل ، وهو ما لا يجوز تمكينه منه .

مناقشة المحرر المانعة للإنكار

شرح المادة 30 اثبات

ما المقصود بالمناقشة التي لا يجوز بعدها الدفع بالإنكار ؟

وفقا للمذكرة الإيضاحية لقانون الإثبات فإن المناقشة التي لا يقبل بعدها الدفع بالإنكار هى المناقشة التي تفيد التسليم بصحة نسبة الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة لمن يشهد عليه المحرر.

ومحكمة النقض قررت ذات المعني إذ قضت بأنه 

النص فى الفقرة الثالثة من المادة 14 من قانون الإثبات على أن ” من أحتج عليه بمحرر عرفي و ناقش موضوعه لا يقبل منه إنكار الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع .

و على ما أوضحته المذكرة الإيضاحية لهذا القانون يدل على أن المناقشة المعنية بهذا النص هى المناقشة التي تفيد التسليم بصحة نسبة الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة لمن يشهد عليه المحرر ،

و إذ كان دفاع الطاعن أمام محكمة أول درجة قد اقتصر على التمسك بأن السند الإذنى المنسوب له غير صحيح و مزور و ليست هناك معاملات مالية أو تجارية بين الطرفين ، ثم ردد الطاعن هذا الدفاع بطلب قدمه لإعادة الدعوى للمرافعة للطعن بالإنكار أرفق به أوراقاً للمضاهاة لتأييده –

كما تمسك بهذا الطعن و دلل عليه تفصيلاً فى صحيفة الاستئناف ، وكان ما أبداه الطاعن من ذلك الدفاع لا يفيد التسليم بصحة نسبة الورقة له ، و كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد خلاف القانون و أخطأ فى تطبيقه و تأويله

نقض مدني – الطعن 2117 لسنة 53  مكتب فنى 38  صفحة  798 بتاريخ 9-6-1987

هل يسقط الطعن بالإنكار إذا ناقش المحامي موضوع المحرر  ؟

المناقشة التي تسقط الدفع بالإنكار هي المناقشة التي تفيد التسليم بصحة نسبة الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة لمن يشهد عليه المحرر

الطعن رقم  2383  لسنة 61  مكتب فنى 47  صفحة رقم 1665بتاريخ 31-12-1996

وفي الإجابة علي هذا التساؤل نقرر أنه

تجب التفرقة بين مناقشة المحرر في حضور الموكل مع المحامي أمام المحكمة وبين المناقشة التي تتم في غيبة الموكل ، وأساس هذه التفرقة خطورة الآثار التي تترتب علي الدفع بالإنكار وخطورة ما يترتب علي سقوط الحق في هذا الدفع لأن المناقشة تؤدي الي إسقاط حقوق موضوعية .

 إذا ناقش المحامي موضوع المحرر في حضور موكله فإن ذلك يجعل الطعن بالإنكار غير مقبول ، اللهم إلا إذا تنصل الموكل من ذلك وأعلن صراحة أنه متمسك بالإنكار فيبقي له الحق في الإنكار.

 إذا ناقش المحامي موضوع المحرر في غياب الموكل ، كان من اللازم علي المحكمة التأكد بأن التوكيل الممنوح له يجيز الإنكار ، لأن مناقشة المحرر علي نحو ما سلف تؤدي الي إسقاط حقوق موضوعية ، وفي هذه الحالة يجب علي المحكمة الرجوع الي وكالة الأستاذ المحامي للتثبت من أنها تمنح الحق في الإنكار ، وأيضاً لمحامي الخصم أن يطلب من المحكمة ذلك .

ويقرر المستشار عز الدين الدناصوري في هذا الصدد أنه إذا ناقش  المحامي موضوع المحرر في غياب الموكل جاز للأخير التنصل من عمله لأن مناقشة موضوع  مستند يؤدي الي إسقاط حقوق موضوعية فلا يجوز للمحامي أن يتولى هذه المناقشة بغير تفوض خاص من الموكل ، كما أن التوكيل بالخصومة لا يخول للمحامي هذه المناقشة ما دامت تؤدي الي إهدار حقوق موضوعة وذلك عملاً بالمادتين 75 ، 76 من قانون المرافعات

مرجع سابق الجزء الأول  ص 107 

وتنص المادة 75 من قانون المرافعات علي أنه

التوكيل بالخصومة يخول الوكيل سلطة القيام بالأعمال والإجراءات اللازمة لرفع الدعوى ومتابعتها أو الدفاع فيها ، واتخاذ الإجراءات التحفظية إلي أن يصدر الحكم في موضوعها في درجة التقاضي التي وكل فيها وإعلان هذا الحكم وقبض الرسوم والمصاريف . وذلك بغير إخلال بما أوجب فيه القانون تفويضا خاص وكل قيد يرد في سند التوكيل علي خلاف ما تقدم لا يحتج به علي الخصم الأخر

وتنص المادة 76 من قانون المرافعات علي أنه

لا يصح بغير تفويض خاص الإقرار بالحق المدعي به ولا التنازل عنه ولا الصلح ولا التحكيم فيه ولا قبول اليمين ولا توجيهها ولا ردها ولا ترك الخصومة ولا التنازل عن الحكم أو عن طريق من طرق الطعن فيه ولا رفع الحجز ولا ترك التأمينات مع بقاء الدين ولا الإدعاء بالتزوير ولا رد الخبير ولا العرض الفعلي ولا قبولـه ولا أي تصرف أخر يوجب القانون فيه تفويضا خاصا.

 متي يجوز تأسيس صحيفة الاستئناف  علي الدفع بالإنكار  ؟

لكي يكون الدفع بالإنكار سبباً صحيحاً للطعن بالاستئناف يجب ألا يكون الخصم المستأنف قد ناقش موضوع المحرر حال تداول الدعوى المستأنفة أمام قضاء الدرجة الأولي ،

لأن المناقشة تسقط الحق في التمسك بالإنكار ، علي أن يراعي أن المناقشة التي تسقط الحق في الدفع بالإنكار هي وكما ذكرنا المناقشة التي تفيد التسليم بصحة نسبة الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة لمن يشهد عليه المحرر،

نعود ونكرر فالإنكار دفع لا يسبقه دفع . وقد عرض الأمر علي محكمة النقض فقررت بصحة تأسيس صحيفة الاستئناف علي الدفع بالإنكار إذا لم يناقش الخصم موضوع السند فقررت : النص في الفقرة الثالثة من المادة 14من قانون الإثبات يدل ـ

وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ـ أن مناقشة المحرر ممن أحتج عليه به تفيد التسليم بصحة نسبة الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة وهى تعتبر كذلك متى تمت قبل الدفع بالإنكار أو الجهالة،

وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنين لم يبدوا أى دفاع أمام محكمة أول درجة وتمسكوا بالدفع بالجهالة في السبب الأول من صحيفة الاستئناف ولم يعرضوا لموضوع سند المديونية إلا بعد ذلك وهو ما لا يعد منهم مناقشة لموضوع المحررين قبل الدفع بالجهالة فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبوله تأسيسا على أنهم ناقشوا موضوع المحررين قبل التمسك به يكون قد خالف الثابت بالأوراق

 نقض مدني – الطعن رقم  134  لسنة 77 ق  جلسة 22/2/2008م

ما هي الصيغة القانونية الصحيحة للدفع بالإنكار – ليكون مقبولاً ؟

  لكي يكون الدفع بالإنكار مقبولاً يجب أن يبدي هذا الدفع في صيغة صريحة ، هذا ما يستفاد من نص المادة 14 من قانون الإثبات إذ قررت ” … ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط وإمضاء أو ختم أو بصمة “

و محكمة النقض فعلت مقتضي هذا الشرط فقررت بأنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن

مفاد نص المادة 14 من قانون الإثبات أن الطعن بإنكار التوقيع على الورقة العرفية يجب أن يبدى فى صيغة صريحة جازمة تدل على إصرار المنكر على إنكاره

الطعن   545 لسنة 74  مكتب فنى 43  صفحة  597 بتاريخ 15-04-2005

وفي حكم آخر لمحكمة النقض قضت بأنه 

إذا كان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي أن المطعون ضدهما أودعا أصلى الإيصالين سني الدعوى بالحافظتين رقمي …..  و كانت الطاعنة لم تنكر بصيغة صريحة و جازمة توقيعها على هذين الإيصالين وإنما إنصرف دفاعها إلى إنكار وجود المحرر فى حد ذاته ، فإن ما أثارته أمام محكمة الاستئناف لا يعد منها إنكاراً لتوقيعها على الإيصالين بالمعنى المقصود فى المادة 14 من قانون الإثبات

الطعن رقم  2704  لسنة 72  مكتب فنى 41  صفحة  979  بتاريخ 12-04- 2002

صيغة الدفع بالإنكار

عملاً يثبت الدفع بالإنكار بالصيغة التالية ؛

والحاضر – مع —- أو عن —- بتوكيل —– دفع بإنكار ” الإمضاء – الختم – بصمة الإصبع ” المزيل بها المحرر العرفي موضوع الدعوى إعمالاً للمادتين 14 ، 30 من قانون الإثبات

 يراعي أن مجرد إثبات الدفع يترتب عليه زوال قوة هذا المحرر العرفي في الإثبات ويلتزم من قدم هذا المحرر العرفي بإثبات صحته طبقاً للإجراءات التي حددتها المادة 30 وما يليها من قانون الإثبات

شروط قبول الدفع بالإنكار

شرح المادة 30 اثبات

هل تلزم المحكمة بقبول الدفع بالإنكار  ؟

  الإجابة تختلف حسب المقصود من التساؤل ، فإذا كان المقصود هو مدي التزام المحكمة بإثبات الدفع ، فإن ذلك بلا خلاف حق من حقوق الخصم في الدعوى ، فله إثباته بمحضر الجلسة سواء توافرت شروطه أم لم تتوافر .

أما إذا كان المقصود بذلك مدي التزام المحكمة بالأخذ بالدفع بتحققه فإن الإجابة بحاجة الي تأصيل نتعرض له من خلال بيان مجموعة الشروط الخاصة بقبول هذا الدفع .

الشرط الأول لقبول هذا الدفع

أن يثار أولاً  بمعني أن يثار هذا الدفع دون مناقشة الموضوع حتي لا يؤول الأمر علي أنه تسليم بصحة التوقيع أو الخط أو الإمضاء أو الختم علي نحو ما أشرنا .

ويتأسس هذا الدفع علي ما تقرره المادة 14 من قانون الإثبات في فقرتها الثالثة والتي يجري نصها علي أنه : ومن احتج عليه بمحرر عرفي وناقش موضوعه  لا يقبل منه إنكار الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع ويقصد بالمناقشة هنا والتي تحرم المدعي عليه من الدفع بالإنكار المناقشة التي تفيد التسليم بصحة نسبة الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة لمن يشهد عليه المحرر

نقض مدني – الطعن رقم  2383  لسنة 61  مكتب فنى 47  صفحة رقم 1665بتاريخ 31-12-1996

الشرط الثاني لقبول هذا الدفع

عدم الاعتراف بالتوقيع لأن الاعتراف بالتوقيع ضد الإنكار ، فمن يعترف بالتوقيع أيا كانت صورة هذا التوقيع ونعني ” بالخط أو الإمضاء أو البصمة أو الختم ” لكنه ينكر العلم بكيفية وصوله الي خصمه لا يعد منكراً ، وهذا الموضوع شائع في التوقيع بالختم ،

وقد حسمت محكمة النقض ذلك إذ قضت بأن

من يعترف بالختم و لكن ينكر التوقيع به لا يقبل منه هذا الإنكار ، بل عليه أن يدعى بالتزوير فى الورقة و يقيم هو الدليل عليه .

فإذا دفع شخص بإنكار التوقيع فلا يصح النظر فى دفعه على اعتبار أنه إنكار للتوقيع ، بل المتعين على المحكمة أن تثبت اعتراف المتمسك بهذا الدفع بختمه ثم تقضى بعدم قبول هذا الدفاع بالإنكار = وهذا يوجب في رأينا وجوب التوقف عند ما يقرره الخصم نصاً ، فإن اعترف بأن الختم خاص به ، فهذا الاعتراف يحول دون الدفع بالإنكار ، وإن كان له بكل تأكيد الحق في الطعن بالتزوير

الطعن   55  لسنة 4  مجموعة عمر 1ع  صفحة رقم 721  بتاريخ 25-04-1935

الشرط الثالث لقبول هذا الدفع

أن يتم إبدائه – بمعني إثباته – بصورة صريحة وواضحة وجازمة مصمم عليها ، فلا ثبت هذا الدفع كدفاع احتياطي، وقد سبق أن أشرنا الي ذلك

قضت محكمة النقض

إنكار التوقيع علي الورقة العرفية يجب أن يبدي في صيغة صريحة جازمة تدل علي إصرار المنكر علي إنكاره

نقض مدني جلسة 28/3/1968 الطعن رقم 276 لسنة 33 قضائية

ويعبر الفقه والقضاء عن هذا الشرط بالجدية

قضت محكمة النقض في هذا الصدد بأنه 

تقدير ظروف الطعن بإنكار التوقيع و جديته أو عدم جديته مما يدخل فى سلطة قاضى الموضوع

الطعن 19 (17) لسنة 1  مجموعة عمر 1ع  صفحة  32  بتاريخ 17-12-1931

الشرط الرابع لقبول هذا الدفع

أن يكون المحرر الذي يشتمل علي التوقيع أو الإمضاء أو الختم أو البصمة منتج في الدعوى ، ويكون المحرر عموماً منتج في الدعوى إذا كانت نتيجة الحكم في الدعوى بالقبول أو بالرفض تتوقف علي وجود هذا المحرر وتحديداً علي صحة التوقيع

تنص المادة 2 من قانون الإثبات علي أنه 

يجب أن تكون الوقائع المراد إثباتها متعلقة بالدعوى ومنتجة فيها وجائزاً قبولها.

الشرط الخامس لقبول هذا الدفع

ألا تكفي وقائع الدعوى ومستنداتها لتكوين عقيدة المحكمة بشأن صحة الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع ، والمشكلة خاصة هذا الشرط هو أنه يعني خضوع عملية قبول الدفع أو رفضه لسلطان المحكمة ، وهو ما يطرح التساؤل عن التزام المحكمة حال الرفض ببيان الأسباب ،

وفي هذا الصدد نورد هذا الحكم الهام لمحكمة النقض والذي يقرر بأنه

قاضى الموضوع غير ملزم بالالتجاء إلى تحقيق الخطوط بطريق المضاهاة أو سماع الشهود أو بكليهما إلا إذا لم تكف وقائع الدعوى ومستنداتها لتكوين عقيدته فى شأن صحة الخط أو الإمضاء أو الختم ،

فإن كانت كافية لتكوين هذه العقيدة جاز له أن يحكم بصحة الورقة أو يحكم بردها وبطلانها إذا ظهر ه بجلاء أو من ظروف الدعوى أنها مزورة، وذلك على ما تقضى به المادتان 30، 58 من قانون الإثبات وكل ما يتطلبه القانون فى هذه الحالة أن يبين فى حكمة الظروف والقرائن التي استبان منها ذلك ،

وإذ كان يبين من أسباب الاستئناف أن الطاعن تمسك بإنكاره التوقيع المنسوب إليه على السنوات محل تتداعى وإذ جاء الحكم المطعون فيه ولم يعرض لدفاع الطاعن بالإنكار على توقيعه وقضى بتأييد الحكم الابتدائي دون أن يبين سبب عدم إجرائه تحقيقا ووجه اقتناعه بأن توقيع الطاعن صحيح من وقائع الدعوى ومستنداتها على ما تقضى به المادة 30 من قانون الإثبات سالفة البيان كما لم يبين مدة جدية هذا الدفع فإنه يكون فضلاً عن خطئه فى القانون قد جاء قاصر البيان

الطعن رقم 2933 لسنه 61 ق  جلسة 1995/1/9.

وقد أوجزت محكمة النقض ذلك إذ قررت : قاضى الموضوع غير ملزم فى حالة إنكار التوقيع على الورقة العرفية من المنسوب إليه التوقيع أو إنكار خلفه ذلك أو طعنه عليها بالجهالة – بإجراء التحقيق  المشار إليه فى هذه المادة بل إن له إذا رأى فى وقائع الدعوى ومستنداتها ما يكفى لاقتناعه بأن التوقيع المذكور صحيح ، أن يرد على المنكر إنكاره وعلى مدعى الجهالة ادعاءه ويأخذ بالورقة من غير إجراء هذا التحقيق

الطعن  60  لسنة 34  مكتب فنى 18  صفحة  1135 بتاريخ 25-05-1967

ما هو دور محامي المدعي عليه المطعون ضده بالإنكار ؟

تنص المادة 30 من قانون الإثبات علي أنه

إذا أنكر من يشهد عليه المحرر خطه أو إمضاءه أو ختمه أو بصمة إصبعه أو أنكر ذلك خلفه أو نائبه وكان المحرر منتجاً فى النزاع ولم تكف وقائع الدعوى ومستنداتها لتكوين عقيدة المحكمة فى شأن صحة الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة إصبعه أمرت المحكمة بالتحقيق بالمضاهاة أو بسماع الشهود أو بكليهما .

الإعلانات

هذا النص يعني

أولاً : أن المحكمة التي أبدي أمامها الدفع بالإنكار غير ملزمة بقبول الدفع بمعني أنها غير ملزمة باللجوء الحتمي للإجراءات التالية للدفع ونعني التحقيق سواء بالمضاهاة أو بسماع الشهود أو بكليهما .

ثانياً : أن لمحامي المدعي عليه بالإنكار أن يبدي مجموعة من الدفوع القانونية ليمنع المحكمة من إصدار حكم تمهيدي بالتحقيق ، وهذه الدفع تتعلق مباشرة بمدي توافر شروط الدفع بالإنكار

دفوع المطعون ضده بالإنكار

شرح المادة 30 اثبات

لمحامي المدعي عليه أن يدفع بعدم قبول الدفع بالإنكار لأن المحرر محل الطعن عليه محرر رسمي

فالمادة 29 من قانون الإثبات تمنع ذلك بنصها الصريح علي أنه : إنكار الخط أو الختم أو الإمضاء أو بصمة الإصبع يرد على المحررات غير الرسمية ، أما ادعاء التزوير فيرد على جميع المحررات الرسمية وغير الرسمية .

لمحامي المدعي عليه أن يدفع بعدم قبول الدفع بالإنكار بسبق الاعتراف بالتوقيع

بالاعتراف به مع إنكار العلم بكيفية وصول المحرر ليد الخصم ، وإن كان للخصم الطعن بالتزوير إلا أنه ليس له الدفع بالإنكار .

لمحامي المدعي عليه أن يدفع بعدم قبول الدفع بالإنكار لمناقشة موضوع المحرر

مناقشة تفيد التسليم بصحة نسبة الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة.

لمحامي المدعي عليه أن يدفع بعدم قبول الدفع بالإنكار لكونه لم يبدي في صورة صريحة وبشكل واضح ومصمم عليه .

لمحامي المدعي عليه أن يدفع بعدم قبول الدفع بالإنكار لأن وقائع الدعوى تكفي لتكوين عقيدة المحكمة

وبالتالي فإن الدفع بالإنكار يكون غير منتج وفي ذلك قضت محكمة النقض بأنه 

يشترط لقبول الادعاء بالتزوير طبقاً للمادة 52 قانون الإثبات أن يكون منتجاً فى النزاع ، فان كان غير ذي أثر فى موضوع الدعوى تعين على المحكمة أن تقضى بعدم قبوله دون أن تبحث شواهده أو تحققها إذ لا جدوى من تكليف الخصوم بإثبات ما لو ثبت بالفعل ما كان منتجا فى موضوع الدعوى

الطعن رقم 2090 لسنة 54 ق – جلسة 1990/12/13 س 41 ع 2 ص 68

لمحامي المدعي عليه أن يدفع بعدم قبول الدفع بالإنكار من نائب الخصم

إذا كانت الوكالة الممنوحة له لا تجيز له الدفع بالإنكار

راجع ما سبق بشأن هل يسقط الطعن بالإنكار إذا ناقش المحامي موضوع المحرر – ورجوع لما تقرره المادتين 75 ، 76 مرافعات

ما هو دور المحكمة لتأسيس عدم قبول الدفع بالإنكار  ليكون الحكم صحيحاً  ؟

 أوضحنا أن المحكمة التي يبدي أمامها الدفع بالإنكار لا تلزم بتحقيق هذا الدفع إلا إذا توافرت له مجموعة من الشروط ، كما أوضحنا أن لمحامي المدعي ضده بالإنكار مجموعة من الدفع القانونية رداً علي الدفع بالإنكار غايتها إثناء المحكمة عن قبول الدفع بالإنكار ،

فإذا قررت المحكمة عدم قبول الدفع بالإنكار ورفضت الإحالة الي التحقيق سواء لإجراء المضاهاة أو لسماع الشهود أو لكليهما فكيف تسبب المحكمة قرارها برفض الدفع ورفض تحقيقه حتي لا يكون محلاً للطعن عليه . نقول

أجملت محكمة النقض ذلك وقررت أن كل ما علي المحكمة ليكون قرارها برفض الدفع بالإنكار صحيح قانوناً أن تبين فى حكمها الظروف والقرائن التي استبان لها منها صحة المحرر .

ففي قضاء رائع لمحكمة النقض قررت فيه نقض الحكم والإعادة لأن المحكمة التي رفضت الدفع بالإنكار لم تسبب الرفض بشكل صحيح قضت :

إن قاضى الموضوع غير ملزم بالالتجاء إلى تحقيق الخطوط بطريق المضاهاة أو سماع الشهود أو بكليهما إلا إذا لم تكف وقائع الدعوى ومستنداتها لتكوين عقيدته فى شأن صحة الخط أو الإمضاء أو الختم ، فإن كانت كافية لتكوين هذه العقيدة جاز له أن يحكم بصحة الورقة أو يحكم بردها وبطلانها إذا ظهر ه بجلاء أو من ظروف الدعوى أنها مزورة،

وذلك على ما تقضى به المادتان 30، 58 من قانون الإثبات وكل ما يتطلبه القانون فى هذه الحالة أن يبين فى حكمة الظروف والقرائن التي استبان منها ذلك ،

وإذ كان يبين من أسباب الاستئناف أن الطاعن تمسك بإنكاره التوقيع المنسوب إليه على السنوات محل تتداعى وإذ جاء الحكم المطعون فيه ولم يعرض لدفاع الطاعن بالإنكار على توقيعه وقضى بتأييد الحكم الابتدائي دون أن يبين سبب عدم إجرائه تحقيقا ووجه اقتناعه بأن توقيع الطاعن صحيح من وقائع الدعوى ومستنداتها على ما تقضى به المادة 30 من قانون الإثبات سالفة البيان كما لم يبين مدة جدية هذا الدفع فإنه يكون فضلاً عن خطئـه فى القانون قد جاء قاصر البيان

 الطعن رقم 2933 لسنه 61 ق  جلسة 9-1- 1995.

ما هي إجراءات تحقيق الدفع بالإنكار ؟

طبقاً لعجز المادة 30 من قانون الإثبات تأمر المحكمة بالتحقيق بالمضاهاة أو بسماع الشهود أو بكليهما ، والمحكمة تأمر بذلك من خلال حكم تمهيدي تصدره هي – فجميع إجراءات الإثبات لا تصدر إلا بأحكام

تنص المادة 30 من قانون الإثبات علي أنه

إذا أنكر من يشهد عليه المحرر خطه أو إمضاءه أو ختمه أو بصمة إصبعه أو أنكر ذلك خلفه أو نائبه وكان المحرر منتجاً فى النزاع ولم تكف وقائع الدعوى ومستنداتها لتكوين عقيدة المحكمة فى شأن صحة الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة إصبعه أمرت المحكمة بالتحقيق بالمضاهاة أو بسماع الشهود أو بكليهما

وطبقاً للمادة رقم 5 إثبات – الفقرة رقم 1 فإن الأحكام الصادرة بإجراءات الإثبات لا يلزم تسبيبها ما لم تتضمن قضاء قطعياً

وطبقاً للمادة رقم 5 إثبات – فقرة 2-  يجب إعلان الأوامر الصادرة بتعيين تاريخ إجراء الإثبات وإلا كان العمل باطلاً ، ويكون الإعلان بناء على طلب قلم الكتاب بميعاد يومين

فإذا أقام أ ضد ب مثلاً دعوى صحة توقيع ، ودفع ب بإنكار توقيعه وانسحب أ تاركاً الدعوى للشطب وأصر ب علي استكمال الدعوى وقررت المحكمة  استكمال السير فيها وأصدرت حكما تمهيداً بالتحقيق وجب إعلان هذا الحكم علي النحو الذي حددته المادة 5 فقرة 2 من قانون الإثبات وإلا كانت إجراءات التحقيق باطلة ، وبالتالي يبطل الحكم الذي يستند إليها

والتساؤل هل تملك المحكمة العدول عن حكم التحقيق ؟

الإجابة نعم  فللمحكمة وبعد أن تأمر بالتحقيق – بإصدارها حكماً تمهيداً بذلك – أن تعدل عن قرار الإحالة للتحقيق ، فلمحامي المدعي عليه بالإنكار أن يثبت في بدء جلسة التحقيق طلبه العدول عن حكم التحقيق ، هذا ما قررته المادة رقم 9 من قانون الإثبات إذ قررت أنه للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات بشرط أن تبين أسباب العدول بالمحضر ….

وعملاً ؛ فإن هذا العدول لن يكون إلا حاصل ونتيجة طلب من محامي المدعي عليه بالإنكار مستنداً الي أسباب جدية تتعلق بعدم توافر شروط الدفع بالإنكار ابتداء ، أو وجود أدلة جديدة علي صحة توقيع المدعي عليه وعدم قانونية الدفع بالإنكار .

وطلب العدول عن حكم التحقق يعد من المسائل العارضة لذا يجب إعمال نص المادة 7 من قانون الإثبات ، وطبقاً للفقرة الأولي من هذه المادة تقدم المسائل العارضة المتعلقة بإجراءات الإثبات للقاضي المنتدب وما لم يقدم له منها لا يجوز عرضه على المحكمة .

وطبقاً للفقرة الثانية من هذه المادة : وما يصدر القاضي المنتدب من القرارات فى هذه المسائل يكون واجب النفاذ وللخصوم الحق فى إعادة عرضها على المحكمة عند نظر القضية ما لم ينص القانون على غير ذلك .

 إجراءات الدفع بالإنكار

شرح المادة 30 اثبات

تحقيق الدفع بالإنكار له طبقاً للمادة 30 من قانون الإثبات وسيلتين قانونيتين ؛
  • الوسيلة لأولي : المضاهاة .
  • الوسيلة الثانية : سماع شهادة الشهود .

وقد أجار النص للمحكمة الجمع بين الوسيلتين إذا ترآي لها ذلك ، ومن خلال تتبعنا للتطبيقات القضائية وأحكام محكمة النقض لم نحصل علي حكم واحد جمعت فيه أحد المحاكم بين الوسيلتين ، فهي تلجأ إما الي المضاهاة أو سماع الشهود ، وإن كان اللجوء لطريق المضاهاة أكثر حصولاً ، وإن كنا نرجح أن المحكمة تتقيد الي حد بعيد بما يطلبه محامي المنكر فله أن يحدد الطريقة التي يرغب في اللجوء إليها

د. رمضان عبد الواحد – شرح قانون الإثبات – دار النهضة العربية – 2011 – ص 211 وما بعدها

كيف يمكن تحقيق الدفع بالإنكار عن طريق المضاهاة ؟

تعريف المضاهاة

وتعرف المضاهاة بأنها وسيلة فنية يقوم بها متخصصون تستند الي مقارنات بين أكثر من شكل للخط أو الإمضاء أو البصمة وصولاً الي القول بتطابقها أو باختلافها

ورغم ذلك فيجوز أن يقوم بالمضاهاة القاضي بنفسه وهو ما لا نراه صحيحاً لأنها عمليه فنية بحاجة الي خبرات لا تتوافر للقاضي.

ولأن موضوع الإنكار – طبقاً لنص المادتين 14 ، 30 من قانون الإثبات – قد يكون الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة ، فإن المضاهاة كوسيلة فنية للتحقيق قد تنصب علي الخط أو الإمضاء أو البصمة سواء بصمة الإصبع أو بصمة الختم ، وقد أوضحنا بمقدمة هذا الكتاب تعريف الخط وتعريف البصمة بنوعيها ، وهو ما كيفية إتمام المضاهاة عليها جميعاً ،

ويقرر المستشار عزالدين الدناصوري أن اللجوء للمضاهاة كوسيلة فنية لتحقيق بصمة الختم لا تخلو من مشاكل لأن صاحب الدفع بالإنكار قد يلجأ  الي تعمد دس ختم غير ختمه الأصلي وانتهي سيادته الي ضرورة تحقيق الدفع في هذه الحالة بغير طريق المضاهاة ويعني شهادة الشهود وقرائن الحال

مستشار عز الدين الدناصوري – المرجع السابق – الجزء الأول – ص 214 – ويقرر

وتشكل المضاهاة بين لاحظنا أن كثيراً من المحاكم وخاصة محاكم الدرجة الأولي في حالة الطعن بالإنكار أو بالتزوير علي بصمة الختم فإنها تلجأ الي المضاهاة ، ولما كان من المقرر أن الختم منفصل عن شخص صاحبه وأنه في كثير من الأحيان يكون للشخص أكثر من ختم ويعمد الطاعن أحياناً الي أن يقدم للمضاهاة ختماً آخر خلاف الختم الذي وقع به السند ويكون من نتيجة ذلك أن تجيء نتيجة المضاهاة باختلاف  الختمين

ويترتب علي ذلك أن تقضي المحكمة برد وبطلان المحرر  لذلك فإننا نلفت النظر بألا تلجأ المحكمة الي إجراء المضاهاة علي الختم إلا إذا تحقق لها أن الطاعن ليس له إلا ختم واحد ويحسن بالمحكمة في حالة الطعن علي الختم بالإنكار أو التزوير أن تسلك في تحقيقه طريق إحالة الدعوى للتحقيق للإثبات بشهادة الشهود وقرائن الحال

ومنعاً من العبث بإجراءات المضاهاة بدس خطوط أو إمضاءات أو بصمات أصابع أو أختام غير صحيحة فقد قررت المادة 36 من قانون الإثبات أنه : تكون مضاهاة الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع الذي حصل إنكاره على ما هو ثابت لمن يشهد عليه المحرر من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة إصبع .

وقد عالج المشرع الموضوعات الخاصة بالمضاهاة كوسيلة تحقيق فنية متخصصة للدفع بالإنكار بالمواد من 31 الي 35 من قانون الإثبات علي ما يلي؛

أولاً : البدء بإصدار حكم تحقيق خاص بأعمال المضاهاة والإجراءات اللازمة ، فتنص المادة 32 من قانون الإثبات علي أنه يشتمل منطوق الحكم الصادر بالتحقيقات على :
  • أ – ندب أحد قضاة المحكمة لمباشرة التحقيق .
  • ب – تعيين خبير أو ثلاثة خبراء .
  • ج – تحديد اليوم والساعة اللذين يكون فيهما التحقيق .
  • د – الأمر بإيداع المحرر المقتضى تحقيقه قلم الكتاب بعد بيان حالته على الوجه المبين بالمادة السابقة .

ويراعي في ذلك

– أنه وطبقاً للمادة رقم 3 من قانون الإثبات فإنه إذا ندبت المحكمة أحد قضائها لمباشرة إجراء من إجراءات الإثبات وجب عليها أن تحدد أجلا لا يجاوز ثلاثة أسابيع لمباشرة هذا الإجراء .

أنه وطبقاً للمادة رقم 5 فقرة 1 من قانون الإثبات فإن الأحكام الصادرة بإجراءات الإثبات لا يلزم تسبيبها ما لم تتضمن قضاء قطعياً

أنه وطبقاً للمادة رقم 5 فقرة 2 من قانون الإثبات فيجب إعلان الأوامر الصادرة بتعيين تاريخ إجراء الإثبات وإلا كان العمل باطلاً ، ويكون الإعلان بناء على طلب قلم الكتاب بميعاد يومين .

أنه وطبقاً للمادة 6 من قانون الإثبات فإنه كلما استلزم إتمام الإجراء أكثر من جلسة ، أو أكثر من يوم ، ذكـر فى المحضر اليوم والساعة اللذان يحصل التأجيل إليهما ، ولا محل لإخبار من يكون غائباً بهذا التأجيل .

ثانياً : تحرير محضر تبين فيه حالة المحرر محل وموضوع الدفع بالإنكار ، فتنص المادة 31 من قانون الإثبات علي أنه : يحرر محضر تبين به حالة المحرر وأوصافه بياناً كافياً ويوقعه رئيس الجلسة وكاتب المحكمة والخصوم ويجب توقيع المحرر ذاته من رئيس الجلسة والكاتب .

ثالثاً : ندب خبير لمباشرة التحقيق  ، فتنص المادة 33 من قانون الإثبات علي أنه : يكلف قلم الكتاب الخبير الحضور أمام القاضي فى اليوم والساعة المعينين لمباشرة التحقيق .

هل يترتب علي عدم مراعاة القواعد السابقة البطلان ؟

تم الطعن فعلاً وقال صاحب الطعن أن الحكم – المطعون فيه – القاضي بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير مخالف للقانون ، ذلك أن هذا الحكم لم يشتمل علي ندب أحد قضاة المحكمة لمباشرة التحقيق ، وتحديد اليوم والساعة المحددين لمباشرته ، كما أن المحكمة مصدرة الحكم الطعين لم تحرر محضراً ببيان حالة المحرر من رئيس المحكم وسكرتير الجلسة ، وهو كما قال الطاعن ما يخالف المواد من 31 الي 33 من قانون الإثبات .

ردت محكمة النقض رفضاً وقررت 

وحيث أن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة عدم قبول النعي غير المتعلق بالنظام العام المؤسس علي واقع لم يسبق التمسك به أمام محكمة الموضوع . وكانت مخالفة المواد 31-33 من قانون الإثبات – التي لم يرتب المشرع جزاء عليها لا تتعلق بالنظام العام . لما كان الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الاستئناف بما أثاره بهذا الوجه فإن النعي به يكون سبباً جديداً ومن ثم فهو غير مقبول

نقض مدني – جلسة 24-4-1986 سنة 37 ق الجزء الأول – ص 475

ويفهم من هذا الحكم أن سبب رفض الطعن أن صاحب الطعن لم يبدي هذا الوجه من أوجه الدفاع بتعيب الإجراءات أمام محكمة الدرجة الثانية ومن ثم فلا يجوز إثارته أمام محكمة النقض وهي محكمة قانون لا واقع .

وكان من الممكن أن يعد ذلك لقبول الطعن بالنقض إذا ثبت أنه سبق التمسك بذلك أمام محكمة الدرجة الثانية ، ومن ثم يصح عرض الأمر علي محكمة النقض باعتباره قصوراً في التسبيب وإخلالاً بحق الدفاع وهما من أسباب الطعن التي تقبلها محكمة النقض .

رابعاً : الحضور  لتقديم أوراق المضاهاة  ، فتنص المادة 34 من قانون الإثبات علي أنه  على الخصوم أن يحضروا فى الموعد المذكور لتقديم ما لديهم من أوراق المضاهاة والاتفاق على ما يصلح منها لذلك ، فإن تخلف الخصم المكلف بالإثبات بغير عذر جاز الحكم بسقوط حقه فى الإثبات ، وإذا تخلف خصمه جاز اعتبار الأوراق المقدمة للمضاهاة صالحة لها .

 من هو الخصم المكلف بالإثبات  ؟

هو تساؤل كما نكرر دائماً بديهي لكنه هام ، المكلف بالإثبات طبقاً للمادتين 14 ، 30 من قانون الإثبات هو المتمسك بالمحرر العرفي ، فإذا كان للمحرر العرفي ذات قوة المحرر الرسمي في الإثبات إلا أن ذلك متوقف علي عدم الإنكار ، فإذا تم الإنكار سقطت هذه الحجية مؤقتاً ، وكان علي المتمسك به أي بهذا المحرر ” أيا كانت طبيعة التصرف القانوني الذي يشتمل عليه هذا المحرر عقد بيع أو إيجار أو أي تصرف قانوني آخر “

أن يثبت صحة المحرر عن طريق تحقيق الخطوط ، وتحقيق الخطوط هو مجموعة من الإجراءات التي رسمها القانون ليثبت بمقتضاها المتمسك بورقة عرفية صحتها إذا أنكرها من تشهد عليه أو خلفه ، فالورقة العرفية تستمد قوتها في الإثبات من اعتراف من تشهد عليه بصحتها ، فإذا أنكرها زال ما كان لها من قوة في الإثبات ، وكان علي المتمسك بها أن يثبت صحتها بإجراءات تحقيق الخطوط.

إذن فالمكلف بالإثبات هو من يتمسك بالمحرر العرفي بمعني آخر هو المطعون ضده بالإنكار ، والمشكلة أن هذا المكلف بالإثبات قد لا تكون تحت يده – وهذا طبيعي – أوراق مضاهاة ، لذا قررت المادة 38 من قانون الإثبات تيسيراً للإثبات علي المتمسك بالمحرر العرفي بأنه : يجوز للقاضي أن يأمر بإحضار المحررات الرسمية المطلوبة للمضاهاة عليها من الجهة التي تكون بها ، أو أن ينتقل مع الخبير الي محلها للإطلاع عليها بغير نقلها .

وحقيقة الحال

أن إلزام المشرع لمن ينكر المحرر العرفي بالحضور للاستكتاب ييسر كثيراً من عملية الإثبات لأنه بالاستكتاب – ونعني استكتاب من أنكر التوقيع – سيتم الحصول علي نموذج لتوقيعه بالإمضاء أو ببصمة الإصبع أو ببصمة الخاتم وستتم عملية المقارنة بين التوقيع الثابت علي المحرر العرفي ونموذج التوقيع الذي تم الحصول عليه ، وبالمقارنة تثبت صحة الدفع أو تنتفي.

ويري البعض من الفقه أن المشكلة تكمن في أن تقديم أوراق المضاهاة هو إجراء سابق علي إجراء الاستكتاب

فالمادة 34 من قانون الإثبات تتناول الإلزام بتقديم أوراق المضاهاة ، أما المادة 35 من قانون الإثبات – وهي مادة لاحقة – فتتناول إجراء الاستكتاب ، ونؤكد أن المادة 34 من قانون الإثبات وإن ألزمت صاحب المحرر العرفي الذي تم إنكاره بإثبات صحة المحرر بتقديم أوراق مضاهاة لكنها لم تقرر وجوباً الحكم بسقوط حقه في الإثبات ، فقد قرر النص صراحة “

فإن تخلف الخصم المكلف بالإثبات بغير عذر جاز الحكم بسقوط حقه في الإثبات ” وهذا يعني إمكان التذرع بعدم وجود مستندات تصلح للمضاهاة وطلب التصريح باستخراج صور رسمية من أوراق المضاهاة أو الانتقال الي مكان وجودها . والعذر هنا مقبول . لأنه متصور الحصول . وهذا ما يبرر كما ذكرنا صياغة المادة 38 من قانون الإثبات علي هذا النحو

د. رمضان عبد الواحد – شرح قانون الإثبات – دار النهضة العربية – 2011 – ص 201 وما بعدها

فليس هناك ما يمنع المحكمة من أن تأمر بإحضار الأوراق الرسمية المطلوبة للمضاهاة عليها من الجهة الموجودة بها ، غير أن العادة جرت علي أن ينتقل القاضي مع أهل الخبرة الي محل هذه الأوراق وتتم المضاهاة عليها في محلها دون نقلها ، وإذا لم يقدم المتمسك بالورقة للمحكمة الأوراق التي يري إجراء المضاهاة عليها

فإن المحكمة ليست ملزمة بأن تطلب منه ذلك . وحقيقة الحال إن عملية الاستكتاب تسبق عملية المضاهاة ، فقد قرر المشرع بنص المادة 37 من قانون الإثبات – الفقرة ج – حال الحديث عما يقبل من مستندات للمضاهاة ” لا يقبل للمضاهاة في حالة عدم اتفاق الخصوم إلا : ——–ج – خطه أو إمضاءه الذي يكتبه أمام القاضي أو البصمة التي يطبعها أمامه .

وهذا يعني أن إجراء الاستكتاب سابق علي إجراء المضاهاة  ، فلا يتصور في حالة الطعن بالإنكار مضاهاة دون استكتاب ونص المادة 35 من قانون الإثبات صريح في إلزامه الخصم الذي ينازع في صحة المحرر بأن يحضر بنفسه للاستكتاب في الموعد المحدد الذي يعينه القاضي فإن امتنع بغير عذر جاز الحكم دون استكتاب بصحة المحرر ،

وقد قضت محكمة النقض في هذا الصدد بأنه : لا يقبل للمضاهاة غير الأوراق الرسمية والعرفية المعترف بها ، أو التي تم استكتابها أمام القاضي

نقض مدني – جلسة 24-6-1972 سنة 23 ق ص 1165 .

علي أنه يراعي أن للمحكمة أن تقوم باستكتاب الخصم بنفسها بدون حضور خبير ، ويجوز لها أن تستدعي خبير لإجراء الاستكتاب في حضوره .

وعملاً نكرر إن المحكمة تقوم بنفسها باستكتاب الطاعن بالإنكار بنفسها ثم تقوم بإجراء عملية المضاهاة بنفسها ، مضاهاة ما حصلت عليه من خط أو إمضاء أو بصمة علي المدون بالمحرر  فإن رأت في الأمر مشقة ندب خبير لإتمام المهمة ، ولا مشكلة إذ أن للمحكمة قانوناً أن تجري المضاهاة بنفسها باعتبارها الخبير الأعالي في الدعوى .

خامساً : حضور الطاعن بالإنكار للاستكتاب ، فتنص المادة 35 من قانون الإثبات علي أنه : على الخصم الذي ينازع فى صحة المحرر أن يحضر بنفسه للاستكتاب فى الموعد الذي يعينه القاضي لذلك ، فإن امتنع عن الحضور بغير عذر مقبول جاز الحكم بصحة المحرر.

إذن ؛ فحضور من ينكر المحرر وجوبي ، وقد رتب المشرع ونعني نص المادة 35 من قانون الإثبات علي ذلك نتيجة هامة مؤداها جواز الحكم بصحة المحرر .

سادساً : كيفية إجراء المضاهاة  والمستندات التي تقبل قانوناً ، تنص المادة 36 من قانون الإثبات علي أنه : تكون مضاهاة الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع الذي حصل إنكاره على ما هو ثابت لمن يشهد عليه المحرر من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة إصبع .

كما  تنص المادة 37 من قانون الإثبات علي أنه :

لا يقبل للمضاهاة فى حالة عدم اتفاق الخصوم إلا :

  • أ – الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع الموضوع على محررات رسمية.
  • ب – الجزء الذي يعترف الخصم بصحته من المحرر المقتضى تحقيقه .
  • ج – خطه أو إمضاؤه الذي يكتبه أمام القاضي أو البصمة التي يطبعها أمامه .

وقد أوضحنا أن القاضي غير ملزم قانوناً بندب خبير ، وعملاً  كما ذكرنا فإنه يقوم بنفسه باستكتاب الطاعن بالإنكار ثم يقوم بإجراء عملية المضاهاة بنفسه ، ونعني مضاهاة ما حصل عليه من خط أو إمضاء أو بصمة علي المدون بالمحرر ، فإن رأي في الأمر مشقة ندب خبير لإتمام المهمة ، ولا مشكلة إذ أن للمحكمة قانوناً أن تجري المضاهاة بنفسها باعتبارها الخبير الأعالي في الدعوى .

سابعاً : طلب الخصوم من القاضي إحضار محررات رسمية وطلب انتقال الخبير وقيمتها، تنص المادة 38 من قانون الإثبات علي أنه : يجوز للقاضي أن يأمر بإحضار المحررات الرسمية المطلوبة للمضاهاة عليها من الجهة التي تكون بها أو ينتقل مع الخبير إلى محلها للإطلاع عليها بغير نقلها .

كما تنص المادة 39 من قانون الإثبات علي أنه : فى حالة تسليم المحررات الرسمية لقلم الكتاب تقوم الصورة التي تنسخ منها مقام الأصل متى كانت ممضاة من القاضي المنتدب والكاتب والموظف الذي سلم الأصل ومتى أعيد الأصل إلى محله ، رد الصور المأخوذة منه إلى قلم الكتاب ويصير إلغاؤها .

ثامناً : تطبيق قواعد الخبرة ، فتنص المادة 41 من قانون الإثبات علي أنه : تراعى فيما يتعلق بأولى الخبرة القواعد المقررة فى الفصل المتعلق بالخبرة .

كيفية تحقيق الدفع بالإنكار بسماع شهادة الشهود ؟

المادة 30 من قانون الإثبات حددت وسيلتين إثبات الدفع بالإنكار ، الأولي المضاهاة وقد تعرضنا لذلك ، الوسيلة الثانية شهادة الشهود ، والتساؤل علام يشهد الشهود والقاعدة أنه لا يجوز إثبات عكس الثابت بالكتابة إلا بالكتابة ؟

الإجابة 

إن شهادة الشهود المطلوبة في تحقيق الدفع بالإنكار لا تنصب علي التصرف أو العقد وإنما علي الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع على المحرر المقتضى تحقيقه ممن نسبت إليه . لذا تنص المادة 42 من قانون الإثبات علي أنه : لا تسمع شهادة الشهود إلا فيما يتعلق بإثبات حصول الكتابة أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع على المحرر المقتضى تحقيقه ممن نسبت إليه .

وتراعى فى هذه الحالة القواعد المقررة فى الفصل الخاص بشهادة الشهود .

الحكم بصحة كل المحرر و الحكم بصحة جزء من المحرر

شرح المادة 30 اثبات

 وردت عبارة ” إذا حكم بصحة كل المحرر ” بالمادة 43 من قانون الإثبات والتي يجري نصها علي أنه : إذا حكم بصحة كل المحرر فيحكم على من أنكره بغرامة لا تقل على مائتي جنيه ولا تجاوز ألف جنيه .

وهذه العبارة تثير تساؤل عن موضوع ومحل الطعن بالإنكار ،

هل يكون المحرر كله محلاً للطعن بالإنكار  ؟

الإجابة بكل تأكيد لا ، فلا يكون محلاً وموضوعاً للطعن بالإنكار إلا الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع ، فالتصرف موضوع المحرر لا يمكن أن يكون محلاً لطعن بالإنكار ، لأن الإنكار ورد بالفرع الأول من الفصل الرابع من قانون الإثبات تحت عنوان ” إنكار الخط والإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع وتحقيق الخطوط “.

والصحيح أن الطعن بالإنكار في هذه الحالة ينصب علي الخط الذي سطر به المحرر كأن يكون هذا المحرر العرفي كاملاً مكتوب ومسطر بخط من صاحب الطعن بالإنكار ، وسواء أكان هذا المحرر خالياً من الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع أم لا ، فمن المتصور أن يمتد الطعن بالإنكار ليشمل الخط والإمضاء ، أو الخط والبصمة ، أو الخط والختم

راجع مستشار عز الدين الدناصوري – التعليق علي قانون الإثبات – الطبعة العاشرة – المكتبة القانونية – الجزء الأول ص 239

ويقرر سيادته وضع المشرع للغرامة حداً أدني وحداً أقصي حتي يتسني للمحكمة أن تقدرها بين هذين الحدين تبعاً لمدي سوء نية المنكر ولدرجة أهمية الدعوى

والفرض القائم في هذه الحالة – طبقاً لنص المادة 43 – من قانون الإثبات أن ينتهي تحقيق الدفع بالإنكار الي صحة كل المحرر أو صحة جزء من المحرر دون غيره من الأجزاء ، فإذا حكم بصحة كل المحرر فيحكم على من أنكره بغرامة لا تقل على مائتي جنيه ولا تجاوز ألف جنيه ، وهذا يعني أنه في حالة الحكم بصحة جزء من المحرر دون جزء آخر امتنع الحكم بالغرامة .

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 978

شاركنا برأيك