قضايا الحماية الدستورية لضريبية المبيعات

عرض قضايا الحماية الدستورية لضريبية المبيعات في قضاء المحكمة الدستورية العليا وفي هذا البحث نعرض عدد خمس أحكام قضائية دستورية كاملة وفي المقال القادم نعرض خمس قضايا أخري لأحكام الدستورية بشأن ضريبة المبيعات

قضايا الدستورية لضريبة المبيعات

قضايا الحماية الدستورية

  1. القضية الأولي رقم 143 لسنة 19 قضائية
  2. القضية الثانية رقم 65 لسنة 18 قضائية
  3. القضية الثالثة رقم 70 لسنة  22  قضائية
  4. القضية الرابعة رقم 3 لسنة 23 قضائية
  5. القضية الخامسة رقم القضية الخامسة

القضية الأولي

باسم الشعب

 المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 12 نوفمبر سنة 2006م، الموافق 20 شوال سنة 1427ه.

برئاسة السيد المستشار/ ماهر البحيري             نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين : محمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبدالله وعلى عوض محمد صالح والدكتور/ حنفى على جبالى وماهر سامى يوسف

وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما    رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / ناصر إمام محمد                                  أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 143 لسنة 19 قضائية “دستورية”

المقامة من / ……………..

ضد / …………………….

الإجراءات

بتاريخ التاسع من يوليو سنة 1997، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، بطلب الحكم بعدم دستورية المادة الثالثة من القانون رقم 11 لسنة 1991 بشأن الضريبة العامة على المبيعات، وذلك فيما تضمنته من تخويل رئيس الجمهورية إصدار قرار بتعديل الجدولين رقمى 1و 2 ، وبعدم دستورية القانون رقم 2 لسنة 1997 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 11 لسنة 1991 فيما تضمنه من أثر رجعى .

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد قدمت المدعى للمحاكمة الجنائية فى الجنحة رقم 1961 لسنة 1996 جنح قسم ثان الإسماعيلية ، لاتهامه  بالتهرب من سداد الضريبة  العامة على المبيعات، ولعدم تقدمه فى المواعيد المحددة قانوناً للتسجيل عن نشاطه فى المقاولات عن عامى 1993 و1994 حال كونه ملزماً بالتسجيل

وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و18 و43/1 و14/1 و47/6،8 من القانون رقم 11 لسنة 1991. قضت المحكمة غيابياً بحبسه ستة أشهر مع الشغل وإلزامه بدفع ثلاثة أمثال الضريبة المستحقة فضلاً عن الضريبة الإضافية. عارض فى ذلك الحكم ، وبجلسة 1/3/1997 قضى برفض المعارضة

فأقام الاستئناف رقم 4218 لسنة 1997جنح مستأنف الإسماعيلية، وأثناء نظره دفع بعدم دستورية نص المادة (3) من القانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه ، فيما تضمنه من تخويل رئيس الجمهورية سلطة إنشاء وتعديل الضريبة ، وبعدم دستورية القانون رقم (2) لسنة 1997 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 11 لسنة 1991 فيما تضمنته أحكام هذا القانون من أثر رجعى بالمخالفة لنص المادة (187) من الدستور. وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع وصرحت بإقامة الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة.

وحيث إن قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 ، وكان ينص فى الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة الثالثة – قبل إلغائهما بالقانون رقم 2 لسنة 1997- على تخويل رئيس الجمهورية حق إعفاء بعض السلع من الضريبة، وتعديل سعر الضريبة على البعض الآخر ، وكذا تعديل الجدولين رقمى (1) و(2) المرافقين للقانون واللذين يحددان سعر الضريبة على بعض السلع والخدمات. ثم صدر القانون رقم 2 لسنة 1997

ونص فى المادة (11) منه على إلغاء قرارات رئيس الجمهورية التى صدرت نفاذاً للفقرتين المشار إليهما، وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بكل منها ، ونص فى المادة (12) منه على إلغاء هاتين الفقرتين، كما تضمنت المواد من 1 إلى 10 من ذات القانون، إعادة تنظيم الضريبة العامة على المبيعات بذات أحكام قرارات رئيس الجمهورية الملغاة، مع النص على العمل بالجداول الواردة به من تاريخ العمل بكل منها بأثر رجعى، وذلك تصويباً لأوضاع هذه الضريبة بما يتفق وحكم المادة (119) من الدستور التى توجب أن يكون إنشاء الضرائب العامة وتعديلها أو إلغاؤها بقانون.

وحيث إنه ولئن كان القانون رقم 2 لسنة 1997 قد عمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره فى الجريدة الرسمية بالتطبيق لما نصت عليه المادة (13) منه ، وقد نشر هذا القانون بتاريخ 29/1/1997، إلا أنه بالنظر لما أنطوى عليه من أثر رجعى فى العمل بأحكامه ، فقد تمت الموافقة عليه بمجلس الشعب بما يحقق الأغلبية الخاصة المتطلبة فى هذا الشأن طبقا لما نصت عليه المادة (187) من الدستور من أنه “لا تسرى أحكام القوانين إلا على مايقع من تاريخ العمل بها

ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها. ومع ذلك يجوز فى غير المواد الجنائية النص فى القانون على خلاف ذلك بموافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب” ، وقد استقر قضاء المحكمة الدستورية العليا فى هذا الخصوص على أن الأصل فى أحكام القوانين هو سريانها من تاريخ العمل بها

وعدم جواز إعمال أثرها فيما وقع قبلها، وأنه لا خروج على هذا الأصل إلا بنص خاص ، وفى غير المواد الجنائية، وبموافقة أغلبية أعضاء السلطة التشريعية فى مجموعهم ، وذلك توقيا لتقرير عقوبة على فعل كان مباحاً حين ارتكابه، أو تغليظها على فعل كانت عقوبته أخف. وكان مبدأ عدم رجعية القوانين العقابية يقيد السلطة التشريعية إعمالاً لمبدأ شرعية الجريمة والعقوبة، وصونا للحرية الشخصية بما برد كل عدوان عليها.

وحيث إن النصوص العقابية الواردة فى قانون الضريبة العامة على المبيعات رقم 11 لسنة 1991 وإن ظلت قائمة وسارية منذ صدوره وحتى بعد تعديله بالقانون رقم 2 لسنة 1997، إلا أن تدخل المشرع بهذا القانون وإلغاءه نص الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة الثالثة من القانون رقم 11 لسنة 1991، وكذا قرارات رئيس الجمهورية الصادرة تطبيقاً لها، بأثر رجعى منذ تاريخ العمل بها يجهض جميع الأفعال المكونة للركن المادى لجرائم التهرب من أداء هذه الضريبة، لزوال السند التشريعي لإنشاء هذه الضريبة وفرض جداولها

بما يستحيل معه إعمال هذه النصوص، ويؤدى ذلك إلى انعدام جميع وقائع التهرب المنسوبة للمدعى استناداً إليها، ولا تسرى أحكام النصوص العقابية بالنسبة لهذه الضريبة إلا على الوقائع الحادثة بعد نفاذ القانون رقم 2 لسنة 1997 والعمل بموجبه اعتباراً من 30/1/ 1997 ، ومن ثم فليس ثمة مصلحة للمدعى فى الطعن عليها بعدم الدستورية.

ولا ينال مما تقدم ما تضمنه هذا القانون من أثر رجعى فى إعادة فرض الضريبة والعمل بجداولها من تاريخ العمل بالقرارات الجمهورية الملغاة ، إذ أن ذلك لا يكون إلا فى مجال تصويب أوضاع هذه الضريبة بجعل أداة فرضها هو القانون إعمالاً لنص المادة (119) من الدستور، دون أن يمتد ليشمل المجال الجنائى وإلا كان ذلك خرقاً لقاعدة عدم رجعية التشريعات الجنائية .

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل المحكمة فى غير المسائل الدستورية التى يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعى ، ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعى الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، أو كان ذلك النص قد ألغى بأثر رجعى وبالتالى زال ما له من أثر قانونى منذ صدوره

دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، إذ أن إبطال النص التشريعى فى هذه الحالة لن يحقق للمدعى أية فائدة يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها. لما كان ذلك ، وكانت الواقعة محل الاتهام الجنائى والمنسوبة للمتهم- المدعى- فى الدعوى الجنائية وفق محضر الضبط المؤرخ فى 8/5/1995 تعود زمنيا إلى عامى 1993 و1994

أى قبل العمل بالقانون رقم2 لسنة 1997 والذى صدر متضمنا إلغاء الفقرتين الثانية والثالثة من المادة الثالثة من القانون رقم 11 لسنة 1991 ، والقرارات التى أصدرها رئيس الجمهورية إعمالاً لهما وذلك بأثر رجعى من تاريخ العمل بها ، ومن ثم لم تعد ثمة أثار قانونية يمكن أن تكون النصوص الطعينة قد رتبتها خلال فترة نفاذها بعد أن تم إلغاؤها بأثر رجعى ، لتغدو – بذلك – المصلحة فى النعى على هذه النصوص منتفية .

وحيث إنه عن النعى على ما تضمنه القانون رقم 2 لسنة 1997 من أثر رجعى، فإن ما رتبه هذا الأثر من إلغاء لبعض نصوص القانون رقم 11 لسنة 1991 يفرغ النصوص الطعينة من مضمونها ويعدم آثارها القانونية خلال فترة نفاذها بما ينتفى معه وجود الركن المادى لجريمة التهرب- تبعا للقيد والوصف المقدم به المدعى من النيابة العامة فى الجنحة القائمة- ويؤدى بالضرورة إلى تبرئة ساحته، باعتبار أن القانون رقم 2 لسنة 1997 فى هذا الشأن يعتبر قانوناً أصلح للمتهم

ومن ثم تغدو المصلحة فى الطعن على النصوص الطعينة فى هذا الشق من الدعوى منتفية. وفى مجال الطعن على الأثر الرجعى الذى رتبه القانون رقم 2 لسنة 1997 فى إعادة تنظيمه لأوضاع الضريبة وجعل فرضها بقانون بدلاً من القرارات الجمهورية الملغاة، فإن مصلحة المدعى فى الطعن عليها تكون منتفية كذلك بحسبان أن هذا التنظيم الجديد لأوضاع الضريبة، وإن كان ذا أثر رجعى

إلا أنه لا تأثير له على النصوص العقابية فى القانون إعمالاً لنص المادتين 66 و187 من الدستور واللتين تحددان النطاق الزمنى لسريان القاعدة القانونية على أساس الأثر الفورى المباشر للتشريع وأن الرجعية لا تكون إلا استثناء بالشروط والأوضاع التى كفلها الدستور مع عدم جوازها فى مجال النصوص العقابية مطلقاً ما لم تكن أصلح للمتهم

ومن ثم يكون إعادة تنظيم أوضاع الضريبة قاصراً على المجال دون أن يؤثر إيجابياً على إعمال هذه النصوص العقابية عن الفترة من تاريخ نفاذ القانون رقم 11 لسنة 1991 وحتى تاريخ نفاذ القانون رقم 2 لسنة 1997 ، إذ أن هذه الفترة تظل محكومة بالنصوص الملغاة والتى لم تعد لها ثمة أثار قانونية قائمة ، وبذلك تغدو المصلحة فى الطعن عليها منتفية كذلك ، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

القضية الثانية

قضايا الحماية الدستورية

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 6 يناير سنة 2001 الموافق 11 شوال سنة 1421ه.

برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال            رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين: حمدى محمد على وعبد الرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلي محمود منصور.

وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق    رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن                  أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 65 لسنة 18 قضائية “دستورية”

المقامة من / …………………….

ضد / ……………………..

الإجراءات

بتاريخ العشرين من يونيو سنة 1996، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبا الحكم بعدم دستورية المادتين 17 و35 من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 1488 لسنة 1994 أمام محكمة المنصورة الابتدائية ضد المدعى عليهما الثانى والثالث، طالباً الحكم ببراءة ذمته من مبلغ 5268 جنيهاً الذى قدرته مصلحة الضرائب على المبيعات جزافياً عن إنتاج مصنع الطوب الذى يملكه

وذلك فى الفترة من 1/4/1993 حتى 30/9/1993 قولاً منه بأنه يقوم بسداد الضريبة المستحقة عليه شهرياً وفقاً لإنتاجه الفعلى من تاريخ العمل بقانون تلك الضريبة وأنه تظلم من هذا التقدير، إلا أن تظلمه رفض، وبتاريخ 26/1/1995 قضت تلك المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى حددته المادة 17 من القانون رقم 11 لسنة 1991

فطعن المدعى على ذلك الحكم بالاستئناف رقم 834 لسنة 47 قضائية المنصورة وأثناء نظره دفع بعدم دستورية المادتين 17 و35 من قانون الضريبة العامة على المبيعات

وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وصرحت له برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.

وحيث إن المادة 17 من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 تنص على أن ” للمصلحة تعديل الإقرار المنصوص عليه فى المادة السابقة، ويخطر المسجل بذلك بخطاب موصى عليه مصحوباً بعلم الوصول خلال ستين يوماً من تاريخ تسليمه الإقرار للمصلحة.

وللمسجل أن يتظلم لرئيس المصلحة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تسليم الاخطار، فإذا رفض التظلم أولم يبت فيه خلال خمسة عشر يوماً، فلصاحب الشأن أن يطلب إحالة النزاع إلى التحكيم المنصوص عليه فى هذا القانون خلال الخمسة عشر يوماً التالية.

وفى جميع الأحوال يجوز مد هذه المدد بقرار من الوزير.

ويعتبر تقدير المصلحة نهائياً إذا لم يقدم التظلم أو يطلب إحالة النزاع للتحكيم خلال المواعيد المشار إليها”.

كما تنص المادة 35 من ذلك القانون على أنه “إذا قام نزاع مع المصلحة حول قيمة السلعة أو الخدمة أو نوعها، أوكميتها، أومقدار الضريبة المستحقة عليها

وطلب صاحب الشأن إحالة النزاع إلى التحكيم فى المواعيد المقررة وفقاً للمادة (17) من هذا القانون، فعلى رئيس المصلحة أومن ينيبه خلال الخمسة عشر يوما التالية لتاريخ إخطاره بطلب التحكيم أن يحيل النزاع كمرحلة إبتدائية للتحكيم إلى حكمين تعين المصلحة أحدهما ويعين صاحب الشأن الآخر وفى حالة إتفاق الحكمين يكون رأيهما نهائياً.

فإذا لم تتم المرحلة السابقة بسبب عدم تعيين صاحب الشأن للحكم أو إذا أختلف الحكمان المنصوص عليهما فى الفقرة السابقة رفع النزاع إلى لجنة مؤلفة من مفوض دائم يعينه الوزير رئيساً، وعضوية كل من :

ممثل عن المصلحة يختاره رئيسها، وصاحب الشأن أومن يمثله، ومندوب عن التنظيم المهنى أو الحرفى أوالغرفة التى ينتمى إليها المسجل يختاره رئيس هذه الجهة، ومندوب عن هيئة الرقابة الصناعية يختاره رئيسها، وتصدر اللجنة قرارها بأغلبية الأصوات بعد أن تستمع إلى الحكمين عند توافر المرحلة الابتدائية ومن ترى الاستعانة بهم من الخبراء والفنيين.

ويعلن قرار اللجنة إلى كل من صاحب الشأن والمصلحة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدوره بكتاب موصى عليه مصحوباً بعلم الوصول.

ويكون القرار الصادر من اللجنة واجب النفاذ ويشتمل على بيان من يتحمل نفقات التحكيم.

ويحدد الوزير إجراءات التحكيم بالمراعاة للقواعد المنصوص عليها فى قانون المرافعات كما يحدد نفقاته وعدد اللجان ومراكزها ودوائر اختصاصها والمكافآت التى تصرف لأعضائها”.

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية مؤثراً فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع

لما كان ذلك، وكان فصل محكمة الموضوع فى النزاع المردد بين المدعى ومصلحة الضرائب يتوقف على الفصل فى دستورية نظام التحكيم المنصوص عليه فى قانون الضريبة العامة على المبيعات ؛ فإن نطاق هذه الدعوى ينحصر فيما تضمنته المادة 17 من ذلك القانون من تخويل صاحب الشأن – إذا رفض تظلمه أو لم يبت فيه – الحق فى طلب إحالة النزاع إلى التحكيم وإلا اعتبر تقدير المصلحة نهائياً ؛ وكذلك فى نص المادة 35 منه الذى اشتمل على الأحكام المنظمة لذلك التحكيم.

وحيث إن المدعى ينعى على النصين المطعون فيهما – محددين نطاقاً على النحو المتقدم – أنهما قد جعلا اللجوء إلى التحكيم إجبارياً على خلاف الأصل فيه وحالا بذلك دون خضوع قرارات تقدير الضريبة لرقابة القضاء بما يخل بحق التقاضى المنصوص عليه فى المادة 68 من الدستور.

وحيث إن الدستور قد كفل لكل مواطن بنص مادته الثامنه والستين حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي مخولا إياه بذلك أن يسعى بدعواه إلى قاض يكون بالنظر إلى طبيعتها، وعلى ضوء مختلف العناصر التى لابستها، مهيئا دون غيره للفصل فيها، كذلك فإن لحق التقاضى غاية نهائية يتوخاها تمثلها الترضية القضائية، التى يناضل المتقاضون من أجل الحصول عليها لجبر الأضرار التى أصابتهم من جراء العدوان على الحقوق التى يطلبونها، فإذا أرهقها المشرع بقيود تعسر الحصول عليها أو تحول دونها كان ذلك إخلالا بالحماية التى كفلها الدستور لهذا الحق وإنكارا لحقائق العدل فى جوهر ملامحها.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة مطرد على أن الأصل في التحكيم هو عرض نزاع معين بين طرفين علي مُحَكَّم من الأغيار يُعيَّن باختيارهما أو بتفويض منهما أو على ضوء شروط يحددانها، ليفصل هذا المحكم فى ذلك النزاع بقرار يكون نائيا عن شبهة الممالأة، مجرداً من التحامل، وقاطعا لدابر الخصومة فى جوانبها التى أحالها الطرفان إليه

بعد أن يدلى كل منهما بوجهة نظره تفصيلا من خلال ضمانات التقاضي الرئيسية. ولا يجوز بحال أن يكون التحكيم إجباريا يُذعن إليه أحد الطرفين إنفاذا لقاعدة قانونية آمرة لايجوز الاتفاق علي خلافها، وذلك سواء كان موضوع التحكيم نزاعا قائما أو محتملا، ذلك أن التحكيم مصدره الاتفاق

إذ يحدد طرفاه -وفقا لأحكامه- نطاق الحقوق المتنازع عليها بينهما، أو المسائل الخلافيه التي يمكن أن تَعْرِض لهما، وإليه ترتد السلطة الكاملة التي يباشرها المحكمون عند البت فيها، ويلتزم المحتكمون بالنزول على القرار الصادر فيه، وتنفيذه تنفيذاً كاملا وفقا لفحواه، ليؤول التحكيم إلى وسيلة فنية لها طبيعة قضائية غايتها الفصل فى نزاع مبناه علاقة محل اهتمام من أطرافها وركيزته اتفاق خاص يستمد المحكمون منه سلطاتهم، ولايتولون مهامهم بالتالى بإسناد من الدولة

وبهذه المثابة فإن التحكيم يعتبر نظاماً بديلاً عن القضاء، فلايجتمعان، ذلك أن مقتضى الاتفاق عليه عزل المحاكم جميعها عن نظر المسائل التى انصب عليها استثناء من أصل خضوعها لولايتها.

ومؤدى ما تقدم جميعه أنه إذا ما فرض المشرّع التحكيم قسراً بقاعدة قانونية آمرة، فإن ذلك يعد انتهاكاً لحق التقاضى الذى كفله الدستور.

وحيث إن البين من استقراء المادة 17 الطعينة أنه متى اخطرت مصلحة الضرائب على المبيعات المسجل، بتعديل الإقرار المقدم منه بخطاب موصى عليه مصحوباً بعلم الوصول خلال ستين يوماً من تسلمها الإقرار، فإن الأمر لايخرج عن إحدى حالتين، فإما أن يقبل المسجل – صراحة أو ضمناً – ما أجرته المصلحة من تعديل، وإما أن يتقدم – خلال الميعاد المحدد- متظلماً منه

فإن رفضت المصلحة تظلمه أو لم تبت فيه، كان عليه إن أراد المضى فى المنازعة فى التعديل الذى أجرته المصلحة أن يطلب إحالة الأمر إلى التحكيم وإلا صار تقدير المصلحة نهائياً. ثم تناولت المادة 35 تنظيم التحكيم وجعلته على مرحلتين أولاهما ابتدائية تعين فيها المصلحة محكماً ويعين صاحب الشأن المحكم الآخر، فإن لم يعينه أو اختلف الحكمان، رُفعَ النزاع إلى لجنة يستأثر وزير المالية بتحديد إجراءات التحكيم أمامها

يرأسها مفوض دائم يعينه الوزير وتضم صاحب الشأن أو من يمثله، وممثلاً عن المصلحة ومندوباً عن التنظيم المهنى أو الحرفى أو الغرفة التى ينتمى إليها المسجل يختاره رئيس هذه الجهة، ومندوباً عن هيئة الرقابة الصناعية يختاره رئيسها، وتصدر هذه اللجنة قرارها بالأغلبية ويعلن لكل من المصلحة وصاحب الشأن ويكون واجب النفاذ مشتملاً على تحديد من يتحمل نفقات التحكيم

ولازم ذلك كله، أن المسجل إذا تلمس طريقاً إلى المنازعة فى مقدار الضريبة أو قيمة السلعة أو الخدمة أو نوعها أو كميتها، فليس أمامه سوى طلب إحالة النزاع إلى التحكيم ؛ وإلا كان تقدير المصلحة – مهما شابه من عسف أو مبالغة – ملزماً له ونافذاً فى حقه

و لاينال من النتيجة المتقدمة قالة أن هذا التحكيم لايمنع صاحب الشأن من أن يعزف عنه ويلجأ بظلامته من ذلك التقدير مباشرة إلى المحكمة، أو أن يختاره ثم يطعن على قرار اللجنة أمام القضاء ؛ لأن الأصل فى النصوص القانونية ألا تُحمل على غير مقاصدها وألا تفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها ويفصلها عن سياقها أو يحرفها عما اتجهت إليه إرادة مشرعها

متى كان ذلك وكان اصطلاح ” التحكيم ” إنما يقصد به نظام للفصل فى منازعات معينة يكون مانعاً من ولوج طريق التقاضى أمام المحاكم بشأنها، وكان قانون الضريبة العامة على المبيعات قد أورد النص على التحكيم وما يرتبط به من إجراءات فى المواد 17 و35 و36 منه

فإن إرادة المشرّع تكون قد انصرفت بيقين إلى إنشاء نظام للتحكيم – بديلاً عن القضاء – فى منازعات انفرد وحده بتعيينها وتحديد كيفية تشكيل اللجان التى تفصل فيها، وبيان الإجراءات التى تتبعها؛ مع أن التحكيم لا يكون إلا وليد إرادة طرفيه.

وحيث إنه متى كان ما تقدم، فإن المادتين الطعينتين تكونان قد فرضتا التحكيم قهرا على أصحاب الشأن، وخلعتا قوة تنفيذية على القرارات التى تصدرها لجان التحكيم فى حقهم عند وقوع الخلاف بينهم وبين  مصلحة الضرائب  على المبيعات، وبهذه المثابة فإن هذا النوع من التحكيم – الذى يبسط مظلته على جل منازعات هذه الضريبة – يكون منافيا للأصل فيه، باعتبار أن التحكيم لا يتولد إلا عن الإرادة الحرة

ولايجوز إجراؤه تسلطا وكرها، بما مؤداه أن اختصاص جهة التحكيم التى أنشأها قانون الضريبة العامة على المبيعات- بالمادتين الطعينتين – لنظر المنازعات التى أدخلها جبرا فى ولايتها يكون منتحلا، ومنطويا بالضرورة على إخلال بحق التقاضى بحرمان المتداعين من اللجوء إلى قاضيهم الطبيعى بالمخالفة للمادة 68 من الدستور، ومنعدماً بالتالى من زاوية دستورية.

وحيث إن المادة 36 من قانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه ترتبط ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالمادتين 17 و35 منه، فإنها تسقط لزوماً تبعاً للحكم بعدم دستوريتهما، إذ لا يتصور وجودها بدون هذين النصين.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

  • أولا : بعدم دستورية نص المادة 17 من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 فيما تضمنه من أن لصاحب الشأن أن يطلب إحالة النزاع إلى التحكيم المنصوص عليه فى هذا القانون إذا رفض تظلمه أو لم يبت فيه، وإلا اعتبر تقدير المصلحة نهائياً.
  • ثانيا: بعدم دستورية نص المادة 35 من ذلك القانون.
  • ثالثا: بسقوط نص المادة 36 من القانون المشار إليه.
  • رابعا: بإلزام الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية الثالثة

قضايا الحماية الدستورية

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 1 يوليو سنة 2007 م ، الموافق 16 من جمادى الآخرة سنة 1428 هـ .

برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد         رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى وأنور رشاد العاصى وإلهام نجيب نوار وسعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف وتهانى محمد الجبالى .

وحضور السيد المستشار / رجب عبد الحكيم سليم       رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / ناصر إمام محمد                                   أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 70 لسنة  22  قضائية “دستورية”

المقامة من / ………………………

ضد / ………………………

الإجراءات

بتاريخ الثانى من إبريل سنة 2004 ، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طلباً للحكم بعدم دستورية المادة (32) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 ، والمادة (26) من اللائحة التنفيذية للقانون الصادرة بقرار وزير المالية رقم 161 لسنة 1991 .

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعى عليه الثالث قد أقام الدعوى رقم 78 لسنة 1997 أمام محكمة بنها الابتدائية ” مأمورية قليوب ” ضد المدعى بطلب الحكم بإلزامه بأداء الضريبة الإضافية المستحقة عليه بسبب تأخره فى سداد ضريبة المبيعات الأصلية بواقع ½ % عن كل أسبوع تأخير أو جزء منه

وبعد أن ندبت المحكمة خبيراً وقدم تقريره دفع المدعى بعدم دستورية المادة (32) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 ، والمادة (26) من اللائحة التنفيذية لهذا القانون ، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع ، وصرحت للمدعى برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة.

وحيث إن المادة الأولى من قانون الضريبة العامة للمبيعات المشار إليه تنص على أنه ” يقصد فى تطبيق أحكام هذا القانون بالألفاظ والعبارات الآتية ، التعريفات الموضحة قرين كل منها :

 الضريبة الإضافية : ضريبة مبيعات إضافية بواقع ½ % من قيمة الضريبة غير المدفوعة عن كل أسبوع أو جزء منه يلى نهاية الفترة المحددة للسداد .

وتنص المادة (32) من القانون ذاته على أن ” على المسجل أداء حصيلة الضريبة دورياً للمصلحة رفق إقراره الشهرى وفى ذات الموعد المنصوص عليه فى المادة (16) من هذا القانون ، وذلك طبقاً للقواعد والإجراءات التى تحددها اللائحة التنفيذية .

وتؤدى الضريبة على السلع المستوردة فى مرحلة الإفراج عنها من الجمارك وفقاً للإجراءات المقررة لسداد الضريبة الجمركية ، ولا يجوز الإفراج النهائى عن هذه السلع قبل سداد الضريبة المستحقة بالكامل .

وفى حالة عدم أداء الضريبة فى الموعد المحدد ، تستحق الضريبة الإضافية ويتم تحصيلها مع الضريبة وبذات إجراءاتها ” .

وتنص المادة (26) من اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادرة بقرار وزير المالية رقم 161 لسنة 1991 على أن ” تستحق المصلحة ضريبة إضافية بواقع نصف فى المائة من قيمة الضريبة التى يتأخر سدادها عن المواعيد المحددة بالمادة السابقة عن كل أسبوع أو جزء منه يلى نهاية الفترة المحددة للسداد .

وللمصلحة الحق فى اتخاذ إجراءات الحجز الإدارى لاستئداء الضريبة والضريبة الإضافية وأى مستحقات أخرى فى حالة عدم سدادها فى المواعيد المقررة ” .

وحيث إن مناط المصلحة الشخصية المباشرة وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية ، أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع

لما كان ذلك وكان المدعى يبتغى الحكم برفض الدعوى الموضوعية المقامة ضده لإلزامه بأداء الضريبة الإضافية المنصوص عليها فى الفقرة الثالثة من المادة (32) من القانون ، والمادة (26) من اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار وزير المالية رقم 161 لسنة 1991 قبل تعديله بقرار وزير المالية رقم 749 لسنة 2001 فإن مصلحته تنحصر فى الطعن على هذين النصين . ولا يمتد إلى باقى أحكام المادة (32) المشار إليها .

وحيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بجلستها المعقودة بتاريخ 31 يوليو سنة 2005 ، فى القضية رقم 90 لسنة 21 قضائية ” دستورية ” برفض الدعوى المقامة طعناً بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة (32) من قانون الضريبة العامة على المبيعات آنف الذكر

وإذ نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بعددها رقم 34 ( تابع ) المؤرخ 25 أغسطس سنة 2005 ، وكان مقتضى نص المادتين (48) و (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ، أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة

وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة ، باعتباره قولاً فصلاً فى المسألة المقضى فيها ، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد ، الأمر الذى تغدو معه الدعوى بالنسبة لهذين النصين . غير مقبولة .

وحيث إن المدعى ينعى على نص المادة (26) من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليها آنفاً ، الإخلال بنص المادة الثانية من الدستور التى تلزم المشرع التقيد بمبادئ الشريعة الإسلامية فيما يقرره من التشريعات القانونية ، تأسيساً على أن استحقاق مبلغ التأخير فى الوفاء بدين الضريبة وبقدر فترة التأخير

لا يعدو أن يكون زيادة على أصل الدين مقابل تأجيل سداده ، وتتمخض بالتالى عن ربا منهى عنه شرعاً ، فضلاً عن تعارض النص مع نص المادتين (227) و (232) من القانون المدنى .

وحيث إن هذا النعى بشقيه مردود ، ذلك أن قضاء هذه المحكمة مطرد على أن ما نص عليه الدستور فى مادته الثانية بعد تعديلها فى سنة 1980 من أن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع ، إنما يتمخض عن قيد يجب على السلطة التشريعية أن تتحراه وتنزل عليه فى تشريعاتها الصادرة بعد هذا التعديل ومن بينها أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير المالية رقم 161 لسنة 1991 ، فلا يجوز لنص تشريعى أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها

باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى التى يكون الاجتهاد فيها ممتنعاً لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية وأصولها الثابتة التى لا تحتمل تأويلاً ، ومن غير المتصور بالتالى أن يتغير مفهومها تبعاً لتغير الزمان والمكان ، إذ هى عصيه على التعديل ولا يجوز الخروج عليها أو الالتواء بها عن معناها ، وتنصب ولاية المحكمة الدستورية العليا على مراقبة التقيد بها ، وتغليبها على كل قاعدة قانونية تعارضها ، ذلك أن المادة الثانية من الدستور تقدم على هذه القواعد أحكام الشريعة الإسلامية فى أصولها ومبادئها الكلية

إذ هى إطارها العام وركائزها الأصيلة التى تفرض متطلباتها دوماً بما يحول دون إقرار أية قاعدة قانونية على خلافها ، وإلا اعتبر ذلك تشهياً وإنكاراً لما علم من الدين بالضرورة ، ولا ينطبق ذلك على الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو دلالتها أو بهما معاً ، ذلك أن دائرة الاجتهاد تنحصر فيها ولا تمتد لسواها

وهى بطبيعتها متطورة تتغير بتغيير الزمان والمكان لضمان مرونتها وحيويتها ، ولمواجهة النوازل على اختلافها ، تنظيماً لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعاً ، ولا يعطل بالتالى حركتهم فى الحياة ، على أن يكون الاجتهاد دوماً واقعاً فى إطار الأصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها ، ملتزماً ضوابطها الثابتة ، متحرياً مناهج الاستدلال على الأحكام العملية من القواعد الضابطة لفروعها ، كافلاً صون المقاصد العامة للشريعة بما تقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال .

وحيث إن ربا الديون المحرم شرعاً يفترض فى صورته المتفق عليها ، اتفاق طرفيه على زيادة فى الأجل يمنحها الدائن للمدين ، لتقابلها وتعوض عنها زيادة فى أصل الدين يقبلها المدين ، فلا يكون للدائنين رؤوس أموالهم بل يظلمون انتهازاً واستغلالاً . بقدر ما زاد فيها مقابل تأجيل الدين أياً كان سببه ، وكان الجزاء المقرر بالنص المطعون فيه يتمثل فى تعويض مقدر وفق الأسس التى بينها ، بقصد حمل الملتزمين بدين الضريبة على الوفاء بها فى الآجال المحددة قانوناً

ضماناً لحصول الدولة على الموارد اللازمة لمواجهة نفقاتها ، فلا يعنيها غير استئدائها فى المواعيد المقررة لها ، وكان إيقاع هذا الجزاء غير مرتبط بمهلة جديدة تمنحها الدولة لمدينها بالضريبة ، لتحصل مقابل هذا الأجل على زيادة فى مبلغها ، بل متوخياً ردع المدين إذا ماطل فى أدائها ، فلا يكون متباطئاً أو متخاذلاً

بل مبادراً إلى إيفائها تلافياً للجزاء المقرر للتراخى فى دفعها ، لذلك فإن النص المطعون فيه لا يكون منطوياً على ربا بالمعنى المتقدم ، يؤيد ذلك أن الجزاء المقرر بهذا النص ، ليس وليد الإرادة بل يرتد فى مصدره المباشر إلى نص القانون ، باعتباره محدداً فى نطاق علائق القانون العام وعلى ضوء قواعد آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها لخصائص الضريبة ومقوماتها وقواعد تحصيلها .

وحيث إنه من المقرر أن المسائل الدستورية التى يستنهض الفصل فيها ولاية هذه المحكمة ، هى تلك التى تثير تعارضاً بين القواعد العليا التى يشتمل عليها الدستور ، وغيرها من القواعد القانونية ، ولا شأن لها بما قد يقع بين التشريعات الأصلية والفرعية ، من تناقض ، ومن ثم فإن ما ينعاه المدعى على النص المطعون فيه من تعارض مع غيره من نصوص القانون المدنى لا يشكل بذاته مخالفة لأحكام الدستور .

وحيث إن النص المطعون فيه لا يتعارض مع حكم فى الدستور من أوجه أخرى .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

القضية الرابعة

قضايا الحماية الدستورية

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 13 مايو سنة 2007 م ، الموافق 26 من ربيع الآخر سنة 1428 هـ .

برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد           رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي والهام نجيب نوار وسعيد مرعى عمرو وتهانى محمدالجبالى

وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما      رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / ناصر إمام محمد                                   أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 3 لسنة 23 قضائية “دستورية”

المقامة من / ………………………..

ضد / ……………………………

الإجراءات

بتاريخ الحادى عشر من شهر يناير سنة 2001 أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبة الحكم بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة الثانية والفقرات (2، 3، 4) من المادة السادسة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991.

قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين طلبت فيهما الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الشركة المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 1032 لسنة 1999 تجارى كلى أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية ضد المدعى عليه الثالث طالبة الحكم بإلزامه وآخرين متضامنين بأن يؤدوا إليها مبلغ قيمته 99ر826730 جنيهاً قيمة الضريبة المسددة منها عن (55) رسالة قطع غيار مستوردة من الخارج لاستخدامها فى أعمال الصيانة والإحلال والتجديد لمعدات مصانعها

دوبجلسة 29/3/2000 قضت تلك المحكمة برفض الدعوى طعنت المدعية على هذا الحكم بالاستئناف رقم 1249 لسنة 56 قضائية أمام محكمة استئناف الإسكندرية، وأثناء نظره دفعت بعدم دستورية نصوص الفقرة الأولى من المادة الثانية والفقرات 2، 3، 4 من المادة السادسة من قانون الضريبة العامه على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للشركة المدعية برفع دعوها الدستورية، فقد أقامت الدعوى الماثلة.

وحيث إن المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن المصلحة الشخصية المباشرة وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية، مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، بما مؤداه أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية أو تصوراتها المجردة

وهو ما يقيد تدخلها فى تلك الخصومة القضائية ويرسم تخوم ولايتها فلا تمتد لغير المطاعن التى يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعى، وبالقدر اللازم للفصل فيها، ومؤداه ألا تقبل  الخصومة الدستورية  من غير الأشخاص الذين يمسهم الضرر من جراء سريان النص المطعون فيه عليهم سواء أكان هذا الضرر وشيكاً يتهددهم، أم كان قد وقع فعلاً

ويتعين دوما أن يكون الضرر منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلا بالعناصر التى يقوم عليها، ممكناً تحديده وتسويته بالترضية القضائية، عائداً فى مصدره إلى النص المطعون فيه، فإذا لم يكن النص قد طبق على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه

أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعاً، لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية، عما كان عليه قبلها.

وحيث إن المقرر أيضاً فى قضاء هذه المحكمة، أن الخطأ فى تأويل أو تطبيق النصوص القانونية لا يوقعها فى حمأه المخالفة الدستورية إذا كانت صحيحة فى ذاتها، وأن الفصل فى دستورية النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور، لا يتصل بكيفية تطبيقها عملاً، ولا بالصورة التى فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد اتفاقها مع الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التى فرضها الدستور على الأعمال التشريعية جميعاً.

وحيث إن نصوص قانون الضريبة العامة على المبيعات تعتبر كلاً واحداً، يكمل بعضها البعض ويتعين أن تفسر عباراته بما يمنع أى تعارض بينها، إذ أن الأصل فى النصوص القانونية التى تنتظمها وحدة الموضوع، هو إمتناع فصلها عن بعضها، باعتبار أنها تكون فيما بينها وحدة عضوية تتكامل أجزاؤها، وتتضافر معانيها وتتحد توجهاتها ليكون نسيجا متألفاً، ولما كان نص الفقرة الأولى من المادة الثانية من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1999 سالف الذكر تنص على أن (تفرض الضريبة العامة على المبيعات على السلع المصنعة والمستوردة إلا ما استثنى بنص خاص…..)

فإن تعين هذا الالتزام الضريبى لا يستقيم منهجا إلا بالكشف عن جملة دلالات ومفاهيم عناصر هذا الالتزام: كماهية المكلف، وماهية المستورد، وهو ما لا يتأتى سوى بالتعرض وجوباً لدلالات الألفاظ التى حسبما أوردها المشرع بالمادة الأولى من ذات القانون، حيث عرفت (المكلف) بأنه “الشخص الطبيعى أو المعنوى المكلف بتحصيل وتوريد الضريبة للمصلحة سواء كان منتجا صناعياً، أوتاجرا أو مؤديا لخدمة خاضعة للضريبة بلغت مبيعاته حد التسجيل المنصوص عليه فى هذا القانون، وكذلك كل مستورد لسلعة أو خدمة خاضعة للضريبة بغرض الاتجار مهما كان حجم معاملاته”

كما عرفت “المستورد” بأنه “كل شخص طبيعى أو معنوى يقوم ياستيراد سلع صناعية أو خدمات من الخارج خاضعة للضريبة بغرض الاتجار” – الأمر الذى يتضح معه بجلاء اتجاه إرادة المشرع إلى إخضاع السلع والخدمات التى يتم استيرادها بغرض الاتجار لضريبة المبيعات المقررة وفقاً لهذا القانون، وقد ربط دوماً فى نطاق الخضوع لها بين الاستيراد والاتجار فيما يتم استيراده

متى كان ذلك وكانت الشركة المدعية تهدف بدعواها الموضوعية إعفاءها من الخضوع للضريبة العامة على المبيعات على قطع الغيار المستوردة لاستخدامها فى الصيانة والإحلال لمصانعها، فإن التطبيق السليم لنصوص قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر القانون رقم 11 لسنة 1991 يكون محققاً للشركة المدعية بغيتها من دعواها الموضوعية، ولا يكون لها مصلحة فى الطعن على النصوص الطعينة بحسبان أن الضرر المدعى به ليس مرده إلى تلك النصوص

وإنما مرده إلى الفهم الخاطئ لها والتطبيق غير السليم لأحكامها، ومن ثم فإن الشركة المدعية يمكنها بلوغ طلباتها الموضوعية من خلال نجاحها فى إثبات الفرض من استيراد المواد المجلوبة من الخارج – وذلك شأنها أمام محكمة الموضوع – دون حاجة إلى التعرض للنص من الوجه الدستورية، الأمر الذى تنتفي معه المصلحة فى الدعوى الماثلة، ويتعين القضاء فيها بعدم القبول.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة وإلزام الشركة المدعية المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماه.

القضية الخامسة

قضايا الحماية الدستورية

باسم الشعب

 المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 31 يوليو سنة 2005 م ، الموافق 25 جمادى الآخرة سنة 1426 ه .

برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى                      رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين : حمدى محمد على وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وإلهام نجيب نوار وسعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف.

وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما            رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن                       أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 90 لسنة 21 ق ” دستورية “

المقامة من / …………………………..

ضد / …………………………

الإجراءات

بتاريخ السادس عشر من مايو 1999، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم

كتاب المحكمة، طلبا للحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة (32) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991؛ وكذا تعريف الضريبة الإضافية الوارد بنص المادة الأولى من القانون ذاته.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً: بعدم قبول الدعوى واحتياطياً: برفضها .

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .

ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع -على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق-تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 848 لسنة 1999 مدنى كلى أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ابتغاء القضاء ببراءة ذمته المالية من الضريبة الإضافية المطالب بها عن الفترة من 1/6/1992 حتى 30/6/1992، قولاً منه بأن مصلحة الضرائب على المبيعات كانت قد أخطرت الشركة التى يمثلها بتاريخ 14/2/1995 بتعديل الضريبة على المبيعات المستحقة عليها خلال الفترة المشار إليها إلى مبلغ 73ر242947 جنيها

وأن الضريبة الاضافية المستحقة عن هذا التاريخ قدرها 34ر154445 جنيها، وإثر إخطار الشركة برفض تظلمها فى 7/5/1995 قامت الشركة بسداد الضريبة والتمست اعفاءها من الضريبة الإضافية

وبتاريخ 5/12/1998 أخطرت الشركة بطلب سداد ضريبة إضافية مقدارها 85ر312187 جنيها، مما دعاها إلى إقامة دعواها بطلباتها سالفة الذكر، وأثناء نظرها دفعت بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة (32) من قانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه؛ وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وصرحت للمدعى برفع دعواه الدستورية، فقد أقامها.

وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى فهو مردود فى وجهه الأول المؤسس على إقامة الدعوى بطريق الطعن المباشر بأن الثابت من الأوراق، أن المدعى أبدى الدفع أمام محكمة الموضوع بجلسة 3/4/1999، فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 22/5/1999 لتقدم الشركة المدعية أصول المستندات المنوه عنها بمحضر جلسة سابقة ولاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية.

وأما قالة انتفاء مصلحة المدعى فى الطعن استناداً إلى صيرورة القرار الصادر بالضريبة نهائيا لعدم اتباع الاجراءات المنصوص عليها فى المواد (35، 36، 37) من قانون الضريبة العامة على المبيعات، وبالتالى انتفاء سلطة محكمة الموضوع فى تعديل أو إلغاء السند المنفذ بمقتضاه

فمردود بأن تقدير هذه الواقعة وترتيب آثارها القانونية ليس من صميم المسألة الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها ولا هو متعلق بشرط المصلحة اللازم لقبولها. هذا من ناحية؛ ومن ناحية أخرى

فإن هذه المحكمة سبق أن قضت بجلسة 6/1/2001 فى القضية رقم 65 لسنة 18 قضائية “دستورية” بعدم دستورية نص المادة (35) وبسقوط نص المادة (36) من القانون المشار إليه؛ ومن ثم تنتفى عن القرار الصادر فى الشأن المتقدم صفة النهائية، ويغدو الدفع بعدم القبول- من وجهيه- غير سديد؛ حقيقاً برفضه.

وحيث إن نص الفقرة الثالثة من المادة (32) المطعون عليه، والوارد فى صدر الباب السابع المعنون “تحصيل الضريبة” يجرى على النحو التالى:

“على المسجل أداء حصيلة الضريبة دورياً للمصلحة رفق اقراره الشهرى وفى ذات الموعد المنصوص عليه فى المادة 16 من هذا القانون……

وتؤدى الضريبة………………

وفى حالة عدم أداء الضريبة فى الموعد المحدد تستحق الضريبة الإضافية ويتم تحصيلها مع الضريبة وبذات إجراءاتها”.

ويرتبط بهذا النص، ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 16 من القانون من أنه: “على كل مسجل أن يقدم للمصلحة إقراراً شهرياً عن الضريبة المستحقة على النموذج المعد لهذا الغرض خلال الثلاثين يوماً لانتهاء شهر المحاسبة. ويجوز بقرار من الوزير مد فترة الثلاثين يوماً بحسب الاقتضاء”.

وما قضت به المادة الاولى من القانون ذاته؛ من تعريف للضريبة الإضافية بأنها:

“ضريبة مبيعات إضافية بواقع 2/1 % من قيمة الضريبة غير المدفوعة عن كل أسبوع أو جزء منه يلى نهاية الفترة المحددة للسداد”.

وحيث إن المدعى ينعى على النص الطعين، أنه فرض ضريبة على ضريبة، بما يتعارض مع مبدأ العدالة الاجتماعية؛ كما أنه قد يؤدى إلى تحمل المكلف بعبء ضريبة لم تقم بتحصيلها بما يتنافى ومبدأ حرية العمل؛ ويجافى مبدأ عدالة توزيع الأعباء والتكاليف بما يخالف أحكام المواد (4 و13 و38) من الدستور:

كما أن الضريبة الإضافية ما هى إلا جزاء جاوز بمداه الحدود المنطقية التى يقتضيها صون المصلحة الضريبية؛ ومن ثم يكون هذا الجزاء بما طواه من مبالغة منافيا القيود التى فرضها الدستور فى مجال النظام الضريبى، ومتضمناً توقيع عقوبة بغير حكم قضائى مناقضاً بذلك مبدأ خضوع الدولة للقانون بالمخالفة لحكم المادتين (65، 66) من الدستور.

وحيث إن التشريع الضريبى، وإن توخى حماية المصلحة الضريبية للدولة، إلا أن هذه المصلحة ينبغى موازنتها بالعدالة الاجتماعية، فلا يكون دين الضريبة- سواء بالنسبة إلى من يلتزمون أصلا بها، أو يكونون مسئولين عنها- متمخضاً عقاباً بما يخرجها عن بواعثها الأصلية والعرضية

ولا يجوز أن تعمد الدولة كذلك -استيفاءً لمصلحتها فى اقتضاء دين الضريبة- إلى تقرير جزاء على الإخلال بها يكون مجاوزاً -بمداه أو تعدده- الحدود المنطقية اللازمة لصون مصلحتها الضريبية وإلا كان هذا الجزاء غلواً وإفراطاً؛ وفى المقابل فكلما كان الجزاء مقرراً لضرورة، أو متناسباً مع الأفعال التى أثمها المشرع أو منعها، متصاعداً مع خطورتها كان موافقاً للدستور

لما كان ذلك؛ وكان الجزاء المالى المقرر بالنص الطعين بفرض ضريبة إضافية مقدرة سلفاً بنص المادة الأولى من قانون الضريبة العامة على المبيعات -بما يباعد بينها وبين أن تكون عقوبة تقررت بغير حكم قضائى- يهدف به المشرع إلى أمرين:

(أولهما) تعويض الخزانة العامة عن التأخير فى تحصيل الضريبة عن الآجال المحددة لها قانوناً

و(ثانيهما) ردع المكلفين بتحصيل هذه الضريبة عن التقاعس فى توريدها للمصلحة، وحثهم على المبادرة إلى إيفائها

فإن هذا الجزاء يكون قد برأ من شبهة العسف والغلو؛ وجاء متناسباً مع جسامة الفعل المنهى عنه، وبعد منح الممول مهلة سداد كافية؛ وغير مناقض فى الوقت ذاته لمبدأ خضوع الدولة للقانون.

وحيث إنه لما كان مناط استحقاق ضريبة المبيعات هو تحقق واقعة بيع سلعة خاضعة للضريبة أو أداء خدمة بمعرفة المكلفين عملاً بنص المادة (6) من قانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه

بما مؤداه أن الضريبة تندمج فى ثمن السلعة أو الخدمة وتعد جزءاً منه؛ ولا يتصور بالتالى بيع هذه أو أداء تلك دون تحصيل هذه الضريبة من مشترى السلعة أو متلقى الخدمة، وإلا كان المكلف ممهلاً لها بمحض إرادته واختياره، وسواء كانت الأولى أو الثانية فإنه يلتزم بتوريد الضريبة فى الميعاد، وإلا كان عدلاً ومنطقاً تحمله بالجزاء المقرر قانوناً على عدم توريدها فى الميعاد المقرر قانوناً؛ وبما لا مخالفة فيه لحكم المادتين (13 و38) من الدستور.

وحيث إن النص الطعين لا يتعارض مع أى حكم آخر من أحكام الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز بالنقض ، خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ، ودعاوى الإيجارات ، ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص ، وطعون مجلس الدولة والنقض ، حقوق 1997

المقالات: 1114

شاركنا برأيك

error: يمكنك التحميل والنسخ والطباعة بالضغط علي تحميل pdf أسفل المقال