إجازة العقد القابل للإبطال

ما هو المقصود بمصطلح إجازة العقد القابل للإبطال ؟ في هذا البحث سنتعرف علي من له حق اجازة العقد القابل للإبطال مع العلم أن العقد الباطل مطلقا لا يقبل الاجازة ومن ثم الإجازة تكون علي البطلان النسبي

إجازة العقد الباطل والقابل للابطال

إجازة العقد القابل للإبطال

الفرق بين العقد الباطل والعقد القابل للابطال والاجازة هو أن

الإجازة تلحق العقد القابل للإبطال لأن له وجود قانوني مادام بطلانه يتقرر ، وإن كان هذا الوجود مهدد بالزوال ، فإذا لحقته الإجازة استقر وعلي النقيض لا يزول البطلان بالإجازة أو النزول الصريح أو الضمني اذا كان البطلان مطلق

الإجازة تلحق العقد القابل للإبطال – النسبي

  •  الإجازة تلحق العقد القابل للإبطال لأن له وجوداً قانونياً مادام بطلانه يتقرر ، وإن كان هذا الوجود مهدداً بالزوال ، فإذا لحقته الإجازة استقر
  • والإجازة عمل قانوني صادر من جانب واحد، فلا حاجة لاقتران قبول بها ، ولا يمكن الرجوع فيها بحجة أن القبول لم يصدر.
  • والذي يجيز العقد هو الذي يثبت له الحق في التمسك بالبطلان فناقص الأهلية ، ومن شاب رضاءه عيب هما اللذان تصدر منهما الإجازة، وهذا ما يقضي به المنطق القانوني، لأن الإجازة نزول عن التمسك بالبطلان
  • ولا ينزل عن الحق إلا من يملكه ، ويجب في المجيز وقت الإجازة أن يكون كامل الأهلية بالنسبة إلى العقد الذي يجيزه ، وألا تشوب الإجازة – وهي عمل قانوني كما قدمنا – عيب من عيوب الإرادة غلط أو تدليس أو إكراه أو استغلال
  • ومن أجل ذلك لا تصح الإجازة إلا إذا زال السبب الذي قرر القانون من أجل البطلان ، فناقص الأهلية لا يستطيع إجازة العقد مادام ناقص الأهلية
  • فإذا استكمل أهليته جاز له ذلك، ومن شاب رضاءه عيب لا تكون إجازته صحيحة مادام تحت تأثير هذا العيب ، حتى إذا انكشف الغلط أو افتضح التدليس أو ارتفع الإكراه صحت الإجازة بعد ذلك.
(السنهوري بند 317)
قضت محكمة النقض بأن

النص في الفقرة الأولى من المادة 139 من القانون المدني على أن “يزول حق إبطال العقد بالإجازة الصريحة أو الضمنية” وفي الفقرة الأولى من المادة 141 من القانون ذاته على أن

“إذا كان العقد باطلاً جاز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ولا يزول البطلان بالإجازة”

مفاده أنه إذا كان القانون هو الذي يرتب جزاء بطلان التصرفات أو قابليتها للإبطال، وكانت الإجازة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادتين سالفتي الذكر، التي يزول بها حق الإبطال ولكنها لا تجدي في إزالة البطلان المطلق، إنما هو ذلك الإقرار الصريح أو الضمني الذي يصدر ممن يحاج بهذا التصرف المعيب بما يفيد قبوله الالتزام بآثاره رغم قيام السبب المخل بصحته

(الطعن رقم 9263 لسنة 66 ق جلسة 20/10/1998)

وبأنه الإجازة تصرف قانوني يتضمن إسقاطاً لحق فلا يملكها من كان ناقص الأهلية. وإذن فمتى كان الحكم إذ اعتبر إجازة القاصر للبيع الصادر منه منعدمة الأثر قانوناً قد أقام قضاءه على أن هذه الإجازة إنما صدرت من القاصر بعد قرار المجلس الحسبي باستمرار الوصاية عليه فإن النعي على الحكم الخطأ في تطبيق القانون يكون غير صحيح. ولا محل للتحدي بعدم نشر قرار استمرار الوصاية في الجريدة الرسمية وفقاً لما كانت تقضي به المادة 30 من اللائحة التنفيذية لقانون المجالس الحسبية

إذ ليس من شأن إغفال النشر أن يكون لمن صدرت لمصلحته الإجازة أن يدعي صحتها :

أولا – لأن الإجازة وهي إسقاط لحق تصرف من جانب واحد لا يشارك فيه الغير فليس له التحدي بنصوص يدعي أنها وضعت لحماية الغير في التعامل.

وثانيا – لأن قرارات المجالس الحسبية الصادرة في ظل المرسوم بقانون الصادر في 12 من أكتوبر سنة 1925، بالحجر أو باستمرار الوصاية تحد من أهلية المحجور بمجرد صدورها ولا يتراخى هذا الأثر قبل الغير حتى يقوم الوصي أو القيم بنشر القرار في الجريدة الرسمية وفقاً لما يفرضه نص المادة 30 من القرار الوزاري الصادر في 24 من نوفمبر سنة 1925

(1/2/1952 مجموعة القواعد القانونية – 46 – المكتب الفني – في 25 عاماً)

إجازة العقد القابل للإبطال

وقضت محكمة النقض أيضاً بأن

الإقرار الصادر أمام المجلس الحسبي من أحد الورثة بإجازة عقد مطعون فيه لصدوره في مرض الموت ، وإن لم يكن قضائيا لعدم صدوره أمام جهة مختصة بالفصل في صحة العقد المطعون فيه إلا أنه يصح اعتباره إجازة لهذا العقد إذا كان المجيز انتوى تصحيح العقد وهو يعلم بما يشوبه

(10/5/1937 – مجموعة القواعد القانونية – 49 – 839)

وبأنه متى كان القاصر بعد أن بلغ سن الرشد قدم مذكرة تتضمن موافقته على الحكم الابتدائي، القاضي برد العين المبيعة وفائياً إليه وإلى باقي الورثة ويطلب تأييده فإنه يكون غير منتج التمسك بأن الوصي قد طلب الاسترداد باسم القاصر وهو لا يملك هذا الحق إذ في موافقة القاصر على الحكم إجازة لعمل الوصي

(2/12/1954 – مجموعة القواعد القانونية – 51 – 839 – المكتب الفني في 25 عاما)

وبأنه إجازة الوارث التصرف الصادر من مورثه لا يعتد بها إلا إذا حصلت بعد وفاة المورث ، ذلك لأن صفة الوارث التي تخوله حقاً في التركة لا تثبت له إلا بهذه الوفاة

(10/4/1973 الطعن رقم 109 لسنة 38ق جلسة 10/4/1973)

وبأن مفاد نص المادتين 39 و 78 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 في شأن الولاية على المال أن القيم على المحجور عليه شأنه شأن الوصي على القاصر لا يملك إجازة العقد ( عقد البيع ) القابل للإبطال ضمنا

لأن هذه الإجازة باعتبارها من أعمال التصرف لا تكون إلا بناء على إذن من محكمة الأحوال الشخصية للولاية على المال، لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه … اعتبر سكوت الطاعن (القيم) مدة طويلة عن طلب إبطال العقد الصادر من محجوره بمثابة إجازة ضمنية له، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون

(14/1/1987 الطعن رقم 1261 لسنة 52 ق جلسة 14/1/1987)

وبأنه الإجازة التي تصحح العقد القابل للإبطال هي التي تصدر ممن يملكها وهو عالم بالعيب الذي يشوب العقد وأن يكون قاصداً إجازته

وإذن فمتى كان الثابت من الأوراق أن الطاعن لم يدع صدور إجازة مستكملة لهذه الشروط القانونية بل اكتفى بالقول بأن مجرد توقيع المطعون عليها الأولى على محضر الجرد يفيد إجازتها للعقد الصادر من مورثها بصفتها الشخصية وبصفتها وصية على ابنتها القاصر

وكان تمسك الطاعن بالإجازة استناداً إلى هذه الواقعة غير منتج ذلك أن المطعون عليها ما كانت تملك إجازة العقد بصفتها وصية دون إذن من المجلس الحسبي

كما أن مجرد توقيعها على محضر الجرد لا يفيد أنها كانت تعلم بأن العقد الصادر من مورثها صدر منه وهو قاصر  وأنها أرادت من التوقيع إسقاط حقها في الطعن على العقد فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يتعرض لبحث هذا الدفاع لا يكون باطلا

(16/11/1953 – مجموعة القواعد القانونية – 45 – 838 – المكتب الفني في 25 عاماً).

أنواع الإجازة

الإجازة قد تكون صريحة وقد تكون ضمنية

تكون الإجازة صريحة أو ضمنية ولا يشترط في الإجازة الصريحة أن تشمل على بيانات معينة بل كل عبارة يفهم منها الإجازة تصح بشرط أن تكون نية المجيز في الإجازة واضحة والإجازة الضمنية تكون بتنفيذ العقد من جانب من له الحق في التمسك بالبطلان، أو بإتيانه عملاً مادياً يدل على نزول عن التمسك بالبطلان أو بتصرفه تصرفاً يفهم  منه بوضوح أنه أجاز العقد كما إذا اشترى قاصراً عيناً وبعد البلوغ تصرف فيها باعتباره مالكاً وهو عالم بأن له حق إبطال العقد الذي اشترى به العين وعبء إثبات الإجازة يقع على عاتق الطرف الآخر غير المجيز، ولما كانت الإجازة غير صادرة منه فله أن يثبتها بجميع الطرق ولو بالبينة أو بالقرائن

(السنهوري – سليمان مرقص – بند 60)
قضت محكمة النقض بأن

إجازة العقد قد تكون صريحة أو ضمنية ، ومن ثم فلا تثريب على محكمة الموضوع إذا استخلصت في حدود سلطتها الموضوعية استخلاصاً سائغاً من وقائع الدعوى ومستنداتها إجازة الطاعنة لعقد القسمة  إجازة ضمنية بعد بلوغها سن الرشد من توقيعها كشاهدة على عقود البيع الصادرة من بعض المتقاسمين الآخرين ولا تعدو المجادلة في ذلك أن تكون جدلاً موضوعياً لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض

(الطعن رقم 449 لسنة 26 ق جلسة 3/5/1962)

وبأنه إذا كان الحكم قد أثبت أن أحد الطاعنين في عقد قد أقر بصحة هذا العقد بتوقيعه محضر حصر تركة المورث المحرر على أساس هذا العقد فلا يكون له من بعد أن يطعن في هذا العقد حتى ولو فرض أنه وصية لأنه بتوقيعه محضر الحصر يكون قد أجازه. ويكون طعنه بالنقض في الحكم الصادر بصحة التصرف غير منتج

(2/1/1947 – مجموعة القواعد القانونية – المكتب الفني في 25 عاما)

ما لا يعتبر إجازة للعقد القابل للإبطال

إجازة العقد القابل للإبطال

 لا تعتبر إجازة ضمنية للعقد القابل للإبطال تنفيذ الالتزام مع التحفظ الصريح ، طلب مهلة للوفاء، السكوت عن طلب الإبطال إلا إذا سقط الحق بالتقادم، الدفع بتزوير العقد.

(انظر الدكتور عبد المنعم الصدة ص 287 – أحمد حشمت أبو ستيت في 153)
وقد قضت محكمة النقض بأن

ليس في القانون ما يحول دون التمسك بطلب بطلان التصرف لعيب في أهلية المتصرف بعد الإخفاق في الإدعاء بتزوير العقد الحاصل به هذا التصرف، لاختلاف نطاق ومرمى كل من الطعنين عن الآخر

إذ يقتصر الأمر في الطعن بالتزوير على إنكار صدور التصرف من المتصرف، دون التعرض للتصرف ذاته من حيث صحته وبطلانه، بينما أن الطعن ببطلان التصرف لصدوره من غير ذي أهلية  يوجه إلى ذات التصرف بإنكار أهلية المتصرف في إجراء التصرف.

فإذا ما ثبت للمحكمة فساد الادعاء بالتزوير وصحة إسناد التصرف إلى المتصرف فإن ذلك لا يقتضي بطريق اللزوم أن يكون هذا المتصرف أهلاً لإصدار التصرف. كما أن الطعن بالتزوير لا يتضمن في ذاته إقرار الطاعن بأهلية المتصرف ولا يفيد نزوله عن حقه في الطعن بعد ذلك في التصرف لعيب في هذه الأهلية”

 (طعن رقم 348 لسنة 26ق جلسة 15/2/1962)

شروط إجازة العقد الباطل

يشترط في الإجازة حتى يترتب عليها أثرها من زوال العيب اللاحق بالعقد وانقضاء الحق في إبطاله ثلاثة شروط أولها أن يكون العقد من العقود القابلة للإبطال لنقص في أهلية العاقد أو لعيب في رضاه أو من العقود التي قرر المشرع بطلانها بطلاناً نسبياً لعلة أخرى كبيع ملك الغير. ويلاحظ فيما يتعلق بهذا العقد الأخير أنه يصبح صحيحاً في حق المشتري بالإجازة الصادرة منه،

ونافذاً في مواجهة المالك الحقيقي بالإقرار الحاصل منه، ثانيها أن يكون المجيز عالماً بالعيب اللاحق بالعقد وراغباً في تصحيحه، وثالثها أن تقع الإجازة في وقت يكون فيه العيب الذي لحق العقد قد زال وإلا لحقها نفس العيب، وعلى ذلك لا يجوز أن تقع إجازة العقد القابل للإبطال لنقص الأهلية إلا بعد بلوغ القاصر سن الرشد، ولا العقد القابل للإبطال لعيب في الرضى إلا بعد انقطاع الإكراه أو انكشاف الغلط أو التدليس .

(سلطان بند 202)

الفرق بين الإجازة والإقرار

يجب التمييز بين الإجازة وبين وضع آخر كثيراً ما يخلط بينهما هو الإقرار  . فالإقرار هو تصرف قانوني من جانب واحد كذلك إلا أنه يصدر من أجنبي عن العقد، وبه يضيف الأجنبي أثر العقد إلى نفسه بعد أن كان لا يتعدى إليه. ومثله إقرار الموكل لمجاوزة الوكيل حدود وكالته وإقرار المتعهد عنه للتعهد .

(حلمي بهجت دوي ص 245 – 246 أحمد حشمت ص 252)

عبء إثبات الإجازة

يقع عبء إثبات الإجازة على من يدعيها

إجازة العقد القابل للإبطال

 يقع عبء إثبات الإجازة على عاتق الطرف الآخر غير المجيز، ولما كانت الإجازة غير صادرة منه فله إثباتها بكافة طرق الإثبات ومن بينها البينة والقرائن.

(السنهوري ص 419 – الصدة ص 287)
وقد قضت محكمة النقض بأن

عبء إثبات إجازة العقد القابل للإبطال إنما يقع على عاتق مدعى الإجازة

(طعن رقم 2137 لسنة 60 ق جلسة 1/2/1995)
وكذلك قضت

إنه وإن كانت المادة 139/1 من القانون المدني تقضي بأن يزول حق إبطال العقد بالإجازة الصريحة أو الضمنية، إلا أنه لما كان من المقرر في قضاء محكمة النقض ، أن عبء إثبات إجازة عقد قابل للإبطال، إنما يقع على عاتق مدعي الإجازة، وإذ لم يقدم الطاعنون ما يدل على تمسكهم بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع، وإغفالها تحقيقه، فإنه لا يقبل منهم إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض

(طعن رقم 189 لسنة 37 ق جلسة 15/2/1972)

وبأنه إن عبء إثبات إجازة عقد قابل للإبطال إنما يقع عاتق مدعي الإجازة. وإذن فمتى كان الطاعن قد ادعى أن مورث المطعون عليها قد أجاز بعد بلوغه سن الرشد عقد البيع الذي عقده وهو قاصر فإن الحكم المطعون فيه إذ ألقى عليه عبء إثبات هذه الواقعة لا يكون قد خالف قواعد الإثبات

(طعن رقم 36 لسنة 21 ق جلسة 26/11/1953)

أثر الإجازة

  • إذا أجيز العقد القابل للإبطال زال حق المتعاقد في التمسك بإبطال العقد، واستقر وجود العقد نهائيا غير مهدد بالزوال، وهذا معناه أن العقد ينقلب صحيحاً بوجه بات ، ويعتبر صحيحاً من وقت صدوره لا من وقت الإجازة، لأن للإجازة أثراً رجعيا
  • ولكن هذا الأثر لا يكون إلا فيما بين المتعاقدين، لا بالنسبة إلى الغير ممكن كسب حقاً عينياً على الشيء موضوع العقد، فلو أن قاصراً باع عيناً وبعد بلوغه سن الرشد وقبل إجازته المبيع رهن العين، فإن إجازته للبيع بعد ذلك لا الدائن المرتهن
  • وتنتقل العين إلى المشتري مثقلة بحق الرهن. والإجازة لا تتناول إلا العيب المقصود بهذه الإجازة، فإن كانت هناك عيوب أخرى بقى باب الطعن مفتوحاً من أجلها
  • ومن ثم إذا تعاقد قاصر وكان واقعاً في غلط، أجاز العقد بعد بلوغ سن الرشد فيما يتعلق بنقص الأهلية، بقى له الحق في إبطال العقد للغلط .
(السنهوري بند 318)
وقد قضت محكمة النقض بأن

إذا كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر عقد المقايضة الذي عقدته الوصية بدون إذن المحكمة الحسبية هو عقد باطل بطلاناً نسبياً يصح بإجازة القاصر بعد بلوغه سن الرشد وجعل الإجازة تستند إلى التاريخ الذي تم فيه العقد فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح

(طعن رقم 107 لسنة 30 ق جلسة 21/1/1965)

استخلاص محكمة الموضوع الإجازة

استخلاص الإجازة مسألة موضوعية

 استخلاص حصول إجازة العقد من عدمه مسألة موضوعية ، ولقاضي الموضوع فيها القول الفصل، من غير أن يخضع تقديره لرقابة محكمة النقض، طالماً قام قضاؤه على أسباب سائغة من شأنها أن تحملها .

(عبد الفتاح عبد الباقي – مرجع سابق – ص 476)
وقد قضت محكمة النقض بأن

إجازة العقد قد تكون صريحة أو ضمنية، ومن ثم فلا تثريب على محكمة الموضوع إذا استخلصت – في حدود سلطتها الموضوعية استخلاصاً سائغاً من وقائع الدعوى ومستنداتها – إجازة الطاعنة لعقد القسمة إجازة ضمنية بعد بلوغها سن الرشد من توقيعها كشاهدة على عقود البيع الصادرة من بعض المتقاسمين الآخرين والمشار فيها إلى أن أصل التمليك يرجع إلى عقد القسمة المذكور وبالتالي لا تعدو المجادلة في ذلك أن تكون جدلاً موضوعياً لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض

(طعن رقم 449 لسنة 26 ق جلسة 3/5/1962)

سقوط دعوى البطلان بالتقادم

إجازة العقد القابل للإبطال

شقوط دعوي البطلان بالتقادم الثلاثي

تنص المادة 140 من القانون المدني على أن

يسقط الحق في إبطال العقد إذا لم يتمسك به صاحبه خلال ثلاث سنوات .

 ويبدأ سريان هذه المدة في حالة نقص الأهلية من اليوم الذي يزول فيه هذا السبب، وفي حالة الغلط أو التدليس ، من اليوم الذي ينكشف فيه ، وفي حالة الإكراه  من يوم انقطاعه، وفي كل حال لا يجوز التمسك بحق الإبطال لغلط أو تدليس أو إكراه إذا انقضت خمس عشرة سنة من وقت تمام العقد “.

سقوط دعوى البطلان بالتقادم

الأصل أن العقد الباطل بطلاناً مطلقاً عدم، والعدم لا يمكن بعثه، ولذا يجوز رفع دعوى بطلان العقد مهما طال الأمد، ولو بعد انقضاء مدة التقادم الطويل. وقد كان هذا هو رأي فريق من شراح القانون المصري في ظل التقنين المدني السابق

إلا أنه عند وضع التقنين المدني الحالي استجاب المشرع المصري ، لما سار عليه الفقه والقضاء في فرنسا من وجوب خضوع دعوى البطلان للقواعد العامة في التقادم، حماية للأمن الاجتماعي بالمحافظة على الأوضاع التي تمت واستقرت بمضي الزمن، ولذلك قرر في الفقرة الثانية من المادة 141 أنه “وتسقط دعوى البطلان بمضي خمس عشرة سنة من وقت العقد”.

ولا يقصد بهذا النص أن العقد الباطل بطلانا مطلقا ينقلب صحيحاً بمضي هذه المدة عليه، لأنه كما سبق أن ذكرنا عدم والعدم لا يمكن إحياؤه، وإنما يقصد به أن الدعوى التي ترفع لتقرير بطلان هذا العقد وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل التعاقد لا يجوز سماعها لسقوطها بالتقادم

وقد أصاب المشرع المصري في تقرير هذه القاعدة، لأنه لا محل لأن تنفرد دعوى البطلان دون سائر الدعاوى بصفة الدوام، بل يجب أن تخضع لقاعدة سقوط الدعاوى بمضي المدة القانونية، لأن هذه قاعدة مطلقة لا تستثنى منها إلا دعوى الاستحقاق التي تحمي حق الملكية، لأنه حق مؤبد .

(سلطان بند 206 أنظر السنهوري بند 371)

الإجازة لا تجوز في العقد الباطل بطلان مطلق

لا يزول البطلان بالإجازة أو النزول الصريح أو الضمني 

قضت محكمة النقض بأن

النص في الفقرة الأولى من المادة 139 من القانون المدني على أن

“يزول حق إبطال العقد بالإجازة الصريحة أو الضمنية” وفي الفقرة الأولى من المادة 141 من القانون ذاته على أن

” إذا كان العقد باطلاً جاز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان ، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ولا يزول البطلان بالإجازة “

مفاده أنه إذا كان القانون هو الذي يرتب جزاء بطلان التصرفات أو قابليتها للإبطال، وكانت الإجازة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادتين سالفتي الذكر، التي يزول بها حق الإبطال ولكنها لا تجدي في إزالة البطلان المطلق  ، إنما هو ذلك الإقرار الصريح أو الضمني الذي يصدر ممن يحاج بهذا التصرف المعيب بما يفيد قبوله الالتزام بآثاره رغم قيام السبب المخل بصحته

(الطعن رقم 9263 لسنة 66 ق جلسة 20/10/1998)

وبأن التنازل عن الطعن في ماهية عقد البيع الوفائي لا يقبل بعد صدور حكم نهائي ببطلانه لإخفائه رهناً كما أن هذا التنازل يتضمن إجازة لعقد باطل بطلاناً مطلقاً فلا يعتد به لأن العقد الباطل بطلاناً مطلقاً لا تلحقه الإجازة لأنه معدوم

(الطعن رقم 58 لسنة 34 ق جلسة 27/4/1967)

إجازة العقد القابل للإبطال

وقضي أيضا أنه

إذا كانت الدعوى بطلب تخفيض الأجرة مبناها بطلان الاتفاق على أجرة تزيد عن الحد الأقصى – المقرر بالقانون 121 لسنة 1947 – وكان هذا البطلان على ما يبين من نصوص التشريع الاستثنائي بطلانا مطلقاً لتعلقه بالنظام العام فإن من حق المستأجر رفع دعواه بالتخفيض في أي وقت أثناء قيام العلاقة التأجيرية أو بعدها مهما طالت الفترة الفاصلة بين بدء التأجير بين رفع الدعوى طالما لم يسقط الحق بالتقادم ، ولا يصح اعتبار سكوته مدة من الزمن نزولاً منه عن الحق المطالب به لأن هذا النزول صراحة أو ضمناً يقع باطلاً ولا يعتد به

(الطعن رقم 573 لسنة 42 ق جلسة 19/1/1977)
Print Friendly, PDF & Email

عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقضAuthor posts

الأستاذ عبدالعزيز حسين عمار المحامي بالنقض خبرات قضائية فى القانون المدنى والملكية العقارية ودعاوى الإيجارات ودعاوى الموظفين قطاع حكومى وخاص وطعون مجلس الدولة والنقض ليسانس الحقوق 1997

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *