التوريدات والمقاولات وأجرة المساكن

في المنازعات المتعلقة بالتوريدات والمقاولات وأجرة المساكن وأجور العمال و الصناع والأجراء يكون الاختصاص لمحكمة موطن المدعى عليه أو للمحكمة التي تم الاتفاق أو نفذ في دائرتها متى كان فيها موطن المدعي

التوريدات والمقاولات في المادة 56 مرافعات

التوريدات والمقاولات وأجرة المساكن

المادة 56 مرافعات تنص علي

في المنازعات المتعلقة بالتوريدات والمقاولات وأجرة المساكن وأجور العمال والصناع والأجراء يكون الاختصاص لمحكمة موطن المدعى عليه أو للمحكمة التي تم الاتفاق أو نفذ في دائرتها متى كان فيها موطن المدعي.

  التوريدات والمقاولات والاختصاص المحلي

ورد بالمذكرة الإيضاحية أنه :

وبالنسبة للمنازعات المتعلقة بالتوريدات والأشغال وأجور المساكن والعمال والصناع تعقد المادة 63 من القانون القديم الاختصاص للمحكمة التي في دائرتها تم الاتفاق او نفذ بشرط أن يكون فيها موطن أحد الخصوم

وقد راي المشرع ان يستبدل في المادة 56 من القانون الجديد بذلك الشرط شرط اخر هو ان يكون فيها موطن المدعي بعد ان صدر المادة بالنص علي ان الاختصاص بهذه المنازعات ينعقد لمحكمة موطن المدعي عليه

كما استبدل المشرع لفظ المقاولات بلفظ الاشغال ضبطيا للعبارة .

ويلاحظ ان عبارة “التوريدات والمقاولات” لا تنصرف في هذه المادة الي عقود التوريدات والمقاولات العامة وانما تنصرف الي التوريدات والمقاولات الفردية .

فيراعي للأهمية

1- أن الاختصاص المحلي وفق هذه المادة خاص بأنواع محددة من المنازعات هي وكما ورد بالنص ” المنازعات المتعلقة بالتوريدات والمقاولات وهي المقاولات الفردية لا المقاولات العمومية – المنازعات المتعلقة أجرة المساكن ويقصد بها الأماكن التي تخضع عقود إيجارها لأحكام قوانين إيجار الأماكن لا لأحكام القانون المدني – المنازعات المتعلقة بأجور العمال والصناع والأجراء ويقصد بهم من لا يخضعون لأحكام قانون العمل وإنما يخضعون لأحكام قانون العمل الواردة القانون المدني ” .

2- الاختصاص المحلي طبقاً لحكم هذه المادة اختصاص اختياري مقيد بمعني أن الاختصاص يكون لمحكمة موطن المدعي عليه أو للمحكمة التي تم الاتفاق أو نفذ في دائرتها بشرط أن يكون موطن المدعي تابع لها .

لماذا لم يخضع الأجراء والخدم لأحكام قانون العمل

التوريدات والمقاولات وأجرة المساكن

لماذا لم يخضع الأجراء والخدم لأحكام قانون العمل بما يتضمنه من اختصاص المحاكم العمالية

خدم المنازل هم الأجراء الذين يقومون بخدمة مـا في المنازل ويرتبطون بأعمالهم فيها علي وجه له طابع مميز ، أمـا من في حكمهم فهـم مـن تتوافر فيهم الخصوصية التابعة

 د . علي عوض حسن – المرجع السابق – ص 79 فقرة 54

ونحن نحاول البحث عن مبرر لعدم إخضاع خدم المنازل ومن في حكمهم لأحكام قانون العمل ، في تبرير عدم خضوع خدم المنازل لقانون التأمين الاجتماعي قيل :

إن طبيعة العمل الذي يؤدونه يختلف عن طبيعـة العمل الذي يؤديه باقي طوائف العمال ، كمـا أن عملهم ذو صلة مباشرة بمخدوميهم مما يمكنهم مـن الإطلاع علي أسرارهم وشئونهم الخاصة ، الأمر الذي يقتضي ويتطلب وضع قانون خاص بهم تراعي فيه هذه الظروف

من المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952

وذات المبررات هي التي دفعت بقانون التأمين الاجتماعي الي استبعاد خدم المنازل من الخضوع والاستفادة من قانون التأمين الاجتماعي إذ ورد بالمنشور الدوري لهيئة التأمينات الاجتماعية رقم 13 لسنة 1969 بشأن خدم المنازل – أنهم يقومون بأعمال مادية متواضعة وثيقة الصلة بأشخاص مخدوميهم أو ذويهم

 ويقومون بمخالطة أهل المنزل مخالطة مباشرة مما يتيح لهم الإطلاع علي أسرارهم وشئونهم الخاصة وانه ليس من المتيسر إخضاعهم لقانون التامين الاجتماعي قبل تنظيم عمالتهم وقبل وضع النظم الكفيلة بالمحافظة علي خدمة المنازل التي يعملون بها .

وفي دعم التبرير السابق قيل :

إن طائفة الخدم في مصر تعمل عادة نظير المآكل والمشرب والملبس ، بالإضافة إلى أجر زهيد ، مما لا يتيسر معه حساب الأجر الكلي للعمل ، وبما لا يمكن معه الاكتفاء بالأجر النقدي في حساب اشتراك التأمين لمواجهة نفقاته ، فالمشكلة هنا مشكلة تمويليه .

والتبريرات الفائتة لم تكن منطقية بل كانت تعبر عن قصور يواجه الدولة في عملية تنظيم هذه العمالة ، فأصدر المشرع القانون رقم 149 لسنة 1977 بتعديل المادة الثانية من قانون التأمين الاجتماعي 79 لسنة 1975 ونص علي سريان قانون التأمين الاجتماعي علي المشتغلين بالأعمال المتعلقة بخدمة المنازل فيما عدا من يعمل منهم داخل المنازل الخاصة

وفوض وزير التأمينات في إصدار قرار بتحديد من يعمل في المنازل ، ولقد صدر القرار رقم 149 لسنة 1977م بشأن تحديد المشتغلين داخل المنازل الخاصة الذين لا تسرى عليهم أحكام قانون التأمين الاجتماعي ونص على الآتي

لا تسرى أحكام قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه على المشتغلين بالأعمال المتعلقة بخدمة المنازل الخاصة الذين يتوافر فى شأنهم الشروط الآتية :
  • الشرط الأول : أن يكون محل مزاولة العمل داخل منزل معد للسكن الخاص.
  • الشرط الثاني :  أن يكون العمل الذي يمارسه يدوياً لقضاء حاجات شخصية للمخـدوم أو ذويه.

وبالتالي فان خدم المنازل المستثنون من الخضوع لقانون التامين الاجتماعي هم من يقومون بالأعمال اليدوي المتعلقة بالمعيشة والتي تؤدي داخل المسكن كمن يتولي وظيفة تنظيف المنزل والطاهي والسفرجي و يخرج من طائفة خدم المنازل – ويخضع بالتالي لقانون التأمين الاجتماعي ويستفيد من مزاياه – من يقوم داخل المنازل بعمل ذهني مثل السكرتير الخاص وأمين المكتبة والمدرس الخاص

م .د . رمضان جمال – شرح قانون التأمين الاجتماعي –  ص 81 – إصدار المركز القومي 2004م

وذات الرأي يقرره المستشار عزمي البكري فيما يتعلق بخضوع طائفة الخدم ومن في حكمهم لأحكام قانون العمل وبالترتيب علي ذلك – تعريف الخدم ومن في حكمهم

فإنه يخرج من عداد عمال الخدمة المنزلية طائفتان :-

  • الأولي : العمال الذين يؤدون بعض الأعمال التي تتماثل في طبيعتها مع ما يقوم به الخدم في مكان آخر غير المنزل ، لأن القانون إذا كان قد أجاز القياس علي الخدم ، فإنه لم يجز القياس علي المنازل ولذا كان نص الاستثناء ” خدم المنازل ومن في حكمهم ”  ولم يقل ” خدم المنازل وما في حكمها ” وبناء عليه لو قام الطاهي أو السفرجي مثلاً بعمل في أحد الفنادق أو المطاعم فإنـه لا يعد من عمال الخدمة المنزلية .
استخدم مشرع القانون 12 لسنة 2003م عبارة ” عمال الخدمة المنزلية ومن في حكمهم ” وهو تغيير لفظي لا يحمل دلالة خاصة علي اعتبار هؤلاء الخدم ومن في حكمهم ممن يسري عليهم قانون العمل
  • الثانية : العمال الذين يؤدون أعمالاً ذهنية أو عقلية لصاحب العمل أو ذويه ، كالمدرس الخصوصي أو السكرتير الخاص
د . علي عوض حسن – المرجع السابق ص  309 ، 310

تطبيقات لمن يستثني من العمال من الخضوع لقانون العمل

التوريدات والمقاولات وأجرة المساكن

تطبيقات لمن يستثني من العمال من الخضوع لقانون العمل ولمن لا يستثني منهم :

لا شك أن معرفة ما إذا كان العامل يعتبر خادما أو يعتبر من الطوائف الملحقة بالخدم أو من في حكمهم يعتبر من المسائل البالغة الأهمية إذ أنه يترتب علي القول باعتبار العامل خادما أو في حكم الخادم استثناءه من الخضوع لقانون العمل وهذه مسالة هامة من الناحية العملية  لذلك فقد زخرت به أحكام المحاكم

وسنشير الآن الي بعض هذه التطبيقات القضائية :

التطبيق الأول التومرجي

 قضت محكمة القاهرة الابتدائية من أن العامل الذي يعمل في وظيفة ( تومرجي ) لدي رب العمل لا يعتبر خادما وبالتالي فانه لا يدخل ضمن الطوائف التي تستثني من الخضوع لقانون العمل – القاهرة الابتدائية القضية رقم 229 سنة 1953 مدونة الفكهاني الجزء الأول ، القاعدة رقم 23 .

التطبيق الثاني مربية الأطفال

تعتبر في حكم خدم المنازل الذين استثناهم المشرع من تطبيق أحكام قانون العمل – محكمة شئون عمال القاهرة القضية رقم 2351 سنة 1955 عمال جزئي مدونة الفكهاني الجزء الأول القاعدة رقم 37 .

التطبيق الثالث الجنايني

يعتبر من خدم المنازل فلا تنطبق عليه أحكام قانون العمل ، ولقد جاء في الحكم – شئون عمال القاهرة – القضية رقم 6611 سنة 1955 عمال جزئي في 18/ 12/ 1954 – مدونة الهواري قاعدة رقم 38 الجزء الأول ) أنه حيث أن التحقيق قد تم وثابت من الإطلاع عليه أن المدعي أحضر شاهدين قررا أن المدعي كان يشتغل جناينيا في فيلا المدعي عليه ومن ثم فانه لا يخضع لقانون العمل

التطبيق الرابع الفراش الذي يعمل في المطبعة

لحساب رب العمل وتحت أشرافه أو إدارته يعتبر عاملاً وليس خادماً ولقد جاء في الحكم أنه ( وعليه فان الاستثناء لا ينطبق علي العامل الذي يعمل تحت إدارة صاحب العمل أو إشرافه في مقابل أجر بصرف النظر عن نوع العمل الذي يؤديه ، ومن ذلك الفراش الذي يعمل في المطبعة لحساب رب العمل وتحت إشرافه أو إدارته ، وليس أدل علي ذلك من تحديد ساعات العمل بالنسبة له مع توقيع الجزاء في حالة مخالفة الأوامر

محكمة شئون عمال القاهرة – القضية رقم 1483 سنة 1954 – مدونة الفكهاني القاعدة رقم 66 .

التطبيق الخامس بالنسبة الي بوابي المنازل

فقد تضاربت بشأنهم الأحكام ، إلا أنه يجب أولا أن نفرق بين بواب المنزل الخاص وبين بواب العمارة الاستغلالية . فانه بالنسبة الي بواب المنزل الخاصة فالقاعدة أنه يعتبر من خدم المنزل وذلك لوجود الرابطة الخاصة التي تربطه بمخدومة ، كما أنه يقوم أيضا بأعمال يدوية في خدمة رب العمل وثيقة الصلة بشخص المخدوم .

التطبيق السادس بالنسبة لبواب العمارة الاستغلالية

فيذهب رأي في القضاء والفقه الي القول بأن بواب العمارة الاستغلالية لا يعتبر خادما ، بل أنه لا يعتبر في حكم الخادم ، وذلك راجع بطبيعة الحال الي عدم وجود صلة وثيقة ومباشرة بينه وبين مخدومة

ومن ثم فان الحكمة من استثناء هذه الطائفة من طوائف العمال من الخضوع الي قانون العمل تكون منتفية

راجع في هذا المعني مجموعة الأحكام المشار إليها في الفكهاني المدونة .العمالية ، الجزء الأول تحت رقم 44 .45 .46 .47 الي رقم 54 .

وذهب رأي آخر في القضاء الي القول بأن بواب العمارة الاستغلالية يعتبر من الطوائف التي تستثني من الخضوع لقانون العمل ، وذلك استنادا الي أن العلاقة الموجودة بين رب العمل والبواب تعتبر من العلاقات ذات الطبيعة الخاصة والتي تستثني من الخضوع لقانون العمل

( انظر في هذا المعني الأحكام العديدة المشار إليها في مدونة الفكهاني – المدونة العمالية الجزء الأول رقم 55 الي 72

 وواقع الأمر أن بواب العمارة الاستغلالية يندر أن تربطه بمخدومة أو بساكن العمارة صلة وثيقة خاصة إذا كثر عدد السكان فانه تقل وبالتالي العلاقة التي تكون بين بواب العمارة وبينهم لذلك فإننا نميل الي الرأي القائل بأن بواب العمارة السكنية لا يعتبر خادما ولا يعتبر في حكم الخادم وبالتالي فانه لا يدخل ضمن طائفة الاستثناءات التي ينص عليها القانون

د . محمد علي عمران – الوسيط في شرح قانون العمل – طبعة 2005 – ص  42 ، 43 ، 44

  الطائفة الثالثة التي لا تخضع لقانون العمل

أفراد أسرة صاحب العمل الذين يعولهم فعلاً وذلك ما لم يرد نص علي خلاف ذلك ، وفي تبرير هذا الاستثناء تقرر المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون 317 لسنة 1952 بشأن عقد العمل الفردي :

إن رابطة القرابة أقوى من رابطة القانون ويخشى أن يؤدي سريان القانون عليهم الي إفساد الرابطة العائلية . ومبرر استبعاد أفراد أسرة صاحب العمل الذين يعولهم فعلاً من تطبيق أحكام قانون العمل غير مقنعة تماماً لأن علاقة العمل بين هذه الطائفة وإن استثنت من الخضوع لأحكام قانون العمل إلا أنها تخضع للتنظيم الوارد في التقنين المدني فضلاً عن أن رابطة القرابة ليست دائماُ بالمتانة التي توفر حماية كافية للعامل القريب لصاحب العمل ، بل أن هذه الرابطة قد تكون وسيلة يلجأ إليها أرباب الأعمال لاستغلال الأقارب الذين يعملون معهم ، لاسيما وأن صاحب العمل قائم بإعالتهم فعلاً .

والتساؤل من هم أفراد أسرة صاحب العمل الذين لا يخضعون لأحكام قانون العمل ؟

التوريدات والمقاولات وأجرة المساكن

أفراد أسرة صاحب العمل الذين استثناهم المشرع … هم ذوو قرباه بصفة عامة الذين يجمعهم معه أصل مشترك ، سواء كانت قرابتهم مباشرة و هي الصلـة مـا بين الأصول و الفروع ، أو قرابة حواشى ، وهى الرابطة ما بين أشخاص يجمعهم أصل مشترك دون أن يكون أحدهم فرعاً للآخر ، متى كان يعولهم فعلاً

و القول بغير ذلك ، و قصر أفراد أسرة صاحب العمل الذين استثناهم المشرع من تطبيق أحكام الفصل الثاني من قانون العمل على ذوى قرباه المباشرين ، و هم أصوله و فروعه ، تخصيص لنص المادة 88 من القانون رقم 91 لسنة 1959 بغير مخصص

الطعن رقم 373 لسنة 35 ق جلسة 21/4/ 1971
Print Friendly, PDF & Email

عبدالعزيز حسين عمار محامي بالنقضAuthor posts

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ودعاوى الإيجارات ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص وطعون مجلس الدولة والنقض ليسانس الحقوق 1997

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *