اصدار الحكم والعلة التشريعية للحجية

وجيز إصدار الحكم والعلة التشريعية للحجية وبيان أجزاء الحكم التى تحوز الحجية ومدي حجية ما يرد فى أسباب الحكم زائدا على حاجة الدعوى محل الحكم وعدم حوزته للحجية في دعوي جديدة

اصدار الحكم بصفة عامة

اصدار الحكم

الحكم الصادر فى نزاع على حق من الحقوق لا ينشئ للمحكوم له حقا وإنما يقرره لذلك يقال أن الحكم مقرر للحق وليس منشئا ولكنه مع ذلك ينشئ مزايا لم تكن موجودة قبل صدور الحكم منها قطع النزاع ومنع المحكوم عليه من تجديده فى المستقل .

ويخول الحكم للمحكوم له أن ينفذ بحقه تنفيذا جبريا على المحكوم عليه ويصبح الحق المحكوم به لا يسقط إلا بمضى 15 سنة ولو كان أصلا من الحقوق التى تسقط بمدة أقصر .

وإذا كان الأصل فى الأحكام أنها مقررة للحقوق فإن من الأحكام ما هو منشئ لها خلافا للأصل العام وذلك إذا كان من شأن الحكم أن ينشئ حالة جديدة لم تكن قائمة قبل صدوره مثال ذلك كالحكم بالطلاق أو بتعيين حارس .

ولقد تصدى المشرع لإصدار الأحكام فى المواد 166 – 183 مرافعات مبينا أنه يجب أن يبين فى الحكم المحكمة التى أصدرته وتاريخ إصداره ومكانه وأسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا فى الحكم وحضروا تلاوته وعضو النيابة إن كان وأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم وحضورهم وغيابهم ويجب أن يشتمل الحكم على عرض مجمل لوقائع الدعوى وطلبات الخصوم وخلاصة موجزة لدفاعهم ودفوعهم الجوهرية ورأى النيابة ثم أسباب الحكم ومنطوقه .

ويلاحظ أن القصور فى أسباب الحكم الواقعية والنقض والخطأ الجسيم فى أسماء الخصوم وصفاتهم وعدم بيان أسماء القضاة الذين اصدروا الحكم يترتب على ذلك بطلان الحكم .

ويجب أن تودع مسودة الحكم موقعة من الرئيس ومن القضاة عند النطق بالحكم وإلا كان الحكم باطلا وأن يكون النطق بالحكم علانية وإلا كان الحكم باطلا أما نسخة الحكم الأصلية فيوقع عليها رئيس الجلسة وكاتبها هذا وتصدر الأحكام بأغلبية الآراء وإلا انضم الفريق الأقل عددا أو الذى يضم أحدث القضاة لأحد الرأيين الصادرين من الفريق الأكثر عدداً .

والمداولة فى الأحكام تكون سرا ولا يجوز أن يشترك فى المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة وإلا كان الحكم باطلا  ولا يجوز للمحكمة أثناء المداولة أن تسمع أحد الخصوم إلا بحضور خصمه وأن تقبل أوراقاً أو مذكرات من أحد الخصوم دون اطلاع الخصم الآخر عليها وإلا كان العمل باطلاً ويتعين أن يحضر القضاة الذين اشتركوا فى المداولة الحكم فإذا حصل لأحدهم مانع وجب أن يوقع مسودة الحكم .

هذا ويعتبر النطق بالأحكام التى تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهى بها الخصوم وقرارات فتح باب المرافعة فيها وإعلانا للخصوم الذين حضروا إحدى الجلسات أو قدموا مذكرة بدفاعهم وذلك مالم ينقطع تسلسل الجلسات لأى سبب من الأسباب بعد حضورهم أو تقديمهم المذكرة فعندئذ يقوم قلم الكتاب بإعلان الخصوم بالحكم أو القرارات بكتاب مسجل مصحوب بعلم الوصول وإذا صرحت المحكمة بتقديم مذكرات  خلال فترة حجز الدعوى للحكم فعليها أن تحدد ميعادا لتبادل المذكرات .

ويجوز للمحكمة عقب إنتهاء المرافعة أن تنطق بالحكم فى الجلسة ويجوز لها تأجيل إصداره إلى جلسة أخرى . وإذا اقتضى الحال تأجيل إصدار الحكم مرة ثانية صرحت المحكمة بذلك فى الجلسة مع تحديد اليوم الذى يكون فيه النطق بالحكم مع بيان التأجيل فى ورقة الجلسة وفى المحضر ولا يجوز تأجيل إصدار الحكم مرة ثانية صرحت المحكمة بذلك فى الجلسة مع تحديد اليوم الذى يكون فيه النطق بالحكم مع بيان أسباب التأجيل فى ورق الجلسة وفى المحضر ولا يجوز تأجيل إصدار الحكم بعدئذ لا مرة واحدة .

اتفاقية العمل الجماعية

كما وأنه لا يجوز فتح باب المرافعة بعد تحديد جلسة للنطق بالحكم إلا بقرار تصرح به المحكمة فى الجلسة ولا يكون ذلك إلا لأسباب جدية تبين فى ورقة الجلسة وفى المحضر وتختم صورة الحكم التى يكون التنفيذ بموجبها بخاتم المحكمة ويوقعها الكاتب بعد أن يزيلها بالصيغة التنفيذية وتسلم للخصم الذى تعود عليه منفعة من تنفيذ الحكم ولا تسلم له إلا إذا كان الحكم جائزاً تنفيذه .

وإذا امتنع قلم الكتاب عن إعطاء الصورة التنفيذية الأولى فلطالبها أن يقدم عريضة بشكواه إلى قاضى الأمور الوقتية بالمحكمة التى أصدرت الحكم ليصدر أمره فيها طبقاً للإجراءات المقررة فى باب الأوامر على العرائض . ولكن لا يجوز تسليم صورة تنفيذية ثانية لذات الخصم إلا فى حال ضياع الصورة الأولى .

وتحكم المحكمة التى أصدرت الحكم فى المنازعات المتعلقة بتسليم الصورة التنفيذية عند ضياع الأولى على صحيفة تعلن من أحد الخصوم إلى خصمه الآخر وفى حالة إذا ما وقع خطأ فى الحكم فإذا كان الخطأ مادى بحت كتابى أو حسابى فتولى المحكمة تصحيحه بقرار تصدره من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم من غير مرافعة

ويجرى كاتب المحكمة هذا التصحيح على نسخة الحكم الأصلية ويوقعه هو ورئيس الجلسة وإذا تجاوزت المحكمة حقها فى قرار التصحيح فيجوز الطعن فى هذا القرار بطرق الطعن الجائزة فى الحكم موضوع التصحيح أما القرار الذى يصدر برفض التصحيح فلا يجوز الطعن فيه على استقلال .

هذا وإذا وقع فى منطوق الحكم غموض أو إبهام فيجوز للخصوم أن يطلبوا إلى المحكمة التى أصدرت الحكم تفسير ما وقع فيه ويقدم الطلب بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى ويعتبر الحكم الصادر بالتفسير متمما للحكم الذى يفسره ويسرى عليه ما يسرى على هذا الحكم من القواعد الخاصة بطرق الطعن العادية وغير العادية

أما إذا أغلفت المحكمة الحكم فى بعض الطلبات الموضوعية فلصاحب الشان أن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر الطلب أو الحكم فيه .

( المستشار الدكتور عدلى أمير خالد المرجع السابق )

ونخلص مما سلف بأن مصدر الحق فى التعويض ليس هو الحكم الصادر فى دعوى المسئولية فالحكم ليس إلا مقررا للحق لا منشئا له وحق المضرور فى التعويض انما نشأ من العمل غير المشروع الذى أتاه المسئول ، فرتب فى ذمته الالتزام بالتعويض من وقت وقوع الضرر ومن هذا الوقت يترتب حق المضرور فى التعويض .

(السنهورى الجزء الأول من الوسيط بند 63 وعامر بند 684 )

أجزاء الحكم محل الحجية

اصدار الحكم

أن المعول عليه فى الحكم والذى يجوز منه حجية الأمر المقضى هو قضاؤه الذى يرد فى المنطوق دون الأسباب إلا أن تكون هذه الأسباب قد تضمنت الفصل فى أوجه النزاع التى أقيم عليها المنطوق كلها أو بعضها أو متصلة به اتصالاً حتمياً بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها

إذ فى هذه الحالة تكون الأسباب هى المرجع فى تفسير المنطوق وفى تحديد مداه وفى الوقوف على حقيقة ما فصلت فيه المحكمةوالذى يعتد به منها على الأسباب الجوهرية الأساسية التى تتضمن الفصل فى أمر يقوم عليه المنطوق فتكون مرتبطة به وتجوز الحجية معه دون ما يرد بالحكم من تقريرات فى شأن موضوع ولم يكن مطروحاً بذاته على المحكمة ولو كان له صلة بالموضوع المقضى فيه .

ومن ثم فحجية الأمر المقضى لا ترد إلا على منطوق الحكم وعلى ما يكون من أسبابه مرتبطاً بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً ولازما للنتيجة التى انتهى وتكون معه وحدة لا تقبل التجزئة وما ليس بلازم لتلك النتيجة لا يجوز حجية .

وما يرد فى أسباب الحكم زائدا على حاجة الدعوى لا يجوز حجية ولا يجوز الطعن فى الحكم الخطأ الوارد فيه . وقد قضت محكمة النقض بأن

ما يرد فى أسباب الحكم زائداً على حاجة الدعوى لا يجوز حجية الطعن فى الحكم للخطأ الوارد فيه فإذا كان الطاعن أقام طلب الفسخ والتعويض على أن المطعون عليه ( البائع له ) لم يقم بتنفيذ ما التزم به فى العقد من تقديم مستندات ملكيته للعين المبيعة مما تعذر معه شهر العقد ونقل الملكية إليه ولم يكن من بين ما استند إليه فى دعواه وجود تسجيلات أو حقوق عينية

ومن ثم فلم يكن الفصل فى الدعوى يستلزم بحث ما عسى أم يكون على العين من هذه التسجيلات والحقوق العينية ، ويكون ما ورد فى الحكم المطعون فيه فى هذا الشأن زائداً على حاجة الدعوى وبالتالى فإن هذه الأسباب لا تحوز حجية ولا يجوز الطعن فى الحكم للخطأ الوارد فيها

نقض 25/3/1965 مجموعة المكتب الفنى سنة 16 ص 413
نقض 30/3/1977 سنة 27 ص 820
نقض 3/12/1975 سنة 26 ص 1537

وبأنه إذ كان الحكم الصادر بإيقاع بيع العقار محل التنفيذ على الطاعنة لم يفصل فى خصومة مطروحة وإنما تولى فيه القاضى إيقاع البيع على الطاعنة بما له من سلطة ولائية دون أن سيفصل فى منازعة بين الطرفين وكان المقرر أن مناط التمسك بالحجية المانعة من إعادة نظر النزاع فى المسألة المقضى فيها أن يكون الحكم السابق قد فصل فى منازعة تناقش فيها الطرفان واستقرت حقيقتها بينهما به استقرار مانعاً من مناقشتها فى الدعوى الثانية بين الطرفين وإذ لم يتحقق هنا المناط فإنه لا يكون فى صدور الحكم المطعون فيه ببطلان إجراءات نزع الملكية مناقضا لحكم موسى المزاد قضاء مخالف لحكم سابق له قوة الشئ المحكوم فيه 

نقض 16/3/1977 سنة 28 ص 681

العلة التشريعية فى إثبات الحجية

اصدار الحكم

العلة التشريعية فى إثبات الحجية لحكم سابق فى نزاع لاحق هى أن لا يكون صدور الحكم فى الدعوى الجديدة تكرارا للحكم السابق أو متعارضا معه

قضت محكمة النقض بأن

العلة التشريعية فى إثبات الحجية لحكم سابق فى نزاع لا حق هى أن لا يكون صدور الحكم فى الدعوى الجديدة تكرار للحكم السابق أو متعارضاً معه ولا اعتبار لكون النزاع اللاحق موضوعيا أو وقتياً إلا بالقدر اللازم للتحقق من توافر شرط الحجية بأن يكون الحكم السابق صادرا بين الخصوم أنفسهم بصفاتهم فى نزاع يتحد مع النزاع اللاحق محلا وسبباً ويكون الموضوع متحداً إذا كان الحكم الثانى إذا ما صدر مؤيدا للحكم السابق أو مثبتاً لحق نفاه أو نافيا لحق أثبته ، كما يكون السبب متحدا إذا ثبت أن الخصم تمسك به صراحة أو ضمناً فى النزاع السابق وفصلت فيه المحكمة صراحة أو ضمنا بالقول أو بالرفض

12/1/1982 طعن 697 سنة 49 ق
29/1/1984 طعن 381 سنة 50 ق
30/6/1988 طعن 1893 54ق

يتعين لتوافر تلك العلة التشريعية وحدة الخصوم والسبب والموضوع

فقد قضت محكمة النقض بأن

من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن الحكم لا يحوز قوة الأمر المقضى إلا إذا اتحد الموضوع والخصوم والسبب فى الدعوى التى سبق الفصل فيها والدعوى المطروحة بحيث إذا تخلف أحد هذه العناصر كان الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها غير متوافر الأركان وأن حجية الأحكام فى المسائل المدنية لا تكون إلا بين من كانوا طرفا فيها حقيقة أو حكما

14/12/1982 طعن 628 سنة 42ق
ويجوز التمييز فى اثر حجية الأمر المقضى بين الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وذلك حين يكون الحكم السابق قد فصل فى ذات الطلبات موضوع الدعوى اللاحقة وبين التمسك بحجية الحكم السابق كدليل إثبات أو نفى فى الدعوى اللاحقة

وهو ما يكون حين لا يفصل الحكم السابق فى ذات الطلبات فى الدعوى اللاحقة ولكن يفصل فى مسألة كلية شاملة أو أساسية يتوقف على ثبوتها أو انتفائها ثبوت أو انتفاء المسألة المطروحة فى الدعوى اللاحقة أو الطلبات فيها كلها أو بعضها إذ فى كل الأحوال يتعين النظر فى المسائل المطروحة فى الدعوى اللاحقة على أساس احترام حجية الحكم السابق بالنسبة إلى ما فصل فيه بحيث لا يكون فى قضاء الحكم اللاحق أو أسانيده ما يتعارض مع قضاء الحكم السابق وهو ما سبق شرحه فى شأن المسألة الكلية الشاملة أو الأساسية عند التعرض لشروط وحدة الموضوع .

والدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها يتعلق بالنظام العام على خلاف ما كانت تقضى المادة 405 من التقنين المدنى الملغاة بموجب قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 ومن ثم يجوز لصاحب الشأن التمسك به فى أية حالة كانت عليها الدعوى لأول مرة أمام محكمة الاستئناف وأن كان يقع عليه عبء إثباته بتقديم صورة رسمية من الحكم السابق الذى يتساند إليه ويكون للمحكمة أن تأمر بضم الدعوى السابقة فى سبيل التثبيت من توافر عناصر الدفع  ومتى كانت عناصر الدفع مطروحة على محكمة الموضوع فإنها يتعين عليها الحكم بعدم جواز نظر الدعوى ولو لم يتمسك به أى من الخصوم .

19/12/1985 طعن 1042 سنة 52 ق 21/5/1975 – م نقض م – 26 1062

وبأنه أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن قضاء محكمة الموضوع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها لا يتسع ولا يجوز معه العودة لمناقشة موضوع هذه الدعوى وما عساه أن يتصل بهذا الموضوع من وقائع لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أيد قضاء المحكمة الابتدائية بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فى الدعوى رقم 361 سنة 1974 تنفيذ سيدى جابر فإنه لا يجوز له بعد ذلك أن يعود لمناقشة موضوع الدعوى والأدلة المرددة فيها وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون مشوباً بالقصور  ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس

نقض 25/6/1986 سنة 37 العدد الثانى ص 764 765

اصدار الحكم

وبأنه وضع اليد واقعة مادية يجوز إثباتها بكافة الإثبات رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها لا ينال من حجية الحكم السابق جواز الاستناد إليه كقرينة على ثبوت الحق محل النزاع

نقض 26/1/1982 طعن رقم 676 لسنة 43 ق
Print Friendly, PDF & Email
عبدالعزيز حسين عمار
عبدالعزيز حسين عمار

الأستاذ / عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ودعاوى الإيجارات ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص وطعون مجلس الدولة والنقض ليسانس الحقوق 1997

error: يمكنك التحميل والنسخ والطباعة بالضغط علي تحميل pdf أسفل المقال