النص التشريعي لا يلغي الا بتشريع جديد ( المادة 2 مدني )

القاعدة أن النص التشريعي لا يلغي الا بتشريع جديد وفقا المادة 2 مدني التى تضمن انه لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق ينص صراحةً على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع.

الغاء النص التشريعي المادة 2 مدني

النص التشريعي

تنص المادة 2 مدني علي أنه

لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق ينص صراحةً على هذا الإلغاء، أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم، أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع.

النصوص العربية المقابلة والمذكرة الايضاحية

  هذا النص يقابل من مواد نصوص القوانين العربية المادة 2 من التقنين المدني السوري ، والمادة 2 من التقنين المدني الليبي والمادة 11 من التقنين المدني السوداني.

وقد جاء عنها بالمذكرة الإيضاحية بأن 

الأصل في نسخ التشريع أن يتم بنص ريح يتضمنه تشريع لاحق ، وهذا هو النسخ الصريح ، إلا أن النسخ قد يكون ضمنيا ، وللنسخ الضمني صورتان :

  • فإما أن يصدر تشريع جديد يشتمل على نص يتعارض تعارضا تاما مع التشريع القديم وفي هذه الحالة يقتصر النسخ على الحدود التي يتحقق فيها التعارض ،
  • وإما أن يصدر تشريع جديد ينظم تنظيما كاملا وضعها من الأوضاع أفرد له تشريع سابق ،

وفي هذه الحالة يعتبر التشريع السابق منسوخا جملة وتفصيلا ولو انتفى التعارض بين بعض نصوص هذا التشريع ونصوص التشريع الذي تلاه ،

وغني عن البيان أن النص على عدم جواز نسخ التشريع إلا بمقتضى تشريع آخر يستتبع عدم جواز نسخ النص التشريعي بمقتضى عرف لاحق .

قانون قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991 ولائحته التنفيذية ولوائح العاملين بشركات قطاع الأعمال

هم الأساس في تنظيم علاقات العاملين بتلك الشركات . تطبيق أحكامهم ولو تعارضت مع أحكام قانون العمل أو أى قانون آخر . خلوهم من أى نص بشأن تلك العلاقات . أثره . تطبيق أحكام قانون العمل ،

وقد قضت محكمة النقض بأن 

يدل النص في المواد 12/1 ، 42/1 ، 48/2 من القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون قطاع الأعمال العام على أن هذا القانون واللائحة التنفيذية الصادرة نفاذا له بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1590 لسنة 1991 ولوائح العاملين التي تصدر إعمالا لحكم المادة 42 من القانون المشار إليه هى الأساس في تنظيم علاقات العاملين بشركات قطاع الأعمال العام تطبق أحكامها ولو تعارضت مع أحكام قانون العمل أو أى قانون آخر ،

وأن قانون العمل مكمل لأحكامها ، فتسري أحكامه على تلك العلاقات عند خلو القانون واللوائح من نص بشأنها . لما كان ذلك ، وكان الثابت في الأوراق أنه وبتاريخ 20/7/1995 صدر قرار وزير قطاع الأعمال العام رقم 298 لسنة 1995 باعتماد لائحة نظام العاملين بالشركة الطاعنة والتي وضعتها بالاشتراك مع النقابة العامة للعاملين بالصناعات الهندسية والمعدنية والكهربائية ،

ونصت الفقرة الأخيرة من المادة 74 من هذه اللائحة على أنه 

ويتم صرف المقابل النقدي عن الإجازات الاعتيادية التي لم يقم العامل بها لأى سبب من الأسباب على أساس الأجر الشامل طبقا لمفهوم قانون التأمين الاجتماعي وعن كامل رصيد إجازاته الاعتيادية التي استحقت عن مدة خدمته بالشركة ، وفي جميع الأحوال لا يعتد برصيد إجازات العامل المنقول الى الشركة في تاريخ نقله ” ،

فإنه يتعين إعمال أحكام هذا النص على العاملين بالشركة الطاعنة دون أحكام المادة 45 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 وحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في القضية رقم 47 لسنة 18ق دستورية بعدم دستورية الفقرة الثالثة منها فيما تضمنته من ألا تزيد على ثلاثة أشهر مدة الإجازة السنوية التي يجوز للعامل أن بضمها ولو كان الحرمان من هذه الإجازة – فيما جاوز من رصيدها هذا الحد الأقصى – عائدا الى رب العمل “

وبالتالي لا يعد حكم هذه الفقرة في الفترة لسابقة على الحكم بعدم دستوريتها مانعا يتعذر معه على المطعون ضده المطالبة بحقه في مقابل رصيد الإجازات بوصفه تعويضا عن عدم استعمالها –

يوقف سريان التقادم إعمالا لحكم الفقرة الأولى من المادة 382 من القانون المدني ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه برفض الدفع بسقوط الدعوى بالتقادم الحولي على أن التقادم يبدأ سريانه من تاريخ نشوء الحق في المطالبة بمقابل رصيد الإجازات فيما زاد عن ثلاثة شهور والذي تقرر بنشر حكم المحكمة الدستورية العليا السالف الإشارة إليه في الجريدة الرسمية بتاريخ 27/5/1997 فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون

(الطعن رقم 1053 لسنة 69ق جلسة 21/5/2000)

التعارض بين النص القديم والجديد

النص التشريعي

يقصد بالتعارض بين النص القديم والجديد أن يكون النصان واردين على محل واحد ويستحيل إعمالهما فيه ،

وقد قضت محكمة النقض بأن 

لما كانت المادة الثانية من القانون المدني قد نصت على أنه 

لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء ، أو يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع ” ،

وكان القانون رقم 138 لسنة 1964 لم ينص صراحة على إلغاء القانون رقم 44 لسنة 1964 وقد اختلف مجال تطبيق أحكام كل منهما وليس ثمة تعارض بين أحكامهما فإن الحكم المطعون فيه إذ ذهب في أسبابه الى أن القانون 138 لسنة 1964 قد ألغى القانون رقم 44 لسنة 1964 الصادر بالتيسير على صغار الزراع المشترين للأراضي الزراعية ممن صودرت أموالهم وذلك بإعادة تقسيط ما لم يؤد من الثمن على عشر سنوات أخرى بفائدة قدرها 3% سنويا ، فحجب نفسه عن إعمال الآثار التي يرتبها هذا القانون على واقعة الدعوى يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن 

(الطعن رقم 62 لسنة 47ق جلسة 13/1/1981)

وبأنه

المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن إلغاء النص التشريعي الذي يتضمن قاعدة عامة لا يتم – وعلى ما جرى به نص المادة الثانية من القانون المدني إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع وكان المقصود بالتعارض في هذا الخصوص 

وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون النصان واردين على محل واحد ويستحيل إعمالهما فيه معا . لما كان ذلك ، وكان نص المادة 177/1 من القانون المدني قد نظم أحكام مسئولية حارس البناء عن الأضرار الناشئة عن تهدمه بسبب قدمه أو عيب فيه أو الإهمال في صيانته ، وكانت نصوص القانون رقم 49 لسنة 1977 

التي خلت من النص صراحة على إلغاء تلك المادة – لم تتضمن تنظيما لأحكام تلك المسئولية بل اقتصرت علة تحديد الإجراءات والاحتياطات الواجب اتباعها في شأن المنشآت الآيلة للسقوط أو تلك التي تحتاج الى ترميم أو صيانة وطرق الطعن في القرارات الصادرة بشأنها وهو ما لا يحول دون إعمال هذه القواعد وقاعدة مسئولية حارس البناء معا كل في مجاله الخاص في التطبيق فإن نصوص القانون رقم 49 لسنة 1977 لا يكون ناسخة لنص المادة 177/1 من القانون المدني

(الطعن رقم 3869 لسنة 61ق جلسة 24/5/1997)

وعلى ذلك إذا اختلف المحلان فلا موجب للإلغاء 

وقد قضت محكمة النقض بأن 

ما نصت عليه المادة 47 من قانون المحال العمومية رقم 38 لسنة 1941 من إلغاء أحكام القانون رقم 1 لسنة 1904 بشأن المحلات العمومية وجميع القوانين المعدلة والمكملة له ، لا أثر له على لائحة التياترات إذ أنها صدرت مستقلة عنه 

(نقض 7/6/1956 س7 ص692)

القياس لا يرد على نص ملغي لانعدام حكمه 

قد قضت محكمة النقض بأن 

إذا كانت الفقرة (هـ) من المادة الثانية من القانون رقم 121 لسنة 1947 تنص على أنه يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكن المؤجر إذا أراد المالك هدمه لإعادة بنائه بشكل أوسع ، ولم تكن هذه المادة تجيز للمستأجر أن يطلب العودة للمكان الجديد ،

ثم ألغيت هذه الفقرة بالقانون رقم 24 لسنة 1965 ، ولما صدر القانون رقم 52 لسنة 1969 أعطى في المادة 39 منه – في حالة هدم العقار لأيلولته للسقوط –

للمستأجر الحق في شغل وحدة بالعقار بعد إعادة بنائه ، ثم ألغى القانون رقم 49 لسنة 1977 هذا الحق . لما كان ذلك ، وكان القانون إنما يسري على الوقائع اللاحقة لتاريخ العمل به ولا يسري على الماضي إلا بنص خاص ،

وكان الثابت بالأوراق أن العقار الذي كان الطاعن يستأجر ثلاثة محلات فيه قد هدم كلية سنة 1966 وانفسخ بذلك عقد إيجاره تلقائيا فور الهدم ،

فإن الحكم الذي أوردته المادة 39 من القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن حق المستأجر في العودة لا يسري على واقعة الدعوى التي تمت قبل تاريخ العمل به ، ويكون ما ذهب إليه الطاعن بشأن تمسكه بما نصت عليه هذه المادة في دلالتها بطريق القياس لا محل له أيا كان وجه الرأى في جواز عمال هذه الدلالة 

(الطعن رقم 28 لسنة 45ق جلسة 21/12/1981

الصورة الثانية تنظيم الموضوع نفسه من جديد

 إذا صدرت قواعد قانونية تنظم موضوعا سبق أن نظمته قواعد سابقة ، فإنه يستخلص من إعادة تنظيم الموضوع نفسه من جديد إلغاء كل القواعد التي كانت تنظم هذا الموضوع من قبل ،

حتى ولو كانت بعض القواعد السابقة لا تتعارض مع القواعد الجديدة ، وهذا ما نصت عليه المذكرة الإيضاحية لنص المادة الثانية من القانون المدني المصري حين قالت بأن النسخ يكون ضمنيا إذا صدر (تشريع جديد ينظم تنظيما كاملا وضعا من الأوضاع أفرد له تشريع سابق ،

وفي هذه الحالة يعتبر التشريع السابق منسوخا جملة وتفصيلا ، ولو انتفى التعارض بين نصوص هذا التشريع ونصوص التشريع الذي تلاه) ، مثال ذلك أن المشرع المصري ينظم الوصية الآن بقانون خاص هو القانون 71 لسنة 1946 ،

فإذا جاء الآن وأصدر قانونا جديدا ينظم فيه الوصية تنظيما كاملا ، كان هذا القانون الجديد ناسخا للقانون الأول الصادر سنة 1946 ، ومثال ذلك أيضا القانون المنظم لمجلس الدولة ، فقد كان مجلس الدولة منظما بالقانون رقم 55 لسنة 1959 ولكن المشرع تدخل واصدر القانون رقم 47 لسنة 1972 وأعاد فيه تنظيم مجلس الدولة من جديد ، فاعتبر قانون سنة 1959 ملغيا ، في جملته وتفصيله ، لأن قانون سنة 1972 ينظم جديد ما كان ينظم ذلك القانون ،

وفي هذه الحالة يعد قانون سنة 1959 ملغيا ، حتى ولو لم ينص القانون الجديد صراحة على إلغائه ، فمجرد إعادة تنظيم الموضوع نفسه من جديد يؤدي إلى الإلغاء الضمني القانون سابق دون حاجة إلى تصريح بذلك من المشرع ،

وإن كان قرار رئيس الجمهورية بإصدار قانون مجلس الدولة الجديد قد نص في المادة الأولى منه على أن يستبدل بأحكام القانون رقم 55 لسنة 1959 القانون الجديد الصادر سنة 1972 ، وما كان المشرع بحاجة إلى مثل هذا النص ،

وإن كان ذلك يجعل الإلغاء صريحا بدلا من أن يكون ضمنيا ، وهذه الصورة من صور الإلغاء لها أهميتها إلى جانب الصورة الأولى ، ذلك لأن التشريع السابق يلغى في هذه الحالة بأكمله ، بصرف النظر عن وجود التعارض أو عدم وجوده ،

بمعنى أنه إذا كان التشريع القديم ينظم مسألة لم يتعرض لها التشريع الجديد فإنها مع ذلك تصبح ملغاة ، حتى ولو أنه لن يكون هناك تعارض بين قاعدتين ، وهذا بخلاف الصورة الأولى من صور الإلغاء الضمني ، إذ بالنسبة لها لا يلغى النص القديم ، نظرا لعدم وجود تعارض بين قاعدتين .

(عبد الودود يحيى في المحاضرات التي تم إلغائها على طلبة كلية الحقوق)

وقد قضت محكمة النقض بأن

إن القانون رقم 112 لسنة 1959 بتنظيم شئون البعثات والأجازات الدراسية والمنح حدد بالباب الأول منه الغرض من البعثات وأنواعها وشروط الالتحاق بها وتكلم الباب الثاني عن المنح الدولية والأجنبية وشروط قبولها والاختيار لها ، وتحدث الباب الثالث عن الأجازات الدراسية والغرض منها ومدتها وشروط منحها ثم أورد بالباب الرابع أحكاما عامة تنطبق على البعثات والمنح والأجازات الدراسية ،

ونص في المادة 20 الواردة ضمن أحكام هذا الباب على لأن تقرر الجنة العليا للبعثات بناء على اقتراح اللجنتين القواعد المالية التي يعامل بمقتضاها أعضاء البعثات بجميع أنواعها الخارجية والداخلية والموفدون في أجازات دراسية أو الحاصلون على منح للدراسية أو التخصص

ومن هذا يبين أن القانون المذكور يعد تشريعا خاصا انفردت نصوصه في قواعد متماسكة في ذاتها ، مما لا محل له معه لتطبيق قانون آخر في شأن القواعد المالية التي يعامل بموجبها المبعوثون والموفدون في أجازات دراسية والحاصلون على منح للدراسة ،

ولما كان الطالب قد منح أجازة دراسية بمرتب يصرف له بالداخل للإفادة من إحدى منح التعاون الفرنسي التدريبي وذلك تطبيقا لأحكام القانون المشار إليه ، فإن استناده الى لائحة بدل السفر والانتقال الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 4 لسنة 1958 للمطالبة بنصف بدل السفر يكون على غير أساس 

(الطعن رقم 67 لسنة 47ق جلسة 8/6/1978)

والدستور هو صاحب الصدارة على ما دونه من التشريعات التي عليها النزول على أحكامه وبالتالي لا يجوز لسلطة أدنى في مدارج التشريع أن تلغى أو تعدل قاعدة تنظيمية وضعتها سلطة أعلى أو أن تضيف عليها أحكاما جديدة إلا بتفويض خاص من هذه السلطة العليا أو من القانون ،

وقد قضت محكمة النقض بأن

ما نصت عليه المادة 191 من الدستور من أن 

كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور يبقى صحيحا ونافذا ، ومع ذلك يجوز إلغاؤها أو تعديلها وفقا للقواعد والإجراءات المقررة في هذا الدستور فحكمه لا ينصرف بداهة إلا إلى التشريع الذي لم يعتبر ملغيا أو معدلا بقوة ونفاذ الدستور ذاته ، بغير حاجة إلى تدخل المشرع 

(نقض 15/2/1979 س30 ص539)

وبأنه 

من المقرر أنه لا يجوز لسلطة أدنى في مدارج التشريع أن تلغى أو تعدل نصا تشريعيا وضعته سلطة أعلى أو أن تضيف إليه أحكاما جديدة إلا بتفويض خاص من هذه السلطة العليا أو من القانون وفي حدود هذا التفويض ،

وإذ كان البيان المرافق للقانون رقم 100 لسنة 1959 جزءا يتجزأ من ذلك القانون وكان قرار وزير الحربية رقم 122 لسنة 1960 والمعمول به من تاريخ نشره في 18/2/1960 قد تناول بالتعديل فئتى الرسم الواردتين بالبيان المذكور عملا بالتفويض الخاص الذي منحه له القانون في المادة الأولى منه ، وفي حدود هذا التفويض فإنه لا يجوز التحدي بأن هذا القرار مفسرا لأحكام القانون 

(نقض 30/3/1972 س23 ص601 ، 25/5/1967 س18 ص1121)

وبأنه

كانت لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 قد صدرت استنادا إلى الإعلان الدستوري بشأن التنظيم السياسي لسلطات الدولة العليا الصادر في 27 من سبتمبر سنة 1962

وكانت القرارات التي يصدرها رئيس الجمهورية استنادا إلى ذلك الإعلان الدستوري يكون لها في موضوعها قوة القانون التي تمكنها من إلغاء وتعديل القوانين القائمة ،

ومن ثم يكون للقرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 قوة إلغاء قواعد ونظم إعانة غلاء المعيشة المقررة بتشريعات سابقة بالنسبة للعاملين الخاضعين لأحكامه 

(نقض 15/3/1980 طعن 25 س44ق)

وبأنه 

التشريع لا يلغى إلا بتشريع لاحق مماثل له أو أقوى منه ، فلا يجوز لسلطة أدنى في مدارج التشريع أن تلغى أو أن تعدل قاعدة تنظيمية وضعتها سلطة أعلى أو أن تضيف إليها أحكاما جديدة إلا بتفويض خاص من هذه السلطة العليا أو من القانون

(نقض 18/5/1972 س23 ص971)

وبأنه

وإن كانت المحاكم لا تملك إلغاء أو تعديل القوانين التي تصدرها السلطة التشريعية إلا أن القرارات التي تصدرها السلطة التنفيذية بتفويض من السلطة التشريعية وإن كان لها في موضوعها قوة القانون التي تمكنها من إلغاء وتعديل القوانين القائمة ، إلا أنها تعتبر قرارات إدارية لا تبلغ مرتبة القوانين في حجية التشريع ،

فيكون للقضاء الإداري بما له من ولاية الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية أن يحكم بإلغائها إذا جاوزت الموضوعات المحددة بقانون التفويض أو الأسس التي يقوم عليها ، ولا تحوز هذه القرارات حجية التشريع ، التي أقرها المجلس النيابي شأنها في ذلك شأن أى قرار آخر

(نقض 21/12/1972 س23 ص1191)

وبأنه

متى كان القرار بالقانون رقم 83 لسنة 1969 ، منعدما  فإنه لا يصلح أداة لإلغاء أو تعديل قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965 في شأن محاكمة القضاة وتأديبهم ، كما لا يصلح أساسا لصدور القرار الجمهوري رقم 1603 لسنة 1969 فيما تضمنه من عزل الطالب من ولاية القضاء ، وإذ كان قرار وزير العدل رقم 927 لسنة 1969 قد أنهى خدمته تنفيذا للقرار المشار إليه فإنه يتعين إلغاء هذه القرارات واعتبارها عديمة الأثر في هذا الخصوص

(نقض 21/12/1972 س23 ص1191)

وبأنه

الدستور هو صاحب الصدارة على ما دونه من التشريعات التي عليها النزول على أحكامه ، فإذا ما تعارضت هذه وتلك وجب التزام أحكام الدستور وإهدار ما سواها ،

والتشريع لا يلغى إلا بتشريع لاحق مماثل له أو أقوى منه ينص على الإلغاء صراحة أو يدل عليه ضمنا ، فإذا أورد الدستور نصا صالحا بذاته للأعمال بغير حاجة إلى سن تشريع أدنى لزم إعمال هذا النص من يوم العمل به ويعتبر الحكم المخالف له في هذه الحالة قد نسخ ضمنا بقوة الدستور نفسه

(نقض 9/12/1980 طعن 1675 س48ق)

 النص العام لا يلغى ضمنا النص الوارد في قانون خاص 

وقد قضت محكمة النقض بأن ” إن ما أجازته المادة 396 من قانون المرافعات السابق المعدلة بالقانون رقم 137 لسنة 1956 من استئناف الأحكام الصادرة بصفة نهائية من المحاكم الابتدائية بسبب وقوع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم لا يعتبر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة 

استثناء من حكم المادة 15/4 من القانون رقم 121 سنة 1947 ، ذلك أن هذا القانون هو تشريع خاص تضمنت نصوصه قواعد تعتبر استثناء من أحكام قانون المرافعات ولا سبيل الى إلغاء أحكامه إلا بتشريع ينص على هذا الإلغاء ولا يستفاد هذا الإلغاء من نص المادة 396 من قانون المرافعات بعد تعديله بالقانون رقم 100 سنة 1962 إذ المقصود بهذا التعديل

على ما أوضحته المذكرة الإيضاحية لهذا القانون – هو دفع اللبس الذي ثار حول معنى عبارة “بصفة نهائية” التي وردت بنص هذه المادة بعد تعديلها بالقانون رقم 137 لسنة 1956 ،

فرأى المشرع أن تستبدل بها عبارة في حدود نصابها الانتهائي ، حتى يوضح أن المقصود بالنص هو استئناف الأحكام الصادرة في حدود النصاب الانتهائي للمحكمة 

(الطعن رقم 159 لسنة 39ق جلسة 15/10/1974)

وبأنه 

من المقرر وفق القاعدة العامة الواردة بالمادة الثانية من القانون المدني أنه

لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق وإن قرر قواعده ذلك التشريع وإذ كان الأمر العسكري رقم 8 لسنة 1972 – مطروح والأمر العسكري رقم 15 لسنة 1973 كلاهما بمنزلة سواء في مدارج التشريع وكان هذا الأمر اللاحق لم ينص صراحة على إلغاء الأمر السابق ،

بل خلت نصوصه وحتى ديباجته البتة من أية إشارة إلى الأمر السابق ، وكان الأمر اللاحق إنما هو تشريع عام فيما انتظمه من أحكام في شأن دخول إقليم الدولة والخروج منه بعامة في حين أن الأمر العسكري رقم 8 سنة 1972 والصادر من محافظ مطروح بوصفه حاكما عسكريا لهذه المحافظة إنما هو تشريع خاص مستقل بما انتظم من تجريم وعقاب ،

ونطاقه مقصور على محافظة مطروح ويعالج أوضاعا خاصة بها لمكافحة التسلل في دائرة هذه المحافظة وحدها وبذاتها – عبر الحدود المصرية الليبية بخاصة وذلك لاعتبارات محلية قدرها هذا الحاكم العسكري المحلي حسبما ارتآه محققا للمصلحة العامة في دائرة محافظته

بما ضمنه من عقوبة فبذلك بقى هذا التشريع الخاص السابق استثناء من التشريع العام اللاحق ماضيا في تحقيق الغرض الذي سن من أجله لما هو مقرر من أن التشريع العام اللاحق لا ينسخ ضمنا التشريع الخاص السابق بل يظل التشريع الخاص قائما ، ومن ثم فإن الأمر العسكري رقم 8 لسنة 1972 مطروح يكون قد ظل قائما لم بلغ ضمنا بالأمر العسكري رقم 15 لسنة 1973 

(الطعن رقم 1920 لسنة 45ق جلسة 12/4/1976)

وقضت أيضا بأن

يعتبر التقنين المدني الشريعة العامة فتسود أحكامه سائر معاملات الناس على سبيل الدوام والاستقرار ، بحيث تعتبر النصوص المنظمة لعقد الإيجار هى الواجبة التطبيق أصلا ما لم تطرأ ظروف معينة يرى المشرع معها ضرورة تعطيل بعض أحكامه أو إحلال تشريعات خاصة بديلا عنها ويعتبر القانون رقم 121 لسنة 1947 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين تشريعا خاصا في طبيعته ونطاقه إذ خرج به المشرع عن الأحكام العامة لعقد الإيجار ووضع لها أحكاما خاصة ، فرض بمقتضاها التزامات معينة على كل من المؤجر والمستأجر قصد بها من حرية المؤجر في تحديد الأجرة وفي طلب الإخلاء ،

وقصر تطبيقه على الأماكن المشار إليها فيه ، وكان القانون الخاص لا يلغيه إلا قانون خاص مثله ولا ينسخ بقانون عام ما لم يكن التشريع الجديد الذي أورده الحكم العام قد أشر بعبارة صريحة الى الحالة التي كان يحكمها القانون الخاص ،

وجاءت عباراته قاطعة في سريان حكمه في جميع الأحوال ومن ثم فإن القانون 121 سنة 1947 يظل نافذا وقائما حتى بعد صدور القانون رقم 131 لسنة 1948 بشأن القانون المدني ولا يسوغ القول بأن القانون المدني قد نظم أحكام عقد الإيجار من جديد فيعتبر وفقا للمادة الثانية ملغيا لكل ما سبقه من قوانين متعلقة بعقد الإيجار وبالعلاقة التي بين المؤجرين والمستأجرين ،

لأن الأعمال التحضيرية بهذا القانون صريحة في الإبقاء على نصوص قانون إيجار الأماكن بدليل حذف اللجنة التشريعية لمجلس الشيوخ للفقرة الثانية من المادة الثانية سالفة البيان والتي كانت تقضي بإلغاء كل نص يخالف أحكام القانون المدني ،

وبررت اللجنة هذا الحذف بأن المقصود هو الإبقاء على التشريعات الخاصة التي صدرت استثناء من القانون المدني منشئة أوضاعا دائمة أو موقوتة حتى لا ينصرف النص في عمومه إلى إلغاء هذه الأوضاع الأمر الذي لا يدخل في قصد المشرع

مما مفاده أن المادة الثانية سالفة الذكر إنما قصد بها مجرد إحلال القانون المدني الحالي محل نصوص القانون المدني القديم الصادر في سنة 1883 دون أن يستطيل إلى إبطال القوانين الخاصة ومن بينها القانون رقم 121 لسنة 1947 إذ لكل من القانونين مجاله 

(الطعن رقم 839 لسنة 43ق جلسة 7/6/1978)

وبأنه ” الأصل أن النصوص التشريعية تسري على جميع المسائل التي تتناولها في لفظها أو في فحواها ،

وأن التشريع لا يجوز إلغاؤه إلا بتشريع لاحق ينص على الإلغاء صراحة أو يدل عليه ضمنا ، وإذ كانت الأحكام الواردة بالقرار الجمهوري رقم 479 سنة 1957 إنما يقصر تطبيقها على فئة معينة هم رجال القضاء ومن في حكمهم الذين يستقلون لتشريح أنفسهم لانتخابات مجلس الأمة ،

فإن صدور القانون رقم 71 لسنة 1964 الذي أعاد تنظيم منح المعاشات والمكافآت الاستثنائية أو زيادات في المعاشات للموظفين والمستخدمين والعمال المدنيين والعسكريين الذين انتهت خدمتهم في الحكومة أو الهيئات أو المؤسسات العامة ، أو لأسر من يتوفى منهم ولغيرهم ممن يؤدون خدمات جليلة للبلاد ،

وكذلك لأسر من يتوفى في حادث يعتبر من قبيل الكوارث العامة والذي جعل الاختصاص بالنظر في المعاشات والمكافآت الاستثنائية للجنة المنصوص عليها فيه – لا يكون له ثمة أثر على قيام القرار الجمهوري الذي يستند إليه الطالب ، ذلك أن التشريع العام لا ينسخ التشريع الخاص ،

هذا الى أن القرار الجمهوري المشار إليه قد صدر في ظل القانون رقم 58 لسنة 1957 الذي حل محله القانون رقم 71 لسنة 1964 وللأحكام الواردة بكل منهما قوتها القانونية الملزمة في المجال المحدد لها ،

ومن ثم فإن النص في القانون الجديد على إلغاء القانون القديم دون القرار الجمهوري رقم 479 لسنة 1957 يعتبر دليلا على أن ذلك القرار كان واستمر ولازال قائما نافذا بالنسبة لجميع الحالات التي تتسع لها نصوصه وأحكامه لعدم إلغائه صراحة أو ضمنا ،

ويكون الوجه في الأخذ بهذا النظر أن المشرع قصد بإصدار هذا القرار التنظيمي حث رجال القضاء على الاستقالة من مناصبهم للتشريح لمجلس الأمة والمشاركة في الحياة السياسية للبلاد ، فقرر لهم التيسيرات الواردة به ،

وجعلها حقا لهم يسمدونه من القانون مباشرة دون توقف على مشيئة أحد ، وذلك حرصا منه على كرامتهم ومنعا للتفرقة بينهم

(1/6/1972 طلب 4 لسنة 39ق “رجال القضاء” – م نقض م)

وبأنه

جرى قضاء هذه المحكمة في ظل القانون المدني القديم على أنه لا يشترط تسجيل السبب الصحيح لإمكان احتجاج واضع اليد به على المالك الحقيقي لإفادة التملك بالتقادم الخمسى ذلك أن المالك الحقيقي لا يمكن اعتباره غيرا بالمعنى المفهوم لهذا اللفظ في باب تسجيل العقود الناقلة للملكية ،

ولم يأت قانون التسجيل الصادر في 26/6/1923 بما يخالف هذا المبدأ فلا يزال عقد البيع معتبرا فيه من العقود الرضائية التي تتم بالإيجاب والقبول ولا يزال تسجيله غير معتبر ركنا ضروريا في وجوده القانوني ،

وأن قانون التسجيل قانون خاص بأحكام انتقال الملكية العقارية بالعقود فإنه لم يلغ من أحكام القانون المدني إلا ما كان من مواده خاصا بذلك وليس منها أحكام لاكتساب الملكية  بمضى المدة هذا علاوة على أن العقد الذي يحتج به لاكتساب الملكية بالتقادم الخمسة باعتباره سببا صحيحا لا ينقل ملكا حتى إذا سجل لأنه صادر من غير مالك فرضا ولأن العقد لا ينقل للمشتري أكثر من حقوق بائعه

(الطعن رقم 101 لسنة 33ق جلسة 24/12/1967)

وبأنه

إن ما أجازته المادة 221 من قانون المرافعات من استئناف الأحكام الصادرة بصفة انتهائية من محاكم الدرجة الأولى بسبب بطلات في الإجراءات أثر في الحكم لا يعتبر استثناء من حكم المادة 26 من القانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر قبل تعديلها بالقانون رقم 6 لسنة 1991 والتي لا تجيز الطعن في الحكم الصادر في التظلم من أمر تقدير الرسوم التكميلية ،

لأن هذا القانون تشريع خاص تضمن الني على نهائية هذا الحكم في خصوص تقدير الرسوم بما يعتبر استثناء من أحكام قانون المرافعات فلا سبيل إلى إلغاء أحكامه إلا بتشريع ينص على هذا الإلغاء ،

كما لا يستفاد هذا الإلغاء من نص المادة 221 من قانون المرافعات المشار إليها ذلك أن النص العام لا يلغى ضمنا النص الوارد في قانون خاص ومن ثم فلا مجال لإعمال حكم المادة 221 آنفة البيان على الأحكام الصادرة في التظلم من أوامر التقدير طبقا لنص المادة 26 المشار إليها ، وتظل كما وردت بنصها غير قابلة للطعن 

(الطعن رقم 1273 لسنة 60ق جلسة 3/11/1994)

الإعلانات

ولا يتتبع إلغاء قانوناً إلغاء لائحته التنفيذية 

وقد قضت محكمة النقض بأن

إلغاء نظام قانوني معين ليستبدل به نظام قانوني جديد وإن ترتب عليه نسخ القواعد القديمة حتى تلك التي لا تتعارض مع النظام القانوني الجديد ،

إلا أن ما صدر من لوائح الإدارة العامة تنفيذا للقانون القديم ، وبالنسبة للنصوص الواردة فيها التي تتوافق مع القانون الجديد تبقى نافذة المفعول في ظل القانون الجديد ما لم ينص صراحة على إلغائها ،

وإذ كان القانون الجديد لبلدية الإسكندرية رقم 98 لسنة 1950 قد استبقى لها شخصيتها الاعتبارية العامة واختصاصها في تسيير النظام المالي للبلدية وحقها في تحصيل الإيرادات لمواجهة ما تؤديه من خدمات والإنفاق على المرافق العامة المنوط بها إدارتها والجهاز الإداري للمدينة ،

فإن إلغاء الأمر العالي الصادر في سنة 1890 بالقانون رقم 98 لسنة 1950 لا يستتبع إلغاء اللوائح السابق صدورها في ظل الأمر الملغي ،

ومنها القرار الصادر في 21/10/1942 بفرض رسوم بلدية على محال الخمور ، إذ لم ينص فيه على إلغاء ما يتوافق مع أحكام القانون الجديد ،

وإنما يبقى هذا القرار قائما حتى صدور قرار جديد بتعديله أو إلغائه ، ويكون النعى عليه بعدم الدستورية غير جدي ، لأن الضرائب والرسوم المحلية لا يشترط أن يكون فرضها بقانون ، وإنما يكفي أن تصدر بناء على قانون

(نقض 26/4/1973 طعن 122 س38ق ، نقض 2/6/1970 طعن 523 س35ق)

وقت تحقق الإلغاء 

النص التشريعي

قضت محكمة النقض بأن

لما كان مقتضى قاعدة شرعية الجريمة والعقاب أن القانون الجنائي يحكم ما يقع في ظله من جرائم ما لم يصدر تشريع لاحق أصلح للمتهم ، وكان مناط إعمال الأثر الرجعي للقانون الجنائي – بحسبانه أصلح للمتهم – أن يكون القانون الجديد قد ألغى القانون السابق صراحة أو ضمنا ،

باعتبار أن هذه القاعدة تتصل بفض التنازع بين القوانين من حيث الزمان ، فلا مجال لإعمالها إلا إذا ألغى تشريع تشريعا آخر ” ، وأضاف الحكم نفسه “

من المقرر أنه لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق له أعلى منه أو مساو له في مدارج التشريع ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع ” ،

وأضاف الحكم نفسه لما كان نص المادة الأولى من القانون رقم 4 لسنة 1996 المشار إليه ، على أنه ” لا تسري أحكام القانونين رقمى 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ،

و136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاص بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر والقوانين الخاصة بإيجار الأماكن الصادرة قبلهما على الأماكن التي لم يسبق تأجيرها ولا على الأماكن التي انتهت عقود إيجارها قبل العمل بهذا القانون أو تنتهي بعده لأى سبب من الأسباب دون أن يكون لأحد حق البقاء فيها طبقا للقانون

ونص المادة الثانية منه على أن 

تطبيق أحكام القانون المدني في شأن تأجير الأماكن المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون خالية أو مفروشة أو في شأن استغلالها أو التصرف فيها ” ،

يدلان – في صريح لفظهما وواضح دلالتهما – على أن المشرع حدد نطاق تطبيق القانون رقم 4 لسنة 1981 على الأماكن التي لم يسبق تأجيرها والأماكن التي انتهت عقود إيجارها قبل العمل بهذا القانون أو تنتهي بعده ،

بما مفاده أنه استثنى الأماكن الخالية من المستأجر وقت نفاذه أو التي تخلو بعد نفاذه من تطبيق أحكام قانونى إيجار الأماكن المشار إليهما وأخضع العلاقات الإيجارية الجديدة وعقود الاستغلال التي تتم بشأنها بعد نفاذه لأحكام القانون المدني ، ولازم ذلك أن أحكام القانونين رقمى 49 لسنة 1977 ، 136 لسنة 1981 تظل سارية بجميع نصوصها ،

المدنية والجنائية على العلاقات الإيجارية القائمة والتي أبرمت في ظل هذين القانونين قبل العمل بأحكام القانون رقم 4 لسنة 1996 ، ومن بينها النصوص التي أثمت تقاضي مقدم إيجار يزيد عن المقرر قانونا ، ذلك أن القانون الأخير ، إذ يؤكد استمرار سريان أحكام القانونين المذكورين على تلك العلاقات الإيجارية ،

لم يتضمن نصا بإلغاء أى من نصوص التجريم فيهما أو يعدل في أحكامها ، ولا يقدح في ذلك ما نصت عليه المادة الثالثة من القانون رقم 4 لسنة 1996 بإلغاء كل نص في أى قانون آخر يتعارض مع أحكامه إذ أن أحكامه لا تنطبق إلا على عقود إيجار الأماكن الخالية أو التي تخلو بعد نفاذه ، وهى التي أخضعها دون غيرها لأحكام القانون المدني وحده ، فألغى تطبيق أى قانون آخر في شأنها ،

ومن ثم فإن الجرائم التي وقعت طبقا لنصوص القانونين رقمى 49 لسنة 1977 ، و136 لسنة 1981 تظل قائمة ، خاضعة لأحكامها ، حتى بعد صدور القانون رقم 4 لسنة 1996 والعمل بأحكامه ، ولا يمتد إليها أحكام هذا القانون بأثر رجعي لتخلف مناط إعمال هذا الأثر على ما سلف بيانه

(الطعن رقم 11838 لسنة 60ق هيئة عامة جنائي جلسة 13/4/1997)

وبأنه 

من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الشارع إذا رأى إلغاء القاعدة المقررة بقانون فإن ذلك لا يبرر الخروج عنها بالنسبة للوقائع السابقة على هذا الإلغاء بل هو تأكيد بالتزام العمل بها في النطاق المنصوص عليه بالتشريع السابق لما كان ذلك ،

وكانت المادة 14 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية قبل تعديلها بالقانون رقم 7 لسنة 1995 تنص على أنه ” يلزم المدعى بأداء كامل الرسوم المستحقة كما يلزم بدفع الباقي منها عقب صدور الحكم ولو استؤنف ومع ذلك إذا صار الحكم انتهائيا جاز لقلم الكتاب تحصيل الرسوم المستحقة من المحكوم عليه 

وكان القانون رقم 7 لسنة 1995 الذي عدل هذه المادة فيجعل الرسوم التزاما على الطرف الذي ألزمه الحكم بمصروفات الدعوى لا يسري على أمرى تقدير الرسوم موضوع النزاع لأن هذا القانون لا يعمل به إلا من يوم 8/3/1995وهو اليوم التالي لتاريخ نشره والثابت من الأوراق أن الاستئناف الصادر بشأن هذين الأمرين في رفع قبل هذا التعديل

(الطعن رقم 15512 لسنة 65ق جلسة 27/3/1997)

الاستدراك لا ينال من النص القانوني الذي يتعين إعمال أحكامه

قضت محكمة النقض بأن 

الاستدراك الذي ينشر بالجريدة الرسمية لتصحيح نص بالقانون ، هو وسيلة تتخذ لتدارك ما عسى ما يكون قد اكتنف النص الأصلي من أخطاء مادية أو مطبعية عند نشره بقصد تصويبها ويعتبر التصويب عندئذ جزءا من النص التشريعي المصحح وله نفس قوته ، فإذا جاوز الاستدراك هذا النطاق وانطوى على تغيير في النص المنشور لفظا ومعنى فهو تعديل له من جهة لا تملكه لا يجوز إلا بصدور قانون آخر ولا ينال من النص الأصلي الذي يتعين إعمال أحكامه

(نقض 3/1/1982 طعن 393 س46ق ، نقض 18/1/1966 س17 ص27)

الإلغاء الصريح 

الإلغاء صريحا إذا صدرت قاعدة قانونية جديدة تقضي صراحة بهذا الإلغاء ، ولا يكون ذلك إلا بواسطة قاعدة تشريعية ينص فيها صراحة على إلغاء ، القاعدة السابقة ،

مثل ذلك ما نصت عليه المادة الأولى من القانون 131 لسنة 1948 الخاص بإصدار القانون المدني المصري حيث جاء بها : ” يلغى القانون المدني المعمول به أمام المحاكم الوطنية والصادر في 28 أكتوبر سنة 1883 ، والقانون المدني المعمول به أمام المحاكم الوطنية المختلطة والصادر في 28 يونيو سنة 1875 ، ويستعاض عنهما بالقانون المدني المرافق لهذا القانون ” ، فالقانون قد صرح في هذه الحالة بإلغاء قانون سبق وإحلال قانون آخر محله ،

وهذه صورة أولى من صور الإلغاء الصريح ، ومثل ذلك أيضا ما أورده المشرع بصدد إلغاء قانون مجلس الدولة المصري وإحلال قانون آخر محله ،

إذ نص القانون الجديد رقم 47 لسنة 1972 على أن ” يستبدل بأحكام القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة ، القانون المرافق ، وتلغى جميع الأحكام المخالفة له ” ، وقد يتحقق الإلغاء الصريح كذلك في صورة أخرى ، وهى الصورة التي ينص فيها على توقيت التشريع بمدة معينة ، أو ينص فيها على العمل بالتشريع الى أن يتحقق أمر معين ،

والتشريع في هذه الحالة تشريع مؤقت temporaire إذ يصبح ملغيا إذا ما انقضت تلك المدة المعينة ، أو إذا ما تحقق هذا الأمر المعين ، مثل ذلك القوانين التي تصدر أثناء الحرب وينص فيها على أن يعمل بها مدة قيام الحرب فقط ، ففي هذه الحالة تنتهي تلك القوانين بانتهاء الحرب ، ومثل ذلك أيضا قوانين الإيجارات في لبنان ،

اذ ينتهي العمل بها بانتهاء المدة التي يحددها القانون ، وهذا هو الشأن فيما نص عليه في قانون الإيجارات الذي صدر عام 1967 إذ نص على أن تمدد ضمن شروط هذا القانون حتى آخر كانون الأول سنة 1969 الإيجارات المعقودة أو الممدة قبل صدور هذا القانون ، والتي ستعقد خلال المدة المعينة لعمل به ،

وقد مدد مفعول هذا القانون عدة مرات ونص في آخر تمديد له على أن يعمل به الى نهاية عام 1973 ، حيث ينتهي العمل بالقانون في التاريخ المذكورة .

(الدكتور توفيق فرج ، مرجع سابق ، السنهوري ، مرجع سابق)

وقد قضت محكمة النقض بأن 

إلغاء النص التشريعي الذي يتضمن قاعدة عامة لا يتم – وعلى ما جرى به نص المادة الثانية من القانون المدني – إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع ، والمقصود بالتعارض في هذا الخصوص –

وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن يكون النصان واردين على محل واحد ويستحيل إعمالهما فيه معا ، وإذ كان النص في المادة 177/1 من القانون المدني قد نظم أحكام مسئولية حارس البناء عن الأضرار الناشئة عن تهدمه بسبب قدمه أو عيب فيه أو الإهمال في صيانته ،

وكانت نصوص القانون رقم 49 لسنة 1977 التي خلت من النص صراحة على إلغاء تلك المادة لم تتضمن تنظيما لأحكام تلك المسئولية بل اقتصرت على تحديد الإجراءات والاحتياطات الواجب إتباعها في شأن المنشآت الآيلة للسقوط أو تلك التي تحتاج الى ترميم أو صيانة وطرق الطعن في القرارات الصادرة بشأنها وهو ما لا يحول دون إعمال هذه القواعد وقاعدة مسئولية حارس البناء معا كل في مجاله الخاص في التطبيق ، فإن نصوص القانون رقم 49 لسنة 1977 لا تكون ناسخة لنص المادة 177/1 من القانون المدني 

(نقض 20/2/1986 طعن 2348 س52ق)

وبأنه ” إن إلغاء نص تشريعي لا يتم حسبما تقضي المادة الثانية من القانون المدني إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع

نقض 15/12/1966 طعن 255 س32ق

نقض 17/12/1959 طعن 270 س25ق)

وبأنه ” والأصل أن النصوص التشريعية تسري على جميع المسائل التي تتناولها في لفظها أو في فحواها ، وأن التشريع لا يجوز إلغاؤه إلا بتشريع لاحق ينص على الإلغاء صراحة أو يد عليه ضمنا ” (نقض 1/6/1972 طعن رقم 4 س39ق) وبأنه ” ما أجازته المادة 221 من قانون المرافعات من استئناف الأحكام الصادرة بصفة انتهائية من محاكم الدرجة الأولى بسبب وقوع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم ،

لا يعتبر – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – استثناء من حكم المادة 15/4 من القانون رقم 121 لسنة 1947 التي تقضي بأن الأحكام الصادرة في المنازعات الناشئة عن تطبيق هذا القانون لا تكون قابلة لأى طعن ،

ذلك أن القانون سالف الذكر ، هو تشريع خاص تضمنت نصوصه قواعد تعتبر استثناء من أحكام قانون المرافعات ولا سبيل الى إلغاء أحكامه إلا بتشريع ينص على هذا الإلغاء ،

ولا يستفاد هذا الإلغاء من نص المادة 221 من قانون المرافعات ذلك أن النص العام لا يلغى ضمنا النص الوارد في قانون خاص ولا يغير من هذا النظر ما نصت عليه المادة الأولى من قانون إصدار قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968 من إلغاء كل نص آخر يخالف أحكامه ،

ذلك أن هذا النص هو نص عام لا يقرر سوى مبدأ الإلغاء الضمني ولا ينصرف الى إلغاء النص الوارد في قانون خاص ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم جواز الاستئناف رغم ما تمسك به الطاعن من بطلان الحكم الابتدائي ، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون 

(نقض 20/5/1975 س26 ص1010 

ونقض 12/5/1975 س26 ص976 

ونقض 12/5/1975 طعن 45 س40ق 

لا يترتب على صدور القانون الجديد إلغاء أحكام اللوائح والقرارات التنظيمية العامة السارية فيما لا يتعارض مع أحكامه طالما إن هذا القانون الجديد لم يقم بإلغاء هذه اللوائح والقرارات

وقد قضت محكمة النقض بأن

إذا كان القانون رقم 63 لسنة 1964 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية قد نص في مادته السابعة على أن يستمر العمل بالقرارات التي صدرت تنفيذا لقانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 92 لسنة 1959 والتي لا تتعارض مع أحكامه وذلك الى حين صدور القرارات المنفذة له ، وكان قرار وزير الشئون الاجتماعية والعمل المركزي رقم 20 لسنة 1959 قد صدر –

وعلى ما يبين من عنوانه وديباجته – لبيان طريقة وشروط حساب الأجر في تأمين إصابات العمل بالنسبة للعمال الذين يستخدمون في أعمال عرضية مؤقتة ومنهم عمال المقاولات تنفيذا للمادة 72 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 92 لسنة 1959 التي نصت بعد أن نظمت كيفية حساب الاشتراكات على أساس الأجور الفعلية للعمال المؤمن عليهم على أنه يجوز لوزير الشئون الاجتماعية والعمل المركزي بناء على اقتراح مجلس إدارة المؤسسة أن يضع شروطا أخرى لحساب الأجر في حالات معينة 

وكان قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 92 لسنة 1959 قد قصر في المادتين 2 ، 19 منه حق العمال الذين يستخدمون في أعمال عرضية مؤقتة في التأمينات على تأمين إصابات العمل بينما امتد إليهم نطاق تطبيق قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 سنة 1964 فيما يختص منه يعد ناسخا لذلك القرار الوزاري المشار إليه لقيام تعارض بينهما يتمثل في أن هذا القرار كانت غايته

وكما تقدم القول بيان طريقة وشروط حساب أجور هؤلاء العمل في تأمين إصابات العمل وحده تنفيذا لقانون التأمينات الاجتماعية السابق وهو ما لا يتوافق مع تنظيم القانون الحالي لوضعهم على النحو المبين به ولا يجعل لهذا القرار مجالا في التطبيق بعد صدور هذا القانون ، ولا ينال من هذا النظر أن يكون قرار وزير العمل رقم 79 لسنة 1967 الذي صدر تنفيذا للمادة 12 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964

التي التزمت هى أيضا الأصل المقرر في المادة 72 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 92 لسنة 1959 وهو أن يكون أداء الاشتراكات على أساس الأجور الفعلية للعمال المؤمن عليهم – قد أبقى على الطريقة التي وضعها القرار الوزاري رقم 20 لسنة 1959 لحساب أجور عمال المقاولات والاشتراكات المستحقة عنهم للهيئة مادام أن هذا القرار يتعارض مع القانون رقم 63 لسنة 1964 على النحو السالف الإشارة إليه 

لما كان ذلك

وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأجرى حساب الاشتراكات الخاصة بعمال المطعون ضدهما الأولين – الذين استخدموا في عملية مؤقتة خاصة بتوريد الأحجار السنوية لجسور النيل – على أساس أجورهم الفعلية طبقا لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964 ، الذي يحكم واقعة الدعوى ، واستبعد حسابها وفق أحكام القرار الوزاري رقم 20 لسنة 1959 ، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه

(الطعن رقم 439 لسنة 38ق جلسة 30/11/1974)

والإلغاء الصريح قد يكون بالنص في التشريع اللاحق على إلغاء كل ما يخالفه من نصوص ، فيترتب على ذلك إلغاء الأحكام القانوني السابقة المخالفة ولو كان التشريع اللاحق تشريعا عاما وكانت الأحكام المخالفة السابقة وردت في تشريع خاص ،

إذ أن القاعدة التي تقضي بأن التشريع العام اللاحق لا يلغى التشريع الخاص السابق يقتصر مجال أعمالها على حالة الإلغاء الضمني دون الإلغاء الصريح وقد كانت المادة الثانية من مواد إصدار القانون المدني تتضمن فقرة ثانية تنص على إلغاء كل نص يخالف أحكامه

فحذفت اللجنة التشريعية بمجلس الشيوخ هذه الفقرة وعللت هذا الحذف بقولها بأن المقصود هو الإبقاء على التشريعات الخاصة التي صدرت استثناء من القانون المدني منشئة أوضاعا دائمة أو موقوتة حتى لا ينصرف النص في عمومه الى إلغاء هذه الأوضاع الأمر الذي لا يدخل في قصد المشرع

(انظر مجموعة الأعمال التحضيرية جزء أول ص169)

وقد قضت محكمة النقض بأن

لا وجه لاستناد الطاعنة في عدم سريان القانون رقم 15 لسنة 1963 عليها الى أن المادة 2/هـ من المرسوم بقانون سالف الذكر أجازت للجمعيات الخيرية التصرف في القدر الزائد عن المائتى فدان في خلال عشر سنوات تنتهي في 8/9/1962 ،

ذلك أن هذه الفقرة تعتبر ملغاة بما نصت عليه المادة 12 من القانون رقم 15 لسنة 1963 من إلغاء كل نص يخالف أحكامه ، هذا مع مراعاة الاستثناء الذي قرره المشرع بالقانون رقم 35 لسنة 1971 

(الطعن رقم 150 لسنة 42ق جلسة  1/3/1983)

 لا يعتبر التشريع السابق ملغيا بعدم استعماله مدة طويلة طالما لم تتجه نية المشرع على إلغاءه صراحة

 قضت محكمة النقض بأن

النص في المادة الثالثة من الفصل الأول من أمر نائب الحاكم العسكري العام رقم 4 لسنة 1976 – المعمول به من تاريخ نشره في 22/9/1976 والنص في المادة الأولى من أمر نائب الحكام العسكري العام رقم 5 لسنة 1976 والمعمول به من تاريخ صدوره في …… والنص في المادة 86 من القانون رقم 49 لسنة 1977 يدل على أمر نائب الحاكم العسكري العام رقم 4 لسنة 1976 كان له الوجود القانوني كتشريع من تشريعات الدولة منذ صدوره ونشره في الجريدة الرسمية في 23/9/1976

يؤيد ذلك ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للأمر العسكري رقم 5 لسنة 1976 من أن الفصل الأول من الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1976 يتضمن بعض التدابير الخاصة بتأجير الأماكن وتحديد بعض المواعيد كما ألزمت المادة 3 منه الملاك والمستأجرين والمؤجرين لأماكن مفروشة في تاريخ العمل به أن يعدلوا أوضاعهم وفقا للأحكام السابقة خلال ثلاثة أشهر على الأكثر من تاريخ العمل به وذلك على الوجه الوارد بهذا الأمر ….

وبالنظر إلى أهمية الآثار المدنية والجنائية التي ستترتب على انتهاء المواعيد المبينة في هذا الفصل مما يتعذر تداركها ، وعملا على استقرار الأوضاع الحالية فيما يتعلق بتأجير الأماكن المفروشة وإلى أن تنتهي الحكومة من إعداد مشروع القانون المنظم للعلاقة بين المالك والمستأجر على نحو يحقق العدالة بالنسبة للجميع … ،

لما كان ما تقدم ، فإن المادة الثالثة من الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1976 المعدل بالأمر العسكري رقم 5 لسنة 1976 لا تكون نافذة أو واجبة التطبيق ولا ترتب أى حق لمستأجري الأماكن مفروشة ولا تنشئ لهم أى مركز قانوني ، خاصة بعد أن اتجهت نية المشرع الى الإبقاء على حالات التأجير مفروض السابقة على الأمر العسكري سالف الذكر حتى يتم إعداد تشريع جديد ينظم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين فلا يحق للمطعون ضده –

والحال كذلك – أن يطلب الحكم بأحقيته في استئجار عين النزاع خالية حتى ولو توافرت لديه شروط تطبيق المادة 3/1 من الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1976 إذ أنها لم توضع موضع التنفيذ حتى تم إلغاؤها بإلغاء الأمر العسكري ذاته بالقانون رقم 49 لسنة 1977 الذي لحق الدعوى وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في الدعوى الفرعية المقامة من المطعون ضده بأحقيته في استئجار عين النزاع خالية وإلزام الطاعن بأن يحرر له عقد إيجار عنها وذلك استنادا للأمر العسكري سالف الذكر ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون 

(الطعن رقم 1341 لسنة 48ق جلسة 9/2/1984)

الإلغاء الضمني

في هذه الصورة من صور الإلغاء لا يصرح بإلغاء القاعدة السابقة ، ولكنه يستنتج من تعارض قاعدة قانونية جديدة مع قاعدة أخرى سابقة ، فتعتبر القاعدة ناسخة بطريقة ضمنية للقاعدة السابقة ،

وذلك لاستحالة الجميع بين حكم القاعدتين في وقت واحد ، وقد تضمن المادة 2 من القانون المدني المصري صورتين للإلغاء : صورة ما إذا اشتمل التشريع اللاحق على نص يتعارض مع نص التشريع السابق ،

وصورة ما إذا نظم التشريع اللاحق الموضوع الذي سبق أن نظمه التشريع السابق ، فالإلغاء الضمني يتحقق في هاتين الصورتين . الصورة الأولى : التعارض بين القديم والجديد :

في هذه الحالة تصدر قاعدة جديدة تتعارض مع قاعدة سابقة عليها ، بحيث لا يمكن تطبيق القاعدتين معا في وقت واحد ، فيفهم من ذلك ضمنا أن القاعدة الجديدة قد ألغت القاعدة القديمة ،

وقد يكون التعارض بين القاعدتين كليا ، كما قد يكون هذا التعارض جزئيا ، فإذا كان التعارض تاما بين القاعدة القديمة والجديدة ، بحيث يستحيل التوفيق بين أحكامهما ، اعتبرت القاعدة الأولى ملغاة إلغاء ضمنيا بالقاعدة الجديدة . أما إذا كان التعارض جزئي ،

أى وقع في بعض الأحكام دون البعض الآخر فإن الإلغاء لا يكون إلا في حدود التعارض بين القديم والجديد ، أى يكون الإلغاء جزئيا ، ولكن إذا كان إلغاء القاعدة القديمة بقاعدة جديدة تتعارض معها يتم على النحو السابق ، سواء أكان الإلغاء كليا أم جزئيا ، فإنه يلزم أن يكون الحكم الجديد والحكم القديم من نفس النوع ،

أى تكون أحكاما ذات صفة واحدة ، فإذا كان لحكم القديم حكما عاما (gènérale) ، يلزم أن يكون الحكم الجديد حكما عاما ، وإذا الحكم الجديد حكما خاصا (speciale) ، يلزم أن يكون الحكم الجديد حكما خاصا ، فإذا اتحدت أحكام القاعدة القديمة والقاعدة الجديدة على هذا النحو ، كان هناك إلغاء كلي أو جزئي ، حسب الأحوال . إلا أن الوضع لا يتم غالبا على النحو السابق ، فقد يكون التعارض بين حكم قديم عام وحكم جديد خاص أو العكس ،

1- فإذا كانت القاعدة القديمة قاعدة عامة والقاعدة الجديدة قاعدة خاصة ، فإن القاعدة الجديدة لا تلغى من القاعدة القديمة العامة إلا ما جاءت بشأنه فقط ، وتظل القاعدة القديمة كما هى فيما عدا الحالة الخاصة التي نصت عليها القاعدة الجديدة ، والتي تعتبر استثناء من القاعدة القديمة العامة ،

استثناء يحد من عموميتها ، ويعبر عن ذلك بأن القاعدة الخاصة تلغى القاعدة العامة في حدود ما تعارضت فيه معها (specialia generalibus derogat) مثل ذلك ما كانت تنص عليه المادة 45 مدني مصري قديم من أن الملكية تنتقل فور العقد في المنقولات والعقارات ، ثم جاء قانون التسجيل سنة 1923 ، ومن بعده قانون الشهر العقاري  سنة 1946 ،

وقرر أن الملكية لا تنتقل في العقارات إلا بالتسجيل . فالقاعدة التي كانت واردة في المادة 45 كانت قاعدة عامة تنصرف الى العقار والمنقول . أما الحكم الجديد ، الذي جاء به قانون التسجيل وقانون الشهر العقاري ،

فهو حكم خاص ينصرف الى بعض ما جاءت به القاعدة الأولى وهو العقار فقط ، ولما كان الحكمان متعارضين فإن حكم العقار في القاعدة الأولى وانتقال الملكية بالنسبة له بمجرد العقد قد صار ملغيا وبقى انتقال الملكية بمجرد العقد ، والذي جاءت به القاعدة الأولى ، قاصرا على المنقول فقط ،

ومن أمثلة ذلك أيضا ما ينص عليه القانون المدني المصري الحالي في المادة 1060 – في صدر كلامه عن الرهن الرسمي – من أنه يعتبر حائزا للعقار المرهون كل من انتقلت إليه بأى سبب من الأسباب  ملكية هذا العقار أو أى حق عيني آخر عليه قابل للرهن .

فهذا النص عام يتكلم عن انتقال الملكية بأى سبب من الأسباب ، سواء أكان ذلك عن طريق العقد أم عن طريق واقعة أخرى كالتقادم ، ولما صدر قانون المرافعات بعد القانون المدني نص في المادة 626 على أنه إذا كان العقار المرهون في يد حائز آل بعقد مسجل … وجب إنذاره بدفع الدين أو تخليه العقار …

فهذا النص الأخير يتكلم عن انتقال الملكية الى الحائز بعقد مسجل فقط ، دون الأسباب الأخرى ، فالنص الوارد في القانون المدني نص عام يتكلم عن انتقال الملكية بأى سبب .

أما نص المرافعات فهو نص خاص يتكلم عن انتقال الملكية بالعقد المسجل فقط ، ولما كان قانون المرافعات لاحقا على القانون المدني ، فإنه يعتبر استثناء واردا عليه يطبق الى جواره ، فيلزم التسجيل في العقد دون الأسباب الأخرى كالتقادم ، مع مراعاة ما قد يستلزمه القانون بالنسبة لاعتبار الملكية منتقلة في غير العقد من أحكام أو إجراءات بطبيعة الحال 

(سليمان مرقص ، مرجع سابق ، توفيق فرج ، مرجع سابق)

2- أما إذا كان الحكم القديم حكما خاصا والحكم الجديد حكما عاما يتعارض معه ، فإن هذا التعارض لا يؤدي الى إلغاء القاعدة القديمة الخاصة ، ويعمل بالحكم الذي جاءت به القاعدة الجديدة باعتباره القاعدة العامة . أما الحكم القديم فإنه يبقى على ما كان وبعد استثناء . فالحكم العام لا يلغى الحكم الخاص non derogatur legi speciali per generalem ،

ولا يلغى الحكم الخاص إلا بحكم خاص مثله ، وإذا عدنا الى المثال السابق فإننا نجد أن قانون الشهر العقاري الصادر سنة 1946 يضع حكما خاصا بشأن نقل الملكية في العقار أو أى حق عيني أصلي آخر وارد عليه ،

وهو أنها لا تنتقل إلا بالتسجيل ، فلما جاء القانون المدني بعد ذلك وضع في المادة 204 منه قاعدة عامة تقرر أن الملكية تنتقل بمجرد نشوء الالتزام وأضاف الى هذا عبارة “وذلك دون إخلال بقواعد التسجيل

واضح من هذا المثال أن حكم القانون المدني في المادة 204 حكم عام يشمل العقار والمنقول ، وهو حكم لاحق (القانون المدني عمل به من 15 أكتوبر 1949) أما الحكم الذي جاء به قانون الشهر العقاري فهو حكم خاص يعلق انتقال الحقوق العينية المتعلقة بالعقارات فقط على التسجيل ، وفي هذه الحالة لا ينسخ الحكم العام الوارد في القانون المدني الحكم الخاص ، بل يظل هذا الأخير قائما كاستثناء على الحكم العام ،

وإذا كان الأمر كذلك فإن المشرع لم يكن في حاجة الى إضافة العبارة الواردة في آخر المادة 204 وهى “وذلك دون إخلال بالقواعد المتعلقة بالتسجيل” ،

فهى مجرد تزيد ، ومن أمثلة ذلك أيضا ما ينص عليه القانون 14 لسنة 1939 في المادة 54 منه والمعدلة فيما بعد من أن ميعاد الاستئناف الذي يرفع من الممول أو من مصلحة الضرائب  عن الأحكام التي تصدر من المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة تجارية ، والمتعلقة بالطعون في قرارات اللجان الخاصة بالضريبة على إيرادات رؤوس الأموال المنقولة والأرباح التجارية والصناعية وكسب العمل ،

هو 30 يوما من تاريخ إعلان الحكم ، ولما صدر القانون 100 لسنة 1962 بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات جعل ميعاد الطعن في الحكم من وقت النطق به وليس من وقت إعلانه ،

ولما كان قانون المرافعات هو القانون العام فيما يختص بالمواعيد والإجراءات ، ونص القانون 14 لسنة 1939 (معدلا) نص خاص ،

فإنه لا يجوز إهدار القانون الخاص لإعمال القانون العام ، لما في ذلك من منافاة صريحة للغرض الذي من أجله وضع القانون .

(نقض مدني 9/6/1971 المكتب الفني ص23 رقم 121 ص739 ، توفيق فرج ، ومرقص)

وقد قضت محكمة النقض بأن

القول بأن المادة 89 من قانون المرافعات القائم والمعمول به اعتبارا من 10/11/1968 الذي أدرك الدعوى أمام محكمة أول درجة – جعلت تدخل النيابة العامة جوازيا في الدعاوى المتعلقة بالأوقاف الخيرية وإنها بهذه المثابة تعد ناسخة للقانون 628 سنة 1955 في هذا الخصوص بحيث يصبح تدخلها في القضايا المتعلقة بالوقف الخيري جوازيا ويستمر وجوبيا فيما عداه من الأحوال التي نص عليها فيه ،

مردود بأن مؤدى المادة الثانية من القانون المدني أنه وإن كان الأصل في نسخ التشريع أن يتم ينص صريح في تشريع لاحق إلا أن النسخ قد يكون ضمنيا إما بصدور تشريع جديد يشتمل على نص يتعارض تعارضا تاما ومطلقا مع نص في التشريع القديم ، وفي هذه الحالة يقتصر النسخ على الحدود التي يتحقق فيها هذا التعارض ،

وإما بصدور تشريع جديد ينظم تنظيما كاملا وشعا من الأوضاع التي أفرد لها تشريع سابق ، وفي هذه الحالة يعتبر التشريع السابق منسوخا جملة وتفصيلا ولو انتفى التعارض بين نصوص هذا التشريع ونصوص التشريع الذي تلاه ، ولما كانت المادة 89 وردت في قانون المرافعات وهو قانون عام ،

وكان القانون 628 لسنة 1955 قانون خاص قصد به مواجهة حالة معينة نتجت عن إلغاء المحاكم الشرعية والمجالس الملية بمقتضى القانون رقم 462 لسنة 1955 فإنها لا تؤدي إلى إلغاء القواعد المعمول بها في شأن هذه الحالة الخاصة كاستثناء من المبدأ العام الذي نص عليه التشريع العام خاصة وأنه لم يشر صراحة إلى هذه الحالة بالذات ولم تجئ عبارته قاطعة على سريان حكمه في جميع الأحوال وأنه يمكن التوفيق بين نصوصه ونصوص التشريع الخاص السابق عليه ،

ذلك أن المرحل التشريعية قاطعة في أن لكل من المادة 89 من قانون المرافعات والمادة الأولى من القانون رقم 628 لسنة 1955 نطاقه الذي تتحدد به لا يتداخلان ولا يبغيان إذ أن المادة 89 تقابل المادة 100 من قانون المرافعات الملغي رقم 77 لسنة 1949 التي كانت تنص هى الأخرى على أن تدخل النيابة في القضايا الخاصة بالأوقاف الخيرية جوازى ،

وكان هذا التدخل الجوازى له مجاله في دعاوى الأوقاف الخيرية التي تعرض على المحاكم الابتدائية فيما يخرج عم اختصاص المحاكم الشرعية التي كانت قائمة وقتذاك وهى تلك التي لا تتعلق بأصل الوقف أو بشأنه أو توافر أركانه أو شخص المستحق فيه ،

فلما صدر القانون رقم 462 لسنة 1955 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 147 لسنة 1949 بنظام القضاء وألغين بمقتضاه المحاكم الشرعية والمجالس الملية وأحيلت الدعاوى المنظورة أمامها الى المحاكم المدنية ، عمد المشرع الى إصدار القانون رقم 628 لسنة 1955 وأجبت الفقرة الثانية من مادته الأولى تدخل النيابة في كل قضية متعلقة بالأحوال الشخصية أو بالوقف مما كان يندرج ضمن اختصاص المحاكم الشرعية الملغاة ،

وهذا الوضع قائم وباق على ما هو عليه ، ومن ثم فإن القول بأن المادة 89 من قانون المرافعات الحالي نسخت جزئيا حكم المادة الأولى من القانون رقم 628 لسنة 1955 في صدد الوقف الخيري فيه مجاوزة لمراد المشرع ، يساند ذلك أن كلا من المادتين 88 ، 89 من قانون المرافعات اللتين عددتا مواضع تدخل النيابة وجوبا وجوازا لم تعرضا للقضايا المتعلقة بالأحوال الشخصية خلافا لما يجرى به نص المادة 99 من قانون المرافعات الملغي ،

وتقديرا من المشرع بأن القانون رقم 628 لسنة 1955 بين الأحوال التي يكون فيها تدخل النيابة جوازيا أو وجوبيا مما مفاده بقاء هذا القانون بكافة أحكامه ، بل واكتفى المشرع بما أوردته الفقرة الثالثة من المادة 88 والفقرة السابعة من المادة 89 من إشارة الى الحالات التي تلغي القوانين الخاصة على وجوب التدخل أو جوازه مما يعني أنه ما كان يستهدف تجويز التدخل في صدد قضايا الأوقاف الخيرية التي كانت تختص بها المحاكم الشرعية وإنما قصد الى وجوب تدخل النيابة فيها اختفاء منه بهذا النوع من الدعاوى واعتدادا بأهميتها الخاصة ،

ويظاهر هذا الرأى أن قضاء هذه المحكمة استقر على أنه بعد صدور القانون رقم 628 لسنة 1955 أصبحت النيابة العامة طرفا أصليا في قضايا الأحوال الشخصية والوقف التي لا تختص بها المحاكم الجزئية مما مؤداه وفقا للمادة 87 من قانون المرافعات أن لها كل ما للخصوم من حقوق وعليها كل ما عليهم من التزامات بالقول بأن تدخلها أصبح جوازيا في قضايا الوقف الخيري يتجافى مع هذا الاعتبار

(الطعن رقم 359 لسنة 44ق جلسة 30/11/1977)

السلطة التي تملك الإلغاء

النص التشريعي

السلطة التي تملك الإلغاء : القاعدة في هذا الصدد أن السلطة التي تملك إلغاء القاعدة القانونية هى السلطة التي تملك إنشائها ، أو سلطة أعلى منها ،

وقد سبق أن رأينا أن القواعد القانونية التي تستمد مصدرها من التشريع ، ويليها في المرتبة القواعد العرفية ، ثم تجئ بعد ذلك مبادئ الشريعة الإسلامية ، ويترتب على هذا التدرج بين القواعد القانونية أن القواعد التشريعية لا تلغى إلا بقواعد تشريعية أخرى ، وهذا ما نصت عليه صراحة المادة 2 من القانون المدني المصري ، فقررت أنه ” لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق ….

ولما كانت القواعد التشريعية تختلف فيما بينها من حيث قوتها ، إذ أنها على درجات ثلاث ، أعلاها التشريع الأساسي أو الدستور ، ويليه التشريع العادي ،

ثم التشريع الفرعي في نهاية التدرج ، فإنه يترتب على ذلك أن التشريع لا يلغيه إلا تشريع من نفس درجته أو أعلى منه ، ولهذا فإن التشريع الأساسي (الدستور) لا يلغى إلا بتشريع أساسي مثله ، والتشريع العادي لا يلغي إلا بتشريع عادي أو بتشريع أساسي ، والتشريع الفرعي لا يلغي إلا بتشريع فرعي مقله أو بتشريع عادي أو أساسي ، هذا بالنسبة للقواعد التشريعية فيما بينها ، أما ف ي صلة التشريع بصفة عامة ،

بالمصادر التالية له في المرتبة ، فإنه يراعى التدرج فيما بينها كذلك ، ولهذا فإن التشريع لا يلغيه العرف ، لأن العرف أدنى مرتبة من التشريع ، وهذا ما يدل عليه نص المادة 2 سالف الذكر ، فالنص على عدم جواز نسخ التشريع إلا بمقتضى تشريع آخر ، يستتبع عدم جواز نسخ النص التشريعي بمقتضى عرف لاحق ،

كما جاء في المذكرة الإيضاحية بشأن المادة 2 وتبعا لذلك فإنه لا يمكن إلغاء التشريع عن طريق إهمال تطبيقه  مدة طويلة ، لأن إهمال التشريع وعدم تطبيقه مدة طويلة يكون عرفا سلبيا بعدم الاستعمال ،

والعرف كما قلنا ، لا يملك إلغاء التشريع ، وإذا كان العرف لا يلغى التشريع على النحو السابق ، فإن التشريع يلغي العرف لأنه أسمى منه في المرتبة ،

كما أن العرف يلغى بعرف آخر مخالف له ، ويراعى أن التشريع يلغى كل القواعد القانونية الأخرى التالية له في المرتبة أيا كان مصدرها ، كما أن العرف يلغى القواعد الأخرى التالية له في المرتبة ، وهكذا .

(توفيق فرج ، مرجع سابق ، سليمان مرقص ، مرجع سابق ، الصدة ، مرجع سابق ، السنهوري ، مرجع سابق)

المقصود بإلغاء القاعدة القانونية

المقصود بإلغاء القاعدة القانونية : يقصد بإلغاء القاعدة القانونية وقف العمل بها وتجريدها من قوتها الملزمة ، وقد يحصل هذا الإلغاء بأن يستبدل بالقاعدة القانونية قاعدة أخرى جديدة تحل محلها ،

وقد يكون ذلك بالاستغناء عنها نهائيا دون إحلال قاعدة أخرى محلها ، ولا يقتصر الإلغاء على القواعد القانونية التي تستمد مصدرها من التشريع ،

بل إنه يكون بالنسبة للقواعد القانونية بصفة عامة أيا كان مصدرها ، ولهذا فإن المصدر الذي تلغى القاعدة القانونية عن طريقه يختلف باختلاف المصدر الذي استمدت منه هذه القاعدة ،

ومن جهة أخرى تختلف الطريقة التي تتبع في إلغاء القاعدة القانونية بحسب ما إذا كان إلغاء صريحا أو إلغاء ضمنيا 

(توفيق فرج ، مرجع سابق)

أثر إلغاء القانون المحال إليه

أثر إلغاء القانون المحال إليه : القانون حينما يحدد نطاق بعض أحكامه بالإحالة إلى بيان محدد بعينه في قانون آخر ، فإنه بذلك يكون قد ألحق هذا البيان بذاته ضمن أحكامه هو فيضحى منه يسري بسريانه دون توقف على سريان القانون الآخر الذي ورد به ذلك البيان أصلا . أما إذا كانت الإحالة مطلقة إلى ما يبينه أو يقرره قانون آخر ،

فإن مؤدى ذلك أن القانون المحيل لم يعن بتضمين أحكامه أمرا محددا في خصوص ما أحال به وإنما ترك ذلك للقانون المحال إليه بما في ذلك ما قد يطرأ عليه من تعديل أو تغيير .

وقد قضت محكمة النقض بأن 

حينما يحدد القانون نطاق بعض أحكامه بالإحالة إلى بيان محدد بعينه في قانون آخر ، فإنه يكون قد ألحق هذا البيان ضمن أحكامه فيضحى جزءا منه يسري بسريانه دون توقف على استمرار القانون الآخر الذي ورد به ذلك البيان أصلا ،

وكانت المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري على السيارات قد أحالت في تحديد من يشملهم الى (الأحوال المنصوص عليها في المادة السادسة من القانون 449 لسنة 1955) فإن إلغاء هذا القانون بقانون المرور رقم 66 لسنة 1973 لا اثر له على اعتبار البيان الوارد بتلك المادة جزءا من المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 يسري بسريانها دون توقف على بقاء العمل بالقانون رقم 449 لسنة 1955 

(الطعن رقم 981 58ق “هيئة عامة” جلسة 31/1/1991)

أثر إلغاء النص الذي أحال إليه قانون قائم

وقد قضت محكمة النقض  بأن 

المقرر في قضاء النقض أن القانون حينما يحدد نطاق بعض أحكامه بالإحالة الى بيان محدد بعينه في قانون آخر ، فإنه بذلك يكون قد ألحق هذا البيان بذاته ضمن أحكامه هو فيضحى هذا البيان جزءا من يسري بسريانه دون توقف على سريان القانون الآخر الذي ورد به ذلك البيان أصلا . أما إذا كانت الإحالة مطلقة الى ما يبينه أو يقرره قانون آخر ،

فإن مؤدى ذلك أن القانون المحيل لم يعن بتضمين أحكامه أمرا محددا في خصوص ما أحال به وإنما ترك ذلك للقانون المحال إليه بما في ذلك ما قد يطرأ عليه من تعديل أو تغيير ”

(نقض 26/12/1982 طعن 2310 س51ق ، نقض 2/2/1984 طعن 112 س53ق ، نقض 26/12/1985 طعن 296 س55ق ، نقض 30/3/1986 طعن 2389 س52ق ، نقض 31/3/1988 طعن 2104 س54ق)

عند تعارض قانونين خاصين يتعلقان بالاختصاص بالنسبة لنوع المنازعة وصفات الخصوم يتعين تغليب القانون الذي يعتد بصفات الخصوم 

قضت محكمة النقض بأن

حيث يثور التعارض بين قانونين خاصين قائمين يحدد كل منهما – خروجا على حكم القواعد العامة – اختصاصا ولائيا لجهة قضائية محددة انفراد بنظر منازعات معينة ذات طبيعة خاصة بحسب نوعها أو بحسب صفات أطراف النزاع فيها ،

فإنه يتعين تغليب القانون الذي يعتد بصفات الخصوم باعتبار أن القانون الذي يحدد الاختصاص تبعا لنوع المنازعة وإن كان قد خرج على حكم القواعد العامة بما يجعله خاصا ، إلا أنه يكون في واقع الأمر قد وضع قاعدة عامة بالنسبة لهذا النوع من المنازعات يسري على الكافة دون نظر لصفاتهم ، فيكون في هذه الخصوصية أعم من القانون الآخر ،

ويكون ما أتى به القانون الأخير ما هو إلا استثناء على تلك القاعدة ، فأضحى بذلك أخص من القانون الأول ومن ثم واجب الاتباع ”

(الطعن رقم 59 لسنة 79ق جلسة 25/3/1982)

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 978

شاركنا برأيك