رخصة القاضي برد المحرر من تلقاء نفسه ( مادة 58 اثبات )

أعطت المادة 58 اثبات رخصة القاضي برد المحرر من تلقاء نفسه فلقاضي الموضوع من تلقاء نفسه القضاء برد أى محرر وابطاله اذا كان ظاهر الحال أنه مزور حتى ولو لم يطلب منه المحتج عليه بالمحرر الطعن بالتزوير وشرط ذلك تسبيب المحكمة الرد والبطلان تسبيبا واضحا صحيحا بأسباب تزوير المحرر

نص القانون عن رخصة القاضي برد المحرر

رخصة القاضي برد المحرر

تنص المادة 58 اثبات علي

يجوز للمحكمة ولو لم يدع أمامها بالتزوير بالإجراءات المتقدمة أن تحكم برد أي محرر وبطلانه إذا ظهر لها بجلاء من حالته أو من ظروف الدعوى أنه مزور ويجب عليها في هذه الحالة أن تبين في حكمها الظروف والقرائن التي تبينت منها ذلك.

الترخيص للمحكمة بالحكم برد أي محرر وبطلانه

السؤال

هل يعد حكماً بما لم يطلبه الخصوم ؟

أجاز قانون الإثبات – مادة 58 – للمحكمة ، والعبارة مطلقة بما يعني عدم جواز تخصيصها بمحكمة دون أخري ، أن تحكم برد أي محرر وبطلانه إذا ظهر لها بجلاء من حالته أو من ظروف الدعوى أنه مزور ولو لم يدعي أحد خصوم الدعوى أن محرراً بعينة مزوراً.

وقد أثار الحديث عن منح المحكمة سلطة الحكم برد وبطلان أي محرر قدم في الدعوى إذا ظهر لها بجلاء من حالته أو من ظروف الدعوى أنه مزور ، الحديث عن مدي تعارض هذا النص مع قاعدة كلية مقتضاها أنه لا يجوز الحكم بما لم يطلبه الخصوم .

وحقيقة الحال أن هناك تعارض فكيف يحكم برد وبطلان محرر والخصم المقدم ضده هذا المحرر لم يحرك ساكناً وتلك مصلحته .

 لكنه مبرر بإرادة المشرع التي صاغها المادة 58 من قانون الإثبات ، بقي الحديث عن تبرير هذه الرخصة ، وهنا نقول أن المشرع وهو يمنح الحماية القضائية للحقوق كان من اللازم أن يمد القضاة بنوع من الرقابة والسيطرة علي الدعوى حتي لا تتحول إلي منفذ لتسويق المحررات المزورة

فما يدرينا أن  المحرر  المزور مقدم للمحكمة باتفاق بين الخصوم بغية إنفاذه وصكه بالحماية القضائية ، لذا وهو في تصورنا كاف لمنح المشرع المحكمة – أيا كانت – سلطة الرقابة علي ما يقدم إليها من محررات ومستندات .

مضاف إلي ما سبق ومن واقع الحال أن هذا النص يواجه مشكلات أخري تتعلق في جانب منها بعدم وجود خبرة قانونية كافية لدي البعض من المتقاضين فيما يتعلق بالإجراءات خاصة بإجراءات الادعاء بالتزوير

وهي إجراءات علي نحو ما سلف كثيرة ومتعددة ، فقد بيدي الخصم طعناً بالتزوير لكنه لا يكمله أو يخفق في إثباته والحال أن المحرر مزور والمحكمة تشكلت عقيدتها بما يفيد ذلك ،

لذا آتي هذا النص خالياً من أي قيود علي المحكمة اللهم ذلك القيد الخاص بالفقرة الثانية من المادة  فيجب عليها فى هذه الحالة أن تبين فى حكمها الظروف والقرائن التى تبينت منها ذلك.

وهنا يمكننا القول بأن محكمة النقض أكدت بخصوص تلك الرخصة الممنوحة للمحكمة وكونها غير مقيدة بما يطلبه خصوم الدعوى قضت بأنه 

لا يشترط لاستعمال المحكمة الرخصة المخولة لها في المادة 58 من قانون الإثبات أن يكون قد ادعي أمامها بتزوير الورقة التي قضا بتزويرها إذ أن نص هذه المادة صريح في تخويل المحكمة ولو لم يدعي أمامها بالتزوير  بالإجراءات المرسومة لها الحق في أن تحكم برد أية ورقة وببطلانها إذا ظهر لها بجلاء من حالتها أو من ظروف الدعوى أنها مزورة

 نقض مدني – جلسة 16-3-1067 مج المكتب الفني سنة 18 ص 672

نقض مدني – جلسة 28-3-1982 الطعن رقم 1254 لسنة 48 ق

 كما قضت محكمة النقض في حكم آخر بأنه

يجوز للمحكمة أن تحكم بتزوير الورقة المقدمة إليها ولو لم يدع أمامها بالتزوير فإن هي استعملت هذا الحق فإنها لا تكون قد قضت بما لم يطلبه الخصوم

نقض مدني جلسة 3-6-1965 مج المكتب الفني – سنة 16 ص 678 .

أمثلة قضاء  المحكمة برد وبطلان محرر من تلقاء نفسها

رخصة القاضي برد المحرر

  أمثلة لحالات قضت فيها المحكمة برد وبطلان محرر من تلقاء نفسها وبيان السبب

للمحكمة – ونكرر أنها مطلقة دون تحديد نوع معين من المحاكم ولا نوع معين من القضايا – أن تحكم ببطلان أية ورقة يتحقق لها أنها مزورة ولو لم تقدم إليها دعوى بتزويرها وهذا النص العام لا يقيد المحكمة – بدليل معين علي التزوير ولا بشخص معين يقدم دليله – فلا تثريب علي المحكمة إذا هي أقامت حكمها بتزوير الورقة علي أسباب سائغة منها ما ثبت لديها من تضارب أقوال كاتب الورقة وعدم صحة ادعاء المتمسك بها من حيث الموضوع

نقض مدني جلسة 10-6-1948 مجموعة عمر . جزء 5 ص 640 قاعدة 324

ومثال آخر يخلص فيما عرضته محكمة النقض

 لما كان الحكم المطعون فيه – الذي أيد حكم محكمة أول درجة – قد استعمل الرخصة المخولة له في المادة 58/1 من قانون الإثبات وانتهي إلي القضاء  برد وبطلان  عقد البيع سند الدعوى لما ظهر منه من وجود كشط وتصحيح في اسم الطاعن – المشتري – وفي قدر المساحة المبيعة وما قرره شاهدي المطعون ضده من أن المورث لم يبيع المساحة موضوع العقد ، وهو ما يكفي لحمل قضائه – برد وبطلانه – يكون النعي عليه بهذا السبب علي غير أساس

للخصوم أن يطلبوا من المحكمة استعمال الرخصة

لا يوجد قانوناً ما يمنع الخصم المقدم ضده محرر مزور من أن يطلب إلي المحكمة الحكم برد وبطلان محرر بعينه ، إلا أن هذا الطلب كغيره من الطلبات يجب أن يكون مبرراً ، ويمكن تبرير هذا الطلب أمام المحكمة في حالات كثريه منها أن يكون التزوير مفضوحاً ، ومنها أن يكون المقدم ضده المحرر المزور غير قادر علي القيام بعبء الطعن بالتزوير ، ولكن هذا الطلب لا يلزم المحكمة ، لها قبوله ولها رفضه دون تسبيب ، إذ لا تسبيب مع رخصة .

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض صراحة بأنه

لا علي محكمة الموضوع إن هي لم تشأ أن تتعاطي رخصة خولها لها القانون . وإذن فلا يعيب الحكم عدم استعمال المحكمة حقها في أن تقضي من تلقاء نفسها برد وبطلان الورقة المدعي تزويرها

الطعن رقم 1142 لسنة 48 ق جلسة 21-3-1982

كما قضت محكمة النقض في حكم آخر 

إذا كانت المحكمة لم تر فيما ساقه الطاعن من قرائن علي ما ادعاه من تزوير السند المطالب بقيمته ما يقنعها باستعمال الرخصة المخولة لها قانوناً في القضاء برده وبطلانه . بل استخلصت من ظروف الدعوى وملابستها أن الإدعاء غير جدي . وكان تقديرها في هذا الخصوص في حدود سلطتها الموضوعية ولا عيب فيه . فإن النعي عليها بعدم أخذها بالقرائن المشار إليها يكون علي غير أساس

نقض مدني جلسة 24-12-1953 مج القواعد القانونية في 25 سنة الجزء الأول ص 420 قاعدة 93

عدم وجوب بيان طريقة التزوير

رخصة القاضي برد المحرر

هل تلزم المحكمة إذا استعملت رخصة الرد والبطلان ببيان طريقة التزوير ؟

الإجابة لا

 وسواء في ذلك أن يكون الحكم صادراً بعد اتخاذ إجراءات الادعاء بالتزوير كاملة أو تصدت المحكمة للمحرر فقضت من تلقاء نسفها برده وبطلانه ففي جميع الأحوال لا تلزم المحكمة ببيان طريقة التزوير ،

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض بأنه 

فلا يعيب الحكم عدم تصدي المحكمة إلي الطريقة التي وقع بها  التزوير  ولا هي ملزمة ببيان هذه الطريقة ، إذ يكفي لإقامة حكمها أن يثبت لديها أ السند المطعون فيه لم يصدر ممن نسب إليه لتقضي بتزويره

الطعن رقم 1142 لسنة 48 ق جلسة 21-3-1982

فإذا قضت المحكمة من تلقاء نفسها برد المحرر وبطلانه ، إعمالاً للرخصة المخولة لها بالمادة 58 من قانون الإثبات – فإنها تكون ملمة فقط بيان الظروف والقرائن التى تبينت منها ذلك ،

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض

القاعدة العامة أن للمحكمة في سبيل تكوين عقيدتها بشأن التزوير المدعي به سلوك كافة سبل الإثبات المقررة في القانون بما في ذلك البينة و  القرائن  ،

بل أن للمحكمة طبقاً للمادة 58 من قانون الإثبات أن تحكم برد أية ورقة وبطلانها وإن لم يدع أمامها بالتزوير بالطرق المرسومة في القانون إذا ظهر لها بجلاء من حالتها أو من ظروف الدعوى أنها مزوره وحسب المحكمة في هذه الحالة أن تبين في حكمها الظروف والقرائن التي استبانت منها ذلك سواء حصل ادعاء بالتزوير أو لم يحصل . نجح هذا الادعاء أو فشل

نقض مدني – جلسة 10-11-1975 سنة 26 ق جلسة 1414

حق الاستعانة بخبير وسماع الشهود

هل للمحكمة قبل الحكم برد وبطلان محرر أن تستعين بخبير أو تسمع شهود ؟

  الإجابة نعم

فحق المحكمة في رد وبطلان أي محرر إنما يبرر بأنه مزور ، فلا يوجد ما يمنع المحكمة في سبيل تكوين عقيدتها بشأن تزوير محرر قدم في الدعوى للحكم برده وبطلانه من الاستعانة بخبير

 وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض

 إن القانون قد أجاز للمحكمة أن تحكم برد وبطلان أي ورقة يتحقق لها أنها مزورة ولو لم تقدم إليها دعوى تزوير تلك الورقة ، وما دام ذلك جائزا للمحكمة فيجوز لها من باب أولي في حالة تشككها في صحة الورقة المتمسك بها أن تستعين برأي  خبير   فني حتي يتسنى لها الحكم علي بينة ، وتتمكن من تحقيق العدل بين الناس ،

لأن المادة صريحة خالية من قيد وشرط ، وقد خول القانون للمحاكم تطبيقها في أية حالة كانت عليها الدعوى ، سواء حصل طعن بالتزوير أو لم يحصل ، وسواء نجحت دعوى التزوير أو لم تنجح

نقض مدني جلسة 21-2-1980 – الطعن رقم 435 لسنة 47 ق

كما لا وجد ما يحول بين المحكمة وسماع الشهود ، فقد قضت محكمة النقض بأنه: يجوز للمحكمة من باب أولي في حالة تشككها في صحة الورقة المتمسك بها أن تحيل الدعوى من تلقاء نفسها إلي التحقيق استعمالاً لحقها ، وذلك في الأحوال التي يجيز فيها القانون الإثبات بشهادة الشهود متي رأت في ذلك فائدة للحقيقة

نقض مدني – جلسة 9-3-1971 – سنة 22 ص 266

وما سبق لا ينفي أن قاضي الموضوع هو الخبير الأعلى فيما يتعلق بوقائع الدعوى . له إقامة حكمه بصحة الورقة علي نتيجة المضاهاة التي يقوم بإجرائها بنفسه . الادعاء بالتزوير . استعمال المحكمة الرخصة المخولة لها بمقتضي المادة 58 إثبات بالحكم بتزوير الورقة دون اتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير بالنسبة للورقة المقول بتزويرها . شرطه . ظهور تزويرها من ظروف الدعوى ومن حالتها بجلاء

نقض مدني – جلسة 25-3-1998 – الطعن رقم 293 لسنة 62 ق

وتوجز محكمة النقض ذلك حكماً

 إن محكمة الموضوع لها كامل السلطة فى تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث وهي الخبير الأعلى فى كل ما تستطيع هي أن تفصل فيه بنفسها مادامت المسألة المطروحة ليست من المسائل الفنية البحتة التي لا تستطيع المحكمة بنفسها أن تشق طريقها لإبداء الرأي فيها فان ما استخلصته المحكمة من مطالعتها للعقد موضوع الاتهام لا يحتاج إلى خبره في تقديره لأن اختلاف المواد يمكن تبينه بالعين المجردة

نقض جنائي – الطعن رقم 569 لسنه 48 ق جلسة 30/10/1987 

الطعن رقم 5851 لسنه 56 ق جلسة 8/1/1987

القيد الوحيد الذي يرد علي رخصة الرد والبطلان

رخصة القاضي برد المحرر

لا قيد يرد علي حق المحكمة في استعمال الرخصة التي منحها المشرع للمحكمة للحكم برد وبطلان أي محرر اللهم القيد الوارد بذات النص ونعني الفقرة الثانية من المادة 58 إذ يجب علي المحكمة أن تبين فى حكمها الظروف والقرائن التى تبينت منها التزوير .

وقد أوردت محكمة النقض قيداً جديداً يتعلق بألا يكون الخصم المقدم ضده المحرر قد أقر بصحة هذا المحرر صراحة أو ضمناً ،

فقد قضت محكمة النقض

إن المشرع لم يعلق استعمال محكمة الموضوع للرخصة الواردة به علي طلب من أي من خصوم الدعوى ولو لم يتخذ أحد الخصوم الإجراءات القانونية بالادعاء بالتزوير أو حتي يطلب منها استعمال الرخصة طالما أن المحاج بالورقة المقدم ضده المحرر ” لم يقر بصحتها صراحة أو ضمنا

نقض مدني جلسة 27-5-1986 سنة 37 الجزء الأول ص 625

  • ويفهم من هذا الحكم أن محكمة النقض قررت اعتبار إقرار الخصم المقدم ضده المحرر صراحة أو ضمناً بصحة المحرر حائل دون استعمال المحكمة لسلطتها في الرد والبطلان ،
  • وهذا القضاء بحاجة إلي تقييم لأن الخصوم قد يشملهم اتفاق  بالإقرار  الصريح أو الضمني بصحة محرر معين بغية الإضرار بالغير ،
  • وفي هذه الحالة يقف هذا الاتفاق الغير مشروع عقبة في سبيل إعمال المحكمة لسلطتها في الرد والبطلان وهو ما لا يمكن التسليم به وقبوله

قارب للمؤلف كتاب مافيا دعوى التسليم – الطبعة الخامسة 2013 – دار القانون ،

وتخلص الفكرة الأساسية في هذا الكتاب إلي

مواجهة الاتفاقيات الغير مشروعة بين مشتري وهمي وبائع وهمي لعقار أو منقول للاستيلاء عليه بحكم مشمول بالصيغة التنفيذية في دعوى تسليم تنتهي بالتسليم بالطلبات ،

وقد استجاب المشرع لما سبق أن نادينا به وأصدر القانون رقم 76 لسنة  2007 بتعديل بعض أحكام قانونا المرافعات والإثبات مقرراً أنه لا يجوز الحكم بقبول دعوى التسليم  العقارات   ولو سلم المدعي عليه بالطلبات إلا باختصام جميع أصحاب الحقوق علي العقار أو العين المبيعة

عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 978

شاركنا برأيك