الجنسية واختيار القانون واجب التطبيق ( شرح المادة 25 مدني )

تناولت المادة 25 مدني أهمية الجنسية و اختيار القانون واجب التطبيق علي النزاع وفقا لمسألة الجنسية سواء كان للمدعي أو المدعي عليه جنسيات متعددة أو مجهول الجنسية

نص المادة 25 مدني

الجنسية

تنص المادة 25 مدني علي

  • 1- يعين القاضي القانون الذي يجب تطبيقه في حالة الأشخاص الذين لا تعرف لهم جنسية أو الذين تثبت لهم جنسيات متعددة في وقت واحد.
  • 2- على أن الأشخاص الذين تثبت لهم في وقت واحد بالنسبة إلى مصر الجنسية المصري وبالنسبة إلى دولة أجنبية أو عدة دول أجنبية جنسية تلك الدول فالقانون المصري هو الذي يجب تطبيقه.

النصوص العربية والمذكرة الإيضاحية

هذا النص يقابل من نصوص المواد العربية السوري م27، الليبي م25، العراقي م33، السوداني م32.

وقد جاء عنها بالمذكرة الإيضاحية بأن

“تقتصر المادة 55 ”من المشروع التمهيدي والتي أصبحت برقم 25 في المشروع النهائي“ على نقل أحكام المادة 30 من لائحة التنظيم القضائي للمحاكم المختلطة فتنص في فقرتها الأولى على أن القاضي يعين القانون الذي يجب تطبيقه في حالتي التنازع السلبي ”عدم وجود جنسية للشخص“ والتنازع الإيجابي للجنسية  ” تعدد جنسيات الشخص“

دون أن تقيده في هذا التعيين بقيد وتنص في فقرتها الثانية على تغليب الجنسية المصرية عند تزاحمها مع غيرها من الجنسيات التي يتمتع بها شخص واحد. وهذا مبدأ عام استقر في العرف الدولي باعتبار أن تحديد الجنسية مسألة تتعلق بالسيادة ولا يقبل أن تحتكم الدولة في شأنها لغير قانونها

ويراعى أن تخويل القاضي سلطة التقدير وفقاً لأحكام الفقرة الأولى خير من تقييده بضوابط تحد من اجتهاده والغالب أن يعتد القاضي في حالة التنازع السلبي للجنسية بقانون موطن الشخص ”المادة 29 من قانون إصدار القانون الألماني وهي تنص أيضاً على جواز تطبيق قانون آخر جنسية للشخص“ أو محل إقامته ”المادة 19 من القانون الإيطالي الجديد“

وهو القانون المصري في أكثر الفروض، وأن يعتد في حالة التنازع الإيجابي متى كانت  الجنسية المصرية  غير داخلة في النزاع بالجنسية التي يظهر من الظروف أن الشخص يتعلق بها أكثر من سواها.

  تعريف الجنسية

 الجنسية هي فكرة قانونية وسياسية ينتمي الفرد بمقتضاها إلى دولة معينة .

(هشام صادق – مرجع سابق ص19)

أهمية الجنسية

  • للجنسية أهمية كبيرة سواء بالنسبة للفرد أو الدولة
  • فهي المعيار الذي تتحدد في ضوئه التفرقة بين الوطني والأجنبي،
  • وهي تفرقة تبدو أهميتها من ناحية بالنسبة للآثار القانونية المتعددة التي يرتبها القانون الداخلي على اكتساب الشخص الصفة الوطنية.
  • ومن ناحية أخرى فإن للجنسية أهمية لا تخفى بالنظر للآثار التي تترتب عليها من الوجهة الدولية.
  • فهي ترتب للدولة حقوقاً في مواجهة الدول الأخرى كما تفرض عليها التزامات إزاء هذه الدول”
الدكتور هشام صادق – ص19

القانون الواجب التطبيق حال تعدد الجنسيات

الجنسية

 إذا افترضنا على سبيل المثال، أن نزاعاً قد ثار حول أهلية شخص معين، وقد اتضح لنا آنذاك، أن المتقدم يحمل أكثر من جنسية، فما هو القانون الواجب التطبيق على أهليته؟

يذهب الفقه عادة إلى التفرقة بين فرضين حيث يضع لكل واحد منهما حكماً مختلفاً على النحو التالي:

الفرض الأول

وفيه تكون جنسية دولة القاضي هي إحدى الجنسيات التي يحملها الشخص المعني. وهنا لا مشكلة، حيث المستقر تشريعاً وفقهاً وقضاءً، التزام القاضي بالاعتداد بجنسية دولته. وقد رأينا منذ قليل أن المادة 25 من القانون المدني المصري قد اعتنق الحق الماثل، حيث فضلت الجنسية المصرية على ما عداها من جنسيات حال تزاحمها.

وفضلاً عن ذلك فإن المشرع الجزائري والكويتي والأردني قد اعتنق ذات الحل على النحو الذي رأيناه آنفا وعلى هذا الأساس، لو اتضح للقاضي المصري أن الشخص الذي ثار النزاع حول أهليته يحمل جنسيتان أحدهما، هي الجنسية المصرية هنا عليه أن يعتد بالجنسية المصرية نزولاً على حكم المادة 25 مدني مصري سالفة البيان وبذلك يتعين عليه، أن يطبق القانون المصري على أهلية الشخص المتقدم.

الفرض الثاني

وفيه يدق الأمر حيث لا تكون أية جنسية متنازعة هي جنسية دولة القاضي أو بعبارة أخرى فإن عدم وجود جنسية دولة القاضي – بين الجنسيات المتزاحمة يثير التساؤل حول كيفية المفاضلة بين هذه الأخيرة، وترجيح أفضلها بحيث يتصدى لحكم المسألة محل النزاع (  الأهلية  ) ولقد تعددت الاتجاهات في هذا المقام،

ويمكن أن نعرض أهمها على التفصيل التالي:
أ – فيذهب اتجاه أول

إلى وجوب التعويل على “الجنسية التي تكون أحكامها أكثر اتفاقاً مع أحكام الجنسية في دولة القاضي”.

ومن أشد المناصرين لهذا النظر الفقيه فايس وإعمال النظر المتقدم، يقتضي منا القول بأنه إذا كانت الأحكام المنظمة للجنسية في قانون دولة القاضي تعتنق حق الدم كسبب موجب لكسب الجنسية الوطنية

فعلى هذا القاضي، أن يعول على قانون الدولة التي تعتد أيضاً بحق الدم، بحيث يهدر قوانين الدول الأخرى، التي تعتنق حق الإقليم

وقد أجيب على ذلك بأن دولة القاضي ليست طرفاً في هذا النزاع، وعلى هذا الأساس فليس من الحكمة الاعتماد على قانونها، كأساس يتم بموجبه التفضيل بين الجنسيات المتراكمة على الشخص المعني.

ب – ويذهب اتجاه ثانٍ إلى أنه

يتعين علينا أن نعطي لصاحب الشأن الحق في اختيار الجنسية التي تناسبه في هذا الصدد ويمتاز الرأي المتقدم بأنه يستجيب إلى شعور الفرد المعني ورغبته في مادة الجنسية حيث يستثيره بصدد تحديد الجنسية التي يفضلها في هذا المقام.

ومع ذلك فإن الرأي المتقدم قد لقي العديد من أوجه النقد لعد أهمها إن الاتجاه المتقدم، يتجاهل أن رابطة الجنسية إنما تقوم بين طرفين، الفرد من ناحية أولى والدولة من ناحية ثانية.

وإذا كنا نعتد بإرادة الفرد على النحو الذي رأيناه سابقاً، فيجب علينا أيضاً، أن نعتد بإرادة الدولة التي ينتمي الفرد السابق إليها. هذا إلى أن الاعتداد بإرادة الفرد المعني من شأنه أن يقوم الأخير بوظيفة القاضي في تعيين القانون الواجب التطبيق في هذا الصدد، وهو ما لا يجوز إجماعاً، لأنه يؤدي ، إلى فتح باب الغش على مصراعيه أمامه.

جـ- ويذهب أنصار الاتجاه الثالث إلى

وجوب إعمال  قانون الجنسية  التي كسبها الشخص المعني في البداية. وأساس هذا النظر أن للأخير ”حق مكتسب في التعامل على أساسها“.

وقد لقي النظر السابق نقداً من البعض على أساس أن من يهمه الأمر قد لا يرى من مصلحته أن يعامل الناس على أساس الجنسية المتقدمة

ولا نستطيع أن نعتد الجنسية المتقدمة – رغماً عن إرادته – لأن ذلك يجافي فكرة الحق، المعَول بها في هذا الصدد. هذا إلى أنه من المتصور أن يحصل الشخص المعني على جنسيتين في ذات اللحظة

وبهذه المثابة لا تكون هناك جنسية سابقة وأخرى لاحقة، فكيف يتم إعمال المعيار محل الدراسة على الحالة المتقدم وما شاكلها من أخرى نظيره  لاشك أن المعيار المتقدم، سوف يكون عاجزاً عن وضع الحل للمسألة المتقدمة.

د- ويذهب اتجاه رابع

إلى وجوب الاعتماد على الجنسية التي اكتسبها الشخص المعني أخيراً، بحسبانها الأكثر تعبيراً عن مشاعره ورغباته وقد لقي المعيار الماثل ذات النقد الذي وجه إلى المعيار السابق عليه.

هـ – وعلى أثر الكم الكبير من الانتقادات التي تم توجيهها إلى الاتجاهات السابقة فقد رأى القضاء هجرها حيث اتجه إلى معيار آخر في هذا الصدد، هو معيار الجنسية الفعلية أو الفعالة.

فما هو مضمون هذا الأخير؟

ذهبت محكمة العدل الدولية في الحكم الصادر عنها بجلسة 6/4/1955 إلى أن

ضابط التفضيل عند تعدد الجنسيات هو الجنسية الفعلية أو الفعالة، أي ”الجنسية التي تتفق مع الواقع وتقوم على رابطة فعلية بين الفرد وإحدى الدول التي تنازع جنسياتها“

ويمكن الوقوف على هذه الجنسية عن طريق البحث على موطن الفرد المعني والدولة التي توجد فيها مصالحه وروابطه العائلية،

كذا تلك التي يشارك في الحياة العامة فيها، وفي النهاية يمكن التعويل في هذا الصدد أيضاً – بالإضافة إلى كل ما تقدم ذكره – على رغبة الفرد المعني في الانتماء إلى دولة معنية.

ويبدو لدى البعض، أن المادة 25 من القانون المدني المصري، قد أقرت النظر الوارد في الحكم سالف البيان، حينما نصت على أنه ”يعين القاضي القانون الذي يجب تطبيقه في حالة الأشخاص… أو الذين تثبت لهم جنسيات متعددة في وقت واحد“،

وذلك استناداً لما أوردته المذكرة الإيضاحية للقانون المدني في هذا الصدد، وعجزها كالتالي ”يعتد في حالة التنازع الإيجابي متى كانت الجنسية المصرية غير داخلة في النزاع بالجنسية التي يظهر من الظروف أن الشخص يتعلق بها أكثر من سواها“

(تراجع مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني المصري، ج1، ص310 – 311، وأنظر في هذا التقنين الدكتور هشام خالد – مرجع سابق)

القانون الواجب التطبيق حال انعدام الجنسية أو جهالتها

الجنسية

إذا كان الشخص المعني عديم الجنسية أو مجهولها فما هو القانون الواجب التطبيق عليه في هذا الصدد، تنوعت الاتجاهات المقول بها في هذا المقام، وسوف نعرض الآن لأهمها :

أ – فيذهب اتجاه أول إلى

وجوب التعويل على آخر جنسية كان يحملها الشخص المعني وقد لقي المعيار السابق نقدا على أساس أنه يقيم اعتبارا لجنسية زالت من الوجود الفعلي هذا إلى أن الاتجاه المتقدم لا يستطيع أن يعطي لنا حلاً إذا كان الشخص المعني عديم الجنسية منذ اللحظة التي أتى فيها إلى الحياة، حيث لا توجد أية جنسية قد اكتسبها في هذا الصدد.

ب – ويذهب اتجاه ثانٍ إلى

وجوب إعمال قانون القاضي في هذا الصدد وقد تمسك البعض في فرنسا بهذا الاتجاه، وقد يؤدي إعماله إلى تحقيق العدالة في الفرض الذي يكون فيه الشخص المعني متوطناً في دولة القاضي وعلى العكس من ذلك فعدم توطن المتقدم في دولة القاضي قد يؤدي إلى حلول غير عادلة حال تطبيق القانون المتقدم عليه بحسبان أن الأخير غير ملائم لحكم المسألة المعنية والمتنازع حولها

(الدكتور هشام صالح- منصور – مرجع سابق).
جـ – وإزاء ذلك يذهب الفقه الراجح إلى

الاعتداد بقانون الدولة التي يرتبط بها عديم أو مجهول الجنسية، ارتباطاً قوياً. ”فلو تبين أن الشخص الذي أثير النزاع حول أهليته معدوم الجنسية، تعين تطبيق قانون الدولة التي يرتبط بها هذا الشخص بالفعل أكثر من غيرها“.

ويرى البعض أن ارتباط الشخص المعني بدولة معنية إنما يتحدد عادة على أساس ضابط الموطن

وقد ذهب  القضاء الفرنسي   إلى تأكيد سلامة المعيار محل الدراسة أما إذا لم يكن الشخص المعني في أية دولة، هنا، يتعين على القاضي المعني، تطبيق قانون الدولة التي يوجد فيها محل إقامة الأخير على وجه الاعتياد.

ويبقى الفرض الذي لا يكون فيه للشخص المعني محل إقامة في أية دولة فما هو القانون الواجب التطبيق عليه في هذا المقام ؟

لا شك أن المادة 25 من القانون المدني المصري تعطي للقاضي في هذا الفرض سلطة تعيين القانون الواجب التطبيق في هذا الصدد.

وله في ذلك أن يستعين بالمعايير التي وضعها الفقه الدولي في هذا الصدد على النحو الذي أسلفنا بيانه توصلا لأنسب القوانين لحكم العلاقة المعنية في هذا المقام، وقد قام القضاء المصري – بإعمال قانون موطن الشخص المعني، نظراً لانعدام جنسيته أو جهالتها.

(راجع الحكم الصادر من محكمة استئناف الإسكندرية، دائرة الأحوال الشخصية للأجانب، جلسة 26/12/57)
وقد قضت محكمة النقض بأن

“إذ كانت المادة 25 من القانون المدني تنص على أن يعين القاضي القانون الذي يجب تطبيقه في حالة الأشخاص الذين لا تعرف لهم جنسية…”

وكان الحكم المطعون فيه قد خلص – إعمالاً لحكم هذا النص – إلى أن القانون المصري هو الواجب التطبيق على الدعوى بالنظر إلى أن النزاع فيها يتعلق بمسألة من مسائل الأحوال الشخصية بين طرفين لا تعرف لهما جنسية، وكان مقتضى هذا وقوع العلاقة محل النزاع تحت سلطة القانون الداخلي في مصر”،

وبأنه ” الجنسية هي من المعاني المفردة البسيطة التي لا تحتمل التخليط ولا التراكب. و  القانون الدولي  ما كان يعرف شيئاً اسمه جنسية عثمانية مصرية ولا عثمانية عراقية أو حجازية أو سورية ولا يعرف الآن شيئاً اسمه جنسية فرنسية تونسية أو فرنسية جزائرية ولا اسمه جنسية إنجليزية اسكتلندية ذلك بأن الجنسية فرع عن السيادة (souveraineé) ولازم من لوازمها وللسيادة وحدانية يهدمها الإشراك والتخليط “

 (16/5/1935 – م ق م – 1 – 500، مشار إليه في مرجع محمد كمال عبد العزيز – مرجع سابق)
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 1114

شاركنا برأيك

error: يمكنك التحميل والنسخ والطباعة بالضغط علي تحميل pdf أسفل المقال