تعويض أرض الجار بسبب ضرر المسقاة والمصرف ( 810 مدني )

قواعد تعويض أرض الجار بسبب ضرر المسقاة والمصرف وفقا لنص 810 مدني ذلك أنه إذا أصاب الأرض ضرر من مسقاة أو مصرف يمر بها سواء أكان ذلك ناشئاً عن عدم التطهير أم عن سوء حالة الجسور فإن لمالك الأرض أن يطلب تعويضاً كافياً عمّا أصابه من ضرر.

اضرار المسقاة بأرض الجار والتعويض

تعويض أرض الجار

تنص المادة 810 من القانون المدني علي

إذا أصاب الأرض ضرر من مسقاة أو مصرف يمر بها، سواء أكان ذلك ناشئاً عن عدم التطهير أم عن سوء حالة الجسور، فإن لمالك الأرض أن يطلب تعويضاً كافياً عمّا أصابه من ضرر.

  النصوص العربية المقابلة

هذه المادة تقابل من مواد نصوص القوانين العربية ” المادة 819 من التقنين المدنى السورى ، المادة 1058 من التقنين المدنى العراقى .

وقد ورد هذا النص فى المادة 1174 من المشروع التمهيدى على وجه مطابق لما أستقر عليه فى التقنين المدنى الجديد ووافقت على لجنة المراجعة تحت رقم 879 فى المشروع النهائى ثم وافق عليه مجلس النواب رقم 878 فمجلس الشيوخ تحت رقم 810 ( مجموعة أعمال التحضيرية 6ص40 – ص41)

 وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدى

وهناك أحكام عام تنظم حقوق الشرب والمجرى والمسيل جميعا ، نقلها المشروع عن لائحة الترع والجسور ، فالمادة 1174 تعطى للجار الذى ترتب على أرضه حق مجرى أو مسيل فأصابه ضرر من المسقاة أو المصرف سواء نشأ الضرر عن عدم التطهير أو عن سوء حالة الجسور أو عن أى سبب آخر ينسب إلى خطأ المالك المنتفع ،

وإذا إنتفع بالمسقة أو المصرف أشخاص متعددون سواء لأنهم إشتركوا جميعا فى الإنشاء أو لأن واحدا منهم هو المنشئ وثبت للباقى حق الإنتفاع وفقا لما تقدم من الأحكام ،

فأنهم يشتركون جميعا فى الأصلاحات الضرورية ، ويجبرون على ذلك بناء على طلب أى واحد منهم ، وقد أبقى المشروع على إختصاص الجهات الإدارية “

وهى رجال الإدارة ورجال الرى ” المنصوص عليا فى لائحة الترع والجسور بالفصل فى المنازعات المتعلقة بكل هذه الحقوق ، فحسم بذلك خلافا قائما فى ظل القانون الحالى ،

إذ يتنازع الاختصاص القضاء العادى والجهات الإدارية المذكورة ، فجعل المشروع الجهات الإدارية وحدها هى المختصة ، إذ هى أصلح للنظر فى مثل هذه المنازعات على أنها تخضع لرقابة المحاكم إذ هى خرجت عن إختصاصها أو خالفت الإجراءات المبينة فى اللوائح

(مجموعة الأعمال التحضيرية ج6 ص45 ومابعدها)

الشرح والتعليق علي المادة 810 مدني

الري والصرف أحد قيود حق الملكية

1 ـ طبقاً لنص المادة 810 مدني المفروض ان الجار هو الذي انشأ المروي في أرض المالك بموجب حق المجري او انشأ المصرف بموجب حق المسيل ، فعليه ان يقوم علي نفقته بتطهير المروي او المصرف وصيانته وحفظ جسوره في حالة جيدة .

فاذا قصر في ذلك وأصاب أرض المالك التي شق فيها المروي او المصرف ضرر ، كأن تلفت زراعته من جراء انسياب المياه لسوء حالة الجسور او امتنع عليه الزرع او نحو ذلك ،

كان علي الجار صاحب المروي او المصرف ان يعوض المالك عن الضرر الذي أصابه وفقاً للقواعد العامة في المسئولية التقصيرية .

ويقترن بالتعويض النقدي تعويض عيني ، ذلك أنه اذا لم يقم أصحاب الأراضي باجراء التطهير والصيانة وحفظ الجسور جاز لمفتش الري بناء علي تقرير الباشمهندس او علي شكوي من ذي الشأن ،

ان يكلفهم بتطهير المسقاة او المصرف او بازالة ما قد يعترض سير المياه من عوائق او اِشجار او خلافه او بصيانتهما او بترميم جسورهما او باعادة انشاء الجسور في موعد معين ،

والا قام بالتفتيش باجراء ذلك . وتحصل النفقات بالطرق الادارية من أصحاب الأراضي كل بنسبة مساحة أرضه التي تنتفع بالمسقاة او المصرف ، ويحسب ضمن هذه النفقة قيمة التعويض عن كل أرض تكون قد شغلت بناتج التطهير   .

2 ـ من مقتضي نص المادة 810 من التقنين المدني ان علي منشئ المسقاة ان المصرف ان يقوم بأعمال التطهير وتقوية الجسور الكفيلة بمنع انسياب المياه في الأرض التي تقرر له عليها حق الري او الصرف ، فان هو قصر في شئ من ذلك ، وكان من نتيجة ذلك فيضان المياه بحيث أتلفت زراعة مالك الأرض ،

او امتنع عليه زرعها او أصابها ضرر من أي نوع كان ، أصبح علي صاحب المسقاة او المصرف ان يعوض مالك الأرض عن الضرر الذي أصابه وحسب هذا الأخير ان يثبت ان ما أصاب أرضه من ضرر كان بسبب سوء التطهير او رداءة الجسور ، ليتقرر حقه في التعويض   .

3 ـ تتناول حق مالك الأرض التي تمر بها مسقاة او مصرف ، في تعويض ما يلحقه من ضرر بسببها ، المادة 810 من القانون المدني وهذه المادة تقرر التزام صاحب حق المجري او حق المصرف بتعويض مالك الأرض التي يمر بها المجري او المصرف عن الأضرار التي تصيبه من اهمال المستفيد منها في صيانتها بالتطهير واصلاح جسورها او من أي سبب آخر متعلق باستعمالها .

ويلاحظ ان قانون الري والصرف يجعل من سلطة مفتش الري ان يأمر بازالة المصارف والمساقي التي تصبح عديمة الفائدة والتي تسبب مضاراً للمالك او العمل علي ازالة ضررها اذا لم يمكن الاستغناء عنها   .

  الوسيط ـ 8 ـ للدكتور السنهوري ـ المرجع السابق ـ ص 738 وما بعدها 

حق الملكية ـ للدكتور محمد علي عرفه ـ المرجع السابق ـ ص 290 ،

الحقوق العينية الأصلية ـ للدكتور عبد المنعم البدراويـ ص 404 

حق الملكية ـ للدكتور منصور مصطفي منصور ـ ص 70 .

  حق الملكية ـ للدكتور جميل الشرقاوي ـ ص 86 .

تعويض مالك الأرض عن الأضرار التى تصيبها نتيجة مرور مسقاة أو مصرف بها

لقد أعطى المشرع للجار الذى ترتب على أرضه حق مجرى مسيل الحق فى طلب تعويضا كاملاً . ممن ينتفع بالمسقاة أو المصرف عن الضرر الذى لحقه من هذه المسقاة أو المصرف سواء نشأ الضرر عن عدم التطهير أو عن سوء حالة الجسور فانسابت المياه وأتلفت الزرع أو عن أى سبب آخر ينسب إلى خطأ المنتفع ،

ويقدر التعويض بما أصاب المالك من ضرر وما فاته من كسب ، وإلى جانب التعويض النقدى تعويض عينى ،

فيكون لمفتش الرى بناء على تقرير من المهندس أو شكوى من ذى الشأن أن يكلف المنتفعين بالمجرى أو المسيل بأعمال التطهير والصيانة وحفظ الجسور فى موعد معين وإلا قام التفتيش بذلك على نفقتهم وتحصل النفقات بالطريق الإدارى كل بنسبة مساحة أرضه التى تنتفع  بالمجرى أو المصرف ويحسب ضمن هذه النفقات التعويض الذى يدفع لمن شغلت أرضه بسبب أعمال التطهير

(أنور طلبه ص257)

وقد نصت المادة 20 من قانون الرى والصرف المعدلة بالقانون رقم 213 لسنة 1994 على أنه

يجوز لمدير عام الرى بناء على تقرير من مفتش رى الإقليم المختص أو شكوى من ذوى الشأن عن مخالفة المادة السابقة

  • أن يخطر رجال الإدارة لتكليف الحائزين بتطهير المسقاة أو المصرف
  • أو إزالة ما يعترض سير المياه من عوائق
  • أو صيانتها أو ترميم جسوها أو إعادة إنشاء الجسور فى موعد معين
  • وإلا قامت الإدارة العامة للرى بإجراء ذلك ويتم تحصيل التكاليف الفعلية بالطريق الإدارية من الحائزين كل بنسبة مساحة ما يحوزه من الأرض التى تنتفع بالمسقاة أو المصرف

ويحسب ضمن هذه التكاليف قيمة التعويض عن كل أرض تكون قد شغلت بسبب التطهير”

وللمفتش إذا وجد أن المجرى أو المصرف أصبح متروكا غير ذى فائدة أن يصدر قرار بسده فى موعد يحدده وإلا قام التفتيش بذلك على نفقة الملتزم ،

وفى هذه الحالة لا يجوز للمنتفع إسترداد التعويض الذى دفعه ،

إذا كان ذلك مقابل تقرير حق ارتفاق له بالمجرى أو المسيل  وقد تقرر له هذا الحق ،

فإن هو لم يستمر فى الإنتفاع به وتركه لمدة خمس عشرة سنة ، إنتهى حق الإرتفاق بعدم الإستعمال ،

كما يجوز لمالك العقار المرتفق به أن يتحرر من الإرتفاق بالمجرى أو المسيل إذا فقد هذا الإرتفاق كل منفعة لعقار المرتفق ، ويتحقق ذلك بترك المجرى أو المسيل وصيرورتهما غير ذات فائدة للعقار المرتفق ،

وبالتالى يجوز للمالك العقار المرتفق به أن يتقدم بطلب لتفتيش الرى لإصدار قرار بإعتبار المجرى أو المصرف متروكا وإلزام من تقرر له بسده ، فتعود مساحة المجرى والمصرف إلى من نزعت منه.

(أنور طلبه ، مرجع سابق)

الإلتزام بأعمال الصيانة

تعويض أرض الجار

لا يلتزم بأعمال الصيانة من قام بإنشاء المجرى أو المصرف وحده ، وإنما يلتزم بذلك كل من تقرر له عليهما حق ارتفاق بالشرب أو المسيل ،

إذا لا ينحصر الإنتفاع  بالمجرى والمسيل فيمن أنشأهما فقط ، وإنما يعتد إلى كل جار فى حاجة لرى أرضه من المجرى بموجب حقه فى الشرب ،

ولكل جار فى حاجة لصرف مياه زراعته بموجب حقه فى المسيل و لأى من هؤلاء أن ينفرد بإستعمال المجرى أو المسيل حتى لو تركه من قام بإنشائه ،

إذ يكفى لإستمرار الحق أن يستعمله أى ممن ثبت لهم الحق فيه ، ولو ثبت ذلك بعد إنشائه وبالتالى إذا ترك من أنشأ المجرى أو المصرف مجراه أو مصرفه وظل غيره منتفعا به بموجب حقه فى الشرب أو المسيل ،

فلا ينقضى حق المجرى أو المسيل ن كما لا يجوز لمالك العقار المرتفق به أن يتحرر من هذا الإرتفاق.

(أنور طلبه ص258)

حق مالك الأرض أو حائزها أو مستأجرها فى تقديم شكوى للإدارة العامة

بسبب منعه من الإنتفاع بمسقاة خاصة أو مصرف خاص أو من دخول أى من الأراضى اللازمة لتطهير تلك المسقاة أو المصرف أو لترميم أيهما تنص المادة 23 من قانون الرى على أنه

إذا قدم مالك الأرض أو حائزها أو مستأجرها شكوى إلى الإدارة العامة للرى بسبب منعه أو إعاقته بغير حق من الإنتفاع بمسقاة خاصة أو مصرف خاص أو من دخول أى من الأراضى اللازمة لتطهير تلك المسقاة أو المصرف أو لترميم أيهما

جاز لمدير عام الرى إذا ثبت أن أرض الشاكى كانت تنتفع بالحق المدعى به فى السنة السابقة على تقديم الشكوى أن يصدر قرارا مؤقتا بتمكين الشاكى من استعمال الحق المدعى به مع تمكين غيره من المنتفعين من إستعمال حقوقهم على أن يتضمن القرار القواعد تنظم إستعمال هذه الحقوق

على أن يصدر قرار مدير العام الرى فى مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ ورود الشكوى له . ويجوز التظلم من هذا القرار إلى وزير الرى بالتفصيل الوارد بالمادة 29 من القانون .

والقرار الصادر من مدير عام الرى أو من وزير الأشغال العامة والموارد المائية فى التظلم المرفوع عنه لا يعد قرارا إداريا بحكم موضوعه لأنه يدور حول مسألة من مسائل القانون الخاص ومن ثم يكون الطعن عليه أمام جهة القضاء العادى وليس القضاء الإدارى ، وينعقد الإختصاص بنظره للمحكمة الجزئية .

قضاء الدستورية عن طبيعة قرار ادارة الري

حق الشرب والمسيل والصرف

وقد قضت المحكمة الدستورية العليا بأن

وحيث إن المادة 23 من قانون الرى والصرف الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1984 تنص على أن 

إذا قدم مالك الأرض أو حازها أو مستأجرها شكوى إلى الإدارة العامة للرى بسبب منعه أو إعاقته بغير حق من الإنتفاع بمسقاة خاصة أو مصرف خاص أو من دخول أى من الأراضى اللازمة لتطهير تلك المسقاة أو المصرف ،

او لترميم أيهما جاز لمدير عام الرى إذا ثبت أن أرض الشاكى كانت تنتفع بالحق المدعى به فى السنة السابقة على تقديم الشكوى أن يصدر قرارا مؤقتا بتمكين الشاكى من استعمال الحق المدعى به مع تمكين غيره من المنتفعين من إستعمال حقوقهم على أن يتضمن القرار القواعد التى تنظم هذه الحقوق ويستمر تنفيذه حتى تفصل المحكمة المختصة فى الحقوق المذكورة .

وحيث إن البين من نص المادة 23 المشار إليها ، أن مدير عام الرى لا يفصل فى الحقوق المدعى بها فى شأن الإنتفاع بمسقاة خاصة سواء بإثباتها لمدعيها أو بنفيها ، وإنما ينظر فى الأوضاع السابقة فعلا على تقديم الشاكى لشكواه ، فإذا دل الواقع على أن الشاكى كانت منتفعا بمسقاة خاصة خلال السنة السابقة على تقديم شكواه ،

وأنه أعيق من الإنتفاع بها أو من المرور فى أرض للغير من أجل تطهيرها أو ترميمها ، كان لهذا المدير أن يمكن الشاكى وغيره من المنتفعين من استعمال حقوقهم بما مؤداه أن القرار الصادر بالتمكين ، هو إبقاء للأوضاع على حالتها الظاهرة قبل صدوره ،

دون تقص لتوافقها أو تعارضها مع الحقوق المقررة قانونا فى شأن هذه المسقاة يكون بالضرورة قرارا مؤقتا ، وقلقا ، ومتوقفا مصيرا على القضاء الصادر من المحكمة المختصة بالفصل فى الحقوق المذكورة .

وحيث إن من المقرر أن حقوق الإنتفاع بمسقاة خاصة تدور أساسا حول حقى الشرب والمجرى المنصوص عيهما فى المادتين 808 و 809 من القانون المدنى ،

سواء نظر إلى هذين الحقين بوصفهما من القيود القانونية التى يقتضيها التنظيم العام لحق الملكية ، أم بإعتبارهما من حقوق الإرتفاق التى تخرج عن إطار هذا التنظيم فلا يألفها ، وكان من المقرر قانونا أن كل قرار إداريا مما يختص القضاء الإدارى بإلغائه أو وقف تنفيذه ،

بل يتعين لتحقق هذا الوصف أن يكون القرار إداريا بحكم موضوعه ، ولا كذلك أن يكون القرار دائرا حول مسألة من مسائل القانون الخاص ، وكان ثابتا كذلك أن القرار الصادر من الجهة الإدارية بتمكين الشاكى – مؤقتا – من الإنتفاع بمسقاة خاصة ،

وكذلك القضاء القطعى الصادر من المحكمة المختصة فصلا فى الحقوق المدعى بها فى شأن هذا الإنتفاع سواء بإثباتها لمن يدعيها أو لغيره ،

يتعرضان كلاهما لأوضاع ولحقوق تقع جميعها فى منطقة القانون الخاص ، وينظمها هذا القانون إبتداء وإنتهاء لتعلقها بمصالح خاصة لأطرافها ،

فإن القرار مؤقتا بالإنتفاع بتلك المسقاة لا يكون قرارا إداريا ، ولا يدخل إلغاؤه أو التعويض عنه بالتالى فى اختصاص جهة القضاء الإدارى ، بل تتولى النظر فيه والتعقيب عليه جهة القضاء العادى بحكم ولايتها العامة .

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 978

شاركنا برأيك